Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 251–260 of 286

251

فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُۥدُ جَالُوتَ وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلْمُلْكَ وَٱلْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُۥ مِمَّا يَشَآءُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍۢ لَّفَسَدَتِ ٱلْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلْعَٰلَمِينَ

So they defeated them by permission of Allah, and David killed Goliath, and Allah gave him the kingship and prophethood and taught him from that which He willed. And if it were not for Allah checking [some] people by means of others, the earth would have been corrupted, but Allah is full of bounty to the worlds.

﴿وَلَمّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وجُنُودِهِ﴾ أيْ ظَهَرُوا لَهم ودَنَوْا مِنهم. ﴿قالُوا رَبَّنا أفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا وثَبِّتْ أقْدامَنا وانْصُرْنا عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ﴾ التَجَأُوا إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى بِالدُّعاءِ، وفِيهِ تَرْتِيبٌ بَلِيغٌ إذْ سَألُوا أوَّلًا إفْراغَ الصَّبْرِ في قُلُوبِهِمُ الَّذِي هو مِلاكُ الأمْرِ، ثُمَّ ثَباتَ القَدَمِ في مَداحِضِ الحَرْبِ المُسَبَّبَ عَنْهُ، ثُمَّ النَّصْرَ عَلى العَدُوِّ المُتَرَتِّبَ عَلَيْهِما غالِبًا.

﴿فَهَزَمُوهم بِإذْنِ اللَّهِ﴾ فَكَسَرُوهم بِنَصْرِهِ، أوْ مُصاحِبِينَ لِنَصْرِهِ إيّاهم إجابَةً لِدُعائِهِمْ. ﴿وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ﴾ قِيلَ: كانَ إيشا في عَسْكَرِ طالُوتَ مَعَهُ سِتَّةٌ مِن بَنِيهِ، وكانَ داوُدُ سابِعَهم وكانَ صَغِيرًا يَرْعى الغَنَمَ، فَأوْحى اللَّهُ إلى نَبِيِّهِمْ أنَّهُ الَّذِي يَقْتُلُ جالُوتَ فَطَلَبَهُ مِن أبِيهِ فَجاءَ وقَدْ كَلَّمَهُ في الطَّرِيقِ ثَلاثَةُ أحْجارٍ وقالَتْ لَهُ: إنَّكَ بِنا تَقْتُلُ جالُوتَ، فَحَمَلَها في مِخْلاتِهِ ورَماهُ بِها فَقَتَلَهُ ثُمَّ زَوَّجَهُ طالُوتُ بِنْتَهُ. ﴿وَآتاهُ اللَّهُ المُلْكَ﴾ أيْ مُلْكَ بَنِي إسْرائِيلَ ولَمْ يَجْتَمِعُوا قَبْلَ داوُدَ عَلى مُلْكٍ. والحِكْمَةُ أيِ النُّبُوَّةِ. ﴿وَعَلَّمَهُ مِمّا يَشاءُ﴾ كالسَّرْدِ وكَلامِ الدَّوابِّ والطَّيْرِ. ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النّاسَ بَعْضَهم بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأرْضُ ولَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلى العالَمِينَ﴾ ولَوْلا أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى يَدْفَعُ بَعْضَ النّاسِ بِبَعْضٍ ويَنْصُرُ المُسْلِمِينَ عَلى الكَفّارِ ويَكُفُّ بِهِمْ فَسادَهُمْ، لَغَلَبُوا وأفْسَدُوا في الأرْضِ، أوْ لَفَسَدَتِ الأرْضُ بِشُؤْمِهِمْ. وقَرَأ نافِعٌ هُنا وفي الحَجِّ « دِفاعُ اللَّهِ» .

Al-Baqara 2:251Listen in Qur'an →
252

تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِٱلْحَقِّ ۚ وَإِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ

These are the verses of Allah which We recite to you, [O Muhammad], in truth. And indeed, you are from among the messengers.

﴿تِلْكَ آياتُ اللَّهِ﴾ إشارَةٌ إلى ما قَصَّ مِن حَدِيثِ الأُلُوفِ وتَمْلِيكِ طالُوتَ وإتْيانِ التّابُوتِ وانْهِزامِ الجَبابِرَةِ وقَتْلِ داوُدَ جالُوتَ ﴿نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالحَقِّ﴾ بِالوَجْهِ المُطابِقِ الَّذِي لا يَشُكُّ فِيهِ أهْلُ الكِتابِ وأرْبابُ التَّوارِيخِ.

﴿وَإنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ لِما أخْبَرَتْ بِها مِن غَيْرِ تَعَرُّفٍ واسْتِماعٍ.

Al-Baqara 2:252Listen in Qur'an →
253

۞ تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَٰتٍۢ ۚ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدْنَٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَٰتُ وَلَٰكِنِ ٱخْتَلَفُوا۟ فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُوا۟ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ

Those messengers - some of them We caused to exceed others. Among them were those to whom Allah spoke, and He raised some of them in degree. And We gave Jesus, the Son of Mary, clear proofs, and We supported him with the Pure Spirit. If Allah had willed, those [generations] succeeding them would not have fought each other after the clear proofs had come to them. But they differed, and some of them believed and some of them disbelieved. And if Allah had willed, they would not have fought each other, but Allah does what He intends.

