Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Tafsir al-Tha'alibi (second edition)

Ayahs 191–200 of 286

191

وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ۚ وَٱلْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلْقَتْلِ ۚ وَلَا تُقَٰتِلُوهُمْ عِندَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَٰتِلُوكُمْ فِيهِ ۖ فَإِن قَٰتَلُوكُمْ فَٱقْتُلُوهُمْ ۗ كَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْكَٰفِرِينَ

And kill them wherever you overtake them and expel them from wherever they have expelled you, and fitnah is worse than killing. And do not fight them at al-Masjid al- Haram until they fight you there. But if they fight you, then kill them. Such is the recompense of the disbelievers.

وقوله تعالَى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ، قال ابنْ عَبَّاس، وغيره: نَزلَتْ على سؤالِ قَوْمٍ من المسلمين النبيّ ﷺ عنِ الهِلاَلِ، وما فائدةُ مُحَاقِهِ، وكمالِهِ، ومخالفته لحال الشمس أخرجه الطبراني في «تفسيره» (2/ 189) رقم (380) ، وذكره البغوي (2/ 160) ، وابن عطية الأندلسي في «المحرر الوجيز» (1/ 261) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 368) ، وعزاه إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس. .

ومَواقِيتُ أي: لمحَلِّ الدُّيون، وانقضاءِ العِدَدِ والأَكْرِيَةِ، وما أشبه، هذا من مصالحِ العبادِ، ومواقيت للحَجِّ أيضاً: يعرف بها وقته وأشهره.

وقوله سبحانه: وَلَيْسَ الْبِرُّ ... الآية: قال البَرَاء بن عَازِبٍ [[هو: البراء بن عازب بن الحارث بن عدي بن جشم بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن عمرو بن مالك بن الأوس ... أبو عمرو. وقيل: أبو عمارة، وهو الأصح. الأوسي. الأنصاري.

قال ابن الأثير في «الأسد» : -- رده رسول الله ﷺ عن «بدر» استصغره. وأول مشاهده «أحد» ، وقيل: «الخندق» . وغزا مع النبي ﷺ أربع عشرة غزوة. وهو الذي افتتح الري سنة أربع وعشرين صلحا أو عنوة في قول أبي عمرو الشيباني.

وقال أبو عبيدة: افتتحها حذيفة. نزل «الكوفة» وابتنى بها دارا.

توفي في إمارة مصعب بن الزبير، وقيل: في سنة (72) .

ينظر ترجمته في: «أسد الغابة» (1/ 205) ، «الإصابة» (1/ 147) ، «الاستيعاب» (1/ 155) ، «تجريد أسماء الصحابة» (1/ 46) ، «الطبقات الكبرى» (2/ 376) ، «الأعلام» (2/ 46) ، «التاريخ الكبير» (2/ 117) ، «التاريخ الصغير» (1/ 6) ، «الجرح والتعديل» (2/ 399) ، «تهذيب الكمال» (1/ 2139) ، «تهذيب التهذيب» (1/ 425) ، «تقريب التهذيب» (1/ 94) ، «تاريخ بغداد» (1/ 177) ، «تاريخ ابن معين» (2/ 147) ، «بقي بن مخلد» (14) ، «البداية والنهاية» (8/ 328) ، «التحفة اللطيفة» (1/ 364) ، «الوافي بالوفيات» (1/ 104) ، «الكاشف» (1/ 151) ، «الثقات» (3/ 26) ، «عنوان النجابة» (49) .]] ، والزهريّ، وقتادة: سببها أن الأنصار كانوا إِذا حَجُّوا، أو اعتمروا، يلتزمون تشرُّعاً ألاَّ يحول بينهم وبَيْن السماء حائلٌ، فكانوا يتسنَّمون ظهور بيوتِهِم على الجُدُرَاتِ [[أخرجه الطبري (2/ 194) برقم (3090) ، وذكره البغوي في «معالم التنزيل» (1/ 160) ، وابن عطية الأندلسي في «المحرر الوجيز» (1/ 261) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 368) ، وعزاه إلى الطيالسي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي المنذر، وابن أبي حاتم عن البراء.

وفي (1/ 369) ، عن الزهري، وعزاه لابن جرير.

والجدرة: حظيرة تصنع للغنم من حجارة. والجمع جدر.

والجديرة: زرب الغنم. والجديرة: كنيف يتخذ من حجارة يكون للبهم وغيرها. ينظر: «لسان العرب» (566) .]] ، وقيل: كانوا يجعلون في ظهور بيوتهم فُتُوحاً يدخلُون منْها، ولا يدخلون من الأبواب [[أخرجه الطبري (2/ 192) رقم (3082) ، ورقم (3089) . وذكره البغوي في «معالم التنزيل» (1/ 160) ، وابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 261) ، عن البراء بن عازب، والزهري، وقتادة.

والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 369) ، عن الزهري.]] ، وقيل غير هذا ممَّا يشبهه [[أخرجه الطبري (2/ 192/ 193/ 194) برقم (3082) ، (3083) عن البراء، وبرقم (3089) ، عن الزهري وبرقم (3090) عن قتادة، وذكره البغوي (1/ 160) ، وابن عطية (1/ 261) عن البراء بن عازب، والزهري، وقتادة.

كما ذكره السيوطي (1/ 368- 369) ، عن البراء بن عازب، وقتادة.]] .

وقوله تعالى: وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ... الآيةُ هي أول آية نزلَتْ في الأمر بالقتالِ.

قال ابن زَيْد، والربيعُ: قوله: وَلا تَعْتَدُوا أي: في قتالِ مَنْ لم يقاتلْكم، وهذه الموادَعَةُ منسوخةٌ بقوله تعالى: وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً [[أخرجه الطبري (2/ 195) برقم (3095) ، عن الربيع وبرقم (3096) ، عن زيد.

وذكره البغوي في «معالم التنزيل» …

Al-Baqara 2:191Listen in Qur'an →
192

فَإِنِ ٱنتَهَوْا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

And if they cease, then indeed, Allah is Forgiving and Merciful.

وقوله تعالَى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ، قال ابنْ عَبَّاس، وغيره: نَزلَتْ على سؤالِ قَوْمٍ من المسلمين النبيّ ﷺ عنِ الهِلاَلِ، وما فائدةُ مُحَاقِهِ، وكمالِهِ، ومخالفته لحال الشمس أخرجه الطبراني في «تفسيره» (2/ 189) رقم (380) ، وذكره البغوي (2/ 160) ، وابن عطية الأندلسي في «المحرر الوجيز» (1/ 261) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 368) ، وعزاه إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس. .

ومَواقِيتُ أي: لمحَلِّ الدُّيون، وانقضاءِ العِدَدِ والأَكْرِيَةِ، وما أشبه، هذا من مصالحِ العبادِ، ومواقيت للحَجِّ أيضاً: يعرف بها وقته وأشهره.

