Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Al-Siraj fi Bayan Gharib al-Qur'an by Muhammad al-Khudayri

Ayahs 231–240 of 286

231

وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍۢ ۚ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًۭا لِّتَعْتَدُوا۟ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُۥ ۚ وَلَا تَتَّخِذُوٓا۟ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُوًۭا ۚ وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَآ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ وَٱلْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِۦ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۭ

And when you divorce women and they have [nearly] fulfilled their term, either retain them according to acceptable terms or release them according to acceptable terms, and do not keep them, intending harm, to transgress [against them]. And whoever does that has certainly wronged himself. And do not take the verses of Allah in jest. And remember the favor of Allah upon you and what has been revealed to you of the Book and wisdom by which He instructs you. And fear Allah and know that Allah is Knowing of all things.

{230} يقول تعالى: {فإن طلقها}؛ أي: الطلقة الثالثة {فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره}؛ أي: نكاحاً صحيحاً ويطأها، لأن النكاح الشرعي لا يكون إلا صحيحاً ويدخل فيه

العقد والوطء وهذا بالاتفاق، ويتعين أن يكون نكاح الثاني نكاح رغبة، فإن قصد به تحليلها للأول فليس

بنكاح ولا يفيد التحليل، ولا يفيد وطء السيد لأنه ليس بزوج، فإذا تزوجها الثاني راغباً، ووطأها، ثم

فارقها وانقضت عدتها {فلا جناح عليهما}؛ أي:

على الزوج الأول والزوجة {أن يتراجعا}؛ أي:

يجددا عقداً جديداً بينهما لإضافته التراجع إليهما، فدل على اعتبار التراضي، ولكن يشترط في التراجع

أن يظنا {أن يقيما حدود الله}؛ بأن يقوم كل منهما بحق صاحبه، وذلك إذا

ندما على عشرتهما السابقة الموجبة للفراق، وعزما أن يبدلاها بعشرة حسنة، فهنا لا جناح عليهما في

التراجع.

ومفهوم الآية الكريمة أنهما إن لم يظنا أن يقيما حدود الله بأن غلب على ظنهما أن الحال السابقة

باقية والعشرة السيئة غير زائلة أن عليهما في ذلك جناحاً، لأن جميع الأمور إن لم يقم فيها أمر الله

ويسلك بها طاعته لم يحل الإقدام عليها، وفي هذا دلالة على أنه ينبغي للإنسان إذا أراد أن يدخل في

أمر من الأمور، خصوصاً الولايات الصغار والكبار، أن ينظر في نفسه، فإن رأى من نفسه قوة على ذلك ووثق

بها أقدم وإلا أحجم.

ولما بيَّن تعالى هذه الأحكام العظيمة قال:{وتلك حدود الله}؛ أي: شرائعه التي حددها وبينها ووضحها، {يبينها لقوم يعلمون}؛

لأنهم هم المنتفعون بها النافعون لغيرهم، وفي هذا من فضيلة أهل العلم ما لا يخفى، لأن الله تعالى

جعل تبيينه لحدوده خاصًّا بهم وأنهم المقصودون بذلك، وفيه أن الله تعالى يحب من عباده معرفة حدود ما

أنزل على رسوله والتفقه بها.

{231} ثم قال تعالى: {وإذا طلقتم النساء}؛ أي: طلاقاً رجعياً بواحدة

أو اثنتين {فبلغن أجلهن}؛ أي: قاربن انقضاء

عدتهن {فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف}؛ أي: إما أن تراجعوهن ونيتكم القيام بحقوقهن، أو تتركوهن بلا رجعة ولا إضرار، ولهذا قال:{ولا تمسكوهن ضرارًا}؛ أي: مضارة بهن {لتعتدوا} في فعلكم هذا الحلال

إلى الحرام، فالحلال الإمساك بالمعروف والحرام المضارة، {ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه}،

ولو كان الحق يعود للمخلوق فالضرر عائد إلى من أراد الضرار، {ولا تتخذوا آيات الله هزواً}،

لما بين تعالى حدوده غاية التبيين وكان المقصود العلم بها والعمل والوقوف معها وعدم مجاوزتها، لأنه

تعالى لم ينزلها عبثاً بل أنزلها بالحق والصدق والجد، نهى عن اتخاذها هزواً، أي: لعباً بها وهو التجري عليها وعدم الامتثال لواجبها، مثل:

استعمال المضارة في الإمساك أو الفراق أو كثرة الطلاق أو جمع الثلاث، والله من رحمته جعل له واحدة

بعد واحدة رفقاً به، وسعياً في مصلحته.

