Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Fath al-Qadir by Al-Shawkani

Ayahs 201–210 of 286

201

وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةًۭ وَفِى ٱلْءَاخِرَةِ حَسَنَةًۭ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ

But among them is he who says, "Our Lord, give us in this world [that which is] good and in the Hereafter [that which is] good and protect us from the punishment of the Fire."

.

قِيلَ: الخِطابُ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أفِيضُوا﴾ لِلْحُمْسِ مِن قُرَيْشٍ لِأنَّهم كانُوا لا يَقِفُونَ مَعَ النّاسِ بِعَرَفاتٍ، بَلْ كانُوا يَقِفُونَ بِالمُزْدَلِفَةِ، وهي مِنَ الحَرَمِ، فَأُمِرُوا بِذَلِكَ، وعَلى هَذا تَكُونُ " ثُمَّ " لِعَطْفِ جُمْلَةٍ عَلى جُمْلَةٍ لا لِلتَّرْتِيبِ، وقِيلَ: الخِطابُ لِجَمِيعِ الأُمَّةِ، والمُرادُ بِالنّاسِ إبْراهِيمُ: أيْ ثُمَّ أفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ إبْراهِيمُ، فَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ أمْرًا لَهم بِالإفاضَةِ مِن عَرَفَةَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ إفاضَةً أُخْرى وهي الَّتِي مِنَ المُزْدَلِفَةِ، وعَلى هَذا تَكُونُ " ثُمَّ " عَلى بابِها أيْ لِلتَّرْتِيبِ.

وقَدْ رَجَّحَ هَذا الِاحْتِمالَ الأخِيرَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ، وإنَّما أُمِرُوا بِالِاسْتِغْفارِ لِأنَّهم في مَساقِطِ الرَّحْمَةِ، ومُواطِنِ القَبُولِ، ومَظِنّاتِ الإجابَةِ، وقِيلَ: إنَّ المَعْنى اسْتَغْفِرُوا لِلَّذِي كانَ مُخالِفًا لِسُنَّةِ إبْراهِيمَ، وهو وُقُوفُكم بِالمُزْدَلِفَةِ دُونَ عَرَفَةَ.

والمُرادُ بِالمَناسِكِ أعْمالُ الحَجِّ، ومِنهُ قَوْلُهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «خُذُوا عَنِّي مَناسِكَكم» أيْ فَإذا فَرَغْتُمْ مِن أعْمالِ الحَجِّ فاذْكُرُوا اللَّهَ، وقِيلَ: المُرادُ بِالمَناسِكِ الذَّبائِحُ، وإنَّما قالَ سُبْحانَهُ: ﴿كَذِكْرِكم آباءَكُمْ﴾ لِأنَّ العَرَبَ كانُوا إذا فَرَغُوا مِن حَجِّهِمْ يَقِفُونَ عِنْدَ الجَمْرَةِ فَيَذْكُرُونَ مَفاخِرَ آبائِهِمْ ومَناقِبَ أسْلافِهِمْ، فَأمَرَهُمُ اللَّهُ بِذِكْرِهِ مَكانَ ذَلِكَ الذِّكْرِ، ويَجْعَلُونَهُ ذِكْرًا مِثْلَ ذِكْرِهِمْ لِآبائِهِمْ أوْ أشَدَّ مِن ذِكْرِهِمْ لِآبائِهِمْ.

قالَ الزَّجّاجُ: إنَّ قَوْلَهُ: ﴿أوْ أشَدَّ﴾ في مَوْضِعِ خَفْضٍ عَطْفًا عَلى " ذِكْرِكم " والمَعْنى: أوْ كَأشَدَّ ذِكْرًا، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ: أيِ اذْكُرُوهُ أشَدَّ ذِكْرًا.

وقالَ في الكَشّافِ: إنَّهُ عَطْفٌ عَلى ما أُضِيفَ إلَيْهِ الذِّكْرُ في قَوْلِهِ: ﴿كَذِكْرِكُمْ﴾ كَما تَقُولُ كَذِكْرِ قُرَيْشٍ آباءَهم أوْ قَوْمٍ أشَدَّ مِنهم ذِكْرًا.

قَوْلُهُ: ﴿فَمِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ﴾ الآيَةَ، لَمّا أرْشَدَ سُبْحانَهُ عِبادَهُ إلى ذِكْرِهِ، وكانَ الدُّعاءُ نَوْعًا مِن أنْواعِ الذِّكْرِ جَعَلَ مَن يَدْعُوهُ مُنْقَسِمًا إلى قِسْمَيْنِ: أحَدُهُما يَطْلُبُ حَظَّ الدُّنْيا ولا يَلْتَفِتُ إلى حَظِّ الآخِرَةِ، والقِسْمُ الآخَرُ يَطْلُبُ الأمْرَيْنِ جَمِيعًا، ومَفْعُولُ الفِعْلِ، أعْنِي قَوْلَهُ: ﴿آتِنا﴾ مَحْذُوفٌ: أيْ ما نُرِيدُ أوْ ما نَطْلُبُ، والواوُ في قَوْلِهِ: ﴿وما لَهُ﴾ واوُ الحالِ، والجُمْلَةُ بَعْدَها حالِيَّةٌ.

والخَلاقُ: النَّصِيبُ: أيْ وما لِهَذا الدّاعِي في الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ؛ لِأنَّ هَمَّهُ مَقْصُورٌ عَلى الدُّنْيا لا يُرِيدُ غَيْرَها ولا يَطْلُبُ سِواها.

وفِي هَذا الخَبَرِ مَعْنى النَّهْيِ عَنِ الِاقْتِصارِ عَلى طَلَبِ الدُّنْيا والذَّمِّ لِمَن جَعَلَها غايَةَ رَغْبَتِهِ ومُعْظَمَ مَقْصُودِهِ.

وقَدْ اخْتُلِفَ في تَفْسِيرِ الحَسَنَتَيْنِ المَذْكُورَتَيْنِ في الآيَةِ، فَقِيلَ: هُما ما يَطْلُبُهُ الصّالِحُونَ في الدُّنْيا مِنَ العافِيَةِ وما لا بُدَّ مِنهُ مِنَ الرِّزْقِ، وما يَطْلُبُونَهُ في الآخِرَةِ مِن نَعِيمِ الجَنَّةِ والرِّضا، وقِيلَ: المُرادُ بِحَسَنَةِ الدُّنْيا الزَّوْجَةُ الحَسْناءُ، وحَسَنَةِ الآخِرَةِ الحُورُ العِينُ، وقِيلَ: حَسَنَةُ الدُّنْيا العِلْمُ والعِبادَةُ، وقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.

قالَ القُرْطُبِيُّ: والَّذِي عَلَيْهِ أكْثَرُ أهْلِ العِلْمِ أنَّ المُرادَ بِالحَسَنَتَيْنِ نَعِيمُ الدُّنْيا والآخِرَةِ.

قالَ: وهَذا هو الصَّحِيحُ، فَإنَّ اللَّفْظَ يَقْتَضِي …

Al-Baqara 2:201Listen in Qur'an →
202

أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌۭ مِّمَّا كَسَبُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ

Those will have a share of what they have earned, and Allah is swift in account.

.

قِيلَ: الخِطابُ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أفِيضُوا﴾ لِلْحُمْسِ مِن قُرَيْشٍ لِأنَّهم كانُوا لا يَقِفُونَ مَعَ النّاسِ بِعَرَفاتٍ، بَلْ كانُوا يَقِفُونَ بِالمُزْدَلِفَةِ، وهي مِنَ الحَرَمِ، فَأُمِرُوا بِذَلِكَ، وعَلى هَذا تَكُونُ " ثُمَّ " لِعَطْفِ جُمْلَةٍ عَلى جُمْلَةٍ لا لِلتَّرْتِيبِ، وقِيلَ: الخِطابُ لِجَمِيعِ الأُمَّةِ، والمُرادُ بِالنّاسِ إبْراهِيمُ: أيْ ثُمَّ أفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ إبْراهِيمُ، فَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ أمْرًا لَهم بِالإفاضَةِ مِن عَرَفَةَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ إفاضَةً أُخْرى وهي الَّتِي مِنَ المُزْدَلِفَةِ، وعَلى هَذا تَكُونُ " ثُمَّ " عَلى بابِها أيْ لِلتَّرْتِيبِ.

