Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 191–200 of 286

191

وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ۚ وَٱلْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلْقَتْلِ ۚ وَلَا تُقَٰتِلُوهُمْ عِندَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَٰتِلُوكُمْ فِيهِ ۖ فَإِن قَٰتَلُوكُمْ فَٱقْتُلُوهُمْ ۗ كَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْكَٰفِرِينَ

And kill them wherever you overtake them and expel them from wherever they have expelled you, and fitnah is worse than killing. And do not fight them at al-Masjid al- Haram until they fight you there. But if they fight you, then kill them. Such is the recompense of the disbelievers.

﴿واقْتُلُوهم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ حَيْثُ وجَدْتُمُوهم في حِلٍّ أوْ حَرَمٍ. وأصْلُ الثَّقَفِ: الحِذْقُ في إدْراكِ الشَّيْءِ عِلْمًا كانَ أوْ عَمَلًا. فَهو يَتَضَمَّنُ مَعْنى الغَلَبَةِ ولِذَلِكَ اسْتُعْمِلَ فِيها قالَ:

؎ فَأمّا تَثْقِفُونِي فاقْتُلُونِي... فَمَن أُثْقِفَ فَلَيْسَ إلى خُلُودِ

﴿وَأخْرِجُوهم مِن حَيْثُ أخْرَجُوكُمْ﴾ أيْ مِن مَكَّةَ، وقَدْ فُعِلَ ذَلِكَ بِمَن لَمْ يُسْلِمْ يَوْمَ الفَتْحِ. ﴿والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾ أيِ المِحْنَةُ الَّتِي يُفْتَتَنُ بِها الإنْسانُ كالإخْراجِ مِنَ الوَطَنِ أصْعَبُ مِنَ القَتْلِ لِدَوامِ تَعَبِها وتَألُّمِ النَّفْسِ بِها. وقِيلَ: مَعْناهُ شِرْكُهم في الحَرَمِ وصَدُّهم إيّاكم عَنْهُ أشَدُّ مِن قَتْلِكم إيّاهم فِيهِ. ﴿وَلا تُقاتِلُوهم عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ حَتّى يُقاتِلُوكم فِيهِ أيْ لا تُفاتِحُوهم بِالقِتالِ وهَتْكِ حُرْمَةِ المَسْجِدِ الحَرامِ. ﴿فَإنْ قاتَلُوكم فاقْتُلُوهُمْ﴾ فَلا تُبالُوا بِقِتالِهِمْ ثُمَّ فَإنَّهُمُ الَّذِينَ هَتَكُوا حُرْمَتَهُ. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ « ولا تَقْتُلُوهم حَتّى يَقْتُلُوكم فِيهِ فَإنْ قَتَلُوكم» . والمَعْنى حَتّى يَقْتُلُوا بَعْضَكم كَقَوْلِهِمْ قَتَلَنا بَنُو أسَدٍ. ﴿كَذَلِكَ جَزاءُ الكافِرِينَ﴾ مِثْلُ ذَلِكَ جَزاؤُهم يُفْعَلُ بِهِمْ مِثْلُ ما فَعَلُوا.

Al-Baqara 2:191Listen in Qur'an →
192

فَإِنِ ٱنتَهَوْا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

And if they cease, then indeed, Allah is Forgiving and Merciful.

﴿فَإنِ انْتَهَوْا﴾ عَنِ القِتالِ والكُفْرِ ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ يَغْفِرُ لَهم ما قَدْ سَلَفَ ﴿وَقاتِلُوهم حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ شِرْكٌ ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ خالِصًا لَهُ لَيْسَ لِلشَّيْطانِ فِيهِ نَصِيبٌ. ﴿فَإنِ انْتَهَوْا﴾ عَنِ الشِّرْكِ. ﴿فَلا عُدْوانَ إلا عَلى الظّالِمِينَ﴾ أيْ فَلا تَعْتَدُوا عَلى المُنْتَهِينَ إذْ لا يَحْسُنُ أنْ يُظْلَمَ إلّا مِن ظَلَمَ، فَوَضَعَ العِلَّةَ مَوْضِعَ الحُكْمِ. وسُمِّيَ جَزاءُ الظُّلْمِ بِاسْمِهِ لِلْمُشاكَلَةِ كَقَوْلِهِ: ﴿فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكم فاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ ما اعْتَدى عَلَيْكُمْ﴾ . أوْ أنَّكم إنْ تَعَرَّضْتُمْ لِلْمُنْتَهِينَ صِرْتُمْ ظالِمِينَ ويَنْعَكِسُ الأمْرُ عَلَيْكُمْ، والفاءُ الأُولى لِلتَّعْقِيبِ والثّانِيَةُ لِلْجَزاءِ.

