قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى المَلإ مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ الفَرّاءُ: المَلَأُ: الرِّجالُ في كُلِّ القُرْآَنِ لا يَكُونُ فِيهِمُ امْرَأةٌ، وكَذَلِكَ القَوْمُ والنَّفَرُ والرَّهْطُ. وقالَ الزَّجّاجُ: المَلَأُ: هُمُ الوُجُوهُ، وذَوُو الرَّأْيِ، وإنَّما سُمُّوا مَلَأ، لِأنَّهم مَلِيؤُونَ بِما يَحْتاجُ إلَيْهِ مِنهم. وفي نَبِيِّهِمْ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهُ شَمُوِيلُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ووَهْبٌ. والثّانِي: أنَّهُ يُوشَعُ بْنُ نُونَ، قالَهُ قَتادَةُ. والثّالِثُ: أنَّهُ نَبِيٌّ، يُقالُ: لَهُ سَمِعُونُ بِالسِّينِ المُهْمَلَةِ، سَمَّتْهُ أُمُّهُ بِذَلِكَ، لِأنَّها دَعَتِ اللَّهَ أنَّ يَرْزُقَها غُلامًا، فَسُمِعَ دُعاؤُها فِيهِ، فَسَمَّتْهُ، هَذا قَوْلُ السُّدِّيِّ.
وَسَبَبُ سُؤالِهِمْ مَلِكًا أنَّ عَدُوَّهم غَلَبَ عَلَيْهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نُقاتِلْ﴾ قِراءَةُ الجُمْهُورِ بِالنُّونِ والجَزْمِ، وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ بِالياءِ والرَّفْعِ، كِنايَةٌ عَنِ المَلِكِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ﴾ قِراءَةُ الجُمْهُورِ بِفَتْحِ السِّينِ، وقَرَأ نافِعٌ بِكَسْرِها هاهُنا، وفي سُورَةِ "مُحَمَّدٍ" وهي لُغَتانِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ﴾ أيْ: فَرَضَ ﴿ألا تُقاتِلُوا﴾ أيْ: لَعَلَّكم تَجْبُنُونَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقَدْ أُخْرِجْنا مِن دِيارِنا﴾ يَعْنُونَ أُخْرِجَ بَعْضُنا وهُمُ الَّذِينَ سُبُوا مِنهم وقُهِرُوا، فَظاهِرُهُ العُمُومُ، ومَعْناهُ الخُصُوصُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَوَلَّوْا﴾ أيْ: أعْرَضُوا عَنِ الجِهادِ. ﴿إلا قَلِيلا﴾ وهُمُ الَّذِينَ عَبَرُوا النَّهْرَ، وسَيَأْتِي ذِكْرُهم.