وقوله سبحانه: وَلَيْسَ الْبِرُّ ... الآية: قال البَرَاء بن عَازِبٍ [[هو: البراء بن عازب بن الحارث بن عدي بن جشم بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن عمرو بن مالك بن الأوس ... أبو عمرو. وقيل: أبو عمارة، وهو الأصح. الأوسي. الأنصاري.

قال ابن الأثير في «الأسد» : -- رده رسول الله ﷺ عن «بدر» استصغره. وأول مشاهده «أحد» ، وقيل: «الخندق» . وغزا مع النبي ﷺ أربع عشرة غزوة. وهو الذي افتتح الري سنة أربع وعشرين صلحا أو عنوة في قول أبي عمرو الشيباني.

وقال أبو عبيدة: افتتحها حذيفة. نزل «الكوفة» وابتنى بها دارا.

توفي في إمارة مصعب بن الزبير، وقيل: في سنة (72) .

ينظر ترجمته في: «أسد الغابة» (1/ 205) ، «الإصابة» (1/ 147) ، «الاستيعاب» (1/ 155) ، «تجريد أسماء الصحابة» (1/ 46) ، «الطبقات الكبرى» (2/ 376) ، «الأعلام» (2/ 46) ، «التاريخ الكبير» (2/ 117) ، «التاريخ الصغير» (1/ 6) ، «الجرح والتعديل» (2/ 399) ، «تهذيب الكمال» (1/ 2139) ، «تهذيب التهذيب» (1/ 425) ، «تقريب التهذيب» (1/ 94) ، «تاريخ بغداد» (1/ 177) ، «تاريخ ابن معين» (2/ 147) ، «بقي بن مخلد» (14) ، «البداية والنهاية» (8/ 328) ، «التحفة اللطيفة» (1/ 364) ، «الوافي بالوفيات» (1/ 104) ، «الكاشف» (1/ 151) ، «الثقات» (3/ 26) ، «عنوان النجابة» (49) .]] ، والزهريّ، وقتادة: سببها أن الأنصار كانوا إِذا حَجُّوا، أو اعتمروا، يلتزمون تشرُّعاً ألاَّ يحول بينهم وبَيْن السماء حائلٌ، فكانوا يتسنَّمون ظهور بيوتِهِم على الجُدُرَاتِ [[أخرجه الطبري (2/ 194) برقم (3090) ، وذكره البغوي في «معالم التنزيل» (1/ 160) ، وابن عطية الأندلسي في «المحرر الوجيز» (1/ 261) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 368) ، وعزاه إلى الطيالسي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي المنذر، وابن أبي حاتم عن البراء.

وفي (1/ 369) ، عن الزهري، وعزاه لابن جرير.

والجدرة: حظيرة تصنع للغنم من حجارة. والجمع جدر.

والجديرة: زرب الغنم. والجديرة: كنيف يتخذ من حجارة يكون للبهم وغيرها. ينظر: «لسان العرب» (566) .]] ، وقيل: كانوا يجعلون في ظهور بيوتهم فُتُوحاً يدخلُون منْها، ولا يدخلون من الأبواب [[أخرجه الطبري (2/ 192) رقم (3082) ، ورقم (3089) . وذكره البغوي في «معالم التنزيل» (1/ 160) ، وابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 261) ، عن البراء بن عازب، والزهري، وقتادة.

والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 369) ، عن الزهري.]] ، وقيل غير هذا ممَّا يشبهه [[أخرجه الطبري (2/ 192/ 193/ 194) برقم (3082) ، (3083) عن البراء، وبرقم (3089) ، عن الزهري وبرقم (3090) عن قتادة، وذكره البغوي (1/ 160) ، وابن عطية (1/ 261) عن البراء بن عازب، والزهري، وقتادة.

كما ذكره السيوطي (1/ 368- 369) ، عن البراء بن عازب، وقتادة.]] .

وقوله تعالى: وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ... الآيةُ هي أول آية نزلَتْ في الأمر بالقتالِ.

قال ابن زَيْد، والربيعُ: قوله: وَلا تَعْتَدُوا أي: في قتالِ مَنْ لم يقاتلْكم، وهذه الموادَعَةُ منسوخةٌ بقوله تعالى: وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً [[أخرجه الطبري (2/ 195) برقم (3095) ، عن الربيع وبرقم (3096) ، عن زيد.

وذكره البغوي في «معالم التنزيل» …

Al-Baqara 2:192Listen in Qur'an →
193

وَقَٰتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌۭ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ لِلَّهِ ۖ فَإِنِ ٱنتَهَوْا۟ فَلَا عُدْوَٰنَ إِلَّا عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ

Fight them until there is no [more] fitnah and [until] worship is [acknowledged to be] for Allah. But if they cease, then there is to be no aggression except against the oppressors.

وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ: الفتنة: هنا الشِّرْك، وما تابعه من أذى المؤمنين. قاله ابن عبّاس وغيره أخرجه الطبري (1/ 200) برقم (3124) ، وذكره ابن عطية الأندلسي (1/ 263) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 371) ، وعزاه لابن جرير، وابن أبي حاتم، والبيهقي. .

والدِّينُ هنا: الطاعةُ، والشَّرْعُ، والانتهاءُ في هذا الموضع يصحُّ مع عموم الآية في الكفار أنْ يكون الدُّخُولَ في الإِسلام ويصحُّ أن يكون أداء الجزية.

وقوله تعالى: الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ ... الآية: قال ابن عبَّاس وغيره: نزلَتْ في عمرة القَضِيَّةِ، وعامِ الحديبيَةِ سنَةَ ستٍّ، حين صدَّهم المشركون، أي: الشهرُ الحرام الذي غلّبكم الله فيه، وأدخلكم الحرام عليهم سنَةَ سَبْعٍ- بالشهر الحرامِ الذي صدُّوكم فيه، والحرمات قصاصٌ ذكره البغوي في «معالم التنزيل» (1/ 163) ، وابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 263) . .

وقالتْ فرقةٌ: قوله: وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ: مقطوعٌ مما قبله ذكره ابن عطية الأندلسي في «المحرر الوجيز» (1/ 264) . ، وهو ابتداء أمر كان في أول الإِسلام أنَّ من انتهك حرمَتَكَ، نِلْتَ منه مثْلَ ما اعتدى عليك.

وَاتَّقُوا اللَّهَ: قيل: معناه في أَلاَّ تعتدوا، وقيل: في ألاَّ تزيدُوا على المثل.

وقوله تعالى: وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ... الآية:

سبيلُ اللَّهِ هنا: الجهادُ، واللفظ يتناوَلُ بَعْدُ جميعَ سُبُلِهِ، وفي الصحيح أنَّ أبا أيُّوب الأنصاريَّ [[خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة، الأنصاري، النّجّاري، أبو أيوب المدني، شهد بدرا، والعقبة، وعليه نزل النبي ﷺ حين دخل المدينة. له مائة وخمسون حديثا.

