Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Fath al-Bayan fi Maqasid al-Qur'an by Siddiq Hasan Khan al-Qannauji

Ayahs 221–230 of 286

221

وَلَا تَنكِحُوا۟ ٱلْمُشْرِكَٰتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ۚ وَلَأَمَةٌۭ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌۭ مِّن مُّشْرِكَةٍۢ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ۗ وَلَا تُنكِحُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا۟ ۚ وَلَعَبْدٌۭ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌۭ مِّن مُّشْرِكٍۢ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ۗ أُو۟لَٰٓئِكَ يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَٱللَّهُ يَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱلْجَنَّةِ وَٱلْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِۦ ۖ وَيُبَيِّنُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ

And do not marry polytheistic women until they believe. And a believing slave woman is better than a polytheist, even though she might please you. And do not marry polytheistic men [to your women] until they believe. And a believing slave is better than a polytheist, even though he might please you. Those invite [you] to the Fire, but Allah invites to Paradise and to forgiveness, by His permission. And He makes clear His verses to the people that perhaps they may remember.

وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (221)

وأوقعكم فيما فيه الحرج والمشقة، وقيل العنت هنا معناه الهلاك، قاله أبو عبيده وأصل العنت المشقة، وقال ابن الأنباري: أصل العنت التشديد، ثم نقل إلى معنى الهلاك (إن الله عزيز) أي لا يمتنع عليه شيء لأنه غالب لا يغالب (حكيم) يتصرف في ملكه بما تقتضيه مشيئته وحكمته وليس لكم أن تختاروا لأنفسكم.

(ولا تنكحوا المشركات) أي لا تتزوجوا، والمراد بالنكاح العقد لا الوطء حتى قيل أنه لم يرد في القرآن بمعنى الوطء أصلاً (حتى يؤمنَّ) حتى بمعنى إلى أي إلى أن يؤمنَّ.

وفي هذه الآية النهي عن نكاح المشركات فقيل المراد بها الوثنيات، وقيل أنها تعم الكتابيات لأن أهل الكتاب مشركون قالت: اليهود عزير ابن الله، وقالت النصارى: المسيح ابن الله.

وقد اختلف أهل العلم في هذه الآية فقالت طائفة: إن الله حرم نكاح المشركات فيها والكتابيات من الجملة، ثم جاءت آية المائدة فخصصت الكتابيات من هذا العموم، وهذا محكي عن ابن عباس ومالك وسفيان بن سعيد وعبد الرحمن بن عمرو والأوزاعي.

وذهبت طائفة إلى أن هذه الآية ناسخة لآية المائدة وأنه يحرم نكاح الكتابيات والمشركات، وهذا أحد قولي الشافعي وبه قال جماعة من أهل العلم، ويجاب عن قولهم إن هذه الآية ناسخة لآية المائدة بأن سورة البقرة من أول ما أنزل، وسورة المائدة من آخر مما نزل، والقول الأول هو الراسخ، وقد قال به مع من تقدم عثمان بن عفان وطلحة وجابر وحذيفة وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والحسن وطاوس وعكرمة والشعبي والضحاك كما حكاه النحاس والقرطبي، وقد حكاه ابن المنذر عن المذكورين، وزاد عمر بن الخطاب وقال: لا يصح عن أحد من الأوائل أنه حرم ذلك.

وقال بعض أهل العلم: إن لفظ المشرك لا يتناول أهل الكتاب لقوله تعالى (ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين) وعلى فرض أن لفظ المشركين يعم فهذا العموم مخصوص بآية المائدة كما قدمنا عن مقاتل بن حيان قال: نزلت هذه الآية في أبي مرثد الغنوي استأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - في عناق أن يتزوجها، وكانت ذات حظ من جمال، وهي مشركة وأبو مرثد يومئذ مسلم فقال يا رسول الله إنها تعجبني، فأنزل الله (ولا تنكحوا المشركات) أخرجه ابن أبي حاتم وابن المنذر.

وأخرج البخاري عن ابن عمر قال: حرم الله نكاح المشركات على المسلمين ولا أعرف شيئاً من الإشراك أعظم من أن تقول المرأة ربها عيسى أو عبد من عباد الله.

(ولأمة مؤمنة خير من مشركة) أي ولرقيقة مؤمنة أنفع وأصلح وأفضل من حرة مشركة، وقيل المراد بالأمة الحرة لأن الناس كلهم عبيدٌ لله وإماؤه والأول أولى لأنه الظاهر من اللفظ ولأنه أبلغ فإن تفضيل الأمة المؤمنة على الحرة المشتركة يستفاد منه تفضيل الحرة المؤمنة على الحرة المشركة بالأولى.

قال ابن عرفة: يجيء التفضيل في كلامهم إيجاباً للأول ونفياً عن الثاني، فعلى هذا لا يلزم وجود خير في المشركة مطلقاً.

(ولو أعجبتكم) المشركة من جهة كونها ذات جمال أو مال أو نسب أو شرف وهذه الجملة حالية، قال السيوطي: وهذا مخصوص بغير الكتابيات بآية (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب) [[وقيل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث صحابياً إلى مكة سراً ليخرج رجلاً من أصحابه، وكان له بمكة امرأة يحبها في الجاهلية يقال لها عناق فجاءته فقال لها: إن الإسلام حرم ما كان في الجاهلية قالت فتزوجني قال: حتى استأذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاستأذنه فنهاه عن …

Al-Baqara 2:221Listen in Qur'an →
222

وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًۭى فَٱعْتَزِلُوا۟ ٱلنِّسَآءَ فِى ٱلْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلْمُتَطَهِّرِينَ

And they ask you about menstruation. Say, "It is harm, so keep away from wives during menstruation. And do not approach them until they are pure. And when they have purified themselves, then come to them from where Allah has ordained for you. Indeed, Allah loves those who are constantly repentant and loves those who purify themselves."

