Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Fath al-Qadir by Al-Shawkani

Ayahs 241–250 of 286

241

وَلِلْمُطَلَّقَٰتِ مَتَٰعٌۢ بِٱلْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى ٱلْمُتَّقِينَ

And for divorced women is a provision according to what is acceptable - a duty upon the righteous.

هَذا عَوْدٌ إلى بَقِيَّةِ الأحْكامِ المُفَصَّلَةِ فِيما سَلَفَ.

وقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ ومَن تَبِعَهم مِنَ المُفَسِّرِينَ في هَذِهِ الآيَةِ هَلْ هي مُحْكَمَةٌ أوْ مَنسُوخَةٌ ؟ فَذَهَبَ الجُمْهُورُ إلى أنَّها مَنسُوخَةٌ بِالأرْبَعَةِ الأشْهُرِ والعَشْرِ كَما تَقَدَّمَ، وأنَّ الوَصِيَّةَ المَذْكُورَةَ فِيها مَنسُوخَةٌ بِما فَرَضَ اللَّهُ لَهُنَّ مِنَ المِيراثِ.

وحَكى ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مُحْكَمَةٌ لا نَسْخَ فِيها، وأنَّ العِدَّةَ أرْبَعَةُ أشْهُرٍ وعَشْرٌ، ثُمَّ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ وصِيَّةً مِنهُ سُكْنى سَبْعَةِ أشْهُرٍ وعِشْرِينَ لَيْلَةً، فَإنْ شاءَتِ المَرْأةُ سَكَنَتْ في وصِيَّتِها، وإنْ شاءَتْ خَرَجَتْ.

وقَدْ حَكى ابْنُ عَطِيَّةَ والقاضِي عِياضٍ أنَّ الإجْماعَ مُنْعَقِدٌ عَلى أنَّ الحَوْلَ مَنسُوخٌ وأنَّ عِدَّتَها أرْبَعَةُ أشْهُرٍ وعَشْرٌ.

وقَدْ أخْرَجَ عَنْ مُجاهِدٍ ما أخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ البُخارِيُّ في صَحِيحِهِ.

وقَوْلُهُ: وصِيَّةٌ قَرَأ نافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ وعاصِمٌ في رِوايَةِ أبِي بَكْرٍ والكِسائِيِّ بِالرَّفْعِ، عَلى أنَّ ذَلِكَ مُبْتَدَأٌ لِخَبَرٍ مَحْذُوفٍ يُقَدَّرُ مُقَدَّمًا: أيْ عَلَيْهِمْ وصِيَّةٌ، وقِيلَ: إنَّ الخَبَرَ قَوْلُهُ: لِأزْواجِهِمْ وقِيلَ: إنَّهُ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ: أيْ وصِيَّةُ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ وصِيَّةٌ، أوْ حُكْمُ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ وصِيَّةٌ.

وقَرَأ أبُو عُمَرَ وحَمْزَةُ وابْنُ عامِرٍ بِالنَّصْبِ عَلى تَقْدِيرِ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ: أيْ فَلْيُوصُوا وصِيَّةً، أوْ أوْصى اللَّهُ وصِيَّةً، أوْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وصِيَّةً.

وقَوْلُهُ: مَتاعًا مَنصُوبٌ بِـ " وصِيَّةً " أوْ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ: أيْ مَتِّعُوهُنَّ مَتاعًا، أوْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ ذَلِكَ مَتاعًا، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُنْتَصِبًا عَلى الحالِ.

والمَتاعُ هُنا: نَفَقَةُ السَّنَةِ.

وقَوْلُهُ: ﴿غَيْرَ إخْراجٍ﴾ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ: مَتاعًا وقالَ الأخْفَشُ: إنَّهُ مَصْدَرٌ كَأنَّهُ قالَ: لا إخْراجًا، وقِيلَ: إنَّهُ حالٌ، أيْ مَتِّعُوهُنَّ غَيْرَ مُخْرَجاتٍ، وقِيلَ: مَنصُوبٌ بِنَزْعِ الخافِضِ: أيْ مِن غَيْرِ إخْراجٍ، والمَعْنى: أنَّهُ يَجِبُ عَلى الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ أنْ يُوصُوا قَبْلَ نُزُولِ المَوْتِ بِهِمْ لِأزْواجِهِمْ أنْ يُمَتَّعْنَ بَعْدَهم حَوْلًا كامِلًا بِالنَّفَقَةِ والسُّكْنى مِن تَرِكَتِهِمْ ولا يَخْرُجْنَ مِن مَساكِنِهِنَّ.

وقَوْلُهُ: ﴿فَإنْ خَرَجْنَ﴾ يَعْنِي بِاخْتِيارِهِنَّ قَبْلَ الحَوْلِ ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكم﴾ أيْ: لا حَرَجَ عَلى الوَلِيِّ والحاكِمِ وغَيْرِهِما ﴿فِيما فَعَلْنَ في أنْفُسِهِنَّ﴾ مِنَ التَّعَرُّضِ لِلْخُطّابِ والتَّزَيُّنِ لَهم.

وقَوْلُهُ: ﴿مِن مَعْرُوفٍ﴾ أيْ: بِما هو مَعْرُوفٌ في الشَّرْعِ غَيْرَ مُنْكَرٍ.

وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ النِّساءَ كُنَّ مُخَيَّراتٍ في سُكْنى الحَوْلِ ولَيْسَ ذَلِكَ بِحَتْمٍ عَلَيْهِنَّ، وقِيلَ: المَعْنى لا جُناحَ عَلَيْكم في قَطْعِ النَّفَقَةِ عَنْهُنَّ وهو ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ مُتَعَلِّقَ الجُناحِ هو مَذْكُورٌ في الآيَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿فِيما فَعَلْنَ﴾ .

وقَوْلُهُ: ﴿ولِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ﴾ قَدِ اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في هَذِهِ الآيَةِ، فَقِيلَ: هي المُتْعَةُ، وأنَّها واجِبَةٌ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ، وقِيلَ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ خاصَّةٌ بِالثَّيِّباتِ اللَّواتِي قَدْ جُومِعْنَ، لِأنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ ذِكْرُ المُتْعَةِ لِلَّواتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهِنَّ الأزْواجُ.

وقَدْ قَدَّمَنا الكَلامَ عَلى هَذِهِ المُتْعَةِ والخِلافَ في كَوْنِها خاصَّةً بِمَن طُلِّقَتْ قَبْلَ البِناءِ والفَرْضِ أوْ عامَّةً لِلْمُطَلَّقاتِ، وقِيلَ: …

Al-Baqara 2:241Listen in Qur'an →
242

كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ

Thus does Allah make clear to you His verses that you might use reason.

هَذا عَوْدٌ إلى بَقِيَّةِ الأحْكامِ المُفَصَّلَةِ فِيما سَلَفَ.

وقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ ومَن تَبِعَهم مِنَ المُفَسِّرِينَ في هَذِهِ الآيَةِ هَلْ هي مُحْكَمَةٌ أوْ مَنسُوخَةٌ ؟ فَذَهَبَ الجُمْهُورُ إلى أنَّها مَنسُوخَةٌ بِالأرْبَعَةِ الأشْهُرِ والعَشْرِ كَما تَقَدَّمَ، وأنَّ الوَصِيَّةَ المَذْكُورَةَ فِيها مَنسُوخَةٌ بِما فَرَضَ اللَّهُ لَهُنَّ مِنَ المِيراثِ.

وحَكى ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مُحْكَمَةٌ لا نَسْخَ فِيها، وأنَّ العِدَّةَ أرْبَعَةُ أشْهُرٍ وعَشْرٌ، ثُمَّ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ وصِيَّةً مِنهُ سُكْنى سَبْعَةِ أشْهُرٍ وعِشْرِينَ لَيْلَةً، فَإنْ شاءَتِ المَرْأةُ سَكَنَتْ في وصِيَّتِها، وإنْ شاءَتْ خَرَجَتْ.

وقَدْ حَكى ابْنُ عَطِيَّةَ والقاضِي عِياضٍ أنَّ الإجْماعَ مُنْعَقِدٌ عَلى أنَّ الحَوْلَ مَنسُوخٌ وأنَّ عِدَّتَها أرْبَعَةُ أشْهُرٍ وعَشْرٌ.

وقَدْ أخْرَجَ عَنْ مُجاهِدٍ ما أخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ البُخارِيُّ في صَحِيحِهِ.

