Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib

Ayahs 231–240 of 286

231

وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍۢ ۚ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًۭا لِّتَعْتَدُوا۟ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُۥ ۚ وَلَا تَتَّخِذُوٓا۟ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُوًۭا ۚ وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَآ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ وَٱلْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِۦ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۭ

And when you divorce women and they have [nearly] fulfilled their term, either retain them according to acceptable terms or release them according to acceptable terms, and do not keep them, intending harm, to transgress [against them]. And whoever does that has certainly wronged himself. And do not take the verses of Allah in jest. And remember the favor of Allah upon you and what has been revealed to you of the Book and wisdom by which He instructs you. And fear Allah and know that Allah is Knowing of all things.

قوله: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ الآية.

هذا مخاطبة للأزواج، ويكون البلوغ المقاربة.

وقيل: هو خطاب للأولياء، ويكون البلوغ التمام.

وكونه خطاباً للأزواج أولى لقوله: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾. وهذا لا يكون للأزواج.

ومعناه إذا كان للأزواج: وإذا طلقتم النساء فبلغن ميقاتهن من انقضاء العدة، أي قربن منها كما تقول: "إذا بلغت مكة فاغتسل" أي إذا قربت منها. أي إذا قربن منها فأمسكوهن.

ومن قال: هو مخاطبة للأولياء قال: نزلت في أخت معقل بن يسار عضلها معقل عن مراجعة زوجها بعد انقضاء عدتها، وكان قد طلقها طلقة واحدة".

وقيل: هو خطاب للزوج يطلق امرأته طلقة واحدة. فإذا قرب انقضاء عدتها راجعها ثم يطلقها ليطول عليها، فنهى عن ذلك، وأصل العضل الحبس والمنع. وظاهر الآية يدل على أنه مخاطبة للأزواج. وبلوغ الأجل المقاربة؛ نهى الزوج أن يراجعها إذا قرب تمام عدتها، ثم يطلقها ليضار بها ويطول عليها، وهو ظاهر الخطاب.

وأكثر المفسرين على أنها مخاطبة للأولياء؛ ويكون بلوغ الأجل تمامه. وملك المرأة لنفسها، إذا جعلته خطاباً للأولياء.

وإن جعلته خطاباً للأزواج فبلوغ الأجل المقاربة.

فالمعنى: فراجعوهن إن أردتم مراجعتهن.

﴿أَوْ سَرِّحُوهُنَّ﴾ أي اتركوهن حتى تتم العدة.

﴿وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً﴾. أي: لا يحل لكم أن تراجعوهن مضارة لتطول العدة عليها فيضرّ بها. وقال الضحاك وغيره: ﴿وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً﴾: "هو أن يطلقها حتى إذا كادت أن تنقضي عدتها راجعها، فإذا كادت أن تنقضي راجعها مضارة، وهو لا يريد إمساكها، فنهى الله عن ذلك". وهو قول ابن عباس وقتادة والربيع وغيرهم.

وقال السدي: "نزلت في رجل من الأنصار وهو ثابت بن يسار، طلق امرأته، حتى إذا انقضت عدتها إلا يومين أو ثلاثة راجعها ثم طلقها. ففعل ذلك حتى مضت لها تسعة أشهر مضارة، فأنزل الله الآية".

* *

قوله: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾.

أي من يضارر برجعته فإنما يضر نفسه لأنه يأثم.

* *

قوله: ﴿وَلاَ تَتَّخِذُوۤاْ آيَاتِ ٱللَّهِ هُزُواً﴾.

قال الحسن: كانوا على عهد النبي ﷺ يُطَلّق الرجل أو يعتق، فيقال له: ما صنعت؟ فيقول: "إنّي كنت لاعباً"، فأنزل الله: ﴿وَلاَ تَتَّخِذُوۤاْ آيَاتِ ٱللَّهِ هُزُواً﴾.

وروى أبو هريرة عن النبي [عليه السلام]: أنه قال: "ثَلاَثٌ جِدُّهُّنَّ جِدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: الطَلاَقُ وَالعَتَاقُ وَالرَّجْعَةُ

وقالت عائشة رضي الله عنها: "كان الرجل يطلق امرأته ويقول: "والله لا أُؤْوِيكِ وَلاَ أَدَعُكِ؟ قالت: وكيف ذلك؟ قال: إذا كِدتِ تقضين عدتك راجعتك. فنزلت: ﴿وَلاَ تَتَّخِذُوۤاْ آيَاتِ ٱللَّهِ هُزُواً﴾.

* *

قوله: ﴿وَٱذْكُرُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾. يعني الإسلام.

﴿وَمَآ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ ٱلْكِتَابِ وَٱلْحِكْمَةِ﴾. يعني القرآن.