(ويسئلونك عن المحيض) السائل أبو الدحداح في نفر من الصحابة، والمحيض هو الحيض وهو مصدر ميمي، يقال حاضت المرأة حيضاً ومحيضاً فهي حائض وحائضة كذا قال الفراء، ونساء حيض وحوائض، والحيضة بالكسر المرة الواحدة وقيل الاسم، وقيل المحيض عبارة عن الزمان والمكان وهو مجاز فيهما.

وقال ابن جرير الطبري: المحيض اسم الحيض أي الحدث، وأصل هذه الكلمة من السيلان والإنفجار، يقال حاض السيل وفاض وحاضت الشجرة أي سالت رطوبتها، ومنه الحوض لأن الماء يحوض إليه أي يسيل.

(قل هو أذى) أي شيء يتأذى به أي برائحته، والأذى كناية عن القذر أو محله ويطلق على القول المكروه، ومنه قوله تعالى (ولا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) ومنه قوله تعالى (ودع أذاهم) (فاعتزلوا النساء في المحيض) أي فاجتنبوهن واتركوا وطأهن في زمان الحيض أن حمل المحيض على المصدر أو في محل الحيض إن حمل على الاسم.

والمراد من هذا الاعتزال ترك المجامعة لا ترك المجالسة أو الملابسة فإن ذلك جائز، بل يجوز الاستمتاع منها بما عدا الفرج أو بما دون الإزار على خلاف في ذلك.

وأما ما يروى عن ابن عباس وعبيدة السلماني أنه يجب على الرجل أن يعتزل فراش زوجته إذا حاضت فليس ذلك بشيء.

ولا خلاف بين أهل العلم في تحريم وطء الحائض وهو معلوم من ضرورة الدين.

وقد أخرج مسلم وأهل السنن وغيرهم عن أنس، " أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم أخرجوها من البيت ولم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يجامعوها في البيوت، فسئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك فأنزل الله (ويسئلونك عن المحيض) الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: جامعوهن في البيوت واصنعوا كل شيء إلا النكاح مسلم 302. ".

(ولا تقربوهن) بالجماع (حتى يطهرن) قرىء بالتخفيف والتشديد، والطهر انقطاع الحيض والتطهير الاغتسال، وبسبب اختلاف القراء اختلف أهل العلم فذهب الجمهور إلى أن الحائض لا يحل وطؤها لزوجها حتى تتطهر بالماء، وقال محمد بن كعب القرظي ويحيى بن بكير: إذا طهرت الحائض وتيممت حيث لا ماء حلت لزوجها وإن لم تغتسل، وقال مجاهد وعكرمة إن انقطع الدم يحلها لزوجها ولكن تتوضأ.

وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: إن انقطع دمها بعد مضي عشرة أيام جاز له أن يطأها قبل الغسل وإن كان انقطاعه قبل العشرة لم يجز حتى تغتسل أو يدخل عليها وقت صلاة، وقد رجح ابن جرير الطبري قراءة التشديد.

والأولى أن يقال أن الله سبحانه جعل للحل غايتين كما تقتضيه القراءتان إحداهما انقطاع الدم والأخرى التطهر منه، والغاية الأخرى مشتملة على زيادة على الغاية الأولى فيجب المصير إليها، وقد دل على أن الغاية الأخرى هي المعتبرة قوله تعالى بعد ذلك (فإذا تطهرن) فإن ذلك يفيد أن المعتبر التطهر لا مجرد انقطاع الدم، وقد تقرر أن القراءتين بمنزلة الآيتين فكما أنه يجب الجمع بين الآيتين المشتملة إحداهما على زيادة ما والعمل بتلك الزيادة، كذلك يجب الجمع بين القراءتين.

(فأتوهن من حيث أمركم الله) أي فجامعوهن، وكنى عنه بالإتيان والمراد أنهم يجامعوهن في المأتى الذي أباحه الله، وهو القبل، وقيل من حيث بمعنى في حيث كما في قوله تعالى (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة) أي في يوم الجمعة وقوله (ماذا خلقوا من الأرض) أي في الأرض وقيل أن المعنى من الوجه الذي أذن الله لكم فيه أي من غير صوم وإحرام واعتكاف، وقيل أن المعنى من قبل الطهر لا من قبل الحيض، وقيل من قبل الحلال لا من قبل الزنا.

(إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) قيل المراد التوابون من الذنوب والمتطهرون من الجنابة والأحداث، وقيل التوابون من إتيان النساء في أدبارهن وقيل من إتيانهن في المحيض والأول أظهر.

Al-Baqara 2:222Listen in Qur'an →
223

نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌۭ لَّكُمْ فَأْتُوا۟ حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ ۖ وَقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُمْ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُم مُّلَٰقُوهُ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ

Your wives are a place of sowing of seed for you, so come to your place of cultivation however you wish and put forth [righteousness] for yourselves. And fear Allah and know that you will meet Him. And give good tidings to the believers.

