Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 231–240 of 286

231

وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍۢ ۚ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًۭا لِّتَعْتَدُوا۟ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُۥ ۚ وَلَا تَتَّخِذُوٓا۟ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُوًۭا ۚ وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَآ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ وَٱلْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِۦ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۭ

And when you divorce women and they have [nearly] fulfilled their term, either retain them according to acceptable terms or release them according to acceptable terms, and do not keep them, intending harm, to transgress [against them]. And whoever does that has certainly wronged himself. And do not take the verses of Allah in jest. And remember the favor of Allah upon you and what has been revealed to you of the Book and wisdom by which He instructs you. And fear Allah and know that Allah is Knowing of all things.

﴿وَإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾ أيْ آخِرَ عِدَّتِهِنَّ، والأجْلُ يُطْلَقُ لِلْمُدَّةِ ولِمُنْتَهاها فَيُقالُ لِعُمْرِ الإنْسانِ ولِلْمَوْتِ الَّذِي بِهِ يَنْتَهِي قالَ:

؎ كُلُّ حَيٍّ مُسْتَكْمِلٌ مُدَّةَ العُمُ... رِ ومُودٍ إذا انَتَهى أجَلُهُ

والبُلُوغُ هو الوُصُولُ إلى الشَّيْءِ، وقَدْ يُقالُ لِلدُّنُوِّ مِنهُ عَلى الِاتِّساعِ، وهو المُرادُ في الآيَةِ لِيَصِحَّ أوْ يُرَتَّبَ عَلَيْهِ. ﴿فَأمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ إذْ لا إمْساكَ بَعْدَ انْقِضاءِ الأجَلِ، والمَعْنى فَراجَعُوهُنَّ مِن غَيْرِ ضِرارٍ، أوْ خَلُّوهُنَّ حَتّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهُنَّ مِن غَيْرِ تَطْوِيلٍ، وهو إعادَةٌ لِلْحُكْمِ في بَعْضِ صُوَرِهِ لِلِاهْتِمامِ بِهِ.

﴿وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًا﴾ ولا تُراجِعُوهُنَّ إرادَةَ الإضْرارِ بِهِنَّ، كَأنَّ المُطَلَّقَ يَتْرُكُ المُعْتَدَّةَ حَتّى تُشارِفَ الأجَلَ ثُمَّ يُراجِعُها لِتَطُولَ العِدَّةَ عَلَيْها، فَنُهِيَ عَنْهُ بَعْدَ الأمْرِ بِضِدِّهِ مُبالَغَةً. ونَصَبَ ضِرارًا عَلى العِلَّةِ أوِ الحالِ بِمَعْنى مُضارِّينَ. ﴿لِتَعْتَدُوا﴾ لِتَظْلِمُوهُنَّ بِالتَّطْوِيلِ أوِ الإلْجاءِ إلى الِافْتِداءِ، واللّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِضِرارًا إذِ المُرادُ تَقْيِيدُهُ.

﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ بِتَعْرِيضِها لِلْعِقابِ. ﴿وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ بِالإعْراضِ عَنْها والتَّهاوُنِ في العَمَلِ بِما فِيها مِن قَوْلِهِمْ لِمَن لَمْ يَجِدَّ في الأمْرِ إنَّما أنْتَ هازِئٌ، كَأنَّهُ نُهِيَ عَنِ الهُزْءِ وأرادَ بِهِ الأمْرَ بِضِدِّهِ. وقِيلَ: (كانَ الرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ ويُطَلِّقُ ويُعْتِقُ ويَقُولُ: كُنْتُ ألْعَبُ) فَنَزَلَتْ.

وَعَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «ثَلاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وهَزْلُهُنَّ جِدٌّ، الطَّلاقُ والنِّكاحُ والعَتاقُ» .

﴿واذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ الَّتِي مِن جُمْلَتِها الهِدايَةُ، وبَعْثَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ بِالشُّكْرِ والقِيامِ بِحُقُوقِها. ﴿وَما أنْزَلَ عَلَيْكم مِنَ الكِتابِ والحِكْمَةِ﴾ القُرْآنِ والسُّنَّةِ أفْرَدَهُما بِالذِّكْرِ إظْهارًا لِشَرَفِهِما. ﴿يَعِظُكم بِهِ﴾ بِما أُنْزِلَ عَلَيْكم. ﴿واتَّقُوا اللَّهَ واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ تَأْكِيدٌ وتَهْدِيدٌ.

Al-Baqara 2:231Listen in Qur'an →
232

وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَٰجَهُنَّ إِذَا تَرَٰضَوْا۟ بَيْنَهُم بِٱلْمَعْرُوفِ ۗ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۗ ذَٰلِكُمْ أَزْكَىٰ لَكُمْ وَأَطْهَرُ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ

And when you divorce women and they have fulfilled their term, do not prevent them from remarrying their [former] husbands if they agree among themselves on an acceptable basis. That is instructed to whoever of you believes in Allah and the Last Day. That is better for you and purer, and Allah knows and you know not.

