Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Al-Muharrar al-Wajiz by Ibn 'Atiyyah

Ayahs 251–260 of 286

251

فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُۥدُ جَالُوتَ وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلْمُلْكَ وَٱلْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُۥ مِمَّا يَشَآءُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍۢ لَّفَسَدَتِ ٱلْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلْعَٰلَمِينَ

So they defeated them by permission of Allah, and David killed Goliath, and Allah gave him the kingship and prophethood and taught him from that which He willed. And if it were not for Allah checking [some] people by means of others, the earth would have been corrupted, but Allah is full of bounty to the worlds.

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَلَمّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا وثَبِّتْ أقْدامَنا وانْصُرْنا عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ﴾ ﴿فَهَزَمُوهم بِإذْنِ اللهِ وقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وآتاهُ اللهِ المُلْكَ والحِكْمَةَ وعَلَّمَهُ مِمّا يَشاءُ﴾

بَرَزُوا مَعْناهُ: صارُوا في البَرازِ وهو الأفْيَحُ مِنَ الأرْضِ، المُتَّسِعُ، وجالُوتُ: اسْمٌ أعْجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ - والإفْراغُ أعْظَمُ الصَبِّ، كَأنَّهُ يَتَضَمَّنُ عُمُومَ المُفْرَغِ عَلَيْهِ - والهَزْمُ أصْلُهُ أنْ يُضْرَبَ الشَيْءُ فَيَدْخُلَ بَعْضُهُ في بَعْضٍ، وكَذَلِكَ الجَيْشُ الَّذِي يُرَدُّ يَرْكَبُ رَدْعَهُ، ثُمَّ قِيلَ في مَعْنى الغَلَبَةِ: هَزَمَ- وكانَ جالُوتُ أمِيرَ العَمالِقَةِ ومَلِكَهُمْ، وكانَ فِيما رُوِيَ في ثَلاثِمِائَةِ ألْفِ فارِسٍ.

وَرُوِيَ في قِصَّةِ داوُدَ وقَتْلِهِ جالُوتَ أنَّ أصْحابَ طالُوتَ كانَ فِيهِمْ إخْوَةُ داوُدَ وهم بَنُو إيشِي، وكانَ داوُدُ صَغِيرًا يَرْعى غَنَمًا لِأبِيهِ، فَلَمّا حَضَرَتِ الحَرْبُ قالَ في نَفْسِهِ: لَأذْهَبَنَّ لِرُؤْيَةِ هَذِهِ الحَرْبِ، فَلَمّا نَهِضَ مَرَّ في طَرِيقِهِ بِحَجَرٍ فَناداهُ: يا داوُدُ خُذْنِي فَبِي تَقْتُلُ جالُوتَ، ثُمَّ ناداهُ حَجَرٌ آخَرُ، ثُمَّ آخَرُ، ثُمَّ آخَرُ، فَأخَذَها، وجَعَلَها في مِخْلاتِهِ. وسارَ، فَلَمّا حَضَرَ الناسُ خَرَجَ جالُوتُ يَطْلُبُ مُبارِزًا، فَكَعَّ الناسُ عنهُ حَتّى قالَ طالُوتُ:

مَن يَبْرُزْ لَهُ ويَقْتُلْهُ فَأنا أُزَوِّجْهُ بِنْتِي وأُحَكِّمْهُ في مالِي، فَجاءَ داوُدُ، فَقالَ: أنا أبْرُزُ لَهُ وأقْتُلُهُ، فَقالَ لَهُ طالُوتُ: فارْكَبْ فَرَسِي، وخُذْ سِلاحِي، فَفَعَلَ، وخَرَجَ في أحْسَنِ شِكَّةٍ، فَلَمّا مَشى قَلِيلًا رَجَعَ، فَقالَ الناسُ: جَبُنَ الفَتى، فَقالَ داوُدُ: إنْ كانَ اللهُ لَمْ يَقْتُلْهُ لِي ويُعِنِّي عَلَيْهِ لَمْ يَنْفَعْنِي هَذا الفَرَسُ، ولا هَذا السِلاحُ، ولَكِنِّي أُحِبُّ أنْ أُقاتِلَهُ عَلى عادَتِي قالَ: وكانَ داوُدُ مِن أرْمى الناسِ بِالمِقْلاعِ، فَنَزَلَ وأخَذَ مِخْلاتَهُ فَتَقَلَّدَها، وأخَذَ مِقْلاعَهُ وخَرَجَ إلى جالُوتَ وهو شاكٍ في سِلاحِهِ، فَقالَ لَهُ جالُوتُ: أنْتَ يا فَتى تَخْرُجُ إلَيَّ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: هَكَذا كَما يُخْرَجُ إلى الكَلْبِ؟ قالَ: نَعَمْ، وأنْتَ أهْوَنُ، قالَ: لَأُطْعِمَنَّ اليَوْمَ لَحْمَكَ الطَيْرَ والسِباعَ، ثُمَّ تَدانَيا فَأدارَ داوُدُ مِقْلاعَهُ، وأدْخَلَ يَدَهُ إلى الحِجارَةِ فَرُوِيَ أنَّها التَأمَتْ فَصارَتْ حَجَرًا واحِدًا، فَأخَذَهُ فَوَضَعَهُ في المِقْلاعِ، وسَمّى اللهَ وأدارَهُ ورَماهُ، فَأصابَ بِهِ رَأْسَ جالُوتَ فَقَتَلَهُ، وحَزَّ رَأْسَهُ وجَعَلَهُ في مِخْلاتِهِ واخْتَلَطَ الناسُ، وحَمَلَ أصْحابُ طالُوتَ، وكانَتِ الهَزِيمَةُ - ثُمَّ إنَّ داوُدَ جاءَ يَطْلُبُ شَرْطَهُ مِن طالُوتَ فَقالَ لَهُ: إنَّ بَناتِ المُلُوكِ لَهُنَّ غَرائِبُ مِنَ المَهْرِ ولا بُدَّ لَكَ مِن قَتْلِ مِائَتَيْنِ مِن هَؤُلاءِ الجَراجِمَةِ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الناسَ، وتَجِيئُنِي بِغُلُفِهِمْ، وطَمِعَ طالُوتُ أنْ يُعَرِّضَ داوُدَ لِلْقَتْلِ بِهَذِهِ الفَزْعَةِ، فَقَتَلَ داوُدُ مِنهم مِائَتَيْنِ، وجاءَ بِذَلِكَ وطَلَبَ امْرَأتَهُ فَدَفَعَها إلَيْهِ طالُوتُ، وعَظُمَ أمْرُ داوُدَ، فَيُرْوى أنَّ طالُوتَ تَخَلّى لَهُ عَنِ المُلْكِ وصارَ هو المَلِكَ، ويُرْوى أنَّ بَنِي إسْرائِيلَ غَلَبَتْ طالُوتَ عَلى ذَلِكَ بِسَبَبِ أنَّ داوُدَ قَتَلَ جالُوتَ، وكانَ سَبَبَ الفَتْحِ، ورُوِيَ أنَّ طالُوتَ أخافَ داوُدَ حَتّى هَرَبَ مِنهُ فَكانَ في جَبَلٍ إلى أنْ ماتَ طالُوتُ، فَذَهَبَتْ بَنُو إسْرائِيلَ إلى داوُدَ فَمَلَّكَتْهُ أمْرَها- ورُوِيَ أنَّ نَبِيَّ اللهِ شَمْوِيلَ أوحى …

Al-Baqara 2:251Listen in Qur'an →
252

تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِٱلْحَقِّ ۚ وَإِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ

These are the verses of Allah which We recite to you, [O Muhammad], in truth. And indeed, you are from among the messengers.

