Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 241–250 of 286

241

وَلِلْمُطَلَّقَٰتِ مَتَٰعٌۢ بِٱلْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى ٱلْمُتَّقِينَ

And for divorced women is a provision according to what is acceptable - a duty upon the righteous.

﴿وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ﴾ أثْبَتَ المُتْعَةَ لِلْمُطَلَّقاتِ جَمِيعًا بَعْدَ ما أوْجَبَها لِواحِدَةٍ مِنهُنَّ، وإفْرادُ بَعْضِ العامِّ بِالحُكْمِ لا يُخَصِّصُهُ إلّا إذا جَوَّزْنا تَخْصِيصَ المَنطُوقِ بِالمَفْهُومِ ولِذَلِكَ أوْجَبَها ابْنُ جُبَيْرٍ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ، وأوَّلَ غَيْرُهُ بِما يَعُمُّ التَّمْتِيعَ الواجِبَ والمُسْتَحَبَّ. وقالَ قَوْمٌ المُرادُ بِالمَتاعِ نَفَقَةُ العِدَّةِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ اللّامُ لِلْعَهْدِ والتَّكْرِيرُ لِلتَّأْكِيدِ أوْ لِتَكَرُّرِ القَضِيَّةِ ﴿كَذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى ما سَبَقَ مِن أحْكامِ الطَّلاقِ والعِدَّةِ. ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكم آياتِهِ﴾ وعْدٌ بِأنَّهُ سَيُبَيِّنُ لِعِبادِهِ مِنَ الدَّلائِلِ والأحْكامِ ما يَحْتاجُونَ إلَيْهِ مَعاشًا ومَعادًا.

﴿لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ لَعَلَّكم تَفْهَمُونَها فَتَسْتَعْمِلُونَ العَقْلَ فِيها.

Al-Baqara 2:241Listen in Qur'an →
242

كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ

Thus does Allah make clear to you His verses that you might use reason.

﴿وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ﴾ أثْبَتَ المُتْعَةَ لِلْمُطَلَّقاتِ جَمِيعًا بَعْدَ ما أوْجَبَها لِواحِدَةٍ مِنهُنَّ، وإفْرادُ بَعْضِ العامِّ بِالحُكْمِ لا يُخَصِّصُهُ إلّا إذا جَوَّزْنا تَخْصِيصَ المَنطُوقِ بِالمَفْهُومِ ولِذَلِكَ أوْجَبَها ابْنُ جُبَيْرٍ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ، وأوَّلَ غَيْرُهُ بِما يَعُمُّ التَّمْتِيعَ الواجِبَ والمُسْتَحَبَّ. وقالَ قَوْمٌ المُرادُ بِالمَتاعِ نَفَقَةُ العِدَّةِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ اللّامُ لِلْعَهْدِ والتَّكْرِيرُ لِلتَّأْكِيدِ أوْ لِتَكَرُّرِ القَضِيَّةِ ﴿كَذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى ما سَبَقَ مِن أحْكامِ الطَّلاقِ والعِدَّةِ. ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكم آياتِهِ﴾ وعْدٌ بِأنَّهُ سَيُبَيِّنُ لِعِبادِهِ مِنَ الدَّلائِلِ والأحْكامِ ما يَحْتاجُونَ إلَيْهِ مَعاشًا ومَعادًا.

﴿لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ لَعَلَّكم تَفْهَمُونَها فَتَسْتَعْمِلُونَ العَقْلَ فِيها.

Al-Baqara 2:242Listen in Qur'an →
243

۞ أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُوا۟ مِن دِيَٰرِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ مُوتُوا۟ ثُمَّ أَحْيَٰهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ

Have you not considered those who left their homes in many thousands, fearing death? Allah said to them, "Die"; then He restored them to life. And Allah is full of bounty to the people, but most of the people do not show gratitude.

