Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 181–190 of 286

181

فَمَنۢ بَدَّلَهُۥ بَعْدَمَا سَمِعَهُۥ فَإِنَّمَآ إِثْمُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُۥٓ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌۭ

Then whoever alters the bequest after he has heard it - the sin is only upon those who have altered it. Indeed, Allah is Hearing and Knowing.

شرح الكلمات:

كُتِبَ: فرض وأُثبِتَ.

خيراً: مالاً نقداً أو عرضاً أو عقاراً.

الوصية: الوصية ما يوصى به من مال وغيره.

المعروف: ما تعارف عليه الناس كثيرا أو قليلاً بحيث لا يزيد على الثلث.

التبديل: التغيير للشيء بآخر.

جنفاً أو إثماً: الجنف: الميل عن الحق خطأً، والإثم تعمد الخروج عن الحق والعدل.

معنى الآيات:

بمناسبة ذكر آية القصاص وفيها أن القاتل عرضة للقتل والمفروض فيه أن يوصي في ماله قبل قتله، ذكر تعالى آية الوصية فقال تعالى: كتب عليكم أيها المسلمون إذا حضر أحدكم الموت إن ترك مالاً الوصية أي الإيصاء للوالدين والأقربين بالمعروف حقاً على المتقين ثم نسخ الله تعالى هذا الحكم بآية المواريث، ويقول رسول الله ﷺ «فلا وصية لوارث» ونسخ الوجوب وبقي الاستحباب ولكن لغير الوالدين والأقربين الوارثين إلا أن يجيز ذلك الورثة وأن تكون الوصية ثلثاً فأقل فإن زادت وأجازها الورثة جازت لحديث ابن عباس عند الدارقطني لا تجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة، ودليل استحباب الوصية حديث سعد في الصحيح حيث أذن له الرسول في الوصية بالثلث، وقد تكون الوصية واجبة على المسلم وذلك إن ترك ديوناً لازمة، وحقوقا واجبة في ذمته فيجب أن يوصي بقضائها واقتضائها بعد موته لحديث ابن عمر في الصحيح «ما حق امرىء مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده»، هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٨٠] وأما الآية الثانية [١٨١] فيقول تعالى لعباده المؤمنين فمن بدل إيصاء مؤمن أوصى به بأن زاد فيه هذا الحكم غيره أو بدل نوعاً بآخر فلا إثم على الموصي ولكن الإثم على من بدل وغيّر، وختم هذا الحكم بقوله أن الله سميع عليم تهديداً ووعيداً لمن يقدم على تغيير الوصايا لغرض فاسد وهوى سيء وفي الآية الأخيرة [١٨٢] أخبر تعالى أن من خاف من موصٍ جنفاً أو ميلاً عن الحق والعدل بأن جار في وصيته بدون تعمد الجور ولكن خطأ أو خاف إثماً على الموصى حيث جار وتعدى على علم في وصيته فأصلح بينهم أي بين الموصي والموصى لهم فلا إثم عليه في إصلاح الخطأ وتصويب الخطأ والغلط، وختم هذا الحكم بقوله: ﴿إنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ وعداً بالمغفرة والرحمة لمن أخطأ غير عامد.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- نسخ الوصية للوارثين مطلقاً إلا بإجازة الورثة.

٢- استحباب الوصية بالمال لمن ترك مالاً كثيراً يوصي به في وجوه البر والخير.

٣- تأكد الوصيّة حضر الموت أو لم يحضر لمن له أو عليه حقوق خشية أن يموت فتضيع الحقوق فيأثم بإضاعتها.

٤- حرمة تبديل الوصية وتغييرها إلى غير الصالح.

Al-Baqara 2:181Listen in Qur'an →
182

فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍۢ جَنَفًا أَوْ إِثْمًۭا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

But if one fears from the bequeather [some] error or sin and corrects that which is between them, there is no sin upon him. Indeed, Allah is Forgiving and Merciful.

شرح الكلمات:

كُتِبَ: فرض وأُثبِتَ.

خيراً: مالاً نقداً أو عرضاً أو عقاراً.

الوصية: الوصية ما يوصى به من مال وغيره.

المعروف: ما تعارف عليه الناس كثيرا أو قليلاً بحيث لا يزيد على الثلث.

التبديل: التغيير للشيء بآخر.

جنفاً أو إثماً: الجنف: الميل عن الحق خطأً، والإثم تعمد الخروج عن الحق والعدل.

