Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib

Ayahs 261–270 of 286

261

مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِى كُلِّ سُنۢبُلَةٍۢ مِّا۟ئَةُ حَبَّةٍۢ ۗ وَٱللَّهُ يُضَٰعِفُ لِمَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ

The example of those who spend their wealth in the way of Allah is like a seed [of grain] which grows seven spikes; in each spike is a hundred grains. And Allah multiplies [His reward] for whom He wills. And Allah is all-Encompassing and Knowing.

قوله: ﴿مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾.

قال الطبري: "هذه الآية مردودة إلى قوله: ﴿مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَٰعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً﴾ [البقرة: ٢٤٥] وإلى الآيات التي بعدها".

قال السدي: "نزلت في الذي ينفق على نفسه في سبيل الله عز وجل ويخرج". والمثل في هذه الآية إنما هو للنفقة لا للمنفق، وفي الكلام حذف، والتقدير: "مثل نفقة الذين ينفقون"، ودل "ينفقون" على النفقة فحسن حذفها.

وروى نافع عن ابن عمر أنه قال: "لما نزلت: ﴿مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ﴾ الآية، قال النبي عليه السلام: "اللَّهُمَّ زِدْ أُمَّتِي"، فنزلت:

﴿مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَٰعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً﴾ [البقرة: ٢٤٥]. فقال رسول الله ﷺ: ""رَبِّ زِدْ أُمَّتِي" فنزلت: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾

قال مالك في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠] "هو الصبر على فجائع الدنيا وأحزانها".

قال مالك: "وبلغني أن الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد".

قلت: والصبر على طاعة الله عز وجل وعن محارم الله تعالى أفضل من الصبر على المصائب والفجائع. كذا، قال عمر وغيره.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَٱللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ﴾.

أي ممن أنفق في غير سبيل الله، يضاعف أيضاً إن شاء.

وقيل: ﴿لِمَن يَشَآءُ﴾: هو المنفق في سبيل الله عز وجل، يزيد على سبعمائة ضعف إلى ألفي ألف ضعف إن شاء. روي ذلك عن ابن عباس.

* *

قوله: ﴿وَٱللَّهُ وَاسِعٌ﴾.

أي يزيد من يشاء من خلقه على السبعمائة ما شاء.

﴿عَلِيمٌ﴾. أي عليم بما ينفق المنفقون في سبيله.

وقيل: عليم بمن يزيده على السبعمائة ضعف ومن لا يزيده.

Al-Baqara 2:261Listen in Qur'an →
262

ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَآ أَنفَقُوا۟ مَنًّۭا وَلَآ أَذًۭى ۙ لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

Those who spend their wealth in the way of Allah and then do not follow up what they have spent with reminders [of it] or [other] injury will have their reward with their Lord, and there will be no fear concerning them, nor will they grieve.

قوله: ﴿ٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَآ أَنْفَقُواُ مَنّاً وَلاَ أَذًى لَّهُمْ﴾.

قال الكلبي وغيره: "أصل نزول هذه الآية في عثمان بن عفان وعبد الرحمن ابن عوف، أتى عبد الرحمن بن عوف إلى النبي عليه السلام بأربعة آلاف دينار. وقال: يا رسول الله، اجتمع عندي ثمانية آلاف فعزلت لنفسي وعيالي نصفها، وجعلت لله نصفها، فجزاه رسول الله ﷺ خيراً. وقال عثمان بن عفان: يا رسول الله، عليّ تجهيز كل عاجز عن النهوض معك لفقره إلى تبوك، واشترى رومة يبرأ بوقفها للمسلمين". ثم "الآيات لكل" من فعل مثل فعلهما.

وهذه الآيات فيما قال ابن زيد: "هي لمن ينفق، وليس يجاهد، ولم يقل للمجاهدين شيئاً".

وقيل: هي عامة، علم الله عز وجل أن قوماً يمنون بعطيتهم فقدم لهم في ذلك.

قال زيد بن أسلم: "إن ظننت أنه يثقل عليه سلامك، فكف سلامك عنه". يعني الذي تصدقت عليه.

Al-Baqara 2:262Listen in Qur'an →
263

۞ قَوْلٌۭ مَّعْرُوفٌۭ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌۭ مِّن صَدَقَةٍۢ يَتْبَعُهَآ أَذًۭى ۗ وَٱللَّهُ غَنِىٌّ حَلِيمٌۭ

Kind speech and forgiveness are better than charity followed by injury. And Allah is Free of need and Forbearing.

