Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Mahasin al-Ta'wil by Jamal al-Din al-Qasimi

Ayahs 241–250 of 286

241

وَلِلْمُطَلَّقَٰتِ مَتَٰعٌۢ بِٱلْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى ٱلْمُتَّقِينَ

And for divorced women is a provision according to what is acceptable - a duty upon the righteous.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٤١] ﴿ولِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ﴾ .

﴿ولِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ﴾ أيْ: لِلْمُطَلَّقاتِ مُتْعَةٌ مِن جِهَةِ الزَّوْجِ بِقَدْرِ الإمْكانِ، جَبْرًا لِوَحْشَةِ الفِراقِ، وأمّا المَهْرُ فَهو حَقُّ البُضْعِ.

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الآيَةِ مَن ذَهَبَ مِنَ العُلَماءِ إلى وُجُوبِ المُتْعَةِ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ، سَواءٌ كانَتْ مُفَوَّضَةً، أوْ مَفْرُوضًا لَها، أوْ مُطَلَّقَةً قَبْلَ المَسِيسِ، أوْ مَدْخُولًا بِها.

وإلَيْهِ ذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وغَيْرُهُ مِنَ السَّلَفِ، واخْتارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.

وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: لِكُلِّ مُؤْمِنَةٍ طُلِّقَتْ، حُرَّةً أوْ أُمَّةً، مُتْعَةٌ. وقَرَأ الآيَةَ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «لَمّا طَلَّقَ حَفْصُ بْنُ المُغِيرَةِ امْرَأتَهُ فاطِمَةَ، أتَتِ النَّبِيَّ ﷺ. فَقالَ لِزَوْجِها: «مَتِّعْها» . قالَ: لا أجِدُ ما أُمَتِّعُها قالَ: «فَإنَّهُ لا بُدَّ مِنَ المَتاعِ، مَتِّعْها ولَوْ نِصْفَ صاعٍ مِنَ التَّمْرِ»».

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ قَتادَةَ قالَ: طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأتَهُ عِنْدَ شُرَيْحٍ، فَقالَ لَهُ شُرَيْحٌ: مَتِّعْها! فَقالَتِ المَرْأةُ: إنَّهُ لَيْسَ لِي عَلَيْهِ مُتْعَةٌ. إنَّما قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ولِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ﴾ {ولِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلى المُحْسِنِينَ } . ولَيْسَ مِن أُولَئِكَ!.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ عَنْ شُرَيْحٍ أنَّهُ قالَ لِرَجُلٍ فارَقَ امْرَأتَهُ: لا تَأْبى أنْ تَكُونَ مِنَ المُتَّقِينَ. لا تَأْبى أنْ تَكُونَ مِنَ المُحْسِنِينَ.

Al-Baqara 2:241Listen in Qur'an →
242

كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ

Thus does Allah make clear to you His verses that you might use reason.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٤٢] ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكم آياتِهِ لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ .

﴿كَذَلِكَ﴾ أيْ: مِثْلَ ذَلِكَ البَيانِ الشّافِي: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ﴾ في جَمِيعِ المَواضِعِ: ﴿آياتِهِ﴾ الدّالَّةَ عَلى أحْكامِهِ: ﴿لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ لِكَيْ تَفْهَمُوا ما فِيها وتَعْمَلُوا بِمُوجِبِها.

Al-Baqara 2:242Listen in Qur'an →
243

۞ أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُوا۟ مِن دِيَٰرِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ مُوتُوا۟ ثُمَّ أَحْيَٰهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ

Have you not considered those who left their homes in many thousands, fearing death? Allah said to them, "Die"; then He restored them to life. And Allah is full of bounty to the people, but most of the people do not show gratitude.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٤٣] ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ وهم أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أحْياهم إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾ .

﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا﴾ أيْ: مِمَّنْ تَقَدَّمَكم مِنَ الأُمَمِ: ﴿مِن دِيارِهِمْ﴾ أيِ: الَّتِي ألِفُوها لِما وقَعَ فِيها مِمّا لا طاقَةَ لَهم بِهِ مِنَ المَوْتِ. ولَفْظَةُ: ﴿ألَمْ تَرَ﴾ قَدْ تُذْكَرُ لِمَن تَقَدَّمَ عِلْمُهُ، فَتَكُونُ لِلتَّعْجِيبِ والتَّقْرِيرِ والتَّذْكِيرِ - كالأحْبارِ وأهْلِ التّارِيخِ - وقَدْ تُذْكَرُ لِمَن لا يَكُونُ كَذَلِكَ، فَتَكُونُ لِتَعْرِيفِهِ وتَعْجِيبِهِ.

قالَ الرّاغِبُ: "رَأيْتُ" يَتَعَدّى بِنَفْسِهِ دُونَ الجارِّ، لَكِنْ لَمّا اسْتُعِيرَ " ألَمْ تَرَ " لِمَعْنى " ألَمْ تَنْظُرْ " عُدِّيَ تَعْدِيَتَهُ بِـ " إلى " وفائِدَةُ اسْتِعارَتِهِ: أنَّ النَّظَرَ قَدْ يَتَعَدّى عَنِ الرُّؤْيَةِ، فَإذا أُرِيدَ الحَثُّ عَلى نَظَرٍ ناتِجٍ لا مَحالَةَ لِلرُّؤْيَةِ اسْتُعِيرَتْ لَهُ، وقَلَّما اسْتُعْمِلَ ذَلِكَ في غَيْرِ التَّقْرِيرِ فَلا يُقالُ: رَأيْتُ إلى كَذا.