معنى الآيات:

بمناسبة ذكر آية القصاص وفيها أن القاتل عرضة للقتل والمفروض فيه أن يوصي في ماله قبل قتله، ذكر تعالى آية الوصية فقال تعالى: كتب عليكم أيها المسلمون إذا حضر أحدكم الموت إن ترك مالاً الوصية أي الإيصاء للوالدين والأقربين بالمعروف حقاً على المتقين ثم نسخ الله تعالى هذا الحكم بآية المواريث، ويقول رسول الله ﷺ «فلا وصية لوارث» ونسخ الوجوب وبقي الاستحباب ولكن لغير الوالدين والأقربين الوارثين إلا أن يجيز ذلك الورثة وأن تكون الوصية ثلثاً فأقل فإن زادت وأجازها الورثة جازت لحديث ابن عباس عند الدارقطني لا تجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة، ودليل استحباب الوصية حديث سعد في الصحيح حيث أذن له الرسول في الوصية بالثلث، وقد تكون الوصية واجبة على المسلم وذلك إن ترك ديوناً لازمة، وحقوقا واجبة في ذمته فيجب أن يوصي بقضائها واقتضائها بعد موته لحديث ابن عمر في الصحيح «ما حق امرىء مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده»، هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٨٠] وأما الآية الثانية [١٨١] فيقول تعالى لعباده المؤمنين فمن بدل إيصاء مؤمن أوصى به بأن زاد فيه هذا الحكم غيره أو بدل نوعاً بآخر فلا إثم على الموصي ولكن الإثم على من بدل وغيّر، وختم هذا الحكم بقوله أن الله سميع عليم تهديداً ووعيداً لمن يقدم على تغيير الوصايا لغرض فاسد وهوى سيء وفي الآية الأخيرة [١٨٢] أخبر تعالى أن من خاف من موصٍ جنفاً أو ميلاً عن الحق والعدل بأن جار في وصيته بدون تعمد الجور ولكن خطأ أو خاف إثماً على الموصى حيث جار وتعدى على علم في وصيته فأصلح بينهم أي بين الموصي والموصى لهم فلا إثم عليه في إصلاح الخطأ وتصويب الخطأ والغلط، وختم هذا الحكم بقوله: ﴿إنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ وعداً بالمغفرة والرحمة لمن أخطأ غير عامد.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- نسخ الوصية للوارثين مطلقاً إلا بإجازة الورثة.

٢- استحباب الوصية بالمال لمن ترك مالاً كثيراً يوصي به في وجوه البر والخير.

٣- تأكد الوصيّة حضر الموت أو لم يحضر لمن له أو عليه حقوق خشية أن يموت فتضيع الحقوق فيأثم بإضاعتها.

٤- حرمة تبديل الوصية وتغييرها إلى غير الصالح.

Al-Baqara 2:182Listen in Qur'an →
183

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ

O you who have believed, decreed upon you is fasting as it was decreed upon those before you that you may become righteous -

شرح الكلمات:

كُتِبَ: فرض وأثبت.

الصيام: لغة الإمساك والمراد به هنا الإمتناع عن الأكل والشرب وغشيان النساء من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.

أياماً معدودات: تسعة وعشرون أو ثلاثون يوماً بحسب شهر رمضان.

فعدة من أيام أخر: فعلى من أفطر لعذر المرض أو السفر فعليه صيام أيام أخر بعدد الأيام التي أفطر فيها.

يطيقونه: أي يتحملونه بمشقة لكبر سن أو مرض لا يرجى برؤه.

فدية طعام مسكين: فالواجب على من أفطر لعذر مما ذكر أن يطعم على كل يوم مسكيناً، ولا قضاء عليه.

فمن تطوع خيراً: أي زاد على المدين أو أطعم أكثر من مسكين فهو خير له.

وأن تصوموا خير لكم: الصيام على من يطيقه ولو بمشقة خير من الإفطار مع الطعام.

معنى الآيتين:

لما هاجر الرسول ﷺ إلى المدينة وأصبحت دار إسلام أخذ التشريع ينزل ويتوالى ففي الآيات السابقة كان حكم القصاص والوصية ومراقبة الله في ذلك، وكان من أعظم ما يكون في المؤمن من ملكة التقوى الصيام فأنزل الله تعالى فرض الصيام في السنة الثانية للهجرة فناداهم بعنوان الإيمان يا آيها الذين آمنوا وأعلمهم أنه كتب عليهم الصيام كما كتبه على الذين من قبلهم من الأمم السابقة فقال: ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ...﴾ وعلل ذلك بقوله: لعلكم تتقون أي ليعدكم به للتقوى التي هي امتثال الأوامر واجتناب النواهي، لما في الصيام من مراقبة الله تعالى، وقوله: ﴿أيّاماً مَّعْدُوداتٍ﴾ ذكره ليهوّن به عليهم كلفة الصوم ومشقته، إذ لم يجعله شهوراً ولا أعواماً. وزاد في التخفيف أن أذن للمريض والمسافر أن يفطر ويقضي بعد الصحة أو العودة من السفر فقال لهم: ﴿فَمَن كانَ مِنكُم مَّرِيضاً أوْ عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أيّامٍ أُخَرَ﴾ كما أن غير المريض والمسافر إذا كان يطيق الصيام بمشقة وكلفة شديدة له أن يفطر ويطعم على كل يومٍ مسكيناً وأعلمهم أن الصيام في هذه الحال خير. ثم نسخ هذا الحكم الأخير بقوله في الآية الآتية: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ وقوله: ﴿إن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ يريد: تعلمون فوائد الصوم الدنيوية والأخروية وهي كثيرة أجلها مغفرة الذنوب وذهاب الأمراض.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- فرضية الصيام وهو شهر رمضان.

