Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Al-Tashil li 'Ulum al-Tanzil by Ibn Juzayy al-Kalbi

Ayahs 211–220 of 286

211

سَلْ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ كَمْ ءَاتَيْنَٰهُم مِّنْ ءَايَةٍۭ بَيِّنَةٍۢ ۗ وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ

Ask the Children of Israel how many a sign of evidence We have given them. And whoever exchanges the favor of Allah [for disbelief] after it has come to him - then indeed, Allah is severe in penalty.

﴿سَلْ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾: على وجه التوبيخ لهم، وإقامة الحجة عليهم ﴿مِّنْ آيَةٍ﴾ معجزات موسى، أو الدلالات على نبوّة محمد ﷺ ﴿وَمَن يُبَدِّلْ﴾ وعيد ﴿وَيَسْخَرُونَ﴾ كفار قريش سخروا من فقراء المسلمين كبلال وصهيب ﴿وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ﴾ هم المؤمنون الذين سخر الكفار منهم ﴿فَوْقَهُمْ﴾ أي أحسن حالاً منهم، ويحتمل فوقية المكان، لأنّ الجنة في السماء ﴿يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ﴾ إِن أراد في الآخرة، (فَمَن) كناية عن المؤمنين، والمعنى ردّ على الكفار أي إن رزق الله الكفار في الدنيا، فإن المؤمنين يرزقون في الآخرة، وإن أراد في الدنيا فيحتمل أن يكون ﴿مَن﴾ كناية عن المؤمنين؛ أي سيرزقهم، ففيه وعد لهم، وأن تكون كناية عن الكافرين؛ أي أنّ رزقهم في الدنيا بمشيئة الله، لا على وجه الكرامة لهم ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ إن كان للمؤمنين فيحتمل أن يريد بغير تضييق ومن حيث لا يحتسبون، أو لا يحاسبون عليه، وإن كان للكفار فمن غير تضييق.

Al-Baqara 2:211Listen in Qur'an →
212

زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ۘ وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ فَوْقَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍۢ

Beautified for those who disbelieve is the life of this world, and they ridicule those who believe. But those who fear Allah are above them on the Day of Resurrection. And Allah gives provision to whom He wills without account.

﴿سَلْ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾: على وجه التوبيخ لهم، وإقامة الحجة عليهم ﴿مِّنْ آيَةٍ﴾ معجزات موسى، أو الدلالات على نبوّة محمد ﷺ ﴿وَمَن يُبَدِّلْ﴾ وعيد ﴿وَيَسْخَرُونَ﴾ كفار قريش سخروا من فقراء المسلمين كبلال وصهيب ﴿وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ﴾ هم المؤمنون الذين سخر الكفار منهم ﴿فَوْقَهُمْ﴾ أي أحسن حالاً منهم، ويحتمل فوقية المكان، لأنّ الجنة في السماء ﴿يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ﴾ إِن أراد في الآخرة، (فَمَن) كناية عن المؤمنين، والمعنى ردّ على الكفار أي إن رزق الله الكفار في الدنيا، فإن المؤمنين يرزقون في الآخرة، وإن أراد في الدنيا فيحتمل أن يكون ﴿مَن﴾ كناية عن المؤمنين؛ أي سيرزقهم، ففيه وعد لهم، وأن تكون كناية عن الكافرين؛ أي أنّ رزقهم في الدنيا بمشيئة الله، لا على وجه الكرامة لهم ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ إن كان للمؤمنين فيحتمل أن يريد بغير تضييق ومن حيث لا يحتسبون، أو لا يحاسبون عليه، وإن كان للكفار فمن غير تضييق.

Al-Baqara 2:212Listen in Qur'an →
213

كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةًۭ وَٰحِدَةًۭ فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّۦنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخْتَلَفُوا۟ فِيهِ ۚ وَمَا ٱخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَٰتُ بَغْيًۢا بَيْنَهُمْ ۖ فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِمَا ٱخْتَلَفُوا۟ فِيهِ مِنَ ٱلْحَقِّ بِإِذْنِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ يَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍ

Mankind was [of] one religion [before their deviation]; then Allah sent the prophets as bringers of good tidings and warners and sent down with them the Scripture in truth to judge between the people concerning that in which they differed. And none differed over the Scripture except those who were given it - after the clear proofs came to them - out of jealous animosity among themselves. And Allah guided those who believed to the truth concerning that over which they had differed, by His permission. And Allah guides whom He wills to a straight path.