﴿تِلْكَ الرُّسُلُ﴾ إشارَةٌ إلى الجَماعَةِ المَذْكُورَةِ قِصَصُها في السُّورَةِ، أوِ المَعْلُومَةِ لِلرَّسُولِ ﷺ، أوْ جَماعَةِ الرُّسُلِ واللّامُ لِلِاسْتِغْراقِ. ﴿فَضَّلْنا بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾ بِأنْ خَصَصْناهُ بِمَنقَبَةٍ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ. ﴿مِنهم مَن كَلَّمَ اللَّهُ﴾ تَفْضِيلٌ لَهُ، وهو مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. وقِيلَ: مُوسى ومُحَمَّدٌ عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى لَيْلَةَ الحَيْرَةِ وفي الطُّورِ، ومُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَيْلَةَ المِعْراجِ حِينَ كانَ قابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنى وبَيْنَهُما بَوْنٌ بَعِيدٌ، وقُرِئَ « كَلَّمَ اللَّهَ» و « كالَمَ اللَّهَ» بِالنَّصْبِ، فَإنَّهُ كَلَّمَ اللَّهَ كَما أنَّ اللَّهَ كَلَّمَهُ ولِذَلِكَ قِيلَ كَلِيمُ اللَّهِ بِمَعْنى مُكالِمِهِ. ﴿وَرَفَعَ بَعْضَهم دَرَجاتٍ﴾ بِأنْ فَضَّلَهُ عَلى غَيْرِهِ مِن وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ، أوْ بِمَراتِبَ مُتَباعِدَةٍ. وهو مُحَمَّدٌ ﷺ فَإنَّهُ خَصَّهُ بِالدَّعْوَةِ العامَّةِ والحُجَجِ المُتَكاثِرَةِ والمُعْجِزاتِ المُسْتَمِرَّةِ، والآياتِ المُتَعاقِبَةِ بِتَعاقُبِ الدَّهْرِ، والفَضائِلِ العِلْمِيَّةِ والعَمَلِيَّةِ الفائِتَةِ لِلْحَصْرِ. والإبْهامُ لِتَفْخِيمِ شَأْنِهِ كَأنَّهُ العِلْمُ المُتَعَيَّنُ لِهَذا الوَصْفِ المُسْتَغْنِي عَنِ التَّعْيِينِ. وقِيلَ: إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ خَصَّصَهُ بِالخُلَّةِ الَّتِي هي أعْلى المَراتِبِ. وقِيلَ: إدْرِيسُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَرَفَعْناهُ مَكانًا عَلِيًّا﴾ . وقِيلَ: أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ. ﴿وَآتَيْنا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ البَيِّناتِ وأيَّدْناهُ بِرُوحِ القُدُسِ﴾ خَصَّهُ بِالتَّعْيِينِ لِإفْراطِ اليَهُودِ والنَّصارى في تَحْقِيرِهِ وتَعْظِيمِهِ، وجَعَلَ مُعْجِزاتِهِ سَبَبَ تَفْضِيلِهِ لِأنَّها آياتٌ واضِحَةٌ ومُعْجِزاتٌ عَظِيمَةٌ لَمْ يَسْتَجْمِعْها غَيْرُهُ. ﴿وَلَوْ شاءَ اللَّهُ﴾ أيْ هَدى النّاسَ جَمِيعًا. ﴿ما اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ مِن بَعْدِ الرُّسُلِ. ﴿مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّناتُ﴾ أيِ المُعْجِزاتُ الواضِحَةُ لِاخْتِلافِهِمْ في الدِّينِ، وتَضْلِيلِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا. ﴿وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنهم مَن آمَنَ﴾ بِتَوْفِيقِهِ التِزامَ دِينِ الأنْبِياءِ تَفَضُّلًا. ﴿وَمِنهم مَن كَفَرَ﴾ لِإعْراضِهِ عَنْهُ بِخِذْلانِهِ. ﴿وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما اقْتَتَلُوا﴾ كَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ. ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ﴾ فَيُوَفِّقُ مَن يَشاءُ فَضْلًا، ويَخْذِلُ مَن يَشاءُ عَدْلًا. والآيَةُ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الأنْبِياءَ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ مُتَفاوِتَةُ الأقْدامِ، وأنَّهُ يَجُوزُ تَفْضِيلُ بَعْضِهِمْ عَلى بَعْضٍ، ولَكِنْ بِقاطِعٍ لِأنَّ اعْتِبارَ الظَّنِّ فِيما يَتَعَلَّقُ بِالعَمَلِ وأنَّ الحَوادِثَ بِيَدِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى تابِعَةٌ لِمَشِيئَتِهِ خَيْرًا كانَ أوْ شَرًّا إيمانًا أوْ كُفْرًا.

Al-Baqara 2:253Listen in Qur'an →
254

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَنفِقُوا۟ مِمَّا رَزَقْنَٰكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌۭ لَّا بَيْعٌۭ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌۭ وَلَا شَفَٰعَةٌۭ ۗ وَٱلْكَٰفِرُونَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ

O you who have believed, spend from that which We have provided for you before there comes a Day in which there is no exchange and no friendship and no intercession. And the disbelievers - they are the wrongdoers.

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناكُمْ﴾ ما أوْجَبْتُ عَلَيْكم إنْفاقَهُ. ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ ولا خُلَّةٌ ولا شَفاعَةٌ﴾ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا تَقْدِرُونَ فِيهِ عَلى تَدارُكِ ما فَرَّطْتُمْ، والخَلاصِ مِن عَذابِهِ إذْ لا بَيْعَ فِيهِ فَتَحْصِّلُونَ ما تُنْفِقُونَهُ، أوْ تَفْتَدُونَ بِهِ مِنَ العَذابِ ولا خُلَّةَ حَتّى يُعِينَكم عَلَيْهِ أخِلّاؤُكم أوْ يُسامِحُوكم بِهِ ولا شَفاعَةَ ﴿إلا مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ ورَضِيَ لَهُ قَوْلا﴾ حَتّى تَتَّكِلُوا عَلى شُفَعاءَ تَشْفَعُ لَكم في حَطِّ ما في ذِمَمِكُمْ، وإنَّما رُفِعَتْ ثَلاثَتُها مَعَ قَصْدِ التَّعْمِيمِ لِأنَّها في التَّقْدِيرِ جَوابُ: هَلْ فِيهِ بَيْعٌ؟ أوْ خُلَّةٌ؟ أوْ شَفاعَةٌ؟ وقَدْ فَتَحَها ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو ويَعْقُوبُ عَلى الأصْلِ. ﴿والكافِرُونَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ يُرِيدُ والتّارِكُونَ لِلزَّكاةِ هم ظالِمُونَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ، أوْ وضَعُوا المالَ في غَيْرِ مَوْضِعَهُ وصَرَفُوهُ عَلى غَيْرِ وجْهِهِ، فَوُضِعَ الكافِرُونَ مَوْضِعَهُ تَغْلِيظًا لَهم وتَهْدِيدًا كَقَوْلِهِ: ﴿وَمَن كَفَرَ﴾ مَكانَ ومَن لَمْ يَحُجَّ وإيذانًا بِأنَّ تَرْكَ الزَّكاةِ مِن صِفاتِ الكُفّارِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ .

Al-Baqara 2:254Listen in Qur'an →
255

ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُۥ سِنَةٌۭ وَلَا نَوْمٌۭ ۚ لَّهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ مَن ذَا ٱلَّذِى يَشْفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذْنِهِۦ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَىْءٍۢ مِّنْ عِلْمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ ۖ وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْعَظِيمُ

Allah - there is no deity except Him, the Ever-Living, the Sustainer of [all] existence. Neither drowsiness overtakes Him nor sleep. To Him belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. Who is it that can intercede with Him except by His permission? He knows what is [presently] before them and what will be after them, and they encompass not a thing of His knowledge except for what He wills. His Kursi extends over the heavens and the earth, and their preservation tires Him not. And He is the Most High, the Most Great.

﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ والمَعْنى أنَّهُ المُسْتَحِقُّ لِلْعِبادَةِ لا غَيْرَهُ. ولِلنُّحاةِ خِلافٌ في أنَّهُ هَلْ يُضْمَرُ لِلْأخِيرِ لا مِثْلَ في الوُجُودِ أوْ يَصِحُّ أنْ يُوجَدَ. ﴿الحَيُّ﴾ الَّذِي يَصِحُّ أنْ يَعْلَمَ ويُقَدِّرَ وكُلُّ ما يَصِحُّ لَهُ فَهو واجِبٌ لا يَزُولُ لِامْتِناعِهِ عَنِ القُوَّةِ والإمْكانِ. ﴿القَيُّومُ﴾ الدّائِمُ القِيامِ بِتَدْبِيرِ الخَلْقِ وحِفْظِهِ فَيْعُولٌ مِن قامَ بِالأمْرِ إذا حَفِظَهُ، وقُرِئَ « القَيّامُ» و « القَيِّمُ» . ﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ ولا نَوْمٌ﴾ السِّنَةُ فُتُورٌ يَتَقَدَّمُ النُّوَّمَ قالَ ابْنُ الرَّقّاعِ:

؎ وسْنانُ أقْصَدَهُ النُّعاسُ فَرَنَّقَتْ... في عَيْنِهِ سِنَةٌ ولَيْسَ بِنائِمِ

والنَّوْمُ حالٌ تَعْرِضُ لِلْحَيَوانِ مِنِ اسْتِرْخاءِ أعْصابِ الدِّماغِ مِن رُطُوباتِ الأبْخِرَةِ المُتَصاعِدَةِ، بِحَيْثُ تَقِفُ الحَواسُّ الظّاهِرَةُ عَنِ الإحْساسِ رَأْسًا، وتَقْدِيمُ السِّنَةِ عَلَيْهِ وقِياسُ المُبالَغَةِ عَكْسُهُ عَلى تَرْتِيبِ الوُجُودِ، والجُمْلَةُ نَفْيٌ لِلتَّشْبِيهِ وتَأْكِيدٌ لِكَوْنِهِ حَيًّا قَيُّومًا، فَإنَّ مَن أخَذَهُ نُعاسٌ أوْ نَوْمٌ كانَ مَؤُوفَ الحَياةِ قاصِرًا في الحِفْظِ والتَّدْبِيرِ، ولِذَلِكَ تُرِكَ العاطِفُ فِيهِ وفي الجُمَلِ الَّتِي بَعْدَهُ. ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ تَقْرِيرٌ لِقَيُّومِيَّتِهِ واحْتِجاجٌ بِهِ عَلى تَفَرُّدِهِ في الأُلُوهِيَّةِ، والمُرادُ بِما فِيهِما داخِلًا في حَقِيقَتِهِما أوْ خارِجًا عَنْهُما مُتَمَكِّنًا فِيهِما فَهو أبْلَغُ مِن قَوْلِهِ: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ وما فِيهِنَّ﴾، ﴿مَن ذا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلا بِإذْنِهِ﴾ بَيانٌ لِكِبْرِياءِ شَأْنِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، وأنَّهُ لا أحَدَ يُساوِيهِ أوْ يُدانِيهِ يَسْتَقِلُّ بِأنْ يَدْفَعَ ما يُرِيدُهُ شَفاعَةً واسْتِكانَةً فَضْلًا عَنْ أنْ يُعاوِقَهُ عِنادًا أوْ مُناصَبَةً أيْ مُخاصَمَةً. ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ﴾ ما قَبْلَهم وما بَعْدَهُمْ، أوْ بِالعَكْسِ لِأنَّكَ مُسْتَقْبِلٌ المُسْتَقْبَلَ ومُسْتَدْبِرٌ الماضِيَ، أوْ أُمُورُ الدُّنْيا وأُمُورُ الآخِرَةِ، أوْ عَكْسُهُ، أوْ ما يُحِسُّونَهُ وما يَعْقِلُونَهُ، أوْ ما يُدْرِكُونَهُ وما لا يُدْرِكُونَهُ، والضَّمِيرُ لِما في السَّماواتِ والأرْضِ، لِأنَّ فِيهِما العُقَلاءَ، أوْ لِما دَلَّ عَلَيْهِ ﴿مَن ذا﴾ مِنَ المَلائِكَةِ والأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ. ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِن عِلْمِهِ﴾ مِن مَعْلُوماتِهِ. ﴿إلا بِما شاءَ﴾ أنْ يَعْلَمُوهُ، وعَطَفَهُ عَلى ما قَبْلَهُ لِأنَّ مَجْمُوعَهُما يَدُلُّ عَلى تَفَرُّدِهِ بِالعِلْمِ الذّاتِيِّ التّامِّ الدّالِّ عَلى وحْدانِيَّتِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى. ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ تَصْوِيرٌ لِعَظَمَتِهِ وتَمْثِيلٌ مُجَرَّدٌ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ والأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ ولا كُرْسِيَّ في الحَقِيقَةِ، ولا قاعِدَ. وقِيلَ كُرْسِيُّهُ مَجازٌ عَنْ عِلْمِهِ أوْ مُلْكِهِ، مَأْخُوذٌ مِن كُرْسِيِّ العالِمِ والمَلِكِ. وقِيلَ جِسْمٌ بَيْنَ يَدَيِ العَرْشِ ولِذَلِكَ سُمِّيَ كُرْسِيًّا مُحِيطٌ بِالسَّماواتِ السَّبْعِ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «ما السَّمَواتُ السَّبْعُ والأرْضُونَ السَّبْعُ مِنَ الكُرْسِيِّ، إلّا كَحَلْقَةٍ في فَلاةٍ، وفَضْلُ العَرْشِ عَلى الكُرْسِيِّ كَفَضْلِ تِلْكَ الفَلاةِ عَلى تِلْكَ الحَلْقَةِ»