﴿وهم أُلُوفٌ﴾ أيْ: في العَدَدِ جَمْعُ ألْفٍ، أوْ وهم مُؤْتَلِفُونَ ومُجْتَمِعُونَ جَمْعُ آلِفٌ، بِالمَدِّ - كَشاهِدٍ وشُهُودٍ - أيْ: إنَّ خُرُوجَهم لَمْ يَكُنْ عَنِ افْتِراقٍ كانَ مِنهم ولا تَباغُضٍ، ولَكِنْ: ﴿حَذَرَ المَوْتِ﴾ مَفْعُولٌ لَهُ - أيْ: فِرارًا مِنهُ. وقَوْلُهُ: ﴿فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا﴾ مَعْناهُ: فَأماتَهُمْ، وإنَّما جِيءَ بِهِ عَلى هَذِهِ العِبارَةِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهم ماتُوا مَيْتَةَ رَجُلٍ واحِدٍ بِأمْرِ اللَّهِ ومَشِيئَتِهِ، وتِلْكَ مَشِيئَةٌ خارِجَةٌ عَنِ العادَةِ كَأنَّهم أُمِرُوا بِشَيْءٍ فامْتَثَلُوهُ امْتِثالًا مِن غَيْرِ إباءٍ ولا تَوَقُّفٍ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّما أمْرُهُ إذا أرادَ شَيْئًا أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢]

﴿ثُمَّ أحْياهُمْ﴾ عَطْفٌ. إمّا عَلى مُقَدَّرٍ يَسْتَدْعِيهِ المُقامُ، أيْ: فَماتُوا ثُمَّ أحْياهم - وإنَّما حُذِفَ لِلدَّلالَةِ عَلى الِاسْتِغْناءِ عَنْ ذِكْرِهِ لِاسْتِحالَةِ تَخَلُّفِ مُرادِهِ تَعالى عَنْ إرادَتِهِ، وإمّا عَلى " قالَ " لِما أنَّهُ عِبارَةٌ عَنِ الإماتَةِ: ﴿إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ﴾ قاطِبَةً. أمّا أُولَئِكَ فَقَدْ أحْياهم لِيَعْتَبِرُوا بِما جَرى عَلَيْهِمْ فَيَفُوزُوا بِالسَّعادَةِ، وأمّا الَّذِينَ سَمِعُوا قِصَّتَهم فَقَدْ هَداهم إلى مَسْلَكِ الِاعْتِبارِ والِاسْتِبْصارِ، فَقَدْ تَفَضَّلَ عَلى الجَمِيعِ لِيَشْكُرُوهُ: ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾ أيْ: فَضْلَهُ كَما يَنْبَغِي.

تَنْبِيهٌ:

رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ الآيَةَ عُنِيَ بِها قَوْمٌ كَثِيرُو العَدَدِ، خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ فِرارًا مِنَ الجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ فَأماتَهُمُ اللَّهُ ثُمَّ أحْياهم وأمَرَهم أنْ يُجاهِدُوا عَدُوَّهُمْ، فَكَأنَّها ذُكِرَتْ مُمَهِّدَةً لِلْأمْرِ بِالقِتالِ بَعْدَها في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٤٤]

ومَعْلُومٌ أنَّ سُورَةَ البَقَرَةِ مِمّا نَزَلَ في المَدِينَةِ إثْرَ الهِجْرَةِ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ، وكانَ العَدُوُّ في مَكَّةَ وما حَوْلَها في كَثْرَةٍ وقُوَّةٍ ومَنَعَةٍ، فَأُمِرَ المُسْلِمُونَ المُهاجِرُونَ ومَن آواهم أنْ يُقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ، وقَصَّ لَهم مِنَ الأنْباءِ ما فِيهِ بَعْثٌ لَهم عَلى الجِهادِ وتَبْشِيرٌ لَهم بِالفَوْزِ والعاقِبَةِ، وإنْ يَكُونُوا في قِلَّةٍ وضَعْفٍ، ما دامُوا مُسْتَمْسِكِينَ بِحَبْلِ الوِفاقِ والصَّبْرِ والمُصابَرَةِ. وقَدْ ذَهَبَ …

Al-Baqara 2:243Listen in Qur'an →
244

وَقَٰتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌۭ

And fight in the cause of Allah and know that Allah is Hearing and Knowing.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٤٤] ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ .

﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾

قالَ المُفَسِّرُونَ: في إتْباعِ القِصَّةِ المُتَقَدِّمَةِ الأمْرَ بِالقِتالِ، دَلِيلٌ عَلى أنَّها سِيقَتْ بَعْثًا عَلى الجِهادِ. فَحَرَّضَ عَلى الجِهادِ بَعْدَ الإعْلامِ بِأنَّ الفِرارَ مِنَ المَوْتِ لا يُغْنِي، كَما قالَ تَعالى: ﴿الَّذِينَ قالُوا لإخْوانِهِمْ وقَعَدُوا لَوْ أطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فادْرَءُوا عَنْ أنْفُسِكُمُ المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [آل عمران: ١٦٨] وأصْلُ السَّبِيلِ هو الطَّرِيقُ، وسُمِّيَتِ المُجاهَدَةُ سَبِيلًا إلى اللَّهِ تَعالى مِن حَيْثُ إنَّ الإنْسانَ يَسْلُكُها ويَتَوَصَّلُ إلى اللَّهِ بِها لِيَتَمَكَّنَ مِن إظْهارِ عِبادَتِهِ تَعالى، ونَشْرِ الدَّعْوَةِ إلى تَوْحِيدِهِ وحِمايَةِ أهْلِها والمُدافَعَةِ عَنِ الحَقِّ وأهْلِهِ، فالقِتالُ: دِفاعٌ في سَبِيلِ اللَّهِ لِإزالَةِ الضَّرَرِ العامِّ. وهُوَ مَنعُ الحَقِّ وتَأْيِيدُ الشِّرْكِ، وذَلِكَ بِتَرْبِيَةِ الَّذِينَ يَفْتِنُونَ النّاسَ عَنْ دِينِهِمْ ويَنْكُثُونَ عُهُودَهم لا لِحُظُوظِ النَّفْسِ وأهْوائِها، والضَّراوَةِ بِحُبِّ التَّسافُكِ وإزْهاقِ الأرْواحِ، ولا لِأجْلِ الطَّمَعِ في الكَسْبِ. وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ بَعْثٌ عَلى صِدْقِ النِّيَّةِ والإخْلاصِ. كَما في الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أبِي مُوسى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يُقاتِلُ شَجاعَةً ويُقاتِلُ حَمِيَّةً ويُقاتِلُ رِياءً، أيُّ ذَلِكَ في سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقالَ: «مَن قاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هي العُلْيا فَهو في سَبِيلِ اللَّهِ»» .

