Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 231–240 of 286

231

وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍۢ ۚ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًۭا لِّتَعْتَدُوا۟ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُۥ ۚ وَلَا تَتَّخِذُوٓا۟ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُوًۭا ۚ وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَآ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ ٱلْكِتَٰبِ وَٱلْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِۦ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۭ

And when you divorce women and they have [nearly] fulfilled their term, either retain them according to acceptable terms or release them according to acceptable terms, and do not keep them, intending harm, to transgress [against them]. And whoever does that has certainly wronged himself. And do not take the verses of Allah in jest. And remember the favor of Allah upon you and what has been revealed to you of the Book and wisdom by which He instructs you. And fear Allah and know that Allah is Knowing of all things.

شرح الكلمات:

أجلهن: أجل المطلقة مقاربة انتهاء أيام عدتها.

أو سرحوهن: تسريح المطلقة تركها بلا مراجعة لها حتى تنقضي عدتها وتبين من زوجها.

ضراراً: مضارة لها وإضراراً بها.

لتعتدوا: لتتجاوزوا حد الإحسان إلى الإساءة.

هزواً: لعباً بها بعدم التزامكم بتطبيق أحكامها.

نعمة الله: هنا هي الإسلام.

الحكمة: السنة النبوية.

يعظكم به: بالذي أنزله من أحكام الحلال والحرام، لتشكروه تعالى بطاعته.

معنى الآية الكريمة

ما زال السياق في بيان أحكام الطلاق والخلع والرجعة في هذه الآية يأمر تعالى عباده المؤمنين إذا طلق أحدهم امرأته وقاربت نهاية عدتها أن يراجعها فيمسكها بمعروف، والمعروف هو حسن عشرتها أو يتركها حتى تنقضي عدتها ويسرحها بمعروف فيعطيها كامل حقوقها ولا يذكرها إلا بخير ويتركها تذهب حيث شاءت. وحرم على أحدهم أن يراجع امرأته من أجل أن يضرّ بها فلا هو يحسن إليها ولا يطلقها فتستريح منه، فقال تعالى: ﴿ولا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِّتَعْتَدُواْ﴾ يريد عليهن حتى تضطر المرأة المظلومة إلى المخالعة فتفدي نفسها منه بمال وأخبر تعالى: أن من يفعل هذا الإضرار فقد عرض نفسه للعذاب الأخروي.

كما نهى تعالى المؤمنين عن التلاعب بالأحكام الشرعية، وذلك بإهمالها وعدم تنفيذها فقال تعالى: ﴿ولا تَتَّخِذُوۤاْ آياتِ ٱللَّهِ هُزُواً﴾ وأمرهم أن يذكروا نعمة الله عليهم حيث منَّ عليهم بالإسلام دين الرحمة والعدالة والإحسان وذلك ليشكروه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه.

كما عليهم أن يذكروا نعمة الله عليهم زيادة على الإسلام وهي نعمة إنزال الكتاب. والحكمة ليعظهم بذلك فيأمرهم بما فيه سعادتهم وكمالهم، وينهاهم عما فيه شقاؤهم وخسرانهم: ثم أمرهم بتقواه عز وجل، فقال ﴿وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ وأعلمهم أنه أحق أن يُتقى لأنه بكل شيء عليم لا يخفى عليه من أمرهم شيء فليحذروا أن يراهم على معصيته مجانبين لطاعته.

هداية الآية

من هداية الآية:

١- لا يحل للمطلق أن يراجع امرأته من أجل أن يضرّ بها ويظلمها حتى تخالعه بمال.

٢- حرمة التلاعب بالأحكام الشرعية بعدم مراعاتها، وتنفيذها.

٣- وجوب ذكر نعمة الله على العبد وذلك بذكرها باللسان، والاعتراف بها في الجنان.

٤- وجوب تقوى الله تعالى في السر والعلن.

٥- مراقبة الله تعالى في سائر شؤون الحياة لأنه بكل شيء عليم.

Al-Baqara 2:231Listen in Qur'an →
232

وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَٰجَهُنَّ إِذَا تَرَٰضَوْا۟ بَيْنَهُم بِٱلْمَعْرُوفِ ۗ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۗ ذَٰلِكُمْ أَزْكَىٰ لَكُمْ وَأَطْهَرُ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ

And when you divorce women and they have fulfilled their term, do not prevent them from remarrying their [former] husbands if they agree among themselves on an acceptable basis. That is instructed to whoever of you believes in Allah and the Last Day. That is better for you and purer, and Allah knows and you know not.

شرح الكلمات:

بلغن أجلهن: أي انتهت عدتهن.

فلا تعضلوهن: أي لا تمنعوهن من التزوج مرة أخرى بالعودة إلى الرجل الذي طلقها ولم يراجعها حتى انقضت عدتها.

إذا تراضوا بينهم بالمعروف: إذا رضي الزوج المطلق أن يردها إليه ورضيت هي بذلك.

ذلك يوعظ به: أي النهي عن العضل يُكلف به أهل الإيمان إذ هم القادرون على الطاعة.

ذلكم أزكى لكم: أي ترك العضل خير لكم من العضل وأطهر لقلوبكم، إذ العضل قد يسبب ارتكاب الفاحشة.

معنى الآية الكريمة:

ينهى الله تعالى أولياء أمور النساء أن يمنعوا المطلقة طلقة أو طلقتين فقط من أن تعود إلى زوجها الذي طلقها وبانت منه بانقضاء عدتها، إذا رضيت هي بالزواج منه مرة أخرى ورضي هو به وعزما على المعاشرة الحسنة بالمعروف وكانت هذه الآية استجابة لأخت معقل بن يسار رضي الله عنه حيث أرادت أن ترجع إلى زوجها الذي طلقها وبانت منه بانقضاء العدة فمنعها أخوها معقل.

وقوله تعالى: ﴿ذٰلِكَ يُوعَظُ بِهِ﴾ أي هذا النهي عن العضل يوجه إلى أهل الإيمان بالله واليوم الآخر فهم الأحياء الذين يستجيبون لله ورسوله إذا أمروا أو نهوا.