وقَوْلُهُ: وصِيَّةٌ قَرَأ نافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ وعاصِمٌ في رِوايَةِ أبِي بَكْرٍ والكِسائِيِّ بِالرَّفْعِ، عَلى أنَّ ذَلِكَ مُبْتَدَأٌ لِخَبَرٍ مَحْذُوفٍ يُقَدَّرُ مُقَدَّمًا: أيْ عَلَيْهِمْ وصِيَّةٌ، وقِيلَ: إنَّ الخَبَرَ قَوْلُهُ: لِأزْواجِهِمْ وقِيلَ: إنَّهُ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ: أيْ وصِيَّةُ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ وصِيَّةٌ، أوْ حُكْمُ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ وصِيَّةٌ.

وقَرَأ أبُو عُمَرَ وحَمْزَةُ وابْنُ عامِرٍ بِالنَّصْبِ عَلى تَقْدِيرِ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ: أيْ فَلْيُوصُوا وصِيَّةً، أوْ أوْصى اللَّهُ وصِيَّةً، أوْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وصِيَّةً.

وقَوْلُهُ: مَتاعًا مَنصُوبٌ بِـ " وصِيَّةً " أوْ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ: أيْ مَتِّعُوهُنَّ مَتاعًا، أوْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ ذَلِكَ مَتاعًا، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُنْتَصِبًا عَلى الحالِ.

والمَتاعُ هُنا: نَفَقَةُ السَّنَةِ.

وقَوْلُهُ: ﴿غَيْرَ إخْراجٍ﴾ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ: مَتاعًا وقالَ الأخْفَشُ: إنَّهُ مَصْدَرٌ كَأنَّهُ قالَ: لا إخْراجًا، وقِيلَ: إنَّهُ حالٌ، أيْ مَتِّعُوهُنَّ غَيْرَ مُخْرَجاتٍ، وقِيلَ: مَنصُوبٌ بِنَزْعِ الخافِضِ: أيْ مِن غَيْرِ إخْراجٍ، والمَعْنى: أنَّهُ يَجِبُ عَلى الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ أنْ يُوصُوا قَبْلَ نُزُولِ المَوْتِ بِهِمْ لِأزْواجِهِمْ أنْ يُمَتَّعْنَ بَعْدَهم حَوْلًا كامِلًا بِالنَّفَقَةِ والسُّكْنى مِن تَرِكَتِهِمْ ولا يَخْرُجْنَ مِن مَساكِنِهِنَّ.

وقَوْلُهُ: ﴿فَإنْ خَرَجْنَ﴾ يَعْنِي بِاخْتِيارِهِنَّ قَبْلَ الحَوْلِ ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكم﴾ أيْ: لا حَرَجَ عَلى الوَلِيِّ والحاكِمِ وغَيْرِهِما ﴿فِيما فَعَلْنَ في أنْفُسِهِنَّ﴾ مِنَ التَّعَرُّضِ لِلْخُطّابِ والتَّزَيُّنِ لَهم.

وقَوْلُهُ: ﴿مِن مَعْرُوفٍ﴾ أيْ: بِما هو مَعْرُوفٌ في الشَّرْعِ غَيْرَ مُنْكَرٍ.

وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ النِّساءَ كُنَّ مُخَيَّراتٍ في سُكْنى الحَوْلِ ولَيْسَ ذَلِكَ بِحَتْمٍ عَلَيْهِنَّ، وقِيلَ: المَعْنى لا جُناحَ عَلَيْكم في قَطْعِ النَّفَقَةِ عَنْهُنَّ وهو ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ مُتَعَلِّقَ الجُناحِ هو مَذْكُورٌ في الآيَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿فِيما فَعَلْنَ﴾ .

وقَوْلُهُ: ﴿ولِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ﴾ قَدِ اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في هَذِهِ الآيَةِ، فَقِيلَ: هي المُتْعَةُ، وأنَّها واجِبَةٌ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ، وقِيلَ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ خاصَّةٌ بِالثَّيِّباتِ اللَّواتِي قَدْ جُومِعْنَ، لِأنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ ذِكْرُ المُتْعَةِ لِلَّواتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهِنَّ الأزْواجُ.

وقَدْ قَدَّمَنا الكَلامَ عَلى هَذِهِ المُتْعَةِ والخِلافَ في كَوْنِها خاصَّةً بِمَن طُلِّقَتْ قَبْلَ البِناءِ والفَرْضِ أوْ عامَّةً لِلْمُطَلَّقاتِ، وقِيلَ: …

Al-Baqara 2:242Listen in Qur'an →
243

۞ أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُوا۟ مِن دِيَٰرِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ مُوتُوا۟ ثُمَّ أَحْيَٰهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ

Have you not considered those who left their homes in many thousands, fearing death? Allah said to them, "Die"; then He restored them to life. And Allah is full of bounty to the people, but most of the people do not show gratitude.

الِاسْتِفْهامُ هُنا لِلتَّقْرِيرِ، والرُّؤْيَةُ المَذْكُورَةُ هي رُؤْيَةُ القَلْبِ لا رُؤْيَةُ البَصَرِ.

والمَعْنى عِنْدَ سِيبَوَيْهِ: تَنَبَّهْ إلى أمْرِ الَّذِينَ خَرَجُوا، ولا تَحْتاجُ هَذِهِ الرُّؤْيَةُ إلى مَفْعُولَيْنِ كَذا قِيلَ.

وحاصِلُهُ أنَّ الرُّؤْيَةَ هُنا الَّتِي بِمَعْنى الإدْراكِ مُضَمَّنَةٌ مَعْنى التَّنْبِيهِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مُضَمَّنَةً مَعْنى الِانْتِهاءِ: أيْ ألَمْ يَنْتَهِ عِلْمُكَ إلَيْهِمْ، أوْ مَعْنى الوُصُولِ، أيْ ألَمْ يَصِلْ عِلْمُكَ إلَيْهِمْ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ بِمَعْنى الرُّؤْيَةِ البَصَرِيَّةِ، أيْ ألَمْ تَنْظُرْ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا.

جَعَلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ قِصَّةَ هَؤُلاءِ لَمّا كانَتْ بِمَكانٍ مِنَ الشُّيُوعِ والشُّهْرَةِ يَحْمِلُ كُلَّ أحَدٍ عَلى الإقْرارِ بِها - بِمَنزِلَةِ المَعْلُومَةِ لِكُلِّ فَرْدٍ، أوِ المُبْصَرَةِ لِكُلِّ مُبْصِرٍ؛ لِأنَّ أهْلَ الكِتابِ قَدْ أُخْبِرُوا بِها ودَوَّنُوها وأشْهَرُوا أمْرَها، والخِطابُ هُنا لِكُلِّ مَن يَصْلُحُ لَهُ.

والكَلامُ جارٍ مَجْرى المَثَلِ في مَقامِ التَّعْجِيبِ ادِّعاءً لِظُهُورِهِ وجَلائِهِ بِحَيْثُ يَسْتَوِي في إدْراكِهِ الشّاهِدُ والغائِبُ.

وقَوْلُهُ: ﴿وهم أُلُوفٌ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِن ضَمِيرِ خَرَجُوا، وأُلُوفٌ مِن جُمُوعِ الكَثْرَةِ، فَدَلَّ عَلى أنَّها أُلُوفٌ كَثِيرَةٌ.

وقَوْلُهُ: ﴿حَذَرَ المَوْتِ﴾ مَفْعُولٌ لَهُ.

وقَوْلُهُ: ﴿فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا﴾ هو أمْرُ تَكْوِينٍ، عِبارَةٌ عَنْ تَعَلُّقِ إرادَتِهِ بِمَوْتِهِمْ دُفْعَةً، أوْ تَمْثِيلٌ لِإماتَتِهِ سُبْحانَهُ إيّاهم مَيْتَةَ نَفْسٍ واحِدَةٍ كَأنَّهم أُمِرُوا فَأطاعُوا.

قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ أحْياهُمْ﴾ هو مَعْطُوفٌ عَلى مُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ المَقامُ: أيْ قالَ اللَّهُ لَهم مُوتُوا فَماتُوا ثُمَّ أحْياهم، أوْ عَلى قالَ لَمّا كانَ عِبارَةً عَنِ الإماتَةِ.

وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ﴾ التَّنْكِيرُ في قَوْلِهِ " فَضْلٍ " لِلتَّعْظِيمِ: أيْ لَذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ عَلى النّاسِ جَمِيعًا، أمّا هَؤُلاءِ الَّذِينَ خَرَجُوا فَلِكَوْنِهِ أحْياهم لِيَعْتَبِرُوا، وأمّا المُخاطَبُونَ فَلِكَوْنِهِ قَدْ أرْشَدَهم إلى الِاعْتِبارِ والِاسْتِبْصارِ بِقِصَّةٍ هَؤُلاءِ.

