Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib

Ayahs 201–210 of 286

201

وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةًۭ وَفِى ٱلْءَاخِرَةِ حَسَنَةًۭ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ

But among them is he who says, "Our Lord, give us in this world [that which is] good and in the Hereafter [that which is] good and protect us from the punishment of the Fire."

قوله: ﴿رَبَّنَآ آتِنَا فِي ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي ٱلآخِرَةِ حَسَنَةً﴾.

أي عافية في الدنيا، وعافية في الآخرة. قاله قتادة.

وقيل: "الحسنة في الدنيا: العلم والعبادة. وفي الآخرة: الجنة". قاله الحسن وسفيان.

وقال ابن زيد: "الحسنة في الدنيا: المال، وفي الآخرة: الجنة"، وقاله السدي.

Al-Baqara 2:201Listen in Qur'an →
202

أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌۭ مِّمَّا كَسَبُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ

Those will have a share of what they have earned, and Allah is swift in account.

ومعنى: ﴿سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾.

أي يحصي ما يحصيه بغير كلفة ولا تكلف، وليس مثل ما يتكلف له بنو آدم من العقد وغيره.

وقيل: معناه: يحاسبه بغير تذكر ولا كتاب.

وقيل: معناه: مجاز للفريقين على أعمالهم.

وقيل: معنى: "السرعة": أنه يغفر السيئات ويضعف الحسنات بلا حساب على من فعل به ذلك ولا كلفة.

Al-Baqara 2:202Listen in Qur'an →
203

۞ وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ فِىٓ أَيَّامٍۢ مَّعْدُودَٰتٍۢ ۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ لِمَنِ ٱتَّقَىٰ ۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ

And remember Allah during [specific] numbered days. Then whoever hastens [his departure] in two days - there is no sin upon him; and whoever delays [until the third] - there is no sin upon him - for him who fears Allah. And fear Allah and know that unto Him you will be gathered.

قوله: ﴿وَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ فِيۤ أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾.

هذه الأيام هي ثلاثة أيام بعد يوم النحر، وهي أيام التشريق، وهي أيام منى عند مالك.

وقال زيد بن أسلم: "المعلومات: يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق، والمعدودات: أيام التشريق".

وعن مجاهد وابن عباس: "المعلومات: العشر. والمعدودات: أيام التشريق".

وإنما سميت أيام التشريق لأن الناس يشرحون فيها اللحم ويقددونه، فالتشريق التشريح. فكأنها سميت أيام التشريح، فأمروا بالذكر فيها عند رمي الجمار وغيرها.

وقال النبي [عليه السلام] في أيام منى - وهي أيام التشريق -: "هِيَ أَيَّامُ أَكلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ

والأيام المعلومات هي: يوم النحر، ويومان بعده. فيوم النحر معلوم، ويومان بعده معلومان معدودات، واليوم الثالث بعد يوم النحر معدود.

* *

قوله: ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾.

أرخص الله تعالى أن ينفر الناس اليوم الثاني من الأيام المعدودات وأعلمهم أن من تأخر إلى اليوم الثالث أنه لا إثم عليه، أي لا حرج ولا ضيق في تركه الرخصة، ومن تعجّل فلا إثم عليه في تركه الاتمام إلى اليوم الثالث.

وروي عن ابن مسعود وابن عمر: "لا إثم عليه: أي قد غفر له، ومن تأخر قد غُفر له".

وقال ابن عباس: "لا إثم عليه: أي رجع مغفوراً له"، وقال: "إن العمرة لتكفر ما معها من الذنوب، فكيف بالحج".

واستبعد جماعة تأويل من قال: "لا حرج عليه"، لأن من جلس إلى الثالث فقد أتى بالغاية، فليس يقال لمن أدى فرضه: "لا حرج عليك فيما صنعت".

وقيل: معناه: لا حرج عليك في تركك الرخصة.

ومن قال: "غفر له" معناه. فهو أبين وأحسن وعليه [أكثر] الناس. وقال مجاهد: "معناه: لا إثم عليه إلى الحج القابل".