وأخيراً أخبرهم تعالى أن عدم منع المطلقة من العودة إلى زوجها خير لهم، حالا ومآلاً وأطهر لقلوبهم ومجتمعهم. وأعلمهم أنه يعلم عواقب الأمور وهم لا يعلمون فيجب التسليم بقبول شرعه، والانصياع لأمره ونهيه. فقال تعالى: ﴿وٱللَّهُ يَعْلَمُ وأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾.

هداية الآية

من هداية الآية:

١- حرمة العضل أي منع المطلقة أن ترجع إلى من طلقها.

٢- وجوب الولاية على المرأة، لأن الخطاب في الآية كان للأولياء «ولا تعضلوهن».

٣- المواعظ تنفع أهل الإيمان لحياة قلوبهم.

٤- في امتثال أوامر الله واجتناب نواهيه الخير كله، والطهر جميعه.

Al-Baqara 2:232Listen in Qur'an →
233

۞ وَٱلْوَٰلِدَٰتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَٰدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَ ۚ وَعَلَى ٱلْمَوْلُودِ لَهُۥ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَا تُضَآرَّ وَٰلِدَةٌۢ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌۭ لَّهُۥ بِوَلَدِهِۦ ۚ وَعَلَى ٱلْوَارِثِ مِثْلُ ذَٰلِكَ ۗ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍۢ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍۢ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ۗ وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوٓا۟ أَوْلَٰدَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ ءَاتَيْتُم بِٱلْمَعْرُوفِ ۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌۭ

Mothers may breastfeed their children two complete years for whoever wishes to complete the nursing [period]. Upon the father is the mothers' provision and their clothing according to what is acceptable. No person is charged with more than his capacity. No mother should be harmed through her child, and no father through his child. And upon the [father's] heir is [a duty] like that [of the father]. And if they both desire weaning through mutual consent from both of them and consultation, there is no blame upon either of them. And if you wish to have your children nursed by a substitute, there is no blame upon you as long as you give payment according to what is acceptable. And fear Allah and know that Allah is Seeing of what you do.

شرح الكلمات:

حولين: عامين.

وعلى المولود له: أي على الأب.

بالمعروف: بحسب حاله يساراً وإعساراً.

وسعها: طاقتها وما تقدر عليه.

لا تضار والدة بولدها: أي لا يحل أن تؤذى أم الولد بمنعها من إرضاع ولدها، أو بمنعها الأجرة على إرضاعه هذا في حال طلاقها، أو موت زوجها.

ولا مولود له: أي ولا يضار الوالد كذلك بأن يجبر على إرضاع الولد من أمه المطلقة أو يطالب بأجرة لا يطيقها.

وعلى الوارث: الوارث هو الرضيع نفسه إن كان له مال وإلا فعلى من يكفله من عصبته.

فصالا: فطاماً للولد قبل نهاية العامين.

معنى الآية الكريمة:

بمناسبة بيان أحكام الطلاق وقد تطلق المرأة أحياناً وهي حامل ذكر تعالى أحكام الرضاع وقال تعالى: ﴿وٱلْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَن أرادَ أن يُتِمَّ ٱلرَّضاعَةَ﴾ أي على الأم المطلقة أن ترضع ولدها حولين كاملين إن أرادت هي وأب الرضيع إتمام الرضاعة، وأن على المولود له وهو الأب ان كان موجوداً نفقة المرضعة طعاماً وشرابا وكسوة بالمعروف بحسب حال الوالد من الغنى والفقر، إذ لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها من قدرة.

ثم نبّه تعالى على أنه لا يجوز أن تؤذى الوالدة بسبب ولدها بأن تمنع من إرضاع ولدها أو تكره على إرضاعه وهي لا تريد ذلك، أو تحرم النفقة مقابل الإرضاع أو يضيق عليها فيها كما لا يجوز أن يضار أي يؤذى المولود له وهو الأب: بأن يجبر على إرضاع ولده من أمه وقد طلقها ولا أن يطالب بنفقة باهظة لا يقدر عليها. وعلى الوارث وهو الرضيع نفسه إن كان له مال. فإن لم يكن له مال فعلى عصبته الذكور الأقرب فالأقرب أي عليهم أجرة الإرضاع فإن لم يكن للولد مال وليس له عصبة وجب على الأم أن ترضعه مجاناً لأنها أقرب الناس إليه ثم ذكر تعالى رخصتين في الإرضاع الأولى إن أراد الأبوان فطام الولد قبل عامين فإن لهما ذلك بعد التشاور في ذلك وتقدير مصلحة الولد من هذا الفطام المبكر. فقال تعالى: ﴿فَإنْ أرادا فِصالاً عَن تَراضٍ مِّنْهُما وتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما﴾ أي لا تضييق ولا حرج. والثانية إن أراد المولود له أن يسترضع لولده من مرضعا غير أمه فله ذلك إن طابت به نفس الأم قال تعالى: ﴿وإنْ أرَدتُّمْ أن تَسْتَرْضِعُوۤاْ أوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾ بشرط أن يسلم الأجرة المتفق عليها بالمعروف بلا إجحاف ولا مماطلة، وأخيراً وعظ الله كلاً من المُرْضِع والمُرْضَع له بتقواه في هذه الحدود التي وضعها لهما، وأعلمهم أنه بما يعملون بصير فليحذروا مخالفة أمره، وارتكاب نهيه. فسبحانه من إلهٍ عظيمٍ برٍ رحيم.

هداية الآية

من هداية الآية:

١- وجوب إرضاع الأم ولدها الرضعة الأولى «اللَّبا» إن كانت مطلقة وسائر الرضاع إن كانت غير مطلقة.

٢- بيان الحد الأعلى للرضاع وهو عامان تامان. ولذا فالزيادة عليهما غير معتبرة شرعاً.

٣- جواز أخذ الأجرة على الإرضاع.

٤- وجوب نفقة الأقارب على بعضهم في حال الفقر.

٥- جواز إرضاع الوالد ولده من مرضع غير والدته.