قَوْلُهُ: ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ هو مَعْطُوفٌ عَلى مُقَدَّرٍ كَأنَّهُ قِيلَ: اشْكُرُوا فَضْلَهُ بِالِاعْتِبارِ بِما قَصَّ عَلَيْكم وقاتِلُوا، هَذا إذا كانَ الخِطابُ بِقَوْلِهِ: " وقاتِلُوا " راجِعًا إلى المُخاطَبِينَ بِقَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا﴾ كَما قالَهُ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ، وعَلى هَذا يَكُونُ إيرادُ هَذِهِ القِصَّةِ لِتَشْجِيعِ المُسْلِمِينَ عَلى الجِهادِ، وقِيلَ: الخِطابُ لِلَّذِينِ أُحْيُوا مِن بَنِي إسْرائِيلَ فَيَكُونُ عَطْفًا عَلى قَوْلِهِ: مُوتُوا وفي الكَلامِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: وقالَ لَهم قاتِلُوا.

وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: لا وجْهَ لِقَوْلِ مَن قالَ: إنَّ الأمْرَ بِالقِتالِ لِلَّذِينِ أُحْيُوا.

وقَوْلُهُ: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ﴾ لَمّا أمَرَ سُبْحانَهُ بِالقِتالِ والجِهادِ أمَرَ بِالإنْفاقِ في ذَلِكَ، و" مَن " اسْتِفْهامِيَّةٌ مَرْفُوعَةُ المَحَلِّ بِالِابْتِداءِ، و" ذا " خَبَرُهُ، و" الَّذِي " وصِلَتُهُ وصْفٌ لَهُ أوْ بَدَلٌ مِنهُ، وإقْراضُ اللَّهِ مَثَلٌ لِتَقْدِيمِ العَمَلِ الصّالِحِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ بِهِ فاعِلُهُ الثَّوابَ، وأصْلُ القَرْضِ اسْمٌ لِكُلِّ ما يُلْتَمَسُ عَلَيْهِ الجَزاءُ، يُقالُ: أقْرَضَ فُلانٌ فُلانًا: أيْ أعْطاهُ ما يَتَجازاهُ.

قالَ الشّاعِرُ:

؎وإذا جُوزِيَتْ قَرْضًا فاجْزِهِ

وقالَ الزَّجّاجُ: القَرْضُ في اللُّغَةِ: البَلاءُ …

Al-Baqara 2:243Listen in Qur'an →
244

وَقَٰتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌۭ

And fight in the cause of Allah and know that Allah is Hearing and Knowing.

الِاسْتِفْهامُ هُنا لِلتَّقْرِيرِ، والرُّؤْيَةُ المَذْكُورَةُ هي رُؤْيَةُ القَلْبِ لا رُؤْيَةُ البَصَرِ.

والمَعْنى عِنْدَ سِيبَوَيْهِ: تَنَبَّهْ إلى أمْرِ الَّذِينَ خَرَجُوا، ولا تَحْتاجُ هَذِهِ الرُّؤْيَةُ إلى مَفْعُولَيْنِ كَذا قِيلَ.

وحاصِلُهُ أنَّ الرُّؤْيَةَ هُنا الَّتِي بِمَعْنى الإدْراكِ مُضَمَّنَةٌ مَعْنى التَّنْبِيهِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مُضَمَّنَةً مَعْنى الِانْتِهاءِ: أيْ ألَمْ يَنْتَهِ عِلْمُكَ إلَيْهِمْ، أوْ مَعْنى الوُصُولِ، أيْ ألَمْ يَصِلْ عِلْمُكَ إلَيْهِمْ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ بِمَعْنى الرُّؤْيَةِ البَصَرِيَّةِ، أيْ ألَمْ تَنْظُرْ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا.

جَعَلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ قِصَّةَ هَؤُلاءِ لَمّا كانَتْ بِمَكانٍ مِنَ الشُّيُوعِ والشُّهْرَةِ يَحْمِلُ كُلَّ أحَدٍ عَلى الإقْرارِ بِها - بِمَنزِلَةِ المَعْلُومَةِ لِكُلِّ فَرْدٍ، أوِ المُبْصَرَةِ لِكُلِّ مُبْصِرٍ؛ لِأنَّ أهْلَ الكِتابِ قَدْ أُخْبِرُوا بِها ودَوَّنُوها وأشْهَرُوا أمْرَها، والخِطابُ هُنا لِكُلِّ مَن يَصْلُحُ لَهُ.

والكَلامُ جارٍ مَجْرى المَثَلِ في مَقامِ التَّعْجِيبِ ادِّعاءً لِظُهُورِهِ وجَلائِهِ بِحَيْثُ يَسْتَوِي في إدْراكِهِ الشّاهِدُ والغائِبُ.

وقَوْلُهُ: ﴿وهم أُلُوفٌ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِن ضَمِيرِ خَرَجُوا، وأُلُوفٌ مِن جُمُوعِ الكَثْرَةِ، فَدَلَّ عَلى أنَّها أُلُوفٌ كَثِيرَةٌ.

وقَوْلُهُ: ﴿حَذَرَ المَوْتِ﴾ مَفْعُولٌ لَهُ.

وقَوْلُهُ: ﴿فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا﴾ هو أمْرُ تَكْوِينٍ، عِبارَةٌ عَنْ تَعَلُّقِ إرادَتِهِ بِمَوْتِهِمْ دُفْعَةً، أوْ تَمْثِيلٌ لِإماتَتِهِ سُبْحانَهُ إيّاهم مَيْتَةَ نَفْسٍ واحِدَةٍ كَأنَّهم أُمِرُوا فَأطاعُوا.

قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ أحْياهُمْ﴾ هو مَعْطُوفٌ عَلى مُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ المَقامُ: أيْ قالَ اللَّهُ لَهم مُوتُوا فَماتُوا ثُمَّ أحْياهم، أوْ عَلى قالَ لَمّا كانَ عِبارَةً عَنِ الإماتَةِ.

وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ﴾ التَّنْكِيرُ في قَوْلِهِ " فَضْلٍ " لِلتَّعْظِيمِ: أيْ لَذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ عَلى النّاسِ جَمِيعًا، أمّا هَؤُلاءِ الَّذِينَ خَرَجُوا فَلِكَوْنِهِ أحْياهم لِيَعْتَبِرُوا، وأمّا المُخاطَبُونَ فَلِكَوْنِهِ قَدْ أرْشَدَهم إلى الِاعْتِبارِ والِاسْتِبْصارِ بِقِصَّةٍ هَؤُلاءِ.

قَوْلُهُ: ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ هو مَعْطُوفٌ عَلى مُقَدَّرٍ كَأنَّهُ قِيلَ: اشْكُرُوا فَضْلَهُ بِالِاعْتِبارِ بِما قَصَّ عَلَيْكم وقاتِلُوا، هَذا إذا كانَ الخِطابُ بِقَوْلِهِ: " وقاتِلُوا " راجِعًا إلى المُخاطَبِينَ بِقَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا﴾ كَما قالَهُ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ، وعَلى هَذا يَكُونُ إيرادُ هَذِهِ القِصَّةِ لِتَشْجِيعِ المُسْلِمِينَ عَلى الجِهادِ، وقِيلَ: الخِطابُ لِلَّذِينِ أُحْيُوا مِن بَنِي إسْرائِيلَ فَيَكُونُ عَطْفًا عَلى قَوْلِهِ: مُوتُوا وفي الكَلامِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: وقالَ لَهم قاتِلُوا.

وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: لا وجْهَ لِقَوْلِ مَن قالَ: إنَّ الأمْرَ بِالقِتالِ لِلَّذِينِ أُحْيُوا.

وقَوْلُهُ: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ﴾ لَمّا أمَرَ سُبْحانَهُ بِالقِتالِ والجِهادِ أمَرَ بِالإنْفاقِ في ذَلِكَ، و" مَن " اسْتِفْهامِيَّةٌ مَرْفُوعَةُ المَحَلِّ بِالِابْتِداءِ، و" ذا " خَبَرُهُ، و" الَّذِي " وصِلَتُهُ وصْفٌ لَهُ أوْ بَدَلٌ مِنهُ، وإقْراضُ اللَّهِ مَثَلٌ لِتَقْدِيمِ العَمَلِ الصّالِحِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ بِهِ فاعِلُهُ الثَّوابَ، وأصْلُ القَرْضِ اسْمٌ لِكُلِّ ما يُلْتَمَسُ عَلَيْهِ الجَزاءُ، يُقالُ: أقْرَضَ فُلانٌ فُلانًا: أيْ أعْطاهُ ما يَتَجازاهُ.