Al-Baqara 2:192Listen in Qur'an →
193

وَقَٰتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌۭ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ لِلَّهِ ۖ فَإِنِ ٱنتَهَوْا۟ فَلَا عُدْوَٰنَ إِلَّا عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ

Fight them until there is no [more] fitnah and [until] worship is [acknowledged to be] for Allah. But if they cease, then there is to be no aggression except against the oppressors.

﴿فَإنِ انْتَهَوْا﴾ عَنِ القِتالِ والكُفْرِ ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ يَغْفِرُ لَهم ما قَدْ سَلَفَ ﴿وَقاتِلُوهم حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ شِرْكٌ ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ خالِصًا لَهُ لَيْسَ لِلشَّيْطانِ فِيهِ نَصِيبٌ. ﴿فَإنِ انْتَهَوْا﴾ عَنِ الشِّرْكِ. ﴿فَلا عُدْوانَ إلا عَلى الظّالِمِينَ﴾ أيْ فَلا تَعْتَدُوا عَلى المُنْتَهِينَ إذْ لا يَحْسُنُ أنْ يُظْلَمَ إلّا مِن ظَلَمَ، فَوَضَعَ العِلَّةَ مَوْضِعَ الحُكْمِ. وسُمِّيَ جَزاءُ الظُّلْمِ بِاسْمِهِ لِلْمُشاكَلَةِ كَقَوْلِهِ: ﴿فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكم فاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ ما اعْتَدى عَلَيْكُمْ﴾ . أوْ أنَّكم إنْ تَعَرَّضْتُمْ لِلْمُنْتَهِينَ صِرْتُمْ ظالِمِينَ ويَنْعَكِسُ الأمْرُ عَلَيْكُمْ، والفاءُ الأُولى لِلتَّعْقِيبِ والثّانِيَةُ لِلْجَزاءِ.

Al-Baqara 2:193Listen in Qur'an →
194

ٱلشَّهْرُ ٱلْحَرَامُ بِٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ وَٱلْحُرُمَٰتُ قِصَاصٌۭ ۚ فَمَنِ ٱعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَٱعْتَدُوا۟ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا ٱعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ

[Fighting in] the sacred month is for [aggression committed in] the sacred month, and for [all] violations is legal retribution. So whoever has assaulted you, then assault him in the same way that he has assaulted you. And fear Allah and know that Allah is with those who fear Him.

﴿الشَّهْرُ الحَرامُ بِالشَّهْرِ الحَرامِ﴾ قاتَلَهُمُ المُشْرِكُونَ عامَ الحُدَيْبِيَةِ في ذِي القِعْدَةِ واتَّفَقَ خُرُوجُهم لِعُمْرَةِ القَضاءِ فِيهِ، وكَرِهُوا أنْ يُقاتِلُوهم فِيهِ لِحُرْمَتِهِ فَقِيلَ لَهم هَذا الشَّهْرُ بِذاكَ وهَتْكُهُ بِهَتْكِهِ فَلا تُبالُوا بِهِ. ﴿والحُرُماتُ قِصاصٌ﴾ احْتِجاجٌ عَلَيْهِ، أيْ كُلُّ حُرْمَةٍ وهو ما يَجِبُ أنْ يُحافَظَ عَلَيْها يَجْرِي فِيها القِصاصُ. فَلَمّا هَتَكُوا حُرْمَةَ شَهْرِكم بِالصَّدِّ فافْعَلُوا بِهِمْ مِثْلَهُ، وادْخُلُوا عَلَيْهِمْ عَنْوَةً واقْتُلُوهم إنْ قاتَلُوكم. كَما قالَ: ﴿فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكم فاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ ما اعْتَدى عَلَيْكُمْ﴾ وهو فَذْلَكَةُ التَّقْرِيرِ. ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ في الأنْصارِ ولا تَعْتَدُوا إلى ما لَمْ يُرَخَّصْ لَكم. ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ مَعَ المُتَّقِينَ﴾ فَيَحْرُسُهم ويُصْلِحُ شَأْنَهم.

Al-Baqara 2:194Listen in Qur'an →
195

وَأَنفِقُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا تُلْقُوا۟ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى ٱلتَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوٓا۟ ۛ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ

And spend in the way of Allah and do not throw [yourselves] with your [own] hands into destruction [by refraining]. And do good; indeed, Allah loves the doers of good.