* *

﴿وَمَن تَأَخَّرَ فَلاۤ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾.

أي لا حرج عليه إلى الحج القابل، أي مغفور له إلى ذلك الوقت. وقال أبو العالية: "معناه: غفر له ما تقدم"، وفي مصحف عبد الله: "لمن اتقى الله".

قال ابن عباس: "معناه: لا حرج عليه لمن اتّقى المعاصي فيما يستقبل، أي غفر له".

وقيل: معنى ﴿لِمَنِ ٱتَّقَىٰ﴾ أي: اتقى قتال الصيد في الحرم.

وقال ابن مسعود أيضاً: "﴿إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ أي: مغفور له إن اتّقى ما حرم عليه في الحج".

وروى أبو حازم عن أبي هريرة أن النبي [عليه السلام] قال: "مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهِ

وروي أن عمر قال لما سمع الآية: "خرج القوم من ذنوبهم، وربّ الكعبة".

وعن أبي هريرة أيضاً أن النبي ﷺ قال: "الحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلاَّ الجَنَّةَ. والعُمْرَةُ إِلى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا"ومعنى اللام في ﴿لِمَنِ ٱتَّقَىٰ﴾: أي: هذا لمن اتّقى.

وقيل: المعنى: قلنا فلا إثم عليه لمن اتّقى. واللام متعلقة بالقول. وقال الأخفش: "ذلك لمن اتّقى".

وقيل: معنى: ﴿فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ أي: لا يقل المتعجل للمتأخر: أنت آثم، ولا المتأخر للمتعجل: أنت آثم.

Al-Baqara 2:203Listen in Qur'an →
204

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُۥ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيُشْهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِى قَلْبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلْخِصَامِ

And of the people is he whose speech pleases you in worldly life, and he calls Allah to witness as to what is in his heart, yet he is the fiercest of opponents.

قوله: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي ٱلْحَيَٰوةِ ٱلدُّنْيَا﴾ الآية.

نزلت هذه الآية في الأخنس بن شريق، واسم الأخنس أبي، وأمه ضبيعة عمة عثمان رضي الله عنه، كان حليفاً لبني زهرة، وكان قد أتى مع قومه بني زهرة إلى بدر مع المشركين يريدون قتال النبي ﷺ فلما أتوا الجحفة، أشار على بني زهرة بترك القتال فأطاعوه، فأخنس بهم من المشركين، ورجع فسمي الأخنس فلما بلغ النبي [عليه السلام] قوله وما أشار به على بني زهرة عجب من ذلك، ففيه نزلت: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ﴾ الآية. ثم إنه بعد ذلك قدم على النبي [عليه السلام] فأظهر المحبة للإسلام، وحلف أنه ما قدم إلا لذلك، وأنه صادق في قوله، فأعجب النبي [عليه السلام] منه ذلك وكان يبطن الغش والنفاق، فلما خرج أفسد زَرْعَ الناس بالنار وأهلك مواشيهم، فذلك قوله: ﴿وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي ٱلأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ ٱلْحَرْثَ﴾ أي: بالنار والنسل. وروي أنه عقر حمراً، وفيه نزلت: ﴿ويْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾ [الهمزة: ١]. وفيه نزلت: ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ﴾ [القلم: ١٠] إلى ﴿ٱلْخُرْطُومِ﴾ [القلم: ١٦]، لأنه حلف أنه ما قدم إلا رغبة في الإسلام وأنه صادق في يمينه، فقال الله عز وجل: ﴿وَيُشْهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ﴾ أي أنه صادق فيه قوله.

* *

وقوله: ﴿أَلَدُّ ٱلْخِصَامِ﴾. أي شديد الخصومة.

وقيل: معناه أنه كاذب في قوله.

والخصام مصدر "خاصم".

وقال الزجاج والقتبي: "هو جمع خصم. يقال: خصم، وخصوم وخصام".

