Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi

Ayahs 261–270 of 286

261

مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِى كُلِّ سُنۢبُلَةٍۢ مِّا۟ئَةُ حَبَّةٍۢ ۗ وَٱللَّهُ يُضَٰعِفُ لِمَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ

The example of those who spend their wealth in the way of Allah is like a seed [of grain] which grows seven spikes; in each spike is a hundred grains. And Allah multiplies [His reward] for whom He wills. And Allah is all-Encompassing and Knowing.

وقوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ﴾ الآية. قال أهل المعاني: هذه الآية متصلة بقوله: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ﴾ [البقرة: 245] وما بين الآيتين من الآيات اعتراض بالاستدعاء إلى الحق بالحجج والعبر التي ذكرها.

وقال الزجاج: لما قصَّ الله عز وجل ما فيه الدلالة على توحيده، وما أتاه الرسل من البينات، حث على الجهاد، وأعْلَمَ أن من جاهد من كفر بعد هذا البرهان فله في جهاده ونفقته الثواب العظيم، وقد وعد الله في الحسنات أن فيها عشر أمثالها من الجزاء، ووعد في الجهاد أن الواحد يضاعف سبعمائة مرة، فقال: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ﴾ "معاني القرآن" للزجاج 1/ 346.. ونظمُ الآية: مثلُ صدقاتِ الذين ينفقون (أموالهم في سبيل الله) سقطت من (ي).، أو مثلُ الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله زيادة من (م). كمثل زارعٍ حبةٍ، فحذف المضاف "تفسير الثعلبي" 2/ 1558، "التبيان" ص 158، قال: وإنما قدر المحذوف لأن الذين ينفقون لا يشبهون بالحبة، بل إنفاقهم أو نفقتهم. "البحر المحيط" 2/ 303..

فإن قيل: فهل رؤي سنبلة فيها مائة حبة حتى يضرب المثل بها؟ قيل: قد يتصور ذلك وإن لم ير، وليس القصد في المثل تصوير سنبلة فيها مائة حبة، وإنما القصد التشبيه بمثل هذه السنبلة، على تقدير التصوير، لا على تحقيق التصوير، والعادة في الأمثال التي تضرب أن يشبه الشيء بما يجوز أن يتصور، وإن لم ير ذلك الشيء، وقد قيل: إنه رأى ذلك في سنبل الدُّخن، وقد قيل: المراد بقوله: ﴿فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ سقطت من (ي). أنها إذا بذرت أنبتت مائة حبة، فقيل: فيها مائة حبة على هذا المعنى، كما يقال: في هذه الحبة حبّ كثير ينظر: "تفسير الطبري" 3/ 61، "تفسير السمعاني" 2/ 422، "تفسير الثعلبي" 2/ 1560، "تفسير البغوي" 1/ 325. ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ من أهل النفقة في طاعته ﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ﴾ جواد لا ينقصه ما يتفضل به من السعة، (عليم) بمن ينفق "تفسير الثعلبي" 2/ 1560..

Al-Baqara 2:261Listen in Qur'an →
262

ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَآ أَنفَقُوا۟ مَنًّۭا وَلَآ أَذًۭى ۙ لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

Those who spend their wealth in the way of Allah and then do not follow up what they have spent with reminders [of it] or [other] injury will have their reward with their Lord, and there will be no fear concerning them, nor will they grieve.

قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ﴾ إلى قوله ﴿مَنًّا وَلَا أَذًى﴾ المنّ في اللغة على وجوه: يكون بمعنى الإنعام، يقال: قد منَّ عليَّ فلان: إذا أَفْضَل وأَنْعَم، ولفلان عليّ منّة، أي: نعمة، أنشد ابن الأنباري:

فمِنّي عَلَيْنَا بالسَّلامِ فَإِنَّما ... كلامُكِ ياقُوتٌ ودُرٌّ مُنَظَّمُ البيت أورده ابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 317 دون نسبة إلى قائل، وقال: ذكر ذلك أبو بكر بن الأنباري. ومن النعمة: قوله ﷺ: "ما من الناس أحد أمنّ علينا في صحبته ولا ذات يده من ابن أبي قحافة أخرجه البخاري (466) كتاب: الصلاة، باب: الخوخة والممر من المسجد، ومسلم (2382) كتاب: "فضائل الصحابة"، باب: من فضائل أبي بكر، والإمام أحمد في "مسنده" واللفظ له حديث رقم (15492). ".

يريد: أنعم وأسمح بماله، ولم يرد المنة التي تهدم الصنيعة، والله تعالى يُوصَفُ بأنه مَنَّان، أي: منعم. قال أهل اللغة: المن: الإحسانُ إلى من لا يستثيبه، ولهذا يقال: الله تعالى منّان، لأن إحسانه إلى الخلق ليس لطلب ثواب، ومن هذا قوله: ﴿هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ﴾ [ص: 39] وقوله: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: 6] أي: لا تعط لتأخذ من المكافأة أكثرَ مما أعطيت في (ي): (أعطيتك)..