{واذكروا نعمة الله عليكم}؛ عموماً باللسان حمداً وثناء وبالقلب

اعترافاً وإقراراً وبالأركان بصرفها في طاعة الله {وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة}؛ أي: السنة، اللذين بَيَّن لكم بهما طرق الخير، ورغبكم فيها، وطرق الشر،

وحذركم إياها، وعرفكم نفسه ووقائعه في أوليائه وأعدائه، وعلمكم ما لم تكونوا تعلمون، وقيل المراد

بالحكمة أسرار الشريعة، فالكتاب فيه الحكم، والحكمة فيها بيان حكمة الله في أوامره ونواهيه، وكلا

المعنيين صحيح، ولهذا قال:{يعظكم به}؛ أي: بما أنزل عليكم، وهذا مما يقوي أن المراد بالحكمة أسرارُ الشريعة لأن

الموعظة ببيان الحكم والحكمة والترغيب أو الترهيب، فالحكم به يزول الجهل، والحكمة مع الترغيب يوجب

الرغبة، والحكمة مع الترهيب يوجب الرهبة {واتقوا الله} في جميع أموركم

{واعلموا أن الله بكل شيء عليم}؛ فلهذا بين لكم هذه الأحكام بغاية

الإتقان والإحكام التي هي جارية مع المصالح في كل زمان ومكان، فله الحمد والمنة.

Al-Baqara 2:231Listen in Qur'an →
232

وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَٰجَهُنَّ إِذَا تَرَٰضَوْا۟ بَيْنَهُم بِٱلْمَعْرُوفِ ۗ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۗ ذَٰلِكُمْ أَزْكَىٰ لَكُمْ وَأَطْهَرُ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ

And when you divorce women and they have fulfilled their term, do not prevent them from remarrying their [former] husbands if they agree among themselves on an acceptable basis. That is instructed to whoever of you believes in Allah and the Last Day. That is better for you and purer, and Allah knows and you know not.

{232} هذا خطاب لأولياء المرأة المطلقة دون الثلاث إذا خرجت من العدة

وأراد زوجها أن ينكحها ورضيت بذلك فلا يجوز لوليها من أب وغيره أن يعضلها أي يمنعها من التزوج به

حنقاً عليه وغضباً واشمئزازاً لما فعل من الطلاق الأول، وذكر أن من كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛

فإيمانه يمنعه من العضل، ذلك {أزكى لكم وأطهر}؛ وأطيب مما يظن الولي

أن عدم تزويجه هو الرأي واللائق وأنه يقابل بطلاقه الأول بعدم تزويجه كما هو عادة المترفعين

المتكبرين، فإن كان يظن أن المصلحة في عدم تزويجه. فالله {يعلم وأنتم لا تعلمون}؛

فامتثلوا أمر من هو عالم بمصالحكم، مريد لها قادر عليها، ميسر لها من الوجه الذي تعرفون وغيره.

وفي هذه الآية دليل على أنه لا بد من الولي في النكاح لأنه نهى الأولياء عن العضل، ولا ينهاهم إلا

عن أمر هو تحت تدبيرهم ولهم فيه حق. ثم قال تعالى:

Al-Baqara 2:232Listen in Qur'an →
233

۞ وَٱلْوَٰلِدَٰتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَٰدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَ ۚ وَعَلَى ٱلْمَوْلُودِ لَهُۥ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَا تُضَآرَّ وَٰلِدَةٌۢ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌۭ لَّهُۥ بِوَلَدِهِۦ ۚ وَعَلَى ٱلْوَارِثِ مِثْلُ ذَٰلِكَ ۗ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍۢ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍۢ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ۗ وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوٓا۟ أَوْلَٰدَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ ءَاتَيْتُم بِٱلْمَعْرُوفِ ۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌۭ

Mothers may breastfeed their children two complete years for whoever wishes to complete the nursing [period]. Upon the father is the mothers' provision and their clothing according to what is acceptable. No person is charged with more than his capacity. No mother should be harmed through her child, and no father through his child. And upon the [father's] heir is [a duty] like that [of the father]. And if they both desire weaning through mutual consent from both of them and consultation, there is no blame upon either of them. And if you wish to have your children nursed by a substitute, there is no blame upon you as long as you give payment according to what is acceptable. And fear Allah and know that Allah is Seeing of what you do.