﴿ألَمْ تَرَ﴾ تَعْجِيبٌ وتَقْرِيرٌ لِمَن سَمِعَ بِقِصَّتِهِمْ مِن أهْلِ الكِتابِ وأرْبابِ التَّوارِيخِ، وقَدْ يُخاطَبُ بِهِ مَن لَمْ يَرَ ومَن لَمْ يَسْمَعْ فَإنَّهُ صارَ مَثَلًا في التَّعْجِيبِ. ﴿إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ﴾ يُرِيدُ أهْلَ داوَرْدانَ قَرْيَةٍ قَبْلَ واسِطَ وقَعَ فِيها طاعُونٌ فَخَرَجُوا هارِبِينَ، فَأماتَهُمُ اللَّهُ ثُمَّ أحْياهم لِيَعْتَبِرُوا ويَتَيَقَّنُوا أنْ لا مَفَرَّ مِن قَضاءِ اللَّهِ تَعالى وقَدَرِهِ. أوْ قَوْمًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ دَعاهم مَلِكُهم إلى الجِهادِ فَفَرُّوا حَذَرَ المَوْتِ فَأماتَهُمُ اللَّهُ ثَمانِيَةَ أيّامٍ ثُمَّ أحْياهم. ﴿وَهم أُلُوفٌ﴾ أيْ أُلُوفٌ كَثِيرَةٌ. قِيلَ عَشَرَةٌ. وقِيلَ ثَلاثُونَ. وقِيلَ سَبْعُونَ وقِيلَ مُتَألِّفُونَ جَمْعُ إلْفٍ أوْ آلِفٌ كَقاعِدٍ وقُعُودٍ والواوُ لِلْحالِ. ﴿حَذَرَ المَوْتِ﴾ مَفْعُولٌ لَهُ. ﴿فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا﴾ أيْ قالَ لَهم مُوتُوا فَماتُوا كَقَوْلِهِ: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ والمَعْنى أنَّهم ماتُوا مَيْتَةَ رَجُلٍ واحِدٍ مِن غَيْرِ عِلَّةٍ، بِأمْرِ اللَّهِ تَعالى ومَشِيئَتِهِ. وقِيلَ ناداهم بِهِ مَلَكٌ وإنَّما أُسْنِدَ إلى اللَّهِ تَعالى تَخْوِيفًا وتَهْوِيلًا. ﴿ثُمَّ أحْياهُمْ﴾ قِيلَ «مَرَّ حِزْقِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى أهْلِ داوَرْدانَ وقَدْ عَرِيَتْ عِظامُهم وتَفَرَّقَتْ أوْصالُهُمْ، فَتَعَجَّبَ مِن ذَلِكَ فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ نادِ فِيهِمْ أنْ قُومُوا بِإذْنِ اللَّهِ تَعالى، فَنادى فَقامُوا يَقُولُونَ سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ لا إلَهَ إلّا أنْتَ.» وفائِدَةُ القِصَّةِ تَشْجِيعُ المُسْلِمِينَ عَلى الجِهادِ والتَّعَرُّضِ لِلشَّهادَةِ، وحَثُّهم عَلى التَّوَكُّلِ والِاسْتِسْلامِ لِلْقَضاءِ. ﴿إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ﴾ حَيْثُ أحْياهم لِيَعْتَبِرُوا ويَفُوزُوا وقَصَّ عَلَيْهِمْ حالَهم لِيَسْتَبْصِرُوا ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾ أيْ لا يَشْكُرُونَهُ كَما يَنْبَغِي، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِالشُّكْرِ الِاعْتِبارُ والِاسْتِبْصارُ.

Al-Baqara 2:243Listen in Qur'an →
244

وَقَٰتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌۭ

And fight in the cause of Allah and know that Allah is Hearing and Knowing.

﴿وَقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ لَمّا بَيَّنَ أنَّ الفِرارَ مِنَ المَوْتِ غَيْرُ مُخَلِّصٍ مِنهُ وأنَّ المُقَدَّرَ لا مَحالَةَ واقِعٌ، أمَرَهم بِالقِتالِ إذْ لَوْ جاءَ أجْلُهم في سَبِيلِ اللَّهِ وإلّا فالنَّصْرُ والثَّوابُ. ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ لِما يَقُولُهُ المُتَخَلِّفُ والسّابِقُ. ﴿عَلِيمٌ﴾ بِما يُضْمِرانِهِ وهو مِن وراءِ الجَزاءِ.

﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ﴾ مَنِ اسْتِفْهامِيَّةٌ مَرْفُوعَةُ المَوْضِعِ بِالِابْتِداءِ، وذا خَبَرُهُ، والَّذِي صِفَةُ ذا أوْ بَدَلُهُ، وإقْراضُ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى مَثَلٌ لِتَقْدِيمِ العَمَلِ الَّذِي بِهِ يُطْلَبُ ثَوابُهُ. ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾ إقْراضًا حَسَنًا مَقْرُونًا بِالإخْلاصِ وطِيبِ النَّفْسِ أوْ مُقْرِضًا حَلالًا طَيِّبًا. وقِيلَ: القَرْضُ الحَسَنُ بِالمُجاهَدَةِ والإنْفاقِ في سَبِيلِ اللَّهِ ﴿فَيُضاعِفَهُ لَهُ﴾ فَيُضاعِفُ جَزاءَهُ، أخْرَجَهُ عَلى صُورَةِ المُغالَبَةِ لِلْمُبالَغَةِ، وقَرَأ عاصِمٌ بِالنَّصْبِ عَلى جَوابِ الِاسْتِفْهامِ حَمْلًا عَلى المَعْنى، فَإنَّ ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ﴾ في مَعْنى أيُقْرِضُ اللَّهَ أحَدٌ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ « فَيُضَعِّفُهُ» بِالرَّفْعِ والتَّشْدِيدِ وابْنُ عامِرٍ ويَعْقُوبُ بِالنَّصْبِ. ﴿أضْعافًا كَثِيرَةً﴾ كَثْرَةٌ لا يُقَدِّرُها إلّا اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى. وقِيلَ الواحِدُ بِسَبْعِمِائَةٍ، و « أضْعافًا» جَمْعُ ضِعْفٍ ونَصْبُهُ عَلى الحالِ مِنَ الضَّمِيرِ المَنصُوبِ، أوِ المَفْعُولِ الثّانِي لِتَضَمُّنِ المُضاعَفَةِ مَعْنى التَّصْيِيرِ أوِ المَصْدَرُ عَلى أنَّ الضِّعْفَ اسْمُ مَصْدَرٍ وجَمَعَهُ لِلتَّنْوِيعِ. ﴿واللَّهُ يَقْبِضُ ويَبْسُطُ﴾ يَقْتُرُ عَلى بَعْضٍ ويُوَسِّعُ عَلى بَعْضٍ حَسَبِ ما اقْتَضَتْ حِكْمَتُهُ، فَلا تَبْخَلُوا عَلَيْهِ بِما وسَّعَ عَلَيْكم كَيْلا يُبَدِّلَ حالَكم. وقَرَأ نافِعٌ والكِسائِيُّ والبَزِّيُّ وأبُو بَكْرٍ بِالصّادِ ومِثْلُهُ في الأعْرافِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَزادَكم في الخَلْقِ بَسْطَةً﴾ ﴿وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فَيُجازِيكم عَلى حَسَبِ ما قَدَّمْتُمْ.

