Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 241–250 of 286

241

وَلِلْمُطَلَّقَٰتِ مَتَٰعٌۢ بِٱلْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى ٱلْمُتَّقِينَ

And for divorced women is a provision according to what is acceptable - a duty upon the righteous.

شرح الكلمات:

الحول: العام.

فإن خرجن: من بيت الزوج المتوفي قبل نهاية السنة.

متاع بالمعروف: أي متعة لا مبالغة فيها، ولا تقصير.

حقاً: متعيناً على المطلقين الأتقياء.

معنى الآيات:

ما زال السياق في بيان حقوق النساء المطلقات والمتوفى عنهن ففي هذه الآية [٢٤٠] يخبر تعالى أن الذين يتوفون من المؤمنين ويتركون أزواجاً فإن لهن من الله تعالى وصيّة على ورثة الزوج المتوفي أن ينفذوها وهي أن يسمحوا لزوجة المتوفي عنها أن تبقى معهم في البيت تأكل وتشرب إلى نهاية السنة بما فيها مدة العدة وهي أربعة أشهر وعشر ليال إلا إذا رغبت في الخروج بعد انقضاء العدة فلها ذلك، هذا معنى قوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أزْواجاً وصِيَّةً لأَزْواجِهِمْ مَّتاعاً إلى ٱلْحَوْلِ غَيْرَ إخْراجٍ فَإنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِيۤ أنْفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ وٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ وقوله فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن تقدم معناه، وهو أن للمعتدة إذا انقضت عدتها أن تتزين وتمس الطيب وتتعرض للخطاب لتتزوج. وما ختمت به الآية والله عزيز حكيم إشارة إلى أن هذه الوصية قد شرعّها عزيز حكيم فهي متعيّنة التحقيق والتنفيذ.

وأما الآية الثانية [٢٤١] ﴿ولِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِٱلْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلى ٱلْمُتَّقِينَ﴾ ففيها حكم آخر وهو أن المطلقة المبني بها على مطلقها أن يمتعها بشيء من المال كثياب أو دابة أو خادمة، وعليه فالمطلقة قبل البناء وقيل تسمية المهر لها المتعة واجبة لها إذ ليس لها سواها والمطلقة قبل البناء وقد سمى لها المهر فإن لها نصف المهر لا غير، والمطلقة بعد البناء وهي هذه المقصودة في هذه الآية لها متعة بالمعروف سواء قيل بالوجوب أو الاستحباب لأنها لها المهر كاملاً.

وقوله تعالى في الآية الثالثة [٢٤٢] ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ معناه كهذا التبين لأحكام الطلاق والخُلْع والرضاع والعدد والمتع يبين تعالى لنا آياته المتضمنة أحكام شرعه لنعقلها ونعمل بها فنكمل عليها ونسعد في الحياتين الدنيا والآخرة.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- الإبقاء على المعتدة عدة وفاة في بيت الهالك سنة إن طابت نفسها بذلك وذلك بعد انقضاء العدة الواجبة فالزائد وهو سبعة أشهر وعشرون يوماً جاء في هذه الوصية إلا أن جمهور أهل العلم يقولون بنسخ هذه الوصيّة، وعدم القول بالنسخ أولى، لأختلافهم في الناسخ لها.

٢- حق المطلقة المدخول بها في المتعة بالمعروف.

٣- منة الله على هذه الأمة ببيان الأحكام لها لتسعد بها وتكمل عليها، فلله الحمد والشكر.

Al-Baqara 2:241Listen in Qur'an →
242

كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ

Thus does Allah make clear to you His verses that you might use reason.

شرح الكلمات:

الحول: العام.

فإن خرجن: من بيت الزوج المتوفي قبل نهاية السنة.

متاع بالمعروف: أي متعة لا مبالغة فيها، ولا تقصير.

حقاً: متعيناً على المطلقين الأتقياء.

معنى الآيات:

ما زال السياق في بيان حقوق النساء المطلقات والمتوفى عنهن ففي هذه الآية [٢٤٠] يخبر تعالى أن الذين يتوفون من المؤمنين ويتركون أزواجاً فإن لهن من الله تعالى وصيّة على ورثة الزوج المتوفي أن ينفذوها وهي أن يسمحوا لزوجة المتوفي عنها أن تبقى معهم في البيت تأكل وتشرب إلى نهاية السنة بما فيها مدة العدة وهي أربعة أشهر وعشر ليال إلا إذا رغبت في الخروج بعد انقضاء العدة فلها ذلك، هذا معنى قوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أزْواجاً وصِيَّةً لأَزْواجِهِمْ مَّتاعاً إلى ٱلْحَوْلِ غَيْرَ إخْراجٍ فَإنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِيۤ أنْفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ وٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ وقوله فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن تقدم معناه، وهو أن للمعتدة إذا انقضت عدتها أن تتزين وتمس الطيب وتتعرض للخطاب لتتزوج. وما ختمت به الآية والله عزيز حكيم إشارة إلى أن هذه الوصية قد شرعّها عزيز حكيم فهي متعيّنة التحقيق والتنفيذ.