﴿يَعِظُكُمْ بِهِ﴾: أي بالقرآن.

﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ أي خافوه فيما أمركم به مما أنزل عليكم ووعظكم به.

Al-Baqara 2:231Listen in Qur'an →
232

وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَٰجَهُنَّ إِذَا تَرَٰضَوْا۟ بَيْنَهُم بِٱلْمَعْرُوفِ ۗ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۗ ذَٰلِكُمْ أَزْكَىٰ لَكُمْ وَأَطْهَرُ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ

And when you divorce women and they have fulfilled their term, do not prevent them from remarrying their [former] husbands if they agree among themselves on an acceptable basis. That is instructed to whoever of you believes in Allah and the Last Day. That is better for you and purer, and Allah knows and you know not.

قوله: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ﴾ الآية.

نزلت في رجل كان له أخت، زوجها من ابن عم له، فطلقها ولم يراجعها حتى انقضت عدتها، فأراد أن يتزوجها المطلق لها وهي فيه راغبة، فمنعها أخوها من ذلك.

ولما نزلت هذه الآية دعا النبي [عليه السلام] معقلاً فنهاه عن ذلك وتلاها عليه، فترك الحمية وزوّجها من زوجها الأول على التراضي، كما قال: ﴿إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُمْ بِٱلْمَعْرُوفِ﴾. فقيل: إن أخا المرأة كان جابر بن عبد الله الأنصاري.

وقيل: معقل بن يسار. وقيل: ابن سنان.

وقيل: إن جابر بن عبد الله كان أبا المرأة المطلقة فمنعها من أن ترجع إلى زوجها بعد انقضاء العدة أنفة، فنزلت الآية.

وقال ابن عباس: "نزلت في أولياء المرأة يمنعونها من مراجعة زوجها بعد انقضاء العدة".

* *

وقوله: ﴿فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ﴾. أي لا تحبسوهن.

وقيل: لا تضيقوا عليهن.

وحكى الخليل: دَجَاجَةٌ مُعْضِلٌ؛ إذا احتبس بيضها.

وأصل العضل الضيق والمنع، ومنه الداء العضال، وهو الذي لا يطاق لضيقه عن العلاج.

وهذه الآية تدل على أنه لا نكاح إلا بولي، إذ لو جاز أن تنكح نفسها لم يخاطب الله الأولياء في المنع لها من الزواج.

* *

قوله: ﴿ذٰلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ﴾.

أي هذا المذكور في الآية. و "ذلك" محمول على معنى الجمع ولو قال: "ذلكم" لجاز وهو الأصل.

وقيل: إن ذلك خطاب للنبي [عليه السلام] فلذلك وُحِّدَ، ثم رجع إلى مخاطبة المؤمنين فقال ﴿مِنكُمْ﴾ وقال في آخر الآية: ﴿ذٰلِكُمْ أَزْكَىٰ لَكُمْ﴾.

ومعنى: ﴿وَأَطْهَرُ﴾، أي أطهر للقلوب من الريبة لأنه إذا كان في قلوب الزوجين كل واحد من صاحبه شيء، ثم منعا من النكاح الذي هو حلال لهما، لم يُؤْمِنْ أن يتجاوزا إلى ما لا يحل أو يُتّهَمَا بذلك.

﴿وَٱللَّهُ يَعْلَمُ﴾. أي يعلم أسراركم، وما فيه حسن العاقبة لكم، وأنتم لا تعلمون ذلك.

* *

وقوله: ﴿فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ﴾.

هذا خطاب للأولياء بلا اختلاف، فلا يكون البلوغ في هذا إلا تمام العدة. ولو كان على معنى المقاربة، لم يكن للولي حكم في منعها من المراجعة إلا أن يكون الطلاق بائناً فيحتمل البلوغ الوجهين: المقاربة والتمام. فإنما هو في هذا الخروج من العدة، فعند ذلك يقدر الوالي على منع المراجعة. وبهذا علمنا أنه لا نكاح إلا بولي؛ إذ لو كان لها أن تراجع زوجها بغير إذن وليها لم يخاطب الله الأولياء في ترك المنع، فعلم أن للأولياء المنع من المراجعة والإجازة في الطلاق البائن وبعد إتمام العدة في الطلاق الرجعي بهذه الآية.

[ولو] كان قوله: ﴿فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ يريد به المقاربة لكان الحكم للزوج، يردها إذا شاء، وكان الطلاق رجعياً، ولا يسأل عن وليها أجاز، أو لم يجز. فلا بد أن يكون بلوغ الأجل تمام العدة إذا جعلت الخطاب للأولياء.