Al-Baqara 2:244Listen in Qur'an →
245

مَّن ذَا ٱلَّذِى يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًۭا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضْعَافًۭا كَثِيرَةًۭ ۚ وَٱللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُۜطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ

Who is it that would loan Allah a goodly loan so He may multiply it for him many times over? And it is Allah who withholds and grants abundance, and to Him you will be returned.

﴿وَقاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ لَمّا بَيَّنَ أنَّ الفِرارَ مِنَ المَوْتِ غَيْرُ مُخَلِّصٍ مِنهُ وأنَّ المُقَدَّرَ لا مَحالَةَ واقِعٌ، أمَرَهم بِالقِتالِ إذْ لَوْ جاءَ أجْلُهم في سَبِيلِ اللَّهِ وإلّا فالنَّصْرُ والثَّوابُ. ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ لِما يَقُولُهُ المُتَخَلِّفُ والسّابِقُ. ﴿عَلِيمٌ﴾ بِما يُضْمِرانِهِ وهو مِن وراءِ الجَزاءِ.

﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ﴾ مَنِ اسْتِفْهامِيَّةٌ مَرْفُوعَةُ المَوْضِعِ بِالِابْتِداءِ، وذا خَبَرُهُ، والَّذِي صِفَةُ ذا أوْ بَدَلُهُ، وإقْراضُ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى مَثَلٌ لِتَقْدِيمِ العَمَلِ الَّذِي بِهِ يُطْلَبُ ثَوابُهُ. ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾ إقْراضًا حَسَنًا مَقْرُونًا بِالإخْلاصِ وطِيبِ النَّفْسِ أوْ مُقْرِضًا حَلالًا طَيِّبًا. وقِيلَ: القَرْضُ الحَسَنُ بِالمُجاهَدَةِ والإنْفاقِ في سَبِيلِ اللَّهِ ﴿فَيُضاعِفَهُ لَهُ﴾ فَيُضاعِفُ جَزاءَهُ، أخْرَجَهُ عَلى صُورَةِ المُغالَبَةِ لِلْمُبالَغَةِ، وقَرَأ عاصِمٌ بِالنَّصْبِ عَلى جَوابِ الِاسْتِفْهامِ حَمْلًا عَلى المَعْنى، فَإنَّ ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ﴾ في مَعْنى أيُقْرِضُ اللَّهَ أحَدٌ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ « فَيُضَعِّفُهُ» بِالرَّفْعِ والتَّشْدِيدِ وابْنُ عامِرٍ ويَعْقُوبُ بِالنَّصْبِ. ﴿أضْعافًا كَثِيرَةً﴾ كَثْرَةٌ لا يُقَدِّرُها إلّا اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى. وقِيلَ الواحِدُ بِسَبْعِمِائَةٍ، و « أضْعافًا» جَمْعُ ضِعْفٍ ونَصْبُهُ عَلى الحالِ مِنَ الضَّمِيرِ المَنصُوبِ، أوِ المَفْعُولِ الثّانِي لِتَضَمُّنِ المُضاعَفَةِ مَعْنى التَّصْيِيرِ أوِ المَصْدَرُ عَلى أنَّ الضِّعْفَ اسْمُ مَصْدَرٍ وجَمَعَهُ لِلتَّنْوِيعِ. ﴿واللَّهُ يَقْبِضُ ويَبْسُطُ﴾ يَقْتُرُ عَلى بَعْضٍ ويُوَسِّعُ عَلى بَعْضٍ حَسَبِ ما اقْتَضَتْ حِكْمَتُهُ، فَلا تَبْخَلُوا عَلَيْهِ بِما وسَّعَ عَلَيْكم كَيْلا يُبَدِّلَ حالَكم. وقَرَأ نافِعٌ والكِسائِيُّ والبَزِّيُّ وأبُو بَكْرٍ بِالصّادِ ومِثْلُهُ في الأعْرافِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَزادَكم في الخَلْقِ بَسْطَةً﴾ ﴿وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فَيُجازِيكم عَلى حَسَبِ ما قَدَّمْتُمْ.