وقَدْ رَجَّحَ هَذا الِاحْتِمالَ الأخِيرَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ، وإنَّما أُمِرُوا بِالِاسْتِغْفارِ لِأنَّهم في مَساقِطِ الرَّحْمَةِ، ومُواطِنِ القَبُولِ، ومَظِنّاتِ الإجابَةِ، وقِيلَ: إنَّ المَعْنى اسْتَغْفِرُوا لِلَّذِي كانَ مُخالِفًا لِسُنَّةِ إبْراهِيمَ، وهو وُقُوفُكم بِالمُزْدَلِفَةِ دُونَ عَرَفَةَ.

والمُرادُ بِالمَناسِكِ أعْمالُ الحَجِّ، ومِنهُ قَوْلُهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «خُذُوا عَنِّي مَناسِكَكم» أيْ فَإذا فَرَغْتُمْ مِن أعْمالِ الحَجِّ فاذْكُرُوا اللَّهَ، وقِيلَ: المُرادُ بِالمَناسِكِ الذَّبائِحُ، وإنَّما قالَ سُبْحانَهُ: ﴿كَذِكْرِكم آباءَكُمْ﴾ لِأنَّ العَرَبَ كانُوا إذا فَرَغُوا مِن حَجِّهِمْ يَقِفُونَ عِنْدَ الجَمْرَةِ فَيَذْكُرُونَ مَفاخِرَ آبائِهِمْ ومَناقِبَ أسْلافِهِمْ، فَأمَرَهُمُ اللَّهُ بِذِكْرِهِ مَكانَ ذَلِكَ الذِّكْرِ، ويَجْعَلُونَهُ ذِكْرًا مِثْلَ ذِكْرِهِمْ لِآبائِهِمْ أوْ أشَدَّ مِن ذِكْرِهِمْ لِآبائِهِمْ.

قالَ الزَّجّاجُ: إنَّ قَوْلَهُ: ﴿أوْ أشَدَّ﴾ في مَوْضِعِ خَفْضٍ عَطْفًا عَلى " ذِكْرِكم " والمَعْنى: أوْ كَأشَدَّ ذِكْرًا، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ: أيِ اذْكُرُوهُ أشَدَّ ذِكْرًا.

وقالَ في الكَشّافِ: إنَّهُ عَطْفٌ عَلى ما أُضِيفَ إلَيْهِ الذِّكْرُ في قَوْلِهِ: ﴿كَذِكْرِكُمْ﴾ كَما تَقُولُ كَذِكْرِ قُرَيْشٍ آباءَهم أوْ قَوْمٍ أشَدَّ مِنهم ذِكْرًا.

قَوْلُهُ: ﴿فَمِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ﴾ الآيَةَ، لَمّا أرْشَدَ سُبْحانَهُ عِبادَهُ إلى ذِكْرِهِ، وكانَ الدُّعاءُ نَوْعًا مِن أنْواعِ الذِّكْرِ جَعَلَ مَن يَدْعُوهُ مُنْقَسِمًا إلى قِسْمَيْنِ: أحَدُهُما يَطْلُبُ حَظَّ الدُّنْيا ولا يَلْتَفِتُ إلى حَظِّ الآخِرَةِ، والقِسْمُ الآخَرُ يَطْلُبُ الأمْرَيْنِ جَمِيعًا، ومَفْعُولُ الفِعْلِ، أعْنِي قَوْلَهُ: ﴿آتِنا﴾ مَحْذُوفٌ: أيْ ما نُرِيدُ أوْ ما نَطْلُبُ، والواوُ في قَوْلِهِ: ﴿وما لَهُ﴾ واوُ الحالِ، والجُمْلَةُ بَعْدَها حالِيَّةٌ.

والخَلاقُ: النَّصِيبُ: أيْ وما لِهَذا الدّاعِي في الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ؛ لِأنَّ هَمَّهُ مَقْصُورٌ عَلى الدُّنْيا لا يُرِيدُ غَيْرَها ولا يَطْلُبُ سِواها.

وفِي هَذا الخَبَرِ مَعْنى النَّهْيِ عَنِ الِاقْتِصارِ عَلى طَلَبِ الدُّنْيا والذَّمِّ لِمَن جَعَلَها غايَةَ رَغْبَتِهِ ومُعْظَمَ مَقْصُودِهِ.

وقَدْ اخْتُلِفَ في تَفْسِيرِ الحَسَنَتَيْنِ المَذْكُورَتَيْنِ في الآيَةِ، فَقِيلَ: هُما ما يَطْلُبُهُ الصّالِحُونَ في الدُّنْيا مِنَ العافِيَةِ وما لا بُدَّ مِنهُ مِنَ الرِّزْقِ، وما يَطْلُبُونَهُ في الآخِرَةِ مِن نَعِيمِ الجَنَّةِ والرِّضا، وقِيلَ: المُرادُ بِحَسَنَةِ الدُّنْيا الزَّوْجَةُ الحَسْناءُ، وحَسَنَةِ الآخِرَةِ الحُورُ العِينُ، وقِيلَ: حَسَنَةُ الدُّنْيا العِلْمُ والعِبادَةُ، وقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.

قالَ القُرْطُبِيُّ: والَّذِي عَلَيْهِ أكْثَرُ أهْلِ العِلْمِ أنَّ المُرادَ بِالحَسَنَتَيْنِ نَعِيمُ الدُّنْيا والآخِرَةِ.

قالَ: وهَذا هو الصَّحِيحُ، فَإنَّ اللَّفْظَ يَقْتَضِي …

Al-Baqara 2:202Listen in Qur'an →
203

۞ وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ فِىٓ أَيَّامٍۢ مَّعْدُودَٰتٍۢ ۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ لِمَنِ ٱتَّقَىٰ ۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ

And remember Allah during [specific] numbered days. Then whoever hastens [his departure] in two days - there is no sin upon him; and whoever delays [until the third] - there is no sin upon him - for him who fears Allah. And fear Allah and know that unto Him you will be gathered.

.

قِيلَ: الخِطابُ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أفِيضُوا﴾ لِلْحُمْسِ مِن قُرَيْشٍ لِأنَّهم كانُوا لا يَقِفُونَ مَعَ النّاسِ بِعَرَفاتٍ، بَلْ كانُوا يَقِفُونَ بِالمُزْدَلِفَةِ، وهي مِنَ الحَرَمِ، فَأُمِرُوا بِذَلِكَ، وعَلى هَذا تَكُونُ " ثُمَّ " لِعَطْفِ جُمْلَةٍ عَلى جُمْلَةٍ لا لِلتَّرْتِيبِ، وقِيلَ: الخِطابُ لِجَمِيعِ الأُمَّةِ، والمُرادُ بِالنّاسِ إبْراهِيمُ: أيْ ثُمَّ أفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ إبْراهِيمُ، فَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ أمْرًا لَهم بِالإفاضَةِ مِن عَرَفَةَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ إفاضَةً أُخْرى وهي الَّتِي مِنَ المُزْدَلِفَةِ، وعَلى هَذا تَكُونُ " ثُمَّ " عَلى بابِها أيْ لِلتَّرْتِيبِ.

وقَدْ رَجَّحَ هَذا الِاحْتِمالَ الأخِيرَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ، وإنَّما أُمِرُوا بِالِاسْتِغْفارِ لِأنَّهم في مَساقِطِ الرَّحْمَةِ، ومُواطِنِ القَبُولِ، ومَظِنّاتِ الإجابَةِ، وقِيلَ: إنَّ المَعْنى اسْتَغْفِرُوا لِلَّذِي كانَ مُخالِفًا لِسُنَّةِ إبْراهِيمَ، وهو وُقُوفُكم بِالمُزْدَلِفَةِ دُونَ عَرَفَةَ.

والمُرادُ بِالمَناسِكِ أعْمالُ الحَجِّ، ومِنهُ قَوْلُهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «خُذُوا عَنِّي مَناسِكَكم» أيْ فَإذا فَرَغْتُمْ مِن أعْمالِ الحَجِّ فاذْكُرُوا اللَّهَ، وقِيلَ: المُرادُ بِالمَناسِكِ الذَّبائِحُ، وإنَّما قالَ سُبْحانَهُ: ﴿كَذِكْرِكم آباءَكُمْ﴾ لِأنَّ العَرَبَ كانُوا إذا فَرَغُوا مِن حَجِّهِمْ يَقِفُونَ عِنْدَ الجَمْرَةِ فَيَذْكُرُونَ مَفاخِرَ آبائِهِمْ ومَناقِبَ أسْلافِهِمْ، فَأمَرَهُمُ اللَّهُ بِذِكْرِهِ مَكانَ ذَلِكَ الذِّكْرِ، ويَجْعَلُونَهُ ذِكْرًا مِثْلَ ذِكْرِهِمْ لِآبائِهِمْ أوْ أشَدَّ مِن ذِكْرِهِمْ لِآبائِهِمْ.

