وَلَا تَنكِحُوا۟ ٱلْمُشْرِكَٰتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ۚ وَلَأَمَةٌۭ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌۭ مِّن مُّشْرِكَةٍۢ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ۗ وَلَا تُنكِحُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا۟ ۚ وَلَعَبْدٌۭ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌۭ مِّن مُّشْرِكٍۢ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ۗ أُو۟لَٰٓئِكَ يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَٱللَّهُ يَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱلْجَنَّةِ وَٱلْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِۦ ۖ وَيُبَيِّنُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
And do not marry polytheistic women until they believe. And a believing slave woman is better than a polytheist, even though she might please you. And do not marry polytheistic men [to your women] until they believe. And a believing slave is better than a polytheist, even though he might please you. Those invite [you] to the Fire, but Allah invites to Paradise and to forgiveness, by His permission. And He makes clear His verses to the people that perhaps they may remember.
الحُكْمُ السّادِسُ
فِيما يَتَعَلَّقُ بِالنِّكاحِ
صفحة ٤٧
﴿ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ ولَأمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكَةٍ ولَوْ أعْجَبَتْكم ولا تُنْكِحُوا المُشْرِكِينَ حَتّى يُؤْمِنُوا ولَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكٍ ولَوْ أعْجَبَكم أُولَئِكَ يَدْعُونَ إلى النّارِ واللَّهُ يَدْعُو إلى الجَنَّةِ والمَغْفِرَةِ بِإذْنِهِ ويُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ ولَأمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكَةٍ ولَوْ أعْجَبَتْكم ولا تُنْكِحُوا المُشْرِكِينَ حَتّى يُؤْمِنُوا ولَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكٍ ولَوْ أعْجَبَكم أُولَئِكَ يَدْعُونَ إلى النّارِ واللَّهُ يَدْعُو إلى الجَنَّةِ والمَغْفِرَةِ بِإذْنِهِ ويُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَظِيرُ قَوْلِهِ: ﴿ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾ [المُمْتَحِنَةِ: ١٠] وقُرِئَ بِضَمِّ التّاءِ، أيْ لا تُزَوِّجُوهُنَّ، وعَلى هَذِهِ القِراءَةِ لا يُزَوِّجُونَهُنَّ.
واعْلَمْ أنَّ المُفَسِّرِينَ اخْتَلَفُوا في أنَّ هَذِهِ الآيَةَ ابْتِداءُ حُكْمٍ وشَرْعٍ، أوْ هو مُتَعَلِّقٌ بِما تَقَدَّمَ، فالأكْثَرُونَ عَلى أنَّهُ ابْتِداءُ شَرْعٍ في بَيانِ ما يَحِلُّ ويَحْرُمُ، وقالَ أبُو مُسْلِمٍ: بَلْ هو مُتَعَلِّقٌ بِقِصَّةِ اليَتامى، فَإنَّهُ تَعالى لَمّا قالَ: ﴿وإنْ تُخالِطُوهم فَإخْوانُكُمْ﴾ وأرادَ مُخالَطَةَ النِّكاحِ عَطَفَ عَلَيْهِ ما يَبْعَثُ عَلى الرَّغْبَةِ في اليَتامى، وأنَّ ذَلِكَ أوْلى مِمّا كانُوا يَتَعاطَوْنَ مِنَ الرَّغْبَةِ في المُشْرِكاتِ، وبَيَّنَ أنَّ أمَةً مُؤْمِنَةً خَيْرٌ مِن مُشْرِكَةٍ وإنْ بَلَغَتِ النِّهايَةَ فِيما يَقْتَضِي الرَّغْبَةَ فِيها، لِيَدُلَّ بِذَلِكَ عَلى ما يَبْعَثُ عَلى التَّزَوُّجِ بِاليَتامى، وعَلى تَزْوِيجِ الأيْتامِ عِنْدَ البُلُوغِ لِيَكُونَ ذَلِكَ داعِيَةً لِما أمَرَ بِهِ مِنَ النَّظَرِ في صَلاحِهِمْ وصَلاحِ أمْوالِهِمْ، وعَلى الوَجْهَيْنِ فَحُكْمُ الآيَةِ لا يَخْتَلِفُ، ثُمَّ في الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بَعَثَ مَرْثَدَ بْنَ أبِي مَرْثَدٍ حَلِيفًا لِبَنِي هاشِمٍ إلى مَكَّةَ لِيُخْرِجَ أُناسًا مِنَ المُسْلِمِينَ بِها سِرًّا، فَعِنْدَ قُدُومِهِ جاءَتْهُ امْرَأتُهُ يُقالُ لَها: عَناقُ خَلِيلَةٌ لَهُ في الجاهِلِيَّةِ، أعْرَضَتْ عَنْهُ عِنْدَ الإسْلامِ، فالتَمَسَتِ الخَلْوَةَ، فَعَرَّفَها أنَّ الإسْلامَ يَمْنَعُ مِن ذَلِكَ، ثُمَّ وعَدَها أنْ يَسْتَأْذِنَ الرَّسُولَ ﷺ ثُمَّ يَتَزَوَّجُ بِها، فَلَمّا انْصَرَفَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَرَّفَهُ ما جَرى في أمْرِ عَناقَ، وسَألَهُ هَلْ يَحِلُّ لَهُ التَّزَوُّجُ بِها فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ» .
* * *
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اخْتَلَفَ النّاسُ في لَفْظِ النِّكاحِ، فَقالَ أكْثَرُ أصْحابِ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ: إنَّهُ حَقِيقَةٌ في العَقْدِ، واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِوُجُوهٍ:
أحَدُها: قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«لا نِكاحَ إلّا بِوَلِيٍّ وشُهُودٍ» “ وقَفَ النِّكاحَ عَلى الوَلِيِّ والشُّهُودِ، والمُتَوَقِّفُ عَلى الوَلِيِّ والشُّهُودِ هو العَقْدُ لا الوَطْءُ.
والثّانِي: قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«وُلِدْتُ مِن نِكاحٍ ولَمْ أُولَدْ مِن سِفاحٍ» “ دَلَّ الحَدِيثُ عَلى أنَّ النِّكاحَ كالمُقابِلِ لِلسِّفاحِ، ومَعْلُومٌ أنَّ السِّفاحَ مُشْتَمِلٌ عَلى الوَطْءِ، فَلَوْ كانَ النِّكاحُ اسْمًا لِلْوَطْءِ لامْتَنَعَ كَوْنُ النِّكاحِ مُقابِلًا لِلسِّفاحِ.
وثالِثُها: قَوْلُهُ …