Al-Baqara 2:245Listen in Qur'an →
246

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلْمَلَإِ مِنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ مِنۢ بَعْدِ مُوسَىٰٓ إِذْ قَالُوا۟ لِنَبِىٍّۢ لَّهُمُ ٱبْعَثْ لَنَا مَلِكًۭا نُّقَٰتِلْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۖ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِتَالُ أَلَّا تُقَٰتِلُوا۟ ۖ قَالُوا۟ وَمَا لَنَآ أَلَّا نُقَٰتِلَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَٰرِنَا وَأَبْنَآئِنَا ۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقِتَالُ تَوَلَّوْا۟ إِلَّا قَلِيلًۭا مِّنْهُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ

Have you not considered the assembly of the Children of Israel after [the time of] Moses when they said to a prophet of theirs, "Send to us a king, and we will fight in the way of Allah "? He said, "Would you perhaps refrain from fighting if fighting was prescribed for you?" They said, "And why should we not fight in the cause of Allah when we have been driven out from our homes and from our children?" But when fighting was prescribed for them, they turned away, except for a few of them. And Allah is Knowing of the wrongdoers.

﴿ألَمْ تَرَ إلى المَلإ مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾ المَلَأُ جَماعَةٌ يَجْتَمِعُونَ لِلتَّشاوُرِ، ولا واحِدَ لَهُ كالقَوْمِ ومِن لِلتَّبْعِيضِ. ﴿مِن بَعْدِ مُوسى﴾ أيْ مِن بَعْدِ وفاتِهِ ومِن لِلِابْتِداءِ. ﴿إذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ﴾ هو يُوشَعُ، أوْ شَمْعُونُ، أوْ شَمْوِيلُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ. ﴿ابْعَثْ لَنا مَلِكًا نُقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أقِمْ لَنا أمِيرًا نَنْهَضُ مَعَهُ لِلْقِتالِ يُدَبِّرُ أمْرَهُ ونُصْدُرُ فِيهِ عَنْ رَأْيِهِ، وجَزَمَ ﴿نُقاتِلْ﴾ عَلى الجَوابِ. وقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ حالٌ أيِ ابْعَثْهُ لَنا مُقَدِّرِينَ القِتالَ، ويُقاتِلُ بِالياءِ مَجْزُومًا ومَرْفُوعًا عَلى الجَوابِ والوَصْفِ لَمَلِكًا. ﴿قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ ألا تُقاتِلُوا﴾ فَصَلَ بَيْنَ عَسى وخَبَرِهِ بِالشَّرْطِ، والمَعْنى أتَوَقَّعُ جُبْنَكم عَنِ القِتالِ إنْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ، فَأدْخَلَ هَلْ عَلى فِعْلِ التَّوَقُّعِ مُسْتَفْهِمًا عَمّا هو المُتَوَقَّعُ عِنْدَهُ تَقْرِيرًا وتَثْبِيتًا. وقَرَأ نافِعٌ عَسِيتُمْ بِكَسْرِ السِّينِ. ﴿قالُوا وما لَنا ألا نُقاتِلَ في سَبِيلِ اللَّهِ وقَدْ أُخْرِجْنا مِن دِيارِنا وأبْنائِنا﴾ أيْ أيُّ غَرَضٍ لَنا في تَرْكِ القِتالِ وقَدْ عَرَضَ لَنا ما يُوجِبُهُ ويَحُثُّ عَلَيْهِ مِنَ الإخْراجِ عَنِ الأوْطانِ والإفْرادِ عَنِ الأوْلادِ، وذَلِكَ أنَّ جالُوتَ ومَن مَعَهُ مِنَ العَمالِقَةِ كانُوا يَسْكُنُونَ ساحِلَ بَحْرِ الرُّومِ بَيْنَ مِصْرَ وفِلَسْطِينَ، فَظَهَرُوا عَلى بَنِي إسْرائِيلَ فَأخَذُوا دِيارَهم وسَبَوْا أوْلادَهم وأسَرُوا مِن أبْناءِ المُلُوكِ أرْبَعَمِائَةٍ وأرْبَعِينَ. ﴿فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتالُ تَوَلَّوْا إلا قَلِيلا مِنهُمْ﴾ ثَلاثَمِائَةٍ وثَلاثَةَ عَشَرَ بِعَدَدِ أهْلِ بَدْرٍ ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ﴾ وعِيدٌ لَهم عَلى ظُلْمِهِمْ في تَرْكِ الجِهادِ.