Al-Baqara 2:244Listen in Qur'an →
245

مَّن ذَا ٱلَّذِى يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًۭا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضْعَافًۭا كَثِيرَةًۭ ۚ وَٱللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُۜطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ

Who is it that would loan Allah a goodly loan so He may multiply it for him many times over? And it is Allah who withholds and grants abundance, and to Him you will be returned.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٤٥] ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضاعِفَهُ لَهُ أضْعافًا كَثِيرَةً واللَّهُ يَقْبِضُ ويَبْسُطُ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ .

﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضاعِفَهُ لَهُ أضْعافًا كَثِيرَةً﴾ - هَذا حَثٌّ مِنَ اللَّهِ تَعالى لِعِبادِهِ عَلى الصَّدَقَةِ، وقَدْ كَرَّرَ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ في كِتابِهِ العَزِيزِ في غَيْرِ مَوْضِعٍ.

قالَ القُرْطُبِيُّ: طَلَبُ القَرْضِ في هَذِهِ الآيَةِ لِما هو تَأْنِيبٌ وتَقْرِيبٌ لِلنّاسِ بِما يَفْهَمُونَ. واللَّهُ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ. لَكِنَّهُ تَعالى شَبَّهَ إعْطاءَهُ المُؤْمِنِينَ، وإنْفاقَهم في الدُّنْيا الَّذِي يَرْجُونَ ثَوابَهُ في الآخِرَةِ، بِالقَرْضِ. كَما شَبَّهَ إعْطاءَ النُّفُوسِ والأمْوالِ في أخْذِ الجَنَّةِ، بِالبَيْعِ والشِّراءِ. حَسْبَما يَأْتِي بَيانُهُ في سُورَةِ بَراءَةَ، وكَنّى اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى عَنِ الفَقِيرِ بِنَفْسِهِ العَلِيَّةِ المُنَزَّهَةِ عَنِ الحاجاتِ تَرْغِيبًا في الصَّدَقَةِ، كَما كَنّى عَنِ المَرَضِ والجائِعِ والعَطْشانِ بِنَفْسِهِ المُقَدَّسَةِ، فَفي صَحِيحِ الحَدِيثِ إخْبارًا عَنِ اللَّهِ تَعالى: ««يا ابْنَ آدَمَ! مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي. اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي، اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي. قالَ: يا رَبِّ! كَيْفَ أسْقِيكَ وأنْتَ رَبُّ العالَمِينَ؟ قالَ: اسْتَسْقاكَ عَبْدِي فُلانٌ فَلَمْ تَسْقِهِ. أما أنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي»» وكَذا فِيما قَبْلَهُ. أخْرَجَهُ الشَّيْخانِ. وهَذا كُلُّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ التَّشْرِيفِ لِمَن كَنّى عَنْهُ تَرْغِيبًا لِمَن خُوطِبَ بِهِ. وقَدْ أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ والبَزّارُ والطَّبَرانِيُّ وغَيْرُهم عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قالَ أبُو الدَّحْداحِ الأنْصارِيُّ: يا رَسُولَ اللَّهِ! وإنَّ اللَّهَ لَيُرِيدَ مِنّا القَرْضَ؟ قالَ: «نَعَمْ يا أبا الدَّحْداحِ» قالَ: أرِنِي يَدَكَ، يا رَسُولَ اللَّهِ! فَناوَلَهُ يَدَهُ. قالَ: فَإنِّي قَدْ أقْرَضْتُ رَبِّي حائِطِي (وحائِطٌ لَهُ، فِيهِ سِتُّمِائَةِ نَخْلَةٍ، وأُمُّ الدَّحْداحِ فِيها وعِيالُها) فَجاءَ أبُو الدَّحْداحِ فَناداها: يا أُمَّ الدَّحْداحِ! قالَتْ: لَبَّيْكَ، قالَ: اخْرُجِي فَقَدْ أقْرَضْتُهُ رَبِّي عَزَّ وجَلَّ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «قَدْ قَبِلَهُ مِنكَ» . فَأعْطاهُ النَّبِيُّ ﷺ اليَتامى الَّذِينَ في حِجْرِهِ. فَكانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «رُبَّ عِذْقٍ لِأبِي الدَّحْداحِ مُدَلًّى في الجَنَّةِ» وفي رِوايَةٍ: «كَمْ مِن عِذْقٍ»» إلخ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿حَسَنًا﴾ أيْ: طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهُ مِن دُونِ مَنٍّ ولا أذًى. وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿فَيُضاعِفَهُ لَهُ أضْعافًا كَثِيرَةً﴾ كَما قالَ سُبْحانَهُ: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم في سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ في كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ واللَّهُ يُضاعِفُ لِمَن يَشاءُ واللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٦١] ولَمّا رَغَّبَ سُبْحانَهُ في إقْراضِهِ أتْبَعَهَ جُمْلَةً مُرَهِّبَةً مُرَغِّبَةً فَقالَ: ﴿واللَّهُ يَقْبِضُ ويَبْسُطُ﴾ أيْ: يُضَيِّقُ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ في الرِّزْقِ ويُوَسِّعُهُ عَلى آخَرِينَ. أيْ: فَلا تَبْخَلُوا عَلَيْهِ بِما وسَّعَ عَلَيْكُمْ، لِئَلّا يُبَدِّلَ السَّعَةَ الحاصِلَةَ لَكم بِالضِّيقِ.

﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ أيْ: يَوْمَ القِيامَةِ فَيُجازِيكم.

قالَ المَهايِمِيُّ: وكَيْفَ يُنْكَرُ بَسْطُ اللَّهِ وقَبْضُهُ، وهو الَّذِي يُعْطِي الفَقِيرَ المُلْكَ ويَسْلُبُهُ مِن أهْلِهِ، ويُقَوِّي الضُّعَفاءَ مِنَ الجَمْعِ …

Al-Baqara 2:245Listen in Qur'an →
246

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلْمَلَإِ مِنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ مِنۢ بَعْدِ مُوسَىٰٓ إِذْ قَالُوا۟ لِنَبِىٍّۢ لَّهُمُ ٱبْعَثْ لَنَا مَلِكًۭا نُّقَٰتِلْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۖ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِتَالُ أَلَّا تُقَٰتِلُوا۟ ۖ قَالُوا۟ وَمَا لَنَآ أَلَّا نُقَٰتِلَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَٰرِنَا وَأَبْنَآئِنَا ۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقِتَالُ تَوَلَّوْا۟ إِلَّا قَلِيلًۭا مِّنْهُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ

Have you not considered the assembly of the Children of Israel after [the time of] Moses when they said to a prophet of theirs, "Send to us a king, and we will fight in the way of Allah "? He said, "Would you perhaps refrain from fighting if fighting was prescribed for you?" They said, "And why should we not fight in the cause of Allah when we have been driven out from our homes and from our children?" But when fighting was prescribed for them, they turned away, except for a few of them. And Allah is Knowing of the wrongdoers.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٤٦] ﴿ألَمْ تَرَ إلى المَلإ مِن بَنِي إسْرائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسى إذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكًا نُقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ ألا تُقاتِلُوا قالُوا وما لَنا ألا نُقاتِلَ في سَبِيلِ اللَّهِ وقَدْ أُخْرِجْنا مِن دِيارِنا وأبْنائِنا فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتالُ تَوَلَّوْا إلا قَلِيلا مِنهم واللَّهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ﴾ .

﴿ألَمْ تَرَ إلى المَلإ﴾ وهُمُ القَوْمُ ذُو الشّارَةِ والتَّجَمُّعِ: ﴿مِن بَنِي إسْرائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسى إذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ﴾ إنَّما نُكِّرَ لِعَدَمِ مُقْتَضٍ لِتَعْرِيفِهِ، وزَعَمَ الكِتابِيُّونَ أنَّهُ صَمُوئِيلُ: ﴿ابْعَثْ لَنا مَلِكًا﴾ أيْ: أقِمْ لَنا أمِيرًا: ﴿نُقاتِلْ﴾ أيْ: مَعَهُ عَنْ أمْرِهِ: ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ وذَلِكَ حِينَ ظَهَرَتِ العَمالِقَةُ، قَوْمُ جالُوتَ عَلى كَثِيرٍ مِن أرْضِهِمْ: ﴿قالَ﴾ لَهم نَبِيُّهُمْ: ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ إنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ ألا تُقاتِلُوا﴾

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: خَبَرُ (عَسَيْتُمْ) ألّا تُقاتِلُوا. والشَّرْطُ فاصِلٌ بَيْنَهُما. والمَعْنى: هَلْ قارَبْتُمْ ألّا تُقاتِلُوا: يَعْنِي هَلِ الأمْرُ كَما أتَوَقَّعُهُ أنَّكم لا تُقاتِلُونَ؟ أرادَ أنْ يَقُولَ عَسَيْتُمْ ألّا تُقاتِلُوا بِمَعْنى أتَوَقَّعُ جُبْنَكم عَنِ القِتالِ، فَأدْخَلَ (هَلْ) مُسْتَفْهِمًا عَمّا هو مُتَوَقَّعٌ عِنْدَهُ ومَظْنُونٌ، وأرادَ بِالِاسْتِفْهامِ التَّقْرِيرَ وتَثْبِيتَ أنَّ المُتَوَقَّعَ كائِنٌ وأنَّهُ صائِبٌ في تَوَقُّعِهِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ﴾ [الإنسان: ١] مَعْناهُ التَّقْرِيرُ. وقُرِئَ (عَسَيْتُمْ) بِكَسْرِ السِّينِ، وهي ضَعِيفَةٌ.

﴿قالُوا وما لَنا ألا نُقاتِلَ﴾ أيْ: وأيُّ سَبَبٍ لَنا في تَرْكِ قِتالِ عَدُوِّنا: ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ وقَدْ أُخْرِجْنا مِن دِيارِنا وأبْنائِنا﴾ أيْ: والحالُ أنَّهُ قَدْ عَرَضَ ما يُوجِبُ القِتالَ إيجابًا قَوِيًّا مِن أخْذِ بِلادِنا وسَبْيِ أوْلادِنا: ﴿فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتالُ﴾ بَعْدَ إلْحاحِهِمْ في طَلَبِهِ: ﴿تَوَلَّوْا﴾ أيْ: أعْرَضُوا عَنْ قِتالِ عَدُوِّهِمْ جُبْنًا: ﴿إلا قَلِيلا مِنهم واللَّهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ﴾ وعِيدٌ لَهم عَلى ظُلْمِهِمْ بِالتَّوَلِّي عَنِ القِتالِ وتَرْكِ الجِهادِ وعِصْيانًا لِأمْرِهِ تَعالى.

