Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib

Ayahs 241–250 of 286

241

وَلِلْمُطَلَّقَٰتِ مَتَٰعٌۢ بِٱلْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى ٱلْمُتَّقِينَ

And for divorced women is a provision according to what is acceptable - a duty upon the righteous.

قوله: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِٱلْمَعْرُوفِ﴾.

عني بهن اللواتي دخل بهن لأن الآية الأولى عني بها من لم يدخل بهن وهي ندب لا فرض عند أكثر العلماء. وهو مذهب مالك والشافعي.

وقال عطاء: "عني بها كل مطلقة أن لها متاعاً حقاً على المتقين كالثياب والنفقة والخادم ونحوها على قدر الطاقة".

وقال ابن زيد: "هذا يوجب المتعة لكل مطلقة". هذا معنى قوله.

Al-Baqara 2:241Listen in Qur'an →
242

كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ

Thus does Allah make clear to you His verses that you might use reason.

قوله: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِٱلْمَعْرُوفِ﴾.

عني بهن اللواتي دخل بهن لأن الآية الأولى عني بها من لم يدخل بهن وهي ندب لا فرض عند أكثر العلماء. وهو مذهب مالك والشافعي.

وقال عطاء: "عني بها كل مطلقة أن لها متاعاً حقاً على المتقين كالثياب والنفقة والخادم ونحوها على قدر الطاقة".

وقال ابن زيد: "هذا يوجب المتعة لكل مطلقة". هذا معنى قوله.

Al-Baqara 2:242Listen in Qur'an →
243

۞ أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُوا۟ مِن دِيَٰرِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ مُوتُوا۟ ثُمَّ أَحْيَٰهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ

Have you not considered those who left their homes in many thousands, fearing death? Allah said to them, "Die"; then He restored them to life. And Allah is full of bounty to the people, but most of the people do not show gratitude.

قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلْمَوْتِ﴾.

قال ابن عباس: "كانوا أربعة آلاف خرجوا فراراً من الطاعون".

وقيل: فراراً من الحمى، حتى إذا كانوا بموضع شاء الله فيه موتهم أماتهم، فمر بهم نبي فدعا ربه أن يحييهم فأحياهم.

وروي أن نبياً من أنبياء الله أمر قومه أن يخرجوا إلى عدوهم فجبنوا وكرهوا الخروج، وقالوا: إن الأرض التي تخرجنا إليها فيها الطاعون، وكانوا سبعين ألفاً، ففروا من الطاعون أن يأتيهم في بلادهم، فلما توسطوا البلاد أماتهم الله، فسمي ذلك الموضع واسطاً، وهي واسط العراق، فخرج نبيهم في طلبهم فوجدهم بعد ثمانية أيام موتى قد أنتنوا فتضرع إلى الله وبكى، وقال: يا رب، كنت في قوم يحمدونك ويذكرونك فبقيت وحيداً. فأوحى الله إليه أني قد جعلت حياتهم إليك. فقال:

أحيوا بإذن الله، فحيوا. فتلك الرائحة فيهم.

وقيل: إن اسم ذلك النبي حزقيل.

وقال وهب بن منبه: "أصاب ناساً من بني إسرائيل بلاء وشدة فشكوا ما أصابهم إلى نبيهم وتمنوا الموت لما هم فيه. فأوحى الله إليه: أي راحة لهم في الموت، أيظنون أنني لا أقدر أن أبعثهم بعد الموت، فانطلق إلى جبانة كذا، فإن فيها أربعة آلاف وهم الذين خرجوا من ديارهم حذر الموت، فقم فيهم [وناجهم. وكانت] عظامهم قد تمزقت وتفرقت، فنادى النبي على نبينا وعليه السلام: يا أيتها العظام، إن الله يأمرك أن تجتمعي، فاجتمع عظام كل إنسان منهم، ثم نادى: أيتها العظام، إن الله يأمرك أن تكتسي اللحم، فاكتست اللحم، وبعد اللحم الجلد. ثم نادى: يا أيتها الأرواح، إن الله يأمرك أن تعودي في أجسادك، فقاموا فكبروا تكبيرة واحدة".

وقال الضحاك: "هم ألوف كثيرة أمروا أن يقاتلوا في سبيل الله ففروا من الجهاد، فأماتهم الله ثم أحياهم، وأمرهم أن يعاودوا الجهاد، ودل على ذلك قوله: ﴿وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾.

وقيل: كانوا أربعة آلاف من بني إسرائيل عصوا الله، وصرفوا عن الجهاد، وقالوا: البلاد التي نقصدها بلاد طاعون. فأماتهم الله عقاباً لهم، ثم أحياهم بدعاء نبيهم وتضرعه إليه.