وعن ابن عباس أنه قال: "نزلت في السرية التي أصيبت للنبي عليه السلام تكلم قوم من المنافقين فيها، فأخبر الله عن اختلاف سريرتهم وعلانيتهم".

وقيل: إن الآية عامة في كل منافق أخبر الله أنه يقول بلسانه ما لا يعتقد بقلبه. وقد قال في موضع آخر، ﴿وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ قَالُوۤا آمَنَّا﴾ [البقرة: ١٤]، وقال: ﴿وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوۤاْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ ٱلأَنَامِلَ مِنَ ٱلْغَيْظِ﴾ [آل عمران: ١١٩]. فأخبر الله أنه يشهد على ما في قلبه. يريد أنه يقول ما يقول، ويستشهد بالله أنه صادق في قوله؛ يقول: الله يشهد أني صادق فيما أقول وهو كاذب. فأخبرنا الله تعالى أنه شديد الخصومة، وأنه إذا تولى سعى في الأرض بالفساد الذي هو سبب هلاك زرع الناس لأنه إذا أفسد اشتغل بالحرب والقتال عن الزرع، وإذا لم يكن زرع لم تجد البهائم ما تأكل، فيذهب النسل وقوله: ﴿وَيُشْهِدُ ٱللَّهَ﴾. أي يقول: اللهم إنك تشهد أني صادق: "وهو كاذب". وقرأ ابن محيصن: "ويَشْهَدُ اللهُ" بفتح الياء، ورفع الاسم على معنى: [والله] يشهد أنه كاذب في قوله.

وقيل: معنى، ﴿وَإِذَا تَوَلَّىٰ﴾ إذا غضب، فعل ذلك.

وقال مجاهد: "إنه إذا أفسد وتعدى، كان ذلك سبب إمساك الله القطر، وإمساكه هلاك الحرث والبهائم، وقرأ مجاهد: ﴿ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي ٱلنَّاسِ﴾ [الروم: ٤١].

وقرأ الحسن وقتادة: ﴿وَيُهْلِكَ﴾ بالرفع عطفاه على يُعْجِبُكَ.

وقال أبو حاتم: "عطف على ﴿سَعَىٰ﴾، أي يسعى ويهلك، وقال الزجاج: "معناه: وهو يهلك".

وعن ابن كثير أنه قرأ: "ويهلك" بفتح الياء والنصب، الحرث والنسل بالرفع. ومثل الجماعة أشهر عنه.

Al-Baqara 2:204Listen in Qur'an →
205

وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِى ٱلْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ ٱلْحَرْثَ وَٱلنَّسْلَ ۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْفَسَادَ

And when he goes away, he strives throughout the land to cause corruption therein and destroy crops and animals. And Allah does not like corruption.

قوله: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي ٱلْحَيَٰوةِ ٱلدُّنْيَا﴾ الآية.

نزلت هذه الآية في الأخنس بن شريق، واسم الأخنس أبي، وأمه ضبيعة عمة عثمان رضي الله عنه، كان حليفاً لبني زهرة، وكان قد أتى مع قومه بني زهرة إلى بدر مع المشركين يريدون قتال النبي ﷺ فلما أتوا الجحفة، أشار على بني زهرة بترك القتال فأطاعوه، فأخنس بهم من المشركين، ورجع فسمي الأخنس فلما بلغ النبي [عليه السلام] قوله وما أشار به على بني زهرة عجب من ذلك، ففيه نزلت: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ﴾ الآية. ثم إنه بعد ذلك قدم على النبي [عليه السلام] فأظهر المحبة للإسلام، وحلف أنه ما قدم إلا لذلك، وأنه صادق في قوله، فأعجب النبي [عليه السلام] منه ذلك وكان يبطن الغش والنفاق، فلما خرج أفسد زَرْعَ الناس بالنار وأهلك مواشيهم، فذلك قوله: ﴿وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي ٱلأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ ٱلْحَرْثَ﴾ أي: بالنار والنسل. وروي أنه عقر حمراً، وفيه نزلت: ﴿ويْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾ [الهمزة: ١]. وفيه نزلت: ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ﴾ [القلم: ١٠] إلى ﴿ٱلْخُرْطُومِ﴾ [القلم: ١٦]، لأنه حلف أنه ما قدم إلا رغبة في الإسلام وأنه صادق في يمينه، فقال الله عز وجل: ﴿وَيُشْهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ﴾ أي أنه صادق فيه قوله.