Al-Baqara 2:246Listen in Qur'an →
247

وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًۭا ۚ قَالُوٓا۟ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِٱلْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةًۭ مِّنَ ٱلْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُۥ بَسْطَةًۭ فِى ٱلْعِلْمِ وَٱلْجِسْمِ ۖ وَٱللَّهُ يُؤْتِى مُلْكَهُۥ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌۭ

And their prophet said to them, "Indeed, Allah has sent to you Saul as a king." They said, "How can he have kingship over us while we are more worthy of kingship than him and he has not been given any measure of wealth?" He said, "Indeed, Allah has chosen him over you and has increased him abundantly in knowledge and stature. And Allah gives His sovereignty to whom He wills. And Allah is all-Encompassing [in favor] and Knowing."

﴿وَقالَ لَهم نَبِيُّهم إنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكم طالُوتَ مَلِكًا﴾ طالُوتُ عَلَمٌ عِبْرِيٌّ كَداوُدَ وجَعَلَهُ فَعَلُوتًا مِنَ الطَّوْلِ تَعَسَّفَ يَدْفَعُهُ مَنعُ صَرْفِهِ، رُوِيَ أنَّ نَبِيَّهم ﷺ لَمّا دَعا اللَّهَ أنْ يُمَلِّكَهم أتى بَعْضًا يُقاسُ بِها مَن يُمَلَّكُ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يُساوِها إلّا طالُوتُ ﴿قالُوا أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنا﴾ مِن أيْنَ يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ ويَسْتَأْهِلُ. ﴿وَنَحْنُ أحَقُّ بِالمُلْكِ مِنهُ ولَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ المالِ﴾ والحالُ أنّا أحَقُّ بِالمُلْكِ مِنهُ وِراثَةً ومُكْنَةً وإنَّهُ فَقِيرٌ لا مالَ لَهُ يَعْتَضِدُ بِهِ، وإنَّما قالُوا ذَلِكَ لِأنَّ طالُوتَ كانَ فَقِيرًا راعِيًا أوْ سَقّاءً أوْ دَبّاغًا مِن أوْلادٍ بِنْيامِينَ ولَمْ تَكُنْ فِيهِمُ النُّبُوَّةُ والمُلْكُ، وإنَّما كانَتِ النُّبُوَّةُ في أوْلادِ لاوِي بْنِ يَعْقُوبَ والمُلْكُ في أوْلادِ يَهُوذا وكانَ فِيهِمْ مِنَ السِّبْطَيْنِ خَلْقٌ. ﴿قالَ إنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكم وزادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ والجِسْمِ واللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشاءُ واللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ لَمّا اسْتَبْعَدُوا تَمَلُّكَهُ لِفَقْرِهِ وسُقُوطِ نَسَبِهِ رَدَّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ. أوَّلًا بِأنَّ العُمْدَةَ فِيهِ اصْطَفاهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى وقَدِ اخْتارَهُ عَلَيْكم وهو أعْلَمُ بِالمَصالِحِ مِنكُمْ، وثانِيًا بِأنَّ الشَّرْطَ فِيهِ وُفُورُ العِلْمِ لِيَتَمَكَّنَ بِهِ مِن مَعْرِفَةِ الأُمُورِ السِّياسِيَّةِ، وجَسامَةُ البَدَنِ لِيَكُونَ أعْظَمَ خَطَرًا في القُلُوبِ، وأقْوى عَلى مُقاوَمَةِ العَدُوِّ ومُكابَدَةِ الحُرُوبِ، لا ما ذَكَرْتُمْ. وقَدْ زادَهُ اللَّهُ فِيهِما وكانَ الرَّجُلُ القائِمُ يَمُدُّ يَدَهُ فَيَنالُ رَأْسَهُ، وثالِثًا بِأنَّ اللَّهَ تَعالى مالِكُ المُلْكِ عَلى الإطْلاقِ فَلَهُ أنْ يُؤْتِيَهُ مَن يَشاءُ، ورابِعًا أنَّهُ واسِعُ الفَضْلِ يُوَسِّعُ عَلى الفَقِيرِ ويُغْنِيهِ عَلِيمٌ بِمَن يَلِيقُ بِالمُلْكِ مِنَ النَّسِيبِ وغَيْرِهِ.

Al-Baqara 2:247Listen in Qur'an →
248

وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ ءَايَةَ مُلْكِهِۦٓ أَن يَأْتِيَكُمُ ٱلتَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌۭ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَىٰ وَءَالُ هَٰرُونَ تَحْمِلُهُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

And their prophet said to them, "Indeed, a sign of his kingship is that the chest will come to you in which is assurance from your Lord and a remnant of what the family of Moses and the family of Aaron had left, carried by the angels. Indeed in that is a sign for you, if you are believers."