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ الناسَ بَعْضَهم بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأرْضُ ولَكِنَّ اللهِ ذُو فَضْلٍ عَلى العالَمِينَ﴾ [البقرة: ٢٥١] ﴿تِلْكَ آياتُ اللهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالحَقِّ وإنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ.﴾

أخْبَرَ اللهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ لَوْلا دَفْعُهُ بِالمُؤْمِنِينَ في صُدُورِ الكَفَرَةِ عَلى مَرِّ الدَهْرِ لَفَسَدَتِ الأرْضُ، لِأنَّ الكُفْرَ كانَ يُطَبِّقُها ويَتَمادى في جَمِيعِ أقْطارِها ولَكِنَّهُ تَعالى لا يُخْلِي الزَمانَ مِن قائِمٍ بِحَقٍّ، وداعٍ إلى اللهِ، ومُقاتِلٍ عَلَيْهِ، إلى أنْ جَعَلَ ذَلِكَ في أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ إلى قِيامِ الساعَةِ- لَهُ الحَمْدُ كَثِيرًا.

قالَ مَكِّيٌّ: وأكْثَرُ المُفَسِّرِينَ عَلى أنَّ المَعْنى: لَوْلا أنَّ اللهَ يَدْفَعُ بِمَن يُصَلِّي عَمَّنْ لا يُصَلِّي وبِمَن يَتَّقِي عَمَّنْ لا يَتَّقِي لَأهْلَكَ الناسَ بِذُنُوبِهِمْ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

ولَيْسَ هَذا مَعْنى الآيَةِ ولا هي مِنهُ في وِرْدٍ ولا صَدْرٍ- والحَدِيثُ الَّذِي رَواهُ ابْنُ عُمَرَ صَحِيحٌ وما ذَكَرَ مَكِّيٌّ مِنَ احْتِجاجِ ابْنِ عُمَرَ عَلَيْهِ بِالآيَةِ لا يَصِحُّ عِنْدِي، لِأنَّ ابْنَ عُمَرَ مِنَ الفُصَحاءِ.

وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، وابْنُ كَثِيرٍ: "وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ"، وفي الحَجِّ: "إنَّ اللهَ يَدْفَعُ". وقَرَأ نافِعٌ: "وَلَوْلا دِفاعُ اللهِ"، "وَإنَّ اللهَ يُدافِعُ". وقَرَأ الباقُونَ: "وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ"، "وَإنَّ اللهَ يُدافِعُ"، فَفَرَّقُوا بَيْنَهُما، والدِفاعُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَصْدَرَ دَفَعَ كَكَتَبَ كِتابًا ولَقِيَ لِقاءً، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَصْدَرَ دافَعَ كَقاتَلَ قِتالًا.

والإشارَةُ بِتِلْكَ إلى ما سَلَفَ مِنَ القِصَصِ والأنْباءِ. وفي هَذِهِ القِصَّةِ بِجُمْلَتِها مِثالٌ عَظِيمٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ومُعْتَبَرٌ، وقَدْ كانَ أصْحابُ مُحَمَّدٍ مُعَدِّينَ لِحَرْبِ الكُفّارِ، فَلَهم في هَذِهِ النازِلَةِ مُعْتَبَرٌ يَقْتَضِي تَقْوِيَةَ النُفُوسِ، والثِقَةَ بِاللهِ، وغَيْرَ ذَلِكَ مِن وُجُوهِ العِبْرَةِ.

Al-Baqara 2:252Listen in Qur'an →
253

۞ تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَٰتٍۢ ۚ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدْنَٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَٰتُ وَلَٰكِنِ ٱخْتَلَفُوا۟ فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُوا۟ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ

Those messengers - some of them We caused to exceed others. Among them were those to whom Allah spoke, and He raised some of them in degree. And We gave Jesus, the Son of Mary, clear proofs, and We supported him with the Pure Spirit. If Allah had willed, those [generations] succeeding them would not have fought each other after the clear proofs had come to them. But they differed, and some of them believed and some of them disbelieved. And if Allah had willed, they would not have fought each other, but Allah does what He intends.

قوله عزّ وجلّ:

﴿تِلْكَ الرُسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ مِنهم مَن كَلَّمَ اللهُ ورَفَعَ بَعْضَهم دَرَجاتٍ وآتَيْنا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ البَيِّناتِ وأيَّدْناهُ بِرُوحِ القُدُسِ﴾

"تِلْكَ" رُفِعَ بِالِابْتِداءِ "والرُسُلُ" خَبَرُهُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ "الرُسُلُ" عَطْفَ بَيانٍ و"فَضَّلْنا" الخَبَرَ، و"تِلْكَ" إشارَةٌ إلى جَماعَةٍ مُؤَنَّثَةِ اللَفْظِ.

ونَصَّ اللهُ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى تَفْضِيلِ بَعْضِ الأنْبِياءِ عَلى بَعْضٍ، وذَلِكَ في الجُمْلَةِ دُونَ تَعْيِينِ مَفْضُولٍ، وهَكَذا هي الأحادِيثُ عَنِ النَبِيِّ عَلَيْهِ السَلامُ، فَإنَّهُ قالَ: « "أنا سَيِّدُ ولَدِ آدَمَ"،» وقالَ: "لا تُفَضِّلُونِي عَلى مُوسى". وقالَ: « "لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يَقُولَ: أنا خَيْرٌ مِن يُونُسَ بْنِ مَتّى"»، وفي هَذا نَهْيٌ شَدِيدٌ عن تَعْيِينِ المَفْضُولِ- لِأنَّ يُونُسَ عَلَيْهِ السَلامُ كانَ شابًّا، وتَفَسَّخَ تَحْتَ أعْباءِ النُبُوَّةِ، فَإذا كانَ هَذا التَوْقِيفُ فِيهِ لِمُحَمَّدٍ ﷺ فَغَيْرُهُ أحْرى، فَرَبْطُ البابِ أنَّ التَفْضِيلَ فِيهِمْ عَلى غَيْرِ تَعْيِينِ المَفْضُولِ- وقَدْ قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: خَيْرُ ولَدِ آدَمَ نُوحٌ وإبْراهِيمُ ومُوسى وعِيسى ومُحَمَّدٌ وهم أُولُو العَزْمِ - والمُكَلَّمُ مُوسى ﷺ، وقَدْ «سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عن آدَمَ - أنَبِيٌّ مُرْسَلٌ هُوَ؟ فَقالَ: "نَعَمْ نَبِيٌّ مُكَلَّمٌ"»، وقَدْ تَأوَّلَ بَعْضُ الناسِ أنَّ تَكْلِيمَ آدَمَ كانَ في الجَنَّةِ، فَعَلى هَذا تَبْقى خاصَّةَ مُوسى.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَرَفَعَ بَعْضَهم دَرَجاتٍ﴾ قالَ مُجاهِدٌ، وغَيْرُهُ: هي إشارَةٌ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ، لِأنَّهُ بُعِثَ إلى الناسِ كافَّةً، وأُعْطِيَ الخَمْسَ الَّتِي لَمْ يُعْطَها أحَدٌ قَبْلَهُ، وهو أعْظَمُ الناسِ أُمَّةً، وخَتَمَ اللهُ بِهِ النُبُوّاتِ، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الخُلُقِ العَظِيمِ الَّذِي أعْطاهُ اللهُ، ومِن مُعْجِزاتِهِ، وباهِرِ آياتهِ، ويَحْتَمِلُ اللَفْظُ أنْ يُرادَ بِهِ مُحَمَّدٌ وغَيْرُهُ مِمَّنْ عَظُمَتْ آياتهُ، ويَكُونَ الكَلامُ تَأْكِيدًا لِلْأوَّلِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ رَفْعَ إدْرِيسَ المَكانَ العَلِيَّ، ومَراتِبَ الأنْبِياءِ في السَماءِ فَتَكُونَ الدَرَجاتُ في المَسافَةِ، ويَبْقى التَفْضِيلُ مَذْكُورًا في صَدْرِ الآيَةِ فَقَطْ.

