Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 211–220 of 286

211

سَلْ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ كَمْ ءَاتَيْنَٰهُم مِّنْ ءَايَةٍۭ بَيِّنَةٍۢ ۗ وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ

Ask the Children of Israel how many a sign of evidence We have given them. And whoever exchanges the favor of Allah [for disbelief] after it has come to him - then indeed, Allah is severe in penalty.

﴿سَلْ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أمْرٌ لِلرَّسُولِ ﷺ، أوْ لِكُلِّ أحَدٍ والمُرادُ بِهَذا السُّؤالِ تَقْرِيعُهم. ﴿كَمْ آتَيْناهم مِن آيَةٍ بَيِّنَةٍ﴾ مُعْجِزَةٍ ظاهِرَةٍ، أوْ آيَةٍ في الكُتُبِ شاهِدَةٍ عَلى الحَقِّ والصَّوابِ عَلى أيْدِي الأنْبِياءِ، وكَمْ خَبَرِيَّةٌ أوِ اسْتِفْهامِيَّةٌ مُقَرِّرَةٌ ومَحَلُّها النَّصْبُ عَلى المَفْعُولِيَّةِ أوِ الرَّفْعُ بِالِابْتِداءِ عَلى حَذْفِ العائِدِ مِنَ الخَبَرِ إلى المُبْتَدَأِ. وآيَةٌ مُمَيِّزُها. ومِن لِلْفَصْلِ. ﴿وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ أيْ آياتِ اللَّهِ فَإنَّها سَبَبُ الهُدى الَّذِي هو أجَلُّ النِّعَمِ، يَجْعَلُها سَبَبَ الضَّلالَةِ وازْدِيادِ الرِّجْسِ، أوْ بِالتَّحْرِيفِ والتَّأْوِيلِ الزّائِغِ. ﴿مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُ﴾ مِن بَعْدِ ما وصَلَتْ إلَيْهِ وتَمَكَّنَ مِن مَعْرِفَتِها، وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِأنَّهم بَدَّلُوها بَعْدَ ما عَقَلُوها ولِذَلِكَ قِيلَ تَقْدِيرُها فَبَدَّلُوها ﴿وَمَن يُبَدِّلْ﴾ . ﴿فَإنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾ فَيُعاقِبُهُ أشَدَّ عُقُوبَةٍ لِأنَّهُ ارْتَكَبَ أشَدَّ جَرِيمَةٍ.

Al-Baqara 2:211Listen in Qur'an →
212

زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ۘ وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ فَوْقَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍۢ

Beautified for those who disbelieve is the life of this world, and they ridicule those who believe. But those who fear Allah are above them on the Day of Resurrection. And Allah gives provision to whom He wills without account.

﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الحَياةُ الدُّنْيا﴾ حَسُنَتْ في أعْيُنِهِمْ وأُشْرِبَتْ مَحَبَّتُها في قُلُوبِهِمْ حَتّى تَهالَكُوا عَلَيْها وأعْرَضُوا عَنْ غَيْرِها، والمُزَيِّنُ في الحَقِيقَةِ هو اللَّهُ تَعالى إذْ ما مِن شَيْءٍ إلّا وهو فاعِلُهُ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قِراءَةُ « زَيَّنَ» عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ، وكُلٌّ مِنَ الشَّيْطانِ والقُوَّةِ الحَيَوانِيَّةِ وما خَلَقَهُ اللَّهُ فِيها مِنَ الأُمُورِ البَهِيَّةِ والأشْياءِ الشَّهِيَّةِ مُزَيَّنٌ بِالعَرْضِ.

﴿وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يُرِيدُ فُقَراءَ المُؤْمِنِينَ كَبِلالٍ وعَمّارٍ وصُهَيْبٍ، أيْ يَسْتَرْذِلُونَهم ويَسْتَهْزِئُونَ بِهِمْ عَلى رَفْضِهِمُ الدُّنْيا وإقْبالِهِمْ عَلى العُقْبى، ومِن لِلِابْتِداءِ كَأنَّهم جَعَلُوا السُّخْرِيَةَ مُبْتَدَأةً مِنهم ﴿والَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهم يَوْمَ القِيامَةِ﴾ لِأنَّهم في عِلِّيِّينَ وهم في أسْفَلِ السّافِلِينَ، أوْ لِأنَّهم في كَرامَةٍ وهم في مَذَلَّةٍ، أوْ لِأنَّهم يَتَطاوَلُونَ عَلَيْهِمْ فَيَسْخَرُونَ مِنهم كَما سَخِرُوا مِنهم في الدُّنْيا، وإنَّما قالَ والَّذِينَ اتَّقَوْا بَعْدَ قَوْلِهِ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا، لِيَدُلَّ عَلى أنَّهم مُتَّقُونَ وأنَّ اسْتِعْلاءَهم لِلتَّقْوى. ﴿واللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ﴾ في الدّارَيْنِ. ﴿بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ بِغَيْرِ تَقْدِيرٍ فَيُوَسِّعُ في الدُّنْيا اسْتِدْراجًا تارَةً وابْتِلاءً أُخْرى.

