Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish

Ayahs 181–190 of 286

181

فَمَنۢ بَدَّلَهُۥ بَعْدَمَا سَمِعَهُۥ فَإِنَّمَآ إِثْمُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُۥٓ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌۭ

Then whoever alters the bequest after he has heard it - the sin is only upon those who have altered it. Indeed, Allah is Hearing and Knowing.

اللغة:

(الجنف) بفتحتين: مصدر جنف كفرح أي مال عن الحقّ وانحرف به.

الإعراب:

(كُتِبَ) : فعل ماض مبني للمجهول (عَلَيْكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بكتب والجملة مستأنفة لا محل لها (إِذا) ظرف لما يستقبل من الزمن متضمن معنى الشرط متعلق بالجواب المحذوف أي فليوص (حَضَرَ) فعل ماض مبني على الفتح (أَحَدَكُمُ) مفعول به مقدم (الْمَوْتُ) فاعل مؤخر والجملة الفعلية في محل جر بالاضافة (إِنْ) حرف شرط جازم يجزم فعلين (تَرَكَ) فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وفاعله ضمير مستتر تقديره هو (خَيْراً) مفعول به أي مالا، وجواب الشرط محذوف دل عليه جواب إذا المحذوف أي فليوص (الْوَصِيَّةُ) نائب فاعل لكتب وجاز تذكير الفعل لأن الوصية مؤنث مجازي ولوجود الفاصل بينهما (لِلْوالِدَيْنِ) جار ومجرور متعلقان بالوصية (وَالْأَقْرَبِينَ) عطف على قوله للوالدين (بِالْمَعْرُوفِ) أي بالعدل والجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال، أي عادلا غير جائر فلا يوصي للغني ويدع الفقير (حَقًّا) مصدر مفعول مطلق مؤكد لمضمون الجملة قبله، وهي كتب عليكم الوصية. وقيل: هو مصدر مبين للنوع بدليل قوله (عَلَى الْمُتَّقِينَ) الجار والمجرور متعلقان بحقا والمصدر المؤكد لا يعمل ولا يزيد على ما قبله معنى (فَمَنْ) الفاء استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لذكر حكم يتعلق بالأوصياء والشهود، ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ (بَدَّلَهُ) فعل ماض في محل جزم فعل الشرط (بَعْدَ ما سَمِعَهُ) بعد ظرف زمان، وما مصدرية منسبكة مع الفعل بعدها بمصدر مضاف إليه أي بعد سماعه إياه وتحققه منه، والضمير يعود على الحكم (فَإِنَّما) الفاء رابطة لجواب الشرط وانما كافة ومكفوفة (إِثْمُهُ) مبتدأ (عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر وجملة يبدلونه لا محل لها لأنها صلة الموصول، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه في محل رفع خبر من (إِنَّ اللَّهَ) ان واسمها (سَمِيعٌ عَلِيمٌ) خبران لإن، والجملة مستأنفة مسوقة لوعيد المبدّل (فَمَنْ) الفاء استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لوعيد المنحرف عن الحق، ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ (خافَ) فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وفاعله هو يعود على من، ومعنى الخوف هنا التوقع، كقولك: أخاف أن ترسل السماء مطرها، تريد التوقع والظن الذي يقوم مقام العلم (مِنْ مُوصٍ) الجار والمجرور متعلقان بقوله: جنفا لأنه مصدر (جَنَفاً) مفعول به (أَوْ) حرف عطف (إِثْماً) عطف على قوله جنفا (فَأَصْلَحَ) الفاء حرف عطف وأصلح فعل ماض معطوف على خاف، وفاعله ضمير مستتر تقديره هو (بَيْنَهُمْ) ظرف مكان متعلق بأصلح أي بين الموصي والموصى إليهم (فَلا) الفاء رابطة لجواب الشرط ولا نافية للجنس (إِثْمَ) اسم لا المبني على الفتح (عَلَيْهِ) الجار والمجرور متعلقا بمحذوف خبر لا، والجملة المرتبطة بالفاء في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه في محل رفع خبر من (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ان واسمها وخبراها، والجملة تعليل لرفع الإثم لا محل لها.

البلاغة:

1- إقامة الظاهر مقام المضمر لزيادة الاهتمام بشأنه، ولو جرى على نسق الكلام السابق لقال: فإنما إثمه عليه وعلى من يبدله.

وذلك للتشهير والمناداة بفضائح المبدلين.

2- المجاز المرسل في قوله: خاف. فقد جاءت بمعنى الظن والتوقع، والعلاقة في هذا المجاز السببية، لأنه تعبير عن السبب بالمسبب.

Al-Baqara 2:181Listen in Qur'an →
182

فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍۢ جَنَفًا أَوْ إِثْمًۭا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

But if one fears from the bequeather [some] error or sin and corrects that which is between them, there is no sin upon him. Indeed, Allah is Forgiving and Merciful.

اللغة:

(الجنف) بفتحتين: مصدر جنف كفرح أي مال عن الحقّ وانحرف به.

الإعراب:

(كُتِبَ) : فعل ماض مبني للمجهول (عَلَيْكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بكتب والجملة مستأنفة لا محل لها (إِذا) ظرف لما يستقبل من الزمن متضمن معنى الشرط متعلق بالجواب المحذوف أي فليوص (حَضَرَ) فعل ماض مبني على الفتح (أَحَدَكُمُ) مفعول به مقدم (الْمَوْتُ) فاعل مؤخر والجملة الفعلية في محل جر بالاضافة (إِنْ) حرف شرط جازم يجزم فعلين (تَرَكَ) فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وفاعله ضمير مستتر تقديره هو (خَيْراً) مفعول به أي مالا، وجواب الشرط محذوف دل عليه جواب إذا المحذوف أي فليوص (الْوَصِيَّةُ) نائب فاعل لكتب وجاز تذكير الفعل لأن الوصية مؤنث مجازي ولوجود الفاصل بينهما (لِلْوالِدَيْنِ) جار ومجرور متعلقان بالوصية (وَالْأَقْرَبِينَ) عطف على قوله للوالدين (بِالْمَعْرُوفِ) أي بالعدل والجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال، أي عادلا غير جائر فلا يوصي للغني ويدع الفقير (حَقًّا) مصدر مفعول مطلق مؤكد لمضمون الجملة قبله، وهي كتب عليكم الوصية. وقيل: هو مصدر مبين للنوع بدليل قوله (عَلَى الْمُتَّقِينَ) الجار والمجرور متعلقان بحقا والمصدر المؤكد لا يعمل ولا يزيد على ما قبله معنى (فَمَنْ) الفاء استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لذكر حكم يتعلق بالأوصياء والشهود، ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ (بَدَّلَهُ) فعل ماض في محل جزم فعل الشرط (بَعْدَ ما سَمِعَهُ) بعد ظرف زمان، وما مصدرية منسبكة مع الفعل بعدها بمصدر مضاف إليه أي بعد سماعه إياه وتحققه منه، والضمير يعود على الحكم (فَإِنَّما) الفاء رابطة لجواب الشرط وانما كافة ومكفوفة (إِثْمُهُ) مبتدأ (عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر وجملة يبدلونه لا محل لها لأنها صلة الموصول، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه في محل رفع خبر من (إِنَّ اللَّهَ) ان واسمها (سَمِيعٌ عَلِيمٌ) خبران لإن، والجملة مستأنفة مسوقة لوعيد المبدّل (فَمَنْ) الفاء استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لوعيد المنحرف عن الحق، ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ (خافَ) فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وفاعله هو يعود على من، ومعنى الخوف هنا التوقع، كقولك: أخاف أن ترسل السماء مطرها، تريد التوقع والظن الذي يقوم مقام العلم (مِنْ مُوصٍ) الجار والمجرور متعلقان بقوله: جنفا لأنه مصدر (جَنَفاً) مفعول به (أَوْ) حرف عطف (إِثْماً) عطف على قوله جنفا (فَأَصْلَحَ) الفاء حرف عطف وأصلح فعل ماض معطوف على خاف، وفاعله ضمير مستتر تقديره هو (بَيْنَهُمْ) ظرف مكان متعلق بأصلح أي بين الموصي والموصى إليهم (فَلا) الفاء رابطة لجواب الشرط ولا نافية للجنس (إِثْمَ) اسم لا المبني على الفتح (عَلَيْهِ) الجار والمجرور متعلقا بمحذوف خبر لا، والجملة المرتبطة بالفاء في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه في محل رفع خبر من (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ان واسمها وخبراها، والجملة تعليل لرفع الإثم لا محل لها.

البلاغة:

1- إقامة الظاهر مقام المضمر لزيادة الاهتمام بشأنه، ولو جرى على نسق الكلام السابق لقال: فإنما إثمه عليه وعلى من يبدله.

وذلك للتشهير والمناداة بفضائح المبدلين.

2- المجاز المرسل في قوله: خاف. فقد جاءت بمعنى الظن والتوقع، والعلاقة في هذا المجاز السببية، لأنه تعبير عن السبب بالمسبب.

Al-Baqara 2:182Listen in Qur'an →
183

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ

O you who have believed, decreed upon you is fasting as it was decreed upon those before you that you may become righteous -

اللغة:

(الصِّيامُ) في اللغة الإمساك عن الطعام والشراب والكلام والنكاح والسير، وله مصدران: صوم وصيام، وصامت الريح:

ركدت، وصامت الشمس: كبدت أي كانت في كبد السماء، وصامت الدّابّة: أمسكت عن الجري، قال النابغة الذبياني:

خيل صيام وخيل غير صائمة ... تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما

أي ممسكة عن الجري ثم خصّصه الإسلام بالمعنى المعروف له.

(رمضان) : في الأصل مصدر رمض إذا احترق من الرمضاء، فأضيف إليه وجعل علما ومنع من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون، والمناسبة بين معناه وعبادة الصائم واضحة والعرب يضيفون لفظ شهر إلى كل من أسماء الشهر المبتدئة براء كربيع ورمضان ولم يستثن من ذلك سوى رجب فلا يضيفون اليه لفظ شهر وقد نظم بعضهم ذلك فقال:

ولا تضف شهرا إلى اسم شهر ... إلّا لما أوّله الرّا فادر

واستثن منه رجبا فيمتنع ... لأنه فيما رووه قد سمع

والمسألة على كل حال خلافية فعليك بالأحوط.

الإعراب:

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابها (كُتِبَ) فعل ماض مبني على الفتح وهو مبني للمجهول أي فرض (عَلَيْكُمُ) الجار والمجرور متعلقان بكتب (الصِّيامُ) نائب فاعل كتب (كَما كُتِبَ) تقدم إعرابها، والجار والمجرور صفة لمصدر محذوف أو حال كما اختاره سيبويه (عَلَى الَّذِينَ) الجار والمجرور متعلقان بكتب (مِنْ قَبْلِكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف لا محل له لأنه صلة الموصول وجملة النداء وما تلاها مستأنفة مسوقة لبيان مشروعية الصيام (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) جملة الرجاء حالية وجملة تتقون خبر لعل (أَيَّاماً) ظرف متعلق بالصيام في الظاهر ولكن فيه فصلا بين المصدر وصلته، وقد منع النحاة ذلك، ولهذا نرجح نصبه بفعل محذوف يدل عليه ما قبله والتقدير صوموا أياما (مَعْدُوداتٍ) صفة للأيام وعلامة نصبه الكسرة لأنه جمع مؤنث سالم، والتنوين يفيد القلة تسهيلا على المكلفين (فَمَنْ) الفاء الفصيحة ومن اسم شرط جازم مبتدأ (كانَ) فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط واسمها ضمير مستتر تقديره هو (مِنْكُمْ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (مَرِيضاً) خبر كان (أَوْ) حرف عطف (عَلى سَفَرٍ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف معطوف على «مريضا» والاستعلاء جميل هنا أي مستعليا على السفر مليا به، فهو حال أيضا (فَعِدَّةٌ) الفاء رابطة لجواب الشرط وعدة مبتدأ خبره محذوف أي فعليه عدة، أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره فالحكم عدة، والجملة الاسمية المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر من (مِنْ أَيَّامٍ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لعدة (أُخَرَ) صفة لايام وعلامة جره الفتحة لانه ممنوع من الصرف، وسيأتي حكمه في باب الفوائد (وَعَلَى الَّذِينَ) الواو عاطفة والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (يُطِيقُونَهُ) فعل مضارع والواو فاعل والهاء مفعول به والجملة لا محل لها لانها صلة الموصول أي يتكلفونه بجهد ومشقة (فِدْيَةٌ) مبتدأ مؤخر (طَعامُ مِسْكِينٍ) بدل مطابق من فدية ومسكين مضاف اليه (فَمَنْ) الفاء استئنافية ومن اسم شرط جازم مبتدأ (تَطَوَّعَ) فعل ماض وهو فعل الشرط وفاعله مستتر تقديره هو (خَيْراً) منصوب بنزع الخافض أي بالزيادة على القدر المذكور في الفدية، ولك أن تعربه صفة لمصدر محذوف فهو مفعول مطلق نابت عنه صفته أي تطوعا خيرا (فَهُوَ) الفاء رابطة لجواب الشرط لانه جملة اسمية، وهو مبتدأ (خَيْرٌ) خبر (لَهُ) الجار والمجرور متعلقان بخير لانه اسم تفضيل ورد على غير القياس، والجملة الاسمية المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر من (وَأَنْ تَصُومُوا) الواو استئنافية مسوقة لتقرير الافضلية، وأن وما في حيزها في تأويل مصدر مبتدأ (خَيْرٌ) خبره (لَكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بخير (أَنْ) شرطية (كُنْتُمْ) فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط والتاء اسمها (تَعْلَمُونَ) الجملة الفعلية في محل نصب خبر كنتم، وجواب …