وَلَعَلَّهُ الفَلَكُ المَشْهُورُ بِفَلَكِ البُرُوجِ، وهو في الأصْلِ اسْمٌ لِما يُقْعَدُ عَلَيْهِ …

Al-Baqara 2:255Listen in Qur'an →
256

لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَىِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِٱلطَّٰغُوتِ وَيُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَا ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

There shall be no compulsion in [acceptance of] the religion. The right course has become clear from the wrong. So whoever disbelieves in Taghut and believes in Allah has grasped the most trustworthy handhold with no break in it. And Allah is Hearing and Knowing.

﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ إذِ الإكْراهُ في الحَقِيقَةِ إلْزامُ الغَيْرِ فِعْلًا لا يَرى فِيهِ خَيْرًا يَحْمِلُهُ عَلَيْهِ، ولَكِنْ ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ﴾ تَمَيَّزَ الإيمانُ مِنَ الكُفْرِ بِالآياتِ الواضِحَةِ، ودَلَّتِ الدَّلائِلُ عَلى أنَّ الإيمانَ رُشْدٌ يُوصِلُ إلى السَّعادَةِ الأبَدِيَّةِ والكُفْرَ غَيٌّ يُؤَدِّي إلى الشَّقاوَةِ السَّرْمَدِيَّةِ، والعاقِلُ مَتى تَبَيَّنَ لَهُ ذَلِكَ بادَرَتْ نَفْسُهُ إلى الإيمانِ طَلَبًا لِلْفَوْزِ بِالسَّعادَةِ والنَّجاةِ، ولَمْ يَحْتَجْ إلى الإكْراهِ والإلْجاءِ. وقِيلَ إخْبارٌ في مَعْنى النَّهْيِ، أيْ لا تُكْرَهُوا في الدِّينِ، وهو إمّا عامٌّ مَنسُوخٌ بُقُولِهِ ﴿جاهِدِ الكُفّارَ والمُنافِقِينَ واغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾، أوْ خاصٌّ بِأهْلِ الكِتابِ لِما رُوِيَ « (أنَّ أنْصارِيًّا كانَ لَهُ ابْنانِ تَنَصَّرا قَبْلَ المَبْعَثِ، ثُمَّ قَدِما المَدِينَةَ فَلَزِمَهُما أبُوهُما وقالَ: واللَّهِ لا أدَعُكُما حَتّى تُسْلِما فَأبَيا، فاخْتَصَمُوا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ الأنْصارِيُّ: يا رَسُولَ اللَّهِ أيَدْخُلُ بِعَقْبَيَّ النّارَ وأنا أنْظُرُ إلَيْهِ) فَنَزَلَتْ فَخَلّاهُما.» ﴿فَمَن يَكْفُرْ بِالطّاغُوتِ﴾ بِالشَّيْطانِ، أوِ الأصْنامِ، أوْ كُلِّ ما عُبِدَ مِن دُونِ اللَّهِ، أوْ صَدَّ عَنْ عِبادَةِ اللَّهِ تَعالى. فَعْلُوتٌ مِنَ الطُّغْيانِ قُلِبَتْ عَيْنُهُ ولامُهُ. ﴿وَيُؤْمِن بِاللَّهِ﴾ بِالتَّوْحِيدِ وتَصْدِيقِ الرُّسُلِ.

﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقى﴾ طَلَبَ الإمْساكَ عَنْ نَفْسِهِ بِالعُرْوَةِ الوُثْقى مِنَ الحَبْلِ الوَثِيقِ، وهي مُسْتَعارَةٌ لِمُتَمَسِّكِ الحَقِّ مِنَ النَّظَرِ الصَّحِيحِ والرَّأْيِ القَوِيمِ. ﴿لا انْفِصامَ لَها﴾ لا انْقِطاعَ لَها يُقالُ فَصَمْتُهُ فانْفَصَمَ إذا كَسَرْتَهُ. ﴿واللَّهُ سَمِيعٌ﴾ بِالأقْوالِ ﴿عَلِيمٌ﴾ بِالنِّيّاتِ، ولَعَلَّهُ تَهْدِيدٌ عَلى النِّفاقِ.

