Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Tafsir Ibn Abi Zamanin by Ibn Abi Zamanin

Ayahs 221–230 of 286

221

وَلَا تَنكِحُوا۟ ٱلْمُشْرِكَٰتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ۚ وَلَأَمَةٌۭ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌۭ مِّن مُّشْرِكَةٍۢ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ۗ وَلَا تُنكِحُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا۟ ۚ وَلَعَبْدٌۭ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌۭ مِّن مُّشْرِكٍۢ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ۗ أُو۟لَٰٓئِكَ يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ ۖ وَٱللَّهُ يَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱلْجَنَّةِ وَٱلْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِۦ ۖ وَيُبَيِّنُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ

And do not marry polytheistic women until they believe. And a believing slave woman is better than a polytheist, even though she might please you. And do not marry polytheistic men [to your women] until they believe. And a believing slave is better than a polytheist, even though he might please you. Those invite [you] to the Fire, but Allah invites to Paradise and to forgiveness, by His permission. And He makes clear His verses to the people that perhaps they may remember.

﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأمة مُؤمنَة﴾ يَتَزَوَّجهَا الْمُسلم؛ إِذا لم يجد طولا ﴿خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعجبتكُم﴾ ثمَّ] نسخ المشركات من أهل الْكتاب فِي سُورَة الْمَائِدَة؛ فأحلهن؛ فَقَالَ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ وَالْمُحصنَات فِي هَذِه الْآيَة: الْحَرَائِر ﴿وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ [فَحرم] اللَّه أَن يتَزَوَّج الْمسلمَة أحد من الْمُشْركين؛ فَقَالَ: ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ﴾ تتزوجه الْمسلمَة ﴿خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّار﴾ يَعْنِي: الْمُشْركين يدعونَ إِلَى النَّار؛ أَي: إِلَى دينهم، قَالَ: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ﴾ بأَمْره ﴿وَيبين آيَاته للنَّاس﴾ يَعْنِي: الْحَلَال وَالْحرَام ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ لكَي: يتذكروا.

Al-Baqara 2:221Listen in Qur'an →
222

وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًۭى فَٱعْتَزِلُوا۟ ٱلنِّسَآءَ فِى ٱلْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلْمُتَطَهِّرِينَ

And they ask you about menstruation. Say, "It is harm, so keep away from wives during menstruation. And do not approach them until they are pure. And when they have purified themselves, then come to them from where Allah has ordained for you. Indeed, Allah loves those who are constantly repentant and loves those who purify themselves."

﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ ﷺ تَفْسِير الحَسَن: إِن الشَّيْطَان أَدخل على أهل الْجَاهِلِيَّة فِي حيض النِّسَاء من الضّيق مَا أَدخل على الْمَجُوس؛ فَكَانُوا لَا يجالسونهن فِي بَيت، وَلا يَأْكُلُون مَعَهُنَّ، وَلا يشربون؛ فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلام سَأَلَ الْمُسلمُونَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ، فَأنْزل اللَّه: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾ أَي: قذر ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيض وَلَا تقربوهن﴾ يَعْنِي: المجامعة ﴿حَتَّى يطهرن﴾ يَعْنِي: حَتَّى يريْن الْبيَاض ﴿فَإِذَا تطهرن يَعْنِي: اغْتَسَلْنَ (فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمركُم الله﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: يَعْنِي: من حَيْثُ أَمركُم الله أَن تجتنبوهن. وَقَالَ السّديّ: (من حَيْثُ) يَعْنِي: فِي حَيْثُ أَمركُم اللَّه؛ يَعْنِي: فِي الْفرج ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحب المتطهرين﴾ من الذُّنُوب.

Al-Baqara 2:222Listen in Qur'an →
223

نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌۭ لَّكُمْ فَأْتُوا۟ حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ ۖ وَقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُمْ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُم مُّلَٰقُوهُ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ

Your wives are a place of sowing of seed for you, so come to your place of cultivation however you wish and put forth [righteousness] for yourselves. And fear Allah and know that you will meet Him. And give good tidings to the believers.

﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنى شِئْتُم﴾

يَحْيَى: عَنْ نَصْرِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «قَالَتِ الْيَهُودُ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَتَى امْرَأَتَهُ مِنْ خَلْفِهَا، جَاءَ وَلَدُهُ أَحْوَلَ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُم﴾؛ إِنْ شِئْتُمْ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهَا، وَإِنْ شِئْتُمْ مِنْ خَلْفِهَا، غَيْرَ أَنَّ السَّبِيلَ مَوْضِعُ الْوَلَدِ».

قَالَ مُحَمَّد: قَوْله: ﴿حرث لكم﴾ كِنَايَة، وأصل الْحَرْث: الزَّرْع؛ أَي: هُوَ للْوَلَد كالأرض للزَّرْع.

يَحْيَى: عَنْ نَصْرِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ [جَدِّهِ] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا هِيَ اللُّوطِيَّةُ الصُّغْرَى».

يَحْيَى: عَنْ عَبْدِ الْقُدُّوسِ بْنِ [حَبِيبٍ] عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي مَوَاضِعَ حُشُوشِهِنَّ.» [قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقدمُوا لأنفسكم﴾ يَعْنِي: الْوَلَد.

يَحْيَى: عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، [عَنْ] صعصعة، عَن أبي ذَر] (ل ٣١) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا من مُسلمين يتوفى لَهما ثَلاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا حِنْثًا، إِلا أَدْخَلَهُمَا [اللَّهُ] الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ».

يَحْيَى: عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لأَنْ أُقَدِّمَ سُقْطًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَخْلُفَ مِائَةَ فَارِسٍ؛ كُلُّهُمْ يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ».

﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنكُمْ ملاقوه وَبشر الْمُؤمنِينَ﴾ بِالْجنَّةِ.

Al-Baqara 2:223Listen in Qur'an →
224

وَلَا تَجْعَلُوا۟ ٱللَّهَ عُرْضَةًۭ لِّأَيْمَٰنِكُمْ أَن تَبَرُّوا۟ وَتَتَّقُوا۟ وَتُصْلِحُوا۟ بَيْنَ ٱلنَّاسِ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌۭ

And do not make [your oath by] Allah an excuse against being righteous and fearing Allah and making peace among people. And Allah is Hearing and Knowing.

﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَين النَّاس﴾ تَفْسِير الحَسَن: كَانَ الرجل يُقَال لَهُ: لم لَا تبر أَبَاك أَو أَخَاك أَو قرابتك أَو تفعل كَذَا لخير؟! فَيَقُول: قد حَلَفت بِاللَّهِ لَا أبره، وَلا أَصله، وَلَا أصلح الَّذِي بيني وَبَينه؛ يعتل بِاللَّهِ؛ فَأنْزل اللَّه ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأيمانكم﴾ يَعْنِي: الْحلف؛ أَي: لَا تعتلوا بِاللَّهِ.

قَالَ مُحَمَّد: الْمَعْنى: لَا تجْعَلُوا اللَّه بِالْحلف بِهِ مَانِعا لكم من أَن تبروا. وَهُوَ الَّذِي أَرَادَ الحَسَن.

يَحْيَى: عَنِ الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ؛ إِذَا حَلَفت على يَمِين فَرَأَيْت خيرا مِنْهَا، فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكفر عَن يَمِينك».

Al-Baqara 2:224Listen in Qur'an →
225

لَّا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِىٓ أَيْمَٰنِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌۭ

Allah does not impose blame upon you for what is unintentional in your oaths, but He imposes blame upon you for what your hearts have earned. And Allah is Forgiving and Forbearing.

﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُم﴾).

يَحْيَى: عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: «دَخَلْتُ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَلَى عَائِشَةَ، فَسَأَلَهَا عُبَيْدٌ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ. فَقَالَتْ: هُوَ قَوْلُ أَحَدِكُمْ: لَا وَاللَّهِ، وَبَلَى وَاللَّهِ».