﴿وَأنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ولا تُمْسِكُوا كُلَّ الإمْساكِ. ﴿وَلا تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾ بِالإسْرافِ وتَضْيِيعِ وجْهِ المَعاشِ، أوْ بِالكَفِّ عَنِ الغَزْوِ والإنْفاقِ فِيهِ، فَإنَّ ذَلِكَ يُقَوِّي العَدُوَّ ويُسَلِّطُهم عَلى إهْلاكِكم. ويُؤَيِّدُهُ ما رُوِيَ عَنْ أبِي أيُّوبَ الأنْصارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: لَمّا أعَزَّ اللَّهُ الإسْلامَ وكَثُرَ أهْلُهُ رَجَعْنا إلى أهالِينا وأمْوالِنا نُقِيمُ فِيها ونُصْلِحُها فَنَزَلَتْ، أوْ بِالإمْساكِ وحُبِّ المالِ فَإنَّهُ يُؤَدِّي إلى الهَلاكِ المُؤَبَّدِ، ولِذَلِكَ سُمِّيَ البُخْلُ هَلاكًا وهو في الأصْلِ انْتِهاءُ الشَّيْءِ في الفَسادِ، والإلْقاءُ: طَرْحُ الشَّيْءِ، وعُدِّيَ بِإلى لِتَضَمُّنِ مَعْنى الِانْتِهاءِ، والباءُ مَزِيدَةٌ والمُرادُ بِالأيْدِي الأنْفُسُ، والتَّهْلُكَةُ والهَلاكُ والهَلَكُ واحِدٌ فَهي مَصْدَرٌ كالتَّضِرَّةِ والتَّسِرَّةِ، أيْ لا تُوقِعُوا أنْفُسَكم في الهَلاكِ وقِيلَ: مَعْناهُ لا تَجْعَلُوها آخِذَةً بِأيْدِيكُمْ، أوْ لا تُلْقُوا بِأيْدِيكم أنْفُسِكم إلَيْها فَحُذِفَ المَفْعُولُ. ﴿وَأحْسِنُوا﴾ أعْمالَكم وأخْلاقَكُمْ، أوْ تَفَضَّلُوا عَلى المَحاوِيجِ. ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ .

Al-Baqara 2:195Listen in Qur'an →
196

وَأَتِمُّوا۟ ٱلْحَجَّ وَٱلْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْىِ ۖ وَلَا تَحْلِقُوا۟ رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْهَدْىُ مَحِلَّهُۥ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِۦٓ أَذًۭى مِّن رَّأْسِهِۦ فَفِدْيَةٌۭ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍۢ ۚ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلْعُمْرَةِ إِلَى ٱلْحَجِّ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْىِ ۚ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٍۢ فِى ٱلْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌۭ كَامِلَةٌۭ ۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُۥ حَاضِرِى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ

And complete the Hajj and 'umrah for Allah. But if you are prevented, then [offer] what can be obtained with ease of sacrificial animals. And do not shave your heads until the sacrificial animal has reached its place of slaughter. And whoever among you is ill or has an ailment of the head [making shaving necessary must offer] a ransom of fasting [three days] or charity or sacrifice. And when you are secure, then whoever performs 'umrah [during the Hajj months] followed by Hajj [offers] what can be obtained with ease of sacrificial animals. And whoever cannot find [or afford such an animal] - then a fast of three days during Hajj and of seven when you have returned [home]. Those are ten complete [days]. This is for those whose family is not in the area of al-Masjid al-Haram. And fear Allah and know that Allah is severe in penalty.

﴿وَأتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ أيِ ائْتُوا بِهِما تامَّيْنِ مُسْتَجْمَعَيِ المَناسِكِ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعالى، وهو عَلى هَذا يَدُلُّ عَلى وُجُوبِهِما ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ مَن قَرَأ « وأقِيمُوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلَّهِ»، وما رَوى جابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ «أنَّهُ قِيلَ يا رَسُولَ اللَّهِ العُمْرَةُ واجِبَةٌ مِثْلُ الحَجِّ، فَقالَ: لا ولَكِنْ إنْ تَعْتَمِرْ خَيْرٌ لَكَ»