﴿وَإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾ أيِ انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ، وعَنِ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى دَلَّ سِياقُ الكَلامَيْنِ عَلى افْتِراقِ البُلُوغَيْنِ. ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أنْ يَنْكِحْنَ أزْواجَهُنَّ﴾ المُخاطَبُ بِهِ الأوْلِياءُ لِما رُوِيَ (أنَّها نَزَلَتْ في مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ حِينَ عَضَلَ أُخْتَهُ جُمَيْلاءَ أنْ تَرْجِعَ إلى زَوْجِها الأوَّلِ بِالِاسْتِئْنافِ) فَيَكُونُ دَلِيلًا عَلى أنَّ المَرْأةَ لا تُزَوِّجُ نَفْسَها، إذْ لَوْ تَمَكَّنَتْ مِنهُ لَمْ يَكُنْ لِعَضْلِ الوَلِيِّ مَعْنًى، ولا يُعارَضُ بِإسْنادِ النِّكاحِ إلَيْهِنَّ لِأنَّهُ بِسَبَبِ تَوَقُّفِهِ عَلى إذْنِهِنَّ. وقِيلَ الأزْواجُ الَّذِينَ يَعْضُلُونَ نِساءَهم بَعْدَ مُضِيِّ العِدَّةِ ولا يَتْرُكُونَهُنَّ يَتَزَوَّجْنَ عُدْوانًا وقَسْرًا، لِأنَّهُ جَوابُ قَوْلِهِ ﴿وَإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ . وقِيلَ الأوْلِياءُ والأزْواجُ. وقِيلَ النّاسُ كُلُّهُمْ، والمَعْنى: لا يُوجَدُ فِيما بَيْنَكم هَذا الأمْرُ فَإنَّهُ إذا وُجِدَ بَيْنَهم وهم راضُونَ بِهِ كانُوا الفاعِلِينَ لَهُ. والعَضْلُ الحَبْسُ والتَّضْيِيقُ ومِنهُ عَضَلَتِ الدَّجاجَةُ إذا نَشِبَ بَيْضُها فَلَمْ يُخْرِجْ. ﴿إذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ﴾ أيِ الخُطّابُ والنِّساءُ وهو ظَرْفٌ لِأنَّهُ يَنْكِحْنَ أوْ لا تَعْضُلُوهُنَّ. ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾ بِما يَعْرِفُهُ الشَّرْعُ وتَسْتَحْسِنُهُ المُرُوءَةُ، حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ المَرْفُوعِ، أوْ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أيْ تَراضِيًا كائِنًا بِالمَعْرُوفِ. وفِيهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ العَضْلَ عَنِ التَّزَوُّجِ مِن غَيْرِ كُفُؤٍ غَيْرُ مَنهِيٍّ عَنْهُ. ﴿ذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى ما مَضى ذِكْرُهُ، والخِطابُ لِلْجَمِيعِ عَلى تَأْوِيلِ القَبِيلِ، أوْ كُلِّ واحِدٍ، أوْ أنَّ الكافَ لِمُجَرَّدِ الخِطابِ. والفَرْقُ بَيْنَ الحاضِرِ والمُنْقَضِي دُونَ تَعْيِينِ المُخاطَبِينَ، أوْ لِلرَّسُولِ ﷺ عَلى طَرِيقَةِ قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ حَقِيقَةَ المُشارِ إلَيْهِ أمْرٌ لا يَكادُ يَتَصَوَّرُهُ كُلُّ أحَدٍ.

﴿يُوعَظُ بِهِ مَن كانَ مِنكم يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ لِأنَّهُ المُتَّعِظُ بِهِ والمُنْتَفِعُ. ﴿ذَلِكُمْ﴾ أيِ العَمَلُ بِمُقْتَضى ما ذُكِرَ. ﴿أزْكى لَكُمْ﴾ أنْفَعُ. ﴿وَأطْهَرُ﴾ مِن دَنَسِ الآثامِ. ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ﴾ ما فِيهِ مِنَ النَّفْعِ والصَّلاحِ. ﴿وَأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ لِقُصُورِ عِلْمِكم.

Al-Baqara 2:232Listen in Qur'an →
233

۞ وَٱلْوَٰلِدَٰتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَٰدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَ ۚ وَعَلَى ٱلْمَوْلُودِ لَهُۥ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَا تُضَآرَّ وَٰلِدَةٌۢ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌۭ لَّهُۥ بِوَلَدِهِۦ ۚ وَعَلَى ٱلْوَارِثِ مِثْلُ ذَٰلِكَ ۗ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍۢ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍۢ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ۗ وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوٓا۟ أَوْلَٰدَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ ءَاتَيْتُم بِٱلْمَعْرُوفِ ۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌۭ

Mothers may breastfeed their children two complete years for whoever wishes to complete the nursing [period]. Upon the father is the mothers' provision and their clothing according to what is acceptable. No person is charged with more than his capacity. No mother should be harmed through her child, and no father through his child. And upon the [father's] heir is [a duty] like that [of the father]. And if they both desire weaning through mutual consent from both of them and consultation, there is no blame upon either of them. And if you wish to have your children nursed by a substitute, there is no blame upon you as long as you give payment according to what is acceptable. And fear Allah and know that Allah is Seeing of what you do.

﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ﴾ أمْرٌ عَبَّرَ عَنْهُ بِالخَبَرِ لِلْمُبالَغَةِ ومَعْناهُ النَّدْبُ، أوِ الوُجُوبُ فَيُخَصُّ بِما إذا لَمْ يَرْتَضِعُ الصَّبِيُّ إلّا مِن أُمِّهِ أوْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ ظِئْرٌ، أوْ عَجَزَ الوالِدُ عَنِ الِاسْتِئْجارِ. والوالِداتُ يَعُمُّ المُطَلَّقاتِ وغَيْرَهُنَّ. وقِيلَ يُخْتَصُّ بِهِنَّ إذِ الكَلامُ فِيهِنَّ. ﴿حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ﴾ أكَّدَهُ بِصِفَةِ الكَمالِ لِأنَّهُ مِمّا يَتَسامَحُ فِيهِ. ﴿لِمَن أرادَ أنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ﴾ بَيانٌ لِلْمُتَوَجِّهِ إلَيْهِ الحُكْمُ أيْ ذَلِكَ لِمَن أرادَ إتْمامَ الرَّضاعَةِ، أوْ مُتَعَلِّقٌ بِيُرْضِعْنَ فَإنَّ الأبَ يَجِبُ عَلَيْهِ الإرْضاعُ كالنَّفَقَةِ، والأُمُّ تُرْضِعُ لَهُ. وهو دَلِيلٌ عَلى أنَّ أقْصى مُدَّةِ الإرْضاعِ حَوْلانِ ولا عِبْرَةَ بِهِ بَعْدَهُما وأنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَنْقُصَ عَنْهُ. ﴿وَعَلى المَوْلُودِ لَهُ﴾ أيِ الَّذِي يُولَدُ لَهُ يَعْنِي الوالِدَ، فَإنَّ الوَلَدَ يُولَدُ لَهُ ويُنْسَبُ إلَيْهِ. وتَغْيِيرُ العِبارَةِ لِلْإشارَةِ إلى المَعْنى المُقْتَضى لِوُجُوبِ الإرْضاعِ ومُؤَنِ المُرْضِعَةِ عَلَيْهِ. ﴿رِزْقُهُنَّ وكِسْوَتُهُنَّ﴾ أُجْرَةً لَهُنَّ، واخْتُلِفَ في اسْتِئْجارِ الأُمِّ، فَجَوَّزَهُ الشّافِعِيُّ، ومَنَعَهُ أبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى ما دامَتْ زَوْجَةً أوْ مُعْتَدَّةِ نِكاحٍ. ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾ حَسَبَ ما يَراهُ الحاكِمُ ويَفِي بِهِ وُسْعُهُ. ﴿لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إلا وُسْعَها﴾ تَعْلِيلٌ لِإيجابِ المُؤْمِنِ والتَّقْيِيدُ بِالمَعْرُوفِ، ودَلِيلٌ عَلى أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لا يُكَلِّفُ العَبْدَ بِما لا يُطِيقُهُ وذَلِكَ لا يَمْنَعُ إمْكانَهُ. ﴿لا تُضارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها ولا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ تَفْصِيلٌ لَهُ وتَقْرِيرٌ، أيْ لا يُكَلِّفُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما الآخَرَ ما لَيْسَ في وُسْعِهِ، ولا يُضارُّهُ بِسَبَبِ الوَلَدِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو ويَعْقُوبُ ﴿لا تُضارَّ﴾ بِالرَّفْعِ بَدَلًا مِن قَوْلِهِ ﴿لا تُكَلَّفُ﴾، وأصْلُهُ عَلى القِراءَتَيْنِ تُضارِرْ بِالكَسْرِ عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ أوِ الفَتْحِ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ، وعَلى الوَجْهِ الأوَّلِ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى تَضُرُّ والباءُ مِن صِلَتِهِ أيْ لا يَضُرُّ الوالِدانِ بِالوَلَدِ فَيُفَرِّطُ في تَعَهُّدِهِ ويُقَصِّرُ فِيما يَنْبَغِي لَهُ. وقُرِئَ « لا تُضارّْ» بِالسُّكُونِ مَعَ التَّشْدِيدِ عَلى نِيَّةِ الوَقْفِ وبِهِ مَعَ التَّخْفِيفِ عَلى أنَّهُ مِن ضارَّهِ يُضِيرُهُ، وإضافَةُ الوَلَدِ إلَيْها تارَةً وإلَيْهِ أُخْرى اسْتِعْطافٌ لَهُما عَلَيْهِ، وتَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ حَقِيقٌ بِأنْ يَتَّفِقا عَلى اسْتِصْلاحِهِ والإشْفاقِ فَلا يَنْبَغِي أنْ يَضُرّا بِهِ، أوْ أنْ يَتَضارّا بِسَبَبِهِ. ﴿وَعَلى الوارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ ﴿وَعَلى المَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وكِسْوَتُهُنَّ﴾، وما بَيْنَهُما تَعْلِيلٌ مُعْتَرِضٌ. والمُرادُ بِالوارِثِ وارِثُ الأبِ وهو الصَّبِيُّ أيْ مُؤَنُ المُرْضِعَةِ مِن مالِهِ إذا ماتَ الأبُ. وقِيلَ الباقِي مِنَ الأبَوَيْنِ مِن قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «واجْعَلْهُ الوارِثَ مِنّا»، وكِلا القَوْلَيْنِ يُوافِقُ مَذْهَبَ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى إذْ لا نَفَقَةَ عِنْدَهُ فِيما عَدا الوِلادَةَ. وقِيلَ وارِثُ الطِّفْلِ وإلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ أبِي لَيْلى. وقِيلَ وارِثُهُ المَحْرَمُ مِنهُ، وهو مَذْهَبُ أبِي حَنِيفَةَ. وقِيلَ عَصَباتُهُ وبِهِ قالَ أبُو زَيْدٍ وذَلِكَ إشارَةٌ إلى ما وجَبَ عَلى الأبِ مِنَ الرِّزْقِ والكُسْوَةِ. ﴿فَإنْ أرادا فِصالا عَنْ تَراضٍ مِنهُما وتَشاوُرٍ﴾ أيْ فِصالًا صادِرًا …

Al-Baqara 2:233Listen in Qur'an →
234

وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَٰجًۭا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍۢ وَعَشْرًۭا ۖ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِىٓ أَنفُسِهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌۭ

And those who are taken in death among you and leave wives behind - they, [the wives, shall] wait four months and ten [days]. And when they have fulfilled their term, then there is no blame upon you for what they do with themselves in an acceptable manner. And Allah is [fully] Acquainted with what you do.

﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ أيْ أزْواجَ الَّذِينَ، أوْ والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بَعْدَهُمْ، كَقَوْلِهِمُ السَّمْنُ مَنَوانِ بِدِرْهَمٍ. وقُرِئَ « يَتَوَفَّوْنَ» بِفَتْحِ الياءِ أيْ يَسْتَوْفُونَ آجالَهُمْ، وتَأْنِيثُ العَشْرِ بِاعْتِبارِ اللَّيالِي لِأنَّها غُرَرُ الشُّهُورِ والأيّامِ، ولِذَلِكَ لا يَسْتَعْمِلُونَ التَّذْكِيرَ في مِثْلِهِ قَطُّ ذَهابًا إلى الأيّامِ حَتّى إنَّهم يَقُولُونَ صَمْتُ عَشْرًا ويَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ لَبِثْتُمْ إلا عَشْرًا﴾ ثُمَّ ﴿إنْ لَبِثْتُمْ إلا يَوْمًا﴾ ولَعَلَّ المُقْتَضى لِهَذا التَّقْدِيرِ أنَّ الجَنِينَ في غالِبِ الأمْرِ يَتَحَرَّكُ لِثَلاثَةِ أشْهُرٍ إنْ كانَ ذَكَرًا، ولِأرْبَعَةٍ إنْ كانَ أُنْثى فاعْتُبِرَ أقْصى الأجَلَيْنِ، وزِيدَ عَلَيْهِ العَشْرُ اسْتِظْهارًا إذْ رُبَّما تَضْعُفُ حَرَكَتُهُ في المَبادِي فَلا يُحَسُّ بِها، وعُمُومُ اللَّفْظِ يَقْتَضِي تَساوِيَ المُسْلِمَةَ والكِتابِيَّةَ فِيهِ، كَما قالَهُ الشّافِعِيُّ والحُرَّةُ والأمَةُ كَما قالَهُ الأصَمُّ، والحامِلُ وغَيْرُها، لَكِنَّ القِياسَ اقْتَضى تَنْصِيفَ المُدَّةِ لِلْأمَةِ، والإجْماعُ خَصَّ الحامِلَ مِنهُ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأُولاتُ الأحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ .

وَعَنْ عَلِيٍّ وابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما: إنَّها تَعْتَدُّ بِأقْصى الأجَلَيْنِ احْتِياطًا. ﴿فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾ أيِ انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ. ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾ أيُّها الأئِمَّةُ أوِ المُسْلِمُونَ جَمِيعًا. ﴿فِيما فَعَلْنَ في أنْفُسِهِنَّ﴾ مِنَ التَّعَرُّضِ لِلْخُطّابِ وسائِرِ ما حَرُمَ عَلَيْهِنَّ لِلْعِدَّةِ. ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾ بِالوَجْهِ الَّذِي لا يُنْكِرُهُ الشَّرْعُ، ومَفْهُومُهُ أنَّهُنَّ لَوْ فَعَلْنَ ما يُنْكِرُهُ فَعَلَيْهِمْ أنْ يَكْفُوهُنَّ، فَإنْ قَصَّرُوا فَعَلَيْهِمُ الجُناحُ. ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ فَيُجازِيكم عَلَيْهِ.

Al-Baqara 2:234Listen in Qur'an →
235

وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِۦ مِنْ خِطْبَةِ ٱلنِّسَآءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِىٓ أَنفُسِكُمْ ۚ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّآ أَن تَقُولُوا۟ قَوْلًۭا مَّعْرُوفًۭا ۚ وَلَا تَعْزِمُوا۟ عُقْدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْكِتَٰبُ أَجَلَهُۥ ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ فَٱحْذَرُوهُ ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌۭ

There is no blame upon you for that to which you [indirectly] allude concerning a proposal to women or for what you conceal within yourselves. Allah knows that you will have them in mind. But do not promise them secretly except for saying a proper saying. And do not determine to undertake a marriage contract until the decreed period reaches its end. And know that Allah knows what is within yourselves, so beware of Him. And know that Allah is Forgiving and Forbearing.