وقال السدي: "كانت قرية عند واسط وقع بها الطاعون فهرب عامة أهلها فنزلوا ناحية، وهلك أكثر من بقي في القرية، فلما ارتفع الطاعون رجع الهاربون إلى القرية. فقال الذين بقوا من أهل القرية: لو صنعنا مثل ما صنع أصحابنا بقينا ولئن وقع الطاعون مرة أخرى لنخرجن معهم، فوقع من قابل، فهربوا وهم بضعة وثلاثون ألفاً ثم نزلوا بواد أفيح فناداهم ملَك من أسفله، وآخر من أعلاه أن موتوا، فماتوا. فمر بهم نبي، فوقف عليهم، وجعل يفكر في أمرهم، فأوحى الله تعالى إليه: أتريد أن أريك كيف أحييهم؟ قال: نعم، وقيل له: فنادِ فيهم. فنادى: يا أيتها العظام: إن الله يأمركِ أن تجتمعي فجعلت العظام يطير بعضها إلى بعض، فاجتمعت، ثم ناداها فاكتست اللحم ثم ناداها فقامت".

وقد قيل: إن معنى ألوف مؤتلفون.

* *

قوله: ﴿وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية.

قيل: هو أمر مراد للذين أحياهم الله بعد موتهم لأنهم فروا من الجهاد فماتوا.

وقيل: هو عام لجميع الخلق.

Al-Baqara 2:243Listen in Qur'an →
244

وَقَٰتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌۭ

And fight in the cause of Allah and know that Allah is Hearing and Knowing.

قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلْمَوْتِ﴾.

قال ابن عباس: "كانوا أربعة آلاف خرجوا فراراً من الطاعون".

وقيل: فراراً من الحمى، حتى إذا كانوا بموضع شاء الله فيه موتهم أماتهم، فمر بهم نبي فدعا ربه أن يحييهم فأحياهم.

وروي أن نبياً من أنبياء الله أمر قومه أن يخرجوا إلى عدوهم فجبنوا وكرهوا الخروج، وقالوا: إن الأرض التي تخرجنا إليها فيها الطاعون، وكانوا سبعين ألفاً، ففروا من الطاعون أن يأتيهم في بلادهم، فلما توسطوا البلاد أماتهم الله، فسمي ذلك الموضع واسطاً، وهي واسط العراق، فخرج نبيهم في طلبهم فوجدهم بعد ثمانية أيام موتى قد أنتنوا فتضرع إلى الله وبكى، وقال: يا رب، كنت في قوم يحمدونك ويذكرونك فبقيت وحيداً. فأوحى الله إليه أني قد جعلت حياتهم إليك. فقال:

أحيوا بإذن الله، فحيوا. فتلك الرائحة فيهم.

وقيل: إن اسم ذلك النبي حزقيل.

وقال وهب بن منبه: "أصاب ناساً من بني إسرائيل بلاء وشدة فشكوا ما أصابهم إلى نبيهم وتمنوا الموت لما هم فيه. فأوحى الله إليه: أي راحة لهم في الموت، أيظنون أنني لا أقدر أن أبعثهم بعد الموت، فانطلق إلى جبانة كذا، فإن فيها أربعة آلاف وهم الذين خرجوا من ديارهم حذر الموت، فقم فيهم [وناجهم. وكانت] عظامهم قد تمزقت وتفرقت، فنادى النبي على نبينا وعليه السلام: يا أيتها العظام، إن الله يأمرك أن تجتمعي، فاجتمع عظام كل إنسان منهم، ثم نادى: أيتها العظام، إن الله يأمرك أن تكتسي اللحم، فاكتست اللحم، وبعد اللحم الجلد. ثم نادى: يا أيتها الأرواح، إن الله يأمرك أن تعودي في أجسادك، فقاموا فكبروا تكبيرة واحدة".

وقال الضحاك: "هم ألوف كثيرة أمروا أن يقاتلوا في سبيل الله ففروا من الجهاد، فأماتهم الله ثم أحياهم، وأمرهم أن يعاودوا الجهاد، ودل على ذلك قوله: ﴿وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾.

وقيل: كانوا أربعة آلاف من بني إسرائيل عصوا الله، وصرفوا عن الجهاد، وقالوا: البلاد التي نقصدها بلاد طاعون. فأماتهم الله عقاباً لهم، ثم أحياهم بدعاء نبيهم وتضرعه إليه.