Al-Baqara 2:212Listen in Qur'an →
213

كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةًۭ وَٰحِدَةًۭ فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّۦنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخْتَلَفُوا۟ فِيهِ ۚ وَمَا ٱخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَٰتُ بَغْيًۢا بَيْنَهُمْ ۖ فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِمَا ٱخْتَلَفُوا۟ فِيهِ مِنَ ٱلْحَقِّ بِإِذْنِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ يَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍ

Mankind was [of] one religion [before their deviation]; then Allah sent the prophets as bringers of good tidings and warners and sent down with them the Scripture in truth to judge between the people concerning that in which they differed. And none differed over the Scripture except those who were given it - after the clear proofs came to them - out of jealous animosity among themselves. And Allah guided those who believed to the truth concerning that over which they had differed, by His permission. And Allah guides whom He wills to a straight path.

﴿كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾ مُتَّفِقِينَ عَلى الحَقِّ فِيما بَيْنَ آدَمَ وإدْرِيسَ أوْ نُوحٍ أوْ بَعْدَ الطُّوفانِ، أوْ مُتَّفِقِينَ عَلى الجَهالَةِ والكُفْرِ في فَتْرَةِ إدْرِيسَ أوْ نُوحٍ. ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ﴾ أيْ فاخْتَلَفُوا فَبَعَثَ اللَّهُ، وإنَّما حُذِفَ لِدَلالَةِ قَوْلِهِ فِيما اخْتَلَفُوا فِيهِ. وعَنْ كَعْبٍ (الَّذِي عَلِمْتُهُ مِن عَدَدِ الأنْبِياءِ مِائَةٌ وأرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ ألْفًا والمُرْسَلُ مِنهم ثَلاثُمِائَةٍ وثَلاثَةَ عَشَرَ والمَذْكُورُ في القُرْآنِ بِاسْمِ العَلَمِ ثَمانِيَةٌ وعِشْرُونَ) . ﴿وَأنْزَلَ مَعَهُمُ الكِتابَ﴾ يُرِيدُ بِهِ الجِنْسَ ولا يُرِيدُ بِهِ أنَّهُ أُنْزِلَ مَعَ كُلِّ واحِدٍ كِتابًا يَخُصُّهُ، فَإنَّ أكْثَرَهم لَمْ يَكُنْ لَهم كِتابٌ يَخُصُّهُمْ، وإنَّما كانُوا يَأْخُذُونَ بِكُتُبِ مَن قَبْلَهم. ﴿بِالحَقِّ﴾ حالٌ مِنَ الكِتابِ، أيْ مُلْتَبِسًا بِالحَقِّ شاهِدًا بِهِ. ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ﴾ أيِ اللَّهُ، أوِ النَّبِيُّ المَبْعُوثُ، أوْ كِتابُهُ. ﴿فِيما اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ في الحَقِّ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ، أوْ فِيما التَبَسَ عَلَيْهِمْ. ﴿وَما اخْتَلَفَ فِيهِ﴾ في الحَقِّ، أوِ الكِتابِ. ﴿إلا الَّذِينَ أُوتُوهُ﴾ أيِ الكِتابَ المُنَزَّلَ لِإزالَةِ الخِلافِ أيْ عَكَسُوا الأمْرَ فَجَعَلُوا ما أُنْزِلَ مَزِيجًا لِلِاخْتِلافِ سَبَبًا لِاسْتِحْكامِهِ. ﴿مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّناتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ حَسَدًا بَيْنَهم وظُلْمًا لِحِرْصِهِمْ عَلى الدُّنْيا. ﴿فَهَدى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِما اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ أيْ لِلْحَقِّ الَّذِي اخْتَلَفَ فِيهِ مَنِ اخْتَلَفَ. ﴿مِنَ الحَقِّ﴾ بَيانٌ لِما اخْتَلَفُوا فِيهِ. ﴿بِإذْنِهِ﴾ بِأمْرِهِ أوْ بِإرادَتِهِ ولُطْفِهِ. ﴿واللَّهُ يَهْدِي مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ لا يَضِلُّ سالِكُهُ.

