وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةًۭ وَفِى ٱلْءَاخِرَةِ حَسَنَةًۭ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ
But among them is he who says, "Our Lord, give us in this world [that which is] good and in the Hereafter [that which is] good and protect us from the punishment of the Fire."
﴿وَمِنهم مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾ يَعْنِي الصِّحَّةَ والكَفافَ وتَوْفِيقَ الخَيْرِ. ﴿وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ يَعْنِي الثَّوابَ والرَّحْمَةَ. ﴿وَقِنا عَذابَ النّارِ﴾ بِالعَفْوِ والمَغْفِرَةِ، وقَوْلُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: الحَسَنَةُ في الدُّنْيا المَرْأةُ الصّالِحَةُ، وفي الآخِرَةِ الحَوْراءُ. وعَذابُ النّارِ المَرْأةُ السُّوءُ وقَوْلُ الحَسَنِ: الحَسَنَةُ في الدُّنْيا العِلْمُ والعِبادَةُ، وفي الآخِرَةِ الجَنَّةُ. ﴿وَقِنا عَذابَ النّارِ﴾ مَعْناهُ احْفَظْنا مِنَ الشَّهَواتِ والذُّنُوبِ والمُؤَدِّيَةِ إلى النّارِ أمْثِلَةً لِلْمُرادِ بِها.
﴿أُولَئِكَ﴾ إشارَةٌ إلى الفَرِيقِ الثّانِي. وقِيلَ إلَيْهِما. ﴿لَهم نَصِيبٌ مِمّا كَسَبُوا﴾ أيْ مِن جِنْسِهِ وهو جَزاؤُهُ، أوْ مِن أجْلِهِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِمّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا﴾ أوْ مِمّا دَعَوْا بِهِ نُعْطِيهِمْ مِنهُ ما قَدَّرْناهُ فَسُمِّيَ الدُّعاءُ كَسْبًا لِأنَّهُ مِنَ الأعْمالِ. ﴿واللَّهُ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ يُحاسِبُ العِبادَ عَلى كَثْرَتِهِمْ وكَثْرَةِ أعْمالِهِمْ في مِقْدارِ لَمْحَةٍ، أوْ يُوشِكُ أنْ يُقِيمَ القِيامَةَ ويُحاسِبَ النّاسَ فَبادِرُوا إلى الطّاعاتِ واكْتَسِبُوا الحَسَناتِ.