وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍۢ ۚ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًۭا لِّتَعْتَدُوا۟ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُۥ ۚ وَلَا تَتَّخِذُوٓا۟ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُوًۭا ۚ وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَآ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ وَٱلْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِۦ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۭ
And when you divorce women and they have [nearly] fulfilled their term, either retain them according to acceptable terms or release them according to acceptable terms, and do not keep them, intending harm, to transgress [against them]. And whoever does that has certainly wronged himself. And do not take the verses of Allah in jest. And remember the favor of Allah upon you and what has been revealed to you of the Book and wisdom by which He instructs you. And fear Allah and know that Allah is Knowing of all things.
﴿وَإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾ أيْ آخِرَ عِدَّتِهِنَّ، والأجْلُ يُطْلَقُ لِلْمُدَّةِ ولِمُنْتَهاها فَيُقالُ لِعُمْرِ الإنْسانِ ولِلْمَوْتِ الَّذِي بِهِ يَنْتَهِي قالَ:
؎ كُلُّ حَيٍّ مُسْتَكْمِلٌ مُدَّةَ العُمُ... رِ ومُودٍ إذا انَتَهى أجَلُهُ
والبُلُوغُ هو الوُصُولُ إلى الشَّيْءِ، وقَدْ يُقالُ لِلدُّنُوِّ مِنهُ عَلى الِاتِّساعِ، وهو المُرادُ في الآيَةِ لِيَصِحَّ أوْ يُرَتَّبَ عَلَيْهِ. ﴿فَأمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ إذْ لا إمْساكَ بَعْدَ انْقِضاءِ الأجَلِ، والمَعْنى فَراجَعُوهُنَّ مِن غَيْرِ ضِرارٍ، أوْ خَلُّوهُنَّ حَتّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهُنَّ مِن غَيْرِ تَطْوِيلٍ، وهو إعادَةٌ لِلْحُكْمِ في بَعْضِ صُوَرِهِ لِلِاهْتِمامِ بِهِ.
﴿وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًا﴾ ولا تُراجِعُوهُنَّ إرادَةَ الإضْرارِ بِهِنَّ، كَأنَّ المُطَلَّقَ يَتْرُكُ المُعْتَدَّةَ حَتّى تُشارِفَ الأجَلَ ثُمَّ يُراجِعُها لِتَطُولَ العِدَّةَ عَلَيْها، فَنُهِيَ عَنْهُ بَعْدَ الأمْرِ بِضِدِّهِ مُبالَغَةً. ونَصَبَ ضِرارًا عَلى العِلَّةِ أوِ الحالِ بِمَعْنى مُضارِّينَ. ﴿لِتَعْتَدُوا﴾ لِتَظْلِمُوهُنَّ بِالتَّطْوِيلِ أوِ الإلْجاءِ إلى الِافْتِداءِ، واللّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِضِرارًا إذِ المُرادُ تَقْيِيدُهُ.
﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ بِتَعْرِيضِها لِلْعِقابِ. ﴿وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ بِالإعْراضِ عَنْها والتَّهاوُنِ في العَمَلِ بِما فِيها مِن قَوْلِهِمْ لِمَن لَمْ يَجِدَّ في الأمْرِ إنَّما أنْتَ هازِئٌ، كَأنَّهُ نُهِيَ عَنِ الهُزْءِ وأرادَ بِهِ الأمْرَ بِضِدِّهِ. وقِيلَ: (كانَ الرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ ويُطَلِّقُ ويُعْتِقُ ويَقُولُ: كُنْتُ ألْعَبُ) فَنَزَلَتْ.
وَعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «ثَلاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وهَزْلُهُنَّ جِدٌّ، الطَّلاقُ والنِّكاحُ والعَتاقُ» .
﴿واذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ الَّتِي مِن جُمْلَتِها الهِدايَةُ، وبَعْثَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ بِالشُّكْرِ والقِيامِ بِحُقُوقِها. ﴿وَما أنْزَلَ عَلَيْكم مِنَ الكِتابِ والحِكْمَةِ﴾ القُرْآنِ والسُّنَّةِ أفْرَدَهُما بِالذِّكْرِ إظْهارًا لِشَرَفِهِما. ﴿يَعِظُكم بِهِ﴾ بِما أُنْزِلَ عَلَيْكم. ﴿واتَّقُوا اللَّهَ واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ تَأْكِيدٌ وتَهْدِيدٌ.