فَمَعارَضٌ بِما رُوِيَ «أنَّ رَجُلًا قالَ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ، إنِّي وجَدْتُ الحَجَّ والعُمْرَةَ مَكْتُوبَيْنِ عَلَيَّ أهْلَلْتُ بِهِما جَمِيعًا، فَقالَ: هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ» ولا يُقالُ إنَّهُ فَسَّرَ وجَدَ أنَّهُما مَكْتُوبَيْنِ بِقَوْلِهِ أهْلَلْتُ بِهِما فَجازَ أنْ يَكُونَ الوُجُوبُ بِسَبَبِ إهْلالِهِ بِهِما، لِأنَّهُ رَتَّبَ الإهْلالَ عَلى الوِجْدانِ وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ سَبَبُ الإهْلالِ دُونَ العَكْسِ. وقِيلَ إتْمامُهُما أنْ تُحْرِمَ بِهِما مِن دُوَيْرَةِ أهْلِكَ، أوْ أنْ تُفْرِدَ لِكُلٍّ مِنهُما سَفَرًا، أوْ أنْ تُجَرِّدَهُ لَهُما لا تَشُوبُهُما بِغَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ، أوْ أنْ تَكُونَ النَّفَقَةُ حَلالًا. ﴿فَإنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ مُنِعْتُمْ، يُقالُ حَصَرُهُ العَدُوُّ وأحْصَرَهُ إذا حَبَسَهُ ومَنَعَهُ عَنِ المُضِيِّ، مِثْلَ صَدَّهُ وأصَدَّهُ، والمُرادُ حَصْرُ العَدُوِّ عِنْدَ مالِكٍ والشّافِعِيِّ رَحِمَها اللَّهُ تَعالى لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإذا أمِنتُمْ﴾ ولِنُزُولِهِ في الحُدَيْبِيَةِ، ولِقَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما: لا حَصْرَ إلّا حَصْرُ العَدُوِّ وكُلُّ مَنعٍ مِن عَدُوٍّ أوْ مَرَضٍ أوْ غَيْرِهِما عِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى، لِما رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «مِن كَسْرٍ أوْ عَرَجٍ فَقَدْ حَلَّ فَعَلَيْهِ الحَجُّ مِن قابِلٍ»

وَهُوَ ضَعِيفٌ مُؤَوَّلٌ بِما إذا شُرِطَ الإحْلالُ بِهِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِضُباعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ «حُجِّي واشْتَرِطِي وقُولِي: اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي»

﴿فَما اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ فَعَلَيْكم ما اسْتَيْسَرَ، أوْ فالواجِبُ ما اسْتَيْسَرَ. أوْ فاهْدُوا ما اسْتَيْسَرَ. والمَعْنى إنْ أُحْصِرَ المُحْرِمُ وأرادَ أنْ يَتَحَلَّلَ تَحَلَّلَ بِذَبْحِ هَدْيٍ تَيَسَّرَ عَلَيْهِ مِن بَدَنَةٍ أوْ بَقَرَةٍ أوْ شاةٍ حَيْثُ أُحْصِرَ عِنْدَ الأكْثَرِ. لِأنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ذَبَحَ عامَ الحُدَيْبِيَةِ بِها وهي مِنَ الحِلِّ، وعِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى يَبْعَثُ بِهِ، ويَجْعَلُ لِلْمَبْعُوثِ عَلى يَدِهِ يَوْمَ أمارٍ فَإذا جاءَ اليَوْمُ وظَنَّ أنَّهُ ذَبَحَ تَحَلَّلَ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكم حَتّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ أيْ لا تَحِلُّوا حَتّى تَعْلَمُوا أنَّ الهَدْيَ المَبْعُوثَ إلى الحَرَمِ بَلَغَ مَحِلَّهُ أيْ مَكانَهُ الَّذِي يَجِبُ أنْ يُنْحَرَ فِيهِ، وحَمَلَ الأوَّلُونَ بُلُوغَ الهَدْيِ مَحِلَّهُ عَلى ذَبْحِهِ حَيْثُ يَحِلُّ الذَّبْحُ فِيهِ حِلًّا كانَ أوْ حَرَمًا، واقْتِصارُهُ عَلى الهَدْيِ دَلِيلٌ عَلى عَدَمِ القَضاءِ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى: يَجِبُ القَضاءُ، والمَحِلُّ. بِالكَسْرِ. يُطْلَقُ عَلى المَكانِ والزَّمانِ. والهَدْيُ: جَمْعُ هَدْيَةٍ كَجَدْيٍ وجَدْيَةٍ، وقُرِئَ مِن « الهَدِيُّ» جَمْعُ هَدِيَّةٍ كَمَطِيٍّ في مَطِيَّةٍ ﴿فَمَن كانَ مِنكم مَرِيضًا﴾ مَرَضًا يُحْوِجُهُ إلى الحَلْقِ.