وقَالَ الحَسَن وَقَتَادَة: وَهُوَ الْخَطَأ غير الْعمد؛ وَذَلِكَ أَن تحلف عَلَى الشَّيْء؛ وَأَنت ترى أَنه كَذَلِك؛ فَلَا يكون كَمَا حَلَفت عَلَيْهِ. ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كسبت قُلُوبكُمْ﴾ تَفْسِير قَتَادَة: يَعْنِي: مَا تعمدتم بِهِ المأثم؛ وَهَذَا فِيهِ الْكَفَّارَة.

Al-Baqara 2:225Listen in Qur'an →
226

لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍۢ ۖ فَإِن فَآءُو فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

For those who swear not to have sexual relations with their wives is a waiting time of four months, but if they return [to normal relations] - then indeed, Allah is Forgiving and Merciful.

قَوْله تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِم﴾ أَي: يحلفُونَ ﴿تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ الْآيَة. كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة، وَفِي صدر من الإِسْلام يغْضب أحدهم على امْرَأَته، فَيحلف بِاللَّهِ لَا يقربهَا كَذَا وَكَذَا فيدعها لَا أيِّمًا وَلا ذاتَ بعل؛ فَأَرَادَ اللَّه أَن يعْصم الْمُؤمنِينَ عَنْ ذَلِكَ بِحَدّ يحده لَهُم؛ فحد لَهُم أَرْبَعَة أشهر. ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ تَفْسِير الحَسَن: يَعْنِي بالفيء: الرُّجُوع إِلَى الْجِمَاع ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيم﴾

Al-Baqara 2:226Listen in Qur'an →
227

وَإِنْ عَزَمُوا۟ ٱلطَّلَٰقَ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌۭ

And if they decide on divorce - then indeed, Allah is Hearing and Knowing.

Explained together with ayah 226

Al-Baqara 2:227Listen in Qur'an →
228

وَٱلْمُطَلَّقَٰتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَٰثَةَ قُرُوٓءٍۢ ۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِىٓ أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِى ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوٓا۟ إِصْلَٰحًۭا ۚ وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌۭ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ

Divorced women remain in waiting for three periods, and it is not lawful for them to conceal what Allah has created in their wombs if they believe in Allah and the Last Day. And their husbands have more right to take them back in this [period] if they want reconciliation. And due to the wives is similar to what is expected of them, according to what is reasonable. But the men have a degree over them [in responsibility and authority]. And Allah is Exalted in Might and Wise.

﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ والأقراء: الْحيض؛ فِي قَول أهل الْعرَاق، وَفِي قَول أهل الْمَدِينَة: الْأَطْهَار.

قَالَ قَتَادَة: جعل عدَّة الْمُطلقَة فِي هَذِه الْآيَة ثَلَاث حيض، ثمَّ نسخ مِنْهَا الْمُطلقَة الَّتِي لم يدْخل بِهَا زَوجهَا، فَقَالَ فِي سُورَة الْأَحْزَاب: (يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تعتدونها} فَهَذِهِ لَيست عَلَيْهَا عدَّة.

وَنسخ أَيْضا من الثَّلَاثَة قُرُوء الَّتِي لَا تحيض من صغر أَو كبر وَالْحَامِل؛ فَقَالَ: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ من الْمَحِيض من نِسَائِكُم﴾ فَهَذِهِ للعجوز الَّتِي لَا تحيض ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ واللائي لم يحضن﴾ فَهَذِهِ الَّتِي لم تَحض أَيْضا ثَلَاثَة أشهر.

قَالَ: ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجلهنَّ أَن يَضعن حَملهنَّ﴾ فَهَذِهِ أَيْضا لَيست من القروء فِي شَيْء أجلهَا أَن تضع حملهَا.