قالَ الزَّجّاجُ: إنَّ قَوْلَهُ: ﴿أوْ أشَدَّ﴾ في مَوْضِعِ خَفْضٍ عَطْفًا عَلى " ذِكْرِكم " والمَعْنى: أوْ كَأشَدَّ ذِكْرًا، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ: أيِ اذْكُرُوهُ أشَدَّ ذِكْرًا.

وقالَ في الكَشّافِ: إنَّهُ عَطْفٌ عَلى ما أُضِيفَ إلَيْهِ الذِّكْرُ في قَوْلِهِ: ﴿كَذِكْرِكُمْ﴾ كَما تَقُولُ كَذِكْرِ قُرَيْشٍ آباءَهم أوْ قَوْمٍ أشَدَّ مِنهم ذِكْرًا.

قَوْلُهُ: ﴿فَمِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ﴾ الآيَةَ، لَمّا أرْشَدَ سُبْحانَهُ عِبادَهُ إلى ذِكْرِهِ، وكانَ الدُّعاءُ نَوْعًا مِن أنْواعِ الذِّكْرِ جَعَلَ مَن يَدْعُوهُ مُنْقَسِمًا إلى قِسْمَيْنِ: أحَدُهُما يَطْلُبُ حَظَّ الدُّنْيا ولا يَلْتَفِتُ إلى حَظِّ الآخِرَةِ، والقِسْمُ الآخَرُ يَطْلُبُ الأمْرَيْنِ جَمِيعًا، ومَفْعُولُ الفِعْلِ، أعْنِي قَوْلَهُ: ﴿آتِنا﴾ مَحْذُوفٌ: أيْ ما نُرِيدُ أوْ ما نَطْلُبُ، والواوُ في قَوْلِهِ: ﴿وما لَهُ﴾ واوُ الحالِ، والجُمْلَةُ بَعْدَها حالِيَّةٌ.

والخَلاقُ: النَّصِيبُ: أيْ وما لِهَذا الدّاعِي في الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ؛ لِأنَّ هَمَّهُ مَقْصُورٌ عَلى الدُّنْيا لا يُرِيدُ غَيْرَها ولا يَطْلُبُ سِواها.

وفِي هَذا الخَبَرِ مَعْنى النَّهْيِ عَنِ الِاقْتِصارِ عَلى طَلَبِ الدُّنْيا والذَّمِّ لِمَن جَعَلَها غايَةَ رَغْبَتِهِ ومُعْظَمَ مَقْصُودِهِ.

وقَدْ اخْتُلِفَ في تَفْسِيرِ الحَسَنَتَيْنِ المَذْكُورَتَيْنِ في الآيَةِ، فَقِيلَ: هُما ما يَطْلُبُهُ الصّالِحُونَ في الدُّنْيا مِنَ العافِيَةِ وما لا بُدَّ مِنهُ مِنَ الرِّزْقِ، وما يَطْلُبُونَهُ في الآخِرَةِ مِن نَعِيمِ الجَنَّةِ والرِّضا، وقِيلَ: المُرادُ بِحَسَنَةِ الدُّنْيا الزَّوْجَةُ الحَسْناءُ، وحَسَنَةِ الآخِرَةِ الحُورُ العِينُ، وقِيلَ: حَسَنَةُ الدُّنْيا العِلْمُ والعِبادَةُ، وقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.

قالَ القُرْطُبِيُّ: والَّذِي عَلَيْهِ أكْثَرُ أهْلِ العِلْمِ أنَّ المُرادَ بِالحَسَنَتَيْنِ نَعِيمُ الدُّنْيا والآخِرَةِ.

قالَ: وهَذا هو الصَّحِيحُ، فَإنَّ اللَّفْظَ يَقْتَضِي …

Al-Baqara 2:203Listen in Qur'an →
204

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُۥ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيُشْهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِى قَلْبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلْخِصَامِ

And of the people is he whose speech pleases you in worldly life, and he calls Allah to witness as to what is in his heart, yet he is the fiercest of opponents.

لَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ طائِفَتَيِ المُسْلِمِينَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَمِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ﴾ عَقِبَ ذَلِكَ بِذِكْرِ طائِفَةِ المُنافِقِينَ، وهُمُ الَّذِينَ يُظْهِرُونَ الإيمانَ ويُبْطِنُونَ الكُفْرَ.

وسَبَبُ النُّزُولِ الأخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ كَما يَأْتِي بَيانُهُ.

قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ما ثَبَتَ قَطُّ أنَّ الأخْنَسَ أسْلَمَ، وقِيلَ: إنَّها نَزَلَتْ في قَوْمٍ مِنَ المُنافِقِينَ، وقِيلَ: إنَّها نَزَلَتْ في كُلِّ مَن أضْمَرَ كُفْرًا أوْ نِفاقًا أوْ كَذِبًا، وأظْهَرَ بِلِسانِهِ خِلافَهُ.

ومَعْنى قَوْلِهِ: ﴿يُعْجِبُكَ﴾ واضِحٌ.

ومَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ويُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما في قَلْبِهِ﴾ أنَّهُ يَحْلِفُ عَلى ذَلِكَ فَيَقُولُ: يَشْهَدُ اللَّهُ عَلى ما في قَلْبِي مِن مَحَبَّتِكَ أوْ مِنَ الإسْلامِ، أوْ يَقُولُ: اللَّهُ يَعْلَمُ أنِّي أقُولُ حَقًّا، وأنِّي صادِقٌ في قَوْلِي لَكَ.

وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ: " ويَشْهَدُ اللَّهُ " بِفَتْحِ حَرْفِ المُضارَعَةِ ورَفْعِ الِاسْمِ الشَّرِيفِ عَلى أنَّهُ فاعِلٌ، والمَعْنى: ويَعْلَمُ اللَّهُ مِنهُ خِلافَ ما قالَ: ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ يَشْهَدُ إنَّ المُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١] وقِراءَةُ الجَماعَةِ أبْلَغُ في الذَّمِّ.

وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ " واللَّهُ يَشْهَدُ عَلى ما في قَلْبِهِ " وقَرَأ أُبَيٌّ وابْنُ مَسْعُودٍ " ويَسْتَشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما في قَلْبِهِ " .

وقَوْلُهُ: ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ مُتَعَلِّقٌ بِالقَوْلِ، أوْ بِـ " يُعْجِبُكَ "، فَعَلى الأوَّلِ القَوْلُ صادِرٌ في الحَياةِ، وعَلى الثّانِي الإعْجابُ صادِرٌ فِيها.

والألَدُّ: الشَّدِيدُ الخُصُومَةِ.

يُقالُ: رَجُلٌ ألَدُّ، وامْرَأةٌ لَدّاءُ، ولَدَدْتُهُ ألُدُّهُ: إذا جادَلْتَهُ فَغَلَبْتَهُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎وألَدُّ ذِي جَنَفٍ عَلَيَّ كَأنَّما تَغْلِي عَداوَةُ صَدْرِهِ في مِرْجَلِ

والخِصامُ مَصْدَرُ " خاصَمَ "، قالَهُ الخَلِيلُ، وقِيلَ: جَمْعُ خَصْمٍ، قالَهُ الزَّجّاجُ: كَكَلْبٍ وكِلابٍ، وصَعْبٍ وصِعابٍ وضَخْمٍ وضِخامٍ.

والمَعْنى: أنَّهُ أشَدُّ المُخاصِمِينَ خُصُومَةً، لِكَثْرَةِ جِدالِهِ وقُوَّةِ مُراجَعَتِهِ، وإضافَةُ الألَدِّ إلى الخِصامِ بِمَعْنى في: أيْ ألَدُّ في الخِصامِ، أوْ جُعِلَ الخِصامُ ألَدَّ عَلى المُبالَغَةِ.

وقَوْلُهُ: ﴿وإذا تَوَلّى﴾ أيْ أدْبَرَ وذَهَبَ عَنْكَ يا مُحَمَّدُ، وقِيلَ: إنَّهُ بِمَعْنى ضَلَّ وغَضِبَ، وقِيلَ: إنَّهُ بِمَعْنى الوِلايَةِ: أيْ إذا كانَ والِيًا فَعَلَ ما يَفْعَلُهُ وُلاةُ السُّوءِ مِنَ الفَسادِ في الأرْضِ.