Al-Baqara 2:232Listen in Qur'an →
233

۞ وَٱلْوَٰلِدَٰتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَٰدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَ ۚ وَعَلَى ٱلْمَوْلُودِ لَهُۥ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَا تُضَآرَّ وَٰلِدَةٌۢ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌۭ لَّهُۥ بِوَلَدِهِۦ ۚ وَعَلَى ٱلْوَارِثِ مِثْلُ ذَٰلِكَ ۗ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍۢ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍۢ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ۗ وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوٓا۟ أَوْلَٰدَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ ءَاتَيْتُم بِٱلْمَعْرُوفِ ۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌۭ

Mothers may breastfeed their children two complete years for whoever wishes to complete the nursing [period]. Upon the father is the mothers' provision and their clothing according to what is acceptable. No person is charged with more than his capacity. No mother should be harmed through her child, and no father through his child. And upon the [father's] heir is [a duty] like that [of the father]. And if they both desire weaning through mutual consent from both of them and consultation, there is no blame upon either of them. And if you wish to have your children nursed by a substitute, there is no blame upon you as long as you give payment according to what is acceptable. And fear Allah and know that Allah is Seeing of what you do.

قوله: ﴿وَٱلْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ﴾ الآية.

قرأ مجاهد وحميد بن قيس، وابن محيصن "لِمَنْ أَرَادَ أَنْ تُتِم الرضاعة" بالرفع بالتاء.

وقرأ أبو رجاء "الرِّضَاعَةَ" بكسر الراء. وقرأ: "لاَ تَكَلَّفُ" بفتح التاء أراد تَتَكَلَّفُ.

* *

قوله: ﴿لاَ تُضَآرَّ﴾.

من رفع فهو خبر عن الله، معنى الأمر، ومعناه: لا تضار والدة في علم الله، ولا تكلف نفس إلا وسعها.

والفتح أبين على النهي. ويجوز الكسر، لالتقاء الساكنين والفتح أخف.

وروى أبان عن عاصم "لاَ تُضَاررْ" بالجزم والإظهار، وهي لغة أهل الحجاز، وهي قراءة ابن مسعود وابن عباس، غير أن ابن مسعود يفتح الراء الأولى.

وإجماع المسلمين أن تحريم المضارة للطفل من أبويه يدل على الجزم على النهي. كان اليزيدي يقول: "الرفع فيه معنى النهي" كأنه يريد أن الضمة ليست بإعراب، إنما هي لالتقاء الساكنين. وهذا بعيد لأنه يشبه النهي بالنفي.

ومعنى الآية أن لفظها لفظ الخبر، ومعناها الإلزام، كما تقول: "حَسْبُكَ دِرْهَمٌ". فلفظه لفظ خبر، ومعناه الأمر، فكذلك: ﴿وَٱلْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ﴾ هو على الإلزام ولفظه لفظ الخبر.

* *

وقوله: ﴿حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾.

أَكّدَ "بكاملين" لجواز أن يكون "حولان" معناه حولٌ وبعضُ آخر، لأن العرب تقول: "أَقَامَ فُلاَنٌ شَهْرَيْنِ"، وإن كان أقام شهراً أو بعض آخر. وهذا كما قال: ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٢٠٣]. والمتعجل إنما يتعجل في [يوم ونصف]، وكذلك اليوم الثالث.

والعرب تقول: "لم أرك مذ يومان"، تقوله في اليوم الثاني، وهو لم يتم يومان. ومعنى ذلك: "لا ينزع الولد من أمه وهي تحب رضاعه وتأخذ كغيرها، فيكون "تُضَارَّ" فعلاً لم يسم فاعله، ويجوز أن يكون فعلاً سمي فاعله.

ومعناه: لا تترك رضاع ولدها وأخذ الأجرة، والصبي لا يقبل غيرها فتضارر بالأب والصبي.

* *

قوله: ﴿وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ﴾.

معناه: لا يضارر الوالد فيلقى إليه الطفل بعد ما عرف أمه وَأَلِفَها؛ تفعل ذلك لتقرب عدتها فتتزوج، لأنها إذا كانت ترضع، أبطأ عندها المحيض فتلقي الصبي، وهو لا يقبل غيرها فتضارر بالوالد والولد في ذلك. فنهى الله النساء عن ذلك.

فيجوز أن يكون أيضاً "مَوْلُودٌ" رفع على ما لم يسم فاعله على هذا التفسير. ويجوز أن يكون فاعلاً، ويكون المعنى: ولا يضارر الوالد بولده فيمنعه من أن يرضع أمه، وقد ألفها ولا يقبل غيرها، وهي تأخذ كما يأخذ غيرها فنهى الأب عن ذلك.

* *

قوله: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا﴾.

أي إن أرادا أن يفطما قبل الحولين عن تراض من الأبوين فلا جناح عليهما في ذلك، وليس لأحدهما فعل ذلك حتى يرد الآخر عند الثوري.