Al-Baqara 2:213Listen in Qur'an →
214

أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا۟ ٱلْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوْا۟ مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ ٱلْبَأْسَآءُ وَٱلضَّرَّآءُ وَزُلْزِلُوا۟ حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ مَتَىٰ نَصْرُ ٱللَّهِ ۗ أَلَآ إِنَّ نَصْرَ ٱللَّهِ قَرِيبٌۭ

Or do you think that you will enter Paradise while such [trial] has not yet come to you as came to those who passed on before you? They were touched by poverty and hardship and were shaken until [even their] messenger and those who believed with him said, "When is the help of Allah?" Unquestionably, the help of Allah is near.

﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ﴾ خاطَبَ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ والمُؤْمِنِينَ بَعْدَ ما ذَكَرَ اخْتِلافَ الأُمَمِ عَلى الأنْبِياءِ بَعْدَ مَجِيءِ الآياتِ، تَشْجِيعًا لَهم عَلى الثَّباتِ مَعَ مُخالَفَتِهِمْ. و ﴿أمْ﴾ مُنْقَطِعَةٌ ومَعْنى الهَمْزَةِ فِيها الإنْكارُ ﴿وَلَمّا يَأْتِكُمْ﴾ ولَمْ يَأْتِكُمْ، وأصْلُ « لَمّا» لَمْ زِيدَتْ عَلَيْها ما وفِيها تَوَقُّعٌ ولِذَلِكَ جُعِلَتْ مُقابِلَ قَدْ. ﴿مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ﴾ حالُهُمُ الَّتِي هي مَثَلٌ في الشِّدَّةِ. ﴿مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ والضَّرّاءُ﴾ بَيانٌ لَهُ عَلى الِاسْتِئْنافِ. ﴿وَزُلْزِلُوا﴾ وأُزْعِجُوا إزْعاجًا شَدِيدًا بِما أصابَهم مِنَ الشَّدائِدِ. ﴿حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ لِتَناهِي الشِّدَّةِ واسْتِطالَةِ المُدَّةِ بِحَيْثُ تَقَطَّعَتْ حِبالُ الصَّبْرِ. وقَرَأ نافِعٌ يَقُولُ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ حِكايَةُ حالٍ ماضِيَةٍ كَقَوْلِكَ مَرِضَ حَتّى لا يَرْجُونَهُ. ﴿مَتى نَصْرُ اللَّهِ﴾ اسْتِبْطاءً لَهُ لِتَأخُّرِهِ. ﴿ألا إنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ اسْتِئْنافٌ عَلى إرادَةِ القَوْلِ أيْ فَقِيلَ لَهم ذَلِكَ إسْعافًا لَهم إلى طَلِبَتِهِمْ مِن عاجَلِ النَّصْرِ، وفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّ الوُصُولَ إلى اللَّهِ تَعالى والفَوْزَ بِالكَرامَةِ عِنْدَهُ بِرَفْضِ الهَوى واللَّذّاتِ، ومُكابَدَةِ الشَّدائِدِ والرِّياضاتِ كَما قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «حُفَّتِ الجَنَّةُ بِالمَكارِهِ، وحُفَّتِ النّارِ بِالشَّهَواتِ» .

Al-Baqara 2:214Listen in Qur'an →
215

يَسْـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ ۖ قُلْ مَآ أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍۢ فَلِلْوَٰلِدَيْنِ وَٱلْأَقْرَبِينَ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍۢ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌۭ

They ask you, [O Muhammad], what they should spend. Say, "Whatever you spend of good is [to be] for parents and relatives and orphans and the needy and the traveler. And whatever you do of good - indeed, Allah is Knowing of it."