Al-Baqara 2:233Listen in Qur'an →
234

وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَٰجًۭا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍۢ وَعَشْرًۭا ۖ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِىٓ أَنفُسِهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌۭ

And those who are taken in death among you and leave wives behind - they, [the wives, shall] wait four months and ten [days]. And when they have fulfilled their term, then there is no blame upon you for what they do with themselves in an acceptable manner. And Allah is [fully] Acquainted with what you do.

شرح الكلمات:

يتوفون: يوفيهم الله تعالى ما كتب لهم من العمر فيموتون.

ويذرون أزواجاً: يتركون زوجات لهم.

يتربصن بأنفسهن: ينتظرن حتى انقضاء عدتهن وهي أربعة أشهر وعشر ليال.

بلغن أجلهن: بلغن انتهاء العدة.

لا جناح عليكم: لا حرج عليكم أيها الأولياء فيما فعلن في أنفسهن من مس الطيب والتجمل والتعرض للخطاب.

لا جناح عليكم: لا إثم عليكم في التعريض دون التصريح بالخطبة، كما لا إثم في إضمار الرغبة في النفس.

حتى يبلغ الكتاب أجله: أي حتى تنتهي العدة.

معنى الآيتين:

ما زال السياق في بيان أحكام الطلاق والعدد والنفقات ففي هذه الآية [٢٣٤] أن على من مات عليها زوجها أن تنتظر أربعة أشهر وعشر ليال إن كانت حرة أو نصف المدة إن كانت أمة فلا تتجمل ولا تمس طيباً ولا تتعرض للخطاب بحال تنقضي عدتها المذكورة في الآية إلا أن تكون حاملا فإن عدتها تنقضي بوضع حملها لقوله تعالى من سورة الطلاق: ﴿وأُوْلاتُ ٱلأَحْمالِ أجَلُهُنَّ أن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الآية: ٤] فإذا بلغت أجلها أي انتهت المدة التي هي محدة فيها فلا جناح على ذوي زوجها المتوفى ولا على ذويها هي فيما تفعل بنفسها من ترك الإحداد والتعرض للخطاب للتزوج هذا معنى قوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْراً فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِيۤ أنْفُسِهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ﴾ أي بما هو مباح لهن ووعظهم في ختام الآية بقوله ﴿وٱللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ فاحذروه فلا تعملون إلا ما أذن فيه لكم.

أما الآية الثانية [٢٣٥] فقد تضمنت تحريم خطبة المرأة المعتدة من طلاق أو وفاة فلا يحل خطبتها لما في ذلك من الضرر؟ إذ قد تحمل هذه الخطبة من رجل مرغوب فيه لماله أو دينه أو نسبه أن تدعى المرأة انقضاء عدتها وهي لم تنقض، وقد تفوت على زوجها المطلق لها فرصة المراجعة وهذا كله ضرر محرم. كما تضمنت الآية في صدرها رفع الحرج أي الإثم في التعريض بالخطبة دون اللفظ الصريح المحرم فقال تعالى: ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾ أيها المسلمون فيما عرضتم من خطبة النساء المعتدات نحو قوله: إني راغب في الزواج: أو إذا انقضت عدتك تشاورنيني إن أردت الزواج. كما تضمنت الكشف عن نفسية الرجل إذ قال تعالى: ﴿عَلِمَ ٱللَّهُ أنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ﴾ مبدين رغبتكم في الزواج منهن فرخص لكم في التعريض دون التصريح، ولكن لا تواعدوهن سراً هذا اللفظ هو الدال على تحريم خطبة المعتدة من وفاة أو من طلاق بائن، أما الطلاق الرجعي فلا يصح الخطبة فيه تعريضاً ولا تصريحاً لأنها في حكم الزوجة، وقوله إلا أن تقولوا قولا معروفا هو الإذن بالتعريض.

كما تضمنت هذه الآية حرمة عقد النكاح على المعتدة حتى تنتهي عدتها إذ قال تعالى: ﴿ولا تَعْزِمُوۤاْ عُقْدَةَ ٱلنِّكاحِ حَتّىٰ يَبْلُغَ ٱلْكِتابُ أجَلَهُ﴾، والمراد من الكتاب المدة التي كتب الله على المعتدة أن تتربص فيها. وختمت الآية بوعظ الله تعالى المؤمنين حيث أمرهم أن يعلموا أن الله يعلم ما في أنفسهم ولا يخفى عليه شيء من أعمالهم وتصرفاتهم فليحذروه غاية الحذر فلا يخالفوه في أمره ولا في نهيه. كما أعلمهم أنه تعالى غفور لمن تاب منهم بعد الذنب حليم عليهم لا يعاجلهم بالعقوبة ليتمكنوا من التوبة.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

١- بيان عدة الوفاة وهي أربعة أشهر وعشر ليال، وبينت السنّة أن عدة الأمة على النصف.

٢- وجوب الإحداد على المتوفى عنها زوجها وهو عدم التزيّن ومس الطيب وعدم التعرض للخطاب وملازمة المنزل الذي توفى عنها زوجها وهي فيه فلا تخرج منه إلا لضرورة قصوى.

٣- حرمة خطبة المعتدة، وجواز التعريض لها بلفظ غير صريح.

٤- حرمة عقد النكاح على معتدة قبل انقضاء عدتها وهذا من باب أولى مادام الخطبة محرمة ومن عقد على امرأة قبل انقضاء عدتها يفرق بينهما ولا تحل …

Al-Baqara 2:234Listen in Qur'an →
235

وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِۦ مِنْ خِطْبَةِ ٱلنِّسَآءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِىٓ أَنفُسِكُمْ ۚ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّآ أَن تَقُولُوا۟ قَوْلًۭا مَّعْرُوفًۭا ۚ وَلَا تَعْزِمُوا۟ عُقْدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْكِتَٰبُ أَجَلَهُۥ ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ فَٱحْذَرُوهُ ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌۭ

There is no blame upon you for that to which you [indirectly] allude concerning a proposal to women or for what you conceal within yourselves. Allah knows that you will have them in mind. But do not promise them secretly except for saying a proper saying. And do not determine to undertake a marriage contract until the decreed period reaches its end. And know that Allah knows what is within yourselves, so beware of Him. And know that Allah is Forgiving and Forbearing.