والسَّعْيُ المَذْكُورُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِ السَّعْيَ بِالقَدَمَيْنِ إلى ما هو فَسادٌ في الأرْضِ كَقَطْعِ الطَّرِيقِ وحَرْبِ المُسْلِمِينَ ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِ العَمَلَ في الفَسادِ، وإنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ سَعْيٌ بِالقَدَمَيْنِ، كالتَّدْبِيرِ عَلى المُسْلِمِينَ بِما يَضُرُّهم، وإعْمالِ الحِيَلِ عَلَيْهِمْ، وكُلُّ عَمَلٍ يَعْمَلُهُ الإنْسانُ بِجَوارِحِهِ أوْ حَواسِّهِ يُقالُ لَهُ سَعْيٌ، وهَذا هو الظّاهِرُ مِن هَذِهِ الآيَةِ.

وقَوْلُهُ: ﴿ويُهْلِكَ﴾ عُطِفَ عَلى قَوْلِهِ: ﴿لِيُفْسِدَ﴾ وفي قِراءَةِ أُبَيٍّ " ولِيُهْلِكَ " .

وقَرَأهُ قَتادَةُ بِالرَّفْعِ.

ورُوِيَ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ: " ويَهْلِكُ " بِفَتْحِ الياءِ وضَمِّ الكافِ ورَفْعِ " الحَرْثُ والنَّسْلُ "، وهي قِراءَةُ الحَسَنِ وابْنِ مُحَيْصِنٍ.

والمُرادُ بِالحَرْثِ: الزَّرْعُ، والنَّسْلِ: الأوْلادُ، وقِيلَ: الحَرْثُ النِّساءُ.

قالَ الزَّجّاجُ: وذَلِكَ لِأنَّ النِّفاقَ يُؤَدِّي إلى تَفْرِيقِ الكَلِمَةِ ووُقُوعِ القِتالِ، وفِيهِ هَلاكُ الخَلْقِ، وقِيلَ: مَعْناهُ: أنَّ الظّالِمَ يُفْسِدُ …

Al-Baqara 2:204Listen in Qur'an →
205

وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِى ٱلْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ ٱلْحَرْثَ وَٱلنَّسْلَ ۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْفَسَادَ

And when he goes away, he strives throughout the land to cause corruption therein and destroy crops and animals. And Allah does not like corruption.

لَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ طائِفَتَيِ المُسْلِمِينَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَمِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ﴾ عَقِبَ ذَلِكَ بِذِكْرِ طائِفَةِ المُنافِقِينَ، وهُمُ الَّذِينَ يُظْهِرُونَ الإيمانَ ويُبْطِنُونَ الكُفْرَ.

وسَبَبُ النُّزُولِ الأخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ كَما يَأْتِي بَيانُهُ.

قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ما ثَبَتَ قَطُّ أنَّ الأخْنَسَ أسْلَمَ، وقِيلَ: إنَّها نَزَلَتْ في قَوْمٍ مِنَ المُنافِقِينَ، وقِيلَ: إنَّها نَزَلَتْ في كُلِّ مَن أضْمَرَ كُفْرًا أوْ نِفاقًا أوْ كَذِبًا، وأظْهَرَ بِلِسانِهِ خِلافَهُ.

ومَعْنى قَوْلِهِ: ﴿يُعْجِبُكَ﴾ واضِحٌ.

ومَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ويُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما في قَلْبِهِ﴾ أنَّهُ يَحْلِفُ عَلى ذَلِكَ فَيَقُولُ: يَشْهَدُ اللَّهُ عَلى ما في قَلْبِي مِن مَحَبَّتِكَ أوْ مِنَ الإسْلامِ، أوْ يَقُولُ: اللَّهُ يَعْلَمُ أنِّي أقُولُ حَقًّا، وأنِّي صادِقٌ في قَوْلِي لَكَ.

وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ: " ويَشْهَدُ اللَّهُ " بِفَتْحِ حَرْفِ المُضارَعَةِ ورَفْعِ الِاسْمِ الشَّرِيفِ عَلى أنَّهُ فاعِلٌ، والمَعْنى: ويَعْلَمُ اللَّهُ مِنهُ خِلافَ ما قالَ: ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ يَشْهَدُ إنَّ المُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١] وقِراءَةُ الجَماعَةِ أبْلَغُ في الذَّمِّ.

وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ " واللَّهُ يَشْهَدُ عَلى ما في قَلْبِهِ " وقَرَأ أُبَيٌّ وابْنُ مَسْعُودٍ " ويَسْتَشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما في قَلْبِهِ " .

وقَوْلُهُ: ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ مُتَعَلِّقٌ بِالقَوْلِ، أوْ بِـ " يُعْجِبُكَ "، فَعَلى الأوَّلِ القَوْلُ صادِرٌ في الحَياةِ، وعَلى الثّانِي الإعْجابُ صادِرٌ فِيها.

والألَدُّ: الشَّدِيدُ الخُصُومَةِ.

يُقالُ: رَجُلٌ ألَدُّ، وامْرَأةٌ لَدّاءُ، ولَدَدْتُهُ ألُدُّهُ: إذا جادَلْتَهُ فَغَلَبْتَهُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎وألَدُّ ذِي جَنَفٍ عَلَيَّ كَأنَّما تَغْلِي عَداوَةُ صَدْرِهِ في مِرْجَلِ

والخِصامُ مَصْدَرُ " خاصَمَ "، قالَهُ الخَلِيلُ، وقِيلَ: جَمْعُ خَصْمٍ، قالَهُ الزَّجّاجُ: كَكَلْبٍ وكِلابٍ، وصَعْبٍ وصِعابٍ وضَخْمٍ وضِخامٍ.

والمَعْنى: أنَّهُ أشَدُّ المُخاصِمِينَ خُصُومَةً، لِكَثْرَةِ جِدالِهِ وقُوَّةِ مُراجَعَتِهِ، وإضافَةُ الألَدِّ إلى الخِصامِ بِمَعْنى في: أيْ ألَدُّ في الخِصامِ، أوْ جُعِلَ الخِصامُ ألَدَّ عَلى المُبالَغَةِ.

وقَوْلُهُ: ﴿وإذا تَوَلّى﴾ أيْ أدْبَرَ وذَهَبَ عَنْكَ يا مُحَمَّدُ، وقِيلَ: إنَّهُ بِمَعْنى ضَلَّ وغَضِبَ، وقِيلَ: إنَّهُ بِمَعْنى الوِلايَةِ: أيْ إذا كانَ والِيًا فَعَلَ ما يَفْعَلُهُ وُلاةُ السُّوءِ مِنَ الفَسادِ في الأرْضِ.

والسَّعْيُ المَذْكُورُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِ السَّعْيَ بِالقَدَمَيْنِ إلى ما هو فَسادٌ في الأرْضِ كَقَطْعِ الطَّرِيقِ وحَرْبِ المُسْلِمِينَ ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِ العَمَلَ في الفَسادِ، وإنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ سَعْيٌ بِالقَدَمَيْنِ، كالتَّدْبِيرِ عَلى المُسْلِمِينَ بِما يَضُرُّهم، وإعْمالِ الحِيَلِ عَلَيْهِمْ، وكُلُّ عَمَلٍ يَعْمَلُهُ الإنْسانُ بِجَوارِحِهِ أوْ حَواسِّهِ يُقالُ لَهُ سَعْيٌ، وهَذا هو الظّاهِرُ مِن هَذِهِ الآيَةِ.

وقَوْلُهُ: ﴿ويُهْلِكَ﴾ عُطِفَ عَلى قَوْلِهِ: ﴿لِيُفْسِدَ﴾ وفي قِراءَةِ أُبَيٍّ " ولِيُهْلِكَ " .

وقَرَأهُ قَتادَةُ بِالرَّفْعِ.

ورُوِيَ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ: " ويَهْلِكُ " بِفَتْحِ الياءِ وضَمِّ الكافِ ورَفْعِ " الحَرْثُ والنَّسْلُ "، وهي قِراءَةُ الحَسَنِ وابْنِ مُحَيْصِنٍ.

والمُرادُ بِالحَرْثِ: الزَّرْعُ، والنَّسْلِ: الأوْلادُ، وقِيلَ: الحَرْثُ النِّساءُ.