* *

وقوله: ﴿أَلَدُّ ٱلْخِصَامِ﴾. أي شديد الخصومة.

وقيل: معناه أنه كاذب في قوله.

والخصام مصدر "خاصم".

وقال الزجاج والقتبي: "هو جمع خصم. يقال: خصم، وخصوم وخصام".

وعن ابن عباس أنه قال: "نزلت في السرية التي أصيبت للنبي عليه السلام تكلم قوم من المنافقين فيها، فأخبر الله عن اختلاف سريرتهم وعلانيتهم".

وقيل: إن الآية عامة في كل منافق أخبر الله أنه يقول بلسانه ما لا يعتقد بقلبه. وقد قال في موضع آخر، ﴿وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ قَالُوۤا آمَنَّا﴾ [البقرة: ١٤]، وقال: ﴿وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوۤاْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ ٱلأَنَامِلَ مِنَ ٱلْغَيْظِ﴾ [آل عمران: ١١٩]. فأخبر الله أنه يشهد على ما في قلبه. يريد أنه يقول ما يقول، ويستشهد بالله أنه صادق في قوله؛ يقول: الله يشهد أني صادق فيما أقول وهو كاذب. فأخبرنا الله تعالى أنه شديد الخصومة، وأنه إذا تولى سعى في الأرض بالفساد الذي هو سبب هلاك زرع الناس لأنه إذا أفسد اشتغل بالحرب والقتال عن الزرع، وإذا لم يكن زرع لم تجد البهائم ما تأكل، فيذهب النسل وقوله: ﴿وَيُشْهِدُ ٱللَّهَ﴾. أي يقول: اللهم إنك تشهد أني صادق: "وهو كاذب". وقرأ ابن محيصن: "ويَشْهَدُ اللهُ" بفتح الياء، ورفع الاسم على معنى: [والله] يشهد أنه كاذب في قوله.

وقيل: معنى، ﴿وَإِذَا تَوَلَّىٰ﴾ إذا غضب، فعل ذلك.

وقال مجاهد: "إنه إذا أفسد وتعدى، كان ذلك سبب إمساك الله القطر، وإمساكه هلاك الحرث والبهائم، وقرأ مجاهد: ﴿ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي ٱلنَّاسِ﴾ [الروم: ٤١].

وقرأ الحسن وقتادة: ﴿وَيُهْلِكَ﴾ بالرفع عطفاه على يُعْجِبُكَ.

وقال أبو حاتم: "عطف على ﴿سَعَىٰ﴾، أي يسعى ويهلك، وقال الزجاج: "معناه: وهو يهلك".

وعن ابن كثير أنه قرأ: "ويهلك" بفتح الياء والنصب، الحرث والنسل بالرفع. ومثل الجماعة أشهر عنه.

Al-Baqara 2:205Listen in Qur'an →
206

وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتْهُ ٱلْعِزَّةُ بِٱلْإِثْمِ ۚ فَحَسْبُهُۥ جَهَنَّمُ ۚ وَلَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ

And when it is said to him, "Fear Allah," pride in the sin takes hold of him. Sufficient for him is Hellfire, and how wretched is the resting place.

Explained together with ayah 205

Al-Baqara 2:206Listen in Qur'an →
207

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ رَءُوفٌۢ بِٱلْعِبَادِ

And of the people is he who sells himself, seeking means to the approval of Allah. And Allah is kind to [His] servants.

قوله: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ﴾ الآية.

أي يبيع نفسه من أجل مرضاة الله، ونزلت في المهاجرين والأنصار المجاهدين منهم.

