Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Tafsir Ibn Abi Zamanin by Ibn Abi Zamanin

Ayahs 211–220 of 286

211

سَلْ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ كَمْ ءَاتَيْنَٰهُم مِّنْ ءَايَةٍۭ بَيِّنَةٍۢ ۗ وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ

Ask the Children of Israel how many a sign of evidence We have given them. And whoever exchanges the favor of Allah [for disbelief] after it has come to him - then indeed, Allah is severe in penalty.

﴿سل بني إِسْرَائِيل كَمَا آتَيْنَاهُم من آيَة بَيِّنَة﴾ تَفْسِير الحَسَن: يَعْنِي: مَا نجاهم اللَّه من آل فِرْعَوْن، وظلل عَلَيْهِم الْغَمَام وَغير ذَلِكَ، وآتيناهم بَيِّنَات من الْهدى، بَين لَهُم الْهدى من الْكفْر ﴿وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ﴾ يَقُولُ: بدلُوا ذَلِكَ، وَاتَّخذُوا الْيَهُودِيَّة والنصرانية ﴿فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ أخبر أَنَّهُ ستشتد نقمته على الْيَهُود وَالنَّصَارَى الَّذين بدلُوا دين الله.

Al-Baqara 2:211Listen in Qur'an →
212

زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ۘ وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ فَوْقَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍۢ

Beautified for those who disbelieve is the life of this world, and they ridicule those who believe. But those who fear Allah are above them on the Day of Resurrection. And Allah gives provision to whom He wills without account.

﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ويسخرون من الَّذين آمنُوا﴾ فِي طَلَبهمْ الْآخِرَة ﴿وَالَّذين اتَّقوا﴾ وهم الْمُؤْمِنُونَ ﴿فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ أَي: خير مِنْهُم ﴿وَاللَّهُ يَرْزُقُ من يَشَاء بِغَيْر حِسَاب﴾ قَالَ بَعضهم: يَعْنِي: من غير أَن يُحَاسب نَفسه؛ لِأَن مَا عِنْد اللَّه لَا ينقص؛ كَمَا ينقص مَا فِي أَيدي النَّاس.

Al-Baqara 2:212Listen in Qur'an →
213

كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةًۭ وَٰحِدَةًۭ فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّۦنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخْتَلَفُوا۟ فِيهِ ۚ وَمَا ٱخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَٰتُ بَغْيًۢا بَيْنَهُمْ ۖ فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِمَا ٱخْتَلَفُوا۟ فِيهِ مِنَ ٱلْحَقِّ بِإِذْنِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ يَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍ

Mankind was [of] one religion [before their deviation]; then Allah sent the prophets as bringers of good tidings and warners and sent down with them the Scripture in truth to judge between the people concerning that in which they differed. And none differed over the Scripture except those who were given it - after the clear proofs came to them - out of jealous animosity among themselves. And Allah guided those who believed to the truth concerning that over which they had differed, by His permission. And Allah guides whom He wills to a straight path.

﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ الله النَّبِيين مبشرين ومنذرين﴾ تَفْسِير قَتَادَة: ذكر لَنَا أَنَّهُ كَانَ بَين آدم ونوح - عَلَيْهِمَا السَّلام - عشرَة قُرُون كلهم يعْمل بِطَاعَة اللَّه على الْهدى، وعَلى شَرِيعَة من الْحق، ثمَّ اخْتلفُوا بعد ذَلِكَ، فَبعث اللَّه نوحًا عَلَيْهِ السَّلام فَكَانَ أول رَسُول أرْسلهُ اللَّه إِلَى أهل الأَرْض. ﴿وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَينَات بغيا بَينهم﴾ أَي: حسدا بَينهم ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ من الْحق بِإِذْنِهِ﴾ أَي: بأَمْره.

Al-Baqara 2:213Listen in Qur'an →
214

أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا۟ ٱلْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوْا۟ مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ ٱلْبَأْسَآءُ وَٱلضَّرَّآءُ وَزُلْزِلُوا۟ حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ مَتَىٰ نَصْرُ ٱللَّهِ ۗ أَلَآ إِنَّ نَصْرَ ٱللَّهِ قَرِيبٌۭ

Or do you think that you will enter Paradise while such [trial] has not yet come to you as came to those who passed on before you? They were touched by poverty and hardship and were shaken until [even their] messenger and those who believed with him said, "When is the help of Allah?" Unquestionably, the help of Allah is near.

﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا من قبلكُمْ﴾ أَي: سنَن الَّذين مضوا من قبلكُمْ.

قَالَ مُحَمَّد: الْمَعْنى: وَلما يصبكم مثل الَّذِي أصَاب الَّذين خلوا من قبلكُمْ؛ وَهُوَ الَّذِي أَرَادَ يحيى. ﴿مستهم البأساء وَالضَّرَّاء﴾ البأساء: الْبُؤْس، وَالضَّرَّاء: الْمَرَض والجراح ﴿وزلزلوا﴾ أَصَابَتْهُم الشدَّة ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهُ﴾ قَالَ مُحَمَّدٌ: مَنْ قَرَأَ: ﴿حَتَّى يَقُولُ﴾ بِالرَّفْع - فَالْمَعْنى: حَتَّى قَالَ الرَّسُول، وَمن نصب فعلى معنى: حَتَّى يكون من قَول الرَّسُول.

قَالَ اللَّه: ﴿أَلا إِنَّ نصر الله قريب﴾ قَالَ الحَسَن: وَذَلِكَ أَن اللَّه وعدهم النَّصْر والظهور، فاستبطئوا ذَلِكَ؛ لما وصل إِلَيْهِم من الشدَّة، فَأخْبر الله النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام وَالْمُؤمنِينَ؛ بِأَن من مضى قبلكُمْ من الْأَنْبِيَاء وَالْمُؤمنِينَ؛ كَانَ إِذا بلغ الْبلَاء مِنْهُم هَذَا، عجلت لَهُم نصري؛ فَإِذا ابتليتم أَنْتُم بذلك أَيْضا فأبشروا؛ فَإِن نصري قريب.

Al-Baqara 2:214Listen in Qur'an →
215

يَسْـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ ۖ قُلْ مَآ أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍۢ فَلِلْوَٰلِدَيْنِ وَٱلْأَقْرَبِينَ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍۢ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌۭ

They ask you, [O Muhammad], what they should spend. Say, "Whatever you spend of good is [to be] for parents and relatives and orphans and the needy and the traveler. And whatever you do of good - indeed, Allah is Knowing of it."

﴿يَسْأَلُونَك مَاذَا يُنْفقُونَ﴾ الْآيَة. نزلت هَذِه الْآيَة قبل أَن تنزل آيَة الزَّكَاة، وَلم يكن ذَلِكَ يَوْمئِذٍ شَيْئا موقَّتا.

Al-Baqara 2:215Listen in Qur'an →
216

كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌۭ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًۭٔا وَهُوَ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّوا۟ شَيْـًۭٔا وَهُوَ شَرٌّۭ لَّكُمْ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ

Fighting has been enjoined upon you while it is hateful to you. But perhaps you hate a thing and it is good for you; and perhaps you love a thing and it is bad for you. And Allah Knows, while you know not.

﴿كتب عَلَيْكُم الْقِتَال﴾ أَي: فرض عَلَيْكُم ﴿وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ﴾ قَالَ الْكَلْبِيّ: (ل ٢٩) كَانَ هَذَا حِين كَانَ الْجِهَاد فَرِيضَة (وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تعلمُونَ} قَالَ الْكَلْبِيّ: علم أَنه سَيكون فيهم من يُقَاتل فِي سَبِيل اللَّه، فيستشهد.

قَالَ مُحَمَّد: ﴿كُرْهٌ لكم﴾ مَعْنَاهُ: مشقة لكم، لَا أَن الْمُؤمنِينَ يكْرهُونَ فرض؛ وَيُقَال: كرهت الشَّيْء كَرها وكُرها وَكَرَاهَة. وَالْقِرَاءَة: «كره» بِالضَّمِّ؛ وتأويله: ذُو كره لكم.

Al-Baqara 2:216Listen in Qur'an →
217

يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ قِتَالٍۢ فِيهِ ۖ قُلْ قِتَالٌۭ فِيهِ كَبِيرٌۭ ۖ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفْرٌۢ بِهِۦ وَٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِۦ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ ٱللَّهِ ۚ وَٱلْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ ٱلْقَتْلِ ۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ ٱسْتَطَٰعُوا۟ ۚ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌۭ فَأُو۟لَٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

They ask you about the sacred month - about fighting therein. Say, "Fighting therein is great [sin], but averting [people] from the way of Allah and disbelief in Him and [preventing access to] al-Masjid al-Haram and the expulsion of its people therefrom are greater [evil] in the sight of Allah. And fitnah is greater than killing." And they will continue to fight you until they turn you back from your religion if they are able. And whoever of you reverts from his religion [to disbelief] and dies while he is a disbeliever - for those, their deeds have become worthless in this world and the Hereafter, and those are the companions of the Fire, they will abide therein eternally.

﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ تَفْسِير مُجَاهِد: قَالَ: ((أرسل رَسُول اللَّهِ ﷺ رجلا فِي سَرِيَّة فَمر بِابْن الحَضْرَميِّ يحمل خمرًا من الطَّائِف إِلَى مَكَّة، فَرَمَاهُ بِسَهْم فَقتله وَكَانَ بَين النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام وَبَين قُرَيْش عهد فَقتله آخر لَيْلَة من جُمَادَى الْآخِرَة وَأول لَيْلَة من رَجَب، فَقَالَت قُرَيْش: أَفِي الشَّهْر الْحَرَام ولَنَا عهد؟! فَأنْزل اللَّه: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ الله وَكفر بِهِ﴾ أَي: بِاللَّه ﴿وَالْمَسْجِد الْحَرَام﴾ أَي: وَصد عَنِ الْمَسْجِد الْحَرَام ﴿وَإِخْرَاج أَهله مِنْهُ﴾ يَعْنِي: النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام وَأَصْحَابه؛ أخرجهم الْمُشْركُونَ من الْمَسْجِد؛ كل هَذَا ﴿أكبر عِنْد الله﴾ من قتل ابْن الحَضْرَميِّ ﴿وَالْفِتْنَةُ﴾ يَعْنِي: الشّرك ﴿أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾.

قَالَ يَحْيَى: وَكَانَ هَذَا قبل أَن يُؤمر بقتالهم عَامَّة.

قَالَ مُحَمَّد: قَوْله تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْر الْحَرَام قتال فِيهِ﴾ «قتال» مخفوض عَلى الْبَدَل من الشَّهْر الْحَرَام، الْمَعْنى: ويسألونك عَنْ قتال فِي الشَّهْر الْحَرَام.

وَقَوله: ﴿قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ «قتال» مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ، و «كَبِير» خَبره. ﴿وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ أَي: وَلنْ يستطيعوا ﴿فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالهم﴾ أَي: بطلت.

Al-Baqara 2:217Listen in Qur'an →
218

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُوا۟ وَجَٰهَدُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أُو۟لَٰٓئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ ٱللَّهِ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

Indeed, those who have believed and those who have emigrated and fought in the cause of Allah - those expect the mercy of Allah. And Allah is Forgiving and Merciful.

﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يرجون رَحْمَة الله﴾ أَي: يطمعون فِي رَحْمَة اللَّه؛ يَعْنِي: الْجَنَّة. قَالَ الحَسَن: وَهُوَ على الْإِيجَاب؛ يَقُولُ: يفعل ذَلِكَ بهم. وقَالَ قَتَادَة: ذكر فِي الْآيَة الأولى قصَّة قتل ابْن الحَضْرَميِّ، وَمَا قَالَ الْمُشْركُونَ، وَمَا أنزل اللَّه فِي ذَلِكَ، ثمَّ أثنى اللَّه على أَصْحَاب النَّبي ﷺ أحسن الثَّنَاء؛ فَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الْآيَة.

Al-Baqara 2:218Listen in Qur'an →
219

۞ يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌۭ كَبِيرٌۭ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ۗ وَيَسْـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ ٱلْعَفْوَ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَٰتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ

They ask you about wine and gambling. Say, "In them is great sin and [yet, some] benefit for people. But their sin is greater than their benefit." And they ask you what they should spend. Say, "The excess [beyond needs]." Thus Allah makes clear to you the verses [of revelation] that you might give thought.

﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وإثمهما أكبر من نفعهما﴾ الميسر: الْقمَار كُله. وَقَوله: ﴿فِيهِمَا إِثْم كَبِير﴾ كَانُوا إِذا شربوا الْخمر فسكروا، عدا بَعضهم على بَعْض، وَكَانُوا يتقامرون حَتَّى لَا يبْقى لأَحَدهم شَيْء، فَكَانَ يُورث ذَلِكَ بَينهم عَدَاوَة.