قَالَ مُحَمَّد: القروء: وَاحِدهَا قرء؛ يُقَال: أَقرَأت الْمَرْأَة وقرأت؛ إِذا حَاضَت، أَو طهرت؛ وَإِنَّمَا جعل الْحيض قرءا، وَالطُّهْر قرءا؛ لِأَن أصل الْقُرْء فِي كَلَام الْعَرَب: الوَقْت؛ يُقَال: رَجَعَ فلَان لقرئه؛ أَي: لوقته الَّذِي كَانَ يرجع فِيهِ؛ فالحيض يَأْتِي لوقت، وَالطُّهْر يَأْتِي لوقت وَالله أعلم بِمَا أَرَادَ. ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أرحامهن﴾ تَفْسِير مُجَاهِد قَالَ: لَا يحل للمطلقة أَن تَقُول إِنِّي حَائِض، وَلَيْسَت بحائض [أَو تَقُول: إِنِّي حُبْلَى وَلَيْسَت بحبلى، أَو تَقُول: لست بحائض وَهِي حَائِض] أَو تَقُول: لست بحبلى، وَهِي حُبْلَى؛ لتبين من زَوجهَا قبل أَن تَنْقَضِي الْعدة، وتُضِيف الْوَلَد إِلَى الزَّوْج الثَّانِي، وتستوجب الْمِيرَاث؛ إِذا مَاتَ الرجل [فَتَقول: لم تنقض عدتي] وَقد انْقَضتْ عدتهَا، وَالنَّفقَة فِي الْحمل.

(ل ٣٢) ﴿وبعولتهن﴾ يَعْنِي: الْأزْوَاج ﴿أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِك﴾ فِي الْعدة التطليقة والتطليقتين ﴿إِنْ أَرَادوا إصلاحا﴾ يَعْنِي: حسن الصُّحْبَة ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة﴾ يَعْنِي: فَضِيلَة فِي الْحق.

Al-Baqara 2:228Listen in Qur'an →
229

ٱلطَّلَٰقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌۢ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌۢ بِإِحْسَٰنٍۢ ۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا۟ مِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْـًٔا إِلَّآ أَن يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا ٱفْتَدَتْ بِهِۦ ۗ تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ

Divorce is twice. Then, either keep [her] in an acceptable manner or release [her] with good treatment. And it is not lawful for you to take anything of what you have given them unless both fear that they will not be able to keep [within] the limits of Allah. But if you fear that they will not keep [within] the limits of Allah, then there is no blame upon either of them concerning that by which she ransoms herself. These are the limits of Allah, so do not transgress them. And whoever transgresses the limits of Allah - it is those who are the wrongdoers.

﴿الطَّلَاق مَرَّتَانِ﴾ قَالَ يَحْيَى: بلغنَا أَن أهل الْجَاهِلِيَّة لم يكن لَهُم حد فِي الطَّلَاق، كَانَ يُطلق أحدهم الْعشْر وَأَقل من ذَلِكَ وَأكْثر، فَجعل اللَّه حد الطَّلَاق ثَلَاثًا، ثمَّ قَالَ: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوف أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان﴾ وبلغنا أَن رجلا قَالَ: ((يَا رَسُول الله، قَول الله: ﴿الطَّلَاق مَرَّتَانِ﴾ فَأَيْنَ الثَّالِثَة؟ قَالَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان﴾.

قَالَ مُحَمَّد: الْقِرَاءَة (فإمساك) بِالرَّفْع عَلَى معنى: فَالْوَاجِب عَلَيْكُم إمْسَاك بِمَعْرُوف، أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان. وَمعنى (بِمَعْرُوف) بِمَا يعرف من إِقَامَة الْحق؛ فِي إمْسَاك الْمَرْأَة وَقَوله تَعَالَى: ﴿الطَّلَاق مَرَّتَانِ﴾ مَعْنَاهُ: الطَّلَاق الَّذِي يملك فِيهِ الرّجْعَة تَطْلِيقَتَانِ. ﴿وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُود الله﴾ يَعْنِي: أَمر اللَّه فِي أَنفسهمَا؛ وَذَلِكَ أَنه يُخاف من الْمَرْأَة فِي نَفسهَا إِذا كَانَت مبغضة لزَوجهَا فتعصي اللَّه فِيهِ، ويُخاف من الزَّوْج إِن لم يطلقهَا أَن يتَعَدَّى عَلَيْهَا.