وأما الآية الثانية [٢٤١] ﴿ولِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِٱلْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلى ٱلْمُتَّقِينَ﴾ ففيها حكم آخر وهو أن المطلقة المبني بها على مطلقها أن يمتعها بشيء من المال كثياب أو دابة أو خادمة، وعليه فالمطلقة قبل البناء وقيل تسمية المهر لها المتعة واجبة لها إذ ليس لها سواها والمطلقة قبل البناء وقد سمى لها المهر فإن لها نصف المهر لا غير، والمطلقة بعد البناء وهي هذه المقصودة في هذه الآية لها متعة بالمعروف سواء قيل بالوجوب أو الاستحباب لأنها لها المهر كاملاً.

وقوله تعالى في الآية الثالثة [٢٤٢] ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ معناه كهذا التبين لأحكام الطلاق والخُلْع والرضاع والعدد والمتع يبين تعالى لنا آياته المتضمنة أحكام شرعه لنعقلها ونعمل بها فنكمل عليها ونسعد في الحياتين الدنيا والآخرة.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- الإبقاء على المعتدة عدة وفاة في بيت الهالك سنة إن طابت نفسها بذلك وذلك بعد انقضاء العدة الواجبة فالزائد وهو سبعة أشهر وعشرون يوماً جاء في هذه الوصية إلا أن جمهور أهل العلم يقولون بنسخ هذه الوصيّة، وعدم القول بالنسخ أولى، لأختلافهم في الناسخ لها.

٢- حق المطلقة المدخول بها في المتعة بالمعروف.

٣- منة الله على هذه الأمة ببيان الأحكام لها لتسعد بها وتكمل عليها، فلله الحمد والشكر.

Al-Baqara 2:242Listen in Qur'an →
243

۞ أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُوا۟ مِن دِيَٰرِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ مُوتُوا۟ ثُمَّ أَحْيَٰهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ

Have you not considered those who left their homes in many thousands, fearing death? Allah said to them, "Die"; then He restored them to life. And Allah is full of bounty to the people, but most of the people do not show gratitude.

شرح الكلمات:

ألم تر: ألم يَنته إلى علمك... فالرؤية قلبية والإستفهام للتعجيب.

ألوف: جَمْع ألف، وهي صيغة كثرة فهم إذاً عشرات الألوف.

في سبيل الله: الطريق الموصل إلى مرضاته وهو طاعته بامتثال أمره واجتناب نهيه ومن ذلك جهاد الكفار والظالمين حتى لا تكون فتنة.

يقرض الله: يقتطع شيئا من ماله وينفقه في الجهاد لشراء السلاح وتسيير المجاهدين.

يقبض ويبسط: يضيق ويبسط يوسع، يقبض ابتلاءً، ويبسُط امتحاناً.

معنى الآيات:

يخاطب الله تعالى رسوله ﷺ فيقول ألم ينته إلى علمك قصة لذين خرجوا من ديارهم فراراً من الموت وهم ألوف وهم أهل مدينة من مدن بني إسرائيل أصابها الله تعالى بمرض الطاعون ففروا هاربين من الموت فأماتهم الله عن آخرهم ثم أحياهم بدعوة نبيهم حِزقيل عليه السلام، فهل أنجاهم فرارهم من الموت، فكذلك من يفر من القتال هل ينجيه فراره من الموت؟ والجواب لا، وإذاً فلم الفرار من الجهاد إذا تعينّ؟ وفي تأديب تلك الجماعة بإماتتها ثم بإحيائها فضل من الله عليها عظيم، ولكن أكثر الناس لا يشكرون. وإذاً فقاتلوا أيها المسلمون في سبيل الله ولا تتأخروا متى دعيتم إلى الجهاد بالنفس والمال، واعلموا أن الله سميع لأقوالكم عليم بنياتكم وأعمالكم فاحذروه، ثم فتح تعالى باب الاكتتاب المالي للجهاد فقال ﴿مَّن ذا ٱلَّذِي يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾ لا شائبة شرك فيه لأحد والنفس طيبة به فإن الله تعالى يضاعفه له أضعافا كثيرة الدرهم بسبعمائة درهم فأنفقوا أيها المؤمنون في سبيل إعلاء كلمة الله، ولا تخافوا الفقر فإن ربكم يقبض ويبسط: يضيق على العبد ابتلاء ويوسع امتحانا، فمنعكم الإنفاق في سبيل الله لا يغير من تدبير الله شيئا.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- إذا نزل الوباء ببلد لا يجوز الخروج فراراً منه، بهذا ثبتت السنة.

٢- وجوب ذكر النعم وشكرها.