وبَيِّناتُ عِيسى عَلَيْهِ السَلامُ: هي إحْياءُ المَوْتى، وإبْراءُ الأكْمَهِ والأبْرَصِ، وخَلْقُ الطَيْرِ مِنَ الطِينِ.

ورُوحُ القُدُسِ: جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَلامُ، وقَدْ تَقَدَّمَ ما قالَ العُلَماءُ فِيهِ.

**

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَلَوْ شاءَ اللهُ ما اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّناتُ ولَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنهم مِن آمَنَ ومِنهم مِن كَفَرَ ولَوْ شاءَ اللهُ ما اقْتَتَلُوا ولَكِنِ اللهُ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ.﴾

ظاهِرُ اللَفْظِ في قَوْلِهِ: "مِن بَعْدِهِمْ"، يُعْطِي أنَّهُ أرادَ القَوْمَ الَّذِينَ جاؤُوا مِن بَعْدِ جَمِيعِ الرُسُلِ، ولَيْسَ كَذَلِكَ المَعْنى بَلِ المُرادُ ما اقْتَتَلَ الناسُ بَعْدَ كُلِّ نَبِيٍّ، فَلَفَّ الكَلامَ لَفًّا، يَفْهَمُهُ السامِعُ وهَذا كَما تَقُولُ:

اشْتَرَيْتُ خَيْلًا ثُمَّ بِعْتُها، فَجائِزَةٌ لَكَ هَذِهِ العِبارَةُ، وأنْتَ إنَّما اشْتَرَيْتَ فَرَسًا ثُمَّ بِعْتَهُ، ثُمَّ آخَرَ وبِعْتَهُ، ثُمَّ آخَرَ وبِعْتَهُ، وكَذَلِكَ هَذِهِ النَوازِلُ إنَّما اخْتَلَفَ الناسُ بَعْدَ كُلِّ نَبِيٍّ. فَمِنهم مَن آمَنَ، ومِنهم مَن كَفَرَ بَغْيًا وحَسَدًا عَلى حُطامِ الدُنْيا، وذَلِكَ كُلُّهُ بِقَضاءٍ وقَدَرٍ، وإرادَةٍ مِنَ اللهِ تَعالى. ولَوْ شاءَ خِلافَ ذَلِكَ لَكانَ ولَكِنَّهُ المُسْتَأْثِرُ بِسِرِّ الحِكْمَةِ في ذَلِكَ، الفَعّالُ لِما …

Al-Baqara 2:253Listen in Qur'an →
254

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَنفِقُوا۟ مِمَّا رَزَقْنَٰكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌۭ لَّا بَيْعٌۭ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌۭ وَلَا شَفَٰعَةٌۭ ۗ وَٱلْكَٰفِرُونَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ

O you who have believed, spend from that which We have provided for you before there comes a Day in which there is no exchange and no friendship and no intercession. And the disbelievers - they are the wrongdoers.

قوله عزّ وجلّ:

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناكم مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ ولا خُلَّةٌ ولا شَفاعَةٌ والكافِرُونَ هُمُ الظالِمُونَ﴾

قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: هَذِهِ الآيَةُ تَجْمَعُ الزَكاةَ والتَطَوُّعَ، وهَذا كَلامٌ صَحِيحٌ، فالزَكاةُ واجِبَةٌ، والتَطَوُّعُ مَندُوبٌ إلَيْهِ. وظاهِرُ هَذِهِ الآيَةِ أنَّها مُرادٌ بِها جَمِيعُ وُجُوهِ البِرِّ: مِن سَبِيلِ خَيْرٍ، وصِلَةِ رَحِمٍ، ولَكِنَّ ما تَقَدَّمَ مِنَ الآيات في ذِكْرِ القِتالِ وأنَّ اللهَ يَدْفَعُ بِالمُؤْمِنِينَ في صُدُورِ الكافِرِينَ يَتَرَجَّحُ مِنهُ أنَّ هَذا النَدْبَ إنَّما هو في سَبِيلِ اللهِ، ويُقَوِّي ذَلِكَ قَوْلُهُ في آخِرِ الآيَةِ: ﴿والكافِرُونَ هُمُ الظالِمُونَ﴾ أيْ: فَكافِحُوهم بِالقِتالِ بِالأنْفُسِ وإنْفاقِ الأمْوالِ- ونَدَبَ اللهُ تَعالى بِهَذِهِ الآيَةِ إلى إنْفاقِ شَيْءٍ مِمّا أنْعَمَ بِهِ، وهَذا غايَةُ التَفَضُّلِ فِعْلًا وقَوْلًا- وحَذَّرَ تَعالى مِنَ الإمْساكِ إلى أنْ يَجِيءَ يَوْمٌ لا يُمْكِنُ فِيهِ بَيْعٌ ولا شِراءٌ ولا اسْتِدْراكُ نَفَقَةٍ في ذاتِ اللهِ، إذْ هي مُبايَعَةٌ عَلى ما قَدْ فَسَّرْناهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ﴾ [البقرة: ٢٤٥] أو إذِ البَيْعُ فِدْيَةٌ، لِأنَّ المَرْءَ قَدْ يَشْتَرِي نَفْسَهُ ومُرادَهُ بِمالِهِ، وكَأنَّ مَعْنى الآيَةِ مَعْنى سائِرِ الآيِ الَّتِي تَتَضَمَّنُ إلّا فِدْيَةَ يَوْمِ القِيامَةِ -وَأخْبَرَ اللهُ تَعالى بِعَدَمِ الخُلَّةِ يَوْمَ القِيامَةِ، والمَعْنى: خُلَّةٌ نافِعَةٌ تَقْتَضِي المُساهَمَةَ، كَما كانَتْ في الدُنْيا، وأهْلُ التَقْوى بَيْنَهم في ذَلِكَ اليَوْمِ خُلَّةٌ ولَكِنَّهُ غَيْرُ مُحْتاجٍ إلَيْها، وخُلَّةُ غَيْرِهِمْ لا تُغْنِي مِنَ اللهِ شَيْئًا- وأخْبَرَ تَعالى أنَّ الشَفاعَةَ أيْضًا مَعْدُومَةٌ في ذَلِكَ اليَوْمِ. فَحَمَلَ الطَبَرِيُّ ذَلِكَ عَلى عُمُومِ اللَفْظِ وخُصُوصِ المَعْنى، وأنَّ المُرادَ: "وَلا شَفاعَةَ لِلْكُفّارِ"، وهَذا لا يُحْتاجُ إلَيْهِ، بَلِ الشَفاعَةُ المَعْرُوفَةُ في الدُنْيا وهي انْتِدابُ الشافِعِ وتَحَكُّمُهُ عَلى كُرْهِ المَشْفُوعِ عِنْدَهُ مُرْتَفِعَةٌ يَوْمَ القِيامَةِ البَتَّةَ، وإنَّما تُوجَدُ شَفاعَةٌ بِإذْنِ اللهِ تَعالى، فَحَقِيقَتُها رَحْمَةٌ مِنَ اللهِ تَعالى لَكِنَّهُ شَرَّفَ الَّذِي أذِنَ لَهُ في أنْ يَشْفَعَ، وإنَّما المَعْدُومُ مِثْلُ حالِ الدُنْيا مِنَ البَيْعِ والخُلَّةِ والشَفاعَةِ.

وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو: "لا بَيْعَ فِيهِ ولا خُلَّةَ ولا شَفاعَةَ" بِالنَصْبِ، في كُلِّ ذَلِكَ بِلا تَنْوِينٍ وكَذَلِكَ في سُورَةِ إبْراهِيمَ: "لا بَيْعَ فِيهِ ولا خِلالَ" وفي الطُورِ: "لا لَغْوَ فِيها ولا تَأْثِيمَ"، وقَرَأ الباقُونَ جَمِيعَ ذَلِكَ بِالرَفْعِ والتَنْوِينِ.

و"الظالِمُونَ" واضِعُو الشَيْءِ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ. وقالَ عَطاءُ بْنُ دِينارٍ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قالَ: ﴿والكافِرُونَ هُمُ الظالِمُونَ﴾ ولَمْ يَقُلِ: "الظالِمُونَ هُمُ الكافِرُونَ".

Al-Baqara 2:254Listen in Qur'an →
255

ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُۥ سِنَةٌۭ وَلَا نَوْمٌۭ ۚ لَّهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ مَن ذَا ٱلَّذِى يَشْفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذْنِهِۦ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَىْءٍۢ مِّنْ عِلْمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ ۖ وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْعَظِيمُ

Allah - there is no deity except Him, the Ever-Living, the Sustainer of [all] existence. Neither drowsiness overtakes Him nor sleep. To Him belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. Who is it that can intercede with Him except by His permission? He knows what is [presently] before them and what will be after them, and they encompass not a thing of His knowledge except for what He wills. His Kursi extends over the heavens and the earth, and their preservation tires Him not. And He is the Most High, the Most Great.

قوله عزّ وجلّ:

﴿اللهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ ولا نَوْمٌ لَهُ ما في السَماواتِ وما في الأرْضِ مَن ذا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلا بِإذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ﴾

هَذِهِ الآيَةُ سَيِّدَةُ آيِ القُرْآنِ، ورَدَ ذَلِكَ في الحَدِيثِ، ووَرَدَ أنَّها تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ، ووَرَدَ أنَّ مَن قَرَأها أوَّلَ لَيْلِهِ لَمْ يَقْرَبْهُ شَيْطانٌ، وكَذَلِكَ مَن قَرَأها أوَّلَ نَهارِهِ. وهَذِهِ مُتَضَمِّنَةٌ التَوْحِيدَ، والصِفاتِ العُلى و"اللهُ" مُبْتَدَأٌ، و"لا إلَهَ" مُبْتَدَأٌ ثانٍ، وخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: "مَعْبُودٌ" أو "مَوْجُودٌ"، و"إلّا هُوَ" بَدَلٌ مِن مَوْضِعِ: "لا إلَهَ"، و"الحَيُّ" صِفَةٌ مِن صِفاتِ اللهِ تَعالى ذاتِيَّةٌ، وذَكَرَ الطَبَرِيُّ عن قَوْمٍ أنَّهم قالُوا: اللهُ تَعالى حَيٌّ لا بِحَياةٍ، وهَذا قَوْلُ المُعْتَزِلَةِ، وهو قَوْلٌ مَرْغُوبٌ عنهُ، وحُكِيَ عن قَوْمٍ أنَّهُ حَيٌّ بِحَياةٍ هي صِفَةٌ لَهُ - وحُكِيَ عن قَوْمٍ أنَّهُ يُقالُ: حَيٌّ كَما وصَفَ نَفْسَهُ ويُسَلِّمُ ذَلِكَ دُونَ أنْ يَنْظُرَ فِيهِ.

و"القَيُّومُ" فَيْعُولٌ - مِنَ القِيامِ أصْلُهُ: قَيْوُومُ، اجْتَمَعَتِ الياءُ والواوُ وسُبِقَتْ إحْداهُما بِالسُكُونِ فَأُدْغِمَتِ الأُولى في الثانِيَةِ بَعْدَ قَلْبِ الواوِ ياءً، وقَيُّومٌ بِناءُ مُبالَغَةٍ، أيْ: هو القائِمُ عَلى كُلِّ أمْرٍ بِما يَجِبُ لَهُ، وبِهَذا المَعْنى فَسَّرَهُ مُجاهِدٌ، والرَبِيعُ، والضَحّاكُ.

وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وعَلْقَمَةُ، وإبْراهِيمُ النَخْعِيُّ، والأعْمَشُ: "الحَيُّ القَيّامُ" بِالألِفِ.

ثُمَّ نَفِي عَزَّ وجَلَّ أنْ تَأْخُذَهُ سِنَةٌ أو نَوْمٌ، وفي لَفْظِ الأخْذِ غَلَبَةٌ ما، فَلِذَلِكَ حَسُنَتْ في هَذا المَوْضِعِ بِالنَفْيِ، والسِنَةُ: بَدْءُ النُعاسِ، وهو فُتُورٌ يَعْتَرِي الإنْسانَ وتَرْنِيقٌ في عَيْنَيْهِ، ولَيْسَ يَفْقِدُ مَعَهُ كُلَّ ذِهْنِهِ، والنَوْمُ هو المُسْتَثْقَلُ الَّذِي يَزُولُ مَعَهُ الذِهْنُ.

والمُرادُ بِهَذِهِ الآيَةِ أنَّ اللهَ تَعالى لا تُدْرِكُهُ آفَةٌ، ولا يَلْحَقُهُ خَلَلٌ بِحالٍ مِنَ الأحْوالِ، فَجُعِلَتْ هَذِهِ مِثالًا لِذَلِكَ، وأُقِيمَ هَذا المَذْكُورُ مِنَ الآفاتِ مَقامَ الجَمِيعِ، وهَذا هو مَفْهُومُ الخِطابِ كَما قالَ تَعالى: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣] ومِمّا يُفَرِّقُ بَيْنَ الوَسَنِ والنَوْمِ قَوْلُ عَدِيِّ بْنِ الرِقاعِ:

؎ وسْنانُ أقْصَدَهُ النُعاسُ فَرَنَّقَتْ ∗∗∗ في عَيْنِهِ سِنَةٌ ولَيْسَ بِنائِمِ

وبِهَذا المَعْنى في السِنَةِ فَسَّرَ الضَحّاكُ والسُدِّيُّ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وغَيْرُهُ: السِنَةُ النُعاسُ، وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: الوَسْنانُ الَّذِي يَقُومُ مِنَ النَوْمِ وهو لا يَعْقِلُ حَتّى رُبَّما جَرَّدَ السَيْفَ عَلى أهْلِهِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ: وهَذا الَّذِي قالَ ابْنُ زَيْدٍ فِيهِ نَظَرٌ، ولَيْسَ ذَلِكَ بِمَفْهُومٍ مِن كَلامِ العَرَبِ. ورَوى أبُو هُرَيْرَةَ قالَ: « "سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَحْكِي عن مُوسى عَلى المِنبَرِ قالَ: وقَعَ في نَفْسِ مُوسى هَلْ يَنامُ اللهُ جَلَّ ثَناؤُهُ فَأرْسَلَ اللهُ إلَيْهِ مَلَكًا فَأرَّقَهُ ثَلاثًا ثُمَّ أعْطاهُ قارُورَتَيْنِ في كُلِّ يَدٍ قارُورَةٌ، وأمَرَهُ أنْ يَحْتَفِظَ بِهِما، قالَ: فَجَعَلَ يَنامُ وتَكادُ يَداهُ تَلْتَقِيانِ، ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ فَيَحْبِسُ إحْداهُما عَنِ الأُخْرى حَتّى نامَ نَوْمَةً فاصْطَفَقَتْ يَداهُ فانْكَسَرَتِ القارُورَتانِ.

قالَ: ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا أنْ لَوْ كانَ يَنامُ لَمْ تَسْتَمْسِكِ السَماءُ والأرْضُ".»