Al-Baqara 2:183Listen in Qur'an →
184

أَيَّامًۭا مَّعْدُودَٰتٍۢ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍۢ فَعِدَّةٌۭ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدْيَةٌۭ طَعَامُ مِسْكِينٍۢ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًۭا فَهُوَ خَيْرٌۭ لَّهُۥ ۚ وَأَن تَصُومُوا۟ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ

[Fasting for] a limited number of days. So whoever among you is ill or on a journey [during them] - then an equal number of days [are to be made up]. And upon those who are able [to fast, but with hardship] - a ransom [as substitute] of feeding a poor person [each day]. And whoever volunteers excess - it is better for him. But to fast is best for you, if you only knew.

اللغة:

(الصِّيامُ) في اللغة الإمساك عن الطعام والشراب والكلام والنكاح والسير، وله مصدران: صوم وصيام، وصامت الريح:

ركدت، وصامت الشمس: كبدت أي كانت في كبد السماء، وصامت الدّابّة: أمسكت عن الجري، قال النابغة الذبياني:

خيل صيام وخيل غير صائمة ... تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما

أي ممسكة عن الجري ثم خصّصه الإسلام بالمعنى المعروف له.

(رمضان) : في الأصل مصدر رمض إذا احترق من الرمضاء، فأضيف إليه وجعل علما ومنع من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون، والمناسبة بين معناه وعبادة الصائم واضحة والعرب يضيفون لفظ شهر إلى كل من أسماء الشهر المبتدئة براء كربيع ورمضان ولم يستثن من ذلك سوى رجب فلا يضيفون اليه لفظ شهر وقد نظم بعضهم ذلك فقال:

ولا تضف شهرا إلى اسم شهر ... إلّا لما أوّله الرّا فادر

واستثن منه رجبا فيمتنع ... لأنه فيما رووه قد سمع

والمسألة على كل حال خلافية فعليك بالأحوط.

الإعراب:

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابها (كُتِبَ) فعل ماض مبني على الفتح وهو مبني للمجهول أي فرض (عَلَيْكُمُ) الجار والمجرور متعلقان بكتب (الصِّيامُ) نائب فاعل كتب (كَما كُتِبَ) تقدم إعرابها، والجار والمجرور صفة لمصدر محذوف أو حال كما اختاره سيبويه (عَلَى الَّذِينَ) الجار والمجرور متعلقان بكتب (مِنْ قَبْلِكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف لا محل له لأنه صلة الموصول وجملة النداء وما تلاها مستأنفة مسوقة لبيان مشروعية الصيام (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) جملة الرجاء حالية وجملة تتقون خبر لعل (أَيَّاماً) ظرف متعلق بالصيام في الظاهر ولكن فيه فصلا بين المصدر وصلته، وقد منع النحاة ذلك، ولهذا نرجح نصبه بفعل محذوف يدل عليه ما قبله والتقدير صوموا أياما (مَعْدُوداتٍ) صفة للأيام وعلامة نصبه الكسرة لأنه جمع مؤنث سالم، والتنوين يفيد القلة تسهيلا على المكلفين (فَمَنْ) الفاء الفصيحة ومن اسم شرط جازم مبتدأ (كانَ) فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط واسمها ضمير مستتر تقديره هو (مِنْكُمْ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (مَرِيضاً) خبر كان (أَوْ) حرف عطف (عَلى سَفَرٍ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف معطوف على «مريضا» والاستعلاء جميل هنا أي مستعليا على السفر مليا به، فهو حال أيضا (فَعِدَّةٌ) الفاء رابطة لجواب الشرط وعدة مبتدأ خبره محذوف أي فعليه عدة، أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره فالحكم عدة، والجملة الاسمية المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر من (مِنْ أَيَّامٍ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لعدة (أُخَرَ) صفة لايام وعلامة جره الفتحة لانه ممنوع من الصرف، وسيأتي حكمه في باب الفوائد (وَعَلَى الَّذِينَ) الواو عاطفة والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (يُطِيقُونَهُ) فعل مضارع والواو فاعل والهاء مفعول به والجملة لا محل لها لانها صلة الموصول أي يتكلفونه بجهد ومشقة (فِدْيَةٌ) مبتدأ مؤخر (طَعامُ مِسْكِينٍ) بدل مطابق من فدية ومسكين مضاف اليه (فَمَنْ) الفاء استئنافية ومن اسم شرط جازم مبتدأ (تَطَوَّعَ) فعل ماض وهو فعل الشرط وفاعله مستتر تقديره هو (خَيْراً) منصوب بنزع الخافض أي بالزيادة على القدر المذكور في الفدية، ولك أن تعربه صفة لمصدر محذوف فهو مفعول مطلق نابت عنه صفته أي تطوعا خيرا (فَهُوَ) الفاء رابطة لجواب الشرط لانه جملة اسمية، وهو مبتدأ (خَيْرٌ) خبر (لَهُ) الجار والمجرور متعلقان بخير لانه اسم تفضيل ورد على غير القياس، والجملة الاسمية المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر من (وَأَنْ تَصُومُوا) الواو استئنافية مسوقة لتقرير الافضلية، وأن وما في حيزها في تأويل مصدر مبتدأ (خَيْرٌ) خبره (لَكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بخير (أَنْ) شرطية (كُنْتُمْ) فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط والتاء اسمها (تَعْلَمُونَ) الجملة الفعلية في محل نصب خبر كنتم، وجواب …