ينظر: «الخلاصة» (1/ 277) .]] كان على القُسْطَنْطِينِيَّةِ، فحمل رجُلٌ على عَسْكَر العدُوِّ، فقال قومٌ: ألقى هذا بيده إِلى التهلكة، فقال أبو أيوب: لا، إِنَّ هذه الآيةَ نزلَتْ في الأنصار، حين أرادوا، لمَّا ظهر الإِسلام أن يتركوا الجهادَ، ويَعْمُروا أموالهم، وأما هذا، فهو الذي قال الله تعالى فيه: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ ذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 265) . [البقرة: 207] .

وقال ابن عبَّاس، وحذيفةُ بْنُ اليَمَانِ، وجمهورُ الناس: المعنى: لا تُلْقُوا بأيديكم بأنْ تتركُوا النَّفَقَةَ في سَبِيلِ اللَّه، وتخافوا العَيْلَةَ [[أخرجه الطبري في «التفسير» (2/ 207) رقم (3155) .

وذكره البغوي في «معالم التنزيل» (1/ 164) ، وابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 265) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 374) ، وعزاه إلى الفريابي، وابن جرير، وابن المنذر.]] .

وَأَحْسِنُوا: قيل: معناه: في أعمالكم بامتثال الطَّاعات روي ذلك عن بعض الصحابة ذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 265) . ، وقيل: المعنى: وأحسنوا في الإِنفاق في سبيل اللَّهِ، وفي الصَّدَقَات، قاله زَيْدُ بْنُ أَسْلَم أخرجه الطبري (2/ 212) برقم (3190) ، وذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 265) . ، وقال عِكْرِمَة: المعنى: وأحْسِنُوا الظنَّ باللَّه عزَّ وجلَّ أخرجه الطبري (2/ 212) ، رقم (3189) ، وذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 265) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 375) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير، عن عكرمة. .

ت: ولا شَكَّ أن لفظ الآية عامٌّ يتناول جميعَ ما ذكر، والمخصَّص يفتقر إِلى دليل.

فأما حُسْن الظن باللَّه سبحانه، فقد جاءَتْ فيه أحاديثُ صحيحةٌ، فمنها: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي» تقدم تخريجه. ، وفي «صحيح مسلم» ، عن جابر، قال: سمعت النّبيّ ﷺ قبل وفاته بثلاثة 49 أأيّام يَقُولُ: «لاَ يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلاَّ وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ» [[أخرجه مسلم …

Al-Baqara 2:193Listen in Qur'an →
194

ٱلشَّهْرُ ٱلْحَرَامُ بِٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ وَٱلْحُرُمَٰتُ قِصَاصٌۭ ۚ فَمَنِ ٱعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَٱعْتَدُوا۟ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا ٱعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ

[Fighting in] the sacred month is for [aggression committed in] the sacred month, and for [all] violations is legal retribution. So whoever has assaulted you, then assault him in the same way that he has assaulted you. And fear Allah and know that Allah is with those who fear Him.

وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ: الفتنة: هنا الشِّرْك، وما تابعه من أذى المؤمنين. قاله ابن عبّاس وغيره أخرجه الطبري (1/ 200) برقم (3124) ، وذكره ابن عطية الأندلسي (1/ 263) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 371) ، وعزاه لابن جرير، وابن أبي حاتم، والبيهقي. .

والدِّينُ هنا: الطاعةُ، والشَّرْعُ، والانتهاءُ في هذا الموضع يصحُّ مع عموم الآية في الكفار أنْ يكون الدُّخُولَ في الإِسلام ويصحُّ أن يكون أداء الجزية.

وقوله تعالى: الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ ... الآية: قال ابن عبَّاس وغيره: نزلَتْ في عمرة القَضِيَّةِ، وعامِ الحديبيَةِ سنَةَ ستٍّ، حين صدَّهم المشركون، أي: الشهرُ الحرام الذي غلّبكم الله فيه، وأدخلكم الحرام عليهم سنَةَ سَبْعٍ- بالشهر الحرامِ الذي صدُّوكم فيه، والحرمات قصاصٌ ذكره البغوي في «معالم التنزيل» (1/ 163) ، وابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 263) . .

وقالتْ فرقةٌ: قوله: وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ: مقطوعٌ مما قبله ذكره ابن عطية الأندلسي في «المحرر الوجيز» (1/ 264) . ، وهو ابتداء أمر كان في أول الإِسلام أنَّ من انتهك حرمَتَكَ، نِلْتَ منه مثْلَ ما اعتدى عليك.

وَاتَّقُوا اللَّهَ: قيل: معناه في أَلاَّ تعتدوا، وقيل: في ألاَّ تزيدُوا على المثل.

وقوله تعالى: وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ... الآية:

سبيلُ اللَّهِ هنا: الجهادُ، واللفظ يتناوَلُ بَعْدُ جميعَ سُبُلِهِ، وفي الصحيح أنَّ أبا أيُّوب الأنصاريَّ [[خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة، الأنصاري، النّجّاري، أبو أيوب المدني، شهد بدرا، والعقبة، وعليه نزل النبي ﷺ حين دخل المدينة. له مائة وخمسون حديثا.

ينظر: «الخلاصة» (1/ 277) .]] كان على القُسْطَنْطِينِيَّةِ، فحمل رجُلٌ على عَسْكَر العدُوِّ، فقال قومٌ: ألقى هذا بيده إِلى التهلكة، فقال أبو أيوب: لا، إِنَّ هذه الآيةَ نزلَتْ في الأنصار، حين أرادوا، لمَّا ظهر الإِسلام أن يتركوا الجهادَ، ويَعْمُروا أموالهم، وأما هذا، فهو الذي قال الله تعالى فيه: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ ذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 265) . [البقرة: 207] .

وقال ابن عبَّاس، وحذيفةُ بْنُ اليَمَانِ، وجمهورُ الناس: المعنى: لا تُلْقُوا بأيديكم بأنْ تتركُوا النَّفَقَةَ في سَبِيلِ اللَّه، وتخافوا العَيْلَةَ [[أخرجه الطبري في «التفسير» (2/ 207) رقم (3155) .

وذكره البغوي في «معالم التنزيل» (1/ 164) ، وابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 265) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 374) ، وعزاه إلى الفريابي، وابن جرير، وابن المنذر.]] .

وَأَحْسِنُوا: قيل: معناه: في أعمالكم بامتثال الطَّاعات روي ذلك عن بعض الصحابة ذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 265) . ، وقيل: المعنى: وأحسنوا في الإِنفاق في سبيل اللَّهِ، وفي الصَّدَقَات، قاله زَيْدُ بْنُ أَسْلَم أخرجه الطبري (2/ 212) برقم (3190) ، وذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 265) . ، وقال عِكْرِمَة: المعنى: وأحْسِنُوا الظنَّ باللَّه عزَّ وجلَّ أخرجه الطبري (2/ 212) ، رقم (3189) ، وذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 265) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 375) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير، عن عكرمة. .