قالَ بَعْضُ مُفَسِّرِي الزَّيْدِيَّةِ: ثَمَرَةُ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّها دَلَّتْ عَلى أحْكامٍ:

الأوَّلُ: وُجُوبُ الجِهادِ، لِأنَّ اللَّهَ تَعالى إنَّما ذَكَرَ هَذِهِ القِصَّةَ المَشْهُورَةَ في بَنِي إسْرائِيلَ وما نالَهم تَحْذِيرًا مِن سُلُوكِ طَرِيقِهِمْ. وأيْضًا: شَرائِعُ مَن قَبْلَنا تَلْزَمُنا.

الثّانِي: أنَّ الأمِيرَ يُحْتاجُ إلَيْهِ في أمْرِ الجِهادِ لِتَدْبِيرِ أُمُورِهِمْ، وقَدْ «كانَ ﷺ إذا بَعَثَ سِرِّيَّةً أمَّرَ عَلَيْها أمِيرًا». قالَ في " الكَشّافِ ": ورُوِيَ أنَّهُ أمَرَ النّاسِ إذا سافَرُوا أنْ يَجْعَلُوا أحَدَهم أمِيرًا عَلَيْهِمْ.

الثّالِثُ: وُجُوبُ طاعَةِ الأمِيرِ في أمْرِ السِّياسَةِ وتَدْبِيرِ الحَرْبِ، لِأنَّ سِياقَ الآيَةِ يَقْضِي بِذَلِكَ، فَفي الحَدِيثِ عَنْهُ ﷺ: ««أطِيعُوا الأمِيرَ ولَوْ كانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا»» . وقَدْ ذَكَرَ أهْلُ عِلْمِ المُعامَلَةِ: أنَّهُ يَنْبَغِي في الأسْفارِ أنْ يَجْعَلَ أهْلُ السَّفَرِ لَهم أمِيرًا ودَلِيلًا وإمامًا، وهَذا مَحْمُودٌ؛ إذْ بِذَلِكَ يَنْقَطِعُ الجِدالُ وتَنْتَظِمُ أُمُورُهم. ويَلْزَمُ مِثْلُ هَذا في كُلِّ أمْرٍ يَحْتاجُ فِيهِ إلى تَرْدادٍ في الآراءِ، نَحْوَ أُمُورِ الأوْقافِ والمَساجِدِ والإمامَةِ لِكُلِّ مَسْجِدٍ ونَحْوَ …

Al-Baqara 2:246Listen in Qur'an →
247

وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًۭا ۚ قَالُوٓا۟ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِٱلْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةًۭ مِّنَ ٱلْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُۥ بَسْطَةًۭ فِى ٱلْعِلْمِ وَٱلْجِسْمِ ۖ وَٱللَّهُ يُؤْتِى مُلْكَهُۥ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌۭ

And their prophet said to them, "Indeed, Allah has sent to you Saul as a king." They said, "How can he have kingship over us while we are more worthy of kingship than him and he has not been given any measure of wealth?" He said, "Indeed, Allah has chosen him over you and has increased him abundantly in knowledge and stature. And Allah gives His sovereignty to whom He wills. And Allah is all-Encompassing [in favor] and Knowing."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٤٧] ﴿وقالَ لَهم نَبِيُّهم إنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكم طالُوتَ مَلِكًا قالُوا أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنا ونَحْنُ أحَقُّ بِالمُلْكِ مِنهُ ولَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ المالِ قالَ إنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكم وزادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ والجِسْمِ واللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشاءُ واللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ .

﴿وقالَ لَهم نَبِيُّهم إنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكم طالُوتَ مَلِكًا﴾ هَذا شُرُوعٌ في تَفْصِيلِ ما جَرى بَيْنَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ وبَيْنَهم مِنَ الأقْوالِ والأفْعالِ، إثْرَ الإشارَةِ الإجْمالِيَّةِ إلى مَصِيرِ حالِهِمْ. أيْ: قالَ لَهم (بَعْدَ ما أوْحى إلَيْهِ ما أوْحى) إنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكم طالُوتَ مَلِكًا أيْ: مَلَّكَهُ عَلَيْكُمْ، فانْتَهُوا في تَدْبِيرِ الحَرْبِ إلى أمْرِهِ، وكانَ طالُوتُ مِن سِبْطٍ لَمْ يَكُنِ المُلْكُ فِيهِمْ. وطالُوتُ اسْمٌ أعْجَمِيٌّ كَجالُوتَ وداوُدَ، ولِذَلِكَ لَمْ يَنْصَرِفْ، وزَعَمَ قَوْمٌ أنَّهُ عَرَبِيٌّ مِنَ (الطُّولِ) لِما وُصِفَ بِهِ مِنَ البَسْطَةِ في الجِسْمِ. ولَكِنَّهُ لَيْسَ مِن أبْنِيَةِ العَرَبِ، فَمَنعُ صَرْفِهِ لِلْعَلَمِيَّةِ وشِبْهِ العُجْمَةِ. وقَدْ زَعَمَ الكِتابِيُّونَ أنَّ طالُوتَ هو المَعْرُوفُ عِنْدَهم بِشاوُلَ ﴿قالُوا﴾ مُعْتَرِضِينَ عَلى نَبِيِّهِمْ بَلْ عَلى اللَّهِ تَعالى: ﴿أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنا﴾ أيْ: مِن أيْنَ يَكُونُ أوْ كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ: ﴿ونَحْنُ أحَقُّ بِالمُلْكِ مِنهُ﴾ أيْ: لِأنَّ فِينا مَن هو سِبْطُ المُلُوكِ دُونَهُ.