وقال السدي: "كانت قرية عند واسط وقع بها الطاعون فهرب عامة أهلها فنزلوا ناحية، وهلك أكثر من بقي في القرية، فلما ارتفع الطاعون رجع الهاربون إلى القرية. فقال الذين بقوا من أهل القرية: لو صنعنا مثل ما صنع أصحابنا بقينا ولئن وقع الطاعون مرة أخرى لنخرجن معهم، فوقع من قابل، فهربوا وهم بضعة وثلاثون ألفاً ثم نزلوا بواد أفيح فناداهم ملَك من أسفله، وآخر من أعلاه أن موتوا، فماتوا. فمر بهم نبي، فوقف عليهم، وجعل يفكر في أمرهم، فأوحى الله تعالى إليه: أتريد أن أريك كيف أحييهم؟ قال: نعم، وقيل له: فنادِ فيهم. فنادى: يا أيتها العظام: إن الله يأمركِ أن تجتمعي فجعلت العظام يطير بعضها إلى بعض، فاجتمعت، ثم ناداها فاكتست اللحم ثم ناداها فقامت".

وقد قيل: إن معنى ألوف مؤتلفون.

* *

قوله: ﴿وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية.

قيل: هو أمر مراد للذين أحياهم الله بعد موتهم لأنهم فروا من الجهاد فماتوا.

وقيل: هو عام لجميع الخلق.

Al-Baqara 2:244Listen in Qur'an →
245

مَّن ذَا ٱلَّذِى يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًۭا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضْعَافًۭا كَثِيرَةًۭ ۚ وَٱللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُۜطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ

Who is it that would loan Allah a goodly loan so He may multiply it for him many times over? And it is Allah who withholds and grants abundance, and to Him you will be returned.

قوله: ﴿مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَٰعِفَهُ لَهُ﴾ الآية.

قال ابن زيد: "هذا في الجهاد يضاعف له بالواحد سبعمائة.

ولما نزلت الآية، قالت اليهود: "هو فقير يستقرض"، يُمَوِّهُونَ بذلك على الضعفاء، فأنزل الله: ﴿لَّقَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّذِينَ قَالُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ﴾ [آل عمران: ١٨١].

وقال السدي: "هذا التضعيف لا يعلم أحد ما هو؟".

وروي أن هذه الآية نزلت في أبي [الدحداح الأنصاري كان من أفاضل الأنصار رحمه الله. ولما حض الله المؤمنين على الصدقة، قال: يا رسول الله، ربنا يستقرض منا؟ قال رسول الله [عليه السلام]: نعم، ليعظم بذلك ثوابك، فقال يا رسول الله، والله ما أَمْلِكُ غير حائطي، وقد جعلته لله عز وجل وأرضى بثوابه. ثم مضى إلى الحائط وفيه امرأته وصبيانه، فصاح من خارج بامراته: خذي بيد الصبية فاخرجي، فإني سمعت الله يستقرض خلقه ليعظم بذلك ثوابهم فأقرضته حائطي. فقالت له امرأته: لا تقيل ولا تقال، ربح بيعك. وأخذت بيد الصبية، وخرجت والنخيل موقورة رطباً وزهواً. فقال رسول الله ﷺ: "كم من غدق مذلل في الجنة لأبي الدحداح

وقالت اليهود: "إنما ربنا فقير يستقرض منا، ولم نر غنياً يستقرض من فقير. فأنزل الله، ﴿لَّقَدْ [سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ] ٱلَّذِينَ قَالُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ﴾ [آل عمران: ١٨١] الآيات.

وعن الحسن أنه قال في حديث له طول: "لما نزلت الآية أتى أبو الدحداح النبي ﷺ وقال: يا نبي الله إني قد أقرضت الله حائطي. فقال له رسول الله ﷺ : أَيُّ أَحَدِهِمَا يَا أَبَا الدَّحْدَاحِ؟ قال: اختر خيرهما. قال: أَبْشِرْ يَا أَبَا الدَّحْدَاحِ، فَإِنَّ اللهَ قَدْ أَضْعَفَ لَكَ ذَلِكَ فِي الجَنَّةِ بِأَلْفِ أَلْفٍ. قال: فمضى أبو الدحداح وأخرج أولاده من الحائط، وجعل يخرج التمرة من فم هذا ومن حجر هذا، ومن كم هذا، ويلقيها في الحائط وأنشأ يقول:

يَا أُمَّ دَحْدَاحِ هَدَاكِ الهَادِي * إِلَى سَبِيلِ الخَيْرِ وَالرَّشاَدِ

بينِي مِنَ الحَائِطِ وَسْطَ الوَادِي * فَقَدْ مَضَى قَرْضاً إِلَى التَّنَادِ

أَقْرَضْتُهُ اللهَ عَلَى اعْتِمَادِ * طَوْعاً بِلاَ مَنٍّ وَلاَ ارْتِدَادِ

إِلاَّ رَجَاءَ الضِّعْفِ فِي الْمَعَادِ * فَوَرِّطِي الحَائِطَ قَبْلَ الغَادِ

وَارْتَجِلي بالْفَقْرِ وَالأَوْلادِ * قَبْلَ تَدَاعِيهِمْ إِلَى الجَدادِ

وَاسْتَبْقِي وُفقْتِ لِلرَّشَادِ * إِنَّ التُّقَى وَالبِرَّ خَيْرُ زَادِ

قَدَّمَهُ الْمَرْءُ إِلَى الْمَعَادِ

فأجابته أم الدحداح:

بَشَّرَكَ اللهُ بِخَيْرٍ وَفَلاَحْ * مِثْلُكَ أَجْرَى مَا لَدَيْهِ وَنَصَحْ

وَانْتَهَزَ الحَظَّ إِذَا الحَظُّ وَضَحْ * قَدْ مَتَّعَ اللهُ عِيَالِي مَا صَلَحْ

بِالْعَجْوَةِ السَّوْدَاءِ وَالزَهْوِ الْبَلَحْ * وَاللهُ أَوْلَى بِالَّذِي كَانَ مَنَحْ

مَعْ عَاجِلِ التَّضْعِيفِ فِيمَا قَدْ شَرَحْ * وَالمَرء يَسْعَى وَلَهُ مَا قَدْ كَدَحْ

طُولَ اللَّيالِي وَعَلَيْهِ مَا اجْتَرَحْ

فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فقال: "إِنَّ اللهَ قَدْ أَضْعَفَهُ لَهُ فِي الجَنَّةِ بِأَلْفَيْ أَلْفٍ

ومعنى ﴿يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ﴾ - بالصاد - أي يقبض الأرزاق فيضيقها على من يشاء ويبسطها فيوسعها على من يشاء.

﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾. أي إليه مرجعكم في معادكم.

Al-Baqara 2:245Listen in Qur'an →
246

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلْمَلَإِ مِنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ مِنۢ بَعْدِ مُوسَىٰٓ إِذْ قَالُوا۟ لِنَبِىٍّۢ لَّهُمُ ٱبْعَثْ لَنَا مَلِكًۭا نُّقَٰتِلْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۖ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِتَالُ أَلَّا تُقَٰتِلُوا۟ ۖ قَالُوا۟ وَمَا لَنَآ أَلَّا نُقَٰتِلَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَٰرِنَا وَأَبْنَآئِنَا ۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقِتَالُ تَوَلَّوْا۟ إِلَّا قَلِيلًۭا مِّنْهُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ

Have you not considered the assembly of the Children of Israel after [the time of] Moses when they said to a prophet of theirs, "Send to us a king, and we will fight in the way of Allah "? He said, "Would you perhaps refrain from fighting if fighting was prescribed for you?" They said, "And why should we not fight in the cause of Allah when we have been driven out from our homes and from our children?" But when fighting was prescribed for them, they turned away, except for a few of them. And Allah is Knowing of the wrongdoers.

قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلْمَلإِ مِن بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَىۤ﴾ الآية. معنى أَلَمْ تَرَ، في جميع القرآن: ألم تعلم، ألم يبلغك خبرهم يا محمد.

والملأ هنا أشراف القوم ووجوهم، جمع لا واحد له من لفظه. والنبي، قال السدي: اسمه سمعون، سمي بذلك لأن الله عز وجل سمع دعاء أمه وأجابها في أن وهبها إياه فسمته سمعون إذ قد سمع دعاءها.

وقال وهب: اسمه إسمويل.

وقيل: هو يوشع بن نون، قاله قتادة. وهو أحد الرجلين اللذين أنعم الله عليهما وذلك بعد موت موسى.