(نساؤكم حرث لكم) لفظ الحرث يفيد أن الإباحة لم تقع إلا في الفرج الذي هو القبل خاصة إذ هو مزدرع الذرية كما أن الحرث مزدرع النبات فقد شبه ما يلقى في أرحامهم من النطف التي منها النسل بما يلقى في الأرض من البذور التي منها النبات بجامع أن كل واحد منهما مادة لما يحصل منه، وهذه الجملة بيان للجملة الأولى أعني قوله (فأتوهن من حيث أمركم الله).

(فأتوا حرثكم) أي محل زرعكم واستنباتكم الولد وهو القبل، وهذا على سبيل التشبيه، فجعل فرج المرأة كالأرض والنطفة كالبذر، والولد كالزرع (أنى شئتم) أي من أي جهة شئتم من خلف وقدام وباركةً ومستلقية ومضطجعة وقائمة وقاعدة ومقبلة ومدبرة إذا كان في موضع الحرث، وإنما عبر سبحانه بكلمة أنى لكونها أعم في اللغة من أين وكيف ومتى، وأما سيبويه ففسرها بكيف.

وقد ذهب السلف والخلف من الصحابة والتابعين والأئمة إلى ما ذكرناه من تفسير الآية وأن إتيان الزوجة في دبرها حرام، وروي عن سعيد بن المسيب ونافع وابن عمر ومحمد بن كعب القرظي وعبد الملك ابن الماجشون أنه يجوز ذلك، حكاه عنهم القرطبي في تفسيره قال: وحكي ذلك عن مالك في كتاب له يسمى كتاب السر، وحذاق أصحاب مالك ومشايخهم ينكرون ذلك الكتاب، ومالك أجل من أن يكون له كتاب سر، ووقع هذا القول في العتبية.

وذكر ابن العربي أن ابن شعبان أسند جواز ذلك إلى زمرة كثيرة من الصحابة والتابعين وإلى مالك من روايات كثيرة عن كتاب جماع النسوان وأحكام القرآن.

قال الطحاوي: روى أصبغ بن الفرج عن عبد الرحمن بن القاسم قال: ما أدركت أحداً أقتدي به في ديني شك في أنه حلال، يعني وطء المرأة في دبرها ثم قرأ (نساؤكم حرث لكم) ثم قال: فأي شيء أبين من هذا.

وقد روى الحاكم والدارقطني والخطيب البغدادي عن مالك من طرق ما يقتضي إباحة ذلك وفي أسانيدها ضعف.

وقد روى الطحاوي عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أنه سمع الشافعي يقول: ما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في تحليله ولا تحريمه شيء، والقياس أنه حلال، وقد روى ذلك أبو بكر الخطيب. وقد ورد التحريم صريحاً بقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. " لا تأتوا النساء في أعجازهن " رواه أحمد والنسائي.

قال ابن الصباغ: كان الربيع يحلف بالله الذي لا إله إلا هو لقد كذب ابن عبد الحكم على الشافعي في ذلك فإن الشافعي نص على تحريمه في ستة كتب من كتبه.

وأخرج البخاري ومسلم وأهل السنن وغيرهم عن جابر قال: كانت اليهود تقول إذا أتى الرجل امرأته من خلفها في قبلها ثم حملت جاء الولد أحول فنزلت (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) إن شاء مجبية وإن شاء غير مجبية غير أن ذلك في صمام واحد.

وقد روي هذا عن جماعة من السلف وصرحوا أنه السبب، والصمام السبيل.

وأخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه والنسائي والضياء في المختارة وغيرهم عن ابن عباس قال: " جاء عمر إلى رسول الله فقال: يا رسول الله هلكت قال: وما أهلكك قال حولت رحلي الليلة فلم يرد عليه شيئاً فأوحى الله إلى رسوله هذه الآية (نساؤكم حرث لكم) يقول أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة.

وأخرج الشافعي في الأم وابن أبي شيبة وأحمد والنسائي وابن ماجة وآبن المنذر والبيهقي في سننه من طريق خزيمة بن ثابت أن سائلاً سائل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن إتيان النساء في أدبارهن فقال " حلال، أو لا بأس " فلما ولى دعاه فقال: كيف قلت أمن دبرها في قبلها فنعم أم من دبرها في دبرها فلا، إن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن ".

وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وحسنه والنسائي وابن حبان عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " لا ينظر الله إلى رجل أتى امرأة من الدبر " وقد صحح الحديث ابن خزيمه في صحيحه..

وأخرج أحمد والبيهقي في سننه عن ابن عمرو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " الذي يأتي امرأته في دبرها هي اللوطية الصغرى [[رواه البزار والطبراني …

Al-Baqara 2:223Listen in Qur'an →
224

وَلَا تَجْعَلُوا۟ ٱللَّهَ عُرْضَةًۭ لِّأَيْمَٰنِكُمْ أَن تَبَرُّوا۟ وَتَتَّقُوا۟ وَتُصْلِحُوا۟ بَيْنَ ٱلنَّاسِ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌۭ

And do not make [your oath by] Allah an excuse against being righteous and fearing Allah and making peace among people. And Allah is Hearing and Knowing.

(ولا تجعلوا الله) أي الحلف به (عرضة لأيمانكم) العرضة النصبة قاله الجوهري، وقيل العرضة الشدة والقوة، ومنه قولهم للمرأة عرضة للنكاح إذا صلحت له وقويت عليه، ولفلان عرضة أي قوة، وتطلق العرضة على الهمّة، ويقال فلان عرضة للناس لا يزالون يقعون فيه.