قالَ الشّاعِرُ:

؎وإذا جُوزِيَتْ قَرْضًا فاجْزِهِ

وقالَ الزَّجّاجُ: القَرْضُ في اللُّغَةِ: البَلاءُ …

Al-Baqara 2:244Listen in Qur'an →
245

مَّن ذَا ٱلَّذِى يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًۭا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضْعَافًۭا كَثِيرَةًۭ ۚ وَٱللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُۜطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ

Who is it that would loan Allah a goodly loan so He may multiply it for him many times over? And it is Allah who withholds and grants abundance, and to Him you will be returned.

الِاسْتِفْهامُ هُنا لِلتَّقْرِيرِ، والرُّؤْيَةُ المَذْكُورَةُ هي رُؤْيَةُ القَلْبِ لا رُؤْيَةُ البَصَرِ.

والمَعْنى عِنْدَ سِيبَوَيْهِ: تَنَبَّهْ إلى أمْرِ الَّذِينَ خَرَجُوا، ولا تَحْتاجُ هَذِهِ الرُّؤْيَةُ إلى مَفْعُولَيْنِ كَذا قِيلَ.

وحاصِلُهُ أنَّ الرُّؤْيَةَ هُنا الَّتِي بِمَعْنى الإدْراكِ مُضَمَّنَةٌ مَعْنى التَّنْبِيهِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مُضَمَّنَةً مَعْنى الِانْتِهاءِ: أيْ ألَمْ يَنْتَهِ عِلْمُكَ إلَيْهِمْ، أوْ مَعْنى الوُصُولِ، أيْ ألَمْ يَصِلْ عِلْمُكَ إلَيْهِمْ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ بِمَعْنى الرُّؤْيَةِ البَصَرِيَّةِ، أيْ ألَمْ تَنْظُرْ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا.

جَعَلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ قِصَّةَ هَؤُلاءِ لَمّا كانَتْ بِمَكانٍ مِنَ الشُّيُوعِ والشُّهْرَةِ يَحْمِلُ كُلَّ أحَدٍ عَلى الإقْرارِ بِها - بِمَنزِلَةِ المَعْلُومَةِ لِكُلِّ فَرْدٍ، أوِ المُبْصَرَةِ لِكُلِّ مُبْصِرٍ؛ لِأنَّ أهْلَ الكِتابِ قَدْ أُخْبِرُوا بِها ودَوَّنُوها وأشْهَرُوا أمْرَها، والخِطابُ هُنا لِكُلِّ مَن يَصْلُحُ لَهُ.

والكَلامُ جارٍ مَجْرى المَثَلِ في مَقامِ التَّعْجِيبِ ادِّعاءً لِظُهُورِهِ وجَلائِهِ بِحَيْثُ يَسْتَوِي في إدْراكِهِ الشّاهِدُ والغائِبُ.

وقَوْلُهُ: ﴿وهم أُلُوفٌ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِن ضَمِيرِ خَرَجُوا، وأُلُوفٌ مِن جُمُوعِ الكَثْرَةِ، فَدَلَّ عَلى أنَّها أُلُوفٌ كَثِيرَةٌ.

وقَوْلُهُ: ﴿حَذَرَ المَوْتِ﴾ مَفْعُولٌ لَهُ.

وقَوْلُهُ: ﴿فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا﴾ هو أمْرُ تَكْوِينٍ، عِبارَةٌ عَنْ تَعَلُّقِ إرادَتِهِ بِمَوْتِهِمْ دُفْعَةً، أوْ تَمْثِيلٌ لِإماتَتِهِ سُبْحانَهُ إيّاهم مَيْتَةَ نَفْسٍ واحِدَةٍ كَأنَّهم أُمِرُوا فَأطاعُوا.

قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ أحْياهُمْ﴾ هو مَعْطُوفٌ عَلى مُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ المَقامُ: أيْ قالَ اللَّهُ لَهم مُوتُوا فَماتُوا ثُمَّ أحْياهم، أوْ عَلى قالَ لَمّا كانَ عِبارَةً عَنِ الإماتَةِ.

وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ﴾ التَّنْكِيرُ في قَوْلِهِ " فَضْلٍ " لِلتَّعْظِيمِ: أيْ لَذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ عَلى النّاسِ جَمِيعًا، أمّا هَؤُلاءِ الَّذِينَ خَرَجُوا فَلِكَوْنِهِ أحْياهم لِيَعْتَبِرُوا، وأمّا المُخاطَبُونَ فَلِكَوْنِهِ قَدْ أرْشَدَهم إلى الِاعْتِبارِ والِاسْتِبْصارِ بِقِصَّةٍ هَؤُلاءِ.

قَوْلُهُ: ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ هو مَعْطُوفٌ عَلى مُقَدَّرٍ كَأنَّهُ قِيلَ: اشْكُرُوا فَضْلَهُ بِالِاعْتِبارِ بِما قَصَّ عَلَيْكم وقاتِلُوا، هَذا إذا كانَ الخِطابُ بِقَوْلِهِ: " وقاتِلُوا " راجِعًا إلى المُخاطَبِينَ بِقَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا﴾ كَما قالَهُ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ، وعَلى هَذا يَكُونُ إيرادُ هَذِهِ القِصَّةِ لِتَشْجِيعِ المُسْلِمِينَ عَلى الجِهادِ، وقِيلَ: الخِطابُ لِلَّذِينِ أُحْيُوا مِن بَنِي إسْرائِيلَ فَيَكُونُ عَطْفًا عَلى قَوْلِهِ: مُوتُوا وفي الكَلامِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: وقالَ لَهم قاتِلُوا.

وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: لا وجْهَ لِقَوْلِ مَن قالَ: إنَّ الأمْرَ بِالقِتالِ لِلَّذِينِ أُحْيُوا.

وقَوْلُهُ: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ﴾ لَمّا أمَرَ سُبْحانَهُ بِالقِتالِ والجِهادِ أمَرَ بِالإنْفاقِ في ذَلِكَ، و" مَن " اسْتِفْهامِيَّةٌ مَرْفُوعَةُ المَحَلِّ بِالِابْتِداءِ، و" ذا " خَبَرُهُ، و" الَّذِي " وصِلَتُهُ وصْفٌ لَهُ أوْ بَدَلٌ مِنهُ، وإقْراضُ اللَّهِ مَثَلٌ لِتَقْدِيمِ العَمَلِ الصّالِحِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ بِهِ فاعِلُهُ الثَّوابَ، وأصْلُ القَرْضِ اسْمٌ لِكُلِّ ما يُلْتَمَسُ عَلَيْهِ الجَزاءُ، يُقالُ: أقْرَضَ فُلانٌ فُلانًا: أيْ أعْطاهُ ما يَتَجازاهُ.

قالَ الشّاعِرُ:

؎وإذا جُوزِيَتْ قَرْضًا فاجْزِهِ

وقالَ الزَّجّاجُ: القَرْضُ في اللُّغَةِ: البَلاءُ …

Al-Baqara 2:245Listen in Qur'an →
246

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلْمَلَإِ مِنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ مِنۢ بَعْدِ مُوسَىٰٓ إِذْ قَالُوا۟ لِنَبِىٍّۢ لَّهُمُ ٱبْعَثْ لَنَا مَلِكًۭا نُّقَٰتِلْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۖ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِتَالُ أَلَّا تُقَٰتِلُوا۟ ۖ قَالُوا۟ وَمَا لَنَآ أَلَّا نُقَٰتِلَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَٰرِنَا وَأَبْنَآئِنَا ۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقِتَالُ تَوَلَّوْا۟ إِلَّا قَلِيلًۭا مِّنْهُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ

Have you not considered the assembly of the Children of Israel after [the time of] Moses when they said to a prophet of theirs, "Send to us a king, and we will fight in the way of Allah "? He said, "Would you perhaps refrain from fighting if fighting was prescribed for you?" They said, "And why should we not fight in the cause of Allah when we have been driven out from our homes and from our children?" But when fighting was prescribed for them, they turned away, except for a few of them. And Allah is Knowing of the wrongdoers.

الِاسْتِفْهامُ هُنا لِلتَّقْرِيرِ، والرُّؤْيَةُ المَذْكُورَةُ هي رُؤْيَةُ القَلْبِ لا رُؤْيَةُ البَصَرِ.

والمَعْنى عِنْدَ سِيبَوَيْهِ: تَنَبَّهْ إلى أمْرِ الَّذِينَ خَرَجُوا، ولا تَحْتاجُ هَذِهِ الرُّؤْيَةُ إلى مَفْعُولَيْنِ كَذا قِيلَ.