ت: ولا شَكَّ أن لفظ الآية عامٌّ يتناول جميعَ ما ذكر، والمخصَّص يفتقر إِلى دليل.

فأما حُسْن الظن باللَّه سبحانه، فقد جاءَتْ فيه أحاديثُ صحيحةٌ، فمنها: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي» تقدم تخريجه. ، وفي «صحيح مسلم» ، عن جابر، قال: سمعت النّبيّ ﷺ قبل وفاته بثلاثة 49 أأيّام يَقُولُ: «لاَ يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلاَّ وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ» [[أخرجه مسلم …

Al-Baqara 2:194Listen in Qur'an →
195

وَأَنفِقُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا تُلْقُوا۟ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى ٱلتَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوٓا۟ ۛ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ

And spend in the way of Allah and do not throw [yourselves] with your [own] hands into destruction [by refraining]. And do good; indeed, Allah loves the doers of good.

وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ: الفتنة: هنا الشِّرْك، وما تابعه من أذى المؤمنين. قاله ابن عبّاس وغيره أخرجه الطبري (1/ 200) برقم (3124) ، وذكره ابن عطية الأندلسي (1/ 263) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 371) ، وعزاه لابن جرير، وابن أبي حاتم، والبيهقي. .

والدِّينُ هنا: الطاعةُ، والشَّرْعُ، والانتهاءُ في هذا الموضع يصحُّ مع عموم الآية في الكفار أنْ يكون الدُّخُولَ في الإِسلام ويصحُّ أن يكون أداء الجزية.

وقوله تعالى: الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ ... الآية: قال ابن عبَّاس وغيره: نزلَتْ في عمرة القَضِيَّةِ، وعامِ الحديبيَةِ سنَةَ ستٍّ، حين صدَّهم المشركون، أي: الشهرُ الحرام الذي غلّبكم الله فيه، وأدخلكم الحرام عليهم سنَةَ سَبْعٍ- بالشهر الحرامِ الذي صدُّوكم فيه، والحرمات قصاصٌ ذكره البغوي في «معالم التنزيل» (1/ 163) ، وابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 263) . .

وقالتْ فرقةٌ: قوله: وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ: مقطوعٌ مما قبله ذكره ابن عطية الأندلسي في «المحرر الوجيز» (1/ 264) . ، وهو ابتداء أمر كان في أول الإِسلام أنَّ من انتهك حرمَتَكَ، نِلْتَ منه مثْلَ ما اعتدى عليك.

وَاتَّقُوا اللَّهَ: قيل: معناه في أَلاَّ تعتدوا، وقيل: في ألاَّ تزيدُوا على المثل.

وقوله تعالى: وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ... الآية:

سبيلُ اللَّهِ هنا: الجهادُ، واللفظ يتناوَلُ بَعْدُ جميعَ سُبُلِهِ، وفي الصحيح أنَّ أبا أيُّوب الأنصاريَّ [[خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة، الأنصاري، النّجّاري، أبو أيوب المدني، شهد بدرا، والعقبة، وعليه نزل النبي ﷺ حين دخل المدينة. له مائة وخمسون حديثا.

ينظر: «الخلاصة» (1/ 277) .]] كان على القُسْطَنْطِينِيَّةِ، فحمل رجُلٌ على عَسْكَر العدُوِّ، فقال قومٌ: ألقى هذا بيده إِلى التهلكة، فقال أبو أيوب: لا، إِنَّ هذه الآيةَ نزلَتْ في الأنصار، حين أرادوا، لمَّا ظهر الإِسلام أن يتركوا الجهادَ، ويَعْمُروا أموالهم، وأما هذا، فهو الذي قال الله تعالى فيه: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ ذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 265) . [البقرة: 207] .

وقال ابن عبَّاس، وحذيفةُ بْنُ اليَمَانِ، وجمهورُ الناس: المعنى: لا تُلْقُوا بأيديكم بأنْ تتركُوا النَّفَقَةَ في سَبِيلِ اللَّه، وتخافوا العَيْلَةَ [[أخرجه الطبري في «التفسير» (2/ 207) رقم (3155) .

وذكره البغوي في «معالم التنزيل» (1/ 164) ، وابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 265) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 374) ، وعزاه إلى الفريابي، وابن جرير، وابن المنذر.]] .

وَأَحْسِنُوا: قيل: معناه: في أعمالكم بامتثال الطَّاعات روي ذلك عن بعض الصحابة ذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 265) . ، وقيل: المعنى: وأحسنوا في الإِنفاق في سبيل اللَّهِ، وفي الصَّدَقَات، قاله زَيْدُ بْنُ أَسْلَم أخرجه الطبري (2/ 212) برقم (3190) ، وذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 265) . ، وقال عِكْرِمَة: المعنى: وأحْسِنُوا الظنَّ باللَّه عزَّ وجلَّ أخرجه الطبري (2/ 212) ، رقم (3189) ، وذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 265) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 375) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير، عن عكرمة. .

ت: ولا شَكَّ أن لفظ الآية عامٌّ يتناول جميعَ ما ذكر، والمخصَّص يفتقر إِلى دليل.

فأما حُسْن الظن باللَّه سبحانه، فقد جاءَتْ فيه أحاديثُ صحيحةٌ، فمنها: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي» تقدم تخريجه. ، وفي «صحيح مسلم» ، عن جابر، قال: سمعت النّبيّ ﷺ قبل وفاته بثلاثة 49 أأيّام يَقُولُ: «لاَ يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلاَّ وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ» [[أخرجه مسلم …

Al-Baqara 2:195Listen in Qur'an →
196

وَأَتِمُّوا۟ ٱلْحَجَّ وَٱلْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْىِ ۖ وَلَا تَحْلِقُوا۟ رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْهَدْىُ مَحِلَّهُۥ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِۦٓ أَذًۭى مِّن رَّأْسِهِۦ فَفِدْيَةٌۭ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍۢ ۚ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلْعُمْرَةِ إِلَى ٱلْحَجِّ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْىِ ۚ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٍۢ فِى ٱلْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌۭ كَامِلَةٌۭ ۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُۥ حَاضِرِى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ

And complete the Hajj and 'umrah for Allah. But if you are prevented, then [offer] what can be obtained with ease of sacrificial animals. And do not shave your heads until the sacrificial animal has reached its place of slaughter. And whoever among you is ill or has an ailment of the head [making shaving necessary must offer] a ransom of fasting [three days] or charity or sacrifice. And when you are secure, then whoever performs 'umrah [during the Hajj months] followed by Hajj [offers] what can be obtained with ease of sacrificial animals. And whoever cannot find [or afford such an animal] - then a fast of three days during Hajj and of seven when you have returned [home]. Those are ten complete [days]. This is for those whose family is not in the area of al-Masjid al-Haram. And fear Allah and know that Allah is severe in penalty.