{233} هذا خبر بمعنى الأمر تنزيلاً له منزلة المتقرر الذي لا يحتاج

إلى أمر بأن {يرضعن أولادهن حولين}؛ ولما كان الحول يطلق على الكامل وعلى معظم الحول قال:{كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة}؛ فإذا تم للرضيع حولان فقد تم رضاعه

وصار اللبن بعد ذلك بمنزلة سائر الأغذية، فلهذا كان الرضاع بعد الحولين غير معتبر لا يُحَرِّم. ويؤخذ من هذا النص ومن قوله تعالى:{وحمله وفصاله ثلاثون شهراً}؛

أن أقل مدة الحمل ستة أشهر وأنه يمكن وجود الولد بها {وعلى المولود له}؛ أي: الأب، {رزقهن وكسوتهن بالمعروف}؛ وهذا شامل لما إذا كانت في حباله أو مطلقة،

فإن على الأب رزقها؛ أي: نفقتها وكسوتها وهي الأجرة للرضاع، ودل هذا على

أنها إذا كانت في حباله لا يجب لها أجرة غير النفقة والكسوة وكل بحسب حاله، فلهذا قال:{لا تكلف نفس إلا وسعها}؛ فلا يكلف الفقير أن ينفق نفقة الغني ولا من

لم يجد شيئاً بالنفقة حتى يجد {لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده}؛ أي: لا يحل أن تضار الوالدة بسبب ولدها، إما أن تمنع من إرضاعه أو لا تعطى

ما يجب لها من النفقة والكسوة أو الأجرة {ولا مولود له بولده}؛ بأن

تمتنع من إرضاعه على وجه المضارة [له] أو تطلب زيادة عن الواجب ونحو ذلك من

أنواع الضرر، ودل قوله:{مولود له}؛ أن الولد

لأبيه لأنه موهوب له ولأنه من كسبه، فلذلك جاز له الأخذ من ماله رضيَ أو لم يرضَ، بخلاف الأم.

وقوله:{وعلى الوارث مثل ذلك}؛ أي: على وارث الطفل إذا عدم

الأب، وكان الطفل ليس له مال مثل ما على الأب من النفقة للمرضع والكسوة، فدل على وجوب نفقة الأقارب

المعسرين على القريب الوارث الموسر، {فإن أرادا}؛ أي:

الأبوان، {فصالاً}؛ أي: فطام الصبي قبل

الحولين، {عن تراضٍ منهما}؛ بأن يكونا راضيين، {وتشاور}؛

فيما بينهما هل هو مصلحة للصبي أم لا؟ فإن كان مصلحة ورضيا {فلا جناح عليهما}؛ في فطامه قبل الحولين، فدلت الآية بمفهومها على أنه

إن رضي أحدهما دون الآخر أو لم يكن مصلحة للطفل أنه لا يجوز فطامه. وقوله:{وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم}؛ أي: تطلبوا

لهم المراضع غير أمهاتهم على غير وجه المضارة، {فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف}؛ أي: للمرضعات، {والله بما تعملون بصير}؛

فمجازيكم على ذلك بالخير والشر.

Al-Baqara 2:233Listen in Qur'an →
234

وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَٰجًۭا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍۢ وَعَشْرًۭا ۖ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِىٓ أَنفُسِهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌۭ

And those who are taken in death among you and leave wives behind - they, [the wives, shall] wait four months and ten [days]. And when they have fulfilled their term, then there is no blame upon you for what they do with themselves in an acceptable manner. And Allah is [fully] Acquainted with what you do.

{234} أي: إذا توفي الزوج مكثت زوجته متربصة أربعة أشهر وعشرة أيام

وجوباً، والحكمة في ذلك ليتبين الحمل في مدة الأربعة ويتحرك في ابتدائه في الشهر الخامس، وهذا العام

مخصوص بالحوامل، فإن عدتهن بوضع الحمل، وكذلك الأمة عدتها على النصف من عدة الحرة شهران وخمسة أيام. وقوله:{فإذا بلغن أجلهن}؛ أي:

انقضت عدتهن، {فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن}؛ أي:

من مراجعتها للزينة والطيب، {بالمعروف}؛ أي:

على وجه غير محرم ولا مكروه، وفي هذا وجوب الإحداد مدة العدة على المتوفى عنها زوجها دون غيرها من

المطلقات والمفارقات وهو مجمع عليه بين العلماء، {والله بما تعملون خبير}؛ أي: عالم بأعمالكم

ظاهرها وباطنها جليِّها وخفيها فمجازيكم عليها، وفي خطابه للأولياء بقوله:{فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن}؛ دليل على أن الولي ينظر على

المرأة ويمنعها مما لا يجوز فعله، ويجبرها على ما يجب وأنه مخاطب بذلك واجب عليه.