﴿أُمَّةً وَٰحِدَةً﴾ أي متفقين في الدين، وقيل: كفاراً في زمن نوح عليه السلام، وقيل: مؤمنين ما بين آدم ونوح، أو من كان مع نوح في السفينة وعلى ذلك يقدر: فاختلفوا بعد اتفاقهم، ويدل عليه أمّة واحدة فاختلفوا ﴿ٱلْكِتَٰبَ﴾ هنا: جنس أو في كل نبيّ وكتابه ﴿وَمَا ٱخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ﴾ الضمير المجرور يعود على الكتاب، أو على الضمير المجرور المتقدم، وقال الزمخشري: يعود على الحق، وأما الضمير في أوتوه، فيعود على الكتاب، المعنى: تقبيح الاختلاف بين الذين أوتوا الكتاب بعد أن جاءتهم البينات ﴿بَغْياً﴾ أي حسداً أو عدواناً، وهو مفعول من أجله، أو مصدر في موضع الحال ﴿فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ يعني؛ أمّة محمد ﷺ ﴿لِمَا ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ﴾ أي للحق لما اختلفوا فيه فما بمعنى الذي وقبلها مضاف محذوف، والضمير في اختلفوا لجميع الناس، يريد اختلافهم في الأديان، فهدى الله المؤمنين لدين الحق، وتقدير الكلام: فهدى الله الذين آمنوا لإصابة ما اختلف فيه الناس من الحق، ومن في قوله من الحق لبيان الجنس؛ أي جنس ما وقع فيه الخلاف ﴿بِإِذْنِهِ﴾ قيل: بعلمه، وقيل بأمره.

Al-Baqara 2:213Listen in Qur'an →
214

أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا۟ ٱلْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوْا۟ مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ ٱلْبَأْسَآءُ وَٱلضَّرَّآءُ وَزُلْزِلُوا۟ حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ مَتَىٰ نَصْرُ ٱللَّهِ ۗ أَلَآ إِنَّ نَصْرَ ٱللَّهِ قَرِيبٌۭ

Or do you think that you will enter Paradise while such [trial] has not yet come to you as came to those who passed on before you? They were touched by poverty and hardship and were shaken until [even their] messenger and those who believed with him said, "When is the help of Allah?" Unquestionably, the help of Allah is near.

﴿أَمْ حَسِبْتُمْ﴾: خطاب للمؤمنين على وجه التشجيع لهم، والأمر بالصبر على الشدائد ﴿وَلَمَّا يَأْتِكُم﴾ أي لا تدخلوا الجنة حتى يصيبكم مثل ما أصاب من كان قبلكم ﴿مَّثَلُ ٱلَّذِينَ﴾ أي حالهم؛ وعبَّر عنه بالمثل لأنه في شدته يضرب به المثل ﴿وَزُلْزِلُواْ﴾ بالتخويف والشدائد ﴿أَلاۤ إِنَّ نَصْرَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ﴾ يحتمل أن يكون جواباً للذين قالوا: متى نصر الله؟ وأن يكون إخباراً مستأنفاً، وقيل: إِن الرسول قال ذلك لما قال الذين معه: متى نصر الله.

Al-Baqara 2:214Listen in Qur'an →
215

يَسْـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ ۖ قُلْ مَآ أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍۢ فَلِلْوَٰلِدَيْنِ وَٱلْأَقْرَبِينَ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍۢ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌۭ

They ask you, [O Muhammad], what they should spend. Say, "Whatever you spend of good is [to be] for parents and relatives and orphans and the needy and the traveler. And whatever you do of good - indeed, Allah is Knowing of it."