وقوله تعالى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ: قال ابنُ زَيْد وغيره: إِتمامهما ألاَّ تفسخا، وأن تتمهما، إِذا بدأْتَ بهما أخرجه الطبري (2/ 214) برقم (3207) ، وذكره ابن عطية (1/ 265) . ، وقال ابن عَبَّاس وغيره: إِتمامهما أنْ تقضي مناسكهما كاملةً بما كان فيهما من دماء أخرجه الطبري (2/ 213) برقم (3194) . وذكره البغوي (1/ 165) ، وابن عطية (1/ 266) ، والسيوطي (1/ 376) ، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر عن ابن عباس. ، وقال سفيانُ الثَّوْرِيُّ: إتمامهما أن تخريج قاصداً لهما، لا لتجارةٍ، ولا لغيرِ ذلك أخرجه الطبري (2/ 214) برقم (3206) ، وذكره البغوي (1/ 165- 166) ، وابن عطية (1/ 265) . ويؤيد هذا قولُهُ: لِلَّهِ.

وفروضُ الحجِّ: النيَّة [[معناه: نية الدخول في الحج وكيفيته: أن يقصد الحج والإحرام به لله تعالى لخبر «إنما الأعمال بالنيات» ... ويشترط في النية أن تكون في أشهر الحج لقوله تعالى: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ والمراد به وقت إحرام الحجّ.

ويسن اقتران النية بالتلبية بأن ينوي ويلبي بلا فاصل، كما يسنّ في النية- التلفظ باللسان، ليساعد اللسان القلب، بأن يقول الشخص: نويت الحج وأحرمت به لله (تعالى) إذا كان يحج عن نفسه، أو نويت الحج عن فلان، وأحرمت به لله تعالى- إذا كان يحج عن غيره.

وصيغة التلبية: «لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك» .

وقال أبو حنيفة (رضي الله عنه) : لا ينعقد الإحرام حتى يلبّي، أو يسوق الهدي، واستدل «أوّلا» بقوله (عليه الصلاة والسلام) : «أمرني جبريل أن آمر أصحابي بالتلبية ورفع الصوت. و «ثانيا» بالقياس على الصلاة.

وأجيب عن الأول بأن الأمر أمر استحباب، وإلا لزم رفع الصوت، كما أجيب عن الثاني، بأنّ المقصود من الصلاة الذكر بخلاف الحجّ.]] ، والإحرام، والطواف [[من أركان الحج الطواف بالبيت لقوله تعالى: وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [الحج: 29] ، والمراد به طواف الإفاضة، لانعقاد الإجماع على ذلك، ولهذا الطواف أسماء غير ذلك، منها «طواف الزيارة» ، و «طواف الفرض» ، وقد يسمى «طواف الصّدر» بفتح الدال، والأشهر أن طواف الصدر هو طواف الوداع.

ومحل طواف الإفاضة بعد الخروج من عرفة ولهذا سمي طواف الإفاضة، ويدخل وقته بنصف ليلة النحر، لمن وقف قبله قياسا على رمي جمرة العقبة، ولا آخر لوقته إذ الأصل، عدم التأقيت إلا إذا دلّ دليل على ذلك، ولا دليل ثمّة. -- ويسن تأخيره إلى بعد طلوع الشمس للاتباع، ويكره تأخيره عن يوم النحر، وفي تأخيره عن أيام التشريق كراهة شديدة، وعن خروجه من «مكة» كراهة أشد.]] المتصل بالسعي، يعني: طواف الإِفاضة، والسَّعْيِ بين الصفا والمروة عنْدنا خلافاً لأبي حنيفة، والوقوفُ بعرفة [[من أركان الحج: الوقوف بعرفة، لقوله ﷺ: «الحجّ عرفة» أي: معظمه، ويبتدىء وقته من زوال اليوم التاسع من ذي الحجة لما صح «أنّه ﷺ وقف بعد الزّوال» مع خبر «خذوا عنّي مناسككم» ، وينتهي بطلوع فجر يوم النحر، وهو اليوم العاشر من ذي الحجة لقوله ﷺ: «من أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحجّ» ، ففي أي جزء من الزمن المذكور وقف المحرم بأرض عرفة أجزأه، دون ما قبله، ودون ما بعده.

نعم لو وقفوا يوم النحر غلطا لظنهم أنه اليوم التاسع بأن غم عليهم هلال ذي الحجّة، فأكملوا ذا القعدة ثلاثين، ثم بان أن الهلال أهلّ ليلة الثلاثين، أجزأهم ذلك الوقوف بدون قضاء، بشرط ألا يكون عددهم أقلّ من المعتاد، فإذا قلّ عددهم عن حسب العادة وجب عليهم القضاء، كما يجب عليهم القضاء إذا وقفوا اليوم الثامن أو الحادي عشر غلطا لندرة الغلط فيهما.

والمعتبر في الوقوف بعرفة حضور المحرم بها ولو لحظة ماشيا كان أو راكبا، متيقظا كان أو نائما، وسواء حضر لغرض الوقوف أم لا، كأن كان هاربا أو مارّا في طلب آبق، وسواء علم أنها عرفة، أو لم يعلم أنها هي، …

Al-Baqara 2:196Listen in Qur'an →
197

ٱلْحَجُّ أَشْهُرٌۭ مَّعْلُومَٰتٌۭ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِى ٱلْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍۢ يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا۟ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ ۚ وَٱتَّقُونِ يَٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَٰبِ

Hajj is [during] well-known months, so whoever has made Hajj obligatory upon himself therein [by entering the state of ihram], there is [to be for him] no sexual relations and no disobedience and no disputing during Hajj. And whatever good you do - Allah knows it. And take provisions, but indeed, the best provision is fear of Allah. And fear Me, O you of understanding.

وقوله تعالى: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ في الكلام حذفٌ، تقديره [[وكان هذا التقدير لأن «الحج» فعل من الأفعال، و «أشهر» زمان فهما غيران، فكان لا بد من تأويل.

وهناك احتمالان آخران للإعراب، وهما:

الأول: الحج حجّ أشهر على الإضافة.

والثاني: أن يجعل الحدث نفس الزمان مبالغة ومجازا، فالحج حال فيه، فلما اتسع في الظرف جعل نفس الحدث.

ونظيرها: وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً [الأحقاف: 15] وإذا كان ظرف الزمان نكرة مخبرا به عن حدث جاز فيه الرفع والنصب مطلقا، أي: سواء كان الحدث مستوعبا للظرف أم لا، هذا مذهب البصريين.

وأمّا الكوفيون فقالوا: إن كان الحدث مستوبعا فالرفع فقط نحو: «الصوم يوم» وإن لم يكن مستوعبا فهشام يلتزم رفعه أيضا نحو: «ميعادك يوم» والفراء يجيز نصبه مثل البصريين، وقد نقل عنه أنه منع نصب «أشهر» يعني في الآية لأنها نكرة، فيكون له في المسألة قولان، وهذه المسألة بعيدة الأطراف تضمّها كتب النحويين. قال ابن عطية: «ومن قدّر الكلام: الحج في أشهر فيلزمه مع سقوط حرف الجر نصب الأشهر، ولم يقرأ به أحد» قال الشيخ: «ولا يلزم ذلك، لأنّ الرفع على جهة الاتساع، وإن كان أصله الجرّ بفي» .