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَهُ ما في السَماواتِ وما في الأرْضِ﴾ أيْ بِالمِلْكِ، فَهو …

Al-Baqara 2:255Listen in Qur'an →
256

لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَىِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِٱلطَّٰغُوتِ وَيُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَا ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

There shall be no compulsion in [acceptance of] the religion. The right course has become clear from the wrong. So whoever disbelieves in Taghut and believes in Allah has grasped the most trustworthy handhold with no break in it. And Allah is Hearing and Knowing.

قوله عزّ وجلّ ﴿لا إكْراهَ في الدِينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُشْدُ مِنَ الغَيِّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطاغُوتِ ويُؤْمِن بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقى لا انْفِصامَ لَها واللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾

الدِينُ في هَذِهِ الآيَةِ: المُعْتَقَدُ والمِلَّةُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُشْدُ مِنَ الغَيِّ﴾ والإكْراهُ الَّذِي في الأحْكامِ مِنَ الأيْمانِ والبُيُوعِ والهِباتِ وغَيْرِ ذَلِكَ لَيْسَ هَذا مَوْضِعَهُ، وإنَّما يَجِيءُ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إلا مَن أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمانِ﴾ [النحل: ١٠٦] فَإذا تَقَرَّرَ أنَّ الإكْراهَ المَنفِيَّ هُنا هو في تَفْسِيرِ المُعْتَقَدِ مِنَ المِلَلِ والنِحَلِ فاخْتَلَفَ الناسُ في مَعْنى الآيَةِ.

فَقالَ الزُهْرِيُّ: «سَألْتُ زَيْدَ بْنَ أسْلَمٍ عن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا إكْراهَ في الدِينِ﴾ فَقالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ لا يُكْرِهُ أحَدًا في الدِينِ، فَأبى المُشْرِكُونَ إلّا أنْ يُقاتِلَهم فاسْتَأْذَنَ اللهَ في قِتالِهِمْ فَأذِنَ لَهُ،» قالَ الطَبَرِيُّ: والآيَةُ مَنسُوخَةٌ في هَذا القَوْلِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

ويَلْزَمُ عَلى هَذا أنَّ الآيَةَ مَكِّيَّةٌ، وأنَّها مِن آيات المُوادَعَةِ الَّتِي نَسَخَتْها آيَةُ السَيْفِ.

وقالَ قَتادَةُ، والضَحّاكُ بْنُ مُزاحِمٍ: هَذِهِ الآيَةُ مُحْكَمَةٌ خاصَّةٌ في أهْلِ الكِتابِ الَّذِينَ يَبْذُلُونَ الجِزْيَةَ ويُؤَدُّونَها عن يَدٍ صُغْرَةً، قالا: « "أُمِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أنْ يُقاتِلَ العَرَبُ أهْلَ الأوثانِ لا يَقْبَلُ مِنهم إلّا لا إلَهَ إلّا اللهُ أوِ السَيْفَ"، ثُمَّ أُمِرَ فِيمَن سِواهم أنْ يَقْبَلَ الجِزْيَةَ، ونَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿لا إكْراهَ في الدِينِ﴾.»

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ: وعَلى مَذْهَبِ مالِكٍ: أنَّ الجِزْيَةَ تُقْبَلُ مِن كُلِّ كافِرٍ سِوى قُرَيْشٍ - أيَّ نَوْعٍ كانَ - فَتَجِيءُ الآيَةُ خاصَّةً فِيمَن أعْطى الجِزْيَةَ مِنَ الناسِ كُلِّهِمْ لا يَقِفُ ذَلِكَ عَلى أهْلِ الكِتابِ كَما قالَ قَتادَةُ والضَحّاكُ.

وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: إنَّما نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في قَوْمٍ مِنَ الأوسِ والخَزْرَجِ، كانَتِ المَرْأةُ تَكُونُ مِقْلاةً لا يَعِيشُ لَها ولَدٌ، فَكانَتْ تَجْعَلُ عَلى نَفْسِها -إنْ جاءَتْ بِوَلَدٍ- أنْ تُهَوِّدَهُ، فَكانَ في بَنِي النَضِيرِ جَماعَةٌ عَلى هَذا النَحْوِ، فَلَمّا أجْلى رَسُولُ اللهِ ﷺ بَنِي النَضِيرِ قالَتِ الأنْصارُ: كَيْفَ نَصْنَعُ بِأبْنائِنا؟ إنَّما فَعَلْنا ما فَعَلْنا ونَحْنُ نَرى أنَّ دِينَهم أفْضَلُ مِمّا نَحْنُ عَلَيْهِ، وأمّا إذْ جاءَ اللهُ بِالإسْلامِ فَنُكْرِهُهم عَلَيْهِ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿لا إكْراهَ في الدِينِ﴾ الآيَةُ. وقالَ بِهَذا القَوْلِ عامِرٌ الشَعْبِيُّ، ومُجاهِدٌ، والحَسَنُ، إلّا أنَّهُ قالَ: كانَ سَبَبُ كَوْنِهِمْ في بَنِي النَضِيرِ الِاسْتِرْضاعَ. وقالَ السُدِّيُّ: نَزَلَتِ الآيَةُ في رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ يُقالُ لَهُ أبُو حَصِينٍ، كانَ لَهُ ابْنانِ، فَقَدِمَ تُجّارٌ مِنَ الشامِ إلى المَدِينَةِ يَحْمِلُونَ الزَيْتَ، فَلَمّا أرادُوا الرُجُوعَ أتاهُمُ ابْنا أبِي حَصِينٍ فَدَعُوهُما إلى النَصْرانِيَّةِ فَتَنَصَّرا، ومَضَيا مَعَهم إلى الشامِ، فَأتى أبُوهُما رَسُولَ اللهِ ﷺ مُشْتَكِيًا أمْرَهُما، ورَغِبَ في أنْ يَبْعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَن يَرُدُّهُما، فَنَزَلَتْ: ﴿لا إكْراهَ في الدِينِ﴾ ولَمْ يُؤْمَرْ يَوْمَئِذٍ بِقِتالِ أهْلِ الكِتابِ - وقالَ: أبْعَدَهُما اللهُ، هُما أوَّلُ مَن كَفَرَ، فَوَجَدَ أبُو الحَصِينِ في نَفْسِهِ عَلى رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ لَمْ يَبْعَثْ في طَلَبِهِما، فَأنْزَلَ اللهُ جَلَّ …

Al-Baqara 2:256Listen in Qur'an →
257

ٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُخْرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ ۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَوْلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّٰغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَٰتِ ۗ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

Allah is the ally of those who believe. He brings them out from darknesses into the light. And those who disbelieve - their allies are Taghut. They take them out of the light into darknesses. Those are the companions of the Fire; they will abide eternally therein.