٢- الصيام يربي ملكة التقوى في المؤمن.

٣- الصيام يكفِّرُ الذنوب لحديث: «من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه». ٤ - رخصة الإفطار للمريض والمسافر.

٥- المرأة الحامل أو المرضع دل قوله وعلى الذين يطيقونه أنه يجوز لهما الإفطار مع القضاء وكذا الشيخ الكبير فإنه يفطر ولا يقضي والمريض مرضاً لا يرجى برؤه كذلك.

إلا أن عليهما أن يطعما عن كل يوم مسكيناً بإعطائه حفنتي طعام كما أن المرأة الحامل والمرضع إذا خافت على حملها أو طفلها أو على نفسها أن عليها أن تطعم مع كل صوم تصومه قضاء مسكيناً.

٦- في الصيام فوائد دينية واجتماعية عظيمة أُشير إليها بلفظ إن كنتم تعلمون.

من هذه الفوائد:

١- يعود الصائم الخشية من الله تعالى في السر والعلن.

٢- كسر حدة الشهوة ولذا أرشد العازب إلى الصوم.

٣- يربي الشفقة والرحمة في النفس.

٤- فيه المساواة بين الأغنياء والفقراء والأَشراف والأوضاع.

٥- تعويد الأمة النظام والوحدة والوئام.

٦- يذهب المواد المترسبة في البدن وبذلك تتحسن صحة الصائم.

Al-Baqara 2:183Listen in Qur'an →
184

أَيَّامًۭا مَّعْدُودَٰتٍۢ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍۢ فَعِدَّةٌۭ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدْيَةٌۭ طَعَامُ مِسْكِينٍۢ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًۭا فَهُوَ خَيْرٌۭ لَّهُۥ ۚ وَأَن تَصُومُوا۟ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ

[Fasting for] a limited number of days. So whoever among you is ill or on a journey [during them] - then an equal number of days [are to be made up]. And upon those who are able [to fast, but with hardship] - a ransom [as substitute] of feeding a poor person [each day]. And whoever volunteers excess - it is better for him. But to fast is best for you, if you only knew.

شرح الكلمات:

كُتِبَ: فرض وأثبت.

الصيام: لغة الإمساك والمراد به هنا الإمتناع عن الأكل والشرب وغشيان النساء من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.

أياماً معدودات: تسعة وعشرون أو ثلاثون يوماً بحسب شهر رمضان.

فعدة من أيام أخر: فعلى من أفطر لعذر المرض أو السفر فعليه صيام أيام أخر بعدد الأيام التي أفطر فيها.

يطيقونه: أي يتحملونه بمشقة لكبر سن أو مرض لا يرجى برؤه.

فدية طعام مسكين: فالواجب على من أفطر لعذر مما ذكر أن يطعم على كل يوم مسكيناً، ولا قضاء عليه.

فمن تطوع خيراً: أي زاد على المدين أو أطعم أكثر من مسكين فهو خير له.

وأن تصوموا خير لكم: الصيام على من يطيقه ولو بمشقة خير من الإفطار مع الطعام.

معنى الآيتين:

لما هاجر الرسول ﷺ إلى المدينة وأصبحت دار إسلام أخذ التشريع ينزل ويتوالى ففي الآيات السابقة كان حكم القصاص والوصية ومراقبة الله في ذلك، وكان من أعظم ما يكون في المؤمن من ملكة التقوى الصيام فأنزل الله تعالى فرض الصيام في السنة الثانية للهجرة فناداهم بعنوان الإيمان يا آيها الذين آمنوا وأعلمهم أنه كتب عليهم الصيام كما كتبه على الذين من قبلهم من الأمم السابقة فقال: ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ...﴾ وعلل ذلك بقوله: لعلكم تتقون أي ليعدكم به للتقوى التي هي امتثال الأوامر واجتناب النواهي، لما في الصيام من مراقبة الله تعالى، وقوله: ﴿أيّاماً مَّعْدُوداتٍ﴾ ذكره ليهوّن به عليهم كلفة الصوم ومشقته، إذ لم يجعله شهوراً ولا أعواماً. وزاد في التخفيف أن أذن للمريض والمسافر أن يفطر ويقضي بعد الصحة أو العودة من السفر فقال لهم: ﴿فَمَن كانَ مِنكُم مَّرِيضاً أوْ عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أيّامٍ أُخَرَ﴾ كما أن غير المريض والمسافر إذا كان يطيق الصيام بمشقة وكلفة شديدة له أن يفطر ويطعم على كل يومٍ مسكيناً وأعلمهم أن الصيام في هذه الحال خير. ثم نسخ هذا الحكم الأخير بقوله في الآية الآتية: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ وقوله: ﴿إن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ يريد: تعلمون فوائد الصوم الدنيوية والأخروية وهي كثيرة أجلها مغفرة الذنوب وذهاب الأمراض.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- فرضية الصيام وهو شهر رمضان.