﴿وَلا جُناحَ عَلَيْكم فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِن خِطْبَةِ النِّساءِ﴾ التَّعْرِيضُ والتَّلْوِيحُ إيهامُ المَقْصُودِ بِما لَمْ يُوضَعْ لَهُ حَقِيقَةً ولا مَجازًا، كَقَوْلِ السّائِلِ جِئْتُكَ لِأُسَلِّمَ عَلَيْكَ، والكِنايَةُ هي الدَّلالَةُ عَلى الشَّيْءِ بِذِكْرِ لَوازِمِهِ ورَوادِفِهِ، كَقَوْلِكَ الطَّوِيلُ النِّجادِ لِلطَّوِيلِ، وكَثِيرُ الرَّمادِ لِلْمِضْيافِ. والخُطْبَةُ بِالضَّمِّ والكَسْرِ اسْمُ الحالَةِ، غَيْرَ أنَّ المَضْمُومَةَ خُصَّتْ بِالمَوْعِظَةِ والمَكْسُورَةَ بِطَلَبِ المَرْأةِ، والمُرادُ بِالنِّساءِ المُعْتَدّاتِ لِلْوَفاةِ، وتَعْرِيضُ خِطْبَتِها أنْ يَقُولَ لَها إنَّكِ جَمِيلَةٌ أوْ نافِقَةٌ ومِن غَرَضِي أنْ أتَزَوَّجَ ونَحْوَ ذَلِكَ. ﴿أوْ أكْنَنْتُمْ في أنْفُسِكُمْ﴾ أوْ أضْمَرْتُمْ في قُلُوبِكم فَلَمْ تَذْكُرُوهُ تَصْرِيحًا ولا تَعْرِيضًا. ﴿عَلِمَ اللَّهُ أنَّكم سَتَذْكُرُونَهُنَّ﴾ ولا تَصْبِرُونَ عَلى السُّكُوتِ عَنْهُنَّ وعَنِ الرَّغْبَةِ فِيهِنَّ وفِيهِ نَوْعُ تَوْبِيخٍ. ﴿وَلَكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ اسْتِدْراكٌ عَلى مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ سَتَذْكُرُونَهُنَّ أيْ فاذْكُرُوهُنَّ ولَكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ نِكاحًا أوْ جِماعًا، عَبَّرَ بِالسِّرِّ عَنِ الوَطْءِ لِأنَّهُ مِمّا يُسَرُّ ثُمَّ عَنِ العَقْدِ لِأنَّهُ سَبَبٌ فِيهِ. وقِيلَ مَعْناهُ لا تُواعِدُوهُنَّ في السِّرِّ عَلى أنَّ المَعْنى بِالمُواعَدَةِ في السِّرِّ المُواعَدَةُ بِما يُسْتَهْجَنُ. ﴿إلا أنْ تَقُولُوا قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ وهو أنْ تُعَرِّضُوا ولا تُصَرِّحُوا والمُسْتَثْنى مِنهُ مَحْذُوفٌ أيْ: لا تُواعِدُوهُنَّ مُواعِدَةً إلّا مُواعَدَةً مَعْرُوفَةً، أوْ إلّا مُواعَدَةً بِقَوْلٍ مَعْرُوفٍ. وقِيلَ إنَّهُ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ مِن ﴿سِرًّا﴾ وهو ضَعِيفٌ لِأدائِهِ إلى قَوْلِكَ ﴿لا تُواعِدُوهُنَّ﴾ إلّا التَّعْرِيضَ، وهو غَيْرُ مَوْعُودٍ. وفِيهِ دَلِيلُ حُرْمَةِ تَصْرِيحِ خِطْبَةِ المُعْتَدَّةِ وجَوازِ تَعْرِيضِها إنْ كانَتْ مُعْتَدَّةَ وفاةٍ. واخْتُلِفَ في مُعْتَدَّةِ الفِراقِ البائِنِ والأظْهَرُ جَوازُهُ. ﴿وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ﴾ ذَكَرَ العَزْمَ مُبالَغَةً في النَّهْيِ عَنِ العَقْدِ، أيْ ولا تَعْزِمُوا عَقْدَ عُقْدَةِ النِّكاحِ. وقِيلَ مَعْناهُ ولا تَقْطَعُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ فَإنَّ أصْلَ العَزْمِ القَطْعُ. ﴿حَتّى يَبْلُغَ الكِتابُ أجَلَهُ﴾ حَتّى يَنْتَهِيَ ما كُتِبَ مِنَ العِدَّةِ. ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما في أنْفُسِكُمْ﴾ مِنَ العَزْمِ عَلى ما لا يَجُوزُ. ﴿فاحْذَرُوهُ﴾ ولا تَعْزِمُوا. ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لِمَن عَزَمَ ولَمْ يَفْعَلْ خَشْيَةً مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى. ﴿حَلِيمٌ﴾ لا يُعاجِلُكم بِالعُقُوبَةِ.

Al-Baqara 2:235Listen in Qur'an →
236

لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا۟ لَهُنَّ فَرِيضَةًۭ ۚ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى ٱلْمُوسِعِ قَدَرُهُۥ وَعَلَى ٱلْمُقْتِرِ قَدَرُهُۥ مَتَٰعًۢا بِٱلْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ

There is no blame upon you if you divorce women you have not touched nor specified for them an obligation. But give them [a gift of] compensation - the wealthy according to his capability and the poor according to his capability - a provision according to what is acceptable, a duty upon the doers of good.

﴿لا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾ لا تَبِعَةَ مِن مَهْرٍ. وقِيلَ مِن وِزْرٍ لِأنَّهُ لا بِدْعَةَ في الطَّلاقِ قَبْلَ المَسِيسِ. وقِيلَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكْثِرُ النَّهْيَ عَنِ الطُّرُقِ فَظَنَّ أنَّ فِيهِ حَرَجًا فَنَفى ﴿إنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ أيْ تُجامِعُوهُنَّ.

وَقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ « تَماسُّوهُنَّ» بِضَمِّ التّاءِ ومَدِّ المِيمِ في جَمِيعِ القُرْآنِ. ﴿أوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ إلّا أنْ تَفْرِضُوا، أوْ حَتّى تَفْرِضُوا أوْ وتَفْرِضُوا. والفَرْضُ تَسْمِيَةُ المَهْرِ، وفَرِيضَةً نُصِبَ عَلى المَفْعُولِ بِهِ، فَعِيلَةٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ. والتّاءُ لِنَقْلِ اللَّفْظِ مِنَ الوَصْفِيَّةِ إلى الِاسْمِيَّةِ، ويُحْتَمَلُ المَصْدَرُ. والمَعْنى أنَّهُ لا تَبِعَةَ عَلى المُطَلِّقِ مِن مُطالَبَةِ المَهْرِ إذا كانَتِ المُطَلَّقَةُ غَيْرَ مَمْسُوسَةٍ ولَكِنْ يُسَمِّ لَها مَهْرًا، إذْ لَوْ كانَتْ مَمْسُوسَةً فَعَلَيْهِ المُسَمّى، أوْ مَهْرُ المِثْلِ. ولَوْ كانَتْ غَيْرَ مَمْسُوسَةٍ ولَكِنَّ سُمِّيَ لَها فَلَها نِصْفُ المُسَمّى، فَمَنطُوقُ الآيَةِ يَنْفِي الوُجُوبَ في الصُّورَةِ الأُولى، ومَفْهُومُها يَقْتَضِي الوُجُوبَ عَلى الجُمْلَةِ في الأخِيرَتَيْنِ. ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ عَطْفٌ عَلى مُقَدَّرٍ أيْ فَطَلِّقُوهُنَّ ومَتِّعُوهُنَّ، والحِكْمَةُ في إيجابِ المُتْعَةِ جَبْرُ إيحاشِ الطَّلاقِ، وتَقْدِيرُها مُفَوَّضٌ إلى رَأْيِ الحاكِمِ ويُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ: ﴿عَلى المُوسِعِ قَدَرُهُ وعَلى المُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ أيْ عَلى كُلٍّ مِنَ الَّذِي لَهُ سِعَةٌ، والمُقْتِرُ الضَّيِّقُ الحالِ ما يُطِيقُهُ ويَلِيقُ بِهِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِأنْصارِيٍّ طَلَّقَ امْرَأتَهُ المُفَوَّضَةَ قَبْلَ أنْ يَمَسَّها «مَتِّعْها بِقَلَنْسُوَتِكَ» . وقالَ أبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: هي دِرْعٌ ومِلْحَفَةٌ وخِمارٌ حَسَبَ الحالِ إلّا أنْ يَقِلَّ مَهْرُ مِثْلِها عَنْ ذَلِكَ فَلَها نِصْفُ مَهْرِ المِثْلِ، ومَفْهُومُ الآيَةِ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ إيجابِ المُتْعَةِ لِلْمُفَوَّضَةِ الَّتِي لَمْ يَمَسَّها الزَّوْجُ، وألْحَقَ بِها الشّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى في أحَدِ قَوْلَيْهِ المَمْسُوسَةَ المُفَوَّضَةَ وغَيْرَها قِياسًا، وهو مُقَدَّمٌ عَلى المَفْهُومِ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ وابْنُ ذَكْوانَ بِفَتْحِ الدّالِ ﴿مَتاعًا﴾ تَمْتِيعًا. ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾ بِالوَجْهِ الَّذِي يَسْتَحْسِنُهُ الشَّرْعُ والمُرُوءَةُ. ﴿حَقًّا﴾ صِفَةٌ لِمَتاعًا، أوْ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ أيْ حَقَّ ذَلِكَ حَقًّا. ﴿عَلى المُحْسِنِينَ﴾ الَّذِي يُحْسِنُونَ إلى أنْفُسِهِمْ بِالمُسارَعَةِ إلى الِامْتِثالِ، أوْ إلى المُطَلَّقاتِ بِالتَّمْتِيعِ وسَمّاهم مُحْسِنِينَ قَبْلَ الفِعْلِ لِلْمُشارَفَةِ تَرْغِيبًا وتَحْرِيضًا.

Al-Baqara 2:236Listen in Qur'an →
237

وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةًۭ فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّآ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا۟ ٱلَّذِى بِيَدِهِۦ عُقْدَةُ ٱلنِّكَاحِ ۚ وَأَن تَعْفُوٓا۟ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۚ وَلَا تَنسَوُا۟ ٱلْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ

And if you divorce them before you have touched them and you have already specified for them an obligation, then [give] half of what you specified - unless they forego the right or the one in whose hand is the marriage contract foregoes it. And to forego it is nearer to righteousness. And do not forget graciousness between you. Indeed Allah, of whatever you do, is Seeing.