قوله عزّ وجلّ:

﴿اللهُ ولِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهم مِنَ الظُلُماتِ إلى النُورِ والَّذِينَ كَفَرُوا أولِياؤُهُمُ الطاغُوتُ يُخْرِجُونَهم مِنَ النُورِ إلى الظُلُماتِ أُولَئِكَ أصْحابُ النارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾

الوَلِيُّ: فَعِيلٌ مِن ولِيَ الشَيْءَ إذا جاوَرَهُ ولَزِمَهُ، فَإذا لازَمَ أحَدٌ أحَدًا بِنَصْرِهِ ووُدِّهِ واهْتِبالِهِ فَهو ولِيُّهُ، هَذا عُرْفُهُ في اللُغَةِ. قالَ قَتادَةُ: "الظُلُماتِ" الضَلالَةُ و"النُورِ" الهُدى، وبِمَعْناهُ قالَ الضَحّاكُ، والرَبِيعُ. وقالَ مُجاهِدٌ، وعَبْدَةُ بْنُ أبِي لُبابَةَ: إنَّ قَوْلَهُ: ﴿اللهُ ولِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآيَةَ - نَزَلَتْ في قَوْمٍ آمَنُوا بِعِيسى، فَلَمّا جاءَ مُحَمَّدٌ ﷺ كَفَرُوا بِهِ، فَذَلِكَ إخْراجُهم مِنَ النُورِ إلى الظُلُماتِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ: فَكَأنَّ هَذا القَوْلَ أحْرَزَ نُورًا في المُعْتَقَدِ خَرَجَ مِنهُ إلى ظُلُماتٍ، ولَفْظُ الآيَةِ مُسْتَغْنٍ عن هَذا التَخْصِيصِ، بَلْ هو مُتَرَتِّبٌ في كُلِّ أُمَّةٍ كافِرَةٍ آمَنَ بَعْضُها كالعَرَبِ، ومُتَرَتِّبٌ في الناسِ جَمِيعًا، وذَلِكَ أنَّ مَن آمَنَ مِنهم فاللهُ ولِيُّهُ، أخْرَجَهُ مِن ظُلُماتِ الكُفْرِ إلى نُورِ الإيمانِ، ومَن كَفَرَ بَعْدَ وُجُودِ الداعِي النَبِيِّ المُرْسَلِ فَشَيْطانُهُ ومُغْوِيهِ كَأنَّهُ أخْرَجَهُ مِنَ الإيمانِ إذْ هو مُعَدٌّ وأهْلٌ لِلدُّخُولِ فِيهِ. وهَذا كَما تَقُولُ لِمَن مَنَعَكَ الدُخُولَ في أمْرٍ: أخْرَجْتَنِي يا فُلانُ مِن هَذا الأمْرِ، وإنْ كُنْتَ لَمْ تَدْخُلْ فِيهِ البَتَّةَ. ولَفْظَةُ الطاغُوتِ في هَذِهِ الآيَةِ تَقْتَضِي أنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ، ولِذَلِكَ قالَ "أولِياؤُهُمُ" بِالجَمْعِ، إذْ هي أنْواعٌ، وقَرَأ الحَسَنُ بْنُ أبِي الحَسَنِ: "أولِياؤُهُمُ الطَواغِيتُ" يَعْنِي الشَياطِينَ، وحَكَمَ عَلَيْهِمْ بِالخُلُودِ في النارِ لِكُفْرِهِمْ.

Al-Baqara 2:257Listen in Qur'an →
258

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِى حَآجَّ إِبْرَٰهِۦمَ فِى رَبِّهِۦٓ أَنْ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَٰهِۦمُ رَبِّىَ ٱلَّذِى يُحْىِۦ وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا۠ أُحْىِۦ وَأُمِيتُ ۖ قَالَ إِبْرَٰهِۦمُ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَأْتِى بِٱلشَّمْسِ مِنَ ٱلْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ ٱلْمَغْرِبِ فَبُهِتَ ٱلَّذِى كَفَرَ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ

Have you not considered the one who argued with Abraham about his Lord [merely] because Allah had given him kingship? When Abraham said, "My Lord is the one who gives life and causes death," he said, "I give life and cause death." Abraham said, "Indeed, Allah brings up the sun from the east, so bring it up from the west." So the disbeliever was overwhelmed [by astonishment], and Allah does not guide the wrongdoing people.

قوله عزّ وجلّ ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ في رَبِّهِ أنْ آتاهُ اللهُ المُلْكَ إذْ قالَ إبْراهِيمَ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ قالَ أنا أُحْيِي وأُمِيتُ قالَ إبْراهِيمَ فَإنَّ اللهُ يَأْتِي بِالشَمْسِ مِنَ المَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ المَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظالِمِينَ﴾

"ألَمْ تَرَ" تَنْبِيهٌ، وهي رُؤْيَةُ القَلْبِ. وقَرَأ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ: "ألَمْ تَرْ" بِجَزْمِ الراءِ، والَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ هو نُمْرُودُ بْنُ كَنْعانَ بْنِ كُوشَ بْنِ حامَ بْنِ نُوحٍ مَلِكُ زَمانِهِ وصاحِبُ النارِ والبَعُوضَةِ، هَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ، وقَتادَةَ، والرَبِيعِ والسُدِّيِّ، وابْنِ إسْحاقَ، وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، وغَيْرِهِمْ - وقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: هو أوَّلُ مَلِكٍ في الأرْضِ، وهَذا مَرْدُودٌ. وقالَ قَتادَةُ: هو أوَّلُ مَن تَجَبَّرَ، وهو صاحِبُ الصَرْحِ بِبابِلَ، وقِيلَ: إنَّهُ مَلَكُ الدُنْيا بِأجْمَعِها ونَفَذَتْ فِيها طِينَتُهُ، وهو أحَدُ الكافِرَيْنِ، والآخَرُ بُخْتُ نَصَّرْ، وقِيلَ: إنَّ الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ نُمْرُوذُ بْنُ فالِخَ بْنِ عامِرِ بْنِ شالِخَ بْنِ أرْفَخْشَدَ بْنِ سامَ بْنِ نُوحٍ.

وفِي قِصَصِ هَذِهِ المُحاجَّةِ رِوايَتانِ: إحْداهُما: ذَكَرَ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ أنَّ النُمْرُودَ هَذا قَعَدَ يَأْمُرُ لِلنّاسِ بِالمِيرَةِ فَكُلَّما جاءَ قَوْمٌ قالَ: مَن رَبُّكم وإلَهُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: أنْتَ. فَيَقُولُ: مِيرُوهُمْ، وجاءَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَلامُ يَمْتارُ، فَقالَ لَهُ: مَن رَبُّكَ وإلَهُكَ؟ قالَ إبْراهِيمُ: "رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ"، فَلَمّا سَمِعَها نُمْرُودُ قالَ: "أنا أُحْيِي وأُمِيتُ"، فَعارَضَهُ إبْراهِيمُ بِأمْرِ الشَمْسِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ، وقالَ: لا تُمِيرُوهُ، فَرَجَعَ إبْراهِيمُ إلى أهْلِهِ دُونَ شَيْءٍ، فَمَرَّ عَلى كَثِيبٍ مِن رَمْلٍ كالدَقِيقِ فَقالَ لَوْ مَلَأْتُ غِرارَتِي مِن هَذا فَإذا دَخَلْتُ بِهِ فَرِحَ الصَبِيّانِ حَتّى أنْظُرَ لَهُما، فَذَهَبَ بِذَلِكَ فَلَمّا بَلَغَ مَنزِلَهُ فَرِحَ الصَبِيّانِ وجَعَلا يَلْعَبانِ فَوْقَ الغِرارَتَيْنِ، ونامَ هو مِنَ الإعْياءِ، فَقالَتِ امْرَأتُهُ: لَوْ صَنَعْتُ لَهُ طَعامًا يَجِدُهُ حاضِرًا إذا انْتَبَهَ، فَفَتَحَتْ إحْدى الغِرارَتَيْنِ فَوَجَدَتْ أحْسَنَ ما يَكُونُ مِنَ الحُوّارى فَخَبَزَتْهُ، فَلَمّا قامَ وضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقالَ: مِن أيْنَ هَذا؟ فَقالَتْ: مِنَ الدَقِيقِ الَّذِي سُقْتَ، فَعَلِمَ إبْراهِيمُ أنَّ اللهَ تَعالى يَسَّرَ لَهم ذَلِكَ.