قالَ الزَّجّاجُ: وذَلِكَ لِأنَّ النِّفاقَ يُؤَدِّي إلى تَفْرِيقِ الكَلِمَةِ ووُقُوعِ القِتالِ، وفِيهِ هَلاكُ الخَلْقِ، وقِيلَ: مَعْناهُ: أنَّ الظّالِمَ يُفْسِدُ …

Al-Baqara 2:205Listen in Qur'an →
206

وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتْهُ ٱلْعِزَّةُ بِٱلْإِثْمِ ۚ فَحَسْبُهُۥ جَهَنَّمُ ۚ وَلَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ

And when it is said to him, "Fear Allah," pride in the sin takes hold of him. Sufficient for him is Hellfire, and how wretched is the resting place.

لَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ طائِفَتَيِ المُسْلِمِينَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَمِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ﴾ عَقِبَ ذَلِكَ بِذِكْرِ طائِفَةِ المُنافِقِينَ، وهُمُ الَّذِينَ يُظْهِرُونَ الإيمانَ ويُبْطِنُونَ الكُفْرَ.

وسَبَبُ النُّزُولِ الأخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ كَما يَأْتِي بَيانُهُ.

قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ما ثَبَتَ قَطُّ أنَّ الأخْنَسَ أسْلَمَ، وقِيلَ: إنَّها نَزَلَتْ في قَوْمٍ مِنَ المُنافِقِينَ، وقِيلَ: إنَّها نَزَلَتْ في كُلِّ مَن أضْمَرَ كُفْرًا أوْ نِفاقًا أوْ كَذِبًا، وأظْهَرَ بِلِسانِهِ خِلافَهُ.

ومَعْنى قَوْلِهِ: ﴿يُعْجِبُكَ﴾ واضِحٌ.

ومَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ويُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما في قَلْبِهِ﴾ أنَّهُ يَحْلِفُ عَلى ذَلِكَ فَيَقُولُ: يَشْهَدُ اللَّهُ عَلى ما في قَلْبِي مِن مَحَبَّتِكَ أوْ مِنَ الإسْلامِ، أوْ يَقُولُ: اللَّهُ يَعْلَمُ أنِّي أقُولُ حَقًّا، وأنِّي صادِقٌ في قَوْلِي لَكَ.

وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ: " ويَشْهَدُ اللَّهُ " بِفَتْحِ حَرْفِ المُضارَعَةِ ورَفْعِ الِاسْمِ الشَّرِيفِ عَلى أنَّهُ فاعِلٌ، والمَعْنى: ويَعْلَمُ اللَّهُ مِنهُ خِلافَ ما قالَ: ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ يَشْهَدُ إنَّ المُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١] وقِراءَةُ الجَماعَةِ أبْلَغُ في الذَّمِّ.

وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ " واللَّهُ يَشْهَدُ عَلى ما في قَلْبِهِ " وقَرَأ أُبَيٌّ وابْنُ مَسْعُودٍ " ويَسْتَشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما في قَلْبِهِ " .

وقَوْلُهُ: ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ مُتَعَلِّقٌ بِالقَوْلِ، أوْ بِـ " يُعْجِبُكَ "، فَعَلى الأوَّلِ القَوْلُ صادِرٌ في الحَياةِ، وعَلى الثّانِي الإعْجابُ صادِرٌ فِيها.

والألَدُّ: الشَّدِيدُ الخُصُومَةِ.

يُقالُ: رَجُلٌ ألَدُّ، وامْرَأةٌ لَدّاءُ، ولَدَدْتُهُ ألُدُّهُ: إذا جادَلْتَهُ فَغَلَبْتَهُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎وألَدُّ ذِي جَنَفٍ عَلَيَّ كَأنَّما تَغْلِي عَداوَةُ صَدْرِهِ في مِرْجَلِ

والخِصامُ مَصْدَرُ " خاصَمَ "، قالَهُ الخَلِيلُ، وقِيلَ: جَمْعُ خَصْمٍ، قالَهُ الزَّجّاجُ: كَكَلْبٍ وكِلابٍ، وصَعْبٍ وصِعابٍ وضَخْمٍ وضِخامٍ.

والمَعْنى: أنَّهُ أشَدُّ المُخاصِمِينَ خُصُومَةً، لِكَثْرَةِ جِدالِهِ وقُوَّةِ مُراجَعَتِهِ، وإضافَةُ الألَدِّ إلى الخِصامِ بِمَعْنى في: أيْ ألَدُّ في الخِصامِ، أوْ جُعِلَ الخِصامُ ألَدَّ عَلى المُبالَغَةِ.

وقَوْلُهُ: ﴿وإذا تَوَلّى﴾ أيْ أدْبَرَ وذَهَبَ عَنْكَ يا مُحَمَّدُ، وقِيلَ: إنَّهُ بِمَعْنى ضَلَّ وغَضِبَ، وقِيلَ: إنَّهُ بِمَعْنى الوِلايَةِ: أيْ إذا كانَ والِيًا فَعَلَ ما يَفْعَلُهُ وُلاةُ السُّوءِ مِنَ الفَسادِ في الأرْضِ.

والسَّعْيُ المَذْكُورُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِ السَّعْيَ بِالقَدَمَيْنِ إلى ما هو فَسادٌ في الأرْضِ كَقَطْعِ الطَّرِيقِ وحَرْبِ المُسْلِمِينَ ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِ العَمَلَ في الفَسادِ، وإنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ سَعْيٌ بِالقَدَمَيْنِ، كالتَّدْبِيرِ عَلى المُسْلِمِينَ بِما يَضُرُّهم، وإعْمالِ الحِيَلِ عَلَيْهِمْ، وكُلُّ عَمَلٍ يَعْمَلُهُ الإنْسانُ بِجَوارِحِهِ أوْ حَواسِّهِ يُقالُ لَهُ سَعْيٌ، وهَذا هو الظّاهِرُ مِن هَذِهِ الآيَةِ.

وقَوْلُهُ: ﴿ويُهْلِكَ﴾ عُطِفَ عَلى قَوْلِهِ: ﴿لِيُفْسِدَ﴾ وفي قِراءَةِ أُبَيٍّ " ولِيُهْلِكَ " .

وقَرَأهُ قَتادَةُ بِالرَّفْعِ.

ورُوِيَ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ: " ويَهْلِكُ " بِفَتْحِ الياءِ وضَمِّ الكافِ ورَفْعِ " الحَرْثُ والنَّسْلُ "، وهي قِراءَةُ الحَسَنِ وابْنِ مُحَيْصِنٍ.

والمُرادُ بِالحَرْثِ: الزَّرْعُ، والنَّسْلِ: الأوْلادُ، وقِيلَ: الحَرْثُ النِّساءُ.

قالَ الزَّجّاجُ: وذَلِكَ لِأنَّ النِّفاقَ يُؤَدِّي إلى تَفْرِيقِ الكَلِمَةِ ووُقُوعِ القِتالِ، وفِيهِ هَلاكُ الخَلْقِ، وقِيلَ: مَعْناهُ: أنَّ الظّالِمَ يُفْسِدُ …

Al-Baqara 2:206Listen in Qur'an →
207

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ رَءُوفٌۢ بِٱلْعِبَادِ

And of the people is he who sells himself, seeking means to the approval of Allah. And Allah is kind to [His] servants.

لَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ طائِفَتَيِ المُسْلِمِينَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَمِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ﴾ عَقِبَ ذَلِكَ بِذِكْرِ طائِفَةِ المُنافِقِينَ، وهُمُ الَّذِينَ يُظْهِرُونَ الإيمانَ ويُبْطِنُونَ الكُفْرَ.

وسَبَبُ النُّزُولِ الأخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ كَما يَأْتِي بَيانُهُ.

قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ما ثَبَتَ قَطُّ أنَّ الأخْنَسَ أسْلَمَ، وقِيلَ: إنَّها نَزَلَتْ في قَوْمٍ مِنَ المُنافِقِينَ، وقِيلَ: إنَّها نَزَلَتْ في كُلِّ مَن أضْمَرَ كُفْرًا أوْ نِفاقًا أوْ كَذِبًا، وأظْهَرَ بِلِسانِهِ خِلافَهُ.

ومَعْنى قَوْلِهِ: ﴿يُعْجِبُكَ﴾ واضِحٌ.

ومَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ويُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما في قَلْبِهِ﴾ أنَّهُ يَحْلِفُ عَلى ذَلِكَ فَيَقُولُ: يَشْهَدُ اللَّهُ عَلى ما في قَلْبِي مِن مَحَبَّتِكَ أوْ مِنَ الإسْلامِ، أوْ يَقُولُ: اللَّهُ يَعْلَمُ أنِّي أقُولُ حَقًّا، وأنِّي صادِقٌ في قَوْلِي لَكَ.

وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ: " ويَشْهَدُ اللَّهُ " بِفَتْحِ حَرْفِ المُضارَعَةِ ورَفْعِ الِاسْمِ الشَّرِيفِ عَلى أنَّهُ فاعِلٌ، والمَعْنى: ويَعْلَمُ اللَّهُ مِنهُ خِلافَ ما قالَ: ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ يَشْهَدُ إنَّ المُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١] وقِراءَةُ الجَماعَةِ أبْلَغُ في الذَّمِّ.

وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ " واللَّهُ يَشْهَدُ عَلى ما في قَلْبِهِ " وقَرَأ أُبَيٌّ وابْنُ مَسْعُودٍ " ويَسْتَشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما في قَلْبِهِ " .

وقَوْلُهُ: ﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ مُتَعَلِّقٌ بِالقَوْلِ، أوْ بِـ " يُعْجِبُكَ "، فَعَلى الأوَّلِ القَوْلُ صادِرٌ في الحَياةِ، وعَلى الثّانِي الإعْجابُ صادِرٌ فِيها.

والألَدُّ: الشَّدِيدُ الخُصُومَةِ.

يُقالُ: رَجُلٌ ألَدُّ، وامْرَأةٌ لَدّاءُ، ولَدَدْتُهُ ألُدُّهُ: إذا جادَلْتَهُ فَغَلَبْتَهُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎وألَدُّ ذِي جَنَفٍ عَلَيَّ كَأنَّما تَغْلِي عَداوَةُ صَدْرِهِ في مِرْجَلِ

والخِصامُ مَصْدَرُ " خاصَمَ "، قالَهُ الخَلِيلُ، وقِيلَ: جَمْعُ خَصْمٍ، قالَهُ الزَّجّاجُ: كَكَلْبٍ وكِلابٍ، وصَعْبٍ وصِعابٍ وضَخْمٍ وضِخامٍ.

والمَعْنى: أنَّهُ أشَدُّ المُخاصِمِينَ خُصُومَةً، لِكَثْرَةِ جِدالِهِ وقُوَّةِ مُراجَعَتِهِ، وإضافَةُ الألَدِّ إلى الخِصامِ بِمَعْنى في: أيْ ألَدُّ في الخِصامِ، أوْ جُعِلَ الخِصامُ ألَدَّ عَلى المُبالَغَةِ.

وقَوْلُهُ: ﴿وإذا تَوَلّى﴾ أيْ أدْبَرَ وذَهَبَ عَنْكَ يا مُحَمَّدُ، وقِيلَ: إنَّهُ بِمَعْنى ضَلَّ وغَضِبَ، وقِيلَ: إنَّهُ بِمَعْنى الوِلايَةِ: أيْ إذا كانَ والِيًا فَعَلَ ما يَفْعَلُهُ وُلاةُ السُّوءِ مِنَ الفَسادِ في الأرْضِ.

والسَّعْيُ المَذْكُورُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِ السَّعْيَ بِالقَدَمَيْنِ إلى ما هو فَسادٌ في الأرْضِ كَقَطْعِ الطَّرِيقِ وحَرْبِ المُسْلِمِينَ ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِ العَمَلَ في الفَسادِ، وإنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ سَعْيٌ بِالقَدَمَيْنِ، كالتَّدْبِيرِ عَلى المُسْلِمِينَ بِما يَضُرُّهم، وإعْمالِ الحِيَلِ عَلَيْهِمْ، وكُلُّ عَمَلٍ يَعْمَلُهُ الإنْسانُ بِجَوارِحِهِ أوْ حَواسِّهِ يُقالُ لَهُ سَعْيٌ، وهَذا هو الظّاهِرُ مِن هَذِهِ الآيَةِ.

وقَوْلُهُ: ﴿ويُهْلِكَ﴾ عُطِفَ عَلى قَوْلِهِ: ﴿لِيُفْسِدَ﴾ وفي قِراءَةِ أُبَيٍّ " ولِيُهْلِكَ " .

وقَرَأهُ قَتادَةُ بِالرَّفْعِ.

ورُوِيَ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ: " ويَهْلِكُ " بِفَتْحِ الياءِ وضَمِّ الكافِ ورَفْعِ " الحَرْثُ والنَّسْلُ "، وهي قِراءَةُ الحَسَنِ وابْنِ مُحَيْصِنٍ.

والمُرادُ بِالحَرْثِ: الزَّرْعُ، والنَّسْلِ: الأوْلادُ، وقِيلَ: الحَرْثُ النِّساءُ.

قالَ الزَّجّاجُ: وذَلِكَ لِأنَّ النِّفاقَ يُؤَدِّي إلى تَفْرِيقِ الكَلِمَةِ ووُقُوعِ القِتالِ، وفِيهِ هَلاكُ الخَلْقِ، وقِيلَ: مَعْناهُ: أنَّ الظّالِمَ يُفْسِدُ …

Al-Baqara 2:207Listen in Qur'an →
208

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱدْخُلُوا۟ فِى ٱلسِّلْمِ كَآفَّةًۭ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيْطَٰنِ ۚ إِنَّهُۥ لَكُمْ عَدُوٌّۭ مُّبِينٌۭ

O you who have believed, enter into Islam completely [and perfectly] and do not follow the footsteps of Satan. Indeed, he is to you a clear enemy.

لَمّا ذَكَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنَّ النّاسَ يَنْقَسِمُونَ إلى ثَلاثِ طَوائِفَ: مُؤْمِنِينَ، وكافِرِينَ، ومُنافِقِينَ، أمَرَهم بَعْدَ ذَلِكَ بِالكَوْنِ عَلى مِلَّةٍ واحِدَةٍ.

وإنَّما أُطْلِقَ عَلى الثَّلاثِ الطَّوائِفِ لَفْظُ الإيمانِ لِأنَّ أهْلَ الكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِنَبِيِّهِمْ وكِتابِهِمْ، والمُنافِقُ مُؤْمِنٌ بِلِسانِهِ وإنْ كانَ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بِقَلْبِهِ.

والسَّلْمُ بِفَتْحِ السِّينِ وكَسْرِها قالَ الكِسائِيُّ: ومَعْناهُما واحِدٌ، وكَذا عِنْدَ البَصْرِيِّينَ، وهُما جَمِيعًا يَقَعانِ لِلْإسْلامِ والمُسالَمَةِ.

وقالَ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ: إنَّهُ بِالفَتْحِ لِلْمُسالَمَةِ، وبِالكَسْرِ لِلْإسْلامِ.

وأنْكَرَ المُبَرِّدُ هَذِهِ التَّفْرِقَةَ.

وقالَ الجَوْهَرِيُّ: السَّلْمُ بِفَتْحِ السِّينِ: الصُّلْحُ، وتُكْسَرُ، ويُذَكُّرُ ويُؤَنَّثُ، وأصْلُهُ مِنَ الِاسْتِسْلامِ والِانْقِيادِ.

ورَجَّحَ الطَّبَرِيُّ أنَّهُ هُنا بِمَعْنى الإسْلامِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ الكِنْدِيِّ:

؎دَعَوْتُ عَشِيرَتِي لِلسِّلْمِ لَمّا رَأيْتُهُمُ تَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ

أيْ إلى الإسْلامِ.

وقَرَأ الأعْمَشُ " السَّلَمِ " بِفَتْحِ السِّينِ واللّامِ.

وقَدْ حَكى البَصْرِيُّونَ في سِلْمٍ وسَلَمٍ وسَلْمٍ أنَّها بِمَعْنًى واحِدٍ، وكافَّةً حالٌ مِنَ السَلْمِ أوْ مِن ضَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، فَمَعْناهُ عَلى الأوَّلِ: لا يَخْرُجُ مِنكم أحَدٌ، وعَلى الثّانِي: لا يَخْرُجُ مِن أنْواعِ السِّلْمِ شَيْءٌ بَلِ ادْخُلُوا فِيها جَمِيعًا: أيْ في خِصالِ الإسْلامِ، وهو مُشْتَقٌّ مِن قَوْلِهِمْ كَفَفْتُ: أيْ مَنَعْتُ، أيْ لا يَمْتَنِعُ مِنكم أحَدٌ مِنَ الدُّخُولِ في الإسْلامِ، والكَفُّ: المَنعُ، والمُرادُ بِهِ هُنا الجَمِيعُ، ﴿ادْخُلُوا في السِّلْمِ كافَّةً﴾ أيْ جَمِيعًا.