Al-Baqara 2:256Listen in Qur'an →
257

ٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُخْرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ ۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَوْلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّٰغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَٰتِ ۗ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

Allah is the ally of those who believe. He brings them out from darknesses into the light. And those who disbelieve - their allies are Taghut. They take them out of the light into darknesses. Those are the companions of the Fire; they will abide eternally therein.

﴿اللَّهُ ولِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ مُحِبُّهُمْ، أوْ مُتَوَلِّي أُمُورِهِمْ، والمُرادُ بِهِمْ مَن أرادَ إيمانَهُ وثَبَتَ في عِلْمِهِ أنَّهُ يُؤْمِنُ. ﴿يُخْرِجُهُمْ﴾ بِهِدايَتِهِ وتَوْفِيقِهِ. ﴿مِنَ الظُّلُماتِ﴾ ظُلُماتِ الجَهْلِ واتِّباعِ الهَوى وقَبُولِ الوَساوِسِ والشُّبَهِ المُؤَدِّيَةِ إلى الكُفْرِ. ﴿إلى النُّورِ﴾ إلى الهُدى المُوصِلِ إلى الإيمانِ، والجُمْلَةُ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ، أوْ حالٌ مِنَ المُسْتَكِنِّ في الخَبَرِ، أوْ مِنَ المَوْصُولِ، أوْ مِنهُما، أوِ اسْتِئْنافٌ مُبَيِّنٌ، أوْ مُقَرِّرٌ لِلْوِلايَةِ. ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا أوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ﴾ أيِ الشَّياطِينُ، أوِ المُضِلّاتُ مِنَ الهَوى والشَّيْطانِ وغَيْرِهِما. ﴿يُخْرِجُونَهم مِنَ النُّورِ إلى الظُّلُماتِ﴾ مِنَ النُّورِ الَّذِي مُنِحُوهُ بِالفِطْرَةِ، إلى الكُفْرِ وفَسادِ الِاسْتِعْدادِ والِانْهِماكِ في الشَّهَواتِ، أوْ مِن نُورِ البَيِّناتِ إلى ظُلُماتِ الشُّكُوكِ والشُّبَهاتِ. وقِيلَ: نَزَلَتْ في قَوْمٍ ارْتَدُّوا عَنِ الإسْلامِ، وإسْنادُ الإخْراجِ إلى الطّاغُوتِ بِاعْتِبارِ التَّسَبُّبِ لا يَأْبى تَعَلُّقَ قُدْرَتِهِ تَعالى وإرادَتِهِ بِهِ. ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ وعِيدٌ وتَحْذِيرٌ، ولَعَلَّ عَدَمَ مُقابَلَتِهِ بِوَعْدِ المُؤْمِنِينَ تَعْظِيمٌ لِشَأْنِهِمْ.

Al-Baqara 2:257Listen in Qur'an →
258

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِى حَآجَّ إِبْرَٰهِۦمَ فِى رَبِّهِۦٓ أَنْ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَٰهِۦمُ رَبِّىَ ٱلَّذِى يُحْىِۦ وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا۠ أُحْىِۦ وَأُمِيتُ ۖ قَالَ إِبْرَٰهِۦمُ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَأْتِى بِٱلشَّمْسِ مِنَ ٱلْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ ٱلْمَغْرِبِ فَبُهِتَ ٱلَّذِى كَفَرَ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ

Have you not considered the one who argued with Abraham about his Lord [merely] because Allah had given him kingship? When Abraham said, "My Lord is the one who gives life and causes death," he said, "I give life and cause death." Abraham said, "Indeed, Allah brings up the sun from the east, so bring it up from the west." So the disbeliever was overwhelmed [by astonishment], and Allah does not guide the wrongdoing people.

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ في رَبِّهِ﴾ تَعْجِيبٌ مِن مُحاجَّةِ نُمْرُوذَ وحَماقَتِهِ. ﴿أنْ آتاهُ اللَّهُ المُلْكَ﴾ لِأنَّ آتاهُ أيْ أبْطَرَهُ إيتاءَ المُلْكِ وحَمَلَهُ عَلى المُحاجَّةِ، أوْ حاجَّ لِأجْلِهِ شُكْرًا لَهُ عَلى طَرِيقَةِ العَكْسِ كَقَوْلِكَ عادَيْتَنِي لِأنِّي أحْسَنْتُ إلَيْكَ، أوْ وقْتَ أنْ آتاهُ اللَّهُ المُلْكَ وهو حُجَّةٌ عَلى مَن مَنَعَ إيتاءَ اللَّهِ المُلْكَ الكافِرَ مِنَ المُعْتَزِلَةِ.