Al-Baqara 2:234Listen in Qur'an →
235

وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِۦ مِنْ خِطْبَةِ ٱلنِّسَآءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِىٓ أَنفُسِكُمْ ۚ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّآ أَن تَقُولُوا۟ قَوْلًۭا مَّعْرُوفًۭا ۚ وَلَا تَعْزِمُوا۟ عُقْدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْكِتَٰبُ أَجَلَهُۥ ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ فَٱحْذَرُوهُ ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌۭ

There is no blame upon you for that to which you [indirectly] allude concerning a proposal to women or for what you conceal within yourselves. Allah knows that you will have them in mind. But do not promise them secretly except for saying a proper saying. And do not determine to undertake a marriage contract until the decreed period reaches its end. And know that Allah knows what is within yourselves, so beware of Him. And know that Allah is Forgiving and Forbearing.

{235} هذا حكم المعتدة من وفاة أو المبانة في الحياة، فيحرم على غير مبينها أن يصرح لها في الخطبة وهو المراد بقوله:{ولكن لا تواعدوهن سرًّا}؛ وأما التعريض فقد أسقط تعالى فيه الجناح،

والفرق بينهما أن التصريح لا يحتمل غير النكاح فلهذا حرم خوفاً من استعجالها وكذبها في انقضاء عدتها

رغبة في النكاح، ففيه دلالة على منع وسائل المحرم وقضاء لحق زوجها الأول بعدم مواعدتها لغيره مدة

عدتها، وأما التعريض وهو الذي يحتمل النكاح وغيره فهو جائز للبائن كأن يقول [لها]: إني أريد التزوج وإني أحب أن تشاوريني عند انقضاء عدتك ونحو ذلك، فهذا

جائز لأنه ليس بمنزلة الصريح، وفي النفوس داعٍ قوي إليه، وكذا إضمار الإنسان في نفسه أن يتزوج من هي

في عدتها إذا انقضت، ولهذا قال:{أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن}؛

هذا التفصيل كله في مقدمات العقد، وأما عقد النكاح فلا يحل، {حتى يبلغ الكتاب أجله}؛ أي: تنقضي العدة.

{واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم}؛ أي:

فانووا الخير ولا تنووا الشرَّ خوفاً من عقابه ورجاء لثوابه، {واعلموا أن الله غفور}؛

لمن صدرت منه الذنوب فتاب منها، ورجع إلى ربه، {حليم}؛ حيث لم يعاجل

العاصينَ على معاصيهم مع قدرته عليهم.

Al-Baqara 2:235Listen in Qur'an →
236

لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا۟ لَهُنَّ فَرِيضَةًۭ ۚ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى ٱلْمُوسِعِ قَدَرُهُۥ وَعَلَى ٱلْمُقْتِرِ قَدَرُهُۥ مَتَٰعًۢا بِٱلْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ

There is no blame upon you if you divorce women you have not touched nor specified for them an obligation. But give them [a gift of] compensation - the wealthy according to his capability and the poor according to his capability - a provision according to what is acceptable, a duty upon the doers of good.

{236} أي: ليس عليكم ـ يا معشر الأزواج ـ جناح وإثم بتطليق النساء قبل

المسيس وفرض المهر وإن كان في ذلك كسر لها فإنه ينجبر بالمتعة فعليكم أن تمتعوهن؛ بأن تعطوهن شيئاً

من المال جبراً لخواطرهن {على الموسع قدره وعلى المقتر}؛ أي: المعسر، {قدره}؛ وهذا يرجع إلى العرف وأنه يختلف باختلاف الأحوال ولهذا قال:{متاعاً بالمعروف}؛ فهذا حق واجب {على المحسنين}؛

ليس لهم أن يبخسوهن، فكما تسببوا لتشوفهن واشتياقهن وتعلق قلوبهن، ثم لم يعطوهن ما رغبن فيه فعليهم

في مقابلة ذلك المتعة.