قالَ الحَرالِيُّ: فَثَنَّوُا اعْتِراضَهم بِما هو أشَدُّ وهو الفَخْرُ بِما ادَّعَوْهُ مِنِ اسْتِحْقاقِ المُلْكِ عَلى مَن مَلَّكَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ. فَكانَ فِيهِ حَظٌّ مِن فَخْرِ إبْلِيسَ، حَيْثُ قالَ حِينَ أُمِرَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ: ﴿أنا خَيْرٌ مِنهُ﴾ [ص: ٧٦]

﴿ولَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ المالِ﴾ أيْ: فَصارَ لَهُ مانِعانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ لَيْسَ مِن بَيْتِ المُلْكِ.

والثّانِي: أنَّهُ مُمْلِقٌ. والمَلِكُ لا بُدَّ لَهُ مِن مالٍ يَعْتَضِدُ بِهِ.

قالَ الحَرالِيُّ: فَكانَ في هَذِهِ الثّالِثَةِ فِتْنَةُ اسْتِصْنامِ المالِ، وأنَّهُ مِمّا يُقامُ بِهِ مُلْكٌ. وإنَّما المُلْكُ بِإيتاءِ اللَّهِ. فَكانَ في هَذِهِ الفِتْنَةِ الثّالِثَةِ جَهْلٌ وشِرْكٌ، فَتَزايَدَتْ صُنُوفُ فِتْنَتِهِمْ فِيما انْبَعَثُوا إلى طَلَبِهِ مِن أنْفُسِهِمْ.

﴿قالَ إنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكم وزادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ والجِسْمِ﴾ لَمّا اسْتَبْعَدُوا تَمَلُّكَهُ بِسُقُوطِ نَسَبِهِ وبِفَقْرِهِ، رَدَّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ أوَّلًا: بِأنَّ مَلاكَ الأمْرِ هو اصْطِفاءُ اللَّهِ تَعالى وقَدِ اخْتارَهُ عَلَيْكم وهو أعْلَمُ بِالمَصالِحِ مِنكُمْ، وثانِيًا: بِأنَّ العُمْدَةَ فِيهِ وُفُورُ العِلْمِ لِيَتَمَكَّنَ بِهِ مِن مَعْرِفَةِ أُمُورِ السِّياسَةِ، وجَسامَةُ البَدَنِ لِيَعْظُمَ خَطَرُهُ في القُلُوبِ ويَقْدِرَ عَلى مُقاوَمَةِ الأعْداءِ ومُكابَدَةِ الحُرُوبِ، وقَدْ خَصَّهُ اللَّهُ تَعالى مِنهُما بِحَظٍّ وافِرٍ. قالَهُ أبُو السُّعُودِ.

﴿واللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشاءُ﴾ في الدُّنْيا مِن غَيْرِ إرْثٍ أوْ مالٍ؛ إذْ لا يُشْتَرَطُ في حَقِّهِ تَعالى شَيْءٌ، فَهو الفَعّالُ لِما يُرِيدُ: ﴿واللَّهُ واسِعٌ﴾ يُوَسِّعُ عَلى الفَقِيرِ ويُغْنِيهِ: ﴿عَلِيمٌ﴾ بِمَن يَلِيقُ بِالمُلْكِ مِمَّنْ لا يَلِيقُ بِهِ، وإظْهارُ الِاسْمِ الجَلِيلِ لِتَرْبِيَةِ المَهابَةِ.

قالَ بَعْضُ مُفَسِّرِي الزَّيْدِيَّةِ: ثَمَرَةُ الآيَةِ أنَّ النُّبُوَّةَ والإمامَةَ لا تُسْتَحَقُّ بِالإرْثِ وأنَّ الغِنى والصِّيانَةَ مِنَ الحِرَفِ الدَّنِيئَةِ، لا تُشْتَرَطُ في …

Al-Baqara 2:247Listen in Qur'an →
248

وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ءَايَةَ مُلْكِهِۦٓ أَن يَأْتِيَكُمُ ٱلتَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌۭ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَىٰ وَءَالُ هَٰرُونَ تَحْمِلُهُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

And their prophet said to them, "Indeed, a sign of his kingship is that the chest will come to you in which is assurance from your Lord and a remnant of what the family of Moses and the family of Aaron had left, carried by the angels. Indeed in that is a sign for you, if you are believers."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٤٨] ﴿وقالَ لَهم نَبِيُّهم إنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أنْ يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِن رَبِّكم وبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ المَلائِكَةُ إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً لَكم إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ .

﴿وقالَ لَهم نَبِيُّهم إنَّ آيَةَ﴾ أيْ: عَلامَةَ: ﴿مُلْكِهِ﴾ أنَّهُ مِنَ اللَّهِ تَعالى: ﴿أنْ يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ﴾ أيْ: يَرُدُّ اللَّهُ إلَيْكُمُ التّابُوتَ الَّذِي أُخِذَ مِنكم وهو صُنْدُوقُ التَّوْراةِ، عَلى ما سَنَذْكُرُهُ: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ أيْ: وقارٌ وجَلالٌ وهَيْبَةٌ، أوْ فِيهِ سُكُونُ نُفُوسِ بَنِي إسْرائِيلَ يَتَقَوَّوْنَ بِهِ عَلى الحَرْبِ: ﴿وبَقِيَّةٌ﴾ أيْ: فَضْلَةُ جُمْلَةٍ، ذَهَبَ جُلُّها: ﴿مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ﴾ أيْ: مِن آثارِهِمُ الفاضِلَةِ: ﴿تَحْمِلُهُ المَلائِكَةُ إنَّ في ذَلِكَ﴾ أيْ: في رَدِّ التّابُوتِ إلَيْكُمْ: ﴿لآيَةً لَكُمْ﴾ أنَّ مُلْكَهُ مِنَ اللَّهِ تَعالى: ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ بِآياتِ اللَّهِ وأنْبِيائِهِ.