وحاصِلُهُ أنَّ الرُّؤْيَةَ هُنا الَّتِي بِمَعْنى الإدْراكِ مُضَمَّنَةٌ مَعْنى التَّنْبِيهِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مُضَمَّنَةً مَعْنى الِانْتِهاءِ: أيْ ألَمْ يَنْتَهِ عِلْمُكَ إلَيْهِمْ، أوْ مَعْنى الوُصُولِ، أيْ ألَمْ يَصِلْ عِلْمُكَ إلَيْهِمْ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ بِمَعْنى الرُّؤْيَةِ البَصَرِيَّةِ، أيْ ألَمْ تَنْظُرْ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا.

جَعَلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ قِصَّةَ هَؤُلاءِ لَمّا كانَتْ بِمَكانٍ مِنَ الشُّيُوعِ والشُّهْرَةِ يَحْمِلُ كُلَّ أحَدٍ عَلى الإقْرارِ بِها - بِمَنزِلَةِ المَعْلُومَةِ لِكُلِّ فَرْدٍ، أوِ المُبْصَرَةِ لِكُلِّ مُبْصِرٍ؛ لِأنَّ أهْلَ الكِتابِ قَدْ أُخْبِرُوا بِها ودَوَّنُوها وأشْهَرُوا أمْرَها، والخِطابُ هُنا لِكُلِّ مَن يَصْلُحُ لَهُ.

والكَلامُ جارٍ مَجْرى المَثَلِ في مَقامِ التَّعْجِيبِ ادِّعاءً لِظُهُورِهِ وجَلائِهِ بِحَيْثُ يَسْتَوِي في إدْراكِهِ الشّاهِدُ والغائِبُ.

وقَوْلُهُ: ﴿وهم أُلُوفٌ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِن ضَمِيرِ خَرَجُوا، وأُلُوفٌ مِن جُمُوعِ الكَثْرَةِ، فَدَلَّ عَلى أنَّها أُلُوفٌ كَثِيرَةٌ.

وقَوْلُهُ: ﴿حَذَرَ المَوْتِ﴾ مَفْعُولٌ لَهُ.

وقَوْلُهُ: ﴿فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا﴾ هو أمْرُ تَكْوِينٍ، عِبارَةٌ عَنْ تَعَلُّقِ إرادَتِهِ بِمَوْتِهِمْ دُفْعَةً، أوْ تَمْثِيلٌ لِإماتَتِهِ سُبْحانَهُ إيّاهم مَيْتَةَ نَفْسٍ واحِدَةٍ كَأنَّهم أُمِرُوا فَأطاعُوا.

قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ أحْياهُمْ﴾ هو مَعْطُوفٌ عَلى مُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ المَقامُ: أيْ قالَ اللَّهُ لَهم مُوتُوا فَماتُوا ثُمَّ أحْياهم، أوْ عَلى قالَ لَمّا كانَ عِبارَةً عَنِ الإماتَةِ.

وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ﴾ التَّنْكِيرُ في قَوْلِهِ " فَضْلٍ " لِلتَّعْظِيمِ: أيْ لَذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ عَلى النّاسِ جَمِيعًا، أمّا هَؤُلاءِ الَّذِينَ خَرَجُوا فَلِكَوْنِهِ أحْياهم لِيَعْتَبِرُوا، وأمّا المُخاطَبُونَ فَلِكَوْنِهِ قَدْ أرْشَدَهم إلى الِاعْتِبارِ والِاسْتِبْصارِ بِقِصَّةٍ هَؤُلاءِ.

قَوْلُهُ: ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ هو مَعْطُوفٌ عَلى مُقَدَّرٍ كَأنَّهُ قِيلَ: اشْكُرُوا فَضْلَهُ بِالِاعْتِبارِ بِما قَصَّ عَلَيْكم وقاتِلُوا، هَذا إذا كانَ الخِطابُ بِقَوْلِهِ: " وقاتِلُوا " راجِعًا إلى المُخاطَبِينَ بِقَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا﴾ كَما قالَهُ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ، وعَلى هَذا يَكُونُ إيرادُ هَذِهِ القِصَّةِ لِتَشْجِيعِ المُسْلِمِينَ عَلى الجِهادِ، وقِيلَ: الخِطابُ لِلَّذِينِ أُحْيُوا مِن بَنِي إسْرائِيلَ فَيَكُونُ عَطْفًا عَلى قَوْلِهِ: مُوتُوا وفي الكَلامِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: وقالَ لَهم قاتِلُوا.

وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: لا وجْهَ لِقَوْلِ مَن قالَ: إنَّ الأمْرَ بِالقِتالِ لِلَّذِينِ أُحْيُوا.

وقَوْلُهُ: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ﴾ لَمّا أمَرَ سُبْحانَهُ بِالقِتالِ والجِهادِ أمَرَ بِالإنْفاقِ في ذَلِكَ، و" مَن " اسْتِفْهامِيَّةٌ مَرْفُوعَةُ المَحَلِّ بِالِابْتِداءِ، و" ذا " خَبَرُهُ، و" الَّذِي " وصِلَتُهُ وصْفٌ لَهُ أوْ بَدَلٌ مِنهُ، وإقْراضُ اللَّهِ مَثَلٌ لِتَقْدِيمِ العَمَلِ الصّالِحِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ بِهِ فاعِلُهُ الثَّوابَ، وأصْلُ القَرْضِ اسْمٌ لِكُلِّ ما يُلْتَمَسُ عَلَيْهِ الجَزاءُ، يُقالُ: أقْرَضَ فُلانٌ فُلانًا: أيْ أعْطاهُ ما يَتَجازاهُ.

قالَ الشّاعِرُ:

؎وإذا جُوزِيَتْ قَرْضًا فاجْزِهِ

وقالَ الزَّجّاجُ: القَرْضُ في اللُّغَةِ: البَلاءُ …

Al-Baqara 2:246Listen in Qur'an →
247

وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًۭا ۚ قَالُوٓا۟ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِٱلْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةًۭ مِّنَ ٱلْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُۥ بَسْطَةًۭ فِى ٱلْعِلْمِ وَٱلْجِسْمِ ۖ وَٱللَّهُ يُؤْتِى مُلْكَهُۥ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌۭ

And their prophet said to them, "Indeed, Allah has sent to you Saul as a king." They said, "How can he have kingship over us while we are more worthy of kingship than him and he has not been given any measure of wealth?" He said, "Indeed, Allah has chosen him over you and has increased him abundantly in knowledge and stature. And Allah gives His sovereignty to whom He wills. And Allah is all-Encompassing [in favor] and Knowing."

الِاسْتِفْهامُ هُنا لِلتَّقْرِيرِ، والرُّؤْيَةُ المَذْكُورَةُ هي رُؤْيَةُ القَلْبِ لا رُؤْيَةُ البَصَرِ.

والمَعْنى عِنْدَ سِيبَوَيْهِ: تَنَبَّهْ إلى أمْرِ الَّذِينَ خَرَجُوا، ولا تَحْتاجُ هَذِهِ الرُّؤْيَةُ إلى مَفْعُولَيْنِ كَذا قِيلَ.

وحاصِلُهُ أنَّ الرُّؤْيَةَ هُنا الَّتِي بِمَعْنى الإدْراكِ مُضَمَّنَةٌ مَعْنى التَّنْبِيهِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مُضَمَّنَةً مَعْنى الِانْتِهاءِ: أيْ ألَمْ يَنْتَهِ عِلْمُكَ إلَيْهِمْ، أوْ مَعْنى الوُصُولِ، أيْ ألَمْ يَصِلْ عِلْمُكَ إلَيْهِمْ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ بِمَعْنى الرُّؤْيَةِ البَصَرِيَّةِ، أيْ ألَمْ تَنْظُرْ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا.

جَعَلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ قِصَّةَ هَؤُلاءِ لَمّا كانَتْ بِمَكانٍ مِنَ الشُّيُوعِ والشُّهْرَةِ يَحْمِلُ كُلَّ أحَدٍ عَلى الإقْرارِ بِها - بِمَنزِلَةِ المَعْلُومَةِ لِكُلِّ فَرْدٍ، أوِ المُبْصَرَةِ لِكُلِّ مُبْصِرٍ؛ لِأنَّ أهْلَ الكِتابِ قَدْ أُخْبِرُوا بِها ودَوَّنُوها وأشْهَرُوا أمْرَها، والخِطابُ هُنا لِكُلِّ مَن يَصْلُحُ لَهُ.

والكَلامُ جارٍ مَجْرى المَثَلِ في مَقامِ التَّعْجِيبِ ادِّعاءً لِظُهُورِهِ وجَلائِهِ بِحَيْثُ يَسْتَوِي في إدْراكِهِ الشّاهِدُ والغائِبُ.