شرح الكلمات:

يتوفون: يوفيهم الله تعالى ما كتب لهم من العمر فيموتون.

ويذرون أزواجاً: يتركون زوجات لهم.

يتربصن بأنفسهن: ينتظرن حتى انقضاء عدتهن وهي أربعة أشهر وعشر ليال.

بلغن أجلهن: بلغن انتهاء العدة.

لا جناح عليكم: لا حرج عليكم أيها الأولياء فيما فعلن في أنفسهن من مس الطيب والتجمل والتعرض للخطاب.

لا جناح عليكم: لا إثم عليكم في التعريض دون التصريح بالخطبة، كما لا إثم في إضمار الرغبة في النفس.

حتى يبلغ الكتاب أجله: أي حتى تنتهي العدة.

معنى الآيتين:

ما زال السياق في بيان أحكام الطلاق والعدد والنفقات ففي هذه الآية [٢٣٤] أن على من مات عليها زوجها أن تنتظر أربعة أشهر وعشر ليال إن كانت حرة أو نصف المدة إن كانت أمة فلا تتجمل ولا تمس طيباً ولا تتعرض للخطاب بحال تنقضي عدتها المذكورة في الآية إلا أن تكون حاملا فإن عدتها تنقضي بوضع حملها لقوله تعالى من سورة الطلاق: ﴿وأُوْلاتُ ٱلأَحْمالِ أجَلُهُنَّ أن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الآية: ٤] فإذا بلغت أجلها أي انتهت المدة التي هي محدة فيها فلا جناح على ذوي زوجها المتوفى ولا على ذويها هي فيما تفعل بنفسها من ترك الإحداد والتعرض للخطاب للتزوج هذا معنى قوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْراً فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِيۤ أنْفُسِهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ﴾ أي بما هو مباح لهن ووعظهم في ختام الآية بقوله ﴿وٱللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ فاحذروه فلا تعملون إلا ما أذن فيه لكم.

أما الآية الثانية [٢٣٥] فقد تضمنت تحريم خطبة المرأة المعتدة من طلاق أو وفاة فلا يحل خطبتها لما في ذلك من الضرر؟ إذ قد تحمل هذه الخطبة من رجل مرغوب فيه لماله أو دينه أو نسبه أن تدعى المرأة انقضاء عدتها وهي لم تنقض، وقد تفوت على زوجها المطلق لها فرصة المراجعة وهذا كله ضرر محرم. كما تضمنت الآية في صدرها رفع الحرج أي الإثم في التعريض بالخطبة دون اللفظ الصريح المحرم فقال تعالى: ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾ أيها المسلمون فيما عرضتم من خطبة النساء المعتدات نحو قوله: إني راغب في الزواج: أو إذا انقضت عدتك تشاورنيني إن أردت الزواج. كما تضمنت الكشف عن نفسية الرجل إذ قال تعالى: ﴿عَلِمَ ٱللَّهُ أنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ﴾ مبدين رغبتكم في الزواج منهن فرخص لكم في التعريض دون التصريح، ولكن لا تواعدوهن سراً هذا اللفظ هو الدال على تحريم خطبة المعتدة من وفاة أو من طلاق بائن، أما الطلاق الرجعي فلا يصح الخطبة فيه تعريضاً ولا تصريحاً لأنها في حكم الزوجة، وقوله إلا أن تقولوا قولا معروفا هو الإذن بالتعريض.

كما تضمنت هذه الآية حرمة عقد النكاح على المعتدة حتى تنتهي عدتها إذ قال تعالى: ﴿ولا تَعْزِمُوۤاْ عُقْدَةَ ٱلنِّكاحِ حَتّىٰ يَبْلُغَ ٱلْكِتابُ أجَلَهُ﴾، والمراد من الكتاب المدة التي كتب الله على المعتدة أن تتربص فيها. وختمت الآية بوعظ الله تعالى المؤمنين حيث أمرهم أن يعلموا أن الله يعلم ما في أنفسهم ولا يخفى عليه شيء من أعمالهم وتصرفاتهم فليحذروه غاية الحذر فلا يخالفوه في أمره ولا في نهيه. كما أعلمهم أنه تعالى غفور لمن تاب منهم بعد الذنب حليم عليهم لا يعاجلهم بالعقوبة ليتمكنوا من التوبة.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

١- بيان عدة الوفاة وهي أربعة أشهر وعشر ليال، وبينت السنّة أن عدة الأمة على النصف.

٢- وجوب الإحداد على المتوفى عنها زوجها وهو عدم التزيّن ومس الطيب وعدم التعرض للخطاب وملازمة المنزل الذي توفى عنها زوجها وهي فيه فلا تخرج منه إلا لضرورة قصوى.

٣- حرمة خطبة المعتدة، وجواز التعريض لها بلفظ غير صريح.

٤- حرمة عقد النكاح على معتدة قبل انقضاء عدتها وهذا من باب أولى مادام الخطبة محرمة ومن عقد على امرأة قبل انقضاء عدتها يفرق بينهما ولا تحل …

Al-Baqara 2:235Listen in Qur'an →
236

لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا۟ لَهُنَّ فَرِيضَةًۭ ۚ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى ٱلْمُوسِعِ قَدَرُهُۥ وَعَلَى ٱلْمُقْتِرِ قَدَرُهُۥ مَتَٰعًۢا بِٱلْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ

There is no blame upon you if you divorce women you have not touched nor specified for them an obligation. But give them [a gift of] compensation - the wealthy according to his capability and the poor according to his capability - a provision according to what is acceptable, a duty upon the doers of good.

شرح الكلمات:

الجناح: الإثم المترتب على المعصيّة.

ما لم تمسوهن: ما لم تجامعوهنّ.

أو تفرضوا: تُقدّروا لهن مهرا.

الموسع قدره: ذو الوسع في المال، وقَدَرُه: ما يقدر عليه ويستطيعه.

المقتر: الضيّق العيش.

الذي بيده عقدة النكاح: هو الزوج.

ولاتنسوا الفضل بينكم: أي المودة والإحسان.

