فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُۥدُ جَالُوتَ وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلْمُلْكَ وَٱلْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُۥ مِمَّا يَشَآءُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍۢ لَّفَسَدَتِ ٱلْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلْعَٰلَمِينَ
So they defeated them by permission of Allah, and David killed Goliath, and Allah gave him the kingship and prophethood and taught him from that which He willed. And if it were not for Allah checking [some] people by means of others, the earth would have been corrupted, but Allah is full of bounty to the worlds.
وقوله تعالى: فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ ... الآية، أي: لما اتفق ملأهم على تمليك طالوتَ، وفصل بهم، أيْ: خرج بهم من القُطْرِ، وفَصَلَ حالَ السفر من حال الإِقامة.
قال السُّدِّيُّ وغيره: وكانوا ثمانين ألفاً أخرجه الطبري في «تفسيره» (5/ 339) برقم (5708) ، وذكره السيوطي في «الدر» (1/ 563) . ، قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ أي:
مختبركم، فمن ظهرت طاعته في تَرْك الماءِ، علم أنه يطيع فيما عدا ذلك، ومن غلبته شهْوَتُه في الماء، وعصى الأمر، فهو بالعصيان في الشدائد أحرى ورخَّص للمطيعين في الغُرْفة ليرتفع عنْهم أذى العَطَش بعض الاِرتفاعِ، وليكسروا نزاعَ النَّفْس في هذه الحال.
ت: ولقد أحْسَنَ من شبه الدُّنْيا بنَهَرِ طالوتَ، فمن اغترف منْها غرفة بيد الزهد، وأقبل على ما يعينه من أمر آخرته، نجا، ومَنْ أكبَّ عليها، صدَّته عن التأهُّب لآخرته، وقلَّت سلامته إِلاَّ أنْ يتدارَكَه اللَّه.
قال ابن عَبَّاس: وهذا النَّهَر بيْن الأَرْدُنِّ وَفِلَسْطِينَ أخرجه الطبري في «تفسيره» (5/ 340) برقم (5714) ، وذكره الماوردي في «النكت والعيون» (1/ 316) . ، وقال أيضاً: هو نهر فلسطين أخرجه الطبري في «تفسيره» (5/ 341) برقم (5715) ، وذكره البغوي (1/ 231) ، والماوردي في «النكت والعيون» (1/ 317) ، وابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 334) ، والسيوطي في «الدر» ، وعزاه لابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس. .
قال ع: وظاهرُ قولِ طالوتَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ أنه بإِخبار من النبيِّ لطالوتَ، ويحتمل أنْ يكون هذا مما ألهم اللَّه إِليه طالوتَ، فجرَّب به جنده، وهذه النَّزْعة واجبٌ أنْ تقع من كلِّ متولِّي حَرْب، فليس يحارِبُ إِلا بالجنْدِ المطيعِ، وبَيِّنٌ أن الغرفة كَافَّةُ ضرر العَطَش عنْد الحَزَمَةِ الحزمة: جمع حازم، ورجل حزيم، وهو من قوم حزماء، وحزّم وحزّام، وأحزام. وهو العاقل المميز ذو الحنكة. ينظر: «لسان العرب» (859) . الصَّابرين على شَظَف [[الشّظف: الشدة والضيق، ويبس العيش وشدته.
ينظر: «لسان العرب» (2267) .]] العَيْش الَّذين هم في غير الرفاهيَةِ، وقوله:
فَلَيْسَ مِنِّي، أي: ليس من أصحابي في هذه الحَرْب، ولم يخرجْهم بذلك عن الإيمان، ومثل هذا قول النبيّ ﷺ: «مَنْ غَشَّنَا، فَلَيْسَ مِنَّا» [[أخرجه مسلم (1/ 348- الأبي) ، كتاب «الإيمان» ، باب قول النبي ﷺ: «من غشنا فليس منا» ، حديث (164/ 102) ، وأبو داود (2/ 294) كتاب «البيوع» ، باب في النهي عن الغش، حديث (3452) ، والترمذي (3/ 597) ، كتاب «البيوع» ، باب ما جاء في كراهية الغش في البيوع، حديث (1315) ، وابن ماجة (2/ 749) كتاب «التجارات» ، باب النهي عن الغش، حديث (2224) ، وأبو عوانة (1/ 57) ، وأحمد (2/ 242) ، والحميدي (2/ 447) رقم (1033) ، وابن الجارود في «المنتقى» رقم (564) ، وابن حبان (4905- الإحسان) ، وابن منده في «الإيمان» رقم (550، 551، 552) ، والطحاوي في «مشكل الآثار» (2/ 134) ، والحاكم (2/ 8- 9) ، والبيهقي (5/ 320) ، كتاب «البيوع» ، كلهم من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة به.
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.
قلت: وقد وهم رحمه الله في ذلك فالحديث في «صحيح مسلم» ، كما تقدم في التخريج.
وللحديث شواهد من حديث ابن عمر، وأبي بردة بن نيار، وابن مسعود، والحارث بن سويد، وقيس بن أبي غرزة، وأبي الحمراء، وعائشة.
حديث ابن عمر:
أخرجه أحمد (2/ 50) ، والبزار (2/ 82- كشف) رقم (1255) ، من طريق أبي معشر، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: «من غشّنا فليس منا» .
والحديث ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (2/ 288) . وقال: رواه أحمد، والبزار، والطبراني في «الأوسط» ، وفيه أبو معشر وهو صدوق، وضعّفه جماعة.
وللحديث طريق آخر عن ابن عمر: أخرجه الدارمي (2/ 248) ، كتاب «البيوع» ، …