قوله: ﴿قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى﴾.

"قول" مبتدأ، و "معروف" نعته، والخبر محذوف كأنه "أمثل" و "أولى". و "مغفرة": مبتدأ و "خير من صدقة": الخبر.

قال الضحاك: "إن تمسك مَالَكَ خير من أن تنفقه، ثم تتبعه المن والأذى".

* *

قوله: ﴿وَٱللَّهُ غَنِيٌّ﴾.

أي غني عن ما يتصدق به بالمن والأذى.

* *

﴿حَلِيمٌ﴾.

لا يعجل بالعقوبة على من يتبع صدقته المن والأذى. وقيل: المعنى: قول جميل، ودعاء للسائل خير من أن تعطي صدقة [يتبعها أذى ومَنٌّ].

Al-Baqara 2:263Listen in Qur'an →
264

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُبْطِلُوا۟ صَدَقَٰتِكُم بِٱلْمَنِّ وَٱلْأَذَىٰ كَٱلَّذِى يُنفِقُ مَالَهُۥ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۖ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌۭ فَأَصَابَهُۥ وَابِلٌۭ فَتَرَكَهُۥ صَلْدًۭا ۖ لَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَىْءٍۢ مِّمَّا كَسَبُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَٰفِرِينَ

O you who have believed, do not invalidate your charities with reminders or injury as does one who spends his wealth [only] to be seen by the people and does not believe in Allah and the Last Day. His example is like that of a [large] smooth stone upon which is dust and is hit by a downpour that leaves it bare. They are unable [to keep] anything of what they have earned. And Allah does not guide the disbelieving people.

قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَٰتِكُم﴾ الآية .

أمروا أن يكفوا عن المن والأذى اللذين يبطلان ثواب الصدقة، كما يبطل الرياء صدقة المتصدق المنافق الذي يوهم بصدقته أنه مؤمن فيرائي.

والمراد في قوله: ﴿وَلاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ﴾.

هو المنافق، وإنما ذلك لأنه أضاف إليه الرياء. وذلك من فعل المنافق الساتر لكفره. فأما الكافر فليس عنده رياء، لأنه مناصب للدين مجاهر بذلك.

وقيل: المراد به الكافر المجاهر. وذلك أن الكافر قد ينفق ماله، ليقول الناس: "ما أكرمه! ما أفضله"، ولا يريد بإنفاقه إلا الثناء، لا غير. فنهاهم الله أن يكونوا مثله إذا منوا أو آذوا.

وقوله: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ﴾.

الصفوان: الحجر الأملس.

وقرأ ابن المسيب والزهري: "صَفَوَانٍ" بفتح الفاء.

وحكى قطرب "صِفْوَانٍ" بكسر الصاد.

قال الأخفش: "صَفْوَانٌ، جماعة صَفْوَانَةٍ".

وقال غيره: "هو واحد والصلد هو الذي لا شيء عليه من نباته ولا غيره".

مَثَّلَ الله المنافقين وأعمالهم بالحجر الأملس عليه تراب، وأصابه مطر وابل؛ وهو العظيم القطر، فتركه لا شيء عليه. فكذلك صدقات المنافقين للرياء.

* *

ومعنى ﴿لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ﴾.

أي لا يقدرون يوم القيامة على وجود شيء مما كسبوا، أي من ثواب ما كسبوا في الدنيا لأنه كان لغير الله.

* *

﴿وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْكَافِرِينَ﴾.

أي لا يسددهم لإصابة الهدى في فعلهم وقولهم. وهذا يقوي قول من قال: أراد بما تقدم الكافر لا المنافق. قال معنى ما ذكرنا: قتادة والربيع وغيرهما.

Al-Baqara 2:264Listen in Qur'an →
265

وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمُ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ وَتَثْبِيتًۭا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍۭ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌۭ فَـَٔاتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌۭ فَطَلٌّۭ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ

And the example of those who spend their wealth seeking means to the approval of Allah and assuring [reward for] themselves is like a garden on high ground which is hit by a downpour - so it yields its fruits in double. And [even] if it is not hit by a downpour, then a drizzle [is sufficient]. And Allah, of what you do, is Seeing.

قوله: ﴿وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ [أَمْوَالَهُمُ] ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ﴾.