قَالَ مُحَمَّد: الَّذِي يدل عَلَيْهِ تَفْسِير يَحْيَى: أَن الْقِرَاءَة كَانَت عِنْده [يُخَافَا] بِضَم الْيَاء، وَكَذَلِكَ قَرَأَهَا أَبُو جَعْفَر وَحَمْزَة. وَقرأَهَا نَافِع وَغير وَاحِد [يخافا] بِالْفَتْح؛ ذكره أَبُو عبيد.

قَالَ أَبُو عبيد: وَالْقِرَاءَة عندنَا بِضَم الْيَاء؛ لقَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾ فَجعل الْخَوْف لغَيْرِهِمَا، وَلم يقل: فَإِن خافا.

قَالَ قَتَادَة: خَاطب بِهَذَا الْوُلَاة ﴿أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُود الله﴾ يَعْنِي: سنة اللَّه وَأمره فِي الطَّلَاق ﴿فَلَا تعتدوها﴾ أَي: لَا تتعدوها إِلَى غَيرهَا ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هم الظَّالِمُونَ﴾ لأَنْفُسِهِمْ.

قَالَ مُحَمَّد: وَمعنى حُدُود اللَّه: مَا حَده مِمَّا لَا تجوز مجاوزته إِلَى غَيره، وأصل الْحَد فِي اللُّغَة: الْمَنْع؛ يُقَال: حددت الدَّار؛ أَي: بيّنت الْأَمْكِنَة الَّتِي تمنع غَيرهَا أَن يدْخل فِيهَا، وحددت الرجل أَقمت عَلَيْهِ الْحَد، وَالْحَد: هُوَ الَّذِي يمْتَنع بِهِ النَّاس من أَن يدخلُوا فِيمَا يجلب إِلَيْهِم الْعقُوبَة.

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ يَعْنِي: الثَّالِثَة ﴿فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيره﴾.

يَحْيَى: عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ: «أَنَّ تَمِيمَةَ بِنْتَ عُبَيْدِ بْنِ وَهْبٍ الْقُرَظِيَّةَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، فَخَلَفَ عَلَيْهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَطَلَّقَهَا، فَأَتَتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَتْهُ؛ هَلْ تَرْجِعُ إِلَى زَوْجِهَا الأَوَّلِ. فَقَالَ لَهَا: هَلْ غَشِيَكِ؟ فَقَالَتْ: مَا كَانَ، مَا عِنْدَهُ بِأَغْنَى عَنْهُ مِنْ هُدْبَةِ ثَوْبِي؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا، حَتَّى تَذُوقِي من عُسَيْلَةِ غَيْرِهِ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، قَدْ غَشِيَنِي. فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً فَاحْرِمْهَا إِيَّاهُ. فَأَتَتَ أَبَا بَكْرٍ بَعْدَهُ فَلَمْ يُرَخِّصْ لَهَا، ثُمَّ أَتَتْ عُمَرَ فَلَمْ يرخص لَهَا».

Al-Baqara 2:229Listen in Qur'an →
230

فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُۥ مِنۢ بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُۥ ۗ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ إِن ظَنَّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ ۗ وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍۢ يَعْلَمُونَ

And if he has divorced her [for the third time], then she is not lawful to him afterward until [after] she marries a husband other than him. And if the latter husband divorces her [or dies], there is no blame upon the woman and her former husband for returning to each other if they think that they can keep [within] the limits of Allah. These are the limits of Allah, which He makes clear to a people who know.

﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُود الله﴾ يَعْنِي: إِن أيقنا أَن يُقِيمَا حُدُود اللَّه. تَفْسِير بَعضهم: يَقُولُ: ﴿فَإِن طَلقهَا﴾ يَعْنِي: الزَّوْج الْأَخير ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ عَلَى الْمَرْأَة وَالزَّوْج الأول الَّذِي طَلقهَا ثَلَاثًا ﴿أَن يتراجعا﴾ إِن أحبا. وَفِي تفسيرهم: فَإِن طَلقهَا، أَوْ مَاتَ عَنْهَا، فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا أَن يتراجعا.

Al-Baqara 2:230Listen in Qur'an →

Commentary: Tafsir Ibn Abi Zamanin by Ibn Abi Zamanin. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.