قال السدي: "كانت بنو إسرائيل يقاتلون العمالقة وكان ملك العمالقة جالوت، فظهرت العمالقة على بني إسرائيل فضربوا عليهم الجزية فسألوا الله أن يبعث إليهم نبياً يقاتلون معه. وكان سبط النبوة قد هلك من عندهم، فلم يبق إلا امرأة حبلى من شيخ من سبط النبوة، فأخذوها وحبسوها في بيت خوفاً أن تلد جارية فتبدلها بغلام لما ترى من رغبتهم في ولد ذكر منها، فجعلت المرأة تدعو الله أن يرزقها غلاماً، فولدت غلاماً، فسمّته سمعون إذ قد سمع الله دعاءها فيه فكبر وتعلم التوراة فأتى جبريل عليه السلام، والغلام نائم إلى جنب الشيخ فدعاه بلحن الشيخ، فقام الغلام وقال: يا أبتاه، أنت دعوتني؟ فكره الشيخ أن يقول: لا، فيفزع الغلام. فقال با بني، ارجع فنم. فدعاه جبريل الثانية. فأتى الغلام الشيخ فقال: دعوتني؟ فقال له: ارجع فنم، فإن دعوتك الثالثة فلا تجبني، فلما كان الثالثة ظهر جبريل عليه السلام، فقال له: اذهب إلى قومك فبلغهم رسالة ربك، فإن الله قد بعثك نبياً. فأتاهم فكذبوه وقالوا: استعجلت بالنبوة، وقالوا: إن كنت صادقاً فابعث لنا ملكاً نقاتل في سبيل الله آية نبوتك.

فقال لهم سمعون: عسى إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا.

فقالوا وكيف لا نقاتل، وقد غلب علينا وأخرجنا من ديارنا وأبنائنا". أي أسر منهم من أسر فأخرج من دياره وأبنائه، وهم في وقت قولهم قد كانوا في ديارهم وأبنائهم، ولكن المعنى: أن من أسر منهم قد فُعِلَ به ذلك، فأُخبروا عن أنفسهم والمراد به بعضهم، فهو عام يراد به الخصوص.

فأما قوله: ﴿عَسَيْتُمْ﴾، فقد ضعفت قراءة من كسر السين لأنه يلزم أن يجيز "عَسِيَ أَنْ أَقُومَ"، وذلك لا يقال.

قال أبو حاتم، "لا وجه للكسر، ويلزم منه فَعَسِيَ ﴿ٱللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِٱلْفَتْحِ﴾ [المائدة: ٥٢].

وقد حكى أهل اللغة؛ يعقوب وغيره ، "أن الكسر مع المضمر خاصة، لغة".

قال أبو غانم: "هي لغة أهل الحجاز يكسرون مع المضمر خاصة".

Al-Baqara 2:246Listen in Qur'an →
247

وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًۭا ۚ قَالُوٓا۟ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِٱلْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةًۭ مِّنَ ٱلْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُۥ بَسْطَةًۭ فِى ٱلْعِلْمِ وَٱلْجِسْمِ ۖ وَٱللَّهُ يُؤْتِى مُلْكَهُۥ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌۭ

And their prophet said to them, "Indeed, Allah has sent to you Saul as a king." They said, "How can he have kingship over us while we are more worthy of kingship than him and he has not been given any measure of wealth?" He said, "Indeed, Allah has chosen him over you and has increased him abundantly in knowledge and stature. And Allah gives His sovereignty to whom He wills. And Allah is all-Encompassing [in favor] and Knowing."

قوله: ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً﴾.

قال لهم ذلك سمعون بأمر الله له، [فلم يرضوا] به، وكان طالوت هو من سبط ابن يامين بن يعقوب، فقالوا: أنى يكون له الملك علينا، وهو من سبط ابن يامين، ولا ملك فيه.

﴿وَنَحْنُ أَحَقُّ بِٱلْمُلْكِ﴾. لأنا من سبط يهوذا بن يعقوب.

﴿وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ ٱلْمَالِ﴾: عابوه بفقره.

قيل: طالوت كان سقاءً وكان دباغاً.

قال وهب بن منبه: "لما سألوا نبيهم أن يبعث الله إليهم ملكاً يقاتلون معه سأل نبي الله في ذلك، فأمره أن ينظر إلى قرن في بيت فيه دهن، فقيل له: هذا الدهن إذا نشَّ عند دخول رجل فهو الملك، فَأَدْهِنْ رأسه منه ومَلِّكْهُ عليهم، فأقام النبي ينتظر متى يدخل ذلك الرجل عليه. فخرج طالوت يوماً في طلب دابة له، ومعه غلام له فمر ببيت النبي فقال غلام طالوت لطالوت: لو دخلت بنا على هذا النبي فسألناه عن دابتنا ليرشدنا إليها، ويدعو لنا بخير، فدخلا عليه، فبينما هما عنده يذكران شأن دابتهما ويسألانه الدعاء، إذ نش الدهن الذي في القرن، فأخذه النبي وقال لطالوت: قَرِّبَ رأسك فَدَهِّنْهُ من الدهن، [ثم قال] له: أنت مِلك بني إسرائيل. فشاع الأمر في بني إسرائيل [وأتت] عظماء بني إسرائيل لنبيهم وقالوا: ما لطالوت يُمَلَّك علينا ونحن أحق بالملك منه لأنك قد علمت أن الملك والنبوة في آل لاوي وآل يهوذا فقال لهم: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ﴾: أي اختاره وزاده بسطة في العلم والجسم".