حافظوا على الصلوات: بأدائها في أوقاتها في جماعة مع استيفاء شروطها وأركانها وسننها.

الصلاة الوسطى: صلاة العصر، أو الصبح فتجب المحافظة على كل الصلوات وخاصة العصر والصبح لقول الرسول ﷺ «من صلى البردين - العصر والصبح - دخل الجنة». قانتين: خاشعين ساكنين.

فرجالا: مشاة على أرجلكم أو ركبانا على الدواب وغيرها مما يركب.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في بيان أحكام الطلاق وما يتعلق به ففي هذه الآية [٢٣٦]: يخبر تعالى عباده المؤمنين أنه لا إثم ولا حرج عليهم إن هم طلقوا أزواجهم قبل البناء بهن، وقبل أن يسَموا لهن مهوراً أيضاً وفي هذين الحالين يجب عليهم أن يمتعوهن بأن يعطوا المطلقة قبل البناء ولم تكن قد أعطيت مهراً ولا سمي لها فيعرف مقداره في هذه الحال وقد تكون نادرة يجب على الزوج المطلق جَبراً لخاطرها أن يعطيها مالاً على قدر غناه وفقره تتمتع به أياما عوضا عما فاتها من التمتع بالزواج، فقال تعالى: ﴿لاَّ جُناحَ عَلَيْكُمْ إن طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً ومَتِّعُوهُنَّ عَلى ٱلْمُوسِعِ قَدَرُهُ وعَلى ٱلْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِٱلْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلى ٱلْمُحْسِنِينَ﴾.

وأما الآية الثانية [٢٣٧] فإنه تعالى يُخبر أن من طلق امرأته قبل البناء بها وقد سمى لها صداقا قل أو كثر فإنّ عليه أن يعطيها وجوباً نصفه إلا أن تعفوا عنه المطلقة فلا تأخذه تكرماً، أو يعفو المطلِّق تكرما فلا يأخذ منه شيئا فيعطيها إياه كاملاً فقال عز وجل: ﴿وإن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أن تَمَسُّوهُنَّ وقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾ - أي فالواجب نصف ما فرضتم - إلا أن يعفون - المطلقات - أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وهو الزوج. ثم بعد تقرير هذا الحكم العادل الرحيم دعا تعالى الطرفين إلى العفو، وأن من عفا منهما كان أقرب إلى التقوى فقال عز وجل: ﴿وأَن تَعْفُوۤاْ أقْرَبُ لِلتَّقْوىٰ﴾ ونهاهم مع هذا عن عدم نسيان المودة والإحسان بينهما فقال: ﴿ولا تَنسَوُاْ ٱلْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إنَّ ٱللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾.

وأما الآية الثانية [٢٣٨] فإنه تعالى يرشد عباده المؤمنين إلى ما يساعدهم على الالتزام بهذه الواجبات الشرعية والآداب الإسلامية الرفيعة وهو المحافظة على إقامة الصلوات الخمس عامة والصلاة الوسطى خاصة فقال تعالى: ﴿حافِظُواْ عَلى ٱلصَّلَوَٰتِ وٱلصَّلَٰوةِ ٱلْوُسْطىٰ﴾، وكانوا قبلها يتكلمون في الصلاة فمنعهم من ذلك بقوله: ﴿وقُومُواْ للَّهِ قَٰنِتِينَ﴾ أي ساكنين خاشعين.

وإن حصل خوف لا يتمكنون معه من أداء الصلاة على الوجه المطلوب من السكون والخشوع فليؤدوها وهم مشاة على أرجلهم أو راكبون على خيولهم، حتى إذا زال الخوف وحصل الأمن فليصلوا على الهيئة التي كانوا يصلون عليها من سكون وسكوت خشوع فقال تعالى ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أوْ رُكْباناً فَإذَآ أمِنتُمْ فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ كَما عَلَّمَكُم مّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ﴾ يريد الله تعالى بالذكر هنا إقام الصلاة أولا، ثم الذكر العام مذكراً إياهم بنعمة العلم مطالباً إياهم بشكرها وهو أن يؤدوا الصلاة على أكمل وجوهها وأتمها لأنها المساعد على سائر الطاعات وحسبها أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر. هذا ما تضمنته الآية الرابعة [٢٣٩].

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- بيان حكم المطلقة قبل البناء وقبل تسمية المهر، وأن لها المتعة فقط بحسب حال المطلق من غنى وفقر.

٢- بيان حكم المطلقة قبل البناء وقد سمى لها صداق …

Al-Baqara 2:236Listen in Qur'an →
237

وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةًۭ فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّآ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا۟ ٱلَّذِى بِيَدِهِۦ عُقْدَةُ ٱلنِّكَاحِ ۚ وَأَن تَعْفُوٓا۟ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۚ وَلَا تَنسَوُا۟ ٱلْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ

And if you divorce them before you have touched them and you have already specified for them an obligation, then [give] half of what you specified - unless they forego the right or the one in whose hand is the marriage contract foregoes it. And to forego it is nearer to righteousness. And do not forget graciousness between you. Indeed Allah, of whatever you do, is Seeing.

شرح الكلمات:

الجناح: الإثم المترتب على المعصيّة.

ما لم تمسوهن: ما لم تجامعوهنّ.

أو تفرضوا: تُقدّروا لهن مهرا.

الموسع قدره: ذو الوسع في المال، وقَدَرُه: ما يقدر عليه ويستطيعه.

المقتر: الضيّق العيش.

الذي بيده عقدة النكاح: هو الزوج.

ولاتنسوا الفضل بينكم: أي المودة والإحسان.

حافظوا على الصلوات: بأدائها في أوقاتها في جماعة مع استيفاء شروطها وأركانها وسننها.

الصلاة الوسطى: صلاة العصر، أو الصبح فتجب المحافظة على كل الصلوات وخاصة العصر والصبح لقول الرسول ﷺ «من صلى البردين - العصر والصبح - دخل الجنة». قانتين: خاشعين ساكنين.