وقالَ الرَبِيعُ، وغَيْرُهُ في هَذِهِ القِصَصِ: إنَّ النُمْرُودَ لَمّا قالَ: "أنا أُحْيِي وأُمِيتُ" أحْضَرَ رَجُلَيْنِ فَقَتَلَ أحَدَهُما، وأرْسَلَ الآخَرَ، وقالَ: قَدْ أحْيَيْتُ هَذا، وأمَتُّ هَذا، فَلَمّا رَدَّ عَلَيْهِ بِأمْرِ الشَمْسِ بُهِتَ.

والرِوايَةُ الأُخْرى: ذَكَرَ السُدِّيُّ أنَّهُ لَمّا خَرَجَ إبْراهِيمُ مِنَ النارِ أدْخَلُوهُ عَلى المَلِكِ، ولَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ دَخَلَ عَلَيْهِ، فَكَلَّمَهُ، وقالَ لَهُ: مَن رَبُّكَ؟ قالَ: "رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ"، قالَ نُمْرُوذُ: "أنا أُحْيِي وأُمِيتُ" أنا آخُذُ أرْبَعَةَ نَفَرٍ فَأُدْخِلُهم بَيْتًا، ولا يُطْعَمُونَ شَيْئًا، ولا يُسْقَوْنَ حَتّى إذا جاعُوا أخْرَجْتُهم فَأطْعَمْتُ اثْنَيْنِ فَحَيِيا، وتَرَكْتُ اثْنَيْنِ فَماتا، فَعارَضَهُ إبْراهِيمُ بِالشَمْسِ فَبُهِتَ.

وذَكَرَ الأُصُولِيُّونَ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَلامُ وصَفَ رَبَّهُ تَعالى بِما هو صِفَةٌ لَهُ مِنَ الإحْياءِ والإماتَةِ، لَكِنَّهُ أمْرٌ لَهُ حَقِيقَةٌ ومَجازٌ، قَصَدَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَلامُ الحَقِيقَةَ، …

Al-Baqara 2:258Listen in Qur'an →
259

أَوْ كَٱلَّذِى مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍۢ وَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْىِۦ هَٰذِهِ ٱللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ۖ فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِا۟ئَةَ عَامٍۢ ثُمَّ بَعَثَهُۥ ۖ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ ۖ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍۢ ۖ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِا۟ئَةَ عَامٍۢ فَٱنظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ۖ وَٱنظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ ءَايَةًۭ لِّلنَّاسِ ۖ وَٱنظُرْ إِلَى ٱلْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًۭا ۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ

Or [consider such an example] as the one who passed by a township which had fallen into ruin. He said, "How will Allah bring this to life after its death?" So Allah caused him to die for a hundred years; then He revived him. He said, "How long have you remained?" The man said, "I have remained a day or part of a day." He said, "Rather, you have remained one hundred years. Look at your food and your drink; it has not changed with time. And look at your donkey; and We will make you a sign for the people. And look at the bones [of this donkey] - how We raise them and then We cover them with flesh." And when it became clear to him, he said, "I know that Allah is over all things competent."

قوله عزّ وجلّ:

﴿أو كالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وهي خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أنّى يُحْيِي هَذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأماتَهُ اللهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتَ يَوْمًا أو بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ﴾

عُطِفَتْ "أو" في هَذِهِ الآيَةِ عَلى المَعْنى، لِأنَّ مَقْصِدَ التَعْجِيبِ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِي حاجَّ﴾ [البقرة: ٢٥٨] يَقْتَضِي المَعْنى: أرَأيْتَ كالَّذِي حاجَّ؟ ثُمَّ جاءَ قَوْلُهُ: ﴿أو كالَّذِي﴾ عَطْفًا عَلى ذَلِكَ المَعْنى.

وقَرَأ أبُو سُفْيانَ بْنُ حُسَيْنٍ: "أوَ كالَّذِي مَرَّ" بِفَتْحِ الواوِ وهي واوُ عَطْفٍ دَخَلَ عَلَيْها ألِفُ التَقْرِيرِ. قالَ سُلَيْمانُ بْنُ بُرَيْدَةَ، وناجِيَةُ بْنُ كَعْبٍ، وقَتادَةُ، وابْنُ عَبّاسٍ، والرَبِيعُ، وعِكْرِمَةُ، والضَحّاكُ: الَّذِي مَرَّ عَلى القَرْيَةِ هو عُزَيْرٌ، وقالَ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ وعَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، وبَكْرُ بْنُ مُضَرٍ: هو أرْمِياءُ. وقالَ ابْنُ إسْحاقَ: أرْمِياءُ هو الخَضِرُ، وحَكاهُ النَقّاشُ عن وهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، وهَذا كَما تَراهُ، إلّا أنْ يَكُونَ اسْمًا وافَقَ اسْمًا، لِأنَّ الخَضِرَ مُعاصِرٌ لِمُوسى، وهَذا الَّذِي مَرَّ عَلى القَرْيَةِ هو بَعْدَهُ بِزَمانٍ مِن سِبْطِ هارُونَ فِيما رَوى وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ. وحَكى مَكِّيٌّ عن مُجاهِدٍ أنَّهُ رَجُلٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ غَيْرُ مُسَمّىً، قالَ النَقّاشُ: ويُقالُ: هو غُلامُ لُوطٍ عَلَيْهِ السَلامُ، واخْتُلِفَ في القَرْيَةِ أيَّما هِيَ؟ فَحَكى النَقّاشُ أنَّ قَوْمًا قالُوا: هي المُؤْتَفِكَةُ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: إنَّ القَوْمَ الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ وهم أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوا مَرَّ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ وهم عِظامٌ تَلُوحُ فَوَقَفَ يَنْظُرُ فَقالَ: أنّى يُحْيِي هَذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِها؟ فَأماتَهُ اللهُ مِائَةَ عامٍ وتَرْجَمَ الطَبَرِيُّ عَلى هَذا القَصَصِ بِأنَّهُ قَوْلٌ بِأنَّ القَرْيَةَ الَّتِي مَرَّ عَلَيْها هي الَّتِي أهْلَكَ اللهُ فِيها الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ: وقَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ لا يُلائِمُ التَرْجَمَةَ لِأنَّ الإشارَةَ بِهَذِهِ عَلى مُقْتَضى التَرْجَمَةِ هي إلى المَكانِ، وعَلى نَفْسِ القَوْلِ هي إلى العِظامِ والأجْسادِ، وهَذا القَوْلُ مِنَ ابْنِ زَيْدٍ مُناقِضٌ لِألْفاظِ الآيَةِ، إذِ الآيَةُ إنَّما تَضَمَّنَتْ قَرْيَةً خاوِيَةً لا أنِيسَ فِيها، والإشارَةُ بِهَذِهِ إنَّما هي إلى القَرْيَةِ، وإحْياؤُها إنَّما هو بِالعِمارَةِ ووُجُودِ البِناءِ والسُكّانِ. وقالَ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ وقَتادَةُ، والضَحّاكُ، وعِكْرِمَةُ، والرَبِيعُ: القَرْيَةُ بَيْتُ المَقْدِسِ لَمّا خَرَّبَها بُخْتَ نَصَّرُ البابِلِيُّ، وفي الحَدِيثِ الطَوِيلِ حِينَ أحْدَثَتْ بَنُو إسْرائِيلَ الأحْداثَ وقَفَ أرْمِياءُ أو عُزَيْرٌ عَلى القَرْيَةِ وهي كالتَلِّ العَظِيمِ وسَطَ بَيْتِ المَقْدِسِ، لِأنَّ بُخْتَ نَصَّرْ أمَرَ جُنْدَهُ بِنَقْلِ التُرابِ إلَيْهِ حَتّى جَعَلَهُ كالجَبَلِ، ورَأى أرْمِياءُ البُيُوتَ قَدْ سَقَطَتْ حِيطانُها عَلى سُقُفِها، والعَرِيشُ سَقْفُ البَيْتِ، وكُلُّ ما يُهَيَّأُ لِيُظِلَّ أو يُكِنَّ فَهو عَرِيشٌ، ومِنهُ عَرِيشُ الدالِيَةِ والثِمارِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِمّا يَعْرِشُونَ﴾ [النحل: ٦٨].