فعلى المعنى الذي ذكره الجوهري أن العرضة النصبة كالغرفة يكون ذلك اسماً لما تعرضه دون الشيء أي تجعله حاجزاً له ومانعاً منه، أي لا تجعلوا الله حاجزاً ومانعاً لما حلفتم عليه، وذلك لأن الرجل كان يحلف على بعض الخير من صلة الرحم أو إحسان إلى الغير أو إصلاح بين الناس بأن لا يفعل ذلك ثم يمتنع من فعله معللاً لذلك الإمتناع بأنه قد حلف أن لا يفعله، وهذا المعنى هو الذي ذكره الجمهور في تفسير الآية فنهاهم الله أن يجعلوه عرضة لأيمانهم أي حاجزاً لما حلفوا عليه ومانعاً منه، وسمّي المحلوف عليه يميناً لتلبُّسه باليمين.

وعلى هذا يكون قوله (أن تبرُّوا وتتقوا وتصلحوا بين الناس) عطف بيان لأيمانكم أي لا تجعلوا الله مانعاً للأيمان التي هي برُّكم وتقواكم وإصلاحكم بين الناس، ويتعلق قوله لأيمانكم بقوله لا تجعلوا أي لا تجعلوا الله لأيمانكم مانعاً وحاجزاً.

ويجوز أن يتعلق بعرضة، أي لا تجعلوا شيئاً معترضاً بينكم وبين البر وما بعده.

وعلى المعنى الثاني وهو أن العرضة الشدة والقوة يكون معنى الآية لا تجعلوا اليمين بالله قوة لأنفسكم وعدّة في الامتناع من الخير.

ولا يصح تفسير الآية على المعنى الثالث وهو تفسير العرضة بالهمة.

وأما على المعنى الرابع وهو قولهم فلان عرضة للناس، فيكون معنى الآية عليه: ولا تجعلوا الله معرضاً لأيمانكم فتبتذلونه بكثرة الحلف به، ومنه (واحفظوا أيمانكم) وقد ذم الله المكثرين للحلف فقال (ولا تطع كل حلاّف مهين) وقد كانت العرب تتمادح بقلة الأيمان فيكون قوله (أن تبروا) علة للنهي أي لا تجعلوا الله معرضاً لأيمانكم إرادة أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس لأن من يكثر الحلف بالله يجترىء على الحنث ويفجر في يمينه.

وقد قيل في تفسير الآية أقوال هي راجعة إلا هذه الوجوه التي ذكرناها (والله سميع) أي لأقوال العباد (عليم) بما يصدر منهم.

وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: " من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليأت الذي هو خير وليكفّر عن يمينه " مسلم 1650..

وثبت أيضاً في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلا أتيت الذي هو خير وكفّرت عن يميني " مسلم 1649 - البخاري 1476..

وأخرج ابن ماجه وابن جرير عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " من حلف على يمين قطيعة رحم أو معصية فبرّه أن يحنث فيها ويرجع عن يمينه " صحيح الجامع الصغير 6091. وفي الباب أحاديث.

Al-Baqara 2:224Listen in Qur'an →
225

لَّا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِىٓ أَيْمَٰنِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌۭ

Allah does not impose blame upon you for what is unintentional in your oaths, but He imposes blame upon you for what your hearts have earned. And Allah is Forgiving and Forbearing.

(لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) اللغو مصدر لغا يلغو لغواً ولغا يلغي لغياً إذا أتى بما لا يحتاج إليه في الكلام، أو بما لا خير فيه وهو الساقط الذي لا يعتد به، فاللغو من اليمين هو الساقط، ومنه اللغو في الدية وهو الساقط الذي لا يعتد به من أولاد الإبل، ومعنى الآية لا يعاقبكم الله بالساقط من أيمانكم (ولكن يؤاخذكم) أي يعاقبكم (بما كسبت قلوبكم) أي اقترفته بالقصد إليه وهي اليمين المقصودة، ومثله قوله تعالى (ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان).

وقد اختلف أهل العلم في تفسير اللغو، فذهب ابن عباس وعائشة وجمهور العلماء إلى أنها قول الرجل لا والله وبلى والله في حديثه وكلامه غير معتقد لليمين ولا مريد لها.

قال المروزي: هذا معنى لغو اليمين الذي اتفق عليه عامة العلماء، ويدل له الأحاديث، وبه قال الشافعي.

وقال أبو هريرة وجماعة من السلف: هو أن يحلف الرجل على الشيء لا يظن إلا أنه أتاه فاذا هو ليس ما هو ظنه، وإلى هذا ذهب الحنفية، وبه قال مالك في الموطأ ولا كفارة فيه ولا إثم عليه عنده.

وروي عن ابن عباس أنه قال: لغو اليمين أن تحلف وأنت غضبان، وبه قال طاوس ومكحول وروي عن مالك، وقيل: إن اللغو هو يمين المعصية، قاله سعيد بن المسيب وأبو بكر بن عبد الرحمن وعبد الله بن الزبير وأخوه عروة كالذي يقسم ليشربنّ الخمر أو ليقطعن الرحم.

وقيل لغو اليمين هو دعاء الرجل على نفسه كأن يقول أعمى الله بصره أذهب الله ماله، هو يهودي هو مشرك قاله زيد بن أسلم، وقال مجاهد: لغو اليمين أن يتبايع الرجلان فيقول أحدهما: والله لا أبيعك بكذا ويقول الآخر: والله لا أشتريه بكذا، وقال الضحاك: لغو اليمين هي المكفرة أي إذا كفّرت سقطت وصارت لغواً والراجح القول الأول لمطابقته للمعنى اللغوي ولدلالة الأدلة عليه القرطبي 3/ 100..