قالَ العَلّامَةُ البِقاعِيُّ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ: التّابُوتُ واللَّهُ أعْلَمُ، الصُّنْدُوقُ الَّذِي وُضِعَ فِيهِ اللَّوْحانِ اللَّذانِ كُتِبَ فِيهِما العَشْرُ الآياتِ، ويُسَمّى تابُوتَ الشَّهادَةَ، وكانُوا إذا حارَبُوا حَمَلَهُ جَماعَةٌ مِنهُمْ، مُوَظَّفُونَ لِحَمْلِهِ، ويَتَقَدَّمُونَ بِهِ أمامَ الجَيْشِ فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبَ نَصْرِهِمْ. وكانَ العَمالِقَةُ أصْحابُ جالُوتَ لَمّا ظَهَرُوا عَلَيْهِمْ أخَذُوهُ في جُمْلَةِ ما أخَذُوا مِن نَفائِسِهِمْ، وكانَ عَهْدُهم بِهِ قَدْ طالَ. فَذَكَّرَهم بِمَآثِرِهِ تَرْغِيبًا فِيهِ وحَمْلًا عَلى الِانْقِيادِ لِطالُوتَ، فَقالَ: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ﴾ الآيَةَ.

وفِي الإصْحاحِ الخامِسِ والعِشْرِينَ مِن سِفْرِ الخُرُوجِ ما نَصُّهُ:

١ * وكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسى قائِلًا.

٢ * كَلِّمْ بَنِي إسْرائِيلَ أنْ يَأْخُذُوا لِي تَقْدِمَةٍ مِن كُلِّ مَن يَحُثُّهُ قَلْبُهُ تَأْخُذُونَ تَقْدِمَتِي.

٣ * وهَذِهِ هي التَّقْدِمَةُ الَّتِي تَأْخُذُونَها مِنهُمْ: ذَهَبٌ وفِضَّةٌ ونُحاسٌ.

٤ * وأسْمانْجُونِيٌّ وأُرْجُوانٌ وقِرْمِزٌ وبُوصٌ وشَعْرُ مِعْزى. (٥) وجُلُودُ كِباشٍ مُحَمَّرَةٌ وجُلُودُ نُخَسٍ وخَشَبُ سَنْطٍ. * ٦ * وزَيْتٌ لِلْمَنارَةِ وأطْيابٌ لِدُهْنِ المَسْحَةِ ولِلْبَخُورِ العَطِرُ. * ٧ * وحِجارَةُ جَزْعٍ، وحِجارَةُ تَرْصِيعٍ لِلرِّداءِ والصُّدْرَةِ. * ٨ * فَيَصْنَعُونَ لِي مَقْدِسًا لِأسْكُنَ في وسْطِهِمْ. * ٩ * بِحَسَبِ جَمِيعِ ما أنا أُرِيكَ مِن مِثالِ المَسْكَنِ ومِثالِ جَمِيعِ آنِيَتِهِ، هَكَذا تَصْنَعُونَ.

١٠ * فَتَصْنَعُونَ تابُوتًا مِن خَشَبِ السَّنْطِ طُولُهُ ذِراعانِ ونِصْفٌ وعَرْضُهُ ذِراعٌ ونِصْفٌ، وارْتِفاعُهُ ذِراعٌ ونِصْفٌ. * ١١ * وتَغُشِّيهِ بِذَهَبٍ نَقِيٍّ مِن داخِلٍ ومِن خارِجٍ تَغُشِّيهِ، وتَصْنَعُ عَلَيْهِ إكْلِيلًا مِن ذَهَبٍ حَوالَيْهِ. * ١٢ * وتَسْبِكُ لَهُ أرْبَعَ حَلَقاتٍ مِن ذَهَبٍ وتَجْعَلُها عَلى قَوائِمِهِ الأرْبَعِ؛ عَلى جانِبِهِ الواحِدِ حَلْقَتانِ، وعَلى جانِبِهِ الثّانِي حَلْقَتانِ. * ١٣ * وتَصْنَعُ عَصَوَيْنِ مِن خَشَبِ السَّنْطِ وتَغُشِّيهِما بِذَهَبٍ. * ١٤ * وتُدْخِلُ العَصَوَيْنِ في الحَلَقاتِ عَلى جانِبِ التّابُوتِ لِيُحْمَلَ التّابُوتُ بِهِما. * ١٥ * تُبْقى العَصَوانِ في حَلَقاتِ التّابُوتِ، لا تُنْزَعانِ مِنها. * ١٦ * وتَضَعُ في التّابُوتِ الشَّهادَةَ الَّتِي أُعْطِيكَ.

وفِي الإصْحاحِ الحادِي والثَّلاثِينَ مِن سِفْرِ الخُرُوجِ:

١٨ * ثُمَّ أعْطى مُوسى عِنْدَ فَراغِهِ مِنَ الكَلامِ مَعَهُ في جَبَلِ سَيْناءَ لَوْحَيِ الشَّهادَةِ: لَوْحَيْ حَجَرٍ …

Al-Baqara 2:248Listen in Qur'an →
249

فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلْجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍۢ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّى وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّىٓ إِلَّا مَنِ ٱغْتَرَفَ غُرْفَةًۢ بِيَدِهِۦ ۚ فَشَرِبُوا۟ مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًۭا مِّنْهُمْ ۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُۥ هُوَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ قَالُوا۟ لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ ۚ قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُوا۟ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍۢ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةًۭ كَثِيرَةًۢ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ

And when Saul went forth with the soldiers, he said, "Indeed, Allah will be testing you with a river. So whoever drinks from it is not of me, and whoever does not taste it is indeed of me, excepting one who takes [from it] in the hollow of his hand." But they drank from it, except a [very] few of them. Then when he had crossed it along with those who believed with him, they said, "There is no power for us today against Goliath and his soldiers." But those who were certain that they would meet Allah said, "How many a small company has overcome a large company by permission of Allah. And Allah is with the patient."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٤٩] ﴿فَلَمّا فَصَلَ طالُوتُ بِالجُنُودِ قالَ إنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنهُ فَلَيْسَ مِنِّي ومَن لَمْ يَطْعَمْهُ فَإنَّهُ مِنِّي إلا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنهُ إلا قَلِيلا مِنهم فَلَمّا جاوَزَهُ هو والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنا اليَوْمَ بِجالُوتَ وجُنُودِهِ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنَّهم مُلاقُو اللَّهِ كَمْ مِن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ واللَّهُ مَعَ الصّابِرِينَ﴾

وقَوْلُهُ تَعالى:

﴿فَلَمّا فَصَلَ طالُوتُ بِالجُنُودِ﴾ أيْ: خَرَجَ بِالجَيْشِ، لَمّا رَدَّ إلَيْهِمُ التّابُوتَ وقَبِلُوا مُلْكَهُ، وخَرَجُوا مَعَهُ، وكانَ طالُوتُ أخَذَ بِهِمْ في أرْضٍ قَفْرَةٍ، فَأصابَهم حَرٌّ وعَطَشٌ شَدِيدٌ: قالَ لَهم طالُوتُ: إنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنهُ فَلَيْسَ مِنِّي، أيْ: مِن أشْياعِي الَّذِينَ يُقاتِلُونَ مَعِي عَدُوِّي، ولا يُجاوِزُهُ: ﴿ومَن لَمْ يَطْعَمْهُ فَإنَّهُ مِنِّي﴾ أيْ: لَمْ يَذُقْهُ. مِن: طَعِمَ، كَعَلِمَ الشَّيْءَ، إذا ذاقَهُ مَأْكُولًا كانَ أوْ مَشْرُوبًا وفي إيثارِهِ عَلى لَمْ يَشْرَبْهُ إشْعارٌ بِأنَّهُ مَحْظُورٌ تَناوُلُهُ ولَوْ مَعَ الطَّعامِ. ذَكَرُهُ الرّاغِبُ: ﴿إلا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾ الواحِدَةَ فَإنَّهُ لا يَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ مِنِّي، لِأنَّهُ في مَعْنى مَن لَمْ يَذُقْهُ.

قالَ الحَرالِيُّ في قِراءَةِ فَتْحِ الغَيْنِ إعْرابٌ عَنْ مَعْنى إفْرادِها، آخِذَةً ما أخَذَتْ مِن قَلِيلٍ أوْ كَثِيرٍ، وفي الضَّمِّ، إعْلامٌ بِمَلْئِها.

﴿فَشَرِبُوا مِنهُ﴾ أيْ: إلى حَدِّ الِارْتِواءِ: ﴿إلا قَلِيلا مِنهُمْ﴾ لَمْ يَشْرَبُوا إلّا كَما أذِنَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا جاوَزَهُ﴾ أيِ: النَّهْرَ: ﴿هُوَ﴾ أيْ: طالُوتُ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا﴾ أيِ: المُفْرِطُونَ في الشَّرابِ: ﴿لا طاقَةَ لَنا اليَوْمَ بِجالُوتَ وجُنُودِهِ﴾ لِأنَّهُ سُلِبَتْ شَجاعَتُهُمْ

وجاءَ في التَّوْراةِ تَسْمِيَتُهُ بِجُلْياتَ. عَلى ما سَنَذْكُرُهُ: ﴿قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ﴾ أيْ: يَعْلَمُونَ: ﴿أنَّهم مُلاقُو اللَّهِ﴾ يَرْجِعُونَ إلَيْهِ بَعْدَ المَوْتِ: ﴿كَمْ مِن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ واللَّهُ مَعَ الصّابِرِينَ﴾

Al-Baqara 2:249Listen in Qur'an →
250

وَلَمَّا بَرَزُوا۟ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ قَالُوا۟ رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًۭا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَٰفِرِينَ

And when they went forth to [face] Goliath and his soldiers, they said, "Our Lord, pour upon us patience and plant firmly our feet and give us victory over the disbelieving people."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٥٠] ﴿ولَمّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا وثَبِّتْ أقْدامَنا وانْصُرْنا عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ﴾ .

﴿ولَمّا بَرَزُوا﴾ ظَهَرُوا: ﴿لِجالُوتَ وجُنُودِهِ﴾ إذْ دَنَوْا مِنهُ: ﴿قالُوا رَبَّنا أفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا﴾ أيْ: أفِضْهُ عَلَيْنا وأكْرِمْنا بِهِ لِقِتالِهِمْ فَلا نَجْزَعَ لِلْجِراحاتِ، وإنَّما طَلَبُوهُ أوَّلًا لِأنَّهُ مَلاكُ الأمْرِ: ﴿وثَبِّتْ أقْدامَنا﴾ في مَيْدانِ الحَرْبِ فَلا نَهْرُبَ مِنهُ: ﴿وانْصُرْنا﴾ لِأنّا مُؤْمِنُونَ بِكَ: ﴿عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ﴾ بِكَ. وهُمْ: جالُوتُ وجُنُودُهُ، وهَذا الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ مِن حَزَبَهُ أمْرٌ، فَإنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ سُؤالُ المَعُونَةِ مِنَ اللَّهِ، والتَّوْفِيقِ، والِانْقِطاعُ إلَيْهِ تَعالى.

Al-Baqara 2:250Listen in Qur'an →

Commentary: Mahasin al-Ta'wil by Jamal al-Din al-Qasimi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.