﴿وَقالَ لَهم نَبِيُّهُمْ﴾ لَمّا طَلَبُوا مِنهُ حُجَّةً عَلى أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى اصْطَفى طالُوتَ ومَلَّكَهُ عَلَيْهِمْ. ﴿إنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أنْ يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ﴾ الصُّنْدُوقُ فَعَلُوتٌ مِنَ التَّوْبِ، وهو الرُّجُوعُ فَإنَّهُ لا يَزالُ يَرْجِعُ إلى ما يَخْرُجُ مِنهُ، ولَيْسَ بِفاعُولٍ لِقِلَّةِ نَحْوِ سَلِسَ وقَلِقَ، ومَن قَرَأهُ بِالهاءِ فَلَعَلَّهُ أبْدَلَهُ مِنهُ كَما أبْدَلَ مِن تاءِ التَّأْنِيثِ لِاشْتِراكِهِما في الهَمْسِ والزِّيادَةِ، ويُرِيدُ بِهِ صُنْدُوقَ التَّوْراةِ وكانَ مِن خَشَبِ الشِّمْشادِ مُمَوَّهًا بِالذَّهَبِ نَحْوًا مِن ثَلاثَةِ أذْرُعٍ في ذِراعَيْنِ. ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ الضَّمِيرُ لِلْإتْيانِ أيْ في إتْيانِهِ سُكُونٌ لَكم وطُمَأْنِينَةٌ، أوْ لِلتّابُوتِ أيْ مُودَعٌ فِيهِ ما تَسْكُنُونَ إلَيْهِ وهو التَّوْراةُ. وكانَ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إذا قاتَلَ قَدَّمَهُ فَتَسْكُنُ نُفُوسُ بَنِي إسْرائِيلَ ولا يَفِرُّونَ. وقِيلَ صُورَةٌ كانَتْ فِيهِ مِن زَبَرْجَدٍ أوْ ياقُوتٍ لَها رَأْسٌ وذَنَبٌ كَرَأْسِ الهِرَّةِ وذَنَبِها وجَناحانِ فَتَئِنُّ فَيُزِفُّ التّابُوتَ نَحْوَ العَدُوِّ وهم يَتْبَعُونَهُ فَإذا اسْتَقَرَّ ثَبَتُوا وسَكَنُوا ونَزَلَ النَّصْرُ. وقِيلَ صُورَةُ الأنْبِياءِ مِن آدَمَ إلى مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ. وقِيلَ التّابُوتُ هو القَلْبُ والسَّكِينَةُ ما فِيهِ مِنَ العِلْمِ والإخْلاصِ، وإتْيانُهُ مَصِيرُ قَلْبِهِ مَقَرًّا لِلْعِلْمِ والوَقارِ بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ. ﴿وَبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ﴾ رُضاضُ الألْواحِ وعَصا مُوسى وثِيابِهِ وعِمامَةُ هارُونَ، وآلُهُما أبْناؤُهُما أوْ أنْفُسُهُما. والآلُ مُقْحَمٌ لِتَفْخِيمِ شَأْنِهِما، أوْ أنْبِياءُ بَنِي إسْرائِيلَ لِأنَّهم أبْناءُ عَمِّهِما.﴿تَحْمِلُهُ المَلائِكَةُ﴾ قِيلَ رَفَعَهُ اللَّهُ بَعْدَ مُوسى فَنَزَلَتْ بِهِ المَلائِكَةُ وهم يَنْظُرُونَ إلَيْهِ، وقِيلَ كانَ بَعْدَهُ مَعَ أنْبِيائِهِمْ يَسْتَفْتِحُونَ بِهِ حَتّى أفْسَدُوا فَغَلَبَهُمُ الكُفّارُ عَلَيْهِ، وكانَ في أرْضِ جالُوتَ إلى أنْ مَلَّكَ اللَّهُ طالُوتَ فَأصابَهم بَلاءٌ حَتّى هَلَكَتْ خَمْسُ مَدائِنَ فَتَشاءَمُوا بِالتّابُوتِ فَوَضَعُوهُ عَلى ثَوْرَيْنِ فَساقَتْهُما المَلائِكَةُ إلى طالُوتَ.

﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً لَكم إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِن تَمامِ كَلامِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ وأنْ يَكُونَ ابْتِداءُ خِطابٍ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى.

Al-Baqara 2:248Listen in Qur'an →
249

فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلْجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍۢ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّى وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّىٓ إِلَّا مَنِ ٱغْتَرَفَ غُرْفَةًۢ بِيَدِهِۦ ۚ فَشَرِبُوا۟ مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًۭا مِّنْهُمْ ۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُۥ هُوَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ قَالُوا۟ لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ ۚ قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُوا۟ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍۢ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةًۭ كَثِيرَةًۢ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ

And when Saul went forth with the soldiers, he said, "Indeed, Allah will be testing you with a river. So whoever drinks from it is not of me, and whoever does not taste it is indeed of me, excepting one who takes [from it] in the hollow of his hand." But they drank from it, except a [very] few of them. Then when he had crossed it along with those who believed with him, they said, "There is no power for us today against Goliath and his soldiers." But those who were certain that they would meet Allah said, "How many a small company has overcome a large company by permission of Allah. And Allah is with the patient."