٢- الصيام يربي ملكة التقوى في المؤمن.

٣- الصيام يكفِّرُ الذنوب لحديث: «من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه». ٤ - رخصة الإفطار للمريض والمسافر.

٥- المرأة الحامل أو المرضع دل قوله وعلى الذين يطيقونه أنه يجوز لهما الإفطار مع القضاء وكذا الشيخ الكبير فإنه يفطر ولا يقضي والمريض مرضاً لا يرجى برؤه كذلك.

إلا أن عليهما أن يطعما عن كل يوم مسكيناً بإعطائه حفنتي طعام كما أن المرأة الحامل والمرضع إذا خافت على حملها أو طفلها أو على نفسها أن عليها أن تطعم مع كل صوم تصومه قضاء مسكيناً.

٦- في الصيام فوائد دينية واجتماعية عظيمة أُشير إليها بلفظ إن كنتم تعلمون.

من هذه الفوائد:

١- يعود الصائم الخشية من الله تعالى في السر والعلن.

٢- كسر حدة الشهوة ولذا أرشد العازب إلى الصوم.

٣- يربي الشفقة والرحمة في النفس.

٤- فيه المساواة بين الأغنياء والفقراء والأَشراف والأوضاع.

٥- تعويد الأمة النظام والوحدة والوئام.

٦- يذهب المواد المترسبة في البدن وبذلك تتحسن صحة الصائم.

Al-Baqara 2:184Listen in Qur'an →
185

شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًۭى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٍۢ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍۢ فَعِدَّةٌۭ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا۟ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

The month of Ramadhan [is that] in which was revealed the Qur'an, a guidance for the people and clear proofs of guidance and criterion. So whoever sights [the new moon of] the month, let him fast it; and whoever is ill or on a journey - then an equal number of other days. Allah intends for you ease and does not intend for you hardship and [wants] for you to complete the period and to glorify Allah for that [to] which He has guided you; and perhaps you will be grateful.

شرح الكلمات:

شهر رمضان: هو الشهر التاسع من شهور السنة القمرية، ولفظ الشهر مأخوذ من الشهرة، ورمضان مأخوذ من رمض الصائم إذا حرّ جوفه من العطش.

الذي أنزل فيه القرآن: هذه آية فضله على غيره من سائر الشهور حيث أنزل فيه القرآن وذلك في ليلة القدر منه لآية ﴿إنَّآ أنزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبارَكَةٍ﴾ [الدخان: ٣] وآية ﴿إنّا أنزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ﴾ [القدر: ١]، أنزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في سماء الدنيا ثم نزل نجماً بعد نجم، وابتدىء نزوله على رسول الله ﷺ في رمضان أيضاً.

هدى للناس: هادياً للناس إلى ما فيه كمالهم وسعادتهم في الدارين.

وبينات من الهدى والفرقان: البينات جمع بينة والهدى الإرشاد، والمراد أن القرآن نزل هادياً للناس ومبيناً لهم سبيل الهدى موضحاً طريق الفوز والنجاة فارقاً لهم بين الحق والباطل في كل شؤون الحياة.

شهد الشهر: حضر الإعلان عن رؤيته.

فعدة من أيام أخر: فعليه القضاء بعدد الأيام التي أفطرها مريضاً أو مسافراً.

ولتكملوا العدة: وجب القضاء من أجل إكمال عدة الشهر ثلاثين أو تسعة وعشرين يوماً.

ولتكبروا الله على ما هداكم: وذلك عند إتمام صيام رمضان من رؤية الهلال إلى العودة من صلاة العيد والتكبير مشروع وفيه أجر كبير، وصفته المشهورة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

ولعلكم تشكرون: فرض عليكم الصوم وندبكم إلى التكبير لتكونوا بذلك من الشاكرين لله تعالى على نعمه لأن الشكر هو الطاعة.

معنى الآية الكريمة:

لما ذكر تعالى أنه كتب على أمة الإسلام الصيام في الآية السابقة وأنه أيام معدودات بينّ في هذه الآية أن المراد من الأيام المعدودات أيام شهر رمضان المبارك الذي أنزل فيه القرآن هادياً وموضحاً طرق الهداية، وفارقاً بين الحق والباطل، فقال تعالى ﴿شَهْرُ رَمَضانَ ٱلَّذِيۤ أُنْزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْآنُ هُدًى لِّلنّاسِ وبَيِّناتٍ مِّنَ ٱلْهُدىٰ وٱلْفُرْقانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ﴾ يريد شهر رمضان ومعنى شهد كان حاضراً غير مسافر لما أعلن عن رؤية هلال رمضان، فليصمه على سبيل الوجوب إن كان مكلفاً. ثم ذكر عذر المرض والسفر، وأن على من أفطر بهما قضاء ما أفطر بعدده وأخبر تعالى أنه يريد بالإذن في الإفطار للمريض والمسافر اليسر بالأمة ولا يريد بها العسر فله الحمد وله المنة فقال تعالى: ﴿ومَن كانَ مَرِيضاً أوْ عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أيّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ﴾.