وقال السدي: "لما سألوه ملكاً يقاتلون معه أتاهم بعصا، وقال: إن صاحبكم طوله طول هذه العصا، فقاسوا أنفسهم بها، فلم يكونوا مثلها، فقال لهم: إن الله قد بعث لكم طالوت ملكاً قالوا ما كنت قط أكذب منك الساعة".

قال ابن عباس: "كان من بني إسرائيل سبط نبوة وسبط خلافة، ولم يكن طالوت من أحد السبطين، فلذلك قالوا: ﴿أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلْمُلْكُ عَلَيْنَا﴾ أي من أين له ذلك، وليس هو [من أحد] السبطين ﴿وَنَحْنُ أَحَقُّ بِٱلْمُلْكِ مِنْهُ﴾، لأنا من أحد السبطين".

وقال غيره: "[كان طالوت من سبط قد أتوا] ذنباً فنزع منهم الملك، فلذلك أنكروا أن يكون ملكاً إذ هو من سبط قد أتوا ذنباً، ونزع منهم الملك".

قال وهب بن منبه: "كان طالوت يطول بني إسرائيل من منكبيه إلى فوق؛ يزيد ذلك على أطولهم".

* *

قوله: ﴿وَٱللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَآءُ﴾. أي: يضعه حيث يشاء.

﴿وَٱللَّهُ وَاسِعٌ﴾. أي: يوسع من فضله على من يشاء.

﴿عَلِيمٌ﴾ بمن هو أحق بالمملكة، وبما فيه حسن العاقبة وهذه الآية تدل على جواز إقامة المفضول لأن نبيهم كان أفضل من طالوت فقد قدم المفضول على الفاضل.

Al-Baqara 2:247Listen in Qur'an →
248

وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ءَايَةَ مُلْكِهِۦٓ أَن يَأْتِيَكُمُ ٱلتَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌۭ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَىٰ وَءَالُ هَٰرُونَ تَحْمِلُهُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

And their prophet said to them, "Indeed, a sign of his kingship is that the chest will come to you in which is assurance from your Lord and a remnant of what the family of Moses and the family of Aaron had left, carried by the angels. Indeed in that is a sign for you, if you are believers."

قوله: ﴿وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ ٱلتَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ الآية.

دلت هذه الآية على أن في الكلام حذفاً واختصاراً كأنهم قالوا: ما آية ملكه وما علامته؟ فقال: آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة. وهذا التابوت كان عندهم من عهد موسى ﷺ وهارون ، فسلبهم إياه ملوك من أهل الكفر، فجعل الله رده عليهم آية لملك طالوت.

قال ذلك قتادة والربيع، قالا: "كان التابوت في البرية، وكان موسى ﷺ خلفه عند فتاه يوشع بن نون، فحملته الملائكة حتى وضعته في دار طالوت.

وقال أهل التفسير: كان بنو إسرائيل ينبهون بالتابوت ويستنصرون به على الأعداء، ويقدمونه أمامهم إذا قاتلوا أهل الكفر. فلما عصوا الله عز وجل وخالفوا أنبياءه، أظهر الله عليهم أهل الكفر، فسلبوهم التابوت وجعلوه في مخرأة عناداً وتصغيراً له. فلما تقذر الموضع الذي هو فيه، ابتلاهم الله بالبواسير، فضاقوا بها ذرعاً وعلموا السبب الذي من أجله ابتلوا بها، فأجمع رأيهم على إخراج التابوت، فأخرجوه وجعلوه على بقرة ذات لبن، فحملته الملائكة حتى وضعته بين بني إسرائيل، فرضوا بطالوت ملكاً.

وكان لهم في هذا التابوت آية عظيمة كانوا يهزمون به العدو ويظهرون به على الكفار. فقالوا: إن جاءنا التابوت آمنا وسلمنا، وكان العدو الذين أخذوه أسفل الجبل - جبل إيلياء عبدة أوثان - وكان ملكهم جالوت، وكان طالوت قد أعطاه الله شجاعة وقوة وشدة وبطشاً، وكان الكفار قد جعلوا التابوت في كنيسة لهم فيها أصنام، فكانت الأصنام تصبح منكسة رؤوسها. وبعث الله عز وجل على أهل تلك القرية فأراً يبيت الرجل الفأرة فيصبح ميتاً قد أكلت ما في جوفه، فاستشأموا بالتابوت، وقالوا: هذا بلاء قد أصابكم مذ كان هذا التابوت بين أظهركم، قد رأيت أصنامكم تصبح كل غداة منكسة، ولم تكن تصنع هذا إلا مذ كان التابوت معها فأخرجوه من بين أظهركم. فدعوا بعجلة فحملوا التابوت عليها ثم علقوها بثورين، ثم ضربوا على جنوبهما. فمرت الملائكة تسوق الثورين حتى وقفوا على بني إسرائيل فكبروا، وحمدوا الله وجدوا في الحرب".