وقَوْلُهُ: ﴿ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾ أيْ لا تَسْلُكُوا الطَّرِيقَ الَّتِي يَدْعُوكم إلَيْهِ الشَّيْطانُ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى خُطُواتٍ.

قَوْلُهُ: زَلَلْتُمْ أيْ تَنَحَّيْتُمْ عَنْ طَرِيقِ الِاسْتِقامَةِ، وأصْلُ الزَّلَلِ في القَدَمِ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ في الِاعْتِقاداتِ والآراءِ وغَيْرِ ذَلِكَ، يُقالُ: زَلَّ يَزِلُّ وزَلَلًا وزَلُولًا: أيْ دَحَضَتْ قَدَمُهُ.

وقُرِئَ: " زَلِلْتُمْ " بِكَسْرِ اللّامِ وهُما لُغَتانِ، والمَعْنى: فَإنْ ضَلَلْتُمْ وعَرَجْتُمْ عَنِ الحَقِّ ﴿مِن بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ البَيِّناتُ﴾ أيِ الحُجَجُ الواضِحَةُ والبَراهِينُ الصَّحِيحَةُ، أنَّ الدُّخُولَ في الإسْلامِ هو الحَقُّ ﴿فاعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ غالِبٌ لا يُعْجِزُهُ الِانْتِقامُ مِنكم: حَكِيمٌ لا يَنْتَقِمُ إلّا بِحَقٍّ.

قَوْلُهُ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ أيْ يَنْتَظِرُونَ، يُقالُ: نَظَرْتُهُ وانْتَظَرْتُهُ بِمَعْنًى، والمُرادُ هَلْ يَنْتَظِرُ التّارِكُونَ لِلدُّخُولِ في السِّلْمِ، والظُّلَلُ جَمْعُ ظُلَّةٍ وهي ما يُظِلُّكَ، وقَرَأ قَتادَةُ ويَزِيدُ بْنُ القَعْقاعِ " في ظِلالٍ " وقَرَأ يَزِيدُ أيْضًا " والمَلائِكَةِ " بِالجَرِّ عَطْفًا عَلى " الغَمامِ " أوْ عَلى " ظُلَلٍ " .

قالَ الأخْفَشُ: " والمَلائِكَةِ " بِالخَفْضِ بِمَعْنى: وفي المَلائِكَةِ قالَ: والرَّفْعُ أجْوَدُ.

وقالَ الزَّجّاجُ: التَّقْدِيرُ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ ومِنَ المَلائِكَةِ.

والمَعْنى: هَلْ يَنْتَظِرُونَ إلّا أنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ بِما وعَدَهم مِنَ الحِسابِ والعَذابِ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ والمَلائِكَةِ.

قالَ الأخْفَشُ: وقَدْ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَعْنى الإتْيانِ راجِعًا إلى الجَزاءِ، فَسُمِّيَ الجَزاءُ إتْيانًا كَما سُمِّيَ التَّخْوِيفُ والتَّعْذِيبُ في قِصَّةِ ثَمُودَ إتْيانًا، فَقالَ: ﴿فَأتى اللَّهُ بُنْيانَهم مِنَ القَواعِدِ﴾ …

Al-Baqara 2:208Listen in Qur'an →
209

فَإِن زَلَلْتُم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْكُمُ ٱلْبَيِّنَٰتُ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ

But if you deviate after clear proofs have come to you, then know that Allah is Exalted in Might and Wise.

لَمّا ذَكَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنَّ النّاسَ يَنْقَسِمُونَ إلى ثَلاثِ طَوائِفَ: مُؤْمِنِينَ، وكافِرِينَ، ومُنافِقِينَ، أمَرَهم بَعْدَ ذَلِكَ بِالكَوْنِ عَلى مِلَّةٍ واحِدَةٍ.

وإنَّما أُطْلِقَ عَلى الثَّلاثِ الطَّوائِفِ لَفْظُ الإيمانِ لِأنَّ أهْلَ الكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِنَبِيِّهِمْ وكِتابِهِمْ، والمُنافِقُ مُؤْمِنٌ بِلِسانِهِ وإنْ كانَ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بِقَلْبِهِ.

والسَّلْمُ بِفَتْحِ السِّينِ وكَسْرِها قالَ الكِسائِيُّ: ومَعْناهُما واحِدٌ، وكَذا عِنْدَ البَصْرِيِّينَ، وهُما جَمِيعًا يَقَعانِ لِلْإسْلامِ والمُسالَمَةِ.

وقالَ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ: إنَّهُ بِالفَتْحِ لِلْمُسالَمَةِ، وبِالكَسْرِ لِلْإسْلامِ.

وأنْكَرَ المُبَرِّدُ هَذِهِ التَّفْرِقَةَ.

وقالَ الجَوْهَرِيُّ: السَّلْمُ بِفَتْحِ السِّينِ: الصُّلْحُ، وتُكْسَرُ، ويُذَكُّرُ ويُؤَنَّثُ، وأصْلُهُ مِنَ الِاسْتِسْلامِ والِانْقِيادِ.

ورَجَّحَ الطَّبَرِيُّ أنَّهُ هُنا بِمَعْنى الإسْلامِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ الكِنْدِيِّ:

؎دَعَوْتُ عَشِيرَتِي لِلسِّلْمِ لَمّا رَأيْتُهُمُ تَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ

أيْ إلى الإسْلامِ.

وقَرَأ الأعْمَشُ " السَّلَمِ " بِفَتْحِ السِّينِ واللّامِ.

وقَدْ حَكى البَصْرِيُّونَ في سِلْمٍ وسَلَمٍ وسَلْمٍ أنَّها بِمَعْنًى واحِدٍ، وكافَّةً حالٌ مِنَ السَلْمِ أوْ مِن ضَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، فَمَعْناهُ عَلى الأوَّلِ: لا يَخْرُجُ مِنكم أحَدٌ، وعَلى الثّانِي: لا يَخْرُجُ مِن أنْواعِ السِّلْمِ شَيْءٌ بَلِ ادْخُلُوا فِيها جَمِيعًا: أيْ في خِصالِ الإسْلامِ، وهو مُشْتَقٌّ مِن قَوْلِهِمْ كَفَفْتُ: أيْ مَنَعْتُ، أيْ لا يَمْتَنِعُ مِنكم أحَدٌ مِنَ الدُّخُولِ في الإسْلامِ، والكَفُّ: المَنعُ، والمُرادُ بِهِ هُنا الجَمِيعُ، ﴿ادْخُلُوا في السِّلْمِ كافَّةً﴾ أيْ جَمِيعًا.

وقَوْلُهُ: ﴿ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾ أيْ لا تَسْلُكُوا الطَّرِيقَ الَّتِي يَدْعُوكم إلَيْهِ الشَّيْطانُ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى خُطُواتٍ.

قَوْلُهُ: زَلَلْتُمْ أيْ تَنَحَّيْتُمْ عَنْ طَرِيقِ الِاسْتِقامَةِ، وأصْلُ الزَّلَلِ في القَدَمِ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ في الِاعْتِقاداتِ والآراءِ وغَيْرِ ذَلِكَ، يُقالُ: زَلَّ يَزِلُّ وزَلَلًا وزَلُولًا: أيْ دَحَضَتْ قَدَمُهُ.

وقُرِئَ: " زَلِلْتُمْ " بِكَسْرِ اللّامِ وهُما لُغَتانِ، والمَعْنى: فَإنْ ضَلَلْتُمْ وعَرَجْتُمْ عَنِ الحَقِّ ﴿مِن بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ البَيِّناتُ﴾ أيِ الحُجَجُ الواضِحَةُ والبَراهِينُ الصَّحِيحَةُ، أنَّ الدُّخُولَ في الإسْلامِ هو الحَقُّ ﴿فاعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ غالِبٌ لا يُعْجِزُهُ الِانْتِقامُ مِنكم: حَكِيمٌ لا يَنْتَقِمُ إلّا بِحَقٍّ.