(والله غفور حليم) حيث لم يؤاخذكم بما تقولونه بألسنتكم من دون عمد أو قصد، وأخذكم بما تعمدته قلوبكم وتكلمت به ألسنتكم، وتلك هي اليمين المعقودة المقصودة، وقال سعيد بن جبير (والله غفور) يعني إذ تجاوز عن اليمين التي حلف عليها (حليم) إذ لم يجعل عليها الكفارة.

Al-Baqara 2:225Listen in Qur'an →
226

لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍۢ ۖ فَإِن فَآءُو فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

For those who swear not to have sexual relations with their wives is a waiting time of four months, but if they return [to normal relations] - then indeed, Allah is Forgiving and Merciful.

(للذين يؤلون من نسائهم تربُّص أربعة أشهر) أي يحلفون والمصدر إيلاء وألية وألوة، وقرأ ابن عباس للذين آلوا يقال آلى يولي ايلاء ويأتلي بالتاء ائتلاء أي حلف، ومنه (ولا يأتل أولوا الفضل منكم) والإيلاء حقه أن يستعمل بعلى، واستعماله بمن لتضمنه معنى البعد أي يحلفون متباعدين من نسائهم.

وقد اختلف أهل العلم في الإيلاء فقال الجمهور إن الإيلاء هو أن يحلف أن لا يطأ امرأته أكثر من أربعة أشهر، فإن حلف على أربعة أشهر فما دونها لم يكن مولياً، وكانت عندهم يميناً محضاً، وبهذا قال مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور، وقال الثوري والكوفيون: الإيلاء أن يحلف على أربعة أشهر فصاعداً وهو قول عطاء.

وروي عن ابن عباس أنه لا يكون مولياً حتى يحلف أن لا يمسها أبداً وقالت طائفة: إذا حلف أن لا يقرب امرأته يوماً أو أقل أو أكثر ثم لم يطأها أربعة أشهر بانت منه بالإيلاء، وبه قال ابن مسعود والنخعي وابن أبي ليلى والحكم وحماد بن سليمان وقتادة وإسحق.

قال ابن المنذر: وأنكر هذا القول كثير من أهل العلم.

وقوله (من نسائهم) يشمل الحرائر والإماء إذا كن زوجات وكذلك يدخل تحت قوله (للذين يؤلون) العبد إذا حلف من زوجته، وبه قال أحمد والشافعي وأبو ثور قالوا وإيلاؤه كالحر، وقال مالك والزهري وعطاء وأبو حنيفة وإسحق: إن أجله شهران، وقال الشعبي: إيلاء الأمة نصف إيلاء الحرة، والتربص التأني والتأخر.

وإنما وقت الله سبحانه بهذه المدة دفعاً للضرار عن الزوجة، وقد كان أهل الجاهلية يؤلون السنة والسنتين وأكثر من ذلك يقصدون بذلك ضرار النساء، وقد قيل إن الأربعة الأشهر هي التي لا تطيق المرأة الصبر عن زوجها زيادة عليها القرطبي 3/ 108..

(فإن فَاءُوا) أي رجعوا فيها أو بعدها عن اليمين إلى الوطء، ومنه (حتى تفيء إلى أمر الله) أي ترجع، ومنه قيل للظل بعد الزوال (فيء) لأنه رجع عن جانب المشرق إلى جانب المغرب، يقال فاء يفيء فيئة وفيئاً، وأنه سريع الفيئة أي الرجعة، وللسلف في الفيء أقوال مختلفة فينبغي الرجوع إلى معنى الفيء وقد بيناه.

قال ابن المنذر: وأجمع كل من يحفظ عنه العلم على أن الفيء الجماع لمن لا عذر له، فإن كان له عذر مرض أو سجن فهي امرأته، فإذا زال العذر فأبى الوطء فرّق بينهما إن كانت المدة قد انقضت، قاله مالك.

وقالت طائفة: إذا أشهد على فيئه بقلبه في حال العذر أجزأه، وبه قال الحسن وعكرمة والنخعي والأوزاعي وأحمد بن حنبل.

وقد أوجب الجمهور على المولى إذا فاء بجماع امرأته الكفارة، وقال الحسن والنخعي: لا كفارة عليه، وللصحابة والتابعين في هذا أقوال مختلفة متناقضة، والمتعيّن الرجوع إلى ما في الآية الكريمة وهو ما عرّفناك واشدد عليه يديك (فإن الله غفور) للزوج إذا تاب من إضراره بامرأته (رحيم) لكل التائبين.

وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227) وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (228)

Al-Baqara 2:226Listen in Qur'an →
227

وَإِنْ عَزَمُوا۟ ٱلطَّلَٰقَ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌۭ

And if they decide on divorce - then indeed, Allah is Hearing and Knowing.

(وإن عزموا الطلاق) العزم العقد على الشيء يقال عزم يعزم عزماً وعزيمة وعزماناً واعتزم، فمعنى عزموا الطلاق عقدوا عليه قلوبهم بأن لم يفيئوا فليوقعوه، والطلاق من طلقت المرأة تطلق كنصر ينصر، طلاقاً فهي طالق وطالقة أيضاً: والطلاق حل عقد النكاح، وفي ذلك دليل على أنها لا تطلق بمضي أربعة أشهر كما قال مالك ما لم يقع إنشاء تطليق بعد المدة، وأيضاً فإنه قال: (فإن الله سميع) لقولهم، وسميع يقتضي مسموعاً بعد المضى، وقال أبو حنيفة سميع لإيلائه (عليم) بعزمه الذي دل عليه مضي أربعة أشهر.

والمعنى: ليس لهم بعد تربص ما ذكر إلا الفيئة أو الطلاق.

واعلم أن أهل كل مذهب قد فسروا هذه الآية بما يطابق مذهبهم، وتكلفوا بما لم يدل عليه اللفظ ولا دليل آخر ومعناها ظاهر واضح، وهو أن الله جعل الأجل لمن يولي أي يحلف من امرأته أربعة أشهر، ثم قال مخبراً لعباده بحكم هذا المؤلي بعد هذه المدة (فإن فَاءُوا) أي رجعوا إلى بقاء الزوجية واستدامة النكاح (فإن الله غفور رحيم) أي لا يؤاخذهم بتلك اليمين بل يغفر لهم ويرحمهم (وإن عزموا الطلاق) أي وقع العزم منهم عليه والقصد له (فإن الله سميع) لذلك منهم (عليم) به فهذا معنى الآية الذي لا شك فيه ولا شبهة، فمن حلف أن لا يطأ امرأته ولم يقيد بمدة أو قيد بزيادة على أربعة أشهر كان علينا إمهاله أربعة أشهر، فإذا مضت فهو بالخيار إما رجع إلى نكاح امرأته وكفّر عن يمينه، وكانت زوجته بعد مضي المدة كما كانت زوجته قبلها، أو طلقها وكان له حكم المطلق لامرأته ابتداء.

وأما إذا وقّت بدون أربعة أشهر فإن أراد أن يبر في يمينه اعتزل امرأته التي حلف منها حتى تنقضي المدة كما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين آلى من نسائه شهراً فإنه اعتزلهن حتى مضى الشهر، وإن أراد أن يطأ امرأته قبل مضي تلك المدة التي هي دون أربعة أشهر حنث في يمينه ولزمته الكفارة، وكان ممتثلاً لما صح عنه صلى الله عليه وآله وسلم من قوله: " من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه " روى مسلم أحاديث كثيرة بهذا المعنى/1650 وما بعده./صحيح الجامع الصغير/6084..

(والمطلقات) أي المخلَّيات من حبال أزواجهنّ، والمطلقة هي التي أوقع الزوج عليها الطلاق (يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) تمضي من حين الطلاق تدخل تحت عمومه المطلقة قبل الدخول، ثم خصصت بقوله تعالى (فما لكم عليهن من عدّة تعتدونها) فوجب بناء العام على الخاص، وخرجت من هذا العموم المطلقة قبل الدخول، وكذلك خرجت الحامل بقوله تعالى (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) وكذلك خرجت الآية بقوله تعالى: (فعدتهن ثلاثة أشهر)؛ والتربص الانتظار قيل هو خبر في معنى الأمر أي لتتربص قصد بإخراجه مخرج الخبر تأكيد وقوعه وزاده تأكيداً وقوعه خبراً للمبتدأ.

قال ابن العربي: وهذا باطل وإنما هو خبر عن حكم الشرع، فإن وجدت مطلقة لا تتربص فليس ذلك من الشرع، ولا يلزم من ذلك وقوع خبر الله سبحانه على خلاف مخبره.

والقروء القُروء: جمعُ قَرْء (مجمل اللغة لابن فارس، باب القاف والراء وما يثلثهما، 2/ 750؛ تحقيق زهير عبد المحسن سلطان، اطبعة مؤسسة الرسالة- بيروت). جمع قرء، قال الأصمعي: الواحد القرء بضم القاف، وقال أبو زيد بالفتح وكلاهما قال: أقرأت المرأة حاضت وأقرأت طهرت، وقال الأخفش: أقرأت المرأة إذا صارت صاحبة حيض، فإذا حاضت قلت قرأت بلا ألف.

وقال أبو عمرو بن العلاء: من العرب من يسمي الحيض قَرْأً، ومنهم من يسمي الطهر قرأً، ومنهم من يجمعهما جميعاً فيسمي الحيض مع الطهر قرأ.

وينبغي أن يعلم أن القَرْءَ في الأصل الوقت يقال هبت الرياح لقَرئها ولقارئها أي لوقتها فيقال للحيض قَرء وللطهر قَرء لأن كل واحد منهما له وقت معلوم، وقد أطلقته العرب تارة على الطهر وتارة على الحيض.

وقال قوم مأخوذ من قرأَ الماء في الحوض وهو جمعه، ومنه (القرآن) لاجتماع المعاني فيه.

والحاصل أن …

Al-Baqara 2:227Listen in Qur'an →
228

وَٱلْمُطَلَّقَٰتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَٰثَةَ قُرُوٓءٍۢ ۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِىٓ أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِى ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوٓا۟ إِصْلَٰحًۭا ۚ وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌۭ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ

Divorced women remain in waiting for three periods, and it is not lawful for them to conceal what Allah has created in their wombs if they believe in Allah and the Last Day. And their husbands have more right to take them back in this [period] if they want reconciliation. And due to the wives is similar to what is expected of them, according to what is reasonable. But the men have a degree over them [in responsibility and authority]. And Allah is Exalted in Might and Wise.

(والمطلقات يتربصن بأنفسهن) لأنه يعم المثلثات وغيرهن، وصيغة التفضيل لإفادة أن الرجل إذا أراد الرجعة والمرأة تأباها وجب إيثار قوله على قولها، وليس معناه أن لها حقاً في الرجعة، قاله أبو السعود.