ثم علل تعالى للقضاء بقوله ولتكملوا العدة أي عدة أيام رمضان هذا أولاً وثانياً لتكبروا الله على ما هداكم عندما تكملون الصيام برؤية هلال شوال وأخيراً ليعدكم بالصيام والذكر للشكر وقال عز وجل ﴿ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.

هداية الآية:

من هداية الآية:

١- فضل شهر رمضان وفضل القرآن.

٢- وجوب صيام رمضان على المكلفين والمكلف هو المسلم العاقل البالغ مع سلامة المرأة من دمي الحيض والنفاس.

٣- الرخصة للمريض الذي يخاف تأخر برئه أو زيادة مرضه، والمسافر مسافة قصر.

٤- وجوب القضاء على من أفطر لعذر.

٥- يسر الشريعة الإسلامية وخلوها من العسر والحرج.

٦- مشروعية التكبير ليلة العيد ويومه وهذا التكبير جزء لشكر نعمة الهداية إلى الإسلام.

٧- الطاعات هي الشكر فمن لم يطع الله ورسوله لم يكن شاكراً فيعد مع الشاكرين.

Al-Baqara 2:185Listen in Qur'an →
186

وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا۟ لِى وَلْيُؤْمِنُوا۟ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ

And when My servants ask you, [O Muhammad], concerning Me - indeed I am near. I respond to the invocation of the supplicant when he calls upon Me. So let them respond to Me [by obedience] and believe in Me that they may be [rightly] guided.

شرح الكلمات:

الداعي: السائل ربه حاجته.

فليستجيبوا لي: أي يجيبوا ندائي إذا دعوتهم لطاعتي وطاعة رسولي بفعل المأمور وترك المنهي والتقرب إليّ بفعل القرب وترك ما يوجب السخط.

يرشدون: بكمال القوتين العلمية والعملية إذ الرشد هو العلم بمحاب الله ومساخطه، وفعل المحاب وترك المساخط، ومن لا علم له ولا عمل فهو السفيه الغاوي والضال الهالك.

معنى الآية الكريمة:

ورد أن جماعة من الصحابة سألوا النبي قائلين: أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه فأنزل الله تعالى قوله: ﴿وإذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدّاعِ﴾ الآية، ومعنى المناجاة المكالمة بخفض الصوت، والمناداة برفع الصوت، وإجابة الله دعوة عبده قبول طلبه وإعطاؤه مطلوبه. وما على العباد إلا أن يستجيبوا لربهم بالإيمان به وبطاعته في أمره ونهيه وبذلك يتم رشدهم ويتأهلون للكمال والإسعاد في الدارين الدنيا والآخرة.

هداية الآية:

من هداية الآية:

١- قرب الله تعالى من عباده إذ العوالم كلها في قبضته وتحت سلطانه ولا يبعد عن الله شيء من خلقه إذ ما من كائن إلا والله يراه ويسمعه ويقدر عليه، وهذه حقيقة القرب.

٢- كراهية رفع الصوت بالعبادات إلا ما كان في التلبية والأذان والإقامة.

٣- وجوب الإستجابة لله تعالى بالإيمان وصالح الأعمال.

٤- الرشد في طاعة الله والغيّ والسفه في معصيته تعالى.

Al-Baqara 2:186Listen in Qur'an →
187

أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌۭ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌۭ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَٱلْـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ وَٱبْتَغُوا۟ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلْأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلْأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا۟ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيْلِ ۚ وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَٰكِفُونَ فِى ٱلْمَسَٰجِدِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ

It has been made permissible for you the night preceding fasting to go to your wives [for sexual relations]. They are clothing for you and you are clothing for them. Allah knows that you used to deceive yourselves, so He accepted your repentance and forgave you. So now, have relations with them and seek that which Allah has decreed for you. And eat and drink until the white thread of dawn becomes distinct to you from the black thread [of night]. Then complete the fast until the sunset. And do not have relations with them as long as you are staying for worship in the mosques. These are the limits [set by] Allah, so do not approach them. Thus does Allah make clear His ordinances to the people that they may become righteous.

شرح الكلمات:

ليلة الصيام: الليلة التي يصبح العبد بعدها صائماً.

الرفث: الجماع.

لباس لكم: كناية عن اختلاط بعضكم ببعض كاختلاط الثوب بالبدن.