فرجالا: مشاة على أرجلكم أو ركبانا على الدواب وغيرها مما يركب.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في بيان أحكام الطلاق وما يتعلق به ففي هذه الآية [٢٣٦]: يخبر تعالى عباده المؤمنين أنه لا إثم ولا حرج عليهم إن هم طلقوا أزواجهم قبل البناء بهن، وقبل أن يسَموا لهن مهوراً أيضاً وفي هذين الحالين يجب عليهم أن يمتعوهن بأن يعطوا المطلقة قبل البناء ولم تكن قد أعطيت مهراً ولا سمي لها فيعرف مقداره في هذه الحال وقد تكون نادرة يجب على الزوج المطلق جَبراً لخاطرها أن يعطيها مالاً على قدر غناه وفقره تتمتع به أياما عوضا عما فاتها من التمتع بالزواج، فقال تعالى: ﴿لاَّ جُناحَ عَلَيْكُمْ إن طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً ومَتِّعُوهُنَّ عَلى ٱلْمُوسِعِ قَدَرُهُ وعَلى ٱلْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِٱلْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلى ٱلْمُحْسِنِينَ﴾.

وأما الآية الثانية [٢٣٧] فإنه تعالى يُخبر أن من طلق امرأته قبل البناء بها وقد سمى لها صداقا قل أو كثر فإنّ عليه أن يعطيها وجوباً نصفه إلا أن تعفوا عنه المطلقة فلا تأخذه تكرماً، أو يعفو المطلِّق تكرما فلا يأخذ منه شيئا فيعطيها إياه كاملاً فقال عز وجل: ﴿وإن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أن تَمَسُّوهُنَّ وقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾ - أي فالواجب نصف ما فرضتم - إلا أن يعفون - المطلقات - أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وهو الزوج. ثم بعد تقرير هذا الحكم العادل الرحيم دعا تعالى الطرفين إلى العفو، وأن من عفا منهما كان أقرب إلى التقوى فقال عز وجل: ﴿وأَن تَعْفُوۤاْ أقْرَبُ لِلتَّقْوىٰ﴾ ونهاهم مع هذا عن عدم نسيان المودة والإحسان بينهما فقال: ﴿ولا تَنسَوُاْ ٱلْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إنَّ ٱللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾.

وأما الآية الثانية [٢٣٨] فإنه تعالى يرشد عباده المؤمنين إلى ما يساعدهم على الالتزام بهذه الواجبات الشرعية والآداب الإسلامية الرفيعة وهو المحافظة على إقامة الصلوات الخمس عامة والصلاة الوسطى خاصة فقال تعالى: ﴿حافِظُواْ عَلى ٱلصَّلَوَٰتِ وٱلصَّلَٰوةِ ٱلْوُسْطىٰ﴾، وكانوا قبلها يتكلمون في الصلاة فمنعهم من ذلك بقوله: ﴿وقُومُواْ للَّهِ قَٰنِتِينَ﴾ أي ساكنين خاشعين.

وإن حصل خوف لا يتمكنون معه من أداء الصلاة على الوجه المطلوب من السكون والخشوع فليؤدوها وهم مشاة على أرجلهم أو راكبون على خيولهم، حتى إذا زال الخوف وحصل الأمن فليصلوا على الهيئة التي كانوا يصلون عليها من سكون وسكوت خشوع فقال تعالى ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أوْ رُكْباناً فَإذَآ أمِنتُمْ فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ كَما عَلَّمَكُم مّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ﴾ يريد الله تعالى بالذكر هنا إقام الصلاة أولا، ثم الذكر العام مذكراً إياهم بنعمة العلم مطالباً إياهم بشكرها وهو أن يؤدوا الصلاة على أكمل وجوهها وأتمها لأنها المساعد على سائر الطاعات وحسبها أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر. هذا ما تضمنته الآية الرابعة [٢٣٩].

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- بيان حكم المطلقة قبل البناء وقبل تسمية المهر، وأن لها المتعة فقط بحسب حال المطلق من غنى وفقر.

٢- بيان حكم المطلقة قبل البناء وقد سمى لها صداق …

Al-Baqara 2:237Listen in Qur'an →
238

حَٰفِظُوا۟ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلْوُسْطَىٰ وَقُومُوا۟ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ

Maintain with care the [obligatory] prayers and [in particular] the middle prayer and stand before Allah, devoutly obedient.

شرح الكلمات:

الجناح: الإثم المترتب على المعصيّة.

ما لم تمسوهن: ما لم تجامعوهنّ.

أو تفرضوا: تُقدّروا لهن مهرا.

الموسع قدره: ذو الوسع في المال، وقَدَرُه: ما يقدر عليه ويستطيعه.

المقتر: الضيّق العيش.

الذي بيده عقدة النكاح: هو الزوج.

ولاتنسوا الفضل بينكم: أي المودة والإحسان.

حافظوا على الصلوات: بأدائها في أوقاتها في جماعة مع استيفاء شروطها وأركانها وسننها.

الصلاة الوسطى: صلاة العصر، أو الصبح فتجب المحافظة على كل الصلوات وخاصة العصر والصبح لقول الرسول ﷺ «من صلى البردين - العصر والصبح - دخل الجنة». قانتين: خاشعين ساكنين.

فرجالا: مشاة على أرجلكم أو ركبانا على الدواب وغيرها مما يركب.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في بيان أحكام الطلاق وما يتعلق به ففي هذه الآية [٢٣٦]: يخبر تعالى عباده المؤمنين أنه لا إثم ولا حرج عليهم إن هم طلقوا أزواجهم قبل البناء بهن، وقبل أن يسَموا لهن مهوراً أيضاً وفي هذين الحالين يجب عليهم أن يمتعوهن بأن يعطوا المطلقة قبل البناء ولم تكن قد أعطيت مهراً ولا سمي لها فيعرف مقداره في هذه الحال وقد تكون نادرة يجب على الزوج المطلق جَبراً لخاطرها أن يعطيها مالاً على قدر غناه وفقره تتمتع به أياما عوضا عما فاتها من التمتع بالزواج، فقال تعالى: ﴿لاَّ جُناحَ عَلَيْكُمْ إن طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً ومَتِّعُوهُنَّ عَلى ٱلْمُوسِعِ قَدَرُهُ وعَلى ٱلْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِٱلْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلى ٱلْمُحْسِنِينَ﴾.