والمنّ في اللغة أيضًا: النقص من الحق والبخس له، قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ [القلم: 3] يقال: غير مقطوع، وغير منقوص، ومن هذا يسمى الموت: مَنُونًا؛ لأنه يُنْقِصُ الأَعْدَاد، ويقطع الأعمار ينظر في معاني المن: "تهذيب اللغة" 4/ 3459 - 3460 (مادة: منن)، "المفردات" 477، "لسان العرب" 7/ 4279، "عمدة الحفاظ" 4/ 131 - 132. وذكر الراغب أن المنة يراد بها: النعمة الثقيلة، ويقال ذلك على وجهين: أحدهما: أن يكون ذلك بالفعل، فيقال: منَّ فلان على فلان، إذا أثقله بالنعمة ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ وذلك على الحقيقة لا يكون إلا لله تعالى. والثاني: أن يكون ذلك بالقول، وذلك مستقبح فيما بين الناس إلا عند كفران النعمة، ويقبح ذلك، قيل: المنة تهدم الصنيعة، ولحسن ذكرها عند الكفران قيل: إذا كفرت النعمة حسنت== المنة، وقوله: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ﴾ [الحجرات: 17] فالمنة منهم بالقول، ومنة الله عليهم بالفعل وهو هدايته إياهم كما ذكر..

ومن هذا: المِنَّةُ المذمومة؛ لأنها تُنْقِصُ النعمة وتُكَدِّرُها، قال الشاعر في المِنَّةِ المَذْمومة:

أَنَلْتَ قليلًا ثم أسْرعَت مِنَّةً ... فَنَيْلُكَ مَمْنُون في (ش): (مذموم). لِذَاك قليلُ البيت أورده ابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 317 دون نسبة إلى قائل وقال: ذكر ذلك أبو بكر بن الأنباري.

فالمراد بالمن الذي في الآية: المنُّ الذي هو الاعتداد بالصنيعة في (ي): (في الصنعة).، وذكرها الذي يكدرها.

والعَرَبُ تتمدّح بترك المنِّ بالنعمة، قال قائلهم:

زَادَ مَعْروفَكَ عِنْدِي عِظَمًا ... أنَّهُ عِنْدَكَ مَسْتُورٌ حقيرْ

تَتَنَاسَاهُ كأنْ لم تَأتِهِ ... وهو في العالم مَشْهورٌ كبيرْ البيتان من قول الخُرَيمي، نسبهما إليه في "عيون الأخبار" 3/ 160، و"دلائل الإعجاز" 1/ 360 وروايتهم، وعند الناس بدل في العالم..

قال المفسرون: معنى المنّ المذكور في الآية: هو أن يقول: قد أحسنت إلى فلان، ونَعَشْتُه في (م): (تعيشته).، وجبرت حاله، وأعنته، يمنُّ بما فعل "تفسير الثعلبي" 2/ 1564 - 1566..

والأذى: هو أن يذكر إحسانه لمن لا يحب الذي أحسن إليه وقوفه عليه، وما أشبه ذلك من القول الذي يؤذيه "تفسير الثعلبي" 2/ 1564..

Al-Baqara 2:262Listen in Qur'an →
263

۞ قَوْلٌۭ مَّعْرُوفٌۭ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌۭ مِّن صَدَقَةٍۢ يَتْبَعُهَآ أَذًۭى ۗ وَٱللَّهُ غَنِىٌّ حَلِيمٌۭ

Kind speech and forgiveness are better than charity followed by injury. And Allah is Free of need and Forbearing.

قوله تعالى: ﴿قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ﴾ أي: كلام حسن، وردٌّ على السائل جميل، وقال عطاء: عدةٌ حسنة ذكره في "الوسيط" 1/ 377، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1569 دون عزو.، وفي الجملة: أنه قول معروف، تعرفه النفوس وتقبله ولا تنكره.

﴿وَمَغْفِرَةٌ﴾ أي: سَترٌ سقطت من (ي). لخلة السائل، قاله ابن جرير "تفسير الطبري" 3/ 64.، وقال عطاء والحسن لم أجده عنهما.: أي: تجاوز عن السائل، إذا استطال عليه عند رده، مثل ما يتجاوز عن أخيه إذا استطال عليه وعن زوجته وعن خادمه ذكر ذلك الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1570، دون عزو لأحد.، علم الله تعالى أن الفقير إذا ردّ بغير نوال شق عليه ذلك، فربما يدعوه ذلك إلى بذاءة اللسان، فأمر بالصفح والعفو عنه، وبين أن ذلك خير من صدقة يتبعها أذى، أي: مَنّ وتعيير للسائل بالسؤال "تفسير الثعلبي" 2/ 1570، "تفسير السمعاني" 2/ 425..

وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ غَنِيٌّ﴾ أي: عن صدقة العباد، وإنما دعاكم إليها ليُثِيبَكُم عليها ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1570 - 1571..

يقال: غَنِيَ عن الشيء يَغْنَى عنه غنى مقصور، فهو غانٍ عنه وغَنِيٌّ عنه ليست في (ي) ولا (ش).، والغِنَى: نقيضُ الحاجة ينظر في غنى: "تهذيب اللغة" 3/ 3703، "المفردات" 368، "اللسان" 6/ 3308..

﴿حَلِيمٌ﴾ إذ لم يعجل بالعقوبة على من يمن ويؤذي بصدقته "تفسير الثعلبي" 2/ 1571..

Al-Baqara 2:263Listen in Qur'an →
264

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُبْطِلُوا۟ صَدَقَٰتِكُم بِٱلْمَنِّ وَٱلْأَذَىٰ كَٱلَّذِى يُنفِقُ مَالَهُۥ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۖ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌۭ فَأَصَابَهُۥ وَابِلٌۭ فَتَرَكَهُۥ صَلْدًۭا ۖ لَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَىْءٍۢ مِّمَّا كَسَبُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَٰفِرِينَ

O you who have believed, do not invalidate your charities with reminders or injury as does one who spends his wealth [only] to be seen by the people and does not believe in Allah and the Last Day. His example is like that of a [large] smooth stone upon which is dust and is hit by a downpour that leaves it bare. They are unable [to keep] anything of what they have earned. And Allah does not guide the disbelieving people.

قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ﴾ أراد: ثواب صدقاتكم وأجرها "تفسير الثعلبي" 2/ 1575. ﴿بِالْمَنِّ﴾ هو أن تمن بما أعطيت وتعتد به، كأنك إنما تقصد به الاعتداد، وقال ابن عباس: ﴿بِالْمَنِّ﴾ على الله عز وجل ذكره عنه الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1575، والبغوي في "تفسيره" 1/ 326، والرازي 7/ 57.. (والأذى) سقطت من (ي). هو أن يوبخ المعطَى.

وقوله تعالى: ﴿كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ﴾ أخبر الله تعالى أن المن والأذى يبطلان الصدقة، كما تبطل نفقة المنافق الذي إنما أعطى وهو لا يريد بذلك العطاء ما عند الله، إنما يريد في (ي) و (ش): (يعطي). ليوهم أنه مؤمن "تفسير الثعلبي" 2/ 1575..

والرياء مصدر المُرَاءاة، يقال: رياء ومراءاة، مثل: راعيته رِعَاءً ومُرَاعَاةً، وهو أن ترائي غيرك بعملك ينظر في الرياء: "تهذيب اللغة" 2/ 1326 (مادة: رأى)، "المفردات" 190، "اللسان" 3/ 1544 (مادة: رأى)، "عمدة الحفاظ" 2/ 62..

قال ابن عباس: يريد كالذي يتصدق لا يرجو لها ثوابًا، ولا يخاف من منعها عقابًا لعله من رواية عطاء التي تقدم الحديث عنها في قسم الدراسة..

وقوله تعالى: ﴿فَمَثَلُهُ﴾ أي: مثل هذا المنافق المرائي {كَمَثَلِ صَفْوَانٍ} "تفسير الثعلبي" 2/ 1575.، وهو الحجر الأملس، ومثله: الصفا. أبو عبيد عن الأصمعي: الصَّفْواء أو كتبت في (م): (الصفو والصفوان)، وفي بقية النسخ (الصفوا والصفوان). والصَّفْوان والصَّفَا مقصور كلُّه واحدٌ نقله عنه في "تهذيب اللغة" 2/ 2022 (مادة: صفا)، وينظر في المادة نفسها: "المفردات" 286 - 287، "اللسان" 4/ 2468 - 2469..

والوابل: المطر الشديد، يقال: وَبَلَتِ السماءُ تَبِلُ وَبْلًا، وأرض مَوْبُولَةٌ: أصابها وابل ينظر في وبل: "تهذيب اللغة" 4/ 3829، "المفردات" 526، "اللسان" 8/ 4755 (مادة: وبل)..

والصَّلْد: الأملسُ اليابس، يقال: حَجَرٌ صلْدُ، وجبين صلْدٌ: إذا كان براقًا أملس، وأرض صلد: لا تنبت شيئًا كالحجر الصلد، قال تأبط شرًا ثابت بن جابر بن سفيان الفهمي أبو زهير، من شعراء الصعاليك، وأحد لصوص العرب المغيرين، اشتهر بسرعة العدو حتى إن الخيل لا تلحقه، وسمي تأبط شرًّا؛ لأنه تأبط سيفا وخرج، فقيل لأمه: أين هو؟ فقالت: تأبط شرا وخرج، وقيل غير ذلك. ينظر "الشعر والشعراء" 1/ 93، "وسمط اللالي" 1/ 158. في الحَجَر:

ولَسْتُ بِجُلْبٍ جُلْبِ ريحٍ وقِرةٍ ... ولا بصَفًا صلْدٍ عَن الخَيْرِ مَعْزِل البيت في "ديوانه" 174، وفي "تفسير الطبري" 3/ 66، "تفسير الثعلبي" 2/ 1577، "لسان العرب" 5/ 2930 (عزل) والجلب: هو السحاب المعترض، تراه كأنه جبل، والمعنى: لست برجل لا نفع فيه، ومع ذلك فيه أذى كالسحاب الذي فيه ريح وقِرٌّ، ولا مطر فيه. ينظر "لسان العرب" 2/ 649 (جلب).

وقال رؤبة في الجبين: برّاق أصلادِ الجبينِ الأَجْلَهِ الرجز لرؤبة، وقبله كما في "الأراجيز" ص 165: لما رأتني خلق المُمَوهِ. وذكره في "تهذيب اللغة" 12/ 142، "اللسان" 4/ 2481 مادة: صلد، وخلق المموه: يعنىِ: قد بلي شبابي وأخلق، وأصلاد الجبين: يعني: أن جبينه قد زال شعره، والأجله: الأنزع الذي انحسر شعره عن جانبي جهته. "حاشية تفسير الطبري" 3/ 66.

وقال بعض بني أسد في الأرض الصلدة:

وإنِّي لأرجو الوَصْلَ منكِ كَما رَجَا ... صَدَى الجَوْفِ في (ش): (الخوف). مُرْتَادًا كداه صُلود ورد البيت غير منسوب في "ديوان الحماسة" 2/ 165.

جمعُ صَلْد، وأصله من قولهم: صَلَدَ الزَّنْدُ وأصلد سقطت من (ي).: إذا لم يوْرِ نارًا ينظر في صلد: "تهذيب اللغة" 2/ 2042، "المفردات" 289، "اللسان" 4/ 2481..

