Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Al-Kashshaf by Al-Zamakhshari

Ayahs 181–190 of 286

181

فَمَنۢ بَدَّلَهُۥ بَعْدَمَا سَمِعَهُۥ فَإِنَّمَآ إِثْمُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُۥٓ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌۭ

Then whoever alters the bequest after he has heard it - the sin is only upon those who have altered it. Indeed, Allah is Hearing and Knowing.

إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إذا دنا منه وظهرت أماراته (خَيْراً) مالا كثيراً. عن عائشة رضى اللَّه عنها أنّ رجلا أراد الوصية وله عيال وأربعمائة دينار، فقالت: ما أرى فيه فضلا أخرجه عبد الرزاق عن الثوري عن منصور بن صفية حدثنا عبد اللَّه بن عبيد بن عمير «أن عائشة سئلت عن رجل مات وله أربعمائة دينار. وله عدة من الولد. فقالت عائشة: ما في هذا فضل عن ولده» وعن ابن جريج عن منصور بن عبد الرحمن عن أمه عن عائشة مثله، وزاد «فلامته عائشة، وقالت: إن ذلك لقليل، قلت: منصور ابن عبد الرحمن هو ابن صفية. فكأنه سمعه من أمه ومن عبد اللَّه كلاهما عن عائشة رضى اللَّه عنها. .

وأراد آخر أن يوصى فسألته: كم مالك؟ فقال: ثلاثة آلاف. قالت: كم عيالك؟ قال:

أربعة. قالت: إنما قال اللَّه (إِنْ تَرَكَ خَيْراً) وإنّ هذا الشيء يسير فاتركه لعيالك أخرجه ابن أبى شيبة حدثنا أبو معاوية عن محمد بن شريك عن ابن أبى مليكة عن عائشة «أن رجلا قال لها: إنى أريد أن أوصى- فذكره» . ، وعن علىّ رضى اللَّه عنه: أنّ مولى له أراد أن يوصى وله سبعمائة فمنعه أخرجه عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن هشام عن أبيه قال «دخل على رضى اللَّه عنه على مولى له في الموت فقال: ألا أوصى؟ فقال له على: إنما قال اللَّه تعالى: (إِنْ تَرَكَ خَيْراً) وليس لك كثير مال. قال: وكان له سبعمائة درهم» ورواه ابن أبى شيبة عن أبى خالد الأحمر عن هشام به. . وقال: قال اللَّه تعالى (إِنْ تَرَكَ خَيْراً) والخير هو المال، وليس لك مال. والوصية فاعل كتب، وذكر فعلها للفاصل، ولأنها بمعنى أن يوصى، ولذلك ذكر الراجع في قوله: (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ) والوصية للوارث كانت في بدء الإسلام فنسخت بآية المواريث، وبقوله عليه السلام «إنّ اللَّه أعطى كلّ ذى حق حقه ألا لا وصية لوارث أخرجه أبو داود والترمذي: وحسنه، وابن ماجة من حديث أبى أمامة، والترمذي أيضا وصححه، والنسائي وابن ماجة من حديث عمرو بن خارجة، وابن ماجة من رواية عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن سعيد بن أبى سعيد أنه حدثه عن أنس بن مالك به. » وبتلقى الأمّة إياه بالقبول حتى لحق بالمتواتر وإن كان من الآحاد، لأنهم لا يتلقون بالقبول إلا الثبت الذي صحت روايته. وقيل: لم تنسخ، والوارث يجمع له بين الوصية والميراث بحكم الآيتين. وقيل: ما هي بمخالفة لآية المواريث.

ومعناها: كتب عليكم ما أوصى به اللَّه من توريث الوالدين والأقربين قوله «من توريث الوالدين والأقربين من» لعله في. (ع) من قوله تعالى:

(يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ) أو كتب على المحتضر أن يوصى للوالدين والأقربين بتوفير ما أوصى به اللَّه لهم عليهم، وأن لا ينقص من أنصبائهم بِالْمَعْرُوفِ بالعدل، وهو أن لا يوصى للغنى ويدع الفقير ولا يتجاوز الثلث حَقًّا مصدر مؤكد، أى حق ذلك حقاً فَمَنْ بَدَّلَهُ فمن غير الإيصاء عن وجهه إن كان موافقاً للشرع من الأوصياء والشهود بَعْدَ ما سَمِعَهُ وتحققه فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ فما إثم الإيصاء المغير أو التبديل إلا على مبدّليه دون غيرهم من الموصى والموصى له، لأنهما بريان من الحيف إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ وعيد المبدّل فَمَنْ خافَ فمن توقع وعلم، وهذا في كلامهم شائع يقولون: أخاف أن ترسل السماء، يريدون التوقع والظنّ الغالب الجاري مجرى العلم جَنَفاً ميلا عن الحق بالخطإ في الوصية أَوْ إِثْماً أو تعمداً للحيف فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ بين الموصى لهم وهم الوالدان والأقربون بإجرائهم على طريق الشرع فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ حينئذ، لأنّ تبديله تبديل باطل إلى حق ذكر من يبدّل بالباطل ثم من يبدّل بالحق ليعلم أنّ كل تبديل لا يؤثم قوله «أن كل تبديل لا يؤثم» لعل المعنى أن ليس كل تبديل يؤثم (ع) .

Al-Baqara 2:181Listen in Qur'an →
182

فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍۢ جَنَفًا أَوْ إِثْمًۭا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ

But if one fears from the bequeather [some] error or sin and corrects that which is between them, there is no sin upon him. Indeed, Allah is Forgiving and Merciful.

إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إذا دنا منه وظهرت أماراته (خَيْراً) مالا كثيراً. عن عائشة رضى اللَّه عنها أنّ رجلا أراد الوصية وله عيال وأربعمائة دينار، فقالت: ما أرى فيه فضلا أخرجه عبد الرزاق عن الثوري عن منصور بن صفية حدثنا عبد اللَّه بن عبيد بن عمير «أن عائشة سئلت عن رجل مات وله أربعمائة دينار. وله عدة من الولد. فقالت عائشة: ما في هذا فضل عن ولده» وعن ابن جريج عن منصور بن عبد الرحمن عن أمه عن عائشة مثله، وزاد «فلامته عائشة، وقالت: إن ذلك لقليل، قلت: منصور ابن عبد الرحمن هو ابن صفية. فكأنه سمعه من أمه ومن عبد اللَّه كلاهما عن عائشة رضى اللَّه عنها. .

وأراد آخر أن يوصى فسألته: كم مالك؟ فقال: ثلاثة آلاف. قالت: كم عيالك؟ قال:

أربعة. قالت: إنما قال اللَّه (إِنْ تَرَكَ خَيْراً) وإنّ هذا الشيء يسير فاتركه لعيالك أخرجه ابن أبى شيبة حدثنا أبو معاوية عن محمد بن شريك عن ابن أبى مليكة عن عائشة «أن رجلا قال لها: إنى أريد أن أوصى- فذكره» . ، وعن علىّ رضى اللَّه عنه: أنّ مولى له أراد أن يوصى وله سبعمائة فمنعه أخرجه عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن هشام عن أبيه قال «دخل على رضى اللَّه عنه على مولى له في الموت فقال: ألا أوصى؟ فقال له على: إنما قال اللَّه تعالى: (إِنْ تَرَكَ خَيْراً) وليس لك كثير مال. قال: وكان له سبعمائة درهم» ورواه ابن أبى شيبة عن أبى خالد الأحمر عن هشام به. . وقال: قال اللَّه تعالى (إِنْ تَرَكَ خَيْراً) والخير هو المال، وليس لك مال. والوصية فاعل كتب، وذكر فعلها للفاصل، ولأنها بمعنى أن يوصى، ولذلك ذكر الراجع في قوله: (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ) والوصية للوارث كانت في بدء الإسلام فنسخت بآية المواريث، وبقوله عليه السلام «إنّ اللَّه أعطى كلّ ذى حق حقه ألا لا وصية لوارث أخرجه أبو داود والترمذي: وحسنه، وابن ماجة من حديث أبى أمامة، والترمذي أيضا وصححه، والنسائي وابن ماجة من حديث عمرو بن خارجة، وابن ماجة من رواية عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن سعيد بن أبى سعيد أنه حدثه عن أنس بن مالك به. » وبتلقى الأمّة إياه بالقبول حتى لحق بالمتواتر وإن كان من الآحاد، لأنهم لا يتلقون بالقبول إلا الثبت الذي صحت روايته. وقيل: لم تنسخ، والوارث يجمع له بين الوصية والميراث بحكم الآيتين. وقيل: ما هي بمخالفة لآية المواريث.