Al-Baqara 2:184Listen in Qur'an →
185

شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًۭى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٍۢ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍۢ فَعِدَّةٌۭ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا۟ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

The month of Ramadhan [is that] in which was revealed the Qur'an, a guidance for the people and clear proofs of guidance and criterion. So whoever sights [the new moon of] the month, let him fast it; and whoever is ill or on a journey - then an equal number of other days. Allah intends for you ease and does not intend for you hardship and [wants] for you to complete the period and to glorify Allah for that [to] which He has guided you; and perhaps you will be grateful.

اللغة:

(الصِّيامُ) في اللغة الإمساك عن الطعام والشراب والكلام والنكاح والسير، وله مصدران: صوم وصيام، وصامت الريح:

ركدت، وصامت الشمس: كبدت أي كانت في كبد السماء، وصامت الدّابّة: أمسكت عن الجري، قال النابغة الذبياني:

خيل صيام وخيل غير صائمة ... تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما

أي ممسكة عن الجري ثم خصّصه الإسلام بالمعنى المعروف له.

(رمضان) : في الأصل مصدر رمض إذا احترق من الرمضاء، فأضيف إليه وجعل علما ومنع من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون، والمناسبة بين معناه وعبادة الصائم واضحة والعرب يضيفون لفظ شهر إلى كل من أسماء الشهر المبتدئة براء كربيع ورمضان ولم يستثن من ذلك سوى رجب فلا يضيفون اليه لفظ شهر وقد نظم بعضهم ذلك فقال:

ولا تضف شهرا إلى اسم شهر ... إلّا لما أوّله الرّا فادر

واستثن منه رجبا فيمتنع ... لأنه فيما رووه قد سمع

والمسألة على كل حال خلافية فعليك بالأحوط.

الإعراب:

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم إعرابها (كُتِبَ) فعل ماض مبني على الفتح وهو مبني للمجهول أي فرض (عَلَيْكُمُ) الجار والمجرور متعلقان بكتب (الصِّيامُ) نائب فاعل كتب (كَما كُتِبَ) تقدم إعرابها، والجار والمجرور صفة لمصدر محذوف أو حال كما اختاره سيبويه (عَلَى الَّذِينَ) الجار والمجرور متعلقان بكتب (مِنْ قَبْلِكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف لا محل له لأنه صلة الموصول وجملة النداء وما تلاها مستأنفة مسوقة لبيان مشروعية الصيام (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) جملة الرجاء حالية وجملة تتقون خبر لعل (أَيَّاماً) ظرف متعلق بالصيام في الظاهر ولكن فيه فصلا بين المصدر وصلته، وقد منع النحاة ذلك، ولهذا نرجح نصبه بفعل محذوف يدل عليه ما قبله والتقدير صوموا أياما (مَعْدُوداتٍ) صفة للأيام وعلامة نصبه الكسرة لأنه جمع مؤنث سالم، والتنوين يفيد القلة تسهيلا على المكلفين (فَمَنْ) الفاء الفصيحة ومن اسم شرط جازم مبتدأ (كانَ) فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط واسمها ضمير مستتر تقديره هو (مِنْكُمْ) جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (مَرِيضاً) خبر كان (أَوْ) حرف عطف (عَلى سَفَرٍ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف معطوف على «مريضا» والاستعلاء جميل هنا أي مستعليا على السفر مليا به، فهو حال أيضا (فَعِدَّةٌ) الفاء رابطة لجواب الشرط وعدة مبتدأ خبره محذوف أي فعليه عدة، أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره فالحكم عدة، والجملة الاسمية المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر من (مِنْ أَيَّامٍ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لعدة (أُخَرَ) صفة لايام وعلامة جره الفتحة لانه ممنوع من الصرف، وسيأتي حكمه في باب الفوائد (وَعَلَى الَّذِينَ) الواو عاطفة والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (يُطِيقُونَهُ) فعل مضارع والواو فاعل والهاء مفعول به والجملة لا محل لها لانها صلة الموصول أي يتكلفونه بجهد ومشقة (فِدْيَةٌ) مبتدأ مؤخر (طَعامُ مِسْكِينٍ) بدل مطابق من فدية ومسكين مضاف اليه (فَمَنْ) الفاء استئنافية ومن اسم شرط جازم مبتدأ (تَطَوَّعَ) فعل ماض وهو فعل الشرط وفاعله مستتر تقديره هو (خَيْراً) منصوب بنزع الخافض أي بالزيادة على القدر المذكور في الفدية، ولك أن تعربه صفة لمصدر محذوف فهو مفعول مطلق نابت عنه صفته أي تطوعا خيرا (فَهُوَ) الفاء رابطة لجواب الشرط لانه جملة اسمية، وهو مبتدأ (خَيْرٌ) خبر (لَهُ) الجار والمجرور متعلقان بخير لانه اسم تفضيل ورد على غير القياس، والجملة الاسمية المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر من (وَأَنْ تَصُومُوا) الواو استئنافية مسوقة لتقرير الافضلية، وأن وما في حيزها في تأويل مصدر مبتدأ (خَيْرٌ) خبره (لَكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بخير (أَنْ) شرطية (كُنْتُمْ) فعل ماض ناقص في محل جزم فعل الشرط والتاء اسمها (تَعْلَمُونَ) الجملة الفعلية في محل نصب خبر كنتم، وجواب …

Al-Baqara 2:185Listen in Qur'an →
186

وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا۟ لِى وَلْيُؤْمِنُوا۟ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ

And when My servants ask you, [O Muhammad], concerning Me - indeed I am near. I respond to the invocation of the supplicant when he calls upon Me. So let them respond to Me [by obedience] and believe in Me that they may be [rightly] guided.