﴿يَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ﴾ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما (أنَّ عَمْرَو بْنَ الجَمُوحِ الأنْصارِيَّ كانَ شَيْخًا هَرِمًا ذا مالٍ عَظِيمٍ، فَقالَ يا رَسُولَ اللَّهِ ماذا نُنْفِقُ مِن أمْوالِنا وأيْنَ نَضَعُها) فَنَزَلَتْ ﴿قُلْ ما أنْفَقْتُمْ مِن خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾» سُئِلَ عَنِ المُنْفِقِ فَأُجِيبَ بِبَيانِ المَصْرِفِ لِأنَّهُ أهَمُّ فَإنَّ اعْتِدادَ النَّفَقَةِ بِاعْتِبارِهِ، ولِأنَّهُ كانَ في سُؤالِ عَمْرٍو وإنْ لَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا في الآيَةِ، واقْتَصَرَ في بَيانِ المُنْفِقِ عَلى ما تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ ﴿ما أنْفَقْتُمْ مِن خَيْرٍ﴾ . ﴿وَما تَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ﴾ في مَعْنى الشَّرْطِ. ﴿فَإنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ جَوابُهُ أيْ إنْ تَفْعَلُوا خَيْرًا فَإنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ كُنْهَهُ ويُوَفِّي ثَوابَهُ، ولَيْسَ في الآيَةِ ما يُنافِيهِ فَرْضُ الزَّكاةِ لِيُنْسَخَ بِهِ.

Al-Baqara 2:215Listen in Qur'an →
216

كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌۭ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًۭٔا وَهُوَ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّوا۟ شَيْـًۭٔا وَهُوَ شَرٌّۭ لَّكُمْ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ

Fighting has been enjoined upon you while it is hateful to you. But perhaps you hate a thing and it is good for you; and perhaps you love a thing and it is bad for you. And Allah Knows, while you know not.

﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ وهو كُرْهٌ لَكُمْ﴾ شاقٌّ عَلَيْكم مَكْرُوهٌ طَبْعًا، وهو مَصْدَرٌ نُعِتَ بِهِ لِلْمُبالَغَةِ، أوْ فُعْلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ كالخَيْرِ. وقُرِئَ بِالفَتْحِ عَلى أنَّهُ لُغَةٌ فِيهِ كالضَّعْفِ والضُّعْفِ، أوْ بِمَعْنى الإكْراهِ عَلى المَجازِ كَأنَّهم أُكْرِهُوا عَلَيْهِ لِشَدَّتِهِ وعِظَمِ مَشَقَّتِهِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا ووَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾ . ﴿وَعَسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وهو خَيْرٌ لَكُمْ﴾ وهو جَمِيعُ ما كُلِّفُوا بِهِ، فَإنَّ الطَّبْعَ يَكْرَهُهُ وهو مَناطُ صَلاحِهِمْ وسَبَبُ فَلاحِهِمْ. ﴿وَعَسى أنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وهو شَرٌّ لَكُمْ﴾ وهو جَمِيعُ ما نُهُوا عَنْهُ، فَإنَّ النَّفْسَ تُحِبُّهُ وتَهْواهُ وهو يُفْضِي بِها إلى الرَّدى، وإنَّما ذَكَرَ (عَسى) لِأنَّ النَّفْسَ إذا ارْتاضَتْ يَنْعَكِسُ الأمْرُ عَلَيْها. ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ﴾ ما هو خَيْرٌ لَكم. ﴿وَأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ ذَلِكَ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الأحْكامَ تَتْبَعُ المَصالِحَ الرّاجِحَةَ وإنْ لَمْ يُعْرَفْ عَيْنُها.

Al-Baqara 2:216Listen in Qur'an →
217

يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ قِتَالٍۢ فِيهِ ۖ قُلْ قِتَالٌۭ فِيهِ كَبِيرٌۭ ۖ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفْرٌۢ بِهِۦ وَٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِۦ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ ٱللَّهِ ۚ وَٱلْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ ٱلْقَتْلِ ۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ ٱسْتَطَٰعُوا۟ ۚ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌۭ فَأُو۟لَٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

They ask you about the sacred month - about fighting therein. Say, "Fighting therein is great [sin], but averting [people] from the way of Allah and disbelief in Him and [preventing access to] al-Masjid al-Haram and the expulsion of its people therefrom are greater [evil] in the sight of Allah. And fitnah is greater than killing." And they will continue to fight you until they turn you back from your religion if they are able. And whoever of you reverts from his religion [to disbelief] and dies while he is a disbeliever - for those, their deeds have become worthless in this world and the Hereafter, and those are the companions of the Fire, they will abide therein eternally.

﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ﴾ رُوِيَ « (أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ ابْنَ عَمَّتِهِ عَلى سَرِيَّةٍ في جُمادى الآخِرَةِ. قَبْلَ بَدْرٍ بِشَهْرَيْنِ. لِيَتَرَصَّدَ عِيرًا لِقُرَيْشٍ فِيها عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الحَضْرَمِيُّ وثَلاثَةٌ مَعَهُ، فَقَتَلُوهُ وأسَرُوا اثْنَيْنِ واسْتاقُوا العِيرَ وفِيها مِن تِجارَةِ الطّائِفِ، وكانَ ذَلِكَ غُرَّةَ رَجَبٍ وهم يَظُنُّونَهُ مِن جُمادى الآخِرَةِ، فَقالَتْ قُرَيْشٌ: اسْتَحَلَّ مُحَمَّدٌ الشَّهْرَ الحَرامَ شَهْرًا يَأْمَنُ فِيهِ الخائِفُ، ويَنْذَعِرُ فِيهِ النّاسُ إلى مَعايِشِهِمْ. وشَقَّ ذَلِكَ عَلى أصْحابِ السَّرِيَّةِ وقالُوا ما نَبْرَحُ حَتّى تَنْزِلَ تَوْبَتُنا، ورَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ العِيرَ والأسارى) .»

وَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما «لَمّا نَزَلَتْ أخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الغَنِيمَةَ وهي أوَّلُ غَنِيمَةٍ في الإسْلامِ» والسّائِلُونَ هُمُ المُشْرِكُونَ كَتَبُوا إلَيْهِ في ذَلِكَ تَشْنِيعًا وتَعْيِيرًا وقِيلَ أصْحابُ السَّرِيَّةِ. ﴿قِتالٍ فِيهِ﴾ بَدَلُ اشْتِمالٍ مِنَ الشَّهْرِ الحَرامِ. وقُرِئَ « عَنْ قِتالٍ» بِتَكْرِيرِ العامِلِ. ﴿قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ أيْ ذَنَبٌ كَبِيرٌ، والأكْثَرُ أنَّهُ مَنسُوخٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ خِلافًا لِعَطاءٍ وهو نَسْخُ الخاصِّ بِالعامِّ وفِيهِ خِلافٌ، والأوْلى مَنعُ دَلالَةِ الآيَةِ عَلى حُرْمَةِ القِتالِ في الشَّهْرِ الحَرامِ مُطْلَقًا فَإنَّ ﴿قِتالٍ فِيهِ﴾ نَكِرَةٌ في حَيِّزٍ مُثْبَتٍ فَلا يَعُمُّ. ﴿وَصَدٌّ﴾ صَرْفٌ ومَنعٌ. ﴿عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أيِ الإسْلامِ أوْ ما يُوصِلُ العَبْدَ إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى مِنَ الطّاعاتِ. ﴿وَكُفْرٌ بِهِ﴾ أيْ بِاللَّهِ. ﴿والمَسْجِدِ الحَرامِ﴾ عَلى إرادَةِ المُضافِ أيْ وصَدُّ المَسْجِدِ الحَرامِ كَقَوْلِ أبِي دُؤادٍ:

؎ أكُلَّ امْرِئٍ تَحْسَبِينَ امْرَأً... ونارٌ تُوقِدُ بِاللَّيْلِ نارا

وَلا يَحْسُنُ عَطْفُهُ عَلى سَبِيلِ اللَّهِ لِأنَّ عَطْفَ قَوْلِهِ: ﴿وَكُفْرٌ بِهِ﴾ عَلى ﴿وَصَدٌّ﴾ مانِعٌ مِنهُ إذْ لا يَتَقَدَّمُ العَطْفُ عَلى المَوْصُولِ عَلى العَطْفِ عَلى الصِّلَةِ ولا عَلى الهاءِ في ﴿بِهِ﴾، فَإنَّ العَطْفَ عَلى الضَّمِيرِ المَجْرُورِ إنَّما يَكُونُ بِإعادَةِ الجارِّ. ﴿وَإخْراجُ أهْلِهِ مِنهُ﴾ أهْلِ المَسْجِدِ الحَرامِ وهُمُ النَّبِيُّ ﷺ والمُؤْمِنُونَ. ﴿أكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ مِمّا فَعَلَتْهُ السَّرِيَّةُ خَطَأً وبِناءً عَلى الظَّنِّ، وهو خَبَرٌ عَنِ الأشْياءِ الأرْبَعَةِ المَعْدُودَةِ مِن كَبائِرِ قُرَيْشٍ. وأفْعَلُ مِمّا يَسْتَوِي فِيهِ الواحِدُ والجَمْعُ والمُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ. ﴿والفِتْنَةُ أكْبَرُ مِنَ القَتْلِ﴾ أيْ ما تَرْتَكِبُونَهُ مِنَ الإخْراجِ والشِّرْكِ أفْظَعُ مِمّا ارْتَكَبُوهُ مِن قَتْلِ الحَضْرَمِيِّ. ﴿وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكم حَتّى يَرُدُّوكم عَنْ دِينِكُمْ﴾ إخْبارٌ عَنْ دَوامِ عَداوَةِ الكُفّارِ لَهم وأنَّهم لا يَنْفَكُّونَ عَنْها حَتّى يَرُدُّوهم عَنْ دِينِهِمْ، وحَتّى لِلتَّعْلِيلِ كَقَوْلِكَ أعْبُدُ اللَّهَ حَتّى أدْخُلَ الجَنَّةَ.

﴿إنِ اسْتَطاعُوا﴾ وهو اسْتِبْعادٌ لِاسْتِطاعَتِهِمْ كَقَوْلِ الواثِقِ بِقُوَّتِهِ عَلى قَرْنِهِ: إنْ ظَفِرْتَ بِي فَلا تُبْقِ عَلَيَّ، وإيذانٌ بِأنَّهم لا يَرُدُّونَهم. ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكم عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وهو كافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ قَيَّدَ الرِّدَّةَ بِالمَوْتِ عَلَيْها في إحْباطِ الأعْمالِ كَما هو مَذْهَبُ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى، والمُرادُ بِها الأعْمالُ النّافِعَةُ. وقُرِئَ « حَبَطَتْ» بِالفَتْحِ وهي …

Al-Baqara 2:217Listen in Qur'an →
218

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُوا۟ وَجَٰهَدُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أُو۟لَٰٓئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ ٱللَّهِ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

Indeed, those who have believed and those who have emigrated and fought in the cause of Allah - those expect the mercy of Allah. And Allah is Forgiving and Merciful.

﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ نَزَلَتْ أيْضًا في أصْحابِ السَّرِيَّةِ لَمّا ظُنَّ بِهِمْ أنَّهم إنْ سَلِمُوا مِنَ الإثْمِ فَلَيْسَ لَهم أجْرٌ.

﴿والَّذِينَ هاجَرُوا وجاهَدُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ كَرَّرَ المَوْصُولَ لِتَعْظِيمِ الهِجْرَةِ والجِهادِ كَأنَّهُما مُسْتَقِلّانِ في تَحْقِيقِ الرَّجاءِ ﴿أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ ثَوابَهُ، أثْبَتَ لَهُمُ الرَّجاءَ إشْعارًا بِأنَّ العَمَلَ غَيْرُ مُوجَبٍ ولا قاطِعٍ في الدَّلالَةِ سِيَّما والعِبْرَةُ بِالخَواتِيمِ. ﴿واللَّهُ غَفُورٌ﴾ لِما فَعَلُوا خَطَأً وقِلَّةَ احْتِياطٍ. ﴿رَحِيمٌ﴾ بِإجْزالِ الأجْرِ والثَّوابِ.

Al-Baqara 2:218Listen in Qur'an →
219

۞ يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌۭ كَبِيرٌۭ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ۗ وَيَسْـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ ٱلْعَفْوَ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَٰتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ

They ask you about wine and gambling. Say, "In them is great sin and [yet, some] benefit for people. But their sin is greater than their benefit." And they ask you what they should spend. Say, "The excess [beyond needs]." Thus Allah makes clear to you the verses [of revelation] that you might give thought.

﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾ «رُوِيَ (أنَّهُ نَزَلَ بِمَكَّةَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِن ثَمَراتِ النَّخِيلِ والأعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنهُ سَكَرًا ورِزْقًا حَسَنًا﴾ فَأخَذَ المُسْلِمُونَ يَشْرَبُونَها، ثُمَّ إنَّ عُمَرَ ومُعاذًا ونَفَرًا مِنَ الصَّحابَةِ قالُوا: أفْتِنا يا رَسُولَ اللَّهِ في الخَمْرِ فَإنَّها مُذْهِبَةٌ لِلْعَقْلِ مُسْلِبَةٌ لِلْمالِ)، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فَشَرِبَها قَوْمٌ وتَرَكَها آخَرُونَ. ثُمَّ دَعا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ناسًا مِنهم فَشَرِبُوا وسَكِرُوا، فَأمَّ أحَدُهم فَقَرَأ: « قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ» فَنَزَلَتْ ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأنْتُمْ سُكارى﴾ فَقَلَّ مَن يَشْرَبُها، ثُمَّ دَعا عِتْبانُ بْنُ مالِكٍ سَعْدَ بْنَ أبِي وقّاصٍ في نَفَرٍ فَلَمّا سَكِرُوا افْتَخَرُوا وتَناشَدُوا، فَأنْشَدَ سَعْدٌ شِعْرًا فِيهِ هِجاءُ الأنْصارِ، فَضَرَبَهُ أنْصارِيٌّ بِلَحْيِ بَعِيرٍ فَشَجَّهُ، فَشَكا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنا في الخَمْرِ بَيانًا شافِيًا فَنَزَلَتْ ﴿إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ فَقالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: انْتَهَيْنا يا رَبِّ.» والخَمْرُ في الأصْلِ مَصْدَرُ خَمَرَهُ إذا سَتَرَهُ، سُمِّيَ بِها عَصِيرُ العِنَبِ والتَّمْرِ إذا اشْتَدَّ وغَلا كَأنَّهُ يَخْمُرُ العَقْلَ، كَما سُمِّيَ سَكَرًا لِأنَّهُ يُسْكِرُهُ أيْ يَحْجِزُهُ، وهي حَرامٌ مُطْلَقًا وكَذا كُلُّ ما أسْكَرَ عِنْدَ أكْثَرِ العُلَماءِ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى: نَقِيعُ الزَّبِيبِ والتَّمْرِ إذا طُبِخَ حَتّى ذَهَبَ ثُلُثاهُ ثُمَّ اشْتَدَّ حَلَّ شُرْبُهُ ما دُونَ السَّكَرِ. ﴿والمَيْسِرِ﴾ أيْضًا مَصْدَرٌ كالمَوْعِدِ، سُمِّيَ بِهِ القِمارُ لِأنَّهُ أخْذُ مالِ الغَيْرِ بِيُسْرٍ أوْ سَلْبُ يَسارِهِ، والمَعْنى يَسْألُونَكَ عَنْ تَعاطِيهِما لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ فِيهِما﴾ أيْ في تَعاطِيهِما. ﴿إثْمٌ كَبِيرٌ﴾ مِن حَيْثُ إنَّهُ يُؤَدِّي إلى الِانْتِكابِ عَنِ المَأْمُورِ، وارْتِكابِ المَحْظُورِ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ « كَثِيرٌ» بِالثّاءِ. ﴿وَمَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ مِن كَسْبِ المالِ والطَّرَبِ والِالتِذاذِ ومُصادَقَةِ الفِتْيانِ، وفي الخَمْرِ خُصُوصًا تَشْجِيعُ الجَبانِ وتَوْفِيرُ المُرُوءَةِ وتَقْوِيَةُ الطَّبِيعَةِ. ﴿وَإثْمُهُما أكْبَرُ مِن نَفْعِهِما﴾ أيِ المَفاسِدُ الَّتِي تَنْشَأُ مِنهُما أعْظَمُ مِنَ المَنافِعِ المُتَوَقَّعَةِ مِنهُما. ولِهَذا قِيلَ إنَّها المُحَرَّمَةُ لِلْخَمْرِ لِأنَّ المَفْسَدَةَ إذا تَرَجَّحَتْ عَلى المَصْلَحَةِ اقْتَضَتْ تَحْرِيمَ الفِعْلِ، والأظْهَرُ أنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ لِما مَرَّ مِن إبْطالِ مَذْهَبِ المُعْتَزِلَةِ. ﴿وَيَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ﴾ قِيلَ سائِلُهُ أيْضًا عَمْرُو بْنُ الجَمُوحِ سَألَ أوَّلًا عَنِ المُنْفَقِ والمَصْرِفِ، ثُمَّ سَألَ عَنْ كَيْفِيَّةِ الإنْفاقِ. ﴿قُلِ العَفْوَ﴾ العَفْوُ نَقِيضُ الجُهْدِ ومِنهُ يُقالُ لِلْأرْضِ السَّهْلَةِ، وهو أنْ يُنْفِقَ ما تَيَسَّرَ لَهُ بَذْلُهُ ولا يَبْلُغُ مِنهُ الجَهْدَ.