وهذا مثل ضربه الله تعالى لعمل المنافق وعمل المنّان الموذي، يعنى: أن الناس يرون في الظاهر أن لهؤلاء أعمالًا كما يُرى التُرابُ على هذا الصفوان، فإذا كان …

Al-Baqara 2:264Listen in Qur'an →
265

وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمُ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ وَتَثْبِيتًۭا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍۭ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌۭ فَـَٔاتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌۭ فَطَلٌّۭ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ

And the example of those who spend their wealth seeking means to the approval of Allah and assuring [reward for] themselves is like a garden on high ground which is hit by a downpour - so it yields its fruits in double. And [even] if it is not hit by a downpour, then a drizzle [is sufficient]. And Allah, of what you do, is Seeing.

قوله تعالى: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ الآية. هذا مثل ضربه الله عز وجل لمن ينفق، يريد ما عند الله ولا يمن ولا يؤذي، وقوله في (ي): (فقوله).: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ﴾ أي: مثل نفقتهم أو إنفاقهم، فحذف المضاف كقولهم: يا خيل الله اركبي ينظر في إعراب الآية: ما تقدم في قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ﴾..

وقوله تعالى: ﴿وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ قال الزجاج: أي: وينفقونها مقرين بأنها مما يثيب الله عليها "معاني القرآن" للزجاج 1/ 347..

فعلى هذا يكون المعنى: وتثبيتًا من أنفسهم لثوابها، يعني: أنهم أيقنوا أن الله يثيب عليها فيثبتوا في (ش) و (ي): (فثبتوا). ذلك الثواب، بخلاف المنافق فإنه ينفق رياء في (ش): (رياء الناس). ولا يحتسب، ولا يؤمن بالثواب، وعلى هذا المعنى دارت أقوال المفسرين.

فقال السدي ذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 520، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1585، وابن الجوزية في "زاد المسير" 1/ 319. وأبو صالح رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 69. وابن زيد ذكره في "النكت والعيون" 1/ 339، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1585، وفي "الوسيط" 1/ 379.: يقينًا.

وقال الشعبي رواه ابن زنجويه في "الأموال" 3/ 1220، والطبري في "تفسيره" 2/ 69، و"ابن أبي حاتم" في تفسيره 2/ 519، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1585، والبغوي في "تفسيره" 1/ 328. والكلبي ذكره أبو المظفر السمعاني 2/ 428، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1585، والبغوي في "تفسيره" 1/ 328، والواحدي في "الوسيط" 1/ 379.: يعني: تصديقًا من أنفسهم، يعلمون أن ما أَخْرجوا خيرٌ لهم مما تركوا. وقال بعضهم: التثبيت، هاهنا، بمعنى: التثبت، وهو مذهب عطاء ومجاهد والحسن، قال عطاء ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1586، والبغوي في "تفسيره" 1/ 328، والرازي 7/ 60. ومجاهد رواه ابن زنجويه في "الأموال" 3/ 1220، والطبري في "تفسيره" 2/ 69، و"ابن أبي حاتم" في تفسيره 2/ 520.: يتثبت في صدقته، فيضعها في أهل الصلاح والعفاف، فهذا تثبت في طلب من يصرف إليه المال. وقال الحسن: كان الرجل إذا هم بصدقة تثبت، فإن كان لله أمضى، وإن خالطه شك أمسك رواه ابن زنجويه في "الأموال" 3/ 1221، والطبري في "تفسيره" 2/ 70، و"ابن أبي حاتم" في تفسيره 2/ 520 بمعناه.. وإنما جاز أن يكون التثبيت بمعنى التثبت؛ لأنهم ثبتوا أنفسهم تثبيتًا في طلب المستحق، وصرف المال في وجهه، فكانوا متثبتين، كما أن من صرف نفسه عن شيء فهو منصرف، وصح أن يقال: انصرف عنه، كذلك هؤلاء لما ثبتوا أنفسهم جاز أن يقال: تثبتوا ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1586..

وقوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ﴾ قرأ عاصم وابن عامر (برَبوة) بفتح الراء، وقرأ الباقون بضم الراء. ينظر "السبعة" 190. الرَّبْوة: ما ارتفع من الأرض، وفيها لغات: رُبْوة ورَبْوة ورِبْوة ورَباوة ورِباوَةٌ ورُباوة ينظر: "مجاز القرآن" 1/ 83، "معاني القرآن" للأخفش 1/ 184، "غريب القرآن" ص 87، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 348، "الحجة" 2/ 385..

قال الأخفش والذي نختاره: رُبْوَةٌ بالضم نقله عنه في "الحجة" 2/ 385، "المفردات" ص193.، لأنك لا تكاد تسمع في جمعها غير الرُّبَى، وأصلها من قولهم: رَبَا الشيء يَرْبُو: إذا زاد وارتفع، ولهذا يقال لها: الرَّابِيَة؛ لأن أجزاءها ارتفعت عن صفحة المكان الذي هي بها من كلام أبي علي في "الحجة" 2/ 386.، ومن هذا يقال: أصابه رَبْوٌ: إذا أصابه نفسٌ في جوفه لزيادة النفس على عادته، ومن هذا أيضًا: الربا في المال؛ لأنه معاملة على أن يأخذ أكثر مما يُعطي، وإنما خصت الجنة بأنها على ربوة؛ لأن الموضع المرتفع من الأرض إذا كان له ما يُرَوِّيْهِ من الماء فهو أكثرُ ريعًا من …