﴿فَلَمّا فَصَلَ طالُوتُ بِالجُنُودِ﴾ انْفَصَلَ بِهِمْ عَنْ بَلَدِهِ لِقِتالِ العَمالِقَةِ، وأصْلُهُ فَصَلَ نَفْسَهُ عَنْهُ ولَكِنْ لَمّا كَثُرَ حُذِفَ مَفْعُولُهُ صارَ كاللّازِمِ.

رُوِيَ: أنَّهُ قالَ لَهم لا يَخْرُجُ مَعِي إلّا الشّابُّ النَّشِيطُ الفارِغُ، فاجْتَمَعَ إلَيْهِ مِمَّنِ اخْتارَهُ ثَمانُونَ ألْفًا، وكانَ الوَقْتُ قَيْظًا فَسَلَكُوا مَفازَهُ وسَألُوهُ أنْ يُجْرِيَ اللَّهُ لَهم نَهْرًا. ﴿قالَ إنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكم بِنَهَرٍ﴾ مَعامِلُكم مُعامَلَةَ المُخْتَبِرِ بِما اقْتَرَحْتُمُوهُ. ﴿فَمَن شَرِبَ مِنهُ فَلَيْسَ مِنِّي﴾ فَلَيْسَ مِن أشْياعِي، أوْ لَيْسَ بِمُتَّحِدٍ مَعِي. ﴿وَمَن لَمْ يَطْعَمْهُ فَإنَّهُ مِنِّي﴾ أيْ مِن لَمْ يَذُقْهُ مِن طَعِمَ الشَّيْءَ إذا ذاقَهُ مَأْكُولًا أوْ مَشْرُوبًا قالَ الشّاعِرُ:

؎ وإنْ شِئْتُ لَمْ أطْعِمْ نُقاخًا ولا بَرَدا

وَإنَّما عَلِمَ ذَلِكَ بِالوَحْيِ إنْ كانَ نَبِيًّا كَما قِيلَ، أوْ بِإخْبارِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. ﴿إلا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾ اسْتِثْناءٌ مِن قَوْلِهِ فَمَن شَرِبَ مِنهُ، وإنَّما قُدِّمَتْ عَلَيْهِ الجُمْلَةُ الثّانِيَةُ لِلْعِنايَةِ بِها كَما قُدِّمَ والصّائِبُونَ عَلى الخَبَرِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا﴾ والمَعْنى الرُّخْصَةُ في القَلِيلِ دُونَ الكَثِيرِ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ والكُوفِيُّونَ ﴿غُرْفَةً﴾ بِضَمِّ الغَيْنِ. ﴿فَشَرِبُوا مِنهُ إلا قَلِيلا مِنهُمْ﴾ أيْ فَكَرَعُوا فِيهِ إذِ الأصْلُ في الشُّرْبِ مِنهُ أنْ لا يَكُونَ بِوَسَطٍ، وتَعْمِيمُ الأوَّلِ لِيَتَّصِلَ الِاسْتِثْناءُ، أوْ أفْرَطُوا في الشُّرْبِ مِنهُ إلّا قَلِيلًا مِنهم. وقُرِئَ بِالرَّفْعِ حَمْلًا عَلى المَعْنى فَإنَّ قَوْلَهُ فَشَرِبُوا مِنهُ في مَعْنى فَلَمْ يُطِيعُوهُ والقَلِيلُ كانُوا ثَلاثَمِائَةٍ وثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا. وقِيلَ ثَلاثَةُ آلافٍ. وقِيلَ: ألْفًا. رُوِيَ أنَّ مَنِ اقْتَصَرَ عَلى الغُرْفَةِ كَفَتْهُ لِشُرْبِهِ وإداوَتِهِ، ومَن لَمْ يَقْتَصِرْ غَلَبَ عَلَيْهِ واسْوَدَّتْ شَفَتُهُ ولَمْ يَقْدِرْ أنْ يَمْضِيَ وهَكَذا الدُّنْيا لِقاصِدِ الآخِرَةِ. ﴿فَلَمّا جاوَزَهُ هو والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ أيِ القَلِيلُ الَّذِينَ لَمْ يُخالِفُوهُ. ﴿قالُوا﴾ أيْ بَعْضُهم لِبَعْضٍ. ﴿لا طاقَةَ لَنا اليَوْمَ بِجالُوتَ وجُنُودِهِ﴾ لِكَثْرَتِهِمْ وقُوَّتِهِمْ. ﴿قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنَّهم مُلاقُو اللَّهِ﴾ أيْ قالَ الخُلَّصُ مِنهُمُ الَّذِينَ تَيَقَّنُوا لِقاءَ اللَّهِ وتَوَقَّعُوا ثَوابَهُ، أوْ عَلِمُوا أنَّهم يَسْتَشْهِدُونَ عَمّا قَرِيبٌ فَيَلْقَوْنَ اللَّهَ تَعالى. وقِيلَ: هُمُ القَلِيلُ الَّذِينَ ثَبَتُوا مَعَهُ، والضَّمِيرُ في ﴿قالُوا﴾ لِلْكَثِيرِ المُنْخَذِلِينَ عَنْهُ اعْتِذارًا في التَّخَلُّفِ وتَخْذِيلًا لِلْقَلِيلِ، وكَأنَّهم تَقاوَلُوا بِهِ والنَّهْرُ بَيْنَهُما. ﴿كَمْ مِن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ﴾ بِحُكْمِهِ وتَيْسِيرِهِ، وكَمْ تَحْتَمِلُ الخَبَرَ والِاسْتِفْهامَ، ومِن مُبَيِّنَةٌ أوْ مَزِيدَةٌ. والفِئَةُ الفِرْقَةُ مِنَ النّاسِ مِن فَأوْتُ رَأْسَهُ إذا شَقَقْتَهُ، أوْ مِن فاءَ رَجَعَ فَوَزْنُها فِعَةٌ أوْ فِلَةٌ. ﴿واللَّهُ مَعَ الصّابِرِينَ﴾ . بِالنَّصْرِ والإثابَةِ.