اللغة:

(الرفث) بفتحتين: كلام يقع وقت الجماع بين الرجال والنساء، يستقبح ذكره في وقت آخر، وأطلق على الجماع للزومه له غالبا، وفي المصباح: «رفث في منطقه رفثا من باب طلب، ويرفث بالكسر لغة. والرفث: النكاح لقوله تعالى: أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم» . وفي الأساس واللسان: وقيل: الرفث بالفرج الجماع، وباللسان المواعدة للجماع، وبالعين الغمز للجماع. والأصل في تعدية الرفث بالباء، وانما جاءت تعدية في الآية بإلى لتضمينه معنى الإفضاء.

(تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ) : تخونون أنفسكم وتنقصونها حظها من الخير، واشتقاق الاختيان من الخيانة كالاكتساب من الكسب وفيه زيادة وشدّة.

الإعراب:

(وَإِذا) الواو استئنافية والجملة استئنافية مسوقة لبيان أنه سبحانه يجيب كل من دعاه (سَأَلَكَ) فعل ماض والكاف مفعوله (عِبادِي) فاعل والجملة في محل جر بالاضافة (عَنِّي) الجار والمجرور متعلقان بسألك (فَإِنِّي) الفاء رابطة لجواب وان واسمها (قَرِيبٌ) خبرها والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (أُجِيبُ) فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر تقديره أنا والجملة الفعلية خبر ثان (دَعْوَةَ) مفعول به (الدَّاعِ) مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة المقدرة على الياء المحذوفة، وقد جرت عادة القراء على إسقاط الياء من الداع ودعاني لأنها لم تثبت لها صورة عندهم في المصحف، فمن القراء من أسقطها تبعا للرسم وقفا ووصلا، ومنهم من أثبتها في الحين ومنهم من أثبتها وصلا وحذفها وقفا (إِذا) الظرف متعلق بأجيب (دَعانِ) الجملة في محل جر بالاضافة (فَلْيَسْتَجِيبُوا) الفاء الفصيحة واللام لام الأمر ويستجيبوا فعل مضارع مجزوم بلام الأمر أي فليطلبوا إجابتي لأن السين والتاء في استفعل للطلب، والمعنى فليستجيبوا إلي بالطاعة، يقال منه: استجبت له واستجبته بمعنى أجبته قال:

وداع دعا يا من يجيب إلى الندى ... فلم يستجبه عند ذاك مجيب (لِي) الجار والمجرور متعلقان بيستجيبوا (وَلْيُؤْمِنُوا بِي) عطف على قوله فليستجيبوا لي (لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) لعلّ واسمها، وجملة الرجاء حالية (أُحِلَّ) فعل ماض مبني للمجهول (لَكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بأحل (لَيْلَةَ الصِّيامِ) الظرف ظاهر الكلام أنه متعلق بأحل، وقد أعربه الكثيرون كذلك، وفيه أن الإحلال ثابت قبل ذلك الوقت، فالأولى تقديره بمحذوف مدلول عليه بلفظ الرفث، أي أن ترفثوا، ولم نعلقه بالرفث لأن فيه تقديم معمول الصلة المفهومة من ال على الموصول (الرَّفَثُ) نائب فاعل لأحل (إِلى نِسائِكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بالرفث وجملة أحل وما تلاها مستأنفة مسوقة لإزالة اللبس. وإيضاح ذلك أنه كان في مستهل الأمر إذا أفطر الرجل حلّ له الطعام والشراب والجماع إلى أن يصلي العشاء الآخرة أو يرقد قلبها. فإذا صلاها أو رقد حرم عليه ذلك إلى الليلة القابلة. ثم إن عمر بن الخطاب واقع أهله بعد صلاة العشاء الآخرة، فلما اغتسل أخذ يبكي ويلوم نفسه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وقال:

يا رسول الله إني أعتذر إلى الله وإليك من نفسي هذه الخاطئة، وأخبره بما فعل، فقال عليه الصلاة والسلام: ما كنت جديرا بذلك يا عمر.

فنزلت (هُنَّ) ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ (لِباسٌ) خبر (لَكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لباس والجملة مفسرة لا محل لها لبيان سبب الإحلال (وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ) عطف على سابقتها (عَلِمَ اللَّهُ) الجملة تعليل لسبب نزول الآية (أَنَّكُمْ) أن واسمها (كُنْتُمْ) فعل ماض ناقص والتاء اسمها (تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ) الجملة الفعلية خبر كنتم.

وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي علم (وَعَفا عَنْكُمْ) عطف على جملة علم الله (فَالْآنَ) عطف على محذوف مقدر أي فتبتم فتاب عليكم والآن ظرف زمان متعلق بباشروهنّ (بَاشِرُوهُنَّ) فعل أمر وفاعل ومفعول به (وَابْتَغُوا) عطف على باشروهن (ما) اسم موصول في محل نصب مفعول به (كَتَبَ …

Al-Baqara 2:186Listen in Qur'an →
187

أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌۭ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌۭ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَٱلْـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ وَٱبْتَغُوا۟ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلْأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلْأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا۟ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيْلِ ۚ وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَٰكِفُونَ فِى ٱلْمَسَٰجِدِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ

It has been made permissible for you the night preceding fasting to go to your wives [for sexual relations]. They are clothing for you and you are clothing for them. Allah knows that you used to deceive yourselves, so He accepted your repentance and forgave you. So now, have relations with them and seek that which Allah has decreed for you. And eat and drink until the white thread of dawn becomes distinct to you from the black thread [of night]. Then complete the fast until the sunset. And do not have relations with them as long as you are staying for worship in the mosques. These are the limits [set by] Allah, so do not approach them. Thus does Allah make clear His ordinances to the people that they may become righteous.