وقال عكرمة: "نزلت في صهيب بن سنان وأبي ذر الغفاري وهو جندب ابن السكن خرجوا مهاجرين وطلبهم أهلوهم، فأما أبو ذر فانفلت منهم، وأما صهيب فأخذه أهله، وافتدى بأهله وماله من مولاه وكان مملوكاً لزيد بن جدعان. وروي أنه كان يعرف بالرومي وأصله من العرب، وإنما سمي بذلك لأنه سبي وهو صغير، فسار إلى الشام، فتغير لسانه ثم صار مملوكاً لزيد بن جدعان، فلما أمر النبي [عليه السلام] بالهجرة آمن وافتدى من مولاه بماله كله، وخلى سبيله ، فخرجت بنو تميم في طلبه، فلما أدركوه أخذ قوسه وخوفهم من قبله، وتواعدهم، فخافوا رميه ونبله وكان رامياً مجوداً فرجعوا وتركوه، فلما وصل المدينة قال له عمر: "ربح بيعك لا تقيل ولا تقال". وشهد بدراً، ففيه نزلت ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ٱبْتِغَآءَ﴾ الآية. فيشري على هذا القول بمعنى يشتري، وعلى القول الأول بمعنى "يبيع".

وقال الربيع: "نزلت في رجل منع الخروج إلى النبي [ﷺ] فافتدى منهم بداره وماله، وخلوه فخرج إلى النبي عليه السلام فلقيه عمر في رجال فقال: ربح بيعك، قال: وبيعك، فلا خَسِر، فما ذاك؟ قال له: أنزل فيك كذا وكذا".

وقيل: نزلت الآية في رجل مسلم حمل على المشركين، بسيفه غضباً لله إذ سمع الكفر به من رجل من المشركين، فقاتل حتى قتل.

فيشري على هذا بمعنى يبيع.

وقيل: نزلت في رجل مسلم قال لمشرك: قل: لا إله إلا الله. فأبى أن يقولها، فقال المسلم: والله لأشرين نفسي من الله"، أي لأَبِيعَنَّهَا، ثم تقدم فقاتل حتى قتل رحمه الله.

وقال ابن المسيب: "أقبل صهيب مهاجراً فاتَّبعه نفر من المشركين. فنزل عن راحلته وانتثر ما في كنانته، وقال: يا معشر قريش، لقد علمتم أني من أرماكم رجلاً وأَيْمُ الله، لا تصلون إلي حتى أرمي بما في كنانتي، ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي منه شيء، ثم افعلوا ما شئتم. فعاهدوه على أن يدلهم على بيته وماله بمكة ويدعوه ففعل، وقدم على النبي [عليه السلام] فقال له: أبا يحيى، ربح البيع، فأنزل الله ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ﴾ الآية.

وقيل: إنه عني بها كل من باع نفسه من الله، روي ذلك عن عمر وغيره. وهو أولى بظاهر الآية عند الطبري وغيره.

Al-Baqara 2:207Listen in Qur'an →
208

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱدْخُلُوا۟ فِى ٱلسِّلْمِ كَآفَّةًۭ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيْطَٰنِ ۚ إِنَّهُۥ لَكُمْ عَدُوٌّۭ مُّبِينٌۭ

O you who have believed, enter into Islam completely [and perfectly] and do not follow the footsteps of Satan. Indeed, he is to you a clear enemy.

قوله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱدْخُلُواْ فِي ٱلسِّلْمِ﴾.

قال ابن عباس: "السِّلْمُ - بالكسر - الإسلام", وهو قول أبي عمرو.

وَالسَّلْمُ - بالفتح - المسالمة والصلح. فعلى هذا يكون الكسر هنا أقوى وأحسن لأن الخطاب للمؤمنين، فليس للصلح وجه. وأهل اللغة يسوون بينهما، قاله الكسائي وغيره، ومعنى أمره إياهم بالدخول في الإسلام وهم مؤمنون على قول الضحاك، إنه إنما خاطب من آمن بالأنبياء أن يؤمنوا بمحمد [عليه السلام].