فلله ما أحسن هذا الحكم الإلهي وأدله على حكمة شارعه ورحمته! ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون؟!

فهذا حكم المطلقات قبل المسيس وقبل فرض المهر، ثم ذكر حكم المفروض لهن فقال:

Al-Baqara 2:236Listen in Qur'an →
237

وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةًۭ فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّآ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا۟ ٱلَّذِى بِيَدِهِۦ عُقْدَةُ ٱلنِّكَاحِ ۚ وَأَن تَعْفُوٓا۟ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۚ وَلَا تَنسَوُا۟ ٱلْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ

And if you divorce them before you have touched them and you have already specified for them an obligation, then [give] half of what you specified - unless they forego the right or the one in whose hand is the marriage contract foregoes it. And to forego it is nearer to righteousness. And do not forget graciousness between you. Indeed Allah, of whatever you do, is Seeing.

{237} أي: إذا طلقتم النساء قبل المسيس وبعد فرض المهر فللمطلقات من

المهر المفروض نصفه ولكم نصفه، هذا هو الواجب ما لم يدخله عفو ومسامحة بأن تعفو عن نصفها لزوجها إذا

كان يصح عفوها، {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح}؛ وهو الزوج على

الصحيح لأنه الذي بيده حل عقدته، ولأن الولي لا يصح أن يعفو عن ما وجب للمرأة لكونه غير مالك ولا

وكيل، وقيل: إنه الأب وهو الذي يدل عليه لفظ الآية الكريمة.

ثم رغب في العفو وأن من عفا كان أقرب لتقواه لكونه إحساناً موجباً لشرح الصدر، ولكون الإنسان لا

ينبغي أن يهمل نفسه من الإحسان والمعروف، وينسى الفضل الذي هو أعلى درجات المعاملة، لأن معاملة الناس فيما بينهم على درجتين: إما عدل وإنصاف واجب، وهو أخذ

الواجب وإعطاء الواجب، وإما فضل وإحسان، وهو إعطاء ما ليس بواجب والتسامح في الحقوق والغض مما في

النفس، فلا ينبغي للإنسان أن ينسى هذه الدرجة ولو في بعض الأوقات، وخصوصاً لمن بينك وبينه معاملة أو

مخالطة، فإن اللهَ مجازٍ المحسنين بالفضل والكرم، ولهذا قال:{إن الله بما تعملون بصير}. ثم قال تعالى:

Al-Baqara 2:237Listen in Qur'an →
238

حَٰفِظُوا۟ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلْوُسْطَىٰ وَقُومُوا۟ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ

Maintain with care the [obligatory] prayers and [in particular] the middle prayer and stand before Allah, devoutly obedient.

{238} يأمر تعالى بالمحافظة {على الصلوات}؛ عموماً وعلى، {الصلاة الوسطى}؛ وهي العصر خصوصاً، والمحافظة عليها أداؤها بوقتها

وشروطها وأركانها وخشوعها وجميعِ ما لها من واجب ومستحب. وبالمحافظة على الصلوات تحصل المحافظة على

سائر العبادات وتفيد النهيَ عن الفحشاء والمنكر، خصوصاً إذا أكملها كما أمر بقوله:{وقوموا لله قانتين}؛ أي: ذليلين مخلصين خاشعين، فإن القنوت دوام الطاعة مع الخشوع.

{239} وقوله: {فإن خفتم}؛ حذف المتعلق

ليعم الخوف من العدو والسبع وفواتِ ما يتضرر العبد بفوته فصلوا {رجالاً}؛ ماشين على أرجلكم، {أو ركباناً}؛

على الخيل والإبل وسائر المركوبات، وفي هذه الحال لا يلزمه الاستقبال. فهذه صفة صلاة المعذور بالخوف فإذا حصل الأمن صلى صلاة كاملة ويدخل في قوله:{فإذا أمنتم فاذكروا الله}؛ تكميل الصلوات، ويدخل فيه أيضاً الإكثار

من ذكر الله شكراً له على نعمة الأمن وعلى نعمة التعليم لما فيه سعادة العبد.