٣- وجوب القتال في سبيل الله إذا تعين.

٤- فضل الإنفاق في سبيل الله.

٥- بيان الحكمة في تضييق الله على العبد رزقه، وتوسيعه، وهو الابتلاء لأجل الصبر والامتحان لأجل الشكر، فيالخيبة من لم يصبر، عند التضييق عليه، ولم يشكر عند التوسعة له.

Al-Baqara 2:243Listen in Qur'an →
244

وَقَٰتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌۭ

And fight in the cause of Allah and know that Allah is Hearing and Knowing.

شرح الكلمات:

ألم تر: ألم يَنته إلى علمك... فالرؤية قلبية والإستفهام للتعجيب.

ألوف: جَمْع ألف، وهي صيغة كثرة فهم إذاً عشرات الألوف.

في سبيل الله: الطريق الموصل إلى مرضاته وهو طاعته بامتثال أمره واجتناب نهيه ومن ذلك جهاد الكفار والظالمين حتى لا تكون فتنة.

يقرض الله: يقتطع شيئا من ماله وينفقه في الجهاد لشراء السلاح وتسيير المجاهدين.

يقبض ويبسط: يضيق ويبسط يوسع، يقبض ابتلاءً، ويبسُط امتحاناً.

معنى الآيات:

يخاطب الله تعالى رسوله ﷺ فيقول ألم ينته إلى علمك قصة لذين خرجوا من ديارهم فراراً من الموت وهم ألوف وهم أهل مدينة من مدن بني إسرائيل أصابها الله تعالى بمرض الطاعون ففروا هاربين من الموت فأماتهم الله عن آخرهم ثم أحياهم بدعوة نبيهم حِزقيل عليه السلام، فهل أنجاهم فرارهم من الموت، فكذلك من يفر من القتال هل ينجيه فراره من الموت؟ والجواب لا، وإذاً فلم الفرار من الجهاد إذا تعينّ؟ وفي تأديب تلك الجماعة بإماتتها ثم بإحيائها فضل من الله عليها عظيم، ولكن أكثر الناس لا يشكرون. وإذاً فقاتلوا أيها المسلمون في سبيل الله ولا تتأخروا متى دعيتم إلى الجهاد بالنفس والمال، واعلموا أن الله سميع لأقوالكم عليم بنياتكم وأعمالكم فاحذروه، ثم فتح تعالى باب الاكتتاب المالي للجهاد فقال ﴿مَّن ذا ٱلَّذِي يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾ لا شائبة شرك فيه لأحد والنفس طيبة به فإن الله تعالى يضاعفه له أضعافا كثيرة الدرهم بسبعمائة درهم فأنفقوا أيها المؤمنون في سبيل إعلاء كلمة الله، ولا تخافوا الفقر فإن ربكم يقبض ويبسط: يضيق على العبد ابتلاء ويوسع امتحانا، فمنعكم الإنفاق في سبيل الله لا يغير من تدبير الله شيئا.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- إذا نزل الوباء ببلد لا يجوز الخروج فراراً منه، بهذا ثبتت السنة.

٢- وجوب ذكر النعم وشكرها.

٣- وجوب القتال في سبيل الله إذا تعين.

٤- فضل الإنفاق في سبيل الله.

٥- بيان الحكمة في تضييق الله على العبد رزقه، وتوسيعه، وهو الابتلاء لأجل الصبر والامتحان لأجل الشكر، فيالخيبة من لم يصبر، عند التضييق عليه، ولم يشكر عند التوسعة له.

Al-Baqara 2:244Listen in Qur'an →
245

مَّن ذَا ٱلَّذِى يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًۭا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضْعَافًۭا كَثِيرَةًۭ ۚ وَٱللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُۜطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ

Who is it that would loan Allah a goodly loan so He may multiply it for him many times over? And it is Allah who withholds and grants abundance, and to Him you will be returned.

شرح الكلمات:

ألم تر: ألم يَنته إلى علمك... فالرؤية قلبية والإستفهام للتعجيب.

ألوف: جَمْع ألف، وهي صيغة كثرة فهم إذاً عشرات الألوف.

في سبيل الله: الطريق الموصل إلى مرضاته وهو طاعته بامتثال أمره واجتناب نهيه ومن ذلك جهاد الكفار والظالمين حتى لا تكون فتنة.

يقرض الله: يقتطع شيئا من ماله وينفقه في الجهاد لشراء السلاح وتسيير المجاهدين.

يقبض ويبسط: يضيق ويبسط يوسع، يقبض ابتلاءً، ويبسُط امتحاناً.