ينظر: «الدر المصون» (1/ 489- 490) .]] : أشهر الحج أشهرٌ أو وقتُ الحجِّ أشهر معلوماتٌ، قال ابن مسعود وغيره: وهي شوَّال، وذُو القَعْدة، وذو الحَجَّة كلُّه ذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 271) . .

وقال ابن عبَّاس وغيره: هي شَوَّال، وذو القَعْدة، وعَشْرٌ من ذي الحجة أخرجه الطبري (2/ 268) برقم (3525) ، وذكره ابن عطية (1/ 271) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 393) ، وعزاه لوكيع، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي. ، والقولان لمالكٍ- رحمه اللَّه- فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ، أي: ألزمه نفْسَهُ، وفرض الحج هو بالنيةِ والدخولِ في الإِحرام، والتلبيةُ تَبَعٌ لذلك، وقوله تعالى: فِيهِنَّ، ولم يجىء الكلام «فيها» ، فقال قوم: هما سواء/ في الاستعمال، وقال أبو عثمانَ المازنيّ بكر بن محمد بن حبيب بن بقية، أبو عثمان المازني، من مازن شيبان: أحد الأئمة في النحو، من أهل البصرة. ووفاته فيها. له تصانيف، منها كتاب: «ما تلحن فيه العامة» و «الألف واللام» و «التصريف» و «العروض» و «الديباج» . توفي سنة (249) هـ. ينظر: «الأعلام» (2/ 69) . : الجمع الكثير لما لا يعقل يأتي كالواحدةِ المؤنَّثة، والقليلُ ليس كذلك، تقول: الأجذاعُ انكسرن والجُذُوعُ انكسرت وهذا بخلاف قوله: مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ [التوبة: 36] ، فهناك «أشهر» جمع كثرة، وهنا «حرم» جمع قلة. ، ويؤيد ذلك قوله تعالى: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ [التوبة: 36] ثم قال:

مِنْها [التوبة: 36] .

وقوله تعالى: فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ ... الآية، وقرأ ابن كثيرٍ، وأبو عمرٍو: «فَلاَ رَفَثٌ وَلاَ فُسُوقٌ وَلاَ جِدَالَ» ، بالرفع في الاثنين، ونصب الجدال [[وحجة من فتح أنه نفي لجميع جنس الرفث والفسوق، كما قال: لا رَيْبَ فِيهِ [البقرة: 2] وكأن قائلا قال: هل من رفث؟ هل من فسوق؟

وحجة من رفع: أنه يعلم من الفحوى أنه ليس النفي وقتا واحدا، ولكنه بجميع ضروبه، وقد يكون اللفظ واحدا، والمراد جميعا.

ينظر: «السبعة» (180) ، و «الكشف» (1/ 285) ، و «حجة القراءات» (128، 129) ، و «الحجة» (2/ 286) ، و «شرح الطيبة» (4/ 96) ، و «شرح شعلة» (287) ، و «العنوان» (73) ، و «إتحاف» (1/ 433) ، و «معاني القراءات» (1/ 196) .]] ، و «لا» بمعنى «لَيْسَ» ، في قراءة الرفع، والرَّفَثُ الجماعُ في قول ابن عبَّاس، ومجاهد، ومالك [[أخرجه الطبري (2/ 276- 277) رقم (3599- 3603- 3613) عن ابن عباس، رقم (3609- 3614) عن مجاهد.

وذكره البغوي (1/ 172) عن ابن عباس ومجاهد، وابن عطية (1/ 272) عن ابن عباس، ومجاهد، …

Al-Baqara 2:197Listen in Qur'an →
198

لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا۟ فَضْلًۭا مِّن رَّبِّكُمْ ۚ فَإِذَآ أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَٰتٍۢ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ عِندَ ٱلْمَشْعَرِ ٱلْحَرَامِ ۖ وَٱذْكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ

There is no blame upon you for seeking bounty from your Lord [during Hajj]. But when you depart from 'Arafat, remember Allah at al- Mash'ar al-Haram. And remember Him, as He has guided you, for indeed, you were before that among those astray.

وقوله تعالى: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ ... الآية: الجُنَاحُ: أعم من الإثم لأنه فيما يقتضي العقابَ، وفي ما يقتضي الزجْرَ والعتاب.

50 ب وتَبْتَغُوا: معناه: تَطْلبوا، أي: لا دَرك الدّرك: التّبعة، يسكّن ويحرك. يقال: ما لحقك من درك فعليّ خلاصه. ينظر: «لسان العرب» (1364) . في أنْ تتجروا وتطلبوا/ الرحب.

وقوله تعالى: فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ: أجمع أهْل العْلمِ على تمامِ حجِّ من وقف بعرفاتٍ بعد الزوال، وأفاض نهاراً قبل الليل إِلا مالك بن أنس، فإِنه قال: لا بدَّ أن يأخذ من الليل شيئاً، وأمَّا من وقف بعرفة ليلاً، فلا خلافَ بيْن الأمَّة في تمام حَجِّه.

وأفاض القومُ أو الجيشُ، إِذا اندفعوا جملةً، واختلف في تسميتها عرفةَ، والظاهر أنه اسم مرتجلٌ كسائر أسماء البقاع، وعرفةُ هي نَعْمَانُ الأَرَاكِ هو واد في طريق الطائف يخرج إلى عرفات. ينظر: «لسان العرب» (4484) (نعم) . ، والمَشْعَر الحَرَامُ جمعٌ كله، وهو ما بين جبلَيِ المزدَلِفَةِ من حَدِّ مفضى مَأْزِمَي [[المأزم: كل طريق ضيق بين جبلين، ومنه سمي الموضع الذي بين المشعر وعرفة مأزمين.

ينظر: «لسان العرب» (74) (أزم) .]] عرفَةَ إِلى بطن مُحَسِّرٍ [[ومحسّر: بضم الميم، وفتح الحاء، بعدها سين مهملة مشددة مكسورة، بعدها راء، كذا قيده البكري:

وهو واد بين «مزدلفة» و «منى» ، وقيل: سمي بذلك لأن فيل أصحاب الفيل حسّر فيه، أي: أعيا. وقال البكري: هو واد ب «جمع» . وقال الجوهري: هو موضع ب «منى» . ينظر: «المطلع» (196- 197) .]] ، قاله ابن عبَّاس وغيره أخرجه الطبري في «التفسير» (2/ 298) رقم (3798) ، وذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 274) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 401) ، وعزاه إلى وكيع، وابن جرير، وابن المنذر عن ابن عباس. ، فهي كلُّها مشعر المشعر الحرام، بفتح الميم، قال الجوهري: وكسر الميم لغة، وهو موضع معروف ب «مزدلفة» ، ويقال له: «قزح» . وقد تقدم أن المشعر الحرام و «قزح» ، من أسماء المزدلفة، فتكون «مزدلفة» كلها سميت بالمشعر الحرام، و «قزح» ، تسمية للكل باسم البعض، كما سمي المكان كله: «بدرا» باسم ماء به، ويقال له: «بدر» . ينظر: «المطلع» (197) . إِلا بطن مُحَسِّرٍ كما أن عرفة كلُّها موقف إِلا بطن عُرَنَةَ [[بضم العين، وفتح الراء والنون بين عرفة والمزدلفة. وكل طريق بين جبلين فهو مأزم، وموضع الحرب أيضا: مأزم. قال الجوهري: ومنه سمي الموضع الذي بين المشعر الحرام وعرفة: مأزمين.