اللغة:

(الرفث) بفتحتين: كلام يقع وقت الجماع بين الرجال والنساء، يستقبح ذكره في وقت آخر، وأطلق على الجماع للزومه له غالبا، وفي المصباح: «رفث في منطقه رفثا من باب طلب، ويرفث بالكسر لغة. والرفث: النكاح لقوله تعالى: أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم» . وفي الأساس واللسان: وقيل: الرفث بالفرج الجماع، وباللسان المواعدة للجماع، وبالعين الغمز للجماع. والأصل في تعدية الرفث بالباء، وانما جاءت تعدية في الآية بإلى لتضمينه معنى الإفضاء.

(تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ) : تخونون أنفسكم وتنقصونها حظها من الخير، واشتقاق الاختيان من الخيانة كالاكتساب من الكسب وفيه زيادة وشدّة.

الإعراب:

(وَإِذا) الواو استئنافية والجملة استئنافية مسوقة لبيان أنه سبحانه يجيب كل من دعاه (سَأَلَكَ) فعل ماض والكاف مفعوله (عِبادِي) فاعل والجملة في محل جر بالاضافة (عَنِّي) الجار والمجرور متعلقان بسألك (فَإِنِّي) الفاء رابطة لجواب وان واسمها (قَرِيبٌ) خبرها والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (أُجِيبُ) فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر تقديره أنا والجملة الفعلية خبر ثان (دَعْوَةَ) مفعول به (الدَّاعِ) مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة المقدرة على الياء المحذوفة، وقد جرت عادة القراء على إسقاط الياء من الداع ودعاني لأنها لم تثبت لها صورة عندهم في المصحف، فمن القراء من أسقطها تبعا للرسم وقفا ووصلا، ومنهم من أثبتها في الحين ومنهم من أثبتها وصلا وحذفها وقفا (إِذا) الظرف متعلق بأجيب (دَعانِ) الجملة في محل جر بالاضافة (فَلْيَسْتَجِيبُوا) الفاء الفصيحة واللام لام الأمر ويستجيبوا فعل مضارع مجزوم بلام الأمر أي فليطلبوا إجابتي لأن السين والتاء في استفعل للطلب، والمعنى فليستجيبوا إلي بالطاعة، يقال منه: استجبت له واستجبته بمعنى أجبته قال:

وداع دعا يا من يجيب إلى الندى ... فلم يستجبه عند ذاك مجيب (لِي) الجار والمجرور متعلقان بيستجيبوا (وَلْيُؤْمِنُوا بِي) عطف على قوله فليستجيبوا لي (لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) لعلّ واسمها، وجملة الرجاء حالية (أُحِلَّ) فعل ماض مبني للمجهول (لَكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بأحل (لَيْلَةَ الصِّيامِ) الظرف ظاهر الكلام أنه متعلق بأحل، وقد أعربه الكثيرون كذلك، وفيه أن الإحلال ثابت قبل ذلك الوقت، فالأولى تقديره بمحذوف مدلول عليه بلفظ الرفث، أي أن ترفثوا، ولم نعلقه بالرفث لأن فيه تقديم معمول الصلة المفهومة من ال على الموصول (الرَّفَثُ) نائب فاعل لأحل (إِلى نِسائِكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بالرفث وجملة أحل وما تلاها مستأنفة مسوقة لإزالة اللبس. وإيضاح ذلك أنه كان في مستهل الأمر إذا أفطر الرجل حلّ له الطعام والشراب والجماع إلى أن يصلي العشاء الآخرة أو يرقد قلبها. فإذا صلاها أو رقد حرم عليه ذلك إلى الليلة القابلة. ثم إن عمر بن الخطاب واقع أهله بعد صلاة العشاء الآخرة، فلما اغتسل أخذ يبكي ويلوم نفسه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وقال:

يا رسول الله إني أعتذر إلى الله وإليك من نفسي هذه الخاطئة، وأخبره بما فعل، فقال عليه الصلاة والسلام: ما كنت جديرا بذلك يا عمر.

فنزلت (هُنَّ) ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ (لِباسٌ) خبر (لَكُمْ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لباس والجملة مفسرة لا محل لها لبيان سبب الإحلال (وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ) عطف على سابقتها (عَلِمَ اللَّهُ) الجملة تعليل لسبب نزول الآية (أَنَّكُمْ) أن واسمها (كُنْتُمْ) فعل ماض ناقص والتاء اسمها (تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ) الجملة الفعلية خبر كنتم.

وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي علم (وَعَفا عَنْكُمْ) عطف على جملة علم الله (فَالْآنَ) عطف على محذوف مقدر أي فتبتم فتاب عليكم والآن ظرف زمان متعلق بباشروهنّ (بَاشِرُوهُنَّ) فعل أمر وفاعل ومفعول به (وَابْتَغُوا) عطف على باشروهن (ما) اسم موصول في محل نصب مفعول به (كَتَبَ …

Al-Baqara 2:187Listen in Qur'an →
188

وَلَا تَأْكُلُوٓا۟ أَمْوَٰلَكُم بَيْنَكُم بِٱلْبَٰطِلِ وَتُدْلُوا۟ بِهَآ إِلَى ٱلْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا۟ فَرِيقًۭا مِّنْ أَمْوَٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ

And do not consume one another's wealth unjustly or send it [in bribery] to the rulers in order that [they might aid] you [to] consume a portion of the wealth of the people in sin, while you know [it is unlawful].

اللغة:

(تُدْلُوا بِها) تلقوا بها، وأدلى الدلو أرسلها في البئر، وسقى أرضه بالدّالية وبالدوالي وهي النواعير، ودلّى شيئا في مهواة وتدلّى هو بنفسه ودلّى برجليه من السرير ودلّاه بحبل من سطح أو جبل. قال الفرزدق:

هما دلّتاني من ثمانين قامة ... كما انقضّ باز أقتم الرّيش كاسره

والدوالي: عنب أسود غير حالك، ولا أدري علام استند صاحب المنجد في زعمه: إنها مولّدة. هذا وقد تقصيت كل ما فاؤه دال وعينه لام فاذا به يفيد معنى التّدلّي والانملاس، ومنه الدلج وهو السّرى بالليل، ولا يخفى ما فيه من الانملاس، ودلف الشيخ مشى فوق الدّبيب كأنه يتدلى من مكان عال. وهذا من العجب بمكان.