﴿أوْ بِهِ أذًى مِن رَأْسِهِ﴾ كَجِراحَةٍ وقَمْلٍ. ﴿فَفِدْيَةٌ﴾ فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ إنْ حَلَقَ. ﴿مِن صِيامٍ أوْ صَدَقَةٍ أوْ نُسُكٍ﴾ بَيانٌ …

Al-Baqara 2:196Listen in Qur'an →
197

ٱلْحَجُّ أَشْهُرٌۭ مَّعْلُومَٰتٌۭ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِى ٱلْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍۢ يَعْلَمْهُ ٱللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا۟ فَإِنَّ خَيْرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقْوَىٰ ۚ وَٱتَّقُونِ يَٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَٰبِ

Hajj is [during] well-known months, so whoever has made Hajj obligatory upon himself therein [by entering the state of ihram], there is [to be for him] no sexual relations and no disobedience and no disputing during Hajj. And whatever good you do - Allah knows it. And take provisions, but indeed, the best provision is fear of Allah. And fear Me, O you of understanding.

﴿الحَجُّ أشْهُرٌ﴾ أيْ وقْتُهُ. كَقَوْلِكَ البَرْدُ شَهْرانِ. ﴿مَعْلُوماتٌ﴾ مَعْرُوفاتٌ وهِيَ: شَوّالٌ وذُو القِعْدَةِ وتِسْعَةُ مِن ذِي الحِجَّةِ بِلَيْلَةِ النَّحْرِ عِنْدَنا، والعَشْرُ عِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى. وذِي الحِجَّةِ كُلُّهُ عِنْدَ مالِكٍ. وبِناءً عَلى الخِلافِ عَلى أنَّ المُرادَ بِوَقْتِهِ وقْتُ إحْرامِهِ، أوْ وقْتُ أعْمالِهِ ومَناسِكِهِ، أوْ ما لا يَحْسُنُ فِيهِ غَيْرُهُ مِنَ المَناسِكِ مُطْلَقًا، فَإنَّ مالِكًا كَرِهَ العُمْرَةَ في بَقِيَّةِ ذِي الحِجَّةِ. وأبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وإنْ صَحَّحَ الإحْرامَ بِهِ قَبْلَ شَوّالٍ فَقَدِ اسْتَكْرَهَهُ. وإنَّما سُمِّيَ شَهْرانِ وبَعْضُ شَهْرٍ أشْهُرًا إقامَةً لِلْبَعْضِ مَقامَ الكُلِّ، أوْ إطْلاقًا لِلْجَمْعِ عَلى ما فَوْقَ الواحِدِ. ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ﴾ فَمَن أوْجَبَهُ عَلى نَفْسِهِ بِالإحْرامِ فِيهِنَّ عِنْدَنا، أوْ بِالتَّلْبِيَةِ أوْ سُوقِ الهَدْيِ عِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى وهو دَلِيلٌ عَلى ما ذَهَبَ إلَيْهِ الشّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى وأنَّ مَن أحْرَمَ بِالحَجِّ لَزِمَهُ الإتْمامُ. ﴿فَلا رَفَثَ﴾ فَلا جِماعَ، أوْ فَلا فُحْشَ مِنَ الكَلامِ. ﴿وَلا فُسُوقَ﴾ ولا خُرُوجَ عَنْ حُدُودِ الشَّرْعِ بِالسَّيِّئاتِ وارْتِكابِ المَحْظُوراتِ. ﴿وَلا جِدالَ﴾ ولا مِراءَ مَعَ الخَدَمِ والرُّفْقَةِ. ﴿فِي الحَجِّ﴾ في أيّامِهِ، نَفْيُ الثَّلاثَةِ عَلى قَصْدِ النَّهْيِ لِلْمُبالَغَةِ ولِلدَّلالَةِ عَلى أنَّها حَقِيقَةٌ بِأنْ لا تَكُونَ، وما كانَتْ مِنها مُسْتَقْبَحَةً في أنْفُسِها فَفي الحَجِّ أقْبَحَ كَلُبْسَةِ الحَرِيرِ في الصَّلاةِ. والتَّطْرِيبُ بِقِراءَةِ القُرْآنِ لِأنَّهُ خُرُوجٌ عَنْ مُقْتَضى الطَّبْعِ والعادَةِ إلى مَحْضِ العِبادَةِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو والأوَّلُونَ بِالرَّفْعِ عَلى مَعْنى: لا يَكُونَنَّ رَفَثٌ ولا فُسُوقٌ. والثّالِثُ بِالفَتْحِ عَلى مَعْنى الإخْبارِ بِانْتِفاءِ الخِلافِ في الحَجِّ، وذَلِكَ أنَّ قُرَيْشًا كانَتْ تُحالِفُ سائِرَ العَرَبِ فَتَقِفُ بِالمَشْعَرِ الحَرامِ، فارْتَفَعَ الخِلافُ بِأنْ أُمِرُوا أنْ يَقَعُوا أيْضًا بِعَرَفَةَ. ﴿وَما تَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ حَثٌّ عَلى الخَيْرِ عَقَّبَ بِهِ النَّهْيَ عَنِ الشَّرِّ لِيُسْتَبْدَلَ بِهِ ويُسْتَعْمَلَ مَكانَهُ. ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾ وتَزَوَّدُوا لِمَعادِكُمُ التَّقْوى فَإنَّهُ خَيْرُ زادٍ، وقِيلَ: نَزَلَتْ في أهْلِ اليَمَنِ كانُوا يَحُجُّونَ ولا يَتَزَوَّدُونَ ويَقُولُونَ: نَحْنُ مُتَوَكِّلُونَ فَيَكُونُونَ كَلًّا عَلى النّاسِ، فَأُمِرُوا أنْ يَتَزَوَّدُوا ويَتَّقُوا الإبْرامَ في السُّؤالِ والتَّثْقِيلِ عَلى النّاسِ. ﴿واتَّقُونِ يا أُولِي الألْبابِ﴾ فَإنَّ قَضِيَّةَ اللُّبِّ خَشْيَةُ اللَّهِ وتَقْواهُ، حَثَّهم عَلى التَّقْوى ثُمَّ أمَرَهم بِأنْ يَكُونَ المَقْصُودُ بِها هو اللَّهُ تَعالى فَيَتَبَرَّأُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سِواهُ، وهو مُقْتَضى العَقْلِ المُعَرّى عَنْ شَوائِبِ الهَوى فَلِذَلِكَ خَصَّ أُولِي الألْبابِ بِهَذا الخِطابِ.