قَوْلُهُ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ أيْ يَنْتَظِرُونَ، يُقالُ: نَظَرْتُهُ وانْتَظَرْتُهُ بِمَعْنًى، والمُرادُ هَلْ يَنْتَظِرُ التّارِكُونَ لِلدُّخُولِ في السِّلْمِ، والظُّلَلُ جَمْعُ ظُلَّةٍ وهي ما يُظِلُّكَ، وقَرَأ قَتادَةُ ويَزِيدُ بْنُ القَعْقاعِ " في ظِلالٍ " وقَرَأ يَزِيدُ أيْضًا " والمَلائِكَةِ " بِالجَرِّ عَطْفًا عَلى " الغَمامِ " أوْ عَلى " ظُلَلٍ " .

قالَ الأخْفَشُ: " والمَلائِكَةِ " بِالخَفْضِ بِمَعْنى: وفي المَلائِكَةِ قالَ: والرَّفْعُ أجْوَدُ.

وقالَ الزَّجّاجُ: التَّقْدِيرُ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ ومِنَ المَلائِكَةِ.

والمَعْنى: هَلْ يَنْتَظِرُونَ إلّا أنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ بِما وعَدَهم مِنَ الحِسابِ والعَذابِ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ والمَلائِكَةِ.

قالَ الأخْفَشُ: وقَدْ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَعْنى الإتْيانِ راجِعًا إلى الجَزاءِ، فَسُمِّيَ الجَزاءُ إتْيانًا كَما سُمِّيَ التَّخْوِيفُ والتَّعْذِيبُ في قِصَّةِ ثَمُودَ إتْيانًا، فَقالَ: ﴿فَأتى اللَّهُ بُنْيانَهم مِنَ القَواعِدِ﴾ …

Al-Baqara 2:209Listen in Qur'an →
210

هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن يَأْتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِى ظُلَلٍۢ مِّنَ ٱلْغَمَامِ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةُ وَقُضِىَ ٱلْأَمْرُ ۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلْأُمُورُ

Do they await but that Allah should come to them in covers of clouds and the angels [as well] and the matter is [then] decided? And to Allah [all] matters are returned.

لَمّا ذَكَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنَّ النّاسَ يَنْقَسِمُونَ إلى ثَلاثِ طَوائِفَ: مُؤْمِنِينَ، وكافِرِينَ، ومُنافِقِينَ، أمَرَهم بَعْدَ ذَلِكَ بِالكَوْنِ عَلى مِلَّةٍ واحِدَةٍ.

وإنَّما أُطْلِقَ عَلى الثَّلاثِ الطَّوائِفِ لَفْظُ الإيمانِ لِأنَّ أهْلَ الكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِنَبِيِّهِمْ وكِتابِهِمْ، والمُنافِقُ مُؤْمِنٌ بِلِسانِهِ وإنْ كانَ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بِقَلْبِهِ.

والسَّلْمُ بِفَتْحِ السِّينِ وكَسْرِها قالَ الكِسائِيُّ: ومَعْناهُما واحِدٌ، وكَذا عِنْدَ البَصْرِيِّينَ، وهُما جَمِيعًا يَقَعانِ لِلْإسْلامِ والمُسالَمَةِ.

وقالَ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ: إنَّهُ بِالفَتْحِ لِلْمُسالَمَةِ، وبِالكَسْرِ لِلْإسْلامِ.

وأنْكَرَ المُبَرِّدُ هَذِهِ التَّفْرِقَةَ.

وقالَ الجَوْهَرِيُّ: السَّلْمُ بِفَتْحِ السِّينِ: الصُّلْحُ، وتُكْسَرُ، ويُذَكُّرُ ويُؤَنَّثُ، وأصْلُهُ مِنَ الِاسْتِسْلامِ والِانْقِيادِ.

ورَجَّحَ الطَّبَرِيُّ أنَّهُ هُنا بِمَعْنى الإسْلامِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ الكِنْدِيِّ:

؎دَعَوْتُ عَشِيرَتِي لِلسِّلْمِ لَمّا رَأيْتُهُمُ تَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ

أيْ إلى الإسْلامِ.

وقَرَأ الأعْمَشُ " السَّلَمِ " بِفَتْحِ السِّينِ واللّامِ.

وقَدْ حَكى البَصْرِيُّونَ في سِلْمٍ وسَلَمٍ وسَلْمٍ أنَّها بِمَعْنًى واحِدٍ، وكافَّةً حالٌ مِنَ السَلْمِ أوْ مِن ضَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، فَمَعْناهُ عَلى الأوَّلِ: لا يَخْرُجُ مِنكم أحَدٌ، وعَلى الثّانِي: لا يَخْرُجُ مِن أنْواعِ السِّلْمِ شَيْءٌ بَلِ ادْخُلُوا فِيها جَمِيعًا: أيْ في خِصالِ الإسْلامِ، وهو مُشْتَقٌّ مِن قَوْلِهِمْ كَفَفْتُ: أيْ مَنَعْتُ، أيْ لا يَمْتَنِعُ مِنكم أحَدٌ مِنَ الدُّخُولِ في الإسْلامِ، والكَفُّ: المَنعُ، والمُرادُ بِهِ هُنا الجَمِيعُ، ﴿ادْخُلُوا في السِّلْمِ كافَّةً﴾ أيْ جَمِيعًا.

وقَوْلُهُ: ﴿ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾ أيْ لا تَسْلُكُوا الطَّرِيقَ الَّتِي يَدْعُوكم إلَيْهِ الشَّيْطانُ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى خُطُواتٍ.

قَوْلُهُ: زَلَلْتُمْ أيْ تَنَحَّيْتُمْ عَنْ طَرِيقِ الِاسْتِقامَةِ، وأصْلُ الزَّلَلِ في القَدَمِ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ في الِاعْتِقاداتِ والآراءِ وغَيْرِ ذَلِكَ، يُقالُ: زَلَّ يَزِلُّ وزَلَلًا وزَلُولًا: أيْ دَحَضَتْ قَدَمُهُ.

وقُرِئَ: " زَلِلْتُمْ " بِكَسْرِ اللّامِ وهُما لُغَتانِ، والمَعْنى: فَإنْ ضَلَلْتُمْ وعَرَجْتُمْ عَنِ الحَقِّ ﴿مِن بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ البَيِّناتُ﴾ أيِ الحُجَجُ الواضِحَةُ والبَراهِينُ الصَّحِيحَةُ، أنَّ الدُّخُولَ في الإسْلامِ هو الحَقُّ ﴿فاعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ غالِبٌ لا يُعْجِزُهُ الِانْتِقامُ مِنكم: حَكِيمٌ لا يَنْتَقِمُ إلّا بِحَقٍّ.

قَوْلُهُ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ أيْ يَنْتَظِرُونَ، يُقالُ: نَظَرْتُهُ وانْتَظَرْتُهُ بِمَعْنًى، والمُرادُ هَلْ يَنْتَظِرُ التّارِكُونَ لِلدُّخُولِ في السِّلْمِ، والظُّلَلُ جَمْعُ ظُلَّةٍ وهي ما يُظِلُّكَ، وقَرَأ قَتادَةُ ويَزِيدُ بْنُ القَعْقاعِ " في ظِلالٍ " وقَرَأ يَزِيدُ أيْضًا " والمَلائِكَةِ " بِالجَرِّ عَطْفًا عَلى " الغَمامِ " أوْ عَلى " ظُلَلٍ " .

قالَ الأخْفَشُ: " والمَلائِكَةِ " بِالخَفْضِ بِمَعْنى: وفي المَلائِكَةِ قالَ: والرَّفْعُ أجْوَدُ.

وقالَ الزَّجّاجُ: التَّقْدِيرُ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ ومِنَ المَلائِكَةِ.

والمَعْنى: هَلْ يَنْتَظِرُونَ إلّا أنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ بِما وعَدَهم مِنَ الحِسابِ والعَذابِ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ والمَلائِكَةِ.

قالَ الأخْفَشُ: وقَدْ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَعْنى الإتْيانِ راجِعًا إلى الجَزاءِ، فَسُمِّيَ الجَزاءُ إتْيانًا كَما سُمِّيَ التَّخْوِيفُ والتَّعْذِيبُ في قِصَّةِ ثَمُودَ إتْيانًا، فَقالَ: ﴿فَأتى اللَّهُ بُنْيانَهم مِنَ القَواعِدِ﴾ …

Al-Baqara 2:210Listen in Qur'an →

Commentary: Fath al-Qadir by Al-Shawkani. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.