وقَوْلُهُ: ﴿وهم أُلُوفٌ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِن ضَمِيرِ خَرَجُوا، وأُلُوفٌ مِن جُمُوعِ الكَثْرَةِ، فَدَلَّ عَلى أنَّها أُلُوفٌ كَثِيرَةٌ.

وقَوْلُهُ: ﴿حَذَرَ المَوْتِ﴾ مَفْعُولٌ لَهُ.

وقَوْلُهُ: ﴿فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا﴾ هو أمْرُ تَكْوِينٍ، عِبارَةٌ عَنْ تَعَلُّقِ إرادَتِهِ بِمَوْتِهِمْ دُفْعَةً، أوْ تَمْثِيلٌ لِإماتَتِهِ سُبْحانَهُ إيّاهم مَيْتَةَ نَفْسٍ واحِدَةٍ كَأنَّهم أُمِرُوا فَأطاعُوا.

قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ أحْياهُمْ﴾ هو مَعْطُوفٌ عَلى مُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ المَقامُ: أيْ قالَ اللَّهُ لَهم مُوتُوا فَماتُوا ثُمَّ أحْياهم، أوْ عَلى قالَ لَمّا كانَ عِبارَةً عَنِ الإماتَةِ.

وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ﴾ التَّنْكِيرُ في قَوْلِهِ " فَضْلٍ " لِلتَّعْظِيمِ: أيْ لَذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ عَلى النّاسِ جَمِيعًا، أمّا هَؤُلاءِ الَّذِينَ خَرَجُوا فَلِكَوْنِهِ أحْياهم لِيَعْتَبِرُوا، وأمّا المُخاطَبُونَ فَلِكَوْنِهِ قَدْ أرْشَدَهم إلى الِاعْتِبارِ والِاسْتِبْصارِ بِقِصَّةٍ هَؤُلاءِ.

قَوْلُهُ: ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ هو مَعْطُوفٌ عَلى مُقَدَّرٍ كَأنَّهُ قِيلَ: اشْكُرُوا فَضْلَهُ بِالِاعْتِبارِ بِما قَصَّ عَلَيْكم وقاتِلُوا، هَذا إذا كانَ الخِطابُ بِقَوْلِهِ: " وقاتِلُوا " راجِعًا إلى المُخاطَبِينَ بِقَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا﴾ كَما قالَهُ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ، وعَلى هَذا يَكُونُ إيرادُ هَذِهِ القِصَّةِ لِتَشْجِيعِ المُسْلِمِينَ عَلى الجِهادِ، وقِيلَ: الخِطابُ لِلَّذِينِ أُحْيُوا مِن بَنِي إسْرائِيلَ فَيَكُونُ عَطْفًا عَلى قَوْلِهِ: مُوتُوا وفي الكَلامِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: وقالَ لَهم قاتِلُوا.

وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: لا وجْهَ لِقَوْلِ مَن قالَ: إنَّ الأمْرَ بِالقِتالِ لِلَّذِينِ أُحْيُوا.

وقَوْلُهُ: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ﴾ لَمّا أمَرَ سُبْحانَهُ بِالقِتالِ والجِهادِ أمَرَ بِالإنْفاقِ في ذَلِكَ، و" مَن " اسْتِفْهامِيَّةٌ مَرْفُوعَةُ المَحَلِّ بِالِابْتِداءِ، و" ذا " خَبَرُهُ، و" الَّذِي " وصِلَتُهُ وصْفٌ لَهُ أوْ بَدَلٌ مِنهُ، وإقْراضُ اللَّهِ مَثَلٌ لِتَقْدِيمِ العَمَلِ الصّالِحِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ بِهِ فاعِلُهُ الثَّوابَ، وأصْلُ القَرْضِ اسْمٌ لِكُلِّ ما يُلْتَمَسُ عَلَيْهِ الجَزاءُ، يُقالُ: أقْرَضَ فُلانٌ فُلانًا: أيْ أعْطاهُ ما يَتَجازاهُ.

قالَ الشّاعِرُ:

؎وإذا جُوزِيَتْ قَرْضًا فاجْزِهِ

وقالَ الزَّجّاجُ: القَرْضُ في اللُّغَةِ: البَلاءُ …

Al-Baqara 2:247Listen in Qur'an →
248

وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ءَايَةَ مُلْكِهِۦٓ أَن يَأْتِيَكُمُ ٱلتَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌۭ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَىٰ وَءَالُ هَٰرُونَ تَحْمِلُهُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

And their prophet said to them, "Indeed, a sign of his kingship is that the chest will come to you in which is assurance from your Lord and a remnant of what the family of Moses and the family of Aaron had left, carried by the angels. Indeed in that is a sign for you, if you are believers."

الِاسْتِفْهامُ هُنا لِلتَّقْرِيرِ، والرُّؤْيَةُ المَذْكُورَةُ هي رُؤْيَةُ القَلْبِ لا رُؤْيَةُ البَصَرِ.

والمَعْنى عِنْدَ سِيبَوَيْهِ: تَنَبَّهْ إلى أمْرِ الَّذِينَ خَرَجُوا، ولا تَحْتاجُ هَذِهِ الرُّؤْيَةُ إلى مَفْعُولَيْنِ كَذا قِيلَ.

وحاصِلُهُ أنَّ الرُّؤْيَةَ هُنا الَّتِي بِمَعْنى الإدْراكِ مُضَمَّنَةٌ مَعْنى التَّنْبِيهِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مُضَمَّنَةً مَعْنى الِانْتِهاءِ: أيْ ألَمْ يَنْتَهِ عِلْمُكَ إلَيْهِمْ، أوْ مَعْنى الوُصُولِ، أيْ ألَمْ يَصِلْ عِلْمُكَ إلَيْهِمْ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ بِمَعْنى الرُّؤْيَةِ البَصَرِيَّةِ، أيْ ألَمْ تَنْظُرْ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا.

جَعَلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ قِصَّةَ هَؤُلاءِ لَمّا كانَتْ بِمَكانٍ مِنَ الشُّيُوعِ والشُّهْرَةِ يَحْمِلُ كُلَّ أحَدٍ عَلى الإقْرارِ بِها - بِمَنزِلَةِ المَعْلُومَةِ لِكُلِّ فَرْدٍ، أوِ المُبْصَرَةِ لِكُلِّ مُبْصِرٍ؛ لِأنَّ أهْلَ الكِتابِ قَدْ أُخْبِرُوا بِها ودَوَّنُوها وأشْهَرُوا أمْرَها، والخِطابُ هُنا لِكُلِّ مَن يَصْلُحُ لَهُ.

والكَلامُ جارٍ مَجْرى المَثَلِ في مَقامِ التَّعْجِيبِ ادِّعاءً لِظُهُورِهِ وجَلائِهِ بِحَيْثُ يَسْتَوِي في إدْراكِهِ الشّاهِدُ والغائِبُ.

وقَوْلُهُ: ﴿وهم أُلُوفٌ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِن ضَمِيرِ خَرَجُوا، وأُلُوفٌ مِن جُمُوعِ الكَثْرَةِ، فَدَلَّ عَلى أنَّها أُلُوفٌ كَثِيرَةٌ.

وقَوْلُهُ: ﴿حَذَرَ المَوْتِ﴾ مَفْعُولٌ لَهُ.

وقَوْلُهُ: ﴿فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا﴾ هو أمْرُ تَكْوِينٍ، عِبارَةٌ عَنْ تَعَلُّقِ إرادَتِهِ بِمَوْتِهِمْ دُفْعَةً، أوْ تَمْثِيلٌ لِإماتَتِهِ سُبْحانَهُ إيّاهم مَيْتَةَ نَفْسٍ واحِدَةٍ كَأنَّهم أُمِرُوا فَأطاعُوا.

قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ أحْياهُمْ﴾ هو مَعْطُوفٌ عَلى مُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ المَقامُ: أيْ قالَ اللَّهُ لَهم مُوتُوا فَماتُوا ثُمَّ أحْياهم، أوْ عَلى قالَ لَمّا كانَ عِبارَةً عَنِ الإماتَةِ.

وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ﴾ التَّنْكِيرُ في قَوْلِهِ " فَضْلٍ " لِلتَّعْظِيمِ: أيْ لَذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ عَلى النّاسِ جَمِيعًا، أمّا هَؤُلاءِ الَّذِينَ خَرَجُوا فَلِكَوْنِهِ أحْياهم لِيَعْتَبِرُوا، وأمّا المُخاطَبُونَ فَلِكَوْنِهِ قَدْ أرْشَدَهم إلى الِاعْتِبارِ والِاسْتِبْصارِ بِقِصَّةٍ هَؤُلاءِ.

