وَلَا تَنكِحُوا۟ ٱلْمُشْرِكَٰتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ۚ وَلَأَمَةٌۭ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌۭ مِّن مُّشْرِكَةٍۢ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ۗ وَلَا تُنكِحُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا۟ ۚ وَلَعَبْدٌۭ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌۭ مِّن مُّشْرِكٍۢ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ۗ أُو۟لَٰٓئِكَ يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَٱللَّهُ يَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱلْجَنَّةِ وَٱلْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِۦ ۖ وَيُبَيِّنُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
And do not marry polytheistic women until they believe. And a believing slave woman is better than a polytheist, even though she might please you. And do not marry polytheistic men [to your women] until they believe. And a believing slave is better than a polytheist, even though he might please you. Those invite [you] to the Fire, but Allah invites to Paradise and to forgiveness, by His permission. And He makes clear His verses to the people that perhaps they may remember.
﴿وَلا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ﴾ أيْ ولا تَتَزَوَّجُوهُنَّ. وقُرِئَ بِالضَّمِّ أيْ ولا تُزَوِّجُوهُنَّ مِنَ المُسْلِمِينَ، والمُشْرِكاتُ تَعُمُّ الكِتابِيّاتِ لِأنَّ أهْلَ الكِتابِ مُشْرِكُونَ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَقالَتِ اليَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وقالَتِ النَّصارى المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿سُبْحانَهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ ولَكِنَّها خُصَّتْ عَنْها بِقَوْلِهِ: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ «رُوِيَ (أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بَعَثَ مَرْثَدًا الغَنَوِيَّ إلى مَكَّةَ لِيُخْرِجَ مِنها أُناسًا مِنَ المُسْلِمِينَ، فَأتَتْهُ عَناقُ وكانَ يَهْواها في الجاهِلِيَّةِ فَقالَتْ: ألا تَخْلُوا. فَقالَ: إنَّ الإسْلامَ حالَ بَيْنَنا فَقالَتْ: هَلْ لَكَ أنْ تَتَزَوَّجَ بِي فَقالَ: نَعَمْ ولَكِنِ أسْتَأْمِرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فاسْتَأْمَرَهُ) فَنَزَلَتْ ﴿وَلأمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكَةٍ﴾» أيْ ولامْرَأةٌ مُؤْمِنَةٌ حُرَّةً كانَتْ أوْ مَمْلُوكَةً، فَإنَّ النّاسَ كُلَّهم عَبِيدُ اللَّهِ وإماؤُهُ. ﴿وَلَوْ أعْجَبَتْكُمْ﴾ بِحُسْنِها وشَمائِلِها، والواوُ لِلْحالِ ولَوْ بِمَعْنى إنْ وهو كَثِيرٌ. ﴿وَلا تُنْكِحُوا المُشْرِكِينَ حَتّى يُؤْمِنُوا﴾ ولا تُزَوِّجُوا مِنهُمُ المُؤْمِناتِ حَتّى يُؤْمِنُوا، وهو عَلى عُمُومِهِ. ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكٍ ولَوْ أعْجَبَكُمْ﴾ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ عَنْ مُواصَلَتِهِمْ، وتَرْغِيبٌ في مُواصَلَةِ المُؤْمِنِينَ. ﴿أُولَئِكَ﴾ إشارَةٌ إلى المَذْكُورِينَ مِنَ المُشْرِكِينَ والمُشْرِكاتِ. ﴿يَدْعُونَ إلى النّارِ﴾ أيِ الكُفْرِ المُؤَدِّي إلى النّارِ فَلا يَلِيقُ مُوالاتُهم ومُصاهَرَتُهم. ﴿واللَّهُ﴾ أيْ وأوْلِياؤُهُ يَعْنِي المُؤْمِنِينَ حَذَفَ المُضافَ وأقامَ المُضافَ إلَيْهِ مَقامَهُ تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِمْ. ﴿يَدْعُو إلى الجَنَّةِ والمَغْفِرَةِ﴾ أيْ إلى الِاعْتِقادِ والعَمَلِ المُوَصِّلِينَ إلَيْهِما فَهُمُ الأحِقّاءُ بِالمُواصَلَةِ. ﴿بِإذْنِهِ﴾ أيْ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعالى وتَيْسِيرِهِ، أوْ بِقَضائِهِ وإرادَتِهِ. ﴿وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾ لِكَيْ يَتَذَكَّرُوا، أوْ لِيَكُونُوا بِحَيْثُ يُرْجى مِنهُمُ التَّذَكُّرُ لِما رَكَزَ في العُقُولِ مِن مَيْلِ الخَيْرِ ومُخالَفَةِ الهَوى.