* *

قوله: ﴿وَعلَى ٱلْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ﴾.

أي على الأب رزق المرضعة وكسوتها بالمعروف، ورزق الولد على قدر الجدة، لا يكلف فوق ما يطيق.

* *

﴿لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾.

أي لا [تمتنع من رضاعه]، وتقذفه [إلى أبيه] لتنكي به الأب.

﴿وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ﴾ لا يمنع أمه من أن ترضعه ليحزنها.

* *

قوله: ﴿وَعَلَى ٱلْوَارِثِ مِثْلُ ذٰلِكَ﴾.

أي على وارث الصبي مثل الذي على الأب لو كان حياً، أي عليه ألا يضارر بها كما كان على الأب. قال السدي وقتادة.

قال الحسن: "على عصبته نفقته إن لم يكن له أب ولا مال".

وقال الضحاك: ﴿وَعَلَى ٱلْوَارِثِ﴾ "هو الصبي المرضع، عليه نفقة أمه من ماله إن لم يكن له أب". وهو اختيار الطبري وغيره.

وقال ابن عباس: "على وارث الصبي من أجر الرضاع مثل ما كان على الأب إذا لم يكن له مال".

وقال الشعبي ومجاهد وسفيان: ﴿وَعَلَى ٱلْوَارِثِ مِثْلُ ذٰلِكَ﴾: أي: وعلى وارث الصبي ألا يضار بالأم. وهو مروي عن ابن عباس. فلا يكون ﴿لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ﴾ على هذا القول إلا "تُفَاعِلَ" بكسر العين لأن: ﴿وَعَلَى ٱلْوَارِثِ﴾ معطوف عليه، …

Al-Baqara 2:233Listen in Qur'an →
234

وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَٰجًۭا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍۢ وَعَشْرًۭا ۖ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِىٓ أَنفُسِهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌۭ

And those who are taken in death among you and leave wives behind - they, [the wives, shall] wait four months and ten [days]. And when they have fulfilled their term, then there is no blame upon you for what they do with themselves in an acceptable manner. And Allah is [fully] Acquainted with what you do.

قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ﴾ الآية.

هي ناسخة لقوله: ﴿وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَّتَاعاً إِلَى ٱلْحَوْلِ﴾ [البقرة: ٢٤٠] قاله عثمان بن عفان وابن الزبير، فنسخ أربعة أشهر وعشر الحول.

وأما الوصية فنسخها آية الميراث.

وروي عن ابن مسعود أنه قال: "نسخ منها الحوامل".

قيل: ليس هو بنسخ، وإنما هو بيان أن الذي في "البقرة" لغير الحوامل وغير المدخول بهن، وزيدت العشرة على الأربعة أشهر لأن في ذلك يتبين الحمل.

وقال سعيد: "في العشر ينفخ فيه الروح".

* *

قوله: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾.

أي إذا تمت العدة فلها أن تتزوج من شاءت.

﴿بِٱلْمَعْرُوفِ﴾ أي بولي وصداق.

Al-Baqara 2:234Listen in Qur'an →
235

وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِۦ مِنْ خِطْبَةِ ٱلنِّسَآءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِىٓ أَنفُسِكُمْ ۚ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّآ أَن تَقُولُوا۟ قَوْلًۭا مَّعْرُوفًۭا ۚ وَلَا تَعْزِمُوا۟ عُقْدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْكِتَٰبُ أَجَلَهُۥ ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ فَٱحْذَرُوهُ ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌۭ

There is no blame upon you for that to which you [indirectly] allude concerning a proposal to women or for what you conceal within yourselves. Allah knows that you will have them in mind. But do not promise them secretly except for saying a proper saying. And do not determine to undertake a marriage contract until the decreed period reaches its end. And know that Allah knows what is within yourselves, so beware of Him. And know that Allah is Forgiving and Forbearing.

قوله: ﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ ٱلنِّسَآءِ﴾.

هو أن يعرض لها في العدة، فيقول: "إنك لجميلة، وإن النساء من حاجتي، وإني فيك لراغب حريص، ولأحسنن إليك" ونحوه.

* *

قوله: ﴿أَوْ أَكْنَنتُمْ فِيۤ أَنْفُسِكُمْ﴾.

أي أخفيتم الخطبة ولم تبدوها، لا حرج في جميع ذلك.

قال جابر بن زيد: "﴿لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً﴾: قال: هو الزنا".

وقاله الحسن وقتادة والضحاك. وقال ابن جبير: "سراً نكاحاً".

وأصل السر الغشيان من غير وجهه.

وقال ابن عباس: لا تواعدوهن سراً، ألا ينكحن غيركم، ولا تعاهدوهن على ذلك.