ومعناها: كتب عليكم ما أوصى به اللَّه من توريث الوالدين والأقربين قوله «من توريث الوالدين والأقربين من» لعله في. (ع) من قوله تعالى:

(يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ) أو كتب على المحتضر أن يوصى للوالدين والأقربين بتوفير ما أوصى به اللَّه لهم عليهم، وأن لا ينقص من أنصبائهم بِالْمَعْرُوفِ بالعدل، وهو أن لا يوصى للغنى ويدع الفقير ولا يتجاوز الثلث حَقًّا مصدر مؤكد، أى حق ذلك حقاً فَمَنْ بَدَّلَهُ فمن غير الإيصاء عن وجهه إن كان موافقاً للشرع من الأوصياء والشهود بَعْدَ ما سَمِعَهُ وتحققه فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ فما إثم الإيصاء المغير أو التبديل إلا على مبدّليه دون غيرهم من الموصى والموصى له، لأنهما بريان من الحيف إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ وعيد المبدّل فَمَنْ خافَ فمن توقع وعلم، وهذا في كلامهم شائع يقولون: أخاف أن ترسل السماء، يريدون التوقع والظنّ الغالب الجاري مجرى العلم جَنَفاً ميلا عن الحق بالخطإ في الوصية أَوْ إِثْماً أو تعمداً للحيف فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ بين الموصى لهم وهم الوالدان والأقربون بإجرائهم على طريق الشرع فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ حينئذ، لأنّ تبديله تبديل باطل إلى حق ذكر من يبدّل بالباطل ثم من يبدّل بالحق ليعلم أنّ كل تبديل لا يؤثم قوله «أن كل تبديل لا يؤثم» لعل المعنى أن ليس كل تبديل يؤثم (ع) .

Al-Baqara 2:182Listen in Qur'an →
183

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ

O you who have believed, decreed upon you is fasting as it was decreed upon those before you that you may become righteous -

كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ على الأنبياء والأمم من لدن آدم إلى عهدكم. قال علىّ رضى اللَّه عنه: أوّلهم آدم، يعنى أنّ الصوم عبادة قديمة أصلية ما أخلى اللَّه أمّة من افتراضها عليهم، لم يفرضها عليكم وحدكم لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ بالمحافظة عليها وتعظيمها لأصالتها وقدمها، أو لعلكم تتقون المعاصي، لأنّ الصائم أظلف لنفسه قوله «لأن الصائم أظلف لنفسه» في الصحاح: ظلف نفسه عن الشيء منعه عنه. وظلفت نفسي عن كذا- بالكسر-: كلست (ع) وأردع لها من مواقعة السوء. قال عليه السلام: «فعليه بالصوم قوله «قال عليه السلام فعليه بالصوم» صدره: يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم الخ. (ع) فإنّ الصوم له وجاء متفق عليه من حديث ابن مسعود » أو لعلكم تنتظمون في زمرة المتقين، لأنّ الصوم شعارهم. وقيل معناه: أنه كصومهم في عدد الأيام وهو شهر رمضان، كتب على أهل الإنجيل فأصابهم موتان، فزادوا عشراً قبله وعشراً بعده. فجعلوه خمسين يوماً. وقيل:

كان وقوعه في البرد الشديد والحرّ الشديد، فشقّ عليهم في أسفارهم ومعايشهم فجعلوه بين الشتاء والربيع، وزادوا عشرين يوما كفارة لتحويله عن وقته. وقيل: الأيام المعدودات:

عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر. كتب على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم صيامها حين هاجر. ثم نسخت بشهر رمضان. وقيل: كتب عليكم كما كتب عليهم أن يتقوا المفطر بعد أن يصلوا العشاء وبعد أن يناموا، ثم نسخ ذلك بقوله: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ) ... الآية. ومعنى مَعْدُوداتٍ موقتات بعدد معلوم. أو قلائل، كقوله: (دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ) وأصله أنّ المال القليل يقدّر بالعدد ويتحكر فيه. والكثير يهال هيلا ويحثى حثيا. وانتصاب أياماً بالصيام، كقولك: نويت الخروج يوم الجمعة أَوْ عَلى سَفَرٍ أو راكب سفر فَعِدَّةٌ فعليه عدّة. وقرئ بالنصب بمعنى: فليصم عدّة وهذا على سبيل الرخصة. وقيل: مكتوب عليهما أن يفطرا ويصوما عدّة مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ واختلف في المرض المبيح للإفطار، فمن قائل: كل مرض، لأنّ اللَّه تعالى لم يخص مرضا دون مرض كما لم يخص سفراً دون سفر، فكما أنّ لكل مسافر أن يفطر، فكذلك كل مريض. وعن ابن سيرين أنه دخل عليه في رمضان وهو يأكل فاعتلّ بوجع أصبعه. وسئل مالك عن الرجل يصيبه الرمد الشديد أو الصداع المضر وليس به مرض يضجعه، فقال: إنه في سعة من الإفطار. وقائل: هو المرض الذي يعسر معه الصوم ويزيد فيه، لقوله تعالى يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وعن الشافعي: لا يفطر حتى يجهده الجهد غير المحتمل. واختلف أيضاً في القضاء فعامّة العلماء على التخيير. وعن أبى عبيدة بن الجرّاح رضى اللَّه عنه: «إنّ اللَّه لم يرخص لكم في فطره وهو يريد أن يشق عليكم في قضائه، إن شئت فواتر، وإن شئت ففرّق» موقوف: الدارقطني من روايته. وعن علىّ وابن عمر والشعبي وغيرهم أنه يقضى كما فات متتابعاً أخرجه عبد الرزاق عنهما قالا «يقضيه تباعا» . وفي قراءة أبىّ: فعدّة من أيام أخر متتابعات. فإن قلت:

فكيف قيل (فَعِدَّةٌ) على التنكير ولم يقل: فعدّتها، أى فعدة الأيام المعدودات؟ قلت: لما قيل: فعدّة، والعدّة بمعنى المعدود فأمر بأن يصوم أياما معدودة مكانها، علم أنه لا يؤثر عدد على عددها، فأغنى ذلك عن التعريف بالإضافة وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ وعلى المطيقين للصيام الذين لا عذر بهم إن أفطروا فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ نصف صاع من برّ أو صاع من غيره عند أهل العراق، وعند أهل الحجاز مدّ، وكان ذلك في بدء الإسلام: فرض عليهم الصوم ولم يتعوّدوه فاشتدّ عليهم، فرخص لهم في الإفطار والفدية. وقرأ ابن عباس: يطوّقونه، تفعيل من الطوق إما بمعنى الطاقة أو القلادة، أى يكلفونه أو يقلدونه ويقال لهم صوموا. وعنه: يتطوّقونه بمعنى يتكلفونه أو يتقلدونه. ويطوقونه بإدغام التاء في الطاء. ويطيقونه ويطيقونه …

Al-Baqara 2:183Listen in Qur'an →
184

أَيَّامًۭا مَّعْدُودَٰتٍۢ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍۢ فَعِدَّةٌۭ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدْيَةٌۭ طَعَامُ مِسْكِينٍۢ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًۭا فَهُوَ خَيْرٌۭ لَّهُۥ ۚ وَأَن تَصُومُوا۟ خَيْرٌۭ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ

[Fasting for] a limited number of days. So whoever among you is ill or on a journey [during them] - then an equal number of days [are to be made up]. And upon those who are able [to fast, but with hardship] - a ransom [as substitute] of feeding a poor person [each day]. And whoever volunteers excess - it is better for him. But to fast is best for you, if you only knew.

كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ على الأنبياء والأمم من لدن آدم إلى عهدكم. قال علىّ رضى اللَّه عنه: أوّلهم آدم، يعنى أنّ الصوم عبادة قديمة أصلية ما أخلى اللَّه أمّة من افتراضها عليهم، لم يفرضها عليكم وحدكم لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ بالمحافظة عليها وتعظيمها لأصالتها وقدمها، أو لعلكم تتقون المعاصي، لأنّ الصائم أظلف لنفسه قوله «لأن الصائم أظلف لنفسه» في الصحاح: ظلف نفسه عن الشيء منعه عنه. وظلفت نفسي عن كذا- بالكسر-: كلست (ع) وأردع لها من مواقعة السوء. قال عليه السلام: «فعليه بالصوم قوله «قال عليه السلام فعليه بالصوم» صدره: يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم الخ. (ع) فإنّ الصوم له وجاء متفق عليه من حديث ابن