معنى الآيات:

يخاطب الله تعالى رسوله ﷺ فيقول ألم ينته إلى علمك قصة لذين خرجوا من ديارهم فراراً من الموت وهم ألوف وهم أهل مدينة من مدن بني إسرائيل أصابها الله تعالى بمرض الطاعون ففروا هاربين من الموت فأماتهم الله عن آخرهم ثم أحياهم بدعوة نبيهم حِزقيل عليه السلام، فهل أنجاهم فرارهم من الموت، فكذلك من يفر من القتال هل ينجيه فراره من الموت؟ والجواب لا، وإذاً فلم الفرار من الجهاد إذا تعينّ؟ وفي تأديب تلك الجماعة بإماتتها ثم بإحيائها فضل من الله عليها عظيم، ولكن أكثر الناس لا يشكرون. وإذاً فقاتلوا أيها المسلمون في سبيل الله ولا تتأخروا متى دعيتم إلى الجهاد بالنفس والمال، واعلموا أن الله سميع لأقوالكم عليم بنياتكم وأعمالكم فاحذروه، ثم فتح تعالى باب الاكتتاب المالي للجهاد فقال ﴿مَّن ذا ٱلَّذِي يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾ لا شائبة شرك فيه لأحد والنفس طيبة به فإن الله تعالى يضاعفه له أضعافا كثيرة الدرهم بسبعمائة درهم فأنفقوا أيها المؤمنون في سبيل إعلاء كلمة الله، ولا تخافوا الفقر فإن ربكم يقبض ويبسط: يضيق على العبد ابتلاء ويوسع امتحانا، فمنعكم الإنفاق في سبيل الله لا يغير من تدبير الله شيئا.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- إذا نزل الوباء ببلد لا يجوز الخروج فراراً منه، بهذا ثبتت السنة.

٢- وجوب ذكر النعم وشكرها.

٣- وجوب القتال في سبيل الله إذا تعين.

٤- فضل الإنفاق في سبيل الله.

٥- بيان الحكمة في تضييق الله على العبد رزقه، وتوسيعه، وهو الابتلاء لأجل الصبر والامتحان لأجل الشكر، فيالخيبة من لم يصبر، عند التضييق عليه، ولم يشكر عند التوسعة له.

Al-Baqara 2:245Listen in Qur'an →
246

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلْمَلَإِ مِنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ مِنۢ بَعْدِ مُوسَىٰٓ إِذْ قَالُوا۟ لِنَبِىٍّۢ لَّهُمُ ٱبْعَثْ لَنَا مَلِكًۭا نُّقَٰتِلْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۖ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِتَالُ أَلَّا تُقَٰتِلُوا۟ ۖ قَالُوا۟ وَمَا لَنَآ أَلَّا نُقَٰتِلَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَٰرِنَا وَأَبْنَآئِنَا ۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقِتَالُ تَوَلَّوْا۟ إِلَّا قَلِيلًۭا مِّنْهُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ

Have you not considered the assembly of the Children of Israel after [the time of] Moses when they said to a prophet of theirs, "Send to us a king, and we will fight in the way of Allah "? He said, "Would you perhaps refrain from fighting if fighting was prescribed for you?" They said, "And why should we not fight in the cause of Allah when we have been driven out from our homes and from our children?" But when fighting was prescribed for them, they turned away, except for a few of them. And Allah is Knowing of the wrongdoers.

شرح الكلمات:

الملأ: أشراف الناس من أهل الحل والعقد بينهم إذا نظر المرء إليهم ملأوا عينه رواءً وقلبه هيبة.

عسى: كلمة توقع وترجّ.

كتب: فرض ولزم.

ملكا: يسوسهم في السلم والحرب.

أنى يكون: الاستفهام للإنكار بمعنى كيف يكون له الملك.

اصطفاه: فضله عليكم واختاره لكم.

بسطة في الجسم: أى طولا زائداً يعلو به من عداه.

معنى الآيات:

لقد فرض الله تعالى على المؤمنين القتال، ودارت رحى المعارك بداية من معركة بدر وكان لا بد من المال والرجال الأبطال الشجعان، فاقتضى هذا الموقف شحذ الهمم وإلهاب المشاعر لتقوى الجماعة المسلمة بالمدينة على مواجهة حرب العرب والعجم معاً، ومن هنا لمطاردة الجبن والبخل وهما من شر الصفات في الرجال ذكر تعالى حادثة الفارين من الموت التاركين ديارهم لغيرهم كيف أماتهم الله ولم ينجيهم فرارهم، ثم أحياهم ليكون ذلك عبرة لهم ولغيرهم فالفرار من الموت لا يجدي وإنما يجدي الصبر والصمود حتى النصر، ثم أمر تعالى المؤمنين بعد أن أخذ ذلك المنظر من نفوسهم مأخذه فقال: ﴿وقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وٱعْلَمُوۤاْ أنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٩٠، ٢٤٤] ولما كان المال المقدم في القتال فتح الله لهم اكتتابا ماليّاً وضاعف لهم الربح في القرض بشرط خلوصه وطيب النفس به، ثم قدم لهم هذا العرض التفصيلي لحادثة أخرى تحمل في ثناياها العظات والعبر لمن هو في موقف المسلمين الذين يحاربهم الأبيض والأحمر وبلا هوادة وعلى طول الزمن فقال تعالى: وهويخاطبهم في شخص نبيهم ﷺ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى ٱلْمَلإ مِن بَنِيۤ إسْرائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسىۤ إذْ قالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ٱبْعَثْ لَنا مَلِكاً نُّقاتِلْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ يريد ألم ينته إلى علمك بإخبارنا إيّاك قول أشراف بني إسرائيل - بعد وفاة موسى - لنبي لهم ابعث لنا ملكاً نقاتل في سبيل الله فنطرد أعداءنا من بلادنا ونسترد سيادتنا ونحكم شريعة ربّنا. ونظراً إلى ضعفهم الروحي والبدني والمالي تخوف النبي أن لا يكونوا صادقين فيما طالبوه به فقال: ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ إن كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِتالُ﴾ بتعيين الملك القائد أن لا تقاتلوا؟ فدفعتهم الحميّة فقالوا: وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله والحال أنّا قد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا، وذلك أن العدوّ وهم البابليون لما غزوا فلسطين بعد أن فسق بنوا إسرائيل فتبرجت نساؤهم واستباحوا الزنى والربا وعطلوا الكتاب وأعرضوا عن هدى أنبيائهم فسلط الله عليهم هذا العدو الجبار فشردهم فأصبحوا لاجئين.

وما كان من نبي الله شمويل إلا أن بعث من تلك الجماعات الميتة موتا معنوياً رجلا منهم هو طالوت وقادهم فلما دنوا من المعركة جبنوا وتولى أكثرهم منهزمين قبل القتال، وصدق نبيهم في فراسته إذ قال لهم ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ إن كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِتالُ ألاَّ تُقاتِلُواْ﴾.

هذا ما تضمنته الآية الأولى [٢٤٦] من هذا القصص أمّا الآية الثانية [٢٤٧] فقد تضمنت اعتراض ملإ بني إسرائيل على تعيين طالوت ملكاً عليهم بحجة أنه فقير من أسرة غير شريفة، وأنهم أحق بهذا المنصب منه، ورد عليهم نبيّهم حجتهم الباطلة بقوله: ﴿إنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وزادَهُ بَسْطَةً فِي ٱلْعِلْمِ وٱلْجِسْمِ وٱللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَآءُ وٱللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾. كان هذا رد شمويل على قول الملأ: ﴿أنّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلْمُلْكُ عَلَيْنا ونَحْنُ أحَقُّ بِٱلْمُلْكِ مِنهُ ولَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ ٱلْمالِ﴾. وكأنهم لما دمغتهم الحجة وهي أن الله تعالى قد اختار طالوت وفضله عليهم بهذا الاختيار وأهله للولاية بما أعطاه وزاده من العلم وقوة الجسم، والقيادات القتالية تعتمد على غزارة العلم وقوة البدن بسلامة الحواس وشجاعة العقل والقلب أقول كأنهم لما بطل اعتراضهم ورضوا بطالوت طالبوا على عادة بني إسرائيل في التعنت طالبوا بآية تدل على أن الله حقاً اختاره لقيادتهم فقال لهم الخ …

Al-Baqara 2:246Listen in Qur'an →
247

وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًۭا ۚ قَالُوٓا۟ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِٱلْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةًۭ مِّنَ ٱلْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُۥ بَسْطَةًۭ فِى ٱلْعِلْمِ وَٱلْجِسْمِ ۖ وَٱللَّهُ يُؤْتِى مُلْكَهُۥ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌۭ

And their prophet said to them, "Indeed, Allah has sent to you Saul as a king." They said, "How can he have kingship over us while we are more worthy of kingship than him and he has not been given any measure of wealth?" He said, "Indeed, Allah has chosen him over you and has increased him abundantly in knowledge and stature. And Allah gives His sovereignty to whom He wills. And Allah is all-Encompassing [in favor] and Knowing."

شرح الكلمات:

الملأ: أشراف الناس من أهل الحل والعقد بينهم إذا نظر المرء إليهم ملأوا عينه رواءً وقلبه هيبة.

عسى: كلمة توقع وترجّ.

كتب: فرض ولزم.

ملكا: يسوسهم في السلم والحرب.

أنى يكون: الاستفهام للإنكار بمعنى كيف يكون له الملك.

اصطفاه: فضله عليكم واختاره لكم.

بسطة في الجسم: أى طولا زائداً يعلو به من عداه.