(في ذلك) يعني في مدة التربص، فإن انقضت مدة التربص فهي أحق بنفسها ولا تحل له إلا بنكاح مستأنف بولي وشهود ومهر جديد، ولا خلاف في ذلك، والرجعة تكون باللفظ وتكون بالوطء ولا يلزم المراجع شيء من أحكام النكاح بلا خلاف.

(إن أرادوا إصلاحاً) أي بالمراجعة أي إصلاح حاله معها وحالها معه، فإن قصد الإضرار بها فهي محرمة لقوله تعالى (ولا تمسكوهن ضراراً لتعتدوا) قيل وإذا قصد بالرجعة الضرار فهي صحيحة وإن ارتكب به محرماً وظلم نفسه، وعلى هذا فيكون الشرط المذكور في الآية للحث للأزواج على قصد الصلاح والزجر لهم عن قصد الضرار، وليس المراد به جعل قصد الصلاح شرطاً لصحة الرجعة.

(ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) أي ولهن من حقوق الزوجية على الرجال مثل ما للرجل عليهن فيحسن عشرتها بما هو معروف من عادة الناس أنهم يفعلونه لنسائهم، وهي كذلك تحسن عشرة زوجها بما هو معروف من عادة النساء أنهن يفعلنه لأزواجهن من طاعة وتزين وتحبب ونحو ذلك.

قال ابن عباس في الآية: إني أحب أن أتزين لامرأتي كما أحب أن تتزين لي لأن الله قال (ولهن) الخ، قال الكرخي: أي من الوجوب لا في الجنس فلو غسلت ثيابه أو خبزت له لم يلزمه أن يفعل ذلك، وقيل في مطلق الوجوب لا في عدد الأفراد ولا في صفة الواجب.

(وللرجال عليهن درجة) أي منزلة ليست لهن وهي قيامه عليها في الإنفاق وكونه من أهل الجهاد والعقل والقوة، وله من الميراث أكثر مما لها، وكونه يجب عليها امتثال أمره والوقوف عند رضاه والشهادة والدية وصلاحية الإمامة والقضاء، وله أن يتزوج عليها ويتسرّى، وليس لها ذلك، وبيده الطلاق والرجعة وليس شيء من ذلك بيدها، ولو لم يكن من فضيلة الرجال على النساء إلا كونهن خلقن من الرجال لما ثبت أن حواء خلقت من ضلع آدم لكفى.

وقد أخرج أهل السنن عن عمرو بن الأحوص أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " ألا إن لكم على نسائكم حقاً ولنسائكم عليكم حقاً، أما حقكم على نسائكم أن لا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن الترمذي، كتاب الرضاعة باب 11. " وصححه الترمذي وأصله عند مسلم في الصحيح.

وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة وابن جرير والحاكم وصححه والبيهقي عن معاوية بن حيدة القشيري: أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - ما حق المرأة على الزوج؟ قال: " أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه ولا تهجر إلا في البيت المستدرك، كتاب النكاح 2/ 188. ".

وعن ابن أبي ظبيان أن معاذ بن جبل خرج في غزاة بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها ثم رجع فرأى رجالاً يسجد بعضهم لبعض، فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: " لو أمرت أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها صحيح الجامع الصغير 5115. "، رواه البغوي بسنده.

(والله عزيز) يقدر على الانتقام ممن يخالف أحكامه (حكيم) يطوي شرائعه على الحكم والمصالح.

Al-Baqara 2:228Listen in Qur'an →
229

ٱلطَّلَٰقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌۢ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌۢ بِإِحْسَٰنٍۢ ۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا۟ مِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْـًٔا إِلَّآ أَن يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا ٱفْتَدَتْ بِهِۦ ۗ تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ

Divorce is twice. Then, either keep [her] in an acceptable manner or release [her] with good treatment. And it is not lawful for you to take anything of what you have given them unless both fear that they will not be able to keep [within] the limits of Allah. But if you fear that they will not keep [within] the limits of Allah, then there is no blame upon either of them concerning that by which she ransoms herself. These are the limits of Allah, so do not transgress them. And whoever transgresses the limits of Allah - it is those who are the wrongdoers.

الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (229)

(الطلاق مرتان) أي عدد الطلاق الذي تثبت فيه الرجعة للأزواج هو مرتان، فالمراد بالطلاق المذكور هو الرجعي بدليل ما تقدم في الآية أي الطلقة الأولى والثانية إذ لا رجعة بعد الثالثة، وإنما قال سبحانه (مرتان) ولم يقل طلقتان إشارة إلى أنه ينبغي أن يكون الطلاق مرة بعد مرة لا طلقتان دفعة واحدة، كذا قال جماعة من المفسرين.

ولما لم يكن بعد الطلقة الثانية إلا أحد أمرين إما إيقاع الثالثة التي بها تبين الزوجة، أو الإمساك لها واستدامة نكاحها، وعدم ايقاع الثالثة عليها؛ قال سبحانه (فامساك) أي بعد الرجعة لمن طلقها زوجها طلقتين (بمعروف) أي بما هو معروف عند الناس من حسن العشرة وحقوق النكاح (أو تسريح بإحسان) أي بإيقاع طلقة ثالثة من دون ضرار لها.

وقيل المراد إمساك بمعروف أي برجعة بعد الطلقة الثانية أو تسريح بإحسان أي بترك الرجعة بعد الثانية حتى تنقضي عدتها، والأول أظهر.