الإعراب:

(وَلا تَأْكُلُوا) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لتقرير حكم آخر يتعلق بالأموال وطرق اكتسابها، ولا ناهية، وتأكلوا فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل (أَمْوالَكُمْ) مفعول به (بَيْنَكُمْ) ظرف متعلق بمحذوف حال من أموالكم، أي لا تأكلوها كائنة بينكم (بِالْباطِلِ) الجار والمجرور متعلقان بتأكلوا أي لا تتناولوها بسبب باطل (وَتُدْلُوا) الواو عاطفة، وتدلوا فعل مضارع معطوف على تأكلوا داخل في حيز النهي، ولك أن تجعلها للمغية، وتدلوا منصوب بأن مضمرة بعدها (بِها) الجار والمجرور متعلقان بتدلوا (إِلَى الْحُكَّامِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال أي لاجئين متحاكمين (لِتَأْكُلُوا) اللام للتعليل، وتأكلوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، والواو فاعل والجار والمجرور في محل نصب مفعول لأجله (فَرِيقاً) مفعول به (مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة (بِالْإِثْمِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال، أي متشبثين بما يستوجب الإثم من شهادة الزور واليمين الكاذبة (وَأَنْتُمْ) الواو حالية، وأنتم ضمير منفصل مبتدأ (تَعْلَمُونَ) فعل مضارع مرفوع، وفاعل، والجملة خبر، والجملة بعد واو الحال حالية.

Al-Baqara 2:188Listen in Qur'an →
189

۞ يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْأَهِلَّةِ ۖ قُلْ هِىَ مَوَٰقِيتُ لِلنَّاسِ وَٱلْحَجِّ ۗ وَلَيْسَ ٱلْبِرُّ بِأَن تَأْتُوا۟ ٱلْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنِ ٱتَّقَىٰ ۗ وَأْتُوا۟ ٱلْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَٰبِهَا ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

They ask you, [O Muhammad], about the new moons. Say, "They are measurements of time for the people and for Hajj." And it is not righteousness to enter houses from the back, but righteousness is [in] one who fears Allah. And enter houses from their doors. And fear Allah that you may succeed.

اللغة:

(مَواقِيتُ) : جمع ميقات، وأصله موقات قلبت الواو ياء لكسر ما قبلها، وهي معالم يوقّت الناس بها شئون معايشهم.

الإعراب:

(يَسْئَلُونَكَ) فعل مضارع مرفوع، وفاعل، ومفعول به، والجملة مستأنفة مسوقة لبيان الحكمة في اختلاف الأهلة، بعد أن ألحفوا في السؤال عن ذلك. روي أن معاذ بن جبل وثعلبة بن غنم الأنصاريّ قالا: يا رسول الله، ما بال الهلال يبدو دقيقا ثم يزيد حتى يمتلىء ويستوي، ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدأ، لا يكون على حال واحدة؟ فجاءت الآية بالحكم الشامل الحاسم. والحكمة المنوخاة من تطور الهلال لتوقيت المعايش واتساقها على نمط واحد باهر، والهلال مفرد وجمع، باختلاف زمانه، ويجمع قياسا على أهلّة، وهو مقيس في فعال المضعّف، نحو: عنان وأعنّة، وزمام وأزمّة، وسنان وأسنّة. (عَنِ الْأَهِلَّةِ) الجار والمجرور متعلقان بيسألونك (قُلْ) فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره أنت والجملة استئنافية (هِيَ مَواقِيتُ) جملة اسمية من مبتدأ وخبر في محل نصب مقول القول (لِلنَّاسِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لمواقيت (وَالْحَجِّ) عطف على الناس (وَلَيْسَ) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة للاستطراد، وسيأتي ذكره، أو كأنه تعكيس في سؤالهم، وإن مثلهم فيه كمثل من يترك باب البيت ويدخله من ظهره، وليس فعل ماض ناقص (الْبِرُّ) اسم ليس (بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ) الباء حرف جر زائد في خبر ليس، وأن وما بعدها في تأويل مصدر خبر ليس، والبيوت مفعول به (مِنْ ظُهُورِها) الجار والمجرور متعلقان بتأتوا (وَلكِنَّ) الواو عاطفة، ولكن حرف للاستدراك مشبه بالفعل (الْبِرُّ) اسمها المنصوب، ولا بد من تقدير محذوف ليتسق الكلام، كأنه قيل:

إن ما تفعلونه من استقصاء في السؤال ليس برا، ولكن البر (مِنْ) اسم موصول خبر لكن، ولا من حذف مضاف، أي برّ من (اتَّقى) الجملة صلة الموصول لا محل لها (وَأْتُوا) الواو عاطفة، وعطف الإنشاء على الخبر جائز، فقد تقدمت جملتان خبريتان وهما: ليس البر، ولكن البر من اتقى، وعطف عليها جملتان إنشائيتان وهما:

وأتوا البيوت، واتقوا الله (الْبُيُوتَ) مفعول به (مِنْ أَبْوابِها) الجار والمجرور متعلقان بأتوا (وَاتَّقُوا اللَّهَ) الجملة عطف على الجملة الأمرية (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) لعل واسمها، وجملة تفلحون خبرها، وجملة الرجاء حالية.