Al-Baqara 2:265Listen in Qur'an →
266

أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُۥ جَنَّةٌۭ مِّن نَّخِيلٍۢ وَأَعْنَابٍۢ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ لَهُۥ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَأَصَابَهُ ٱلْكِبَرُ وَلَهُۥ ذُرِّيَّةٌۭ ضُعَفَآءُ فَأَصَابَهَآ إِعْصَارٌۭ فِيهِ نَارٌۭ فَٱحْتَرَقَتْ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَٰتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ

Would one of you like to have a garden of palm trees and grapevines underneath which rivers flow in which he has from every fruit? But he is afflicted with old age and has weak offspring, and it is hit by a whirlwind containing fire and is burned. Thus does Allah make clear to you [His] verses that you might give thought.

قوله تعالى: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ﴾ الآية. الأكثرون من المفسرين على أن هذه الآية راجعة في المعنى إلى قوله: ﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ وأن هذا تقريرُ مثلٍ للمراء في النفقة في (م): (بالنفقة). "تفسير الثعلبي" 2/ 1593.، وقال مجاهد: هذا مثل للمفرط في طاعة الله، المشتغل بملاذ الدنيا، يحصل في الآخرة على الحسرة العظمى رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 75، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 522..

وقال ابن عباس: هو مثل الذي يختم عمله بفساد، وكان يعمل عملًا صالحًا، فهو مثل للجنة المذكورة في الآية، ثم يبعث الله له الشيطان فيسيء في آخر عمره، ويتمادى في الإساءة حتى يموت على ذلك، فيكون الإعصار مثلصا لإساءته التي مات عليها رواه البخاري (4538) كتاب: التفسير، باب: قوله: (أيود أحدكم أن تكون له جنة)، والثوري في "تفسيره" 72، وابن المبارك في "الزهد" 546، والطبري في "تفسيره" 3/ 76، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 523..

وقوله تعالى: ﴿وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ﴾ عطف بماض على مستقبل، قال الفراء: وذلك يجوز في (ي): (ويجوز ذلك). في يود؛ لأنها تتلقى مرّة بأن ومرة بلو، فجاز أن يقدر أحدهما مكان الآخر لاتفاق المعنى، كأنه قيل: أيود أحدكم لو كانت له جنة، وذلك أن (لو) و (أن) مضارعتان في المعنى، فتجاب أن بجواب لو، ولو بجواب أن، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ [البقرة: 221] المعنى: وإن أعجبتكم، وقال: {وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا} [الروم: 51]، فأجيبت لئن بإجابة لو، وقال: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: 9] معناه: ودوا أن تدهن "معاني القرآن" للفراء 1/ 175، "تفسير الثعلبي" 2/ 1593 - 1594..

والإعصار: ريح ترتفع وتستدير نحو السماء كأنها عمود، وهي التي يسميها الناس الزوْبَعة، وهي ريح شديدة، ومنه: إن كنت ريحًا فقد لاقيت إعصارًا مثل عربي في "تهذيب اللغة" 3/ 2459 (مادة: عصر). وينظر "معاني القرآن" للزجاج 1/ 349. ويضرب مثلًا للرجل يلقى قِرْنَه في النجدة والبسالة. وقال ابن الأعرابي: يقال: إعصار وعِصَار، وهو أن يهيجَ الريحُ الترابَ نقله عنه في "تهذيب اللغة" 3/ 2459 (مادة: عصر)، وعبارته: أن تهيج الريح التراب فترفعه. وينظر في إعصار: "المفردات" ص 339 - 340، "اللسان" 5/ 2970 (مادة: عصر)..

قال المفسرون: مثلُهم كمثلِ رجلٍ كانت له جَنَّةٌ فيها من كلِّ الثمرات، وأصابه الكِبَرُ فَضعُفَ عن الكسب، وله أطفال لا يجدون عليه، ولا ينفعونه، فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت، ففقدها أَحوَج في (م): (فأحوج). ما كان إليها، عند كبر السن، وضعف الحيلة، وكثرة العيال، وطفولة الولد، وضعف عن إصلاحها لكبره، وضعف أولاده عن إصلاحها لصغرهم، ولم يجد هو ما يعود به على أولاده، ولا أولاده ما يعودون به على أبيهم، فبقي هو وأولاده فقراء عجزة متحيرين، لا يقدرون على حيلة، كذلك يبطل الله عمل المنافق والمرائي، حين لا مُسْتَعْتب لهما، ولا توبة، ولا إقالة من ذنوبهما "تفسير الثعلبي" 2/ 1596..

وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ﴾ أي: كمثل بيان هذه الأقاصيص التي ذكرها، من قصة الذي يمر على قرية، وقصة إبراهيم، ﴿وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ﴾، أي: العلامات والدلالات التي تحتاجون إليها في أمر توحيده.

Al-Baqara 2:266Listen in Qur'an →
267

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَنفِقُوا۟ مِن طَيِّبَٰتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ ۖ وَلَا تَيَمَّمُوا۟ ٱلْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِـَٔاخِذِيهِ إِلَّآ أَن تُغْمِضُوا۟ فِيهِ ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ حَمِيدٌ

O you who have believed, spend from the good things which you have earned and from that which We have produced for you from the earth. And do not aim toward the defective therefrom, spending [from that] while you would not take it [yourself] except with closed eyes. And know that Allah is Free of need and Praiseworthy.

وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ يعنى: الجيادَ ليست في (ش) ولا (ي). الخِيارَ "تفسير الثعلبي" 2/ 1598.، وقيل: يعنى: الحلالاتِ روي عن ابن مسعود ومجاهد. ينظر "تفسير الثعلبي" 2/ 1598، والبغوي في "تفسيره" 1/ 329. مما كسبه الإنسان بالتجارة والصناعة من الذهب والفضة.

﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ يعنى: الحبوب مما يجب فيه الزكاة.

﴿وَلَا تَيَمَّمُوا﴾ التَّيَمُّم: القَصْد والتَّعَمُّد، يقال: أمَمْتُه وتَيَمَّمْتُه وَتَأمَّمْتُه ويَمَّمْتُهُ، كله بمعنى: قصدته، قال الأعشى:

تَيَمَّمْتُ قَيْسًا وكَمْ دُونَه ... من الأرضِ من مَهْمَهٍ ذي شَزَن البيت في "ديوانه" ص207، "تفسير الطبري" 3/ 82، "تهذيب اللغة" 1/ 207، "تفسير الثعلبي" 2/ 1619، "اللسان" 1/ 132 (مادة: أمم) من قصيدة يمدح بها قيس بن معدي كرب، ومعنى: ذي شزن: غليظ، يصفُ وُعُورَةَ الطريق الذي يسلكه ليصل منه إلى ممدوحه، انظر: "زاد المسير" 1/ 322. وضبطت (شَزَن) بالفتح على الشين والزاي في "تهذيب اللغة" "اللسان" وبضمها في نسخة (أ).

وقال آخر:

رَمَى بصُدُورِ العِيسِ مُنْخَرقَ الصَّبا ... فلم يَدْرِ شَخْصٌ بعدها أين يَمَّمَا أورده صاحب (ديوان الحماسة) 1/ 404 دون أن ينسبه.

أي: أين قَصَد، ويقال أيضًا: يممته الشيء، قال: يَمَّمْتُه الرُّمْحَ شَزْرًا ثم قلتُ له ... هَذِي المروة لا لعب الزحاليق البيت لعامر بن مالك مُلاعِبُ الأَسِنّة في "لسان العرب" 3/ 1819 (مادة: زحلق)، 1/ 132 (مادة: أمم) وروايته: صدرًا بدل: شزرًا. "ومجمل اللغة" 4/ 560، "مقاييس اللغة" 1/ 31. ينظر في أمم: "تهذيب اللغة" 1/ 207، "المفردات" ص 32 - 33، "اللسان" 1/ 132.

وقراءة العامة: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا﴾ مخففة التاء، على حذف إحدى التاءين، وقرأ ابن كثير مشددة التاء على الإدغام ينظر "المبسوط في القراءات العشر" ص 135،"حجة القراءات" لابن زنجلة ص146، "النشر في القراءات العشر" 2/ 232..

قال أبو علي: والإدغام في هذا ينبغي أن لا يجوز؛ لأن المدغم يسكن، وإذا سكن لزم أن تجلب همزة الوصل عند الابتداء به، كما جلبت في أمثلة الماضي، نحو: ادّارأتم، وازينت، واطّيّر، وهمزة الوصل لا تدخل على المضارع، ألا ترى أن من قال في يترّس: اترس، لا يقول في المضارع: اتّرسون، بمعنى: تتترسون، ولا ايفكرون، في تتفكرون في (م): (يتفكرون).، وهذا يلزم أن يقوله من قال: ولا تيمّموا مشدّدة التاء، وفي ﴿يَمِينِكَ تَلْقَفْ﴾ [طه: 69] ولا تدخل همزة الوصل على المضارع، قال أبو علي: وسألت أحمد بن موسى: كيف يبتدئ من أدغم؟ فقال كلامًا معناه: إنه يصير إذا ابتدأ إلى قول من خَفّف ويدعُ الإدغام.

وأما التاء المحذوفة على قراءة العامة فقال هشام: هي الأولى من التائين، والفراء يقول: أيهما شئت أسقطت لنيابة الباقية عنها، وسيبويه لا يسقط إلا الثانية.

قال ابن عباس جاء رجل ذات يوم بعذق حَشَف فوضعه في الصدقة فقال رسول الله ﷺ: "ما صنع صاحب هذا" فأنزل الله هذه الآية [[رواه الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1623، وفي إسناده صالح بن محمد، والسدي الصغير، والكلبي، وهذا السند يسمى: سلسلة الكذب، وأورد نحوه مقاتل بن سليمان في "تفسيره" 1/ 222 وأبو الليث في "بحر العلوم" 1/ 231، وروى ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 526 من طريق جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: وإن أصحاب رسول الله ﷺ يشترون الطعام الرخيص ويتصدقون، فأنزل الله على نبيه الآية، وروى أبو داود (1608) كتاب: الزكاة، باب: فلا يجوز في الثمرة من الصدقة، والنسائي 5/ 43 كتاب: الزكاة، باب زكاة الثمر، وابن ماجه (1821) كتاب: الزكاة، باب النهي أن يخرج من الصدقة شر ماله، والإمام أحمد 6/ 23، والحاكم 2/ 313، وصححه عن عوف بن مالك قال: دخل علينا رسول الله ﷺ المسجد وبيده عصا، وقد …

Al-Baqara 2:267Listen in Qur'an →
268

ٱلشَّيْطَٰنُ يَعِدُكُمُ ٱلْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِٱلْفَحْشَآءِ ۖ وَٱللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةًۭ مِّنْهُ وَفَضْلًۭا ۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌۭ

Satan threatens you with poverty and orders you to immorality, while Allah promises you forgiveness from Him and bounty. And Allah is all-Encompassing and Knowing.