Al-Baqara 2:197Listen in Qur'an →
198

لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا۟ فَضْلًۭا مِّن رَّبِّكُمْ ۚ فَإِذَآ أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَٰتٍۢ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ عِندَ ٱلْمَشْعَرِ ٱلْحَرَامِ ۖ وَٱذْكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ

There is no blame upon you for seeking bounty from your Lord [during Hajj]. But when you depart from 'Arafat, remember Allah at al- Mash'ar al-Haram. And remember Him, as He has guided you, for indeed, you were before that among those astray.

﴿لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا﴾ أيْ في أنْ تَبْتَغُوا أيْ تَطْلُبُوا. فَضْلًا مِن رَبِّكم عَطاءً ورِزْقًا مِنهُ، يُرِيدُ الرِّبْحَ بِالتِّجارَةِ، وقِيلَ: كانَ عُكاظٌ ومِجَنَّةُ وذُو المَجازِ أسْواقَهم في الجاهِلِيَّةِ يُقِيمُونَها مَواسِمَ الحَجِّ، وكانَتْ مَعايِشُهم مِنها، فَلَمّا جاءَ الإسْلامُ تَأثَّمُوا مِنهُ فَنَزَلَتْ. ﴿فَإذا أفَضْتُمْ مِن عَرَفاتٍ﴾ دَفَعْتُمْ مِنها بِكَثْرَةٍ، مَن أفْضْتُ الماءَ إذا صَبَبْتَهُ بِكَثْرَةٍ. وأصْلُهُ أفَضْتُمْ أنْفُسَكم فَحُذِفَ المَفْعُولُ كَما حُذِفَ في دَفَعْتُ مِنَ البَصْرَةِ. و ﴿عَرَفاتٍ﴾ جَمْعٌ سُمِّيَ بِهِ كَأذْرَعاتَ، وإنَّما نُوِّنَ وكُسِرَ وفِيهِ العَلَمِيَّةُ والتَّأْنِيثُ لِأنَّ تَنْوِينَ الجَمْعِ تَنْوِينُ المُقابَلَةِ لا تَنْوِينُ التَّمْكِينِ ولِذَلِكَ يُجْمَعُ مَعَ اللّامِ، وذَهابُ الكَسْرَةِ تَبِعَ ذَهابَ التَّنْوِينِ مِن غَيْرِ عِوَضٍ لِعَدَمِ الصَّرْفِ، وهُنا لَيْسَ كَذَلِكَ. أوْ لِأنَّ التَّأْنِيثَ إمّا أنْ يَكُونَ بِالتّاءِ المَذْكُورَةِ وهي لَيْسَتْ تاءَ تَأْنِيثٍ. وإنَّما هي مَعَ الألِفِ الَّتِي قَبْلَها عَلامَةُ جَمْعِ المُؤَنَّثِ، أوْ بِتاءٍ مُقَدَّرَةٍ كَما في سُعادَ ولا يَصِحُّ تَقْدِيرُها لِأنَّ المَذْكُورَةَ تَمْنَعُهُ مِن حَيْثُ إنَّها كالبَدَلِ لَها لِاخْتِصاصِها بِالمُؤَنَّثِ كَتاءِ بِنْتٍ، وإنَّما سُمِّيَ المَوْقِفُ عَرَفَةَ لِأنَّهُ نَعْتٌ لِإبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَلَمّا أبْصَرَهُ عَرَفَهُ أوْ لِأنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ يَدُورُ بِهِ في المَشاعِرِ فَلَمّا أراهُ إيّاهُ قالَ قَدْ عَرَفْتُ، أوْ لِأنَّ آدَمَ وحَوّاءَ التَقَيا فِيهِ فَتَعارَفا. أوْ لِأنَّ النّاسَ يَتَعارَفُونَ فِيهِ. وعَرَفاتٌ لِلْمُبالَغَةِ في ذَلِكَ وهي مِنَ الأسْماءِ المُرْتَجَلَةِ إلّا أنْ يُجْعَلَ جَمْعَ عارِفٍ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى وُجُوبِ الوُقُوفِ بِها لِأنَّ الإفاضَةَ لا تَكُونُ إلّا بَعْدَهُ وهي مَأْمُورٌ بِها بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ أفِيضُوا﴾ أوْ مُقَدِّمَةٌ لِلذِّكْرِ المَأْمُورِ بِهِ وفِيهِ نَظَرٌ إذِ الذِّكْرُ غَيْرُ واجِبٍ بَلْ مُسْتَحَبٌّ. وعَلى تَقْدِيرِ أنَّهُ واجِبٌ فَهو واجِبٌ مُقَيَّدٌ لا واجِبٌ مُطْلَقٌ حَتّى تَجِبَ مُقَدِّمَتُهُ والأمْرُ بِهِ غَيْرُ مُطْلَقٍ. فاذْكُرُوا اللَّهَ بِالتَّلْبِيَةِ والتَّهْلِيلِ والدُّعاءِ. وقِيلَ: بِصَلاةِ العِشاءَيْنِ. ﴿عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرامِ﴾ جَبَلٌ يَقِفُ عَلَيْهِ الإمامُ ويُسَمّى « قُزَحَ» . وقِيلَ: ما بَيْنَ مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ ووادِي مُحَسِّرٍ، ويُؤَيِّدُ الأوَّلَ ما رَوى جابِرٌ: «أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمّا صَلّى الفَجْرَ - يَعْنِي بِالمُزْدَلِفَةِ بِغَلَسٍ - رَكِبَ ناقَتَهُ حَتّى أتى المَشْعَرَ الحَرامَ فَدَعا وكَبَّرَ وهَلَّلَ، ولَمْ يَزَلْ واقِفًا حَتّى أسْفَرَ» وإنَّما سُمِّيَ مَشْعَرًا لِأنَّهُ مَعْلَمُ العِبادَةِ، ووُصِفَ بِالحَرامِ لِحُرْمَتِهِ: ومَعْنى عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرامِ: مِمّا يَلِيهِ ويَقْرُبُ مِنهُ فَإنَّهُ أفْضَلُ، وإلّا فالمُزْدَلِفَةُ كُلُّها مَوْقِفٌ إلّا وادِي مُحَسِّرٍ. ﴿واذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ﴾ كَما عَلَّمَكُمْ، أوِ اذْكُرُوهُ ذِكْرًا حَسَنًا كَما هَداكم هِدايَةً حَسَنَةً إلى المَناسِكِ وغَيْرِها. وما مَصْدَرِيَّةٌ أوْ كافَّةٌ. ﴿وَإنْ كُنْتُمْ مِن قَبْلِهِ﴾ أيِ الهُدى. ﴿لَمِنَ الضّالِّينَ﴾ أيِ الجاهِلِينَ بِالإيمانِ والطّاعَةِ، وإنْ هي المُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ واللّامُ هي الفارِقَةُ. وقِيلَ: إنْ نافِيَةٌ واللّامُ بِمَعْنى إلّا، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الكاذِبِينَ﴾ .

Al-Baqara 2:198Listen in Qur'an →
199

ثُمَّ أَفِيضُوا۟ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ وَٱسْتَغْفِرُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

Then depart from the place from where [all] the people depart and ask forgiveness of Allah. Indeed, Allah is Forgiving and Merciful.