ينظر: «المطلع» (196) .]] بفتح الراء وضمها، وروي عن النبيّ ﷺ أنَّهُ قَالَ: «عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ إِلاَّ بَطْنَ عُرَنَةَ، والمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَشْعرٌ، أَلاَ وارتفعوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ» [[بدون الاستثناء لعرفة ومحسر: أخرجه: مسلم (2/ 886: 892) كتاب «الحج» ، باب حجة النبي ﷺ، حديث (147/ 1218) ، وغيره من حديث جابر في حديثه الطويل في صفة حج النبي ﷺ، المعروف من رواية محمد بن علي، عن جابر. -- وفي حديث آخر له أيضا من رواية عطاء عنه: أخرجه أبو داود (2/ 478، 479) ، كتاب «المناسك» (الحج) ، باب الصلاة بجمع، حديث (1937) ، وأحمد (3/ 326) ، والدارمي (2/ 56- 57) ، كتاب «المناسك» ، باب عرفة كلّها موقف، والبيهقي (5/ 122) ، كتاب «الحج» ، باب حيث ما وقف من «المزدلفة» أجزأه.

ولفظه، أن رسول الله ﷺ قال: «كل عرفة موقف، وكل مزدلفة موقف، ومنى كلها منحر، وكل فجاج مكة طريق ومنحر» .

وورد أيضا من حديث علي: أخرجه أبو داود (2/ 478) ، كتاب «المناسك» (الحج) ، باب الصلاة بجمع (1935) ، والترمذي (3/ 232) ، كتاب «الحج» ، باب ما جاء أن عرفة كلها موقف، حديث (885) ، وابن ماجة (2/ 1001) ، كتاب «المناسك» ، باب الموقف بعرفات، حديث (3010) ، والبيهقي (5/ 122) ، كتاب «الحج» ، باب حيث ما وقف من «المزدلفة» أجزأه، وأحمد (1/ 76) .

وقال الترمذي: حسن صحيح.

أما …

Al-Baqara 2:198Listen in Qur'an →
199

ثُمَّ أَفِيضُوا۟ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ وَٱسْتَغْفِرُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

Then depart from the place from where [all] the people depart and ask forgiveness of Allah. Indeed, Allah is Forgiving and Merciful.

وقوله تعالى: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ ... الآية: الجُنَاحُ: أعم من الإثم لأنه فيما يقتضي العقابَ، وفي ما يقتضي الزجْرَ والعتاب.

50 ب وتَبْتَغُوا: معناه: تَطْلبوا، أي: لا دَرك الدّرك: التّبعة، يسكّن ويحرك. يقال: ما لحقك من درك فعليّ خلاصه. ينظر: «لسان العرب» (1364) . في أنْ تتجروا وتطلبوا/ الرحب.

وقوله تعالى: فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ: أجمع أهْل العْلمِ على تمامِ حجِّ من وقف بعرفاتٍ بعد الزوال، وأفاض نهاراً قبل الليل إِلا مالك بن أنس، فإِنه قال: لا بدَّ أن يأخذ من الليل شيئاً، وأمَّا من وقف بعرفة ليلاً، فلا خلافَ بيْن الأمَّة في تمام حَجِّه.

وأفاض القومُ أو الجيشُ، إِذا اندفعوا جملةً، واختلف في تسميتها عرفةَ، والظاهر أنه اسم مرتجلٌ كسائر أسماء البقاع، وعرفةُ هي نَعْمَانُ الأَرَاكِ هو واد في طريق الطائف يخرج إلى عرفات. ينظر: «لسان العرب» (4484) (نعم) . ، والمَشْعَر الحَرَامُ جمعٌ كله، وهو ما بين جبلَيِ المزدَلِفَةِ من حَدِّ مفضى مَأْزِمَي [[المأزم: كل طريق ضيق بين جبلين، ومنه سمي الموضع الذي بين المشعر وعرفة مأزمين.

ينظر: «لسان العرب» (74) (أزم) .]] عرفَةَ إِلى بطن مُحَسِّرٍ [[ومحسّر: بضم الميم، وفتح الحاء، بعدها سين مهملة مشددة مكسورة، بعدها راء، كذا قيده البكري:

وهو واد بين «مزدلفة» و «منى» ، وقيل: سمي بذلك لأن فيل أصحاب الفيل حسّر فيه، أي: أعيا. وقال البكري: هو واد ب «جمع» . وقال الجوهري: هو موضع ب «منى» . ينظر: «المطلع» (196- 197) .]] ، قاله ابن عبَّاس وغيره أخرجه الطبري في «التفسير» (2/ 298) رقم (3798) ، وذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 274) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 401) ، وعزاه إلى وكيع، وابن جرير، وابن المنذر عن ابن عباس. ، فهي كلُّها مشعر المشعر الحرام، بفتح الميم، قال الجوهري: وكسر الميم لغة، وهو موضع معروف ب «مزدلفة» ، ويقال له: «قزح» . وقد تقدم أن المشعر الحرام و «قزح» ، من أسماء المزدلفة، فتكون «مزدلفة» كلها سميت بالمشعر الحرام، و «قزح» ، تسمية للكل باسم البعض، كما سمي المكان كله: «بدرا» باسم ماء به، ويقال له: «بدر» . ينظر: «المطلع» (197) . إِلا بطن مُحَسِّرٍ كما أن عرفة كلُّها موقف إِلا بطن عُرَنَةَ [[بضم العين، وفتح الراء والنون بين عرفة والمزدلفة. وكل طريق بين جبلين فهو مأزم، وموضع الحرب أيضا: مأزم. قال الجوهري: ومنه سمي الموضع الذي بين المشعر الحرام وعرفة: مأزمين.

ينظر: «المطلع» (196) .]] بفتح الراء وضمها، وروي عن النبيّ ﷺ أنَّهُ قَالَ: «عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ إِلاَّ بَطْنَ عُرَنَةَ، والمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَشْعرٌ، أَلاَ وارتفعوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ» [[بدون الاستثناء لعرفة ومحسر: أخرجه: مسلم (2/ 886: 892) كتاب «الحج» ، باب حجة النبي ﷺ، حديث (147/ 1218) ، وغيره من حديث جابر في حديثه الطويل في صفة حج النبي ﷺ، المعروف من رواية محمد بن علي، عن جابر. -- وفي حديث آخر له أيضا من رواية عطاء عنه: أخرجه أبو داود (2/ 478، 479) ، كتاب «المناسك» (الحج) ، باب الصلاة بجمع، حديث (1937) ، وأحمد (3/ 326) ، والدارمي (2/ 56- 57) ، كتاب «المناسك» ، باب عرفة كلّها موقف، والبيهقي (5/ 122) ، كتاب «الحج» ، باب حيث ما وقف من «المزدلفة» أجزأه.