وفي الآية الكريمة فضيلة العلم وأن على من علمه الله ما لم يكن يعلم الإكثارَ من ذكر الله، وفيه

الإشعارُ أيضاً أن الإكثار من ذكره سبب لتعليم علوم أخر لأن الشكر مقرون بالمزيد. ثم قال تعالى:

Al-Baqara 2:238Listen in Qur'an →
239

فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًۭا ۖ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا۟ تَعْلَمُونَ

And if you fear [an enemy, then pray] on foot or riding. But when you are secure, then remember Allah [in prayer], as He has taught you that which you did not [previously] know.

{238} يأمر تعالى بالمحافظة {على الصلوات}؛ عموماً وعلى، {الصلاة الوسطى}؛ وهي العصر خصوصاً، والمحافظة عليها أداؤها بوقتها

وشروطها وأركانها وخشوعها وجميعِ ما لها من واجب ومستحب. وبالمحافظة على الصلوات تحصل المحافظة على

سائر العبادات وتفيد النهيَ عن الفحشاء والمنكر، خصوصاً إذا أكملها كما أمر بقوله:{وقوموا لله قانتين}؛ أي: ذليلين مخلصين خاشعين، فإن القنوت دوام الطاعة مع الخشوع.

{239} وقوله: {فإن خفتم}؛ حذف المتعلق

ليعم الخوف من العدو والسبع وفواتِ ما يتضرر العبد بفوته فصلوا {رجالاً}؛ ماشين على أرجلكم، {أو ركباناً}؛

على الخيل والإبل وسائر المركوبات، وفي هذه الحال لا يلزمه الاستقبال. فهذه صفة صلاة المعذور بالخوف فإذا حصل الأمن صلى صلاة كاملة ويدخل في قوله:{فإذا أمنتم فاذكروا الله}؛ تكميل الصلوات، ويدخل فيه أيضاً الإكثار

من ذكر الله شكراً له على نعمة الأمن وعلى نعمة التعليم لما فيه سعادة العبد.

وفي الآية الكريمة فضيلة العلم وأن على من علمه الله ما لم يكن يعلم الإكثارَ من ذكر الله، وفيه

الإشعارُ أيضاً أن الإكثار من ذكره سبب لتعليم علوم أخر لأن الشكر مقرون بالمزيد. ثم قال تعالى:

Al-Baqara 2:239Listen in Qur'an →
240

وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَٰجًۭا وَصِيَّةًۭ لِّأَزْوَٰجِهِم مَّتَٰعًا إِلَى ٱلْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍۢ ۚ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِى مَا فَعَلْنَ فِىٓ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍۢ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌۭ

And those who are taken in death among you and leave wives behind - for their wives is a bequest: maintenance for one year without turning [them] out. But if they leave [of their own accord], then there is no blame upon you for what they do with themselves in an acceptable way. And Allah is Exalted in Might and Wise.

{240} اشتهر عند كثير من المفسرين أن هذه الآية الكريمة نسختها الآية

التي قبلها وهي قوله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً}؛

وأن الأمر كان على الزوجة أن تتربص حولاً كاملاً ثم نسخ بأربعة أشهر وعشر، ويجيبون عن تقدم الآية

الناسخة أن ذلك تقدم في الوضع لا في النزول لأن شرط الناسخ أن يتأخر عن المنسوخ، وهذا القول لا دليل

عليه، ومن تأمل الآيتين اتضح له أن القول الآخر في الآية هو الصواب، وأن الآية الأولى في وجوب

التربص أربعة أشهر وعشراً على وجه التحتيم على المرأة، وأما في هذه الآية فإنها وصية لأهل الميت أن

يبقوا زوجة ميتهم عندهم حولاً كاملاً جبراً لخاطرها وبرًّا بميتهم، ولهذا قال:{وصية لأزواجهم}؛ أي:

وصية من الله لأهل الميت أن يستوصوا بزوجته ويمتعوها ولا يخرجوها، فإن رغبت أقامت في وصيتها وإن

أحبت الخروج فلا حرج عليها، ولهذا قال:{فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن}؛ أي: من التجمل واللباس، لكن الشرط أن يكون بالمعروف الذي لا يخرجها عن حدود

الدين والاعتبار. وختم الآية بهذين الاسمين العظيمين الدالين على كمال العزة وكمال الحكمة، لأن هذه

أحكام صدرت عن عزته، ودلت على كمال حكمته حيث وضعها في مواضعها اللائقة بها.

Al-Baqara 2:240Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Siraj fi Bayan Gharib al-Qur'an by Muhammad al-Khudayri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.