قَوْلُهُ: ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ هو مَعْطُوفٌ عَلى مُقَدَّرٍ كَأنَّهُ قِيلَ: اشْكُرُوا فَضْلَهُ بِالِاعْتِبارِ بِما قَصَّ عَلَيْكم وقاتِلُوا، هَذا إذا كانَ الخِطابُ بِقَوْلِهِ: " وقاتِلُوا " راجِعًا إلى المُخاطَبِينَ بِقَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا﴾ كَما قالَهُ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ، وعَلى هَذا يَكُونُ إيرادُ هَذِهِ القِصَّةِ لِتَشْجِيعِ المُسْلِمِينَ عَلى الجِهادِ، وقِيلَ: الخِطابُ لِلَّذِينِ أُحْيُوا مِن بَنِي إسْرائِيلَ فَيَكُونُ عَطْفًا عَلى قَوْلِهِ: مُوتُوا وفي الكَلامِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: وقالَ لَهم قاتِلُوا.

وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: لا وجْهَ لِقَوْلِ مَن قالَ: إنَّ الأمْرَ بِالقِتالِ لِلَّذِينِ أُحْيُوا.

وقَوْلُهُ: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ﴾ لَمّا أمَرَ سُبْحانَهُ بِالقِتالِ والجِهادِ أمَرَ بِالإنْفاقِ في ذَلِكَ، و" مَن " اسْتِفْهامِيَّةٌ مَرْفُوعَةُ المَحَلِّ بِالِابْتِداءِ، و" ذا " خَبَرُهُ، و" الَّذِي " وصِلَتُهُ وصْفٌ لَهُ أوْ بَدَلٌ مِنهُ، وإقْراضُ اللَّهِ مَثَلٌ لِتَقْدِيمِ العَمَلِ الصّالِحِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ بِهِ فاعِلُهُ الثَّوابَ، وأصْلُ القَرْضِ اسْمٌ لِكُلِّ ما يُلْتَمَسُ عَلَيْهِ الجَزاءُ، يُقالُ: أقْرَضَ فُلانٌ فُلانًا: أيْ أعْطاهُ ما يَتَجازاهُ.

قالَ الشّاعِرُ:

؎وإذا جُوزِيَتْ قَرْضًا فاجْزِهِ

وقالَ الزَّجّاجُ: القَرْضُ في اللُّغَةِ: البَلاءُ …

Al-Baqara 2:248Listen in Qur'an →
249

فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلْجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍۢ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّى وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّىٓ إِلَّا مَنِ ٱغْتَرَفَ غُرْفَةًۢ بِيَدِهِۦ ۚ فَشَرِبُوا۟ مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًۭا مِّنْهُمْ ۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُۥ هُوَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ قَالُوا۟ لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ ۚ قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُوا۟ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍۢ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةًۭ كَثِيرَةًۢ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ

And when Saul went forth with the soldiers, he said, "Indeed, Allah will be testing you with a river. So whoever drinks from it is not of me, and whoever does not taste it is indeed of me, excepting one who takes [from it] in the hollow of his hand." But they drank from it, except a [very] few of them. Then when he had crossed it along with those who believed with him, they said, "There is no power for us today against Goliath and his soldiers." But those who were certain that they would meet Allah said, "How many a small company has overcome a large company by permission of Allah. And Allah is with the patient."

الِاسْتِفْهامُ هُنا لِلتَّقْرِيرِ، والرُّؤْيَةُ المَذْكُورَةُ هي رُؤْيَةُ القَلْبِ لا رُؤْيَةُ البَصَرِ.

والمَعْنى عِنْدَ سِيبَوَيْهِ: تَنَبَّهْ إلى أمْرِ الَّذِينَ خَرَجُوا، ولا تَحْتاجُ هَذِهِ الرُّؤْيَةُ إلى مَفْعُولَيْنِ كَذا قِيلَ.

وحاصِلُهُ أنَّ الرُّؤْيَةَ هُنا الَّتِي بِمَعْنى الإدْراكِ مُضَمَّنَةٌ مَعْنى التَّنْبِيهِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مُضَمَّنَةً مَعْنى الِانْتِهاءِ: أيْ ألَمْ يَنْتَهِ عِلْمُكَ إلَيْهِمْ، أوْ مَعْنى الوُصُولِ، أيْ ألَمْ يَصِلْ عِلْمُكَ إلَيْهِمْ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ بِمَعْنى الرُّؤْيَةِ البَصَرِيَّةِ، أيْ ألَمْ تَنْظُرْ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا.

جَعَلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ قِصَّةَ هَؤُلاءِ لَمّا كانَتْ بِمَكانٍ مِنَ الشُّيُوعِ والشُّهْرَةِ يَحْمِلُ كُلَّ أحَدٍ عَلى الإقْرارِ بِها - بِمَنزِلَةِ المَعْلُومَةِ لِكُلِّ فَرْدٍ، أوِ المُبْصَرَةِ لِكُلِّ مُبْصِرٍ؛ لِأنَّ أهْلَ الكِتابِ قَدْ أُخْبِرُوا بِها ودَوَّنُوها وأشْهَرُوا أمْرَها، والخِطابُ هُنا لِكُلِّ مَن يَصْلُحُ لَهُ.

والكَلامُ جارٍ مَجْرى المَثَلِ في مَقامِ التَّعْجِيبِ ادِّعاءً لِظُهُورِهِ وجَلائِهِ بِحَيْثُ يَسْتَوِي في إدْراكِهِ الشّاهِدُ والغائِبُ.

وقَوْلُهُ: ﴿وهم أُلُوفٌ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِن ضَمِيرِ خَرَجُوا، وأُلُوفٌ مِن جُمُوعِ الكَثْرَةِ، فَدَلَّ عَلى أنَّها أُلُوفٌ كَثِيرَةٌ.

وقَوْلُهُ: ﴿حَذَرَ المَوْتِ﴾ مَفْعُولٌ لَهُ.

وقَوْلُهُ: ﴿فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا﴾ هو أمْرُ تَكْوِينٍ، عِبارَةٌ عَنْ تَعَلُّقِ إرادَتِهِ بِمَوْتِهِمْ دُفْعَةً، أوْ تَمْثِيلٌ لِإماتَتِهِ سُبْحانَهُ إيّاهم مَيْتَةَ نَفْسٍ واحِدَةٍ كَأنَّهم أُمِرُوا فَأطاعُوا.

قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ أحْياهُمْ﴾ هو مَعْطُوفٌ عَلى مُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ المَقامُ: أيْ قالَ اللَّهُ لَهم مُوتُوا فَماتُوا ثُمَّ أحْياهم، أوْ عَلى قالَ لَمّا كانَ عِبارَةً عَنِ الإماتَةِ.

وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ﴾ التَّنْكِيرُ في قَوْلِهِ " فَضْلٍ " لِلتَّعْظِيمِ: أيْ لَذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ عَلى النّاسِ جَمِيعًا، أمّا هَؤُلاءِ الَّذِينَ خَرَجُوا فَلِكَوْنِهِ أحْياهم لِيَعْتَبِرُوا، وأمّا المُخاطَبُونَ فَلِكَوْنِهِ قَدْ أرْشَدَهم إلى الِاعْتِبارِ والِاسْتِبْصارِ بِقِصَّةٍ هَؤُلاءِ.

قَوْلُهُ: ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ هو مَعْطُوفٌ عَلى مُقَدَّرٍ كَأنَّهُ قِيلَ: اشْكُرُوا فَضْلَهُ بِالِاعْتِبارِ بِما قَصَّ عَلَيْكم وقاتِلُوا، هَذا إذا كانَ الخِطابُ بِقَوْلِهِ: " وقاتِلُوا " راجِعًا إلى المُخاطَبِينَ بِقَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا﴾ كَما قالَهُ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ، وعَلى هَذا يَكُونُ إيرادُ هَذِهِ القِصَّةِ لِتَشْجِيعِ المُسْلِمِينَ عَلى الجِهادِ، وقِيلَ: الخِطابُ لِلَّذِينِ أُحْيُوا مِن بَنِي إسْرائِيلَ فَيَكُونُ عَطْفًا عَلى قَوْلِهِ: مُوتُوا وفي الكَلامِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: وقالَ لَهم قاتِلُوا.

وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: لا وجْهَ لِقَوْلِ مَن قالَ: إنَّ الأمْرَ بِالقِتالِ لِلَّذِينِ أُحْيُوا.