تختانون أنفسكم: بتعريضها للعقاب، ونقصان حظها من الثواب بالجماع ليلة الصيام قبل أن يحل الله لكم ذلك.

باشروهن: جامعوهن، أباح لهم ذلك ليلاً.

وابتغوا ما كتب الله لكم: اطلبوا بالجماع الولد إن كان قد كتب لكم، ولا يكن الجماع لمجرد الشهوة.

الخيط الأبيض: الفجر الكاذب وهو بياض يلوح في الأفق كذنب السرحان.

الخيط الأسود: سواد يأتي بعد البياض الأول فينسخه تماماً.

الفجر: انتشار الضوء أفقياً ينسخ سواد الخيط الأسود ويعم الضياء الأفق كله.

عاكفون في المساجد: منقطعون إلى العبادة في المسجد تقرّباً إلى الله تعالى.

حدود الله: جمع حد وهو ما شرع الله تعالى من الطاعات فعلاً أو تركاً.

كذلك يبين الله آياته: أي كما بين أحكام الصيام يبين أحكام سائر العبادات من أفعال وتروك ليهيئهم للتقوى التي هي السبب المورث للجنة.

معنى الآية الكريمة:

كان في بداية فرض الصيام أن من نام بالليل لم يأكل ولم يشرب ولم يقرب امرأته حتى الليلة الآتية. كأن الصيام يبتدىء من النوم لا من طلوع الفجر، ثم إن ناساً أتوا نساءهم وأخبروا بذلك رسول الله ﷺ فأنزل الله تعالى هذه الآية الكريمة تبيح لهم الأكل والشرب والجماع طوال الليل إلى طلوع الفجر، فقال تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ ٱلصِّيامِ ٱلرَّفَثُ إلىٰ نِسَآئِكُمْ﴾ أي الإختلاط بهن إذ لا غنى للرجل عن امرأته ولا للمرأة عن زوجها ﴿هُنَّ لِباسٌ لَّكُمْ وأَنْتُمْ لِباسٌ لَّهُنَّ﴾. يسترها وتستره كالثوب يستر الجسم، وأعلمهم أنه تعالى علم منهم ما فعلوه من إتيان نسائهم ليلاً بعد النوم قبل أن ينزل حكم الله فيه بالإباحة أو المنع فكان ذلك منهم خيانة لأنفسهم فقال تعالى: ﴿عَلِمَ ٱللَّهُ أنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وعَفا عَنْكُمْ﴾. وأعلن لهم عن الإباحة بقوله: ﴿فَٱلآنَ بَٰشِرُوهُنَّ وٱبْتَغُواْ ما كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ﴾. يريد من الولد، لأن الجماع لا يكون لمجرد قضاء الشهوة بل للإنجاب والولد. وحدد لهم الظرف الذي يصومون فيه وهو النهار من طلوع الفجر إلى غروب الشمس فقال تعال: ﴿وكُلُواْ وٱشْرَبُواْ حَتّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ ثُمَّ أتِمُّواْ ٱلصِّيامَ إلى ٱلَّليْلِ﴾ وحرم على المعتكفين في المساجد مباشرة نسائهم فلا يحل للرجل وهو معتكف أن يخرج من المسجد ويغشى امرأته وإن فعل أثم وفسد اعتكافه ووجب عليه قضاؤه قال تعالى: ﴿ولا تُبَٰشِرُوهُنَّ وأَنْتُمْ عَٰكِفُونَ فِي ٱلْمَسَٰجِدِ﴾ وأخبرهم أن ما بينّه لهم من الواجبات والمحرمات هي حدوده تعالى فلا يحل القرب منها ولا تعديها فقال عز وجل: ﴿تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها﴾ ثم قال: ﴿كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءايَٰتِهِ لِلنّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ فامتنّ تعالى على المسلمين بهذه النعمة وهي بيان الشرائع والأحكام والحدود بما يوحيه إلى رسوله من الكتاب والسنة ليعد بذلك المؤمنين للتقوى، إذ لا يمكن أن تكون تقوى ما لم تكن شرائع تتبع وحدود تحترم.

وقد فعل فله الحمد وله المنة.

هداية الآية:

من هداية الآية:

١- إباحة الأكل والشرب والجماع في ليال الصيام من غروب الشمس إلى طلوع الفجر.

٢- بيان ظرف الصيام وهو من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس.

٣- بيان ما يمسك عنه الصائم وهو الأكل والشرب والجماع.

٤- مشروعية الإعتكاف وخاصة في رمضان، وأن المعتكف لا يحل له مخالطة امرأته وهو معتكف حتى تنتهي مدة اعتكافه التي عزم أن يعتكفها.

٥- استعمال الكناية بدل التصريح فيما يستحي من ذكره، حيث كنى بالمباشرة عن الوطء.

٦- حرمة انتهاك حرمات الشرع وتعدي حدوده.