﴿وَإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ وقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ لِما ذَكَرَ حُكْمَ المُفَوَّضَةِ أتْبَعَهُ حُكْمَ قَسِيمِها. ﴿فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾ أيْ فَلَهُنَّ، أوْ فالواجِبُ نِصْفُ ما فَرَضْتُمْ لَهُنَّ، وهو دَلِيلٌ عَلى أنَّ الجُناحَ المَنفِيَّ ثُمَّ تَبِعَهُ المَهْرُ وأنْ لا مُتْعَةَ مَعَ التَّشْطِيرِ لِأنَّهُ قَسِيمُها ﴿إلا أنْ يَعْفُونَ﴾ أيِ المُطَلَّقاتُ فَلا يَأْخُذْنَ شَيْئًا، والصِّيغَةُ تَحْتَمِلُ التَّذْكِيرَ والتَّأْنِيثَ، والفَرْقُ أنَّ الواوَ في الأوَّلِ ضَمِيرٌ والنُّونُ عَلامَةُ الرَّفْعِ وفي الثّانِي لامُ الفِعْلِ والنُّونُ ضَمِيرٌ والفِعْلُ مَبْنِيٌّ ولِذَلِكَ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ أنْ هاهُنا ونُصِبَ المَعْطُوفُ عَلَيْهِ. ﴿أوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ﴾ أيِ الزَّوْجُ المالِكُ لِعَقْدِهِ وحِلِّهِ عَمّا يَعُودُ إلَيْهِ بِالتَّشْطِيرِ فَيَسُوقُ المَهْرَ إلَيْها كامِلًا، وهو مُشْعِرٌ بِأنَّ الطَّلاقَ قَبْلَ المَسِيسِ مُخَيَّرٌ لِلزَّوْجِ غَيْرُ مُشَطَّرٍ بِنَفْسِهِ، وإلَيْهِ ذَهَبَ بَعْضُ أصْحابِنا والحَنَفِيَّةِ. وقِيلَ الوَلِيُّ الَّذِي يَلِي عَقْدَ نِكاحِهِنَّ وذَلِكَ إذا كانَتِ المَرْأةُ صَغِيرَةً، وهو قَوْلٌ قَدِيمٌ لِلشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى. ﴿وَأنْ تَعْفُوا أقْرَبُ لِلتَّقْوى﴾ يُؤَيِّدُ الوَجْهَ الأوَّلَ وعَفْوُ الزَّوْجِ عَلى وجْهِ التَّخْيِيرِ ظاهِرٌ وعَلى الوَجْهِ الآخَرِ عِبارَةٌ عَنِ الزِّيادَةِ عَلى الحَقِّ، وتَسْمِيَتُها عَفْوًا إمّا عَلى المُشاكَلَةِ وإمّا لِأنَّهم يَسُوقُونَ المَهْرَ إلى النِّساءِ عِنْدَ التَّزَوُّجِ، فَمِن طَلَّقَ قَبْلَ المَسِيسِ اسْتَحَقَّ اسْتِرْدادَ النِّصْفِ فَإذا لَمْ يَسْتَرِدَّهُ فَقَدْ عَفا عَنْهُ. وعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأةً وطَلَّقَها قَبْلَ الدُّخُولِ فَأكْمَلَ لَها الصَّداقَ وقالَ أنا أحَقُّ بِالعَفْوِ. ﴿وَلا تَنْسَوُا الفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ أيْ ولا تَنْسَوْا أنْ يَتَفَضَّلَ بَعْضُكم عَلى بَعْضٍ. ﴿إنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ لا يُضِيعُ تَفَضُّلَكم وإحْسانَكم.

Al-Baqara 2:237Listen in Qur'an →
238

حَٰفِظُوا۟ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلْوُسْطَىٰ وَقُومُوا۟ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ

Maintain with care the [obligatory] prayers and [in particular] the middle prayer and stand before Allah, devoutly obedient.

﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ﴾ بِالأداءِ لِوَقْتِها والمُداوَمَةِ عَلَيْها، ولَعَلَّ الأمْرَ بِها في تَضاعِيفِ أحْكامِ الأوْلادِ والأزْواجِ لِئَلّا يُلْهِيَهُمُ الِاشْتِغالُ بِشَأْنِهِمْ عَنْها. ﴿والصَّلاةِ الوُسْطى﴾ أيِ الوُسْطى بَيْنَها، أوِ الفُضْلى مِنها خُصُوصًا وهي صَلاةُ العَصْرِ

لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ يَوْمَ الأحْزابِ «شَغَلُونا عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطى صَلاةِ العَصْرِ مَلَأ اللَّهُ بُيُوتَهم نارًا» . وفَضَّلَها لِكَثْرَةِ اشْتِغالِ النّاسِ في وقْتِها، واجْتِماعِ المَلائِكَةِ. وقِيلَ صَلاةُ الظُّهْرِ لِأنَّها في وسَطِ النَّهارِ وكانَتْ أشَقُّ الصَّلَواتِ عَلَيْهِمْ فَكانَتْ أفْضَلَ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «أفْضَلُ العِباداتِ أحَمَزُها» . وقِيلَ صَلاةُ الفَجْرِ لِأنَّها بَيْنَ صَلاتَيِ النَّهارِ واللَّيْلِ والواقِعَةُ في الحَدِّ المُشْتَرَكِ بَيْنَهُما ولِأنَّها مَشْهُودَةٌ. وقِيلَ المَغْرِبُ لِأنَّها المُتَوَسِّطَةُ بِالعَدَدِ ووِتْرِ النَّهارِ. وقِيلَ العِشاءُ لِأنَّها بَيْنَ جَهْرِيَّتَيْنِ واقِعَتَيْنِ طَرَفَيِ اللَّيْلِ.

وَعَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها: «أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ يَقْرَأُ: « والصَّلاةِ الوُسْطى صَلاةِ العَصْرِ»

، فَتَكُونُ صَلاةٌ مِنَ الأرْبَعِ خُصَّتْ بِالذِّكْرِ مَعَ العَصْرِ لِانْفِرادِهِما بِالفَضْلِ. وقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلى الِاخْتِصاصِ والمَدْحِ. ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ﴾ في الصَّلاةِ. ﴿قانِتِينَ﴾ ذاكِرِينَ لَهُ في القِيامِ، والقُنُوتُ الذِّكْرُ فِيهِ. وقِيلَ خاشِعِينَ، وقالَ ابْنُ المُسَيِّبِ المُرادُ بِهِ القُنُوتُ في الصُّبْحِ.

Al-Baqara 2:238Listen in Qur'an →
239

فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًۭا ۖ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا۟ تَعْلَمُونَ

And if you fear [an enemy, then pray] on foot or riding. But when you are secure, then remember Allah [in prayer], as He has taught you that which you did not [previously] know.