قوله تعالى: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ﴾ الفَقْرُ والفُقْرُ لغتان قال الليث: والفُقر: لغة رديئة. ينظر "تهذيب اللغة" 3/ 2812 مادة (فقر).، وهو الضعف بقلة الملك، وأصل الفقر في اللغة: كسر الفَقَار، يقال: رجل فَقِرٌ وفَقِير: إذا كان مكسور الفَقَار ينظر في الفقر: "تهذيب اللغة" 3/ 2813، "تفسير الثعلبي" 2/ 1629، "المفردات" 385، "اللسان" 6/ 3444 مادة (فقر).، قال طرفة:

إنَّنِي لَسْتُ بِمَوْهُونٍ فَقِرْ [[صدره: وإذا تلسُنني ألسُنها.

البيت في "ديوانه" ص 60، وفي "تفسير الثعلبي" 2/ 1630، و"اللسان" 6/ 3445 == (مادة: فقر). يقول الشاعر: إذا أخذتني بلسانها وفخرت علي، انتصرت لنفسي وقابلتها بمثل ذلك.

والموهون: الضعيف. الفقر: الفقار، وهو كناية عن ضعف النفس واحتمال الذل. ينظر الديوان.]] وقال لبيد:

رَفَعَ القَوَادِمَ كالفَقِيرِ الأعْزَلِ [[مطلع البيت:

لما رأى لُبَدُ النُّسورَ تَطَايَرَتْ

والبيت في "ديوانه" ص 126. "تهذيب اللغة" 3/ 2813 "اللسان" 6/ 3445 (مادة: فقر) والأعزل من الخيل: المائل الذَّنَب، والفقير: المكسور الفَقَار، يضرب مثلًا لكل ضعيف لا ينفُذُ في الأمور.]]

ولم يسمع من الفقر الذي هو ضد الغنى: فِعْل، إنما يُقَال: أَفْقَرَه الله فافتقر قال في "اللسان" 6/ 3444 مادة (فقر) وقال سيبويه: وقالوا افتقر كما قالوا: اشتد، ولم يقولوا: فقُر، كما لم يقولوا: شدد، ولا يستعمل بغير زيادة..

ومعنى الآية: أن الشيطان يُخَوِّفكم بالفقر، ويقول في (ي): (فإن كان). للرجل: أمسك مالك، فإنك في (ي): (فإن كان). أن تصدقت افتقرتَ "تفسير الثعلبي" 2/ 1630..

والفحشاء: البخلُ ومنعُ الزكاة في هذه الآية، وروي عن مقاتل ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1630، وليس في "تفسير مقاتل". والكلبي ذكره أبو الليث في "بحر العلوم" 1/ 231، والثعلبي في "تفسيره" 2/ 1630، والبغوي في "تفسيره" 1/ 333.: أن كل فحشاء في القرآن فهو الزنى إلا في هذه الآية.

قال الأزهري: والعَرَبُ تسمي البخيلَ فاحشًا، وأنشد لطرفة: أرَى المَوْتَ يَعْتَامُ الكِرَامَ ويَصْطفي ... عَقِيلةَ مَالِ الفَاحِشِ المُتَشَدّدِ البيت في "ديوانه" ص 34، و"لسان العرب" 4/ 2215 (مادة: شدد) 6/ 3356 (مادة: فحش) 5/ 3195 مادة: عيم. "تهذيب اللغة" 3/ 2746، وينظر "المفردات" 375 - 376.

﴿وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ﴾ أن يجازيكم على صدقتكم ﴿مَغْفِرَةً﴾ لذنوبكم، وأن يخلف عليكم "تفسير الثعلبي" 2/ 1630..

Al-Baqara 2:268Listen in Qur'an →
269

يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًۭا كَثِيرًۭا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ

He gives wisdom to whom He wills, and whoever has been given wisdom has certainly been given much good. And none will remember except those of understanding.

قوله تعالى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ﴾ الآية. ابن عباس رواه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" ص 5، والطبري في "تفسيره" 3/ 89، و"ابن أبي حاتم" في تفسيره 2/ 53. وقتادة رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 109، والطبري 3/ 89، وذكره البغوي 1/ 334.، وأكثر المفسرين ينظر: "تفسير الطبري" 3/ 89، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 531، "تفسير الثعلبي" 2/ 1631، "الدر المنثور" 2/ 66. على أن المراد بالحكمة هاهنا: علم القرآن، والفهم فيه، والفقه في الدين.

وقال السدي: هي النبوة رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 91، وا بن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 532، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1631، والبغوي في "تفسيره" 1/ 334.، وقال مجاهد، في رواية ابن أبي نجيح هو: أبو يسار عبد الله بن يسار بن أبي نجيح المكي الثقفي، مفسر، أخذ التفسير عن مجاهد وعطاء، من الرواة الثقات لكنه رمي بالقدر ولم يثبت عنه ذلك، توفي سنة 131هـ. ينظر: "طبقات المفسرين" للداودي 1/ 258، "التقريب" ص 330 (3719).: هي الإصابة في القول والفعل في "تفسير مجاهد" 1/ 116، ورواه الدارمي في "السنن" 2/ 436، والطبري في "تفسيره" 3/ 90، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 532..