﴿ثُمَّ أفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ﴾ أيْ مِن عَرَفَةَ لا مِنَ المُزْدَلِفَةِ، والخِطابُ مَعَ قُرَيْشٍ كانُوا يَقِفُونَ بِجَمْعٍ وسائِرُ النّاسِ بِعَرَفَةَ ويَرَوْنَ ذَلِكَ تَرَفُّعًا عَلَيْهِمْ، فَأُمِرُوا بِأنْ يُساوُوهم. و ﴿ثُمَّ﴾ لِتَفاوُتِ ما بَيْنَ الإفاضَتَيْنِ كَما في قَوْلِكَ: أحْسِنْ إلى النّاسِ ثُمَّ لا تُحْسِنْ إلى غَيْرِ كَرِيمٍ. وقِيلَ: مِن مُزْدَلِفَةَ إلى مِنًى بَعْدَ الإفاضَةِ مِن عَرَفَةَ إلَيْها والخِطابُ عامٌّ. وقُرِئَ « النّاسِ» بِالكَسْرِ أيِ النّاسِي يُرِيدُ آدَمَ مِن قَوْلِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿فَنَسِيَ﴾ والمَعْنى أنَّ الإفاضَةَ مِن عَرَفَةَ شَرْعٌ قَدِيمٌ فَلا تُغَيِّرُوهُ. ﴿واسْتَغْفِرُوا اللَّهَ﴾ مِن جاهِلِيَّتِكم في تَغْيِيرِ المَناسِكِ ونَحْوِهِ. ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ يَغْفِرُ ذَنْبَ المُسْتَغْفِرِ ويُنْعِمُ عَلَيْهِ.

Al-Baqara 2:199Listen in Qur'an →
200

فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَٰسِكَكُمْ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَذِكْرِكُمْ ءَابَآءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًۭا ۗ فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا وَمَا لَهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنْ خَلَٰقٍۢ

And when you have completed your rites, remember Allah like your [previous] remembrance of your fathers or with [much] greater remembrance. And among the people is he who says, "Our Lord, give us in this world," and he will have in the Hereafter no share.

﴿فَإذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ﴾ فَإذا قَضَيْتُمُ العِباداتِ الحَجِّيَّةَ وفَرَغْتُمْ مِنها. ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكم آباءَكُمْ﴾ فَأكْثِرُوا ذِكْرَهُ وبالِغُوا فِيهِ كَما تَفْعَلُونَ بِذِكْرِ آبائِكم في المُفاخَرَةِ. وكانَتِ العَرَبُ إذا قَضَوْا مَناسِكَهم وقَفُوا بِمِنًى بَيْنَ المَسْجِدِ والجَبَلِ فَيَذْكُرُونَ مُفاخِرَ آبائِهِمْ ومَحاسِنَ أيّامِهِمْ. ﴿أوْ أشَدَّ ذِكْرًا﴾ إمّا مَجْرُورٌ مَعْطُوفٌ عَلى الذِّكْرِ يَجْعَلُ الذِّكْرَ ذاكِرًا عَلى المَجازِ والمَعْنى: فاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكم آباءَكم أوْ كَذِكْرٍ أشَدَّ مِنهُ وأبْلَغَ. أوْ عَلى ما أُضِيفَ إلَيْهِ عَلى ضَعْفٍ بِمَعْنى أوْ كَذِكْرِ قَوْمٍ أشَدَّ مِنكم ذِكْرًا. وإمّا مَنصُوبٌ بِالعَطْفِ عَلى ﴿آباءَكُمْ﴾ وذِكْرًا مِن فِعْلِ المَذْكُورِ بِمَعْنى أوْ كَذِكْرِكم أشَدَّ مَذْكُورِيَّةً مِن آباءِكم. أمْ بِمُضْمَرٍ دَلَّ عَلَيْهِ المَعْنى تَقْدِيرُهُ: أوْ كُونُوا أشَدَّ ذِكْرًا لِلَّهِ مِنكم لِآبائِكم. ﴿فَمِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ﴾ تَفْصِيلٌ لِلذّاكِرِينَ إلى مُقِلٍّ لا يَطْلُبُ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعالى إلّا الدُّنْيا ومُكْثِرٍ يَطْلُبُ بِهِ خَيْرَ الدّارَيْنِ، والمُرادُ الحَثُّ عَلى الإكْثارِ والإرْشادِ إلَيْهِ. ﴿رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا﴾ اجْعَلْ إيتاءَنا ومِنحَتَنا في الدُّنْيا ﴿وَما لَهُ في الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾ أيْ نَصِيبٍ وحَظٍّ لِأنَّ هَمَّهُ مَقْصُورٌ بِالدُّنْيا، أوْ مِن طَلَبِ خَلاقٍ.

Al-Baqara 2:200Listen in Qur'an →

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.