البلاغة:

«الاستطراد» وهو فن دقيق متشعب، يجنح اليه المتكلم في غرض من أغراض القول يخيل إليك انه مستمر فيه، ثم يخرج منه إلى غيره لمناسبة بينهما، ثم يرجع إلى الاول، فقد ذكر عن الأهلة واختلافها أنها مواقيت للحج، وأن مثلهم في السؤال كمثل من يترك باب البيت ويدخل من ظهره، فقد كان ناس من الأنصار إذا أحرموا لم يدخل أحد منهم حائطا- أي بستانا- ولا دارا ولا فسطاطا من باب، فاذا كان من أهل المدر نقب نقبا في ظهر بيته، منه يدخل ويخرج، أو يتخذ سلما فيه يصعد، وإن كان من أهل الوبر خرج من خلف الخباء، فقيل لهم ذلك. ومن جميل هذا الفن قول عبد المطلب:

لنا نفوس لنيل المجد عاشقة ... فان تسلّت أسلناها على الأسل

لا ينزل المجد إلا في منازلنا ... كالنوم ليس له مأوى سوى المقل

الفوائد:

اختلف علماء البلاغة في السؤال: أهو سؤال عن السبب أم عن الحكمة؟ واختار الزمخشري والراغب والقاضي البيضاوي أنه سؤال عن الحكمة كما يدل عليه الجواب إخراجا للكلام على مقتضى الظاهر لأنه الأصل، واختار السّكّاكيّ أنه سؤال عن السبب، لأن الحكمة ظاهرة لا تستحق السؤال عنها، والجواب من الأسلوب الحكيم.

وقد أطال كل فريق في الاحتجاج لما يدعيه، وانتهى بهم الأمر إلى التراشق بقوارص الكلام، مما لا يتسع له المقام فلله درّ رجال التراث عندنا، ما أشدّ تقصّيهم وأكثر تنقيبهم.

Al-Baqara 2:189Listen in Qur'an →
190

وَقَٰتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ

Fight in the way of Allah those who fight you but do not transgress. Indeed. Allah does not like transgressors.

اللغة:

«ثقفتموهم» : وجدتموهم، وثقف الشيء: أخذه أو ظفر به أو أدركه، وثقفت العلم والصناعة في أوحى مدة إذا أسرعت أخذه، وغلام ثقف لقف، وقد ثقف ثقافة بفتح الثاء، والثاء والقاف تدلان على معنى الأخذ على وجه الغلبة إذا اجتمعتا في أول الكلمة، فالثقل معروف ينوء به صاحبه لأنه يغلبه وينوءه، وأثقله المرض غلبه، والثقال بفتح الثاء: المرأة العظيمة الكفل، الثقيلة التصرف.

قال الراعي:

ثقال إذا راد النساء فريدة ... صناع فقد صادت لدى الغوانيا

وثقب الشيء بالمثقب، وثقب اللّآل الدرة وثقبن البراقع لعيونهن.

قال المثقب العبدي:

أرين محاسنا وكننّ أخرى ... وثقّبن الوصاوص للعيون

الإعراب:

(وَقاتِلُوا) الواو استئنافية، والجملة مستأنفة مسوقة لبيان أحكام القتال، وهي أول آية نزلت في المقاتلة في المدينة لإعلاء كلمة الله. وقاتلوا فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعل (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) الجار والمجرور متعلقان بقاتلوا (الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ) اسم الموصول مفعول به، وجملة يقاتلونكم صلة (وَلا تَعْتَدُوا) الواو عاطفة، ولا ناهية، وتعتدوا فعل مضارع مجزوم بلا، والواو فاعل (إِنَّ اللَّهَ) إن واسمها (لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) لا نافية، ويحب فعل مضارع مرفوع، والفاعل مستتر يعود على الله، والمعتدين مفعول به، وجملة لا يحب المعتدين خبر إن، وجملة إن وماتلاها تعليلية (وَاقْتُلُوهُمْ) عطف أيضا، وكرر الأمر بقتلهم للتأكيد (حَيْثُ) ظرف مكان مبني على الضم متعلق باقتلوهم (ثَقِفْتُمُوهُمْ) فعل وفاعل ومفعول به، والميم علامة جمع الذكور وقد أشبعت بالواو الزائدة، والجملة الفعلية في محل جر بالاضافة (وَأَخْرِجُوهُمْ) عطف على اقتلوهم (مِنْ حَيْثُ) أدخل حرف الجر على حيث، ولا يجر إلا بها وبالباء، والجار والمجرور متعلقان بأخرجوهم (أَخْرَجُوكُمْ) فعل وفاعل ومفعول به، والجملة في محل جر بالإضافة (وَالْفِتْنَةُ) الواو اعتراضية والفتنة مبتدأ (أَشَدُّ) خبر (مِنَ الْقَتْلِ) الجار والمجرور متعلقان بأشدّ، والجملة اعتراضية لا محل لها جارية مجرى المثل كما سيأتي (فَإِنْ) الفاء استئنافية، وإن شرطية (قاتَلُوكُمْ) فعل ماض مبني على الضم، والواو فاعل، والكاف مفعول به، والفعل في محل جزم فعل الشرط (فَاقْتُلُوهُمْ) الفاء رابطة لجواب الشرط، واقتلوهم فعل أمر وفاعل ومفعول به، وجملة فاقتلوهم في محل جزم جواب الشرط (كَذلِكَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (جَزاءُ الْكافِرِينَ) مبتدأ مؤخر والجملة استئنافية (فَإِنِ) الفاء استئنافية، وان شرطية (انْتَهَوْا) فعل ماض في محل جزم فعل الشرط (فَإِنِ) الفاء رابطة لجواب الشرط، وانّ حرف مشبه بالفعل (اللَّهَ) اسم إن (غَفُورٌ رَحِيمٌ) خبران لإن.

البلاغة:

في قوله تعالى: «والفتنة أشد من القتل» فن إرسال المثل، فهي جملة مسوقة مساق المثل، لأن الإخراج من الوطن هو الفتنة التي ما بعدها فتنة، وقيل لبعضهم: ما أشدّ من الموت؟ قال: الذي يتمنّى معه الموت، والإخراج من الوطن بمثابة إخراج الروح من الجسم. قال ابن الرومي:

فقد ألفته النفس حتى كأنه ... لها جسد إن بان غودر هالكا

ولعل زعيم الشعراء المبدعين فيه أبو الطيب المتنبي.

ولو أردنا الاقتباس لضاق بنا المجال وحسبك أن ترجع إلى ديوانه لتجد ما يستهويك.

Al-Baqara 2:190Listen in Qur'an →

Commentary: I'rab al-Qur'an wa Bayanuh by Muhyi al-Din al-Darwish. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.