٧- بيان الغاية من إنزال الشرائع ووضع الحدود وهي تقوى الله عز وجل. …

Al-Baqara 2:187Listen in Qur'an →
188

وَلَا تَأْكُلُوٓا۟ أَمْوَٰلَكُم بَيْنَكُم بِٱلْبَٰطِلِ وَتُدْلُوا۟ بِهَآ إِلَى ٱلْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا۟ فَرِيقًۭا مِّنْ أَمْوَٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ

And do not consume one another's wealth unjustly or send it [in bribery] to the rulers in order that [they might aid] you [to] consume a portion of the wealth of the people in sin, while you know [it is unlawful].

شرح الكلمات:

الباطل: خلاف الحق.

تدلوا: الإدلاء بالشيء إلقاؤه، والمراد هنا إعطاء القضاة والحكام الرشوة ليحكموا لهم بالباطل حتى يتوصلوا إلى أموال غيرهم.

فريقاً: أي طائفة وقطعة من المال.

بالإثم: المراد به هنا بالرشوة وشهادة الزور، واليمين الفاجرة أي الحلف بالكذب ليقضي القاضي لكم بالباطل في صورة حق.

معنى الآية الكريمة:

لما أخبر تعالى في الآية السابقة أنه يبيّن للناس أحكام دينه ليتقوه بفعل المأمور وترك المنهي بيّن في هذه الآية حكم أكل أموال المسلمين بالباطل، وأنه حرام فلا يحل لمسلم أن يأكل مال أخيه بغير طيب نفسه منه. وذكر نوعاً هو شر أنواع أكل المال بالباطل، وهو دفع الرشوة إلى القضاة والحاكمين ليحكموا لهم بغير الحق فيورطوا القضاة في الحكم بغير الحق ويأكلوا أموال إخوانهم بشهادة الزور واليمين الغموس الفاجرة وهي التي يحلف فيها المرء كاذباً.

وقال تعالى: ﴿ولا تَأْكُلُوۤاْ أمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِٱلْباطِلِ وتُدْلُواْ بِها إلى ٱلْحُكّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقاً مِّنْ أمْوالِ ٱلنّاسِ بِٱلإثْمِ وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي وأنتم تعلمون حرمة ذلك.

هداية الآية:

من هداية الآية:

١- حرمة أكل مال المسلم بغير حق سواء كان بسرقة أو بغصب أو غش، أو احتيال ومغالطة.

٢- حرمة الرشوة تدفع للحاكم ليحكم بغير الحق.

٣- مال الكافر غير المحارب كمال المسلم في الحرمة إلا أن مال المسلم أشد حرمة لحديث «كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه، وماله» ولقوله تعالى في هذه الآية ﴿ولا تَأْكُلُوۤاْ أمْوالَكُمْ﴾ وهو يخاطب المسلمين.

Al-Baqara 2:188Listen in Qur'an →
189

۞ يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْأَهِلَّةِ ۖ قُلْ هِىَ مَوَٰقِيتُ لِلنَّاسِ وَٱلْحَجِّ ۗ وَلَيْسَ ٱلْبِرُّ بِأَن تَأْتُوا۟ ٱلْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنِ ٱتَّقَىٰ ۗ وَأْتُوا۟ ٱلْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَٰبِهَا ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

They ask you, [O Muhammad], about the new moons. Say, "They are measurements of time for the people and for Hajj." And it is not righteousness to enter houses from the back, but righteousness is [in] one who fears Allah. And enter houses from their doors. And fear Allah that you may succeed.

شرح الكلمات:

الأهلة: جمع هلال وهو القمر في بداية ظهوره في الثلاثة الأيام الأولى من الشهر لأن الناس إذا رأوه رفعوا أصواتهم الهلال الهلال.

المواقيت: جمع ميقات: الوقت المحدد المعلوم للناس.

إتيان البيوت من ظهورها: أن يتسور الجدار ويدخل البيت تحاشياً أن يدخل من الباب.

ولكن البرّ من اتقى: البر الموصل إلى رضوان الله برّ عبد اتقى الله تعالى بفعل أوامره واجتناب نواهيه فليس البر دخول البيوت من ظهورها.

الفلاح: الفوز وهو النجاة من النار ودخول الجنة.

معنى الآية الكريمة:

روي أن بعض الصحابة رضوان الله عليهم سألوا رسول الله ﷺ قائلين: ما بال الهلال يبدو دقيقاً، ثم يزيد حتى يعظم ويصبح بدراً، ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما كان أول بدئه؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلأَهِلَّةِ﴾ وأمر رسوله ﷺ أن يقول لهم: هي مواقيت للناس وعلّة بدءها صغيرة ثم تتكامل ثم تنقص حتى المحاق هي أن يعرف الناس بها مواقيتهم التي يؤقتونها لأعمالهم فبوجود القمر على هذه الأحوال تعرف عدة النساء ونعرف الشهور فنعرف رمضان ونعرف شهر الحج ووقته، كما نعرف آجال العقود في البيع والإيجار، وسداد الديون وما إلى ذلك. وكان الأنصار في الجاهلية إذا أحرم أحدهم بحج أو عمرة وخرج من بيته وأراد أن يدخل لغرض خاص لا يدخل من الباب حتى لا يظله نجف الباب فيتسور الجدار ويدخل من ظهر البيت لا من بابه وكانوا يرون هذا طاعة وبراً فأبطل الله تعالى هذا التعبد الجاهلي بقوله عز وجل: ﴿ولَيْسَ ٱلْبِرُّ بِأَن تَأْتُواْ ٱلْبُيُوتَ مِن ظُهُورِها ولَٰكِنَّ ٱلْبِرَّ﴾. بر أهل التقوى والصلاح. وأمرهم أن يأتوا البيوت من أبوابها فقال: ﴿وأْتُواْ ٱلْبُيُوتَ مِن أبْوابِها﴾، وأمرهم بتقواه عز وجل ليفلحوا في الدنيا والآخرة. فقال ﴿وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.

هداية الآية الكريمة:

من هداية الآية:

١- أن يسأل المرء عما ينفعه ويترك السؤال عما لا يعنيه.

٢- فائدة الشهور القمرية عظيمة إذ بها تعرف كثير من العبادات.

٣- حرمة الابتداع في الدين ولو كان برغبة في طاعة الله تعالى وحصول الأجر.

٤- الأمر بالتقوى المفضية إلى فلاح العبد ونجاته في الدارين.

Al-Baqara 2:189Listen in Qur'an →
190

وَقَٰتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ

Fight in the way of Allah those who fight you but do not transgress. Indeed. Allah does not like transgressors.

شرح الكلمات:

سبيل الله: الطريق الموصل إلى رضوانه وهو الإسلام والمراد إعلاء كلمة الله.

الذين يقاتلونكم: المشركون الذين يبدؤونكم بالقتال.

ولا تعتدوا: لا تجاوزوا الحد فتقتلوا النساء والأطفال ومن اعتزال القتال.

ثقفتموهم: تمكنتم من قتالهم.

الفتنة: الشرك.

المسجد الحرام: المراد به مكة والحرم من حولها.

ويكون الدين لله: بأن لم يبق من يعبد غير الله تعالى.

فلا عدوان: أي لا إعتداء بالقتل والمحاربة إلا على الظالمين. أما من أسلم فلا يقاتل.

معنى الآيات:

هذه الآيات الثلاث: ﴿وقاتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ من أوائل ما نزل في شأن قتال المشركين وهي متضمنة الأذن لرسول الله ﷺ والمؤمنين بقتال من يقاتلهم والكف عمن يكف عنهم، وقال تعالى، وقاتلوا في سبيل الله أي في سبيل إعلاء كلمة الله ليعبد وحده. الذين يقاتلونكم، واقتلوهم حيث تمكنتم منهم، وأخرجوهم من ديارهم كما أخرجوكم أيها المهاجرون من دياركم، ولا تتحرجوا من القتل، فإن فتنتهم للمؤمنين لحملهم على الكفر بالاضطهاد والتعذيب أشد من القتل. ﴿ولا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرامِ حَتّىٰ يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ﴾ فلا تكونوا البادئين فإن قاتلوكم فاقتلوهم. كذلك القتل والإخراج الواقع منكم لهم يكون جزاء كل كافر يعتدي ويظلم. فإن انتهوا عن الشرك والكفر وأسلموا فإن الله يغفر لهم ويرحمهم لأن الله تعالى غفور رحيم.

أما الآية الرابعة [١٩٣] وهي قوله تعالى: ﴿وقاتِلُوهُمْ حَتّىٰ لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ فهي مقررة لحكم سابقاتها إذ فيها بقتال المشركين الذين قاتلوهم قتالاً يستمر حتى لا يبقى في مكة من يضطهد في دينه ويفتن فيه ويكون الدين كله لله فلا يعبد غيره، وقوله فإن انتهوا من الشرك بأن أسلموا ووحدوا فكفوا عنهم ولا تقاتلوهم، إذ لا عدوان إلا على الظالمين وهم بعد إسلامهم ما أصبحوا ظالمين.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- وجوب قتال من يقاتل المسلمين، والكف عمن يكف عن قتالهم وهذا قبل نسخ هذه الآية.

٢- حرمة الاعتداء في القتال بقتل الأطفال والشيوخ والنساء إلا أن يقاتلن.

٣- حرمة القتال عند المسجد الحرام أي مكة والحرم إلا أن يبدأ العدو بالقتال فيه فيقاتل.

٤- الإسلام يجب ما قبله لقوله تعالى: ﴿فَإنِ ٱنتَهَوْاْ فَإنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.

٥- وجوب الجهاد وهو فرض كفاية ما وجد مؤمن يضطهد لإسلامه أو يفتن في دنيه.

Al-Baqara 2:190Listen in Qur'an →

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.