وقال مجاهد وعكرمة: "لا تعاهدها على النكاح و [تأخذ ميثاقها ألا] [تتزوج غيرك، تفعل ذلك معها] سراً".

وقال ابن زيد: "﴿لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً﴾: لا تنكحوهن وتخفوا النكاح، فإذا خرجت من العدة، أظهرتموه".

واختار الطبري أن يكون السر الزنا.

* *

قوله: ﴿إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً﴾، هو التعريض المذكور.

قال ابن زيد: "نسخ هذا كله بقوله: ﴿وَلاَ تَعْزِمُوۤاْ عُقْدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾.

وأكثر الناس على أنه محكم، وأنه كله نهي عن عقد النكاح في العدة، ثم أرخص في التعريض الذي [ليس هو] بوعد ولا عقد.

* *

ومعنى ﴿يَبْلُغَ ٱلْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾: تنقضي العدة.

وقال السدّي: "حتى تنقضي أربعة أشهر وعشر وهو الكتاب الذي ينقضي". وقاله قتادة، وهو قول ابن عباس والضحاك.

Al-Baqara 2:235Listen in Qur'an →
236

لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا۟ لَهُنَّ فَرِيضَةًۭ ۚ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى ٱلْمُوسِعِ قَدَرُهُۥ وَعَلَى ٱلْمُقْتِرِ قَدَرُهُۥ مَتَٰعًۢا بِٱلْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ

There is no blame upon you if you divorce women you have not touched nor specified for them an obligation. But give them [a gift of] compensation - the wealthy according to his capability and the poor according to his capability - a provision according to what is acceptable, a duty upon the doers of good.

قوله: ﴿لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ الآية.

رفع الله الحرج عمن طلق المفروض لها الصداق قبل أن يدخل بها.

* *

ومعنى ﴿تَمَسُّوهُنَّ﴾: تجامعوهن. قاله ابن عباس وغيره.

ومعنى: ﴿أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ﴾: رفع الجناح أيضاً عمن طلق التي لم يفرض لها قبل الفرض، فمعناه: أو توجبوا لهن فريضة.

* *

قوله: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾.

قال ابن عباس وغيره: "هو واجب للتي لم يفرض لها؛ يمتع الموسر بخادم، والوسط بالورق، ودون ذلك بالكسوة والنفقة". وقاله قتادة.

وقال أبو حنيفة: "يمتع التي لم يفرض لها، إذا طلق قبل الدخول بنصف مقدار صداقها". وبه قال الشافعي، ولم يجد نصفاً من غيره.

وأوجب علي بن أبي طالب رضي الله عنه المتعة لكل مطلقة.

وبه قال الحسين فرض لها أو لم يفرض دخل بها أو لم يدخل.

وروى مالك عن نافع عن ابن عمر أنه قال: "لكل مطلقة متعة إلا التي سمى لها صداقاً ولم تمس، فحسبها نصف ما فرض لها".

ومذهب مالك أنه لا يجبر على المتعة أحد من المطلقين إنما هو ندب، وبه قال شريح.

وقال ابن المسيب: "كانت المتعة واجبة بالآية التي في الأحزاب لقوله: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً﴾ [الأحزاب: ٤٩]، قال: "ثم نسختها التي في البقرة لقوله: ﴿حَقّاً عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ ولم يقل: "حقاً عليكم" ولا "واجباً عليكم".

وقد أجمعوا أن المطلقة قبل الدخول لا تضرب بالمتعة مع الغرباء كان قد فرض لها أم لم يفرض، فدل على أنها غير واجبة، فصارت المتعة في البقرة ندباً لمن أحسن واتقى لا فرضاً.

وروي عن ابن عباس أنه قال: ﴿عَلَى ٱلْمُوسِعِ قَدَرُهُ﴾ أي على قدر يسره، ﴿وَعَلَى ٱلْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾: أي على قدر عسره للتي لم يسم لها صداقاً، ولم يدخل بها خاصة".

ومعنى: ﴿لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾، أي الجناح مرفوع عنكم في الطلاق قبل المسيس لأنه يجوز أن يقع بعد المسيس الجناح على المطلق، وذلك الذي يتزوج للذوق. قال النبي ﷺ: "إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الذَّوَّاقِينَ وَلاَ الذَّوَّاقَاتِ". فَرَفْعُ الجناح في الطلاق قبل المس يدل على أنه قد يقع في الطلاق بعد المس وهو ما ذكرنا.

وقيل: إنما رفع الجناح عن طلاق التي لم يدخل بها، لأن الرجل يطلق متى شاء [حائضاً كانت أو طاهراً]، ولا عدة ولا سنة في طلاقهن، وليس ذلك في المدخول بها، لأنه إن طلق وهي حائض وجب عليه مراجعتها، ولحقه ضيق وإثم إن تعمد مخالفة السنة، ولزمت العدة.