قالَ:

؎ خُذِي العَفْوَ مِنِّي تَسْتَدِيمِي مَوَدَّتِي... ولا تَنْطِقِي في سَوْرَتِي حِينَ أغْضَبُ

وَرُوِيَ «أنَّ رَجُلًا أتى النَّبِيَّ ﷺ بِبَيْضَةٍ مِن ذَهَبٍ أصابَها في بَعْضِ المَغانِمِ فَقالَ: خُذْها مِنِّي صَدَقَةً، فَأعْرَضَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَنْهُ حَتّى كَرَّرَ عَلَيْهِ مِرارًا فَقالَ: هاتِها مُغْضَبًا فَأخَذَها فَحَذَفَها حَذْفًا لَوْ أصابَهُ لَشَجَّهُ ثُمَّ قالَ: « يَأْتِي أحَدُكم بِمالِهِ كُلِّهِ يَتَصَدَّقُ بِهِ …

Al-Baqara 2:219Listen in Qur'an →
220

فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ ۗ وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْيَتَٰمَىٰ ۖ قُلْ إِصْلَاحٌۭ لَّهُمْ خَيْرٌۭ ۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَٰنُكُمْ ۚ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ ٱلْمُفْسِدَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌۭ

To this world and the Hereafter. And they ask you about orphans. Say, "Improvement for them is best. And if you mix your affairs with theirs - they are your brothers. And Allah knows the corrupter from the amender. And if Allah had willed, He could have put you in difficulty. Indeed, Allah is Exalted in Might and Wise.

﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ في أُمُورِ الدّارَيْنِ فَتَأْخُذُوا بِالأصْلَحِ والأنْفَعِ فِيهِما، وتَجْتَنِبُونَ عَمّا يَضُرُّكم ولا يَنْفَعُكُمْ، أوْ يَضُرُّكم أكْثَرَ مِمّا يَنْفَعُكم. ﴿وَيَسْألُونَكَ عَنِ اليَتامى﴾ لَمّا نَزَلَتْ ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا﴾ الآيَةَ اعْتَزَلُوا اليَتامى ومُخالَطَتَهم والِاهْتِمامَ بِأمْرِهِمْ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَزَلَتْ ﴿قُلْ إصْلاحٌ لَهم خَيْرٌ﴾ أيْ مُداخَلَتُهم لِإصْلاحِهِمْ أوْ إصْلاحِ أمْوالِهِمْ خَيْرٌ مِن مُجانَبَتِهِمْ. ﴿وَإنْ تُخالِطُوهم فَإخْوانُكُمْ﴾ حَثٌّ عَلى المُخالَطَةِ، أيْ أنَّهم إخْوانُكم في الدِّينِ ومِن حَقِّ الأخِ أنْ يُخالِطَ الأخَ. وقِيلَ المُرادُ بِالمُخالَطَةِ المُصاهَرَةُ. ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ﴾ وعِيدٌ ووَعْدٌ لِمَن خالَطَهم لِإفْسادٍ وإصْلاحٍ، أيْ يَعْلَمُ أمْرَهُ فَيُجازِيهِ عَلَيْهِ. ﴿وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لأعْنَتَكُمْ﴾ أيْ ولَوْ شاءَ اللَّهُ إعْناتَكم لَأعْنَتَكُمْ، أيْ كَلَّفَكم ما يَشُقُّ عَلَيْكم مِنَ العَنَتِ وهي المَشَقَّةُ ولَمْ يَجَوِّزْ لَكم مُداخَلَتَكم. ﴿إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ غالِبٌ يَقْدِرُ عَلى الإعْناتِ. ﴿حَكِيمٌ﴾ يَحْكُمُ ما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ وتَتَّسِعُ لَهُ الطّاقَةُ.

Al-Baqara 2:220Listen in Qur'an →

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.