وَقَوله: ﴿وَمَنَافع للنَّاس﴾ مَا كَانُوا يَنْتَفِعُونَ بِهِ من شربهَا وَبَيْعهَا، وَمن الْقمَار قبل أَن يحرمهما اللَّه، قَالَ قَتَادَة: ذمها اللَّه فِي هَذِه الْآيَة، وَلم يحرمها؛ لما أَرَادَ أَن يبلغ بِهَا من الْمدَّة وَهِي يَوْمئِذٍ لَهُم حَلَال، ثمَّ أنزل اللَّه بعد ذَلِكَ آيَة هِيَ أَشد مِنْهَا: ﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُم سكرى حَتَّى تعلمُوا مَا تَقولُونَ﴾ فَكَانُوا يشربونها؛ حَتَّى إِذا حضرت الصَّلاة أَمْسكُوا، وَكَانَ السكر عَلَيْهِم فِيهَا حَرَامًا، وَأحل لَهُم مَا خلا ذَلِكَ، فَذكر لَنَا أَن نَبِي اللَّهِ ﷺ قَالَ - لما نزلت هَذِه الْآيَة -: إِن اللَّه قد تقرب فِي تَحْرِيم هَذِه الْخمر. ثمَّ أنزل الله تَحْرِيمهَا فِي سُورَة الْمَائِدَة، فَقَالَ: ﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ والأنصاب والأزلم ... . .﴾ إِلَى قَوْله: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ فجَاء تَحْرِيمهَا فِي هَذِه الْآيَة قليلها وكثيرها.

قَوْله تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ﴾ يَعْنِي: الصَّدَقَة ﴿قل الْعَفو﴾ تَفْسِير الحَسَن: يَعْنِي: مَا فضل عَنْ نَفَقَتك، أَو نَفَقَة عِيَالك.

قَالَ يَحْيَى: وَكَانَ هَذَا قبل أَن تنزل آيَة الزَّكَاة.

قَالَ مُحَمَّد: قَوْله: ﴿الْعَفْوَ﴾ من قَرَأَهَا بِالنّصب فعلى معنى: قل: أَنْفقُوا الْعَفو، وَمن قَرَأَهَا بِالرَّفْع فعلى معنى: الَّذِي يُنْفقُونَ الْعَفو. وَالْعَفو فِي اللُّغَة: (ل ٣٠) الْفضل وَالْكَثْرَة؛ يُقَال: قد عَفا الْقَوْم؛ إِذا كَثُرُوا.

يَحْيَى: عَنْ أَبِي الأَشْهَبِ، عَنِ الْحسن، عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ: «إِنَّ خَيْرَ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَلا يَلُومُ اللَّهُ عَلَى الْكَفَافِ».

قَوْله تَعَالَى: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ تَفْسِير [قَتَادَة: أَي أَن الدُّنيا] دَار بلَاء وفناء، وَأَن الْآخِرَة دَار جَزَاء وَبَقَاء.

Al-Baqara 2:219Listen in Qur'an →
220

فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ ۗ وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْيَتَٰمَىٰ ۖ قُلْ إِصْلَاحٌۭ لَّهُمْ خَيْرٌۭ ۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَٰنُكُمْ ۚ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ ٱلْمُفْسِدَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌۭ

To this world and the Hereafter. And they ask you about orphans. Say, "Improvement for them is best. And if you mix your affairs with theirs - they are your brothers. And Allah knows the corrupter from the amender. And if Allah had willed, He could have put you in difficulty. Indeed, Allah is Exalted in Might and Wise.

﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ﴾ الْآيَة] تَفْسِير قَتَادَة: لما نزلت هَذِه الْآيَة: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ [أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ] اشتدت عَلَيْهِم؛ فَكَانُوا لَا يخالطونهم فِي مطعم وَلا نَحوه؛ فَأنْزل اللَّه [بعد ذَلِكَ: (وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ]﴾ ﴿فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ المصلح﴾ فَرخص اللَّه لَهُم. ﴿وَلَوْ شَاءَ الله لأعنتكم﴾ أَي: لترككم فِي الْمنزلَة] الأولى؛ لَا تخالطونهم؛ فَكَانَ ذَلِكَ عَلَيْكُم عنتا شَدِيدا. [والعنت: الضّيق].

قَالَ مُحَمَّد: قَوْله: ﴿فإخوانكم﴾ الْقِرَاءَة بِالرَّفْع؛ على معنى: فهم إخْوَانكُمْ.

Al-Baqara 2:220Listen in Qur'an →

Commentary: Tafsir Ibn Abi Zamanin by Ibn Abi Zamanin. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.