قال المفضل: جماع الحكمة ما يَرُدُّ إلى الصواب "تفسير الثعلبي" 2/ 1635، وقال ابن عطية في "المحرر الوجيز" 2/ 457: وهذه الأقوال كلها ما عدا قول السدي، قريب بعضها من بعض؛ لأن الحكمة مصدر من الإحكام، وهو الإتقان في عمل أو قول، وكتاب: الله حكمة، وسنة نبيه حكمة، وكل ما ذكر فهو جزء من الحكمة التي هي الجنس، وقال ابن كثير في "تفسيره" 1/ 345: والصحيح: أن الحكمة كما قاله الجمهور لا تختص بالنبوة، بل هي أعم منها، وأعلاها النبوة، والرسالة أخص، ولكن لأتباع الأنبياء حظ من الخير على سبيل التبع.، ومضى الكلام

في الحكمة، ومعناها وأصلها في اللغة ينظر ما تقدم [البقرة: 32].

وقوله تعالى: ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ أي: ما يتعظ إلا ذوو العقول، وإنما قيل: للاتعاظ: تَذَكُّر؛ لأنه ما لم يتذكر آيات الله وأوامره ونواهيه لم يتعظ، وإنما يتعظ بذكر ما يزجُره عن الفساد، ويدعوه إلى الصلاح، وذكرنا تفسير الألباب فيما تقدم ينظر ما تقدم عند الآية 179..

قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ﴾ النذر: ما يلتزمه الإنسان لله بإيجابه على نفسه، يقال: نَذَر يَنذرُ وينذِر.

قال جميل هو جميل بن عبد الله بن معمر العذري، تقدمت ترجمته الآية 248.:

فلَيْتَ رِجَالًا فِيكِ قَدْ نَذَرُوا دَمِي ... وهَمُّوا بَقَتْلي يابُثَيْنُ لَقُونِي البيت في "ديوانه" ص 7، و"لسان العرب" 2/ 1007 (مادة: حمم)، والأغاني 8/ 99، و"شرح ديوان الحماسة" للتبريزي 3/ 170، و"شرح ديوان الحماسة" للمرزوقي 1/ 324، و"مختار الأغاني" 2/ 237 انظر: "المعجم المفصل" 8/ 244. وأصله من الخوف، لأن الإنسان إنما يَعْقِدُ على نفسِهِ بالنذر خوفَ التقصير في الأمر المهم عنده ينظر: في (نذر) "تهذيب اللغة" 4/ 3546، "المفردات" ص 489، "اللسان" 7/ 4390، و"القاموس" ص 481..

وهو في الشريعة على ضربين: مُفَسَّرٌ وغيرُ مُفَسَّرٍ.

فالمفسر، مثل أن تقول: لله عليَّ عتقُ رقبة، ولله عليَّ حَجٌّ، وما أشبه هذا، فيلزمه الوفاء به لا يجزيه غير ذلك. وغيرُ المُفسَّر، أن يقول: نذرت لله أن لا أفعل كذا، ثم يفعله، أو يقول: لله عليّ نذر من غير تسمية، فيلزمه في ذلك كفارة يمين ينظر: "تفسير القرطبي" 19/ 125.؛ لقول رسول الله ﷺ: "من نذر نذرًا وسَمَّى، فعليه ما سَمَّى، ومن نذر نذرًا ولم يُسَمِّ، فعليه كفارةُ يمين أخرجه أبو داود (3322) كتاب: الأيمان والنذور، باب: من نذر نذرًا لا يطيقه، وابن ماجه (2127) كتاب: الكفارات، باب: من نذر نذرًا ولم يسمه. ".

والمفسرون حملوا الإنفاق في في (ي) و (ش): (من). …

Al-Baqara 2:269Listen in Qur'an →
270

وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍۢ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُهُۥ ۗ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ

And whatever you spend of expenditures or make of vows - indeed, Allah knows of it. And for the wrongdoers there are no helpers.

وقوله تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ أي: يجازي عليه "معاني القرآن" للزجاج 1/ 352.، فدل بذكر العلم على تحقيق الجزاء، كما قال: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 7].

وقوله تعالى: ﴿يَعْلَمُهُ﴾ ولم يقل: يعلمهما في (ي) و (ش): (يعلمهما).؛ لأن الكناية عادت إلى الآخر منهما في (ي): (منها).، كقوله: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا﴾ [النساء: 112] هذا قول الأخفش "معاني القرآن" للأخفش 1/ 186، وينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1639.. وقال غيره: الكناية عادت إلى ما في قوله: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ﴾ لأنها اسم، كقوله: ﴿وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ ينظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 337، "تفسير الثعلبي" 2/ 1639، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 141، "البحر المحيط" 2/ 322، وذكر أن العطف إذا كان بأو كان الضمير مفردا؛ لأن المحكوم عليه هو أحدهما، وتارة يراعى الأول في الذكر، وتارة يراعى الثاني، وأما أن يأتي مطابقا لما قبله في التثنية والجمع فلا. [البقرة: 231].

وقوله تعالى: ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ وعيد لمن أنفق في غير الوجه الذي يجوز له، من ربا، أو معصية، أو من مال مغصوب مأخوذ من غير وجهه ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1640..

والأنصار: جمع نصير، مثل: شريف وأشراف، وحبيب وأحباب "تفسير الثعلبي" 2/ 1640، وينظر في (نصر): "تهذيب اللغة" 4/ 3584، "المفردات" ص 497.، يعني: لا أحد ينصرهم من عذاب الله.

Al-Baqara 2:270Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.