Al-Baqara 2:236Listen in Qur'an →
237

وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةًۭ فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّآ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا۟ ٱلَّذِى بِيَدِهِۦ عُقْدَةُ ٱلنِّكَاحِ ۚ وَأَن تَعْفُوٓا۟ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۚ وَلَا تَنسَوُا۟ ٱلْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ

And if you divorce them before you have touched them and you have already specified for them an obligation, then [give] half of what you specified - unless they forego the right or the one in whose hand is the marriage contract foregoes it. And to forego it is nearer to righteousness. And do not forget graciousness between you. Indeed Allah, of whatever you do, is Seeing.

قوله: ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ الآية.

بيّن الله في الآية التي قبلها حال من لم يفرض لها، وحض على المتعة لها على قول من قال: هو ندب، وفرضها على قول من قال: هو فرض، ثم بين في هذه الآية حال المطلقة قبل الدخول التي قد فرض لها فرضاً أن تعطى نصف الطلاق الذي فرض لها.

وهذه الآية تبيين لصدر الآية التي قبلها لأن قوله: ﴿لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ هي المفروض لها.

* *

وقوله: ﴿أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦].

أي أو لم تفرضوا لهن فريضة، فهي غير المفروض لها، فكرر هذه الآية في التي قد فرض لها للبيان والتأكيد.

وقال قتادة: هذه الآية نسخت التي قبلها لأنه لم يفرض لها أولاً شيئاً، وجعل لها متعة، ثم فرض لها الآن نصف الصداق ولا متعة لها".

وهو قول الربيع وجماعة معه.

* *

قوله: ﴿إِلاَّ أَن يَعْفُونَ﴾.

يريد إلا أن تعفو الثيب أو البكر التي زوجها غير أبيها التي لا ولي لها عن أخذ نصف الصداق.

قال ذلك ابن عباس، وهو قول الجماعة من التابعين والفقهاء.

* *

قوله: ﴿أَوْ يَعْفُوَاْ ٱلَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ ٱلنِّكَاحِ﴾.

قال ابن عباس: "هو ولي البكر إذ كانت لا يجوز أمرها في مالها فله أن يعفو عن النصف إن شاء، فإن أبت جاز فعل الولي".

وهو قول الحسن وعطاء وإبراهيم وعكرمة وطاوس وربيعة وزيد بن أسلم ومحمد بن كعب القرظي وشريح وأصحاب ابن مسعود والشعبي وقتادة والسدي وغيرهم.

وقال الزهري وغيره: "هو الأب في ابنته البكر، أو السيد في أمته لهما أن يعفوا، وإن أبت". وهو قول مالك.

قال مالك: "هو الأب في ابنته البكر، أو السيد في أمته".

وليس له أن يعفو ولم يقع طلاق، إنما العفو بعد طلاق، وكل ذلك في التي لم يدخل بها.

وقاله علي بن أبي طالب ومجاهد وسعيد بن جبير.

وروي أيضاً عن ابن عباس: "أن الذي بيده عقده النكاح هو الزوج المطلق".

ومعنى: ﴿أَوْ يَعْفُوَاْ ٱلَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ ٱلنِّكَاحِ﴾: أي يعفو الزوج فيعطي الصداق كله.

والذي يرد هذا أن العفو إنما هو ترك ما يجب للعافي. هذا أصله في اللغة. وليس هو موضوعاً على إعطاء الرجل ما لا يلزمه فإضافته إلى الولي أولى به وأبين في الخطاب، لأنه ندب إلى أن يترك ما وجب لوليته.

ومن كلام العرب: "عفا ولي المقتول عن القاتل"، أي ترك له حقه من الدية. وليس يقال: "عفا القاتل"، إذا أعطى أكثر من الدية التي تلزمه ولو كان العافي الزوج يعطي الصداق كله، لكانت الترجمة عن هذا بالهبة أولى منه بالعفو لأنه إذا أعطى الصداق كله فهو واهب، وليس بعافٍ إنما العافي من يترك حقه، ليس هو من يهب ماله.

وأيضاً فإنه قال: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ يخاطب الأزواج، ثم قال: ﴿إِلاَّ أَن يَعْفُونَ﴾ يريد الزوجات المالكات لأنفسهن، ثُمَّ قال: ﴿أَوْ يَعْفُوَاْ ٱلَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ ٱلنِّكَاحِ﴾، فهذا ثالث غير الأول والثاني ولا ثالث إلا الولي.

وأيضاً فإن الله إنما ذكر العفو بعد وقوع الطلاق، فكيف يقال لمن طلق ولا شيء في يديه أنه هو الذي بيده عقدة النكاح، وهو الآن [لا] عقدة في يديه إذ قد طلق.