﴿فَلِلْوَٰلِدَيْنِ وَٱلأَقْرَبِينَ﴾ إن أريد بالنفقة الزكاة، فذلك منسوخ والصواب أن المراد التطوّع فلا نسخ، وقدم في الترتيب الأهم فالأهم، وورد السؤال عن المنفق، والجواب عن مصرفه؛ لأنه كان المقصود بالسؤال، وقد حصل الجواب عن المنفق في قوله: من خير.

Al-Baqara 2:215Listen in Qur'an →
216

كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌۭ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًۭٔا وَهُوَ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّوا۟ شَيْـًۭٔا وَهُوَ شَرٌّۭ لَّكُمْ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ

Fighting has been enjoined upon you while it is hateful to you. But perhaps you hate a thing and it is good for you; and perhaps you love a thing and it is bad for you. And Allah Knows, while you know not.

﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِتَالُ﴾: إن كان فرضاً على الأعيان فنسخه؛ ﴿وَمَا كَانَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢] فصار القتال فرض كفاية، وإن كان على الكفاية فلا نسخ ﴿كُرْهٌ﴾ مصدر ذُكر للمبالغة، أو اسم مفعول كالخبز بمعنى المخبوز ﴿وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُواْ﴾ حض على القتال.

Al-Baqara 2:216Listen in Qur'an →
217

يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ قِتَالٍۢ فِيهِ ۖ قُلْ قِتَالٌۭ فِيهِ كَبِيرٌۭ ۖ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفْرٌۢ بِهِۦ وَٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِۦ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ ٱللَّهِ ۚ وَٱلْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ ٱلْقَتْلِ ۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ ٱسْتَطَٰعُوا۟ ۚ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌۭ فَأُو۟لَٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

They ask you about the sacred month - about fighting therein. Say, "Fighting therein is great [sin], but averting [people] from the way of Allah and disbelief in Him and [preventing access to] al-Masjid al-Haram and the expulsion of its people therefrom are greater [evil] in the sight of Allah. And fitnah is greater than killing." And they will continue to fight you until they turn you back from your religion if they are able. And whoever of you reverts from his religion [to disbelief] and dies while he is a disbeliever - for those, their deeds have become worthless in this world and the Hereafter, and those are the companions of the Fire, they will abide therein eternally.

﴿ٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ﴾: جنس وهو أربعة أشهر: رجب، وذو القعدة وذو الحجة، والمحرم ﴿قِتَالٍ فِيهِ﴾ بدل من الشهر وهو مقصود السؤال ﴿قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ أي ممنوع ثم نسخه: فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم، وذلك بعيد فإن حيث وجدتموهم عموم في الأمكنة لا في الأزمنة، ويظهر أن ناسخه ﴿وَقَاتِلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً﴾ [التوبة: ٣٦] بعد ذكر الأشهر الحرم، فكان التقدير: قاتلوا فيها، ويدل عليه: ﴿فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: ٣٦]، ويحتمل أن يكون المراد وقوع القتال في الشهر الحرام: أي إباحته حسبما استقر في الشرع، فلا تكون الآية منسوخة، بل ناسخة لما كان في أوّل الإسلام، ومن تحريم القتال في الأشهر الحرم ﴿وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ ابتداء، وما بعده معطوف عليه، و ﴿أَكْبَرُ عِندَ ٱللَّهِ﴾ خبر الجميع، أي أن هذه الأفعال القبيحة التي فعلها الكفار: أعظم عند الله من القتال في الشهر الحرام الذي عَيَّر به الكفار المسلمين سرية عبد الله بن جحش، حين قاتل في أوّل يوم من رجب، وقد قيل: إنه ظن أنه آخر يوم من جمادى ﴿بِهِ﴾ عطف على سبيل الله ﴿حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ﴾ قال الزمخشري: حتى هنا للتعليل ﴿فَأُوْلۤـٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ﴾ ذهب مالك على أن المرتد يحبط عمله بنفس الارتداد، سواء رجع إلى الإسلام، أو مات على الارتداد. ومن ذلك انتقاض وضوئه، وبطلان صومه، وذهب الشافعي إلى أنه: لا يحبط إلاّ إن مات كافراً؛ لقوله: ﴿فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ﴾، وأجاب المالكية بقوله حبطت أعمالهم جزاء على الردة، وقوله: ﴿وَأُوْلۤـٰئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا﴾ جزاء على الموت على الكفر، وفي ذلك نظر.