وقال عكرمة: "نزلت في ابن سلام وابني كعب: أسد وأسيد، قالوا بعد إسلامهم لرسول الله [عليه السلام]: إن السبت كان مفروضاً فأذن لنا أن نسبت وإن التوراة كتاب الله، فأذن لنا أن نحكم بها فأنزل الله: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱدْخُلُواْ فِي ٱلسِّلْمِ﴾، أي في الإسلام.

﴿كَآفَّةً﴾: أي في جميعه، فيكون "﴿كَآفَّةً﴾" على هذا القول حالاً من السلم.

وقيل: هي مخاطبة لجميع من آمن بمحمد ﷺ، ومعناها: ادخلوا في جميع شرائع الإسلام وحدوده.

وقيل: نزلت في عبد الله بن سلام كان يقيم شرائع التوراة وشرائع القرآن، فأنكر ذلك [عليه المسلمون]، فقال: أنا أقوى على هذا، فنزلت الآية فترك ما كان عليه ورجع إلى شرائع الإسلام وما في القرآن.

واختار الطبري قراءة الكسر في السلم.

ويختار أن يكون مخاطبة للمؤمنين بمحمد [عليه السلام] وأن الصلح لا معنى له على هذا، واختار ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ﴾ [الأنفال: ٦١] لأنهم دعوه إلى الصلح، وليس في القرآن موضع أمر الله فيه المؤمنين بأن يبتدئوا بالصلح، إنما أمرهم بذلك إذا بدأهم به المشركون ورغبوا فيه، فلذلك يختار الكسر في البقرة لأنا لو فتحنا لأوجبنا أن الله أمر المؤمنين أن يبدأوا المشركين بالصلح، ويختار الفتح في "الأنفال" لأنه قال: ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ﴾ [الأنفال: ٦١] أي ابتدأوا وطلبوا ذلك منكم، فافعل ما سألوا وتوكل على الله.

وإذا كان التأويل أن المؤمنين بمحمد ﷺ أمروا بذلك أو بعضهم، فيكون ﴿كَآفَّةً﴾ حالاً من السلم على معنى: "ادخلوا في الشرائع كافة"، أي في جميعها. وإذا كان التأويل أن المؤمنين بالأنبياء - صلوات الله عليهم - الذين لم يؤمنوا بمحمد ﷺ، أمروا بالإيمان لمحمد ﷺ، فيكون "كافة" حالاً من المأمورين، أي ادخلوا جميعاً.

وقال ابن عباس: "هم أهل الكتاب أمروا بالإيمان بمحمد ﷺ بالدخول في شرائعه".

ومعنى "كافة" الإحاطة والعموم، من "كَفَفْتُ فلاناً عن كذا"، منعته، ومنه "رجل مَكْفٌوفٌ" أي ممنوع من النظر، ومنه "كَفَّةٌ الميزان" لأنها تَكُفُّ الأخرى، أي تمنعها من أن تميل بها. ومنه سمي الْكَفُّ لأنه يمتنع بها.

فمعناه على هذا إذا جعلت حالاً من الضمير: لا يمتنع منكم أحد أن يكف بعضهم بعضاً من الامتناع.

ومن جعله حالاً من "السلم"، فمعناه: تمنعكم هذه الشرائع من اتباع غيرها.

قوله : ﴿خُطُوَاتِ ٱلشَّيْطَانِ﴾. أي آثاره.

وقال الضحاك: "هي الخطايا التي يأمر بها".

Al-Baqara 2:208Listen in Qur'an →
209

فَإِن زَلَلْتُم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْكُمُ ٱلْبَيِّنَٰتُ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ

But if you deviate after clear proofs have come to you, then know that Allah is Exalted in Might and Wise.

قوله: ﴿فَإِن زَلَلْتُمْ﴾. أي أخطأتم. وقيل: ضللتم.

وقال ابن عباس: "هو الشرك".

والبينات محمد ﷺ والقرآن.