Al-Baqara 2:249Listen in Qur'an →
250

وَلَمَّا بَرَزُوا۟ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ قَالُوا۟ رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًۭا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَٰفِرِينَ

And when they went forth to [face] Goliath and his soldiers, they said, "Our Lord, pour upon us patience and plant firmly our feet and give us victory over the disbelieving people."

﴿وَلَمّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وجُنُودِهِ﴾ أيْ ظَهَرُوا لَهم ودَنَوْا مِنهم. ﴿قالُوا رَبَّنا أفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا وثَبِّتْ أقْدامَنا وانْصُرْنا عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ﴾ التَجَأُوا إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى بِالدُّعاءِ، وفِيهِ تَرْتِيبٌ بَلِيغٌ إذْ سَألُوا أوَّلًا إفْراغَ الصَّبْرِ في قُلُوبِهِمُ الَّذِي هو مِلاكُ الأمْرِ، ثُمَّ ثَباتَ القَدَمِ في مَداحِضِ الحَرْبِ المُسَبَّبَ عَنْهُ، ثُمَّ النَّصْرَ عَلى العَدُوِّ المُتَرَتِّبَ عَلَيْهِما غالِبًا.

﴿فَهَزَمُوهم بِإذْنِ اللَّهِ﴾ فَكَسَرُوهم بِنَصْرِهِ، أوْ مُصاحِبِينَ لِنَصْرِهِ إيّاهم إجابَةً لِدُعائِهِمْ. ﴿وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ﴾ قِيلَ: كانَ إيشا في عَسْكَرِ طالُوتَ مَعَهُ سِتَّةٌ مِن بَنِيهِ، وكانَ داوُدُ سابِعَهم وكانَ صَغِيرًا يَرْعى الغَنَمَ، فَأوْحى اللَّهُ إلى نَبِيِّهِمْ أنَّهُ الَّذِي يَقْتُلُ جالُوتَ فَطَلَبَهُ مِن أبِيهِ فَجاءَ وقَدْ كَلَّمَهُ في الطَّرِيقِ ثَلاثَةُ أحْجارٍ وقالَتْ لَهُ: إنَّكَ بِنا تَقْتُلُ جالُوتَ، فَحَمَلَها في مِخْلاتِهِ ورَماهُ بِها فَقَتَلَهُ ثُمَّ زَوَّجَهُ طالُوتُ بِنْتَهُ. ﴿وَآتاهُ اللَّهُ المُلْكَ﴾ أيْ مُلْكَ بَنِي إسْرائِيلَ ولَمْ يَجْتَمِعُوا قَبْلَ داوُدَ عَلى مُلْكٍ. والحِكْمَةُ أيِ النُّبُوَّةِ. ﴿وَعَلَّمَهُ مِمّا يَشاءُ﴾ كالسَّرْدِ وكَلامِ الدَّوابِّ والطَّيْرِ. ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النّاسَ بَعْضَهم بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأرْضُ ولَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلى العالَمِينَ﴾ ولَوْلا أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى يَدْفَعُ بَعْضَ النّاسِ بِبَعْضٍ ويَنْصُرُ المُسْلِمِينَ عَلى الكَفّارِ ويَكُفُّ بِهِمْ فَسادَهُمْ، لَغَلَبُوا وأفْسَدُوا في الأرْضِ، أوْ لَفَسَدَتِ الأرْضُ بِشُؤْمِهِمْ. وقَرَأ نافِعٌ هُنا وفي الحَجِّ « دِفاعُ اللَّهِ» .

Al-Baqara 2:250Listen in Qur'an →

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.