Al-Baqara 2:217Listen in Qur'an →
218

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُوا۟ وَجَٰهَدُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أُو۟لَٰٓئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ ٱللَّهِ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

Indeed, those who have believed and those who have emigrated and fought in the cause of Allah - those expect the mercy of Allah. And Allah is Forgiving and Merciful.

﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ الآية: نزلت في عبد الله بن جحش وأصحابه ﴿ٱلْخَمْرِ﴾ كل مسكر من العنب وغيره ﴿وَٱلْمَيْسِرِ﴾ القمار، وكان ميسر العرب بالقداح في لحم الجزور، ثم يدخل في ذلك النرد والشطرنج وغيرهما، وروي ان السائل عنهما كان حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه ﴿إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ نص في التحريم وأنهما من الكبائر، لأن الإثم حرام لقوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ ٱلْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلإِثْمَ﴾ [الأعراف: ٣٣] خلافاً لمن قال: إنما حرمتها آية المائدة لا هذه الآية ﴿وَمَنَٰفِعُ﴾ في الخمر؛ التلذذ والطرب، وفي القمار: الاكتساب به. ولا يدل ذكر المنافع على الإباحة قال ابن عباس: المنافع قبل التحريم، والإثم بعده ﴿وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ﴾ تغليباً للإثم على المنفعة، وذلك أيضاً بيان للتحريم ﴿قُلِ ٱلْعَفْوَ﴾ أي السهل من غير مشقة، وقراءة الجماعة بالنصب بإضمار فعل مشاكلةً للسؤال، على أن يكون ما مبتدأ، وذا خبره ﴿تَتَفَكَّرُونَ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ﴾ أي في أمرهما ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلْيَتَٰمَىٰ﴾ كانوا قد تجنبوا اليتامى تورّعاً، فنزلت إباحة مخالطتهم بالإصلاح لهم، فإن قيل: لم جاء ويسألونك بالواو ثلاث مرات، وبغير واو ثلاث مرات قبلها؟ فالجواب: أن سؤالهم عن المسائل الثلاث الأولى وقع في أوقات مفترقة فلم يأت بحرف عطف وجاءت الثلاثة الأخيرة بالواو لأنها كانتا متناسقة ﴿وَٱللَّهُ يَعْلَمُ﴾ تحذير من الفساد، وهو أكل أموال اليتامى ﴿لأَعْنَتَكُمْ﴾ لضيَّقَ عليكم بالمنع من مخالطتهم، قال ابن عباس: لأهلككم بما سبق من أكلكم أموال اليتامى.

Al-Baqara 2:218Listen in Qur'an →
219

۞ يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌۭ كَبِيرٌۭ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ۗ وَيَسْـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ ٱلْعَفْوَ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَٰتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ

They ask you about wine and gambling. Say, "In them is great sin and [yet, some] benefit for people. But their sin is greater than their benefit." And they ask you what they should spend. Say, "The excess [beyond needs]." Thus Allah makes clear to you the verses [of revelation] that you might give thought.

﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ الآية: نزلت في عبد الله بن جحش وأصحابه ﴿ٱلْخَمْرِ﴾ كل مسكر من العنب وغيره ﴿وَٱلْمَيْسِرِ﴾ القمار، وكان ميسر العرب بالقداح في لحم الجزور، ثم يدخل في ذلك النرد والشطرنج وغيرهما، وروي ان السائل عنهما كان حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه ﴿إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ نص في التحريم وأنهما من الكبائر، لأن الإثم حرام لقوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ ٱلْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلإِثْمَ﴾ [الأعراف: ٣٣] خلافاً لمن قال: إنما حرمتها آية المائدة لا هذه الآية ﴿وَمَنَٰفِعُ﴾ في الخمر؛ التلذذ والطرب، وفي القمار: الاكتساب به. ولا يدل ذكر المنافع على الإباحة قال ابن عباس: المنافع قبل التحريم، والإثم بعده ﴿وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ﴾ تغليباً للإثم على المنفعة، وذلك أيضاً بيان للتحريم ﴿قُلِ ٱلْعَفْوَ﴾ أي السهل من غير مشقة، وقراءة الجماعة بالنصب بإضمار فعل مشاكلةً للسؤال، على أن يكون ما مبتدأ، وذا خبره ﴿تَتَفَكَّرُونَ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ﴾ أي في أمرهما ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلْيَتَٰمَىٰ﴾ كانوا قد تجنبوا اليتامى تورّعاً، فنزلت إباحة مخالطتهم بالإصلاح لهم، فإن قيل: لم جاء ويسألونك بالواو ثلاث مرات، وبغير واو ثلاث مرات قبلها؟ فالجواب: أن سؤالهم عن المسائل الثلاث الأولى وقع في أوقات مفترقة فلم يأت بحرف عطف وجاءت الثلاثة الأخيرة بالواو لأنها كانتا متناسقة ﴿وَٱللَّهُ يَعْلَمُ﴾ تحذير من الفساد، وهو أكل أموال اليتامى ﴿لأَعْنَتَكُمْ﴾ لضيَّقَ عليكم بالمنع من مخالطتهم، قال ابن عباس: لأهلككم بما سبق من أكلكم أموال اليتامى.

Al-Baqara 2:219Listen in Qur'an →
220

فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ ۗ وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْيَتَٰمَىٰ ۖ قُلْ إِصْلَاحٌۭ لَّهُمْ خَيْرٌۭ ۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَٰنُكُمْ ۚ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ ٱلْمُفْسِدَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌۭ

To this world and the Hereafter. And they ask you about orphans. Say, "Improvement for them is best. And if you mix your affairs with theirs - they are your brothers. And Allah knows the corrupter from the amender. And if Allah had willed, He could have put you in difficulty. Indeed, Allah is Exalted in Might and Wise.

﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ الآية: نزلت في عبد الله بن جحش وأصحابه ﴿ٱلْخَمْرِ﴾ كل مسكر من العنب وغيره ﴿وَٱلْمَيْسِرِ﴾ القمار، وكان ميسر العرب بالقداح في لحم الجزور، ثم يدخل في ذلك النرد والشطرنج وغيرهما، وروي ان السائل عنهما كان حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه ﴿إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ نص في التحريم وأنهما من الكبائر، لأن الإثم حرام لقوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ ٱلْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلإِثْمَ﴾ [الأعراف: ٣٣] خلافاً لمن قال: إنما حرمتها آية المائدة لا هذه الآية ﴿وَمَنَٰفِعُ﴾ في الخمر؛ التلذذ والطرب، وفي القمار: الاكتساب به. ولا يدل ذكر المنافع على الإباحة قال ابن عباس: المنافع قبل التحريم، والإثم بعده ﴿وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ﴾ تغليباً للإثم على المنفعة، وذلك أيضاً بيان للتحريم ﴿قُلِ ٱلْعَفْوَ﴾ أي السهل من غير مشقة، وقراءة الجماعة بالنصب بإضمار فعل مشاكلةً للسؤال، على أن يكون ما مبتدأ، وذا خبره ﴿تَتَفَكَّرُونَ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ﴾ أي في أمرهما ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلْيَتَٰمَىٰ﴾ كانوا قد تجنبوا اليتامى تورّعاً، فنزلت إباحة مخالطتهم بالإصلاح لهم، فإن قيل: لم جاء ويسألونك بالواو ثلاث مرات، وبغير واو ثلاث مرات قبلها؟ فالجواب: أن سؤالهم عن المسائل الثلاث الأولى وقع في أوقات مفترقة فلم يأت بحرف عطف وجاءت الثلاثة الأخيرة بالواو لأنها كانتا متناسقة ﴿وَٱللَّهُ يَعْلَمُ﴾ تحذير من الفساد، وهو أكل أموال اليتامى ﴿لأَعْنَتَكُمْ﴾ لضيَّقَ عليكم بالمنع من مخالطتهم، قال ابن عباس: لأهلككم بما سبق من أكلكم أموال اليتامى.

Al-Baqara 2:220Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Tashil li 'Ulum al-Tanzil by Ibn Juzayy al-Kalbi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.