وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ قَالُوٓا۟ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ
And when it is said to them, "Do not cause corruption on the earth," they say, "We are but reformers."
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ﴾ الآية. موضع (إذا) من الإعراب نصب لأنه اسم للوقت كأنك قلت: (وحين قيل لهم) أو (ويوم قيل لهم) إلا أنها تشبه حرف الجزاء انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 137، "البيان" 1/ 55، 56، "الدر المصون" 1/ 132. وسيأتي الكلام في (إذ) و (إذا) بعد هذا إن شاء الله.
وكان الكسائي يُشِمّ ﴿قِيلَ﴾ وروي عن هشام مثل الكسائي، وعن نافع وابن عامر الإشمام في بعض أخوات (قيل) دونها. انظر: "السبعة" لابن مجاهد ص 143، "الحجة" 1/ 340، "الكشف" لمكي 1/ 229. وأخواتها [[في (أ)، (ج): وأخواته. وأثبت ما في (ب).
والمراد بأخواتها: سيء وسيق وحيل وجيء وغيض والسادس قيل فهي ستة أفعال معتلة العين. انظر: "الكشف" لمكي 1/ 229 والإشمام سبق تعريفه.]] (الضم)، ليدل بذلك على أنه كان في الأصل (فُعِل) فعل: مبني للمجهول.، كما أنهم قالوا: أنت تغزُين، فألزموا الزاي إشمام الضمة، و (زين) من (تغزين) بمنزلة: (قيل). ومن قال (قُيل) بإشمام الضم قال: (بُيع) أو (اختُير) و (انقُيد) في (أ)، (ج) رسمت أن قيد وفي (ب) إن قيل والصحيح ما أثبت كما في "الحجة" قال: (... ألا ترى من قال: قيل وبيع، قال: اختير وانقيد فأشم ما بعد الخاء والنون لما كان بمنزلة: قيل وبيع ...) 1/ 346، وانظر: "الكشف" 1/ 230. بالإشمام؛ لأنها بمنزلة واحدة.
وأما من وهم ابن كثير وعاصم وأبو عمرو وحمزة هؤلاء كسروا أوائل (قيل) وأخواتها ونافع وابن عامر وافقاهم في بعضها ومنها (قيل)، انظر: "السبعة" لابن مجاهد ص 143، 144، "الحجة" 1/ 340 - 341، "الكشف" 1/ 229. حرك الفاء بالكسر ولم يشم الضمة، قال في (ب): (كان).: هذا كان في الأصل (قُوِلَ) فنقلت كسرة الواو إلى القاف، فسكنت الواو وانكسر ما قبلها، فصارت (ياء) فلزم كسر القاف وصار الأصل هذا انظر: "الحجة" 1/ 349 - 350 "الكشف" 1/ 230..
قال المفسرون: ومعنى الآية: وإذا قيل لهؤلاء المنافقين: لا تفسدوا في الأرض بالكفر وتعويق الناس عن الإيمان بمحمد ﷺ انظر. "تفسير الطبري" 1/ 125، "تفسير أبي الليث" 1/ 96، "تفسير الثعلبي" 1/ 50 ب، "تفسير ابن كثير" 1/ 53، و"تفسير البغوي" 1/ 66، "تفسير الخازن" 1/ 58.. ويقال: أفسد الشيء يفسده إفساداً، ومفعول الإفساد محذوف في (ب): (محذوف). على معنى: (لا تفسدوا أنفسكم بالكفر، أو في (ب): (بالواو). الناس بالتعويق عن الإيمان)، على ما ذكره المفسرون.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾. في (ج): (قالوا إنما نحن مصلحون). (نحن) تدل على جماعة.
وجماعة المضمرين تدل عليهم (الميم أو في "معاني القرآن" للزجاج (الميم والواو) 1/ 54. الواو)، نحو في (ب): (ونحن).: فعلوا وأنتم، [فـ (الواو)] في (أ)، (ب)، (ج): (قالوا ومن) والتصحيح من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 55. من جنس الضمة. وحركت نحن (بالضم)؛ لأن الضم من الواو ذكره الزجاج في "معاني القرآن" 1/ 54. وانظر: "مشكل إعراب القرآن" لمكي 1/ 241.. وهو جمع (أنا) في (ب): (أناس). من غير لفظها "الأضداد" لابن الأنباري ص 184، "تهذيب اللغة" (أنا) 1/ 213..
وقال بعضهم. ضم آخرها تشبيهاً بالغاية، نحو: قبلُ وبعدُ ذكره النحاس ونسبه لمحمد بن يزيد، "إعراب القرآن" للنحاس1/ 138 - 139، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 24.، ووجه الشبه بينهما (بينهما) ساقط من (ب) وفي ج (بينهم). ذكرنا في قوله: ﴿هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ [البقرة: 25]. وقال قوم: كان أصلها (نَحُنْ) في (أ): (نَحْنُ) وفي ب، ج غير مشكولة والصحيح (نَحُنْ) كما في "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 138 - 139، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 25، وفي (نحن) نقلت الضمة إلى (النون) وسكنت (الحاء). ثم فعل بها ما فعل بـ (قط) لتشبه أخواتها [[أخوات (قط): (قبل) و (بعد) و (حسب) لأنها غاية مثلهن: انظر "تهذيب اللغة" (قط) …