﴿إذْ قالَ إبْراهِيمُ﴾ ظَرْفٌ لِ « حاجَّ»، أوْ بَدَلٌ مِن ﴿أنْ آتاهُ اللَّهُ المُلْكَ﴾ عَلى الوَجْهِ الثّانِي. ﴿رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ بِخَلْقِ الحَياةِ والمَوْتِ في الأجْسادِ. وقَرَأ حَمْزَةُ « رَبِّ» بِحَذْفِ الياءِ. ﴿قالَ أنا أُحْيِي وأُمِيتُ﴾ بِالعَفْوِ عَنِ القَتْلِ والقَتْلِ. وقَرَأ نافِعٌ « أنا» بِلا ألِفٍ. ﴿قالَ إبْراهِيمُ فَإنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ المَغْرِبِ﴾ أعْرَضَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَنِ الِاعْتِراضِ عَلى مُعارَضَتِهِ الفاسِدَةِ إلى الِاحْتِجاجِ بِما لا يَقْدِرُ فِيهِ عَلى نَحْوِ هَذا التَّمْوِيهِ دَفْعًا لِلْمُشاغَبَةِ، وهو في الحَقِيقَةِ عُدُولٌ عَنْ مِثالٍ خَفِيٍّ إلى مِثالٍ جَلِيٍّ مِن مَقْدُوراتِهِ الَّتِي يَعْجِزُ عَنِ الإتْيانِ بِها غَيْرُهُ، لا عَنْ حُجَّةٍ إلى أُخْرى. ولَعَلَّ نُمْرُوذَ زَعَمَ أنَّهُ يَقْدِرُ أنْ يَفْعَلَ كُلَّ جِنْسٍ يَفْعَلُهُ اللَّهُ فَنَقَضَهُ إبْراهِيمُ بِذَلِكَ، وإنَّما حَمَلَهُ عَلَيْهِ بَطَرُ المَلِكِ وحَماقَتُهُ، أوِ اعْتِقادُ الحُلُولِ. وقِيلَ لَمّا كَسَرَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ الأصْنامَ سَجَنَهُ أيّامًا ثُمَّ أخْرَجَهُ لِيَحْرُقَهُ، فَقالَ لَهُ: مَن رَبُّكَ الَّذِي تَدْعُو إلَيْهِ وحاجَّهُ فِيهِ.

﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ فَصارَ مَبْهُوتًا. وقُرِئَ « فَبُهِتَ» أيْ فَغَلَبَ إبْراهِيمُ الكافِرَ. ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِالِامْتِناعِ عَنْ قَبُولِ الهِدايَةِ. وقِيلَ لا يَهْدِيهِمْ مَحَجَّةَ الِاحْتِجاجِ أوْ سَبِيلَ النَّجاةِ، أوْ طَرِيقَ الجَنَّةِ يَوْمَ القِيامَةِ.

Al-Baqara 2:258Listen in Qur'an →
259

أَوْ كَٱلَّذِى مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍۢ وَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْىِۦ هَٰذِهِ ٱللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ۖ فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِا۟ئَةَ عَامٍۢ ثُمَّ بَعَثَهُۥ ۖ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ ۖ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍۢ ۖ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِا۟ئَةَ عَامٍۢ فَٱنظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ۖ وَٱنظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ ءَايَةًۭ لِّلنَّاسِ ۖ وَٱنظُرْ إِلَى ٱلْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًۭا ۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ

Or [consider such an example] as the one who passed by a township which had fallen into ruin. He said, "How will Allah bring this to life after its death?" So Allah caused him to die for a hundred years; then He revived him. He said, "How long have you remained?" The man said, "I have remained a day or part of a day." He said, "Rather, you have remained one hundred years. Look at your food and your drink; it has not changed with time. And look at your donkey; and We will make you a sign for the people. And look at the bones [of this donkey] - how We raise them and then We cover them with flesh." And when it became clear to him, he said, "I know that Allah is over all things competent."

﴿أوْ كالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ﴾ تَقْدِيرُهُ أوْ أرَأيْتَ مَثَلَ الَّذِي فَحُذِفَ لِدَلالَةِ (ألَمْ تَرَ) عَلَيْهِ، وتَخْصِيصُهُ بِحَرْفِ التَّشْبِيهِ لِأنَّ المُنْكِرَ لِلْإحْياءِ كَثِيرٌ والجاهِلَ بِكَيْفِيَّتِهِ أكْثَرُ مِن أنْ يُحْصى، بِخِلافِ مُدَّعِي الرُّبُوبِيَّةِ، وقِيلَ الكافُ مَزِيدَةٌ وتَقْدِيرُ الكَلامِ ألَمْ تَرَ إلى الَّذِي حاجَّ أوِ الَّذِي مَرَّ. وقِيلَ إنَّهُ عَطْفٌ مَحْمُولٌ عَلى المَعْنى كَأنَّهُ قِيلَ: ألَمْ تَرَ كالَّذِي حاجَّ أوْ كالَّذِي مَرَّ. وقِيلَ: إنَّهُ مِن كَلامِ إبْراهِيمَ ذَكَرَهُ جَوابًا لِمُعارَضَتِهِ وتَقْدِيرِهِ أوْ إنْ كُنْتَ تُحْيِي فَأحْيِي كَإحْياءِ اللَّهِ تَعالى الَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ. وهو عُزَيْرُ بْنُ شَرْحِيا. أوِ الخِضْرُ، أوْ كافِرٌ بِالبَعْثِ. ويُؤَيِّدُهُ نَظْمُهُ مَعَ نُمْرُوذَ. والقَرْيَةُ بَيْتُ المَقْدِسِ حِينَ خَرَّبَهُ بُخْتُنَصَّرُ. وقِيلَ القَرْيَةُ الَّتِي خَرَجَ مِنها الأُلُوفُ. وقِيلَ غَيْرُهُما واشْتِقاقُها مِنَ القُرى وهو الجَمْعُ. ﴿وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها﴾ خالِيَةٌ ساقِطَةٌ حِيطانُها عَلى سُقُوفِها. ﴿قالَ أنّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها﴾ اعْتِرافًا بِالقُصُورِ عَنْ مَعْرِفَةِ طَرِيقِ الإحْياءِ، واسْتِعْظامًا لِقُدْرَةِ المُحْيِي إنْ كانَ القائِلُ مُؤْمِنًا، واسْتِبْعادًا إنْ كانَ كافِرًا. و ﴿أنّى﴾ في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى الظَّرْفِ بِمَعْنى مَتى أوْ عَلى الحالِ بِمَعْنى كَيْفَ. ﴿فَأماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ﴾ فَألْبَثَهُ مَيِّتًا مِائَةَ عامٍ، أوْ أماتَهُ اللَّهُ فَلَبِثَ مَيِّتًا مِائَةَ عامٍ. ﴿ثُمَّ بَعَثَهُ﴾ بِالإحْياءِ. ﴿قالَ كَمْ لَبِثْتَ﴾ القائِلُ هو اللَّهُ وساغَ أنْ يُكَلِّمَهُ وإنْ كانَ كافِرًا لِأنَّهُ آمَنَ بَعْدَ البَعْثِ أوْ شارَفَ الإيمانَ. وقِيلَ مَلَكٌ أوْ نَبِيٌّ. ﴿قالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ كَقَوْلِ الظّانِّ. وقِيلَ: إنَّهُ ماتَ ضُحًى وبُعِثَ بَعْدَ المِائَةِ قُبَيْلِ الغُرُوبِ فَقالَ قَبْلَ النَّظَرِ إلى الشَّمْسِ يَوْمًا ثُمَّ التَفَتَ فَرَأى بَقِيَّةً مِنها فَقالَ ﴿أوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ عَلى الإضْرابِ. ﴿قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فانْظُرْ إلى طَعامِكَ وشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِمُرُورِ الزَّمانِ، واشْتِقاقِهِ مِنَ السَّنَةِ. والهاءُ أصْلِيَّةٌ إنْ قُدِّرَتْ لامُ السَّنَةَ هاءً وهاءَ سَكْتٍ إنْ قُدِّرَتْ واوًا. وقِيلَ أصْلُهُ لَمْ يَتَسَنَّنْ مِنَ الحَمَأِ المَسْنُونِ فَأبْدِلَتِ النُّونُ الثّالِثَةُ حَرْفَ عِلَّةٍ كَتَقَضِّي البازِي، وإنَّما أفْرَدَ الضَّمِيرَ لِأنَّ الطَّعامَ والشَّرابَ كالجِنْسِ الواحِدِ. وقِيلَ كانَ طَعامُهُ تِينًا وعِنَبًا وشَرابُهُ عَصِيرًا أوْ لَبَنًا وكانَ الكُلُّ عَلى حالِهِ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ « لَمْ يَتَسَنَّ» بِغَيْرِ الهاءِ في الوَصْلِ. ﴿وانْظُرْ إلى حِمارِكَ﴾ كَيْفَ تَفَرَّقَتْ عِظامُهُ، أوِ انْظُرْ إلَيْهِ سالِمًا في مَكانِهِ كَما رَبَطْتَهُ حَفِظْناهُ بِلا ماءٍ وعَلَفٍ كَما حَفِظْنا الطَّعامَ والشَّرابَ مِنَ التَّغَيُّرِ، والأوَّلُ أدَلُّ عَلى الحالِ وأوْفَقُ لِما بَعْدَهُ. ولِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنّاسِ أيْ وفِعْلُنا ذَلِكَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً.