وأما الآية الثانية [٢٣٧] فإنه تعالى يُخبر أن من طلق امرأته قبل البناء بها وقد سمى لها صداقا قل أو كثر فإنّ عليه أن يعطيها وجوباً نصفه إلا أن تعفوا عنه المطلقة فلا تأخذه تكرماً، أو يعفو المطلِّق تكرما فلا يأخذ منه شيئا فيعطيها إياه كاملاً فقال عز وجل: ﴿وإن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أن تَمَسُّوهُنَّ وقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾ - أي فالواجب نصف ما فرضتم - إلا أن يعفون - المطلقات - أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وهو الزوج. ثم بعد تقرير هذا الحكم العادل الرحيم دعا تعالى الطرفين إلى العفو، وأن من عفا منهما كان أقرب إلى التقوى فقال عز وجل: ﴿وأَن تَعْفُوۤاْ أقْرَبُ لِلتَّقْوىٰ﴾ ونهاهم مع هذا عن عدم نسيان المودة والإحسان بينهما فقال: ﴿ولا تَنسَوُاْ ٱلْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إنَّ ٱللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾.

وأما الآية الثانية [٢٣٨] فإنه تعالى يرشد عباده المؤمنين إلى ما يساعدهم على الالتزام بهذه الواجبات الشرعية والآداب الإسلامية الرفيعة وهو المحافظة على إقامة الصلوات الخمس عامة والصلاة الوسطى خاصة فقال تعالى: ﴿حافِظُواْ عَلى ٱلصَّلَوَٰتِ وٱلصَّلَٰوةِ ٱلْوُسْطىٰ﴾، وكانوا قبلها يتكلمون في الصلاة فمنعهم من ذلك بقوله: ﴿وقُومُواْ للَّهِ قَٰنِتِينَ﴾ أي ساكنين خاشعين.

وإن حصل خوف لا يتمكنون معه من أداء الصلاة على الوجه المطلوب من السكون والخشوع فليؤدوها وهم مشاة على أرجلهم أو راكبون على خيولهم، حتى إذا زال الخوف وحصل الأمن فليصلوا على الهيئة التي كانوا يصلون عليها من سكون وسكوت خشوع فقال تعالى ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أوْ رُكْباناً فَإذَآ أمِنتُمْ فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ كَما عَلَّمَكُم مّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ﴾ يريد الله تعالى بالذكر هنا إقام الصلاة أولا، ثم الذكر العام مذكراً إياهم بنعمة العلم مطالباً إياهم بشكرها وهو أن يؤدوا الصلاة على أكمل وجوهها وأتمها لأنها المساعد على سائر الطاعات وحسبها أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر. هذا ما تضمنته الآية الرابعة [٢٣٩].

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- بيان حكم المطلقة قبل البناء وقبل تسمية المهر، وأن لها المتعة فقط بحسب حال المطلق من غنى وفقر.

٢- بيان حكم المطلقة قبل البناء وقد سمى لها صداق …

Al-Baqara 2:238Listen in Qur'an →
239

فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًۭا ۖ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا۟ تَعْلَمُونَ

And if you fear [an enemy, then pray] on foot or riding. But when you are secure, then remember Allah [in prayer], as He has taught you that which you did not [previously] know.

شرح الكلمات:

الجناح: الإثم المترتب على المعصيّة.

ما لم تمسوهن: ما لم تجامعوهنّ.

أو تفرضوا: تُقدّروا لهن مهرا.

الموسع قدره: ذو الوسع في المال، وقَدَرُه: ما يقدر عليه ويستطيعه.

المقتر: الضيّق العيش.

الذي بيده عقدة النكاح: هو الزوج.

ولاتنسوا الفضل بينكم: أي المودة والإحسان.

حافظوا على الصلوات: بأدائها في أوقاتها في جماعة مع استيفاء شروطها وأركانها وسننها.

الصلاة الوسطى: صلاة العصر، أو الصبح فتجب المحافظة على كل الصلوات وخاصة العصر والصبح لقول الرسول ﷺ «من صلى البردين - العصر والصبح - دخل الجنة». قانتين: خاشعين ساكنين.

فرجالا: مشاة على أرجلكم أو ركبانا على الدواب وغيرها مما يركب.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في بيان أحكام الطلاق وما يتعلق به ففي هذه الآية [٢٣٦]: يخبر تعالى عباده المؤمنين أنه لا إثم ولا حرج عليهم إن هم طلقوا أزواجهم قبل البناء بهن، وقبل أن يسَموا لهن مهوراً أيضاً وفي هذين الحالين يجب عليهم أن يمتعوهن بأن يعطوا المطلقة قبل البناء ولم تكن قد أعطيت مهراً ولا سمي لها فيعرف مقداره في هذه الحال وقد تكون نادرة يجب على الزوج المطلق جَبراً لخاطرها أن يعطيها مالاً على قدر غناه وفقره تتمتع به أياما عوضا عما فاتها من التمتع بالزواج، فقال تعالى: ﴿لاَّ جُناحَ عَلَيْكُمْ إن طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً ومَتِّعُوهُنَّ عَلى ٱلْمُوسِعِ قَدَرُهُ وعَلى ٱلْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِٱلْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلى ٱلْمُحْسِنِينَ﴾.

وأما الآية الثانية [٢٣٧] فإنه تعالى يُخبر أن من طلق امرأته قبل البناء بها وقد سمى لها صداقا قل أو كثر فإنّ عليه أن يعطيها وجوباً نصفه إلا أن تعفوا عنه المطلقة فلا تأخذه تكرماً، أو يعفو المطلِّق تكرما فلا يأخذ منه شيئا فيعطيها إياه كاملاً فقال عز وجل: ﴿وإن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أن تَمَسُّوهُنَّ وقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾ - أي فالواجب نصف ما فرضتم - إلا أن يعفون - المطلقات - أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وهو الزوج. ثم بعد تقرير هذا الحكم العادل الرحيم دعا تعالى الطرفين إلى العفو، وأن من عفا منهما كان أقرب إلى التقوى فقال عز وجل: ﴿وأَن تَعْفُوۤاْ أقْرَبُ لِلتَّقْوىٰ﴾ ونهاهم مع هذا عن عدم نسيان المودة والإحسان بينهما فقال: ﴿ولا تَنسَوُاْ ٱلْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إنَّ ٱللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾.