وقال ابن عباس: "لم يبق فيه من الألواح إلا سدسها، وكانت العمالقة أخذت التابوت وهم فرقة من عاد، فحملت الملائكة التابوت بين السماء والأرض وهم ينظرون حتى وضعته عند طالوت، فسلموا له الأمر وملكوه. وكانت الأنبياء إذا حضروا قتالاً قدموا بين أيديهم التابوت".

قال ابن عباس: "بلغني أن التابوت وعصا موسى في بحيرة طبرية وأنهما يخرجان قبل يوم القيامة".

قال وهب: "كان نحو ثلاثة أذرع في ذراعين".

قوله: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ﴾.

قيل: هي ريح هفافة لها وجه كوجه الإنسان. قال ذلك علي بن أبي طالب.

وروي عنه أنه قال: "هي ريح خجوج ولها رأسان".

وقال مجاهد: "السكينة لها رأس كرأس الهر، وجناحان وذنباً كذنب الهر".

وقال السدي: "هي طست من ذهب من الجنة تغسل فيه قلوب الأنبياء، وفيها رضاض الألواح. وكانت الألواح من درر وياقوت وزبرجد".

وروي عن وهب بن منبه "أن السكينة روح من الله يتكلم، إذا اختلفوا في شيء، بين لهم ما يريدون".

وقال ابن جريج: "سألت عطاء عن السكينة فقال: هي ما يعرفون من الآيات فيسكنون إليها".

وقال الربيع: "السكينة الرحمة".

وقال قتادة: "السكينة الوقار".

وروى الضحاك عن ابن عباس أن السكينة دابة مثل الهرّ لعينيها إشعاع، فإذا التقى الجمعان أخرجت يديها ونظرت إليهم، فينهزم ذلك الجيش من الرعب.

وقال بعض بني إسرائيل من علمائهم: "السكينة رأس هرة ميتة كانت إذا صرخت في التابوت صراخ الهر، أيقنوا بالنصر".

واختار الطبري أن تكون السكينة ما يسكنون إليه من الآيات، وهو قول عطاء، وكل ما ذكرنا من الأقوال فهي آيات تسكن إليها النفوس، فهي داخلة تحت هذا القول.

* *

وقوله: ﴿وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَىٰ﴾.

قيل: هي عصا موسى، ورضاض الألواح لأن موسى ﷺ حين ألقى الألواح تكسرت، فوقع …

Al-Baqara 2:248Listen in Qur'an →
249

فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلْجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍۢ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّى وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّىٓ إِلَّا مَنِ ٱغْتَرَفَ غُرْفَةًۢ بِيَدِهِۦ ۚ فَشَرِبُوا۟ مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًۭا مِّنْهُمْ ۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُۥ هُوَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ قَالُوا۟ لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ ۚ قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُوا۟ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍۢ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةًۭ كَثِيرَةًۢ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ

And when Saul went forth with the soldiers, he said, "Indeed, Allah will be testing you with a river. So whoever drinks from it is not of me, and whoever does not taste it is indeed of me, excepting one who takes [from it] in the hollow of his hand." But they drank from it, except a [very] few of them. Then when he had crossed it along with those who believed with him, they said, "There is no power for us today against Goliath and his soldiers." But those who were certain that they would meet Allah said, "How many a small company has overcome a large company by permission of Allah. And Allah is with the patient."

قوله: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلْجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ﴾ الآية.

أي مختبركم، وذلك أنهم شكوا إلى طالوت قلة المياه بينهم وبين العدو [وكان قد خرجوا] في ثمانين ألفاً، ولم يتخلف منهم إلا ذو عذر. والنهر بين الأردن وفلسطين، امتحنهم الله به على عطش كانوا فيه.

فقال: "من شرب منه فليس مني:، أي ليس من أهل ولايتي".

﴿إِلاَّ مَنِ ٱغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾ سمح الله لهم في الغرفة.

﴿وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ﴾، أي من تركه، ولم يشرب منه فهو مني.