رُوِيَ أنَّهُ أتى قَوْمَهُ عَلى حِمارِهِ وقالَ أنا عُزَيْرٌ فَكَذَّبُوهُ، فَقَرَأ التَّوْراةَ مِنَ الحِفْظِ ولَمْ يَحْفَظْها أحَدٌ قَبْلَهُ فَعَرَفُوهُ بِذَلِكَ، وقالُوا هو ابْنُ اللَّهِ. وقِيلَ لَمّا رَجَعَ إلى مَنزِلِهِ كانَ شابًّا وأوْلادُهُ شُيُوخًا فَإذا حَدَّثَهم بِحَدِيثٍ قالُوا حَدِيثُ مِائَةِ سَنَةٍ. ﴿وانْظُرْ إلى العِظامِ﴾ يَعْنِي عِظامَ الحِمارِ، أوِ الأمْواتِ الَّذِينَ تَعْجَبُ مِن إحْيائِهِمْ.

﴿كَيْفَ …

Al-Baqara 2:259Listen in Qur'an →
260

وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِۦمُ رَبِّ أَرِنِى كَيْفَ تُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِى ۖ قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةًۭ مِّنَ ٱلطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ ٱجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍۢ مِّنْهُنَّ جُزْءًۭا ثُمَّ ٱدْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًۭا ۚ وَٱعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌۭ

And [mention] when Abraham said, "My Lord, show me how You give life to the dead." [Allah] said, "Have you not believed?" He said, "Yes, but [I ask] only that my heart may be satisfied." [Allah] said, "Take four birds and commit them to yourself. Then [after slaughtering them] put on each hill a portion of them; then call them - they will come [flying] to you in haste. And know that Allah is Exalted in Might and Wise."