﴿فَإنْ خِفْتُمْ﴾ مِن عَدُوٍّ أوْ غَيْرِهِ. ﴿فَرِجالا أوْ رُكْبانًا﴾ فَصَلُّوا راجِلِينَ أوْ راكِبِينَ ورِجالًا جَمْعُ راجِلٍ أوْ رَجُلٍ بِمَعْناهُ كَقائِمٍ وقِيامٍ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى وُجُوبِ الصَّلاةِ حالَ المُسايَفَةِ وإلَيْهِ ذَهَبَ الشّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ، وقالَ أبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى لا يُصَلّى حالَ المَشْيِ والمُسايَفَةِ ما لَمْ يَكُنِ الوُقُوفُ. ﴿فَإذا أمِنتُمْ﴾ وزالَ خَوْفُكم. ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ صَلُّوا صَلاةَ الأمْنِ أوِ اشْكُرُوهُ عَلى الأمْنِ ﴿كَما عَلَّمَكُمْ﴾ ذِكْرًا مِثْلَ ما عَلَّمَكم مِنَ الشَّرائِعِ وكَيْفِيَّةِ الصَّلاةِ حالَتَيِ الخَوْفِ والأمْنِ. أوْ شُكْرًا يُوازِيهِ وما مَصْدَرِيَّةٌ أوْ مَوْصُولَةٌ. ﴿ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ مَفْعُولُ عَلَّمَكم.

Al-Baqara 2:239Listen in Qur'an →
240

وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَٰجًۭا وَصِيَّةًۭ لِّأَزْوَٰجِهِم مَّتَٰعًا إِلَى ٱلْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍۢ ۚ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِى مَا فَعَلْنَ فِىٓ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍۢ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌۭ

And those who are taken in death among you and leave wives behind - for their wives is a bequest: maintenance for one year without turning [them] out. But if they leave [of their own accord], then there is no blame upon you for what they do with themselves in an acceptable way. And Allah is Exalted in Might and Wise.

﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا وصِيَّةً لأزْواجِهِمْ﴾ قَرَأها بِالنَّصْبِ أبُو عَمْرٍو وابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ عَلى تَقْدِيرِ والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم يُوصُونَ وصِيَّةً، أوْ لِيُوصُوا وصِيَّةً، أوْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وصِيَّةً، أوْ أُلْزِمُ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ وصِيَّةً. ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ قِراءَةُ كَتَبَ عَلَيْكُمُ الوَصِيَّةَ لِأزْواجِكم مَتاعًا إلى الحَوْلِ مَكانَهُ.

وَقَرَأ الباقُونَ بِالرَّفْعِ عَلى تَقْدِيرِ ووَصِيَّةِ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ، أوْ وحُكْمُهم وصِيَّةً، أوْ والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ أهْلُ وصِيَّةٍ، أوْ كُتِبَ عَلَيْهِمْ وصِيَّةٌ، أوْ عَلَيْهِمْ وصِيَّةٌ وقُرِئَ « مَتاعٌ» بَدَلَها. ﴿مَتاعًا إلى الحَوْلِ﴾ نُصِبَ بِيُوصُونَ إنْ أُضْمِرَتْ وإلّا فَبِالوَصِيَّةِ وبِمَتاعٍ عَلى قِراءَةِ مَن قَرَأ لِأنَّهُ بِمَعْنى التَّمْتِيعِ. ﴿غَيْرَ إخْراجٍ﴾ بَدَلٌ مِنهُ، أوْ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ كَقَوْلِكَ هَذا القَوْلُ غَيْرُ ما تَقُولُ، أوْ حالٌ مِن أزْواجِهِمْ أيْ غَيْرَ مُخْرَجاتِ، والمَعْنى: أنَّهُ يَجِبُ عَلى الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ أنْ يُوصُوا قَبْلَ أنْ يَحْتَضِرُوا لِأزْواجِهِمْ بِأنْ يُمَتَّعْنَ بَعْدَهم حَوْلًا بِالسُّكْنى والنَّفَقَةِ، وكانَ ذَلِكَ في أوَّلِ الإسْلامِ ثُمَّ نُسِخَتِ المُدَّةُ بِقَوْلِهِ: ﴿أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ وهو وإنْ كانَ مُتَقَدِّمًا في التِّلاوَةِ فَهو مُتَأخِّرٌ في النُّزُولِ، وسَقَطَتِ النَّفَقَةُ بِتَوْرِيثِها الرُّبْعَ أوِ الثُّمْنَ، والسُّكْنى لَها بَعْدَ ثابِتَةٍ عِنْدَنا خِلافًا لِأبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ. ﴿فَإنْ خَرَجْنَ﴾ عَنْ مَنزِلِ الأزْواجِ. ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾ أيُّها الأئِمَّةُ. ﴿فِي ما فَعَلْنَ في أنْفُسِهِنَّ﴾ كالتَّطَيُّبِ وتَرْكِ الإحْدادِ. ﴿مِن مَعْرُوفٍ﴾ مِمّا لَمْ يُنْكِرْهُ الشَّرْعُ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَجِبُ عَلَيْها مُلازَمَةُ مَسْكَنِ الزَّوْجِ والحِدادِ عَلَيْهِ وإنَّما كانَتْ مُخَيَّرَةً بَيْنَ المُلازَمَةِ وأخْذِ النَّفَقَةِ وبَيْنَ الخُرُوجِ وتَرْكِها. ﴿واللَّهُ عَزِيزٌ﴾ يَنْتَقِمُ مِمَّنْ خالَفَهُ مِنهم. ﴿حَكِيمٌ﴾ يُراعِي مَصالِحَهم.

Al-Baqara 2:240Listen in Qur'an →

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.