وقيل: إنما هو مخاطبة للأزواج الذين دفعوا الصداق كله، ثم طلقوا قبل الدخول فندبوا [إلى أن يعفوا] عن نصف الصداق ولا يرجعون به على الزوجات.

وهذا القول يدل على أن الآية خاصة في بعض الأزواج، وليست الآية كذلك، إنما هي عامة اللفظ.

ويدل أيضاً على أن المراد به غير الأزواج قوله: ﴿بِيَدِهِ عُقْدَةُ ٱلنِّكَاحِ﴾، والمطلق لا عقدة بيده من إثبات نكاح التي طلق قبل الدخول إنما عقدة نكاحها بيد الولي، فهو المراد. وكذلك غير المطلق لا عقدة بيده، إنما عقدة النكاح للولي، وإنما بيد الزوج عقدة نكاح نفسه، وبيد الولي عقدة نكاح المرأة. وأيضاً، فإن معنى: ﴿عُقْدَةُ ٱلنِّكَاحِ﴾ أي نكاحها.

والألف واللام …

Al-Baqara 2:237Listen in Qur'an →
238

حَٰفِظُوا۟ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلْوُسْطَىٰ وَقُومُوا۟ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ

Maintain with care the [obligatory] prayers and [in particular] the middle prayer and stand before Allah, devoutly obedient.

قوله: ﴿حَافِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وٱلصَّلَٰوةِ ٱلْوُسْطَىٰ﴾.

قال ابن عباس وأبو هريرة وابن عمر وأبو سعيد الخدري وعائشة وسعيد بن جبير والضحاك ومجاهد وغيرهم: "الوسطى صلاة العصر". وروي ذلك عن النبي [ﷺ].

وقال زيد بن ثابت وابن أبي ذئب: "هي الظهر". وروي ذلك عن ابن عمر.

وروي أن النبي عليه السلام كان يصلي في الهاجرة والناس في هاجرتهم، فلا يجتمع إليه أحد، فتكلم في ذلك فأنزل الله: ﴿وٱلصَّلَٰوةِ ٱلْوُسْطَىٰ﴾، يريد الظهر.

وقال قبيصة بن ذؤيب: "هي المغرب لكونها بين الليل والنهار".

وقال جابر بن عبد الله وعطاء وعكرمة: "هي الصبح لكونها أيضاً بين الليل والنهار"، ولقوله: ﴿وَقُومُواْ للَّهِ قَٰنِتِينَ﴾. والقنوت إنما يكون في الصبح. وهو [أيضاً مروي] عن ابن عباس [وعلي بن أبي طالب] وهو قول الربيع وعبد الله بن شداد بن الهاد، وروي ذلك عن مجاهد، وهو قول مالك.

وهو قول أبي أمامة الباهلي وزيد بن أسلم وعبد الله بن عمر.

وقد تظاهرت الأخبار عن النبي [عليه السلام] أنها العصر.

وروى ابن وهب وابن القاسم عن مالك: أن الصلاة الوسطى صلاة الصبح.

قال مالك: "الظهر والعصر في النهار، والمغرب والعشاء في الليل، والصبح فيما بين ذلك".

قال مالك: "والصبح لا تجمع إلى غيرها، وقد يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء".

قال مالك: "وهي كثيراً ما تفوت الناس ويتلهون عنها".

قلت: وصلاة الصبح أفضل الصلوات، ولذلك أكد الله في المحافظة عليها، يدل على ذلك قول النبي عليه السلام: "مَنْ شَهِدَ الصُّبْحَ فَكَأَنَّمَا قَامَ لَيْلَةً، وَمَنْ شَهِدَ الْعِشَاءَ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ لِيْلَةٍ

وقال: "بَيْنَنَا وَبَيْنَ المُنَافِقِينَ شُهُودُ الْعَتْمَةِ والصُّبْحِ، لاَ يَسْتَطِيعونَهُمَا

وقال: "لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتْمَةِ وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْواً

ففضل العتمة والصبح على سائر الصلوات، ثم فضل الصبح على العتمة فدل على أنها أفضل الصلوات، فهي الوسطى.

وقد قال عمر: "لأن أشهد صلاة أحب إلي من أن أقوم ليلة".

وقد قرأ الرؤاسي: ﴿وٱلصَّلَٰوةِ ٱلْوُسْطَىٰ﴾ بالنصب، بمعنى: وألزموا الصلاة، وقد روي عن عائشة رضي الله عنها أنها أثبتت في المصحف: "والصلاة الوسطى، وصلاة العصر"، بالواو.

وكذلك روى نافع أن حفصة أمرت أن يكتب ذلك في مصحفها، وقالت سمعت رسول الله ﷺ يقرأها كذلك".