﴿وَإذْ قالَ إبْراهِيمُ رَبِّ أرِنِي كَيْفَ تُحْيِ المَوْتى﴾ إنَّما سَألَ ذَلِكَ لِيَصِيرَ عِلْمُهُ عِيانًا، وقِيلَ لَمّا قالَ نُمْرُوذُ ﴿أنا أُحْيِي وأُمِيتُ﴾ قالَ لَهُ: إنْ إحْياءَ اللَّهِ تَعالى بِرَدِّ الرُّوحِ إلى بَدَنِها، فَقالَ نُمْرُوذُ: هَلْ عايَنْتَهُ فَلَمْ يَقْدِرْ أنْ يَقُولَ نَعَمْ. وانْتَقَلَ إلى تَقْرِيرٍ آخَرَ، ثُمَّ سَألَ رَبُّهُ أنْ يُرِيَهُ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبُهُ عَلى الجَوابِ إنْ سُئِلَ عَنْهُ مَرَّةً أُخْرى. ﴿قالَ أوَلَمْ تُؤْمِن﴾ بِأنِّي قادِرٌ عَلى الإحْياءِ بِإعادَةِ التَّرْكِيبِ والحَياةِ، قالَ لَهُ ذَلِكَ وقَدْ عَلِمَ أنَّهُ أغْرَقَ النّاسَ في الإيمانِ لِيُجِيبَ بِما أجابَ بِهِ فَيَعْلَمُ السّامِعُونَ غَرَضَهُ. ﴿قالَ بَلى ولَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ أيْ بَلى آمَنتُ ولَكِنْ سَألْتُ ذَلِكَ لِأزِيدَ بَصِيرَةً وسُكُونَ قَلْبٍ بِمُضامَّةِ العِيانِ إلى الوَحْيِ أوِ الِاسْتِدْلالِ. ﴿قالَ فَخُذْ أرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ﴾ قِيلَ طاوُسًا ودِيكًا وغُرابًا وحَمامَةً، ومِنهم مَن ذَكَرَ النَّسْرَ بَدَلَ الحَمامَةِ وفِيهِ إيماءٌ إلى أنَّ إحْياءَ النَّفْسِ بِالحَياةِ الأبَدِيَّةِ إنَّما يَتَأتّى بِإماتَةِ حُبِّ الشَّهَواتِ والزَّخارِفِ الَّذِي هو صِفَةُ الطّاوُوسِ، والصَّوْلَةِ المَشْهُورِ بِها الدِّيكُ وخِسَّةِ النَّفْسِ وبُعْدِ الأمَلِ المُتَّصِفِ بِهِما الغُرابُ، والتَّرَفُّعِ والمُسارَعَةِ إلى الهَوى المَوْسُومِ بِهِما الحَمامُ. وإنَّما خَصَّ الطَّيْرَ لِأنَّهُ أقْرُبُ إلى الإنْسانِ وأجْمَعُ لِخَواصِّ الحَيَوانِ، والطَّيْرُ مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ أوْ جَمْعٌ كَصَحْبٍ. ﴿فَصُرْهُنَّ إلَيْكَ﴾ فَأمِلْهُنَّ واضْمُمْهُنَّ إلَيْكَ لِتَتَأمَّلَها وتَعْرِفَ شِياتِها لِئَلّا تَلْتَبِسَ عَلَيْكَ بَعْدَ الإحْياءِ. وقَرَأ حَمْزَةُ ويَعْقُوبُ ﴿فَصُرْهُنَّ﴾ بِالكَسْرِ وهُما لُغَتانِ قالَ:

؎ وما صَيَدُ الأعْناقِ فِيهِمْ جِبِلَّةٌ... ولَكِنَّ أطْرافَ الرِّماحِ تَصُورُها

وَقالَ:

؎ وفَرْعٌ يَصِيرُ الجِيدَ وحْفٌ كَأنَّهُ... ∗∗∗ عَلى اللَّيْثِ قِنْوانُ الكُرُومِ الدَّوالِحِ

وَقُرِئَ « فَصُرْهُنَّ» بِضَمِّ الصّادِ وكَسْرِها وهُما لُغَتانِ، مُشَدَّدَةُ الرّاءِ مِن صَرَّهُ يَصُرُّهُ ويَصِرُّهُ إذا جَمَعَهُ وفَصُرْهُنَّ مِنَ التَّصْرِيَةِ وهي الجُمَعُ أيْضًا. ﴿ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنهُنَّ جُزْءًا﴾ أيْ ثُمَّ جَزِّئْهُنَّ وفَرِّقْ أجَزاءَهُنَّ عَلى الجِبالِ الَّتِي بِحَضْرَتِكَ. قِيلَ كانَتْ أرْبَعَةً. وقِيلَ سَبْعَةً. وقَرَأ أبُو بَكْرٍ « جَزُؤًا» و « جُزُؤٌ» بِضَمِّ الزّايِ حَيْثُ وقَعَ. ﴿ثُمَّ ادْعُهُنَّ﴾ قُلْ لَهُنَّ تَعالَيْنَ بِإذْنِ اللَّهِ تَعالى. ﴿يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾ ساعِياتٍ مُسْرِعاتٍ طَيَرانًا أوْ مَشْيًا.

رُوِيَ أنَّهُ أُمِرَ بِأنْ يَذْبَحَها ويَنْتِفَ رِيشَها ويُقَطِّعَها فَيُمْسِكَ رُؤُوسَها، ويَخْلِطَ سائِرَ أجْزائِها ويُوَزِّعَها عَلى الجِبالِ، ثُمَّ يُنادِيهِنَّ. فَفَعَلَ ذَلِكَ فَجَعَلَ كُلَّ جُزْءٍ يَطِيرُ إلى آخَرَ حَتّى صارَتْ جُثَثًا ثُمَّ أقْبَلْنَ فانْضَمَمْنَ إلى رُؤُوسِهِنَّ. وفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّ مَن أرادَ إحْياءَ نَفْسِهِ بِالحَياةِ الأبَدِيَّةِ، فَعَلَيْهِ أنْ يُقْبِلَ عَلى القُوى البَدَنِيَّةِ فَيَقْتُلَها ويَمْزُجَ بَعْضَها بِبَعْضٍ حَتّى تَنْكَسِرَ سَوْرَتُها، فَيُطاوِعْنَهُ مُسْرِعاتٍ مَتى دَعاهُنَّ بِدَعايَةِ العَقْلِ أوِ الشَّرْعِ. وكَفى لَكَ شاهِدًا عَلى فَضْلِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ويُمْنُ الضَّراعَةِ في الدُّعاءِ وحُسْنُ الأدَبِ في السُّؤالِ، إنَّهُ تَعالى أراهُ ما أرادَ أنْ يُرِيَهُ في الحالِ عَلى أيْسَرِ الوُجُوهِ، وأُراهُ عُزَيْرًا بَعْدَ أنْ أماتَهُ مِائَةَ عامٍ. ﴿واعْلَمْ …

Al-Baqara 2:260Listen in Qur'an →

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.