ضرب الله الآية الأولى مثلاً لأعمال الكافرين يوم القيامة، وشبه صدقة أهل الرياء والكفر بالصفوان الذي عليه تراب فأصابه مطر شديد، ثم ضرب هذه الآية مثلاً لأعمال المؤمنين وصدقاتهم. فمعنى قوله: ﴿وَتَثْبِيتاً مِّنْ أَنْفُسِهِمْ﴾، أي يقيناً وثقة. قاله السدي وقتادة وأبو صالح.

وقال مجاهد: "يثبتون: أين يضعون أموالهم".

قال الحسن: "يعني زكاتهم".

وروي عن قتادة: "﴿وَتَثْبِيتاً﴾: احتساباً من أنفسهم".

وعن الحسن أنه قال: "يثبت إذا أراد أن ينفق، فإن كان لله أنفق وإلا أمسك".

* *

قوله: ﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ﴾.

شبه فعل هؤلاء في صدقاتهم بجنة بربوة، وهي الترعة أصابها وابل وهو المطر الشديد العظيم القطر، فإن أخطأها الوابل أصابها الطل وهو الندى.

وقال الضحاك: "هو الرذاذ من المطر، يعني اللين منه".

والهاء في ﴿أَصَابَهَا﴾ تعود على الجنة أو على الربوة، وكذلك الهاء في "يصبها".

* *

قوله: ﴿فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ﴾.

أي فهي لا تخلف؛ لا بد من إتيان الأكل. فكذلك عمل المؤمن لا خلف لخيره.

وسميت الربوة ربوة لأنها ربت على وجه الأرض. أي ارتفعت من: "ربا" إذا زاد.

قال مجاهد: "الربوة المكان الظاهر المستوي". وكذلك قال الحسن. وقال الضحاك: "الربوة المكان المرتفع الذي تجري فيه الأنهار". وقال السدي: "﴿بِرَبْوَةٍ﴾: برابية من الأرض" يريد المنخفض.

وقال ابن عباس: "الربوة: المكان المرتفع الذي لا تجري فيه الأنهار" وتقدير الكلام عند المبرد: "فطل يكفيها".

وعلى ذلك يستحسن الوقف على ﴿فَطَلٌّ﴾. وقدَّره غيره. "فهو طل" أو "أصابها طل".

Al-Baqara 2:265Listen in Qur'an →
266

أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُۥ جَنَّةٌۭ مِّن نَّخِيلٍۢ وَأَعْنَابٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ لَهُۥ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَأَصَابَهُ ٱلْكِبَرُ وَلَهُۥ ذُرِّيَّةٌۭ ضُعَفَآءُ فَأَصَابَهَآ إِعْصَارٌۭ فِيهِ نَارٌۭ فَٱحْتَرَقَتْ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَٰتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ

Would one of you like to have a garden of palm trees and grapevines underneath which rivers flow in which he has from every fruit? But he is afflicted with old age and has weak offspring, and it is hit by a whirlwind containing fire and is burned. Thus does Allah make clear to you [His] verses that you might give thought.

قوله: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ﴾ الآية.

* *

قوله: ﴿وَأَصَابَهُ ٱلْكِبَرُ﴾.

على تقدير: "وقد أصابه الكبر"، ولذلك عطفه على "أَيَوَدُّ" وهو مخالف له.

وقيل: هو محمول على المعنى، تقديره: "أيود أحدكم لو كانت له جنة وأصابه الكبر".

وهذا مثل ضربه الله لنفقة المنافق والمرائي. ينفقانهما رياء الناس، فهو يحمد على ما ظهر منه في الدنيا ولا حاجة به إلى ذلك في الآخرة كالرجل الذي له جنة من نخيل وأعناب ولا كبر معه ولا ذرية. فلما كبر، وصارت له ذرية ضعفاء. وضعف عن الكسب والتصرف، ولا طاقة لذريته على التكسب لضعفهم وصغرهم، فعند ذلك احترقت جنته، فانقطع في أحوج ما كان إليها، ولم ينتفع بها في شبيبته وقلة عياله إذ كانت سالمة. كذلك المنافق أو المرائي، إذا أتى في الآخرة لم يجد شيئاً من عمله، وهو أحوج ما يكون إليه، ولم ينفعه حمد الناس على ما ظهر لهم من عمله. فحاجته إلى العمل الصالح، كحاجة هذا الكبير الذي له ذرية ضعفاء إلى جنته.

قوله ﴿إِعْصَارٌ﴾.

أي ريح فيها سموم فاحترقت، وهي ريح عاصفة تهب من الأرض إلى السماء كأنها عمود والجمع أعاصير، وهي التي تسميها الناس: الزوابعة.