وليست هذه الزيادة توجب أن تكون الوسطى غير العصر، لأن سيبويه قد حكى: "مررت بأخيك وصاحبك" والصاحب هو الأخ، فكذلك الوسطى هي العصر، وإن عطفت بالواو.

الصلاة الوسطى هي أفضل الصلوات إعادتها بلفظها بعد أن دخلت في جملة الصلوات كما قال: ﴿وَمَلاۤئِكَتِهِ﴾ [البقرة: ٩٨]. ثم قال: ﴿وَجِبْرِيلَ وَمِيكَٰلَ﴾ [البقرة: ٩٨]، وكما قال: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن: ٦٨]. فأعاد "جبريل وميكائيل" وقد دخلا في جملة الملائكة، وأعاد "النخل والرمان"، وقد دخلا في جملة الفاكهة، وذلك لفضل فيهما، فأعيدا للتنبيه على الفضل، فكذلك الصلاة الوسطى أعيدت لأنها أفضل الصلوات.

وقد بينا أن صلاة الصبح أفضل الصلوات فهي هي بغير شك.

وقرأ ابن عباس: "والصلاة الوسطى صلاة العصر" على التقدير.

وذكر ابن حبيب عن بعضهم أنها صلاة الجمعة، وهو قول شاذ.

وأصل القنوت الطاعة، وهو أيضاً طول القيام.

وقيل: هو هنا السكوت لأنهم كانوا يتكلمون في الصلاة.

قال زيد بن أرقم: "كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت: ﴿وَقُومُواْ للَّهِ قَٰنِتِينَ﴾، فأمرنا بالسكوت.

وقيل: القنوت هنا الدعاء.

وقيل: هو الركوع والخشوع في الصلاة.

وقال مجاهد: "هو غض البصر في الصلاة وضم الجناح وطول الركوع وأصله كله يرجع إلى الطاعة".

Al-Baqara 2:238Listen in Qur'an →
239

فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًۭا ۖ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا۟ تَعْلَمُونَ

And if you fear [an enemy, then pray] on foot or riding. But when you are secure, then remember Allah [in prayer], as He has taught you that which you did not [previously] know.

قوله: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً﴾.

نصبهما على الحال. والمعنى: فصلوا في هذا الحال. والرجال جمع راجل، والمعنى: "فرجالاً" أي مشاة على أرجلكم "أو ركباناً" وهو جمع راكب. وذلك في الخوف من العدو، وقال: يصلي كيف قدر ماش وراكب.

فمعناه: وإن خفتم من العدو أن تصلوا قياماً في الأرض فصلوا ماشين وركباناً، وكيف قدرتم إيماء وغير إيماء، وذلك على قدر شدة الخوف والمسايفة.

* *

قوله: ﴿فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ﴾.

أي إذا أمنتم من عدوكم فاشكروا الله كما خفف عنكم وعلمكم ما لم تعلموا من أحكامه.

وقال ابن زيد: "معناه إذا أمنتم من العدو فصلوا كما افترض عليكم.

Al-Baqara 2:239Listen in Qur'an →
240

وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَٰجًۭا وَصِيَّةًۭ لِّأَزْوَٰجِهِم مَّتَٰعًا إِلَى ٱلْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍۢ ۚ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِى مَا فَعَلْنَ فِىٓ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍۢ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌۭ

And those who are taken in death among you and leave wives behind - for their wives is a bequest: maintenance for one year without turning [them] out. But if they leave [of their own accord], then there is no blame upon you for what they do with themselves in an acceptable way. And Allah is Exalted in Might and Wise.

قوله: ﴿وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً﴾ الآية.

في هذه الآية نسخان، نسخت آية المواريث الوصية.

وقيل: الوصية منسوخة بقول النبي عليه السلام: "لاَ وَصِيَّة لِوَارِثٍ"، ونسخت ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ الحول.

وقد قيل: إن هذا ليس بنسخ، إنما هو تخصيص ونقص؛ وذلك أن المرأة كانت إذا توفي زوجها سكنت، وأنفق عليها حولاً إن شاءت. فنسخ ذلك آية الميراث. قاله الربيع وغيره.

وقال مجاهد: "الآية محكمة، ولها السكنى والنفقة من مال زوجها إن شاءت".

* *

ومعنى ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ أي لا تخرج إلا أن تشاء الخروج، فيبطل حقها بخروجها وهو قوله: ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِيۤ أَنْفُسِهِنَّ﴾ أي ليس لها شيء إذا خرجت، وكان ذلك المقام عليها إباحة وندباً ولم يكن فرضاً، فلها الخروج متى أحبت.

Al-Baqara 2:240Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.