قال أبو عمرو: أجمع العلماء على أن التسريح هي الطلقة الثالثة بعد الطلقتين وإياها عنى بقوله

Al-Baqara 2:229Listen in Qur'an →
230

فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُۥ مِنۢ بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُۥ ۗ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ إِن ظَنَّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ ۗ وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍۢ يَعْلَمُونَ

And if he has divorced her [for the third time], then she is not lawful to him afterward until [after] she marries a husband other than him. And if the latter husband divorces her [or dies], there is no blame upon the woman and her former husband for returning to each other if they think that they can keep [within] the limits of Allah. These are the limits of Allah, which He makes clear to a people who know.

(فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره).

وقد اختلف أهل العلم في إرسال الثلاث دفعة واحدة هل تقع ثلاث أو واحدة فقط فذهب إلى الأول الجمهور، وذهب إلى الثاني من عداهم وهو الحق، وقد قرره الشوكاني في مؤلفاته تقريراً بالغاً، وأفرده برسالة مستقلة وكذا الحافظ ابن القيم في إغاثة اللهفان واعلام الموقعين وقررته في شرحي على بلوغ المرام.

(ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً) الخطاب للأزواج أي لا يحل لهم أن يأخذوا مقابلة الطلاق مما دفعوه إلى نسائهم من المهر شيئاً على وجه المضارة لهن، وتنكير شيء للتحقير أي شيئاً نزراً فضلاً عن الكثير، وخص ما دفعوه إليهن بعدم حل الأخذ منه مع كونه لا يحل للأزواج أن يأخذوا من أموالهن التي يملكنها من غير المهر، لكون ذلك هو الذي يتعلق به نفس الزوج ويتطلع لأخذه دون ما عداه مما هو في ملكها.

على أنه إذا كان أخذ ما دفعه إليها في مقابلة البضع عند خروجه عن ملكه لا يحل له، كان ما عداه ممنوعاً منه بالأولى.

وقيل الخطاب للأئمة والحكام ليطابق قوله (فإن خفتم) فإن الخطاب فيه للأئمة والحكام، وعلى هذا يكون إسناد الأخذ إليهم لكونهم الآمرين بذلك والأول أولى لقوله (ما آتيتموهن) فإن إسناده إلى غير الأزواج بعيد جداً لأن إيتاء الأزواج لم يكن عن أمرهم، وقيل: إن الثاني أولى لئلا يشوش النظم.

(إلا أن يخافا) أي يعلم الزوجان من أنفسهما، فيه التفات عن الخطاب إلى الغيبة (أن لا يقيما حدود الله) أي تخاف المرأة أن تعصى الله في أمور زوجها، ويخاف الزوج أنه إذا لم تطعه أن يعتدي عليها.

وقرأ حمزة يخافا بضم الياء أي إلا أن يعلم من حالهما، والفاعل محذوف وهو الأئمة والولاة والحكام والقضاة، واختاره أبو عبيد قال لقوله.

(فإن خفتم) فجعل الخوف لغير الزوجين، وقد احتج لذلك من جعل الخلع إلى السلطان وهو سعيد بن جبير والحسن ابن سيرين، وقد ضعّف النحاس اختيار أبي عبيد.

(فإن خفتم) أي خشيتم وأشفقتم وقيل معناه ظننتم (أن لا يقيما حدود الله) يعني ما أوجب الله على كل واحد منهما من طاعته فيما أمره به من حسن الصحبة والمعاشرة بالمعروف، وقيل هو يرجع إلى المرأة وهو سوء خلقها واستخفافها بحق زوجها (فلا جناح عليهما فيما افتدت به) أي لا جناح على الرجل في الأخذ، ولا على المرأة في الإعطاء بأن تفتدي نفسها من ذلك النكاح ببذل شيء من المال يرضى به الزوج فيطلقها لأجله، وهذا هو الخلع، وقد ذهب الجمهور إلى جواز ذلك للزوج وأنه يحل له الأخذ مع ذلك الخوف وهو الذي صرح به القرآن.

وحكى ابن المنذر عن بعض أهل العلم أنه لا يحل له ما أخذ، ولا يجبر على رده، وهذا في غاية السقوط.

وأخرج البخاري والنسائي وابن ماجه وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس: أن جميلة بنت عبد الله بن سلول امرأة ثابت بن قيس بن شماس أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكن لا أطيقه بغضاً وأكره الكفر في الإسلام، قال: " أتردين عليه حديقته " قالت: نعم، قال: " اقبل الحديقة وطلقها تطليقة البخاري كتاب الطلاق باب 12. ".

ولفظ ابن ماجة " فأمره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد "، وفي الباب أحاديث كثيرة ابن ماجه كتاب الطلاق باب 22..

وقد ورد في ذم المختلعات أحاديث منها عن ثوبان عند أحمد وأبي داود والترمذي وحسنه وابن ماجه وابن جرير والحاكم وصححه والبيهقي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة [[المستدرك كتاب الطلاق 2/ 200. وهو حديث صحيح كما رواه أصحاب السند وقالوا: -[23]- صحيح.

أخرجه أبو داود (2226) والترمذي (1/ 223) والدارمي (2/ 162) وابن ماجه (2055) وابن الجارود (748) وابن حبان (1320) والبيهقي (7/ 316) وابن أبي شيبة (8/ 141/1 - 2) والطبري في " التفسير " (4843، 4844) …

Al-Baqara 2:230Listen in Qur'an →

Commentary: Fath al-Bayan fi Maqasid al-Qur'an by Siddiq Hasan Khan al-Qannauji. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.