فلما جاوزوا النهر شربه أكثرهم، ولم يقنعوا بغرفة، فكان من شرب عطش، ومن اغترف غرفة روى. وجعل الكفار منهم يشربون فلا يروون، والمؤمن يغترف بيده فترويه. فعبر معه منهم أربعة آلاف، وهم الذين اغترفوا، ورجع ستة وسبعون ألفاً، وهم الذين شربوا.

وقال ابن زيد: "قال طالوت حين فصل، لا يصحبني إلا من له نية في الجهاد، فلم يتخلف عنه مؤمن، ولم يصحبه منافق رجعوا كفاراً، وأخذ من بقي منهم غرفة، ومنهم من لم يمسه".

وكان البراء يقول: "إن أصحاب النبي عليه السلام يوم بدر، على عدة من جاز مع طالوت النهر، وذلك ثلاثمائة وبضعة عشر".

وقال السدي: "عبر النهر معه أربعة ألاف، ورجع ستة وسبعون ألفاً، فلما نظروا إلى جالوت وجنوده، قال المنافقون منهم: ﴿لاَ طَاقَةَ لَنَا ٱلْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ﴾، فرجع منهم ثلاثة آلاف وستمائة وبضعة وثمانون، وخلص طالوت في ثلاثمائة وبضعة عشر، - عدة أهل بدر -، وهم الذين قالوا: ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾.

* *

ومعنى ﴿يَظُنُّونَ﴾ يوقنون، ويجوز أن يكون "يشكون" أي يشكون هل يقتلون [في تلك الغزاة، أو يسلمون، ليس هو شك في البعث.

قال أكثر المفسرين: واختبرهم الله بالنهر، وامتحنهم بالعطش الشديد فشربوا إلا قليلاً منهم اغترفوا ولم يكثروا وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر وكان جالوت في مائة ألف.

* *

قوله: ﴿وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّابِرِينَ﴾ أي إذا صبروا في طاعته.

وذكر ابن وهب أن ابن عباس قال لكعب: أخبرني عن ست آيات في القرآن لم أكن علمتهن، ولا تخبرني عنهن إلا بما تجد في كتاب الله المنزل: ما سجين؟ [المطففين: ٨] وما عليين؟ [المطففين: ١٨] وما سدرة المنتهى؟ [النجم: ١٤]، وما جنة المأوى؟ [النجم: ١٥] وما بال أصحاب الرس ذكرهم الله في الكتاب؟ [ق: ١٢] وما بال طالوت رغب عنه قومه؟، وما بال إدريس ذكره الله فقال: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً﴾ [مريم: ٥٧].

قال كعب: "والذي نفسي بيده لا أخبرك عنهن إلا بما أجد في كتاب الله المنزل.

أما "سجين"، فإنها صخرة سوداء تحت الأرضين السبع مكتوب فيها اسم كل شيطان. فإذا قبضت نفس الكافر، عرج بها إلى السماء، فغلقت أبواب السماء دونها ثم رمي بها إلى سجين فذلك سجين.

وأما "عليون"، فإنه إذا قبضت نفس المسلم عرج بها إلى السماء، وفتحت لها أبواب السماء، حتى تنتهي إلى العرش، فتخرج كف من العرش فتكتب له: نزله وكرامته فذلك "عليون".

وأما سدرة المنتهى، فإنها سدرة عن يمين العرش، انتهى إليها علم العلماء فلا يعلم العلماء ما وراء تلك السدرة.

وأما "جنة المأوى"، فإنها جنة تأوي إليها أرواح المؤمنين.

وأما "أصحاب الرسّ"، فإنهم كانوا قوماً مؤمنين يعبدون الله في ملك جبار لا يعبد الله فخيرهم أن يكفروا أو يقتلهم، فاختاروا القتل على الكفر، فقتلهم ثم رمى بهم في قليب فلذلك سموا أصحاب الرس".

وأما "طالوت"، فإنه كان من غير السبط الذي الملك فيه فلذلك رغب عنه قومه.

وأما "إدريس"، فإنه كان يعرج بعمله إلى السماء، فيعدل عمله عمل جميع أهل الأرض، فاستأذن فيه ملك من الملائكة أن يؤاخيه فأذن الله له أن يؤاخيه.. الحديث" وهو مذكور في مريم بتمامه والله المستعان.

Al-Baqara 2:249Listen in Qur'an →
250

وَلَمَّا بَرَزُوا۟ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ قَالُوا۟ رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًۭا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَٰفِرِينَ

And when they went forth to [face] Goliath and his soldiers, they said, "Our Lord, pour upon us patience and plant firmly our feet and give us victory over the disbelieving people."

قوله: ﴿وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً﴾ الآية.

أي أنزل علينا الصبر لقتالهم، وانصرها عليهم.

Al-Baqara 2:250Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.