وأما الآية الثانية [٢٣٨] فإنه تعالى يرشد عباده المؤمنين إلى ما يساعدهم على الالتزام بهذه الواجبات الشرعية والآداب الإسلامية الرفيعة وهو المحافظة على إقامة الصلوات الخمس عامة والصلاة الوسطى خاصة فقال تعالى: ﴿حافِظُواْ عَلى ٱلصَّلَوَٰتِ وٱلصَّلَٰوةِ ٱلْوُسْطىٰ﴾، وكانوا قبلها يتكلمون في الصلاة فمنعهم من ذلك بقوله: ﴿وقُومُواْ للَّهِ قَٰنِتِينَ﴾ أي ساكنين خاشعين.

وإن حصل خوف لا يتمكنون معه من أداء الصلاة على الوجه المطلوب من السكون والخشوع فليؤدوها وهم مشاة على أرجلهم أو راكبون على خيولهم، حتى إذا زال الخوف وحصل الأمن فليصلوا على الهيئة التي كانوا يصلون عليها من سكون وسكوت خشوع فقال تعالى ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أوْ رُكْباناً فَإذَآ أمِنتُمْ فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ كَما عَلَّمَكُم مّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ﴾ يريد الله تعالى بالذكر هنا إقام الصلاة أولا، ثم الذكر العام مذكراً إياهم بنعمة العلم مطالباً إياهم بشكرها وهو أن يؤدوا الصلاة على أكمل وجوهها وأتمها لأنها المساعد على سائر الطاعات وحسبها أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر. هذا ما تضمنته الآية الرابعة [٢٣٩].

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- بيان حكم المطلقة قبل البناء وقبل تسمية المهر، وأن لها المتعة فقط بحسب حال المطلق من غنى وفقر.

٢- بيان حكم المطلقة قبل البناء وقد سمى لها صداق …

Al-Baqara 2:239Listen in Qur'an →
240

وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَٰجًۭا وَصِيَّةًۭ لِّأَزْوَٰجِهِم مَّتَٰعًا إِلَى ٱلْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍۢ ۚ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِى مَا فَعَلْنَ فِىٓ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍۢ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌۭ

And those who are taken in death among you and leave wives behind - for their wives is a bequest: maintenance for one year without turning [them] out. But if they leave [of their own accord], then there is no blame upon you for what they do with themselves in an acceptable way. And Allah is Exalted in Might and Wise.

شرح الكلمات:

الحول: العام.

فإن خرجن: من بيت الزوج المتوفي قبل نهاية السنة.

متاع بالمعروف: أي متعة لا مبالغة فيها، ولا تقصير.

حقاً: متعيناً على المطلقين الأتقياء.

معنى الآيات:

ما زال السياق في بيان حقوق النساء المطلقات والمتوفى عنهن ففي هذه الآية [٢٤٠] يخبر تعالى أن الذين يتوفون من المؤمنين ويتركون أزواجاً فإن لهن من الله تعالى وصيّة على ورثة الزوج المتوفي أن ينفذوها وهي أن يسمحوا لزوجة المتوفي عنها أن تبقى معهم في البيت تأكل وتشرب إلى نهاية السنة بما فيها مدة العدة وهي أربعة أشهر وعشر ليال إلا إذا رغبت في الخروج بعد انقضاء العدة فلها ذلك، هذا معنى قوله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أزْواجاً وصِيَّةً لأَزْواجِهِمْ مَّتاعاً إلى ٱلْحَوْلِ غَيْرَ إخْراجٍ فَإنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِيۤ أنْفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ وٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ وقوله فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن تقدم معناه، وهو أن للمعتدة إذا انقضت عدتها أن تتزين وتمس الطيب وتتعرض للخطاب لتتزوج. وما ختمت به الآية والله عزيز حكيم إشارة إلى أن هذه الوصية قد شرعّها عزيز حكيم فهي متعيّنة التحقيق والتنفيذ.

وأما الآية الثانية [٢٤١] ﴿ولِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِٱلْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلى ٱلْمُتَّقِينَ﴾ ففيها حكم آخر وهو أن المطلقة المبني بها على مطلقها أن يمتعها بشيء من المال كثياب أو دابة أو خادمة، وعليه فالمطلقة قبل البناء وقيل تسمية المهر لها المتعة واجبة لها إذ ليس لها سواها والمطلقة قبل البناء وقد سمى لها المهر فإن لها نصف المهر لا غير، والمطلقة بعد البناء وهي هذه المقصودة في هذه الآية لها متعة بالمعروف سواء قيل بالوجوب أو الاستحباب لأنها لها المهر كاملاً.

وقوله تعالى في الآية الثالثة [٢٤٢] ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ معناه كهذا التبين لأحكام الطلاق والخُلْع والرضاع والعدد والمتع يبين تعالى لنا آياته المتضمنة أحكام شرعه لنعقلها ونعمل بها فنكمل عليها ونسعد في الحياتين الدنيا والآخرة.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- الإبقاء على المعتدة عدة وفاة في بيت الهالك سنة إن طابت نفسها بذلك وذلك بعد انقضاء العدة الواجبة فالزائد وهو سبعة أشهر وعشرون يوماً جاء في هذه الوصية إلا أن جمهور أهل العلم يقولون بنسخ هذه الوصيّة، وعدم القول بالنسخ أولى، لأختلافهم في الناسخ لها.

٢- حق المطلقة المدخول بها في المتعة بالمعروف.

٣- منة الله على هذه الأمة ببيان الأحكام لها لتسعد بها وتكمل عليها، فلله الحمد والشكر.

Al-Baqara 2:240Listen in Qur'an →

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.