وقال الحسن: "﴿إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ﴾: ريح فيها برد شديد".

* *

﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ﴾.

أي هكذا البيان المُتَقَدم في الصدقة، والجهاد، وقصة إبراهيم، وجميع ما سلف.

﴿يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلآيَاتِ﴾ أي العلامات.

* *

﴿لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾.

قال ابن عباس: "تتفكرون في زوال الدنيا وفنائها وإقبال الآخرة وبقائها".

وقال مجاهد: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾: أي تطيعون".

Al-Baqara 2:266Listen in Qur'an →
267

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَنفِقُوا۟ مِن طَيِّبَٰتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ ۖ وَلَا تَيَمَّمُوا۟ ٱلْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِـَٔاخِذِيهِ إِلَّآ أَن تُغْمِضُوا۟ فِيهِ ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ حَمِيدٌ

O you who have believed, spend from the good things which you have earned and from that which We have produced for you from the earth. And do not aim toward the defective therefrom, spending [from that] while you would not take it [yourself] except with closed eyes. And know that Allah is Free of need and Praiseworthy.

قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَنْفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾.

قال علي رضي الله عنه: "من الذهب والفضة، الجياد منها". أي زكوا من ذلك.

وقيل: من الحلال.

وقال مجاهد: "ما كسبتم من التجارة، ﴿وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ ٱلأَرْضِ﴾: يعني ما فيه زكاة مما بينته السنة".

﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ ٱلْخَبِيثَ﴾:

أي الرديء، اي لا تعمدوا إلى الرديء تتصدقون به فتجعلوه زكاتكم. ونزلت هذه الآية في رجل من الأنصار، علق قِنوا من حشف للصدقة وكانوا يعلقون في أيام الجداد في مسجد النبي [عليه السلام] بين كل أسطوانتين أقناء يأكل منها المهاجرون والأنصار، فعلق هذا الرجل قنوا من حشف فنهوا عن ذلك، وهو الخبيث يراد به الرديء. وقال علي: "كان الرجل يعزل الرديء من التمر للصدقة، فنزلت الآية". وهو قول الحسن ومجاهد وعطاء.

وقال ابن زيد: "الخبيث: الحرام".

أي لا تتصدقوا من الحرام، وتصدقوا من الحلال.

* *

قوله: ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ﴾.

أي لستم بآخذين الرديء من المال من غرمائكم إلا عن إغماض منكم؛ أي كراهية، فتأخذونه كأنكم قد أغمضتم أعينكم، فلا ترونه كراهة فيما أعطيتم.

وقرأ الحسن "أن تُغْمَضُوا" بفتح الميم وضم التاء. أي لستم تأخذونه حتى تنقصوا من سعر غيره. وكذلك قرأ قتادة.

قيل: معناه: لستم تأخذونه إلا أن يهضم لكم من ثمنه أي ينقص. وقرأ الزهري: "تَغْمِضُوا" بفتح التاء، وكسر الميم.

وعنه أيضاً بضم التاء، وتشديد الميم.

وقال علي: "لستم ممن يأخذ الرديء حتى يهضم لكم"، أي يرخص عليكم من ثمنه، فيقول تعالى: "ترضون لي ما لا ترضون لأنفسكم إلا عن تغمض وترخص في أخذه وكراهة".

وقال ابن زيد: "لستم ممن يأخذ الحرام حتى يغمض لكم فيه من الإثم".

* *

قوله: ﴿وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ﴾.

أي غني عن أن تتصدقوا بالرديء والدنيء، وتأخذوا لأنفسكم الجيد.

﴿حَمِيدٌ﴾ لمن تصدق بطيب ماله.

Al-Baqara 2:267Listen in Qur'an →
268

ٱلشَّيْطَٰنُ يَعِدُكُمُ ٱلْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِٱلْفَحْشَآءِ ۖ وَٱللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةًۭ مِّنْهُ وَفَضْلًۭا ۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌۭ

Satan threatens you with poverty and orders you to immorality, while Allah promises you forgiveness from Him and bounty. And Allah is all-Encompassing and Knowing.

قوله: ﴿ٱلشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ ٱلْفَقْرَ﴾.

أي يخوفكم به ويوسوس إليكم به، فلا تخرجون الزكاة.

﴿وَيَأْمُرُكُم بِٱلْفَحْشَآءِ﴾ أي [بترك الصدقة فتكونون عاصين].

﴿وَٱللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً﴾ أي يجازيكم على صدقاتكم بالمغفرة.