* *

وقوله: ﴿عَزِيزٌ﴾ أي ذو عز لا يمنعه من الانتقام منكم مانع ﴿حَكِيمٌ﴾ فيما يفعله بكم من العقوبة على زللكم بعد إقامة الحجة وظهور البراهين.

Al-Baqara 2:209Listen in Qur'an →
210

هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن يَأْتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِى ظُلَلٍۢ مِّنَ ٱلْغَمَامِ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ وَقُضِىَ ٱلْأَمْرُ ۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلْأُمُورُ

Do they await but that Allah should come to them in covers of clouds and the angels [as well] and the matter is [then] decided? And to Allah [all] matters are returned.

قوله: ﴿فِي ظُلَلٍ مِّنَ ٱلْغَمَامِ وَٱلْمَلاۤئِكَةُ﴾.

مَن خَفَضَ "الملائكة" عَطَفَ على "﴿ظُلَلٍ﴾".

وقال أبو إسحاق: "هي عطف على الْغَمَامِ"، وهي قراءة أبي جعفر، وقراءة الجماعة [بالرفع على العطف] على الاسم المرفوع بعد "يَأتِيَهُمْ".

وقرأ أبو جعفر "فِي ظُلالٍ وَقَضَاءِ الأَمْرِ" بالمد والخفض.

وفي قراءة أبي: "إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللهُ وَالْغَمَامُ فِي ظلل مِنَ المِلاَئِكَةِ".

وهذا الإتيان عند أكثرهم يوم القيامة يكون.

وقال قتادة: "ذلك عند الموت". وهو قول شاذ.

وقيل: معنى ﴿فِي ظُلَلٍ مِّنَ ٱلْغَمَامِ﴾، "بظلل"، ففي بمعنى "الباء". وهذا قول حسن بَيِّن.

قال عكرمة: ﴿ظُلَلٍ مِّنَ ٱلْغَمَامِ﴾ "طاقات منه والملائكة حوله".

وأكثر أهل التفسير على أن في الكلام تقديماً وتأخيراً في قراءة من رفع الملائكة، والمعنى: إلا أن يأتيهم الله والملائكة في ظلل من الغمام. قالوا: والرب يأتي كيف شاء، و ﴿فِي ظُلَلٍ مِّنَ ٱلْغَمَامِ﴾ من حال الملائكة. وجماعة منهم على أنه تعالى يأتي في ظلل من الغمام، وتأتي الملائكة كيف شاء. وهذا اختيار الطبري.

وروى ابن عباس عن النبي [عليه السلام] أنه قال: "إن الغمامة [طاقات يأتي الله جل وعز] فيها محفوفاً

قال أبو محمد رضي الله عنه: [ويجب] أن تعتقد أن صفات الله جل ذكره بخلاف صفات المخلوقين، فلا تعتقد إلا أن الإتيان والمجيء من الله تبارك وتعالى صفة وصف بها نفسه لا إتيان انتقال وتغير حال، تعالى الله عن ذلك.

وقد قدره قوم على حذف كأنه "إلا أن يأتيهم أمر الله".

وقيل: معناه: ثواب الله وعقابه.

وهذا كله توعد لمن تقدم ذكره من التاركين للدخول في الإسلام ولسعيهم بالفساد في الأرض.

ومعنى: ﴿وَقُضِيَ ٱلأَمْرُ﴾: فرغ منه.

* *

قوله: ﴿وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ﴾.

أعلمنا تعالى برد الحساب والعقاب إليه والأمور الآن وفي كل وقت إليه مصيرها، وبيده تصرفها، وعن مراده كونها. وإنما خص ذلك الوقت بالذكر لأنه وقت لا يدعي فيه أحد أمراً ولا نهياً ولا ملكاً ولا مقدرة، والدنيا فيها الجبارون والكافرون يدعون ذلك لأنفسهم، والآخرة لا يدعي فيها أحداً شيئاً، فلذلك خص الله رد الأمور إليه في الآخرة مع كونها مردودة إليه في الدنيا.

Al-Baqara 2:210Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.