قالَ السُدِّيُّ: يَقُولُ هي ساقِطَةٌ عَلى سُقُفِها، أيْ سَقَطَتِ السُقُفُ ثُمَّ سَقَطَتِ الحِيطانُ عَلَيْها. قالَ غَيْرُ السُدِّيِّ: مَعْناهُ خاوِيَةٌ مِنَ الناسِ عَلى العُرُوشِ، أيْ عَلى البُيُوتِ، وسُقُفُها عَلَيْها لَكِنَّها خَوَتْ مِنَ الناسِ، والبُيُوتُ …

Al-Baqara 2:259Listen in Qur'an →
260

وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِۦمُ رَبِّ أَرِنِى كَيْفَ تُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِى ۖ قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةًۭ مِّنَ ٱلطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ ٱجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍۢ مِّنْهُنَّ جُزْءًۭا ثُمَّ ٱدْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًۭا ۚ وَٱعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌۭ

And [mention] when Abraham said, "My Lord, show me how You give life to the dead." [Allah] said, "Have you not believed?" He said, "Yes, but [I ask] only that my heart may be satisfied." [Allah] said, "Take four birds and commit them to yourself. Then [after slaughtering them] put on each hill a portion of them; then call them - they will come [flying] to you in haste. And know that Allah is Exalted in Might and Wise."

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَإذْ قالَ إبْراهِيمُ رَبِّ أرِنِي كَيْفَ تُحْيِ المَوْتى قالَ أوَلَمْ تُؤْمِن قالَ بَلى ولَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أرْبَعَةً مِنَ الطَيْرِ فَصُرْهُنَّ إلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا واعْلَمْ أنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾

العامِلُ في "إذْ" فِعْلٌ مُضْمَرٌ تَقْدِيرُهُ: واذْكُرْ. واخْتَلَفَ الناسُ لِمَ صَدَرَتْ هَذِهِ المَقالَةُ عن إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَلامُ؟- فَقالَ الجُمْهُورُ: إنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَلامُ لَمْ يَكُنْ شاكًّا في إحْياءِ اللهِ المَوْتى قَطُّ، وإنَّما طَلَبَ المُعايَنَةَ، وتَرْجَمَ الطَبَرِيُّ في تَفْسِيرِهِ فَقالَ: وقالَ آخَرُونَ: سَألَ ذَلِكَ رَبَّهُ لِأنَّهُ شَكَّ في قُدْرَةِ اللهِ عَلى إحْياءِ المَوْتى، وأدْخَلَ تَحْتَ التَرْجَمَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: "ما في القُرْآنِ آيَةٌ أرْجى عِنْدِي مِنها" وذَكَرَ عن عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ أنَّهُ قالَ: "دَخَلَ قَلْبَ إبْراهِيمَ بَعْضُ ما يَدْخُلُ قُلُوبَ الناسِ فَقالَ: "رَبِّ أرِنِي كَيْفَ تُحْيِ المَوْتى" وذَكَرَ حَدِيثَ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: « "نَحْنُ أحَقُّ بِالشَكِّ مِن إبْراهِيمَ» "الحَدِيثَ"، ثُمَّ رَجَّحَ الطَبَرِيُّ هَذا القَوْلَ الَّذِي يَجْرِي مَعَ ظاهِرِ الحَدِيثِ، وقالَ: "إنَّ إبْراهِيمَ لَمّا رَأى الجِيفَةَ تَأْكُلُ مِنها الحِيتانُ ودَوابُّ البَرِّ ألْقى الشَيْطانُ في نَفْسِهِ فَقالَ: مَتى يَجْمَعُ اللهُ هَذِهِ مِن بُطُونِ هَؤُلاءِ".

وأمّا مَن قالَ بِأنَّ إبْراهِيمَ لَمْ يَكُنْ شاكًّا فاخْتَلَفُوا في سَبَبِ سُؤالِهِ - فَقالَ قَتادَةُ: إنَّ إبْراهِيمَ رَأى دابَّةً قَدْ تَوَزَّعَتْها السِباعُ فَعَجِبَ وسَألَ هَذا السُؤالَ، وقالَ الضَحّاكُ: نَحْوَهُ، قالَ: وقَدْ عَلِمَ عَلَيْهِ السَلامُ أنَّ اللهَ قادِرٌ عَلى إحْياءِ المَوْتى، وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: رَأى الدابَّةَ تَتَقَسَّمُها السِباعُ والحِيتانُ لِأنَّها كانَتْ عَلى حاشِيَةِ البَحْرِ. وقالَ ابْنُ إسْحاقَ: بَلْ سَبَبُها أنَّهُ لَمّا فارَقَ النُمْرُوذَ وقالَ لَهُ: أنا أُحْيِي وأُمِيتُ فَكَّرَ في تِلْكَ الحَقِيقَةِ والمَجازِ فَسَألَ هَذا السُؤالَ. وقالَ السُدِّيُّ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: بَلْ سَبَبُ هَذا السُؤالِ أنَّهُ لَمّا بُشِّرَ بِأنَّ اللهَ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا أرادَ أنْ يُدِلَّ بِهَذا السُؤالِ لِيُجَرِّبَ صِحَّةَ الخُلَّةِ، فَإنَّ الخَلِيلَ يُدِلُّ بِما لا يُدِلُّ بِهِ غَيْرُهُ، وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: "وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي" يُرِيدُ بِالخُلَّةِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ: وما تَرْجَمَ بِهِ الطَبَرِيُّ عِنْدِي مَرْدُودٌ، وما أدْخَلَ تَحْتَ التَرْجَمَةِ مُتَأوَّلٌ، فَأمّا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ: "هِيَ أرْجى آيَةٍ" فَمِن حَيْثُ فِيها الإدْلالُ عَلى اللهِ تَعالى - وسُؤالُ الإحْياءِ في الدُنْيا ولَيْسَتْ مَظِنَّةَ ذَلِكَ، ويَجُوزُ أنْ يَقُولَ: هي أرْجى آيَةٍ لِقَوْلِهِ: "أوَلَمْ تُؤْمِن" أيْ أنَّ الإيمانَ كافٍ لا يَحْتاجُ بَعْدَهُ إلى تَنْقِيحٍ وبَحْثٍ، وأمّا قَوْلُ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ: "دَخَلَ قَلْبَ إبْراهِيمَ بَعْضُ ما يَدْخُلُ قُلُوبَ الناسِ" فَمَعْناهُ مِن حُبِّ المُعايَنَةِ، وذَلِكَ أنَّ النُفُوسَ مُسْتَشْرِفَةٌ إلى رُؤْيَةِ ما أُخْبِرَتْ بِهِ، ولِهَذا قالَ النَبِيُّ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ: « "لَيْسَ الخَبَرُ كالمُعايَنَةِ"»، وأمّا قَوْلُ النَبِيِّ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ: « "نَحْنُ أحَقُّ بِالشَكِّ مِن إبْراهِيمَ"» فَمَعْناهُ أنَّهُ لَوْ كانَ شَكٌّ لَكُنّا نَحْنُ أحَقَّ بِهِ، ونَحْنُ لا نَشُكُّ، فَإبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَلامُ أحْرى لا يَشُكُّ، …

Al-Baqara 2:260Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Muharrar al-Wajiz by Ibn 'Atiyyah. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.