وقَوْلُهُ: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ﴾ لَمّا أمَرَ سُبْحانَهُ بِالقِتالِ والجِهادِ أمَرَ بِالإنْفاقِ في ذَلِكَ، و" مَن " اسْتِفْهامِيَّةٌ مَرْفُوعَةُ المَحَلِّ بِالِابْتِداءِ، و" ذا " خَبَرُهُ، و" الَّذِي " وصِلَتُهُ وصْفٌ لَهُ أوْ بَدَلٌ مِنهُ، وإقْراضُ اللَّهِ مَثَلٌ لِتَقْدِيمِ العَمَلِ الصّالِحِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ بِهِ فاعِلُهُ الثَّوابَ، وأصْلُ القَرْضِ اسْمٌ لِكُلِّ ما يُلْتَمَسُ عَلَيْهِ الجَزاءُ، يُقالُ: أقْرَضَ فُلانٌ فُلانًا: أيْ أعْطاهُ ما يَتَجازاهُ.

قالَ الشّاعِرُ:

؎وإذا جُوزِيَتْ قَرْضًا فاجْزِهِ

وقالَ الزَّجّاجُ: القَرْضُ في اللُّغَةِ: البَلاءُ …

Al-Baqara 2:249Listen in Qur'an →
250

وَلَمَّا بَرَزُوا۟ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ قَالُوا۟ رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًۭا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَٰفِرِينَ

And when they went forth to [face] Goliath and his soldiers, they said, "Our Lord, pour upon us patience and plant firmly our feet and give us victory over the disbelieving people."

قَوْلُهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى المَلَإ﴾ الكَلامُ فِيهِ كالكَلامِ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ﴾ وقَدْ قَدَّمْناهُ، والمَلَأُ الأشْرافُ مِنَ النّاسِ كَأنَّهُما مُلِئُوا شَرَفًا.

وقالَ الزَّجّاجُ: سُمُّوا بِذَلِكَ لِأنَّهم مَلِئُونَ بِما يُحْتاجُ إلَيْهِ مِنهم، وهو اسْمُ جَمْعٍ كالقَوْمِ والرَّهْطِ.

ذَكَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ في التَّحْرِيضِ عَلى القِتالِ قِصَّةً أُخْرى جَرَتْ في بَنِي إسْرائِيلَ بَعْدَ القِصَّةِ المُتَقَدِّمَةِ وقَوْلُهُ: ﴿مِن بَعْدِ مُوسى﴾ " مِن " ابْتِدائِيَّةٌ وعامِلُها مُقَدَّرٌ: أيْ كائِنَيْنِ مِن بَعْدِ مُوسى: أيْ بَعْدِ وفاتِهِ.

وقَوْلُهُ: ﴿لِنَبِيٍّ لَهُمُ﴾ قِيلَ: هو شَمْوِيلُ بْنُ يارَ بْنِ عَلْقَمَةَ ويُعْرَفُ بِابْنِ العَجُوزِ، ويُقالُ فِيهِ شَمْعُونُ، وهو مِن ولَدِ يَعْقُوبَ، وقِيلَ: مِن نَسْلِ هارُونَ، وقِيلَ: هو يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، وهَذا ضَعِيفٌ جِدًّا لِأنَّ يُوشَعَ هو فَتى مُوسى، ولَمْ يُوجَدْ داوُدُ إلّا بَعْدَ ذَلِكَ بِدَهْرٍ طَوِيلٍ، وقِيلَ: اسْمُهُ إسْماعِيلُ.

وقَوْلُهُ: ﴿ابْعَثْ لَنا مَلِكًا﴾ أيْ أمِيرًا نَرْجِعُ إلَيْهِ ونَعْمَلُ عَلى رَأْيِهِ.

وقَوْلُهُ: " نُقاتِلْ " بِالنُّونِ والجَزْمِ عَلى جَوابِ الأمْرِ، وبِهِ قَرَأ الجُمْهُورُ.

وقَرَأ الضَّحّاكُ وابْنُ أبِي عَبْلَةَ بِالياءِ ورَفْعِ الفِعْلِ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ لِلْمَلِكِ.

وقُرِئَ بِالنُّونِ والرَّفْعِ عَلى أنَّهُ حالٌ أوْ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ.

وقَوْلُهُ: ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ﴾ بِالفَتْحِ لِلسِّينِ وبِالكَسْرِ لُغَتانِ، وبِالثّانِيَةِ قَرَأ نافِعٌ، وبِالأُولى قَرَأ الباقُونَ.

قالَ في الكَشّافِ: وقِراءَةُ الكَسْرِ ضَعِيفَةٌ.

وقالَ أبُو حاتِمٍ: لَيْسَ لِلْكَسْرِ وجْهٌ انْتَهى.

وقالَ أبُو عَلِيٍّ: وجْهُ الكَسْرِ قَوْلُ العَرَبِ: هو عَسَّ بِذَلِكَ، مِثْلُ حَرَّ وشَجَّ، وقَدْ جاءَ فَعَلَ وفَعِلَ في نَحْوِ نَقَمَ ونَقِمَ، فَكَذَلِكَ عَسَيْتُ وعَسِيتُ، وكَذا قالَ مَكِّيٌّ.

وقَدْ قَرَأ بِالكَسْرِ أيْضًا الحَسَنُ وطَلْحَةُ فَلا وجْهَ لِتَضْعِيفِ ذَلِكَ، وهو مِن أفْعالِ المُقارَبَةِ: أيْ هَلْ قارَبْتُمْ أنْ لا تُقاتِلُوا، وإدْخالُ حَرْفِ الِاسْتِفْهامِ عَلى فِعْلِ المُقارَبَةِ لِتَقْرِيرِ ما هو مُتَوَقَّعٌ عِنْدَهُ والإشْعارِ بِأنَّهُ كائِنٌ، وفُصِلَ بَيْنَ عَسى وخَبَرِها بِالشَّرْطِ لِلدَّلالَةِ عَلى الِاعْتِناءِ بِهِ.

قالَ الزَّجّاجُ: ﴿ألّا تُقاتِلُوا﴾ في مَوْضِعِ نَصْبٍ: أيْ هَلْ عَسَيْتُمْ مُقاتَلَةً.

قالَ الأخْفَشُ: " أنْ " في قَوْلِهِ: ﴿وما لَنا ألّا نُقاتِلَ﴾ زائِدَةٌ.

وقالَ الفَرّاءُ: هو مَحْمُولٌ عَلى المَعْنى: أيْ وما مَنَعَنا، كَما تَقُولُ: ما لَكَ ألّا تُصَلِّيَ، وقِيلَ: المَعْنى: وأيُّ شَيْءٍ لَنا في أنْ لا نُقاتِلَ.

قالَ النَّحّاسُ: وهَذا أجْوَدُها.

وقَوْلُهُ: ﴿وقَدْ أُخْرِجْنا﴾ تَعْلِيلٌ، والجُمْلَةُ حالِيَّةٌ، وإفْرادُ الأوْلادِ بِالذِّكْرِ؛ لِأنَّهُمُ الَّذِينَ وقَعَ عَلَيْهِمُ السَّبْيُ، أوْ لِأنَّهم بِمَكانٍ فَوْقَ مَكانِ سائِرِ القَرابَةِ ﴿فَلَمّا كُتِبَ﴾ أيْ فُرِضَ، أخْبَرَ سُبْحانَهُ أنَّهم تَوَلَّوْا لِاضْطِرابِ نِيّاتِهِمْ وفُتُورِ عَزائِمِهِمْ.

واخْتُلِفَ في عَدَدِ القَلِيلِ الَّذِينَ اسْتَثْناهُمُ اللَّهُ سُبْحانَهُ، وهُمُ الَّذِينَ اكْتَفَوْا بِالغُرْفَةِ.

وقَوْلُهُ: ﴿وقالَ لَهم نَبِيُّهُمْ﴾ شُرُوعٌ في تَفْصِيلِ ما جَرى بَيْنَهم وبَيْنَ نَبِيِّهِمْ مِنَ الأقْوالِ والأفْعالِ.

وطالُوتُ: اسْمٌ عَجَمِيٌّ، وكانَ سَقّاءً، وقِيلَ: دَبّاغًا، وقِيلَ: مُكارِيًّا، ولَمْ يَكُنْ مِن سِبْطِ النُّبُوَّةِ وهم بَنُو لاوِي، ولا مِن سِبْطِ المُلْكِ وهم بَنُو يَهُوذا، فَلِذَلِكَ ﴿قالُوا أنّى يَكُونُ لَهُ …

Al-Baqara 2:250Listen in Qur'an →

Commentary: Fath al-Qadir by Al-Shawkani. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.