وقال ابن عباس: "الشيطان يقول: "لا تنفق مالك، أمسكه عليك"، والله يعدل مغفرة على تركك هذه المعاصي، وفضلاً في الرزق".

وقال قتادة: "والله يعدكم مغفرة لفحشائكم، وفضلاً لفقركم".

﴿وَٱللَّهُ وَاسِعٌ﴾ يعطيكم من سعته، ما شاء لمن شاء.

﴿عَلِيمٌ﴾ بمن [يطيعه فيتفضل] عليه، ومن يعصيه فيغفر له أو يعاقبه.

وروي أن في التوراة مكتوباً: "عبدي أنفق من رزقي أبسط عليك من فضلي، فإن يدي مبسوطة على كل يد مبسوطة".

وفي القرآن نظير هذا، ﴿وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ ٱلرَّازِقِينَ﴾ [سبأ: ٣٩].

Al-Baqara 2:268Listen in Qur'an →
269

يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًۭا كَثِيرًۭا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ

He gives wisdom to whom He wills, and whoever has been given wisdom has certainly been given much good. And none will remember except those of understanding.

قوله: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ﴾.

قال ابن عباس: "الحكمة علوم القرآن مقدمه ومؤخره وناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه".

وقال قتادة: "الحكمة: الفقه في القرآن".

وقال مجاهد: "الحكمة: الإصابة في القول".

وقال ابن زيد: "الحكمة: العلم بالدين".

قال مالك: "الحكمة: المعرفة بدين الله، والفقه فيه، والاتباع له".

وروى عنه ابن القاسم أنه قال في الآية: "الحكمة: التفكر في أمر الله والاتباع له".

وعنه أيضاً أنه قال: "الحكمة: طاعة الله والاتباع له، والفقه في الدين والعمل به".

وقال مالك: "إنه ليقع في قلبي أن الحكمة هي الفقه في الدين يدخل الله في القلوب من رحمته وفضله".

وقال الربيع بن أنس: "الحكمة: الخشية".

وقال السدي: "الحكمة: النبوءة".

وقال زيد بن أسلم: "الحكمة: الفهم عن الله في أمره ونهيه".

وقال ابن زيد بن أسلم: "الحكمة: العقل في الدين".

وقال مجاهد أيضاً: "الحكمة: القرآن". وقاله الضحاك.

* *

قوله: ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ﴾.

أي لا يتذكر ولا يتعظ بهذه الآيات إلا أولوا العقول وهم المؤمنون. قاله ابن سلام.

Al-Baqara 2:269Listen in Qur'an →
270

وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍۢ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُهُۥ ۗ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ

And whatever you spend of expenditures or make of vows - indeed, Allah knows of it. And for the wrongdoers there are no helpers.

قوله: ﴿وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾.

الهاء "في ﴿يَعْلَمُهُ﴾ تعود على الإنفاق أو على النذر. أي ما تصدقتم من صدقة لم تعقدوها على أنفسكم أو نذرتم من نذر، فعقدتموه على أنفسكم، فإن الله يعلم ذلك، أي يعلم من تصدق ونذر لوجه الله، ومن فعل ذلك للرياء.

و "ما" لمن ظلم نفسه فتصدق لغير الله، ونذر لغير الله.

قال الحسن: "قال رسول الله ﷺ: "مَا أَنْفَقَ النَّاسُ مِنْ نَفَقَةٍ أَعْظَمُ إِلَى اللهِ مِنْ قَوْلٍ

وقال الحسن أيضاً عن النبي عليه السلام أنه قال: "مَا أَنْفَقَ النَّاسُ مِنْ نَفَقَةٍ أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ قَوْلِ: سُبْحَانَ الله، وَالْحَمْدُ لله، وَلاَ إِلَهَ إِلاَ اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِالله، وَقِرَاءَةُ القُرْآن

وقال: "أَفْضَلُ النَّفَقَةِ مَا تُنْفِقُهُ عَلَى وَالِدَيْكَ، ثُمَّ بَعْدَ ذلِكَ مَا تُنْفِقُهُ عَلَى وَلَدِكَ وَزَوْجَتِكَ وَعِيَالِكَ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ مَا تُنْفِقُهُ عَلَى قَرَابَتِكَ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ مَا تُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ الله". هذا معنى الحديث.

* *

قوله: ﴿مِنْ أَنْصَارٍ﴾. أي ما للظالم من نصير ينصره يوم القيامة.

Al-Baqara 2:270Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.