ولفظه، أن رسول الله ﷺ قال: «كل عرفة موقف، وكل مزدلفة موقف، ومنى كلها منحر، وكل فجاج مكة طريق ومنحر» .

وورد أيضا من حديث علي: أخرجه أبو داود (2/ 478) ، كتاب «المناسك» (الحج) ، باب الصلاة بجمع (1935) ، والترمذي (3/ 232) ، كتاب «الحج» ، باب ما جاء أن عرفة كلها موقف، حديث (885) ، وابن ماجة (2/ 1001) ، كتاب «المناسك» ، باب الموقف بعرفات، حديث (3010) ، والبيهقي (5/ 122) ، كتاب «الحج» ، باب حيث ما وقف من «المزدلفة» أجزأه، وأحمد (1/ 76) .

وقال الترمذي: حسن صحيح.

أما …

Al-Baqara 2:199Listen in Qur'an →
200

فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَٰسِكَكُمْ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَذِكْرِكُمْ ءَابَآءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًۭا ۗ فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا وَمَا لَهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنْ خَلَٰقٍۢ

And when you have completed your rites, remember Allah like your [previous] remembrance of your fathers or with [much] greater remembrance. And among the people is he who says, "Our Lord, give us in this world," and he will have in the Hereafter no share.

وقوله تعالى: فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ/ ... الآية.

قال مجاهد: المناسكُ: الذبائحُ، وهي إِراقة الدِّماء أخرجه الطبري (2/ 307) رقم (3848) ، وذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 276) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 416) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير عن مجاهد. .

ع «المحرر الوجيز» (1/ 276) . : والمناسكُ عندي العباداتُ في معالمِ الحجِّ، ومواضع النسك فيه.

والمعنى: إِذا فرغتُمْ من حجِّكم الذي هو الوقوفُ بعرفة، فاذكروا اللَّه بمحامده، وأثْنُوا عليه بآلائه عندكم، وكانت عادَةُ العَرَبِ، إِذا قَضَتْ حجَّها، تقفُ عند الجَمْرة تتفاخَرُ بالآباء، وتذكر أيام أسلافها من بَسَالةٍ، وكَرَم، وغير ذلك، فنزلَتِ الآية، أنْ يُلْزِموا أنفسهم ذكر الله تعالى أكثر من التزامهم ذكر آبائهم بأيامِ الجاهلية، هذا قول جمهور المفسِّرين ينظر: «معاني الزجاج» (1/ 262) ، و «الرازي» (5/ 183) ، و «الدر» (1/ 232) ، و «الوسيط» (1/ 306) . .

وقال ابن عبَّاس، وعطاء: معنى الآيةِ: واذكروا اللَّه كذكر الأطفال آباءهم، وأمهاتهمْ، أي: فاستغيثوا به، والْجئوا إِليه أخرجه الطبري (2/ 309) برقم (3867) ، وذكره البغوي (1/ 176) ، وابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 276) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 417) . .

قال النوويُّ في «حليته» «حلية النووي» (ص 40) . : والمرادُ من الذِّكْر حضورُ القَلْب، فينبغي أن يكون هو مقصودَ الذاكر، فيحرص على تحصيله، ويتدبَّر ما يذكر، ويتعقَّل معناه، فالتدبُّر في الذكْر مطلوبٌ كما هو مطلوب في القراءة لاشتراكهما في المعنَى المقصود، ولهذا كان المذهبُ الصحيحُ المختارُ استحبابَ مَدِّ الذاكرِ قوله: «لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ» ، لما فيه من التدبُّر، وأقوالُ السلفِ، وأئمةِ الخَلَف في هذا مشهورةٌ. انتهى.

قال الشيخُ العارفُ أبو عبد اللَّه محمَّد بن أحمد الأنصاريُّ الساحليُّ المَالقِيُّ: ومنفعةُ الذكْرِ أبداً إِنما هي تَتْبع معناه بالفكْرِ ليقتبس الذاكِرُ من ذُكْرِهِ أنوار المعرفة، ويحصل على اللُّبِّ المراد، ولا خير في ذِكْرٍ مع قَلْبٍ غافلٍ ساهٍ، ولا مع تضْييعِ شيءٍ من رسوم الشرعِ، وقال في موضعٍ آخر من هذا الكتاب الذي ألَّفه في «السُّلوك» : ولا مَطْمع للذَّاكر في دَرْكِ حقائقِ الذِّكْرِ إِلا بإِعمال الفكْر فيما تحْت ألفاظ الذكْر من المعانِي، وليدفع خَطَرات نفْسه عن باطنه راجِعاً إِلى مقتضى ذكْره حتى يغلب معنى الذكْر على قلبه، وقد آن له أنْ يدخل في دائرة أهْل المحاضَرَات. انتهى.

وقوله تعالى: فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا ... الآية: قال أبو وائلٍ وغيره: كانت عادتهم في الجاهلية الدُّعَاءَ في مصالحِ الدنْيا فقطْ إذ كانوا لا يعرفون الآخرةَ، فَنُهُوا عن ذلك الدعاءِ المخصوصِ بأمر الدنيا، وجاء النهْيُ في صيغة الخبر عنه، والخَلاَقُ: الحظُّ، والنصيبُ ذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 276) . .

قال الحسنُ بْنُ أبي الحَسَن: حَسَنَةُ الدنيا: العلْمُ والعبَادة ذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 276) . .

ع «المحرر الوجيز» (1/ 277) . : واللفظ أَعمُّ من هذا، وحَسَنةُ الآخِرة الجنَّة بإِجماع، وعن أنس: قال:

كان أكثر دعاء النبيّ ﷺ: «رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ» رواه البخاريُّ ومسلم وغيرهما أخرجه البخاري (11/ 195) ، كتاب «الدعوات» ، باب قول النبي ﷺ: «ربنا آتنا في الدنيا حسنة» حديث (6389) ، ومسلم (4/ 2070- 2071) كتاب «الذكر والدعاء» ، باب فضل الدعاء بأللهم آتنا في الدنيا حسنة، حديث (26، 27/ 2690) . ، زاد مسلمٌ: «وكَانَ أَنَسٌ، إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بِدُعَاءٍ دَعَا بِهَا فِيهِ» . انتهى.

أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وعْدٌ على كسْب الأعمال الصالحة، …

Al-Baqara 2:200Listen in Qur'an →

Commentary: Tafsir al-Tha'alibi (second edition). Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.