معنى الآيات:

لقد فرض الله تعالى على المؤمنين القتال، ودارت رحى المعارك بداية من معركة بدر وكان لا بد من المال والرجال الأبطال الشجعان، فاقتضى هذا الموقف شحذ الهمم وإلهاب المشاعر لتقوى الجماعة المسلمة بالمدينة على مواجهة حرب العرب والعجم معاً، ومن هنا لمطاردة الجبن والبخل وهما من شر الصفات في الرجال ذكر تعالى حادثة الفارين من الموت التاركين ديارهم لغيرهم كيف أماتهم الله ولم ينجيهم فرارهم، ثم أحياهم ليكون ذلك عبرة لهم ولغيرهم فالفرار من الموت لا يجدي وإنما يجدي الصبر والصمود حتى النصر، ثم أمر تعالى المؤمنين بعد أن أخذ ذلك المنظر من نفوسهم مأخذه فقال: ﴿وقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وٱعْلَمُوۤاْ أنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٩٠، ٢٤٤] ولما كان المال المقدم في القتال فتح الله لهم اكتتابا ماليّاً وضاعف لهم الربح في القرض بشرط خلوصه وطيب النفس به، ثم قدم لهم هذا العرض التفصيلي لحادثة أخرى تحمل في ثناياها العظات والعبر لمن هو في موقف المسلمين الذين يحاربهم الأبيض والأحمر وبلا هوادة وعلى طول الزمن فقال تعالى: وهويخاطبهم في شخص نبيهم ﷺ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى ٱلْمَلإ مِن بَنِيۤ إسْرائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسىۤ إذْ قالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ٱبْعَثْ لَنا مَلِكاً نُّقاتِلْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ يريد ألم ينته إلى علمك بإخبارنا إيّاك قول أشراف بني إسرائيل - بعد وفاة موسى - لنبي لهم ابعث لنا ملكاً نقاتل في سبيل الله فنطرد أعداءنا من بلادنا ونسترد سيادتنا ونحكم شريعة ربّنا. ونظراً إلى ضعفهم الروحي والبدني والمالي تخوف النبي أن لا يكونوا صادقين فيما طالبوه به فقال: ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ إن كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِتالُ﴾ بتعيين الملك القائد أن لا تقاتلوا؟ فدفعتهم الحميّة فقالوا: وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله والحال أنّا قد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا، وذلك أن العدوّ وهم البابليون لما غزوا فلسطين بعد أن فسق بنوا إسرائيل فتبرجت نساؤهم واستباحوا الزنى والربا وعطلوا الكتاب وأعرضوا عن هدى أنبيائهم فسلط الله عليهم هذا العدو الجبار فشردهم فأصبحوا لاجئين.

وما كان من نبي الله شمويل إلا أن بعث من تلك الجماعات الميتة موتا معنوياً رجلا منهم هو طالوت وقادهم فلما دنوا من المعركة جبنوا وتولى أكثرهم منهزمين قبل القتال، وصدق نبيهم في فراسته إذ قال لهم ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ إن كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِتالُ ألاَّ تُقاتِلُواْ﴾.

هذا ما تضمنته الآية الأولى [٢٤٦] من هذا القصص أمّا الآية الثانية [٢٤٧] فقد تضمنت اعتراض ملإ بني إسرائيل على تعيين طالوت ملكاً عليهم بحجة أنه فقير من أسرة غير شريفة، وأنهم أحق بهذا المنصب منه، ورد عليهم نبيّهم حجتهم الباطلة بقوله: ﴿إنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وزادَهُ بَسْطَةً فِي ٱلْعِلْمِ وٱلْجِسْمِ وٱللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَآءُ وٱللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾. كان هذا رد شمويل على قول الملأ: ﴿أنّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلْمُلْكُ عَلَيْنا ونَحْنُ أحَقُّ بِٱلْمُلْكِ مِنهُ ولَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ ٱلْمالِ﴾. وكأنهم لما دمغتهم الحجة وهي أن الله تعالى قد اختار طالوت وفضله عليهم بهذا الاختيار وأهله للولاية بما أعطاه وزاده من العلم وقوة الجسم، والقيادات القتالية تعتمد على غزارة العلم وقوة البدن بسلامة الحواس وشجاعة العقل والقلب أقول كأنهم لما بطل اعتراضهم ورضوا بطالوت طالبوا على عادة بني إسرائيل في التعنت طالبوا بآية تدل على أن الله حقاً اختاره لقيادتهم فقال لهم الخ …

Al-Baqara 2:247Listen in Qur'an →
248

وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ءَايَةَ مُلْكِهِۦٓ أَن يَأْتِيَكُمُ ٱلتَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌۭ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَىٰ وَءَالُ هَٰرُونَ تَحْمِلُهُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

And their prophet said to them, "Indeed, a sign of his kingship is that the chest will come to you in which is assurance from your Lord and a remnant of what the family of Moses and the family of Aaron had left, carried by the angels. Indeed in that is a sign for you, if you are believers."

شرح الكلمات:

نبيّهم: شمويل.

آية ملكه: علامة أن الله تعالى ملكه عليكم.

التابوت: صندوق خشبي فيه بقية من آثار آل موسى وآل هارون.

سكينة: طمأنينة القلب وهدوء نفسي.

بقية: بقية الشيء ما تبقى منه بعد ذهاب أكثره وهي هنا رضاض من الألواح التي تكسرت، وعصا موسى وشيء من آثار أنبيائهم.

تحمله الملائكة: من أرض العمالقة فتضعه بين يدي بني إسرائيل في مخيماتهم.

إن في ذلك لآية لكم: أي في إتيان التابوت الذي أخذه العدو بالقوة منكم في رده إليكم علامة قوية على اختيار الله تعالى لطالوت ملكاً عليكم.

معنى الآية الكريمة

قد أصبح بشرح الكلمات معنى الآية واضحاً وخلاصته أن شمويل النبي أعلمهم أن آية تمليك الله تعالى لطالوت عليهم أن يأتيهم التابوت المغصوب منهم وهو رَمز تجمعهم واتحادهم ومصدر استمداد قوة معنوياتهم لما حواه من آثار آل موسى وآل هارون كرضاض الألواح وعصا موسى ونعله وعمامة هارون وشيء من المن الذي كان ينزل عليهم في التيه. فكان هذا التابوت بمثابة الراية يقاتلون تحتها فإنهم إذا خرجوا لقتال حملوه معهم إلى داخل المعركة ولا يزالون يقاتلون ما بقي التابوت بأيديهم لم يغلبهم عليه عدوهم، ومن هنا وهم يتحفزون للقتال جعل الله تعالى لهم إتيان التابوت آية على تمليك طالوت عليهم وفي نفس الوقت يحملونه معهم في قتالهم فتسكن به قلوبهم وتهدأ نفوسهم فيقاتلون وينتصرون بإذن الله تعالى، (أما كيفية حمل الملائكة للتابوت فإن الأخبار تقول إن العمالقة تشائموا بالتابوت عندهم إذا ابتلوا بمرض البواسير وبآفات زراعية وغيرها ففكروا في أن يردوا هذا التابوت لبني إسرائيل وساق الله أقداراً لأقدار، فجعلوه في عربة يجرها بقرتان أو فرسان ووجهوها إلى جهة منازل بني اسرائيل فمشت العربة فساقتها الملائكة حتى وصلت بها إلى منازل بني إسرائيل) فكانت آية وأعظم آية وقبل بنو إسرائيل بقيادة طالوت، وبسم الله تعالى قادهم وفي الآية التالية [٢٤٩] بيان السير إلى ساحات القتال.

Al-Baqara 2:248Listen in Qur'an →
249

فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلْجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍۢ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّى وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّىٓ إِلَّا مَنِ ٱغْتَرَفَ غُرْفَةًۢ بِيَدِهِۦ ۚ فَشَرِبُوا۟ مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًۭا مِّنْهُمْ ۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُۥ هُوَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ قَالُوا۟ لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ ۚ قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُوا۟ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍۢ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةًۭ كَثِيرَةًۢ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ

And when Saul went forth with the soldiers, he said, "Indeed, Allah will be testing you with a river. So whoever drinks from it is not of me, and whoever does not taste it is indeed of me, excepting one who takes [from it] in the hollow of his hand." But they drank from it, except a [very] few of them. Then when he had crossed it along with those who believed with him, they said, "There is no power for us today against Goliath and his soldiers." But those who were certain that they would meet Allah said, "How many a small company has overcome a large company by permission of Allah. And Allah is with the patient."

شرح الكلمات:

فصل طالوت: انفصل من الديار وخرج يريد العدو.

بالجنود: العسكر وتعداده - كما قيل: سبعون ألف مقاتل.

مبتليكم بنهر: مختبركم بنهر جار لعله هو نهر الأردن الآن.

ومن لم يطعمه: لم يشرب منه.

غرفة: الغرفة بالفتح المرة وبالضم الاسم من الإغتراف.

الذين آمنوا معه: هم الذين لم يشربوا من النهر، أما من شرب فقد كفر وأشرك.

أنهم مُلاقوُ اللَّهِ: أي يوم القيامة فهم يؤمنون بالبعث الآخر.

كم من فئة: كم للتكثير والفئة: الجماعة يفييء بعضها إلى بعض.

والله مع الصابرين: يسددهم ويعينهم وينصرهم.

معنى الآية:

إنه لما خرج طالوت بالجيش أخبرهم أن الله تعالى مختبرهم في سيرهم هذا إلى قتال عدوهم بنهر ينتهون إليه وهم في حرّ شديد وعطش شديد، ولم يأذن لهم في الشرب منه إلا ما كان من غرفة واحدة فمن أطاع ولم يشرب فهو المؤمن ومن عَصى وشرب غير المأذون به فهو الكافر. ولما وصلوا إلى النهر شربوا منه يكرعون كالبهائم إلا قليلاً منهم. وواصل طالوت السير فجاوز النهر هو ومن معه، ولما كانوا على مقربة من جيش العدو وكان قرابة مائة ألف قال الكافرون والمنافقون: ﴿لا طاقَةَ لَنا ٱلْيَوْمَ بِجالُوتَ وجُنودِهِ﴾ فأعلنوا انهزامهم، وانصرفوا فارين، وقال المؤمنون الصادقون وهم الذين قال الله فيهم ﴿قالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أنَّهُمْ مُلاقُواْ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ ٱللَّهِ وٱللَّهُ مَعَ ٱلصّابِرِينَ﴾ كانت هذه الآية في بيان سير طالوت إلى العدو وفي الآيتين التاليتين [٢٥٠] و [٢٥١] بيان المعركة وما انتهت إليه من نصر حاسم للمؤمنين الصادقين قال تعالى: ﴿ولَمّا بَرَزُواْ لِجالُوتَ وجُنُودِهِ قالُواْ رَبَّنَآ أفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وثَبِّتْ أقْدامَنا...﴾.

Al-Baqara 2:249Listen in Qur'an →
250

وَلَمَّا بَرَزُوا۟ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ قَالُوا۟ رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًۭا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَٰفِرِينَ

And when they went forth to [face] Goliath and his soldiers, they said, "Our Lord, pour upon us patience and plant firmly our feet and give us victory over the disbelieving people."

شرح الكلمات:

برزوا لجالوت: ظهروا في ميدان المعركة وجالوت قائد قوات العمالقة.

أفرغ علينا صبرا: أصبب الصبر في قلوبنا صبّا حتى تمتلىء فلم يبق للخوف والجزع موضع.

وثبت أقدامنا: في أرض المعركة حتى لا ننهزم وذلك بتقوية قلوبنا والشد من عزائمنا.

داود: هو نبي الله ورسوله داود، وكان يومئذ غير نبي ولا رسول في جيش طالوت.

وآتاه الله الملك والحكمة: كان ذلك بعد موت شمويل النبي وموت طالوت الملك.

وعلَّمه مما يشاء: فعلمه صنعه الدروع، وفهم منطق الطير وهو وولده سليمان عليهما السلام.

لفسدت الأرض: وذلك بغلبة أهل الشرك على أهل التوحيد، وأهل الكفر على أهل الإيمان.

معنى الآيات:

لما التقى الجيشان جيش الإيمان وجيش الكفر طالب جالوت بالمبارزة فخرج له داود من جيش طالوت فقتله والتحم الجيشان فنصر الله جيش طالوت وكان عدد أفراده ثلثمائة وأربعة عشر مقاتلا لا غير لقول الرسول ﷺ لأهل بدر، «إنكم على عدة أصحاب طالوت» وكانوا ثلثمائة وأربعة عشر رجلا فهزم الله جيش الباطل على كثرته ونصر جيش الحق على قلته. وهنا ظهر كوكب داود في الأفق بقتله رأس الشر جالوت فمن الله عليه بالنبوة والملك بعد موت كل من النبي شمويل والملك طالوت قال تعالى: ﴿وقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وآتاهُ ٱللَّهُ ٱلْمُلْكَ وٱلْحِكْمَةَ وعَلَّمَهُ مِمّا يَشَآءُ﴾.

وختم الله القصة ذات العبر والعظات العظيمة بقوله: ﴿ولَوْلا دَفْعُ ٱللَّهِ ٱلنّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ بالجهاد والقتال، لاستولى أهل الكفر وأفسدوا الأرض بالظلم والشرك والمعاصي، ولكن الله تعالى بتدبيره الحكيم يسلط بعضاً على بعض، ويدفع بعضا ببعض منّة منه وفضلا. كما قال عز وجل ﴿ولَٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلى ٱلْعالَمِينَ﴾.

ثم التفت إلى رسوله محمد ﷺ وقال له: تقريراً لنبوته وعلو مكانته تلك آيات الله التي تقدمت في هذا السياق نتلوها عليك بالحق، وإنك لمن المرسلين ﷺ.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- الجهاد الشرعي يشترط له الإمام المبايع بيعة شرعية.

٢- يشترط للولاية الكفاءة وأهم خصائصها العلم، وسلامة العقل والبدن.

٣- جواز التبرك بآثار الأنبياء كعمامة النبي أو ثوبه أو نعله مثلا.

٤- جواز اختبار أفراد الجيش لمعرفة مدى إستعدادهم للقتال والصبر عليه.

٥- فضيلة الإيمان بلقاء الله، وفضيلة الصبر على طاعة الله خاصة في معارك الجهاد في سبيل الله.

٦- بيان الحكمة في مشروعية الجهاد، وهي دفع أهل الكفر والظلم بأهل الإيمان والعدل، لتنتظيم الحياة ويعمر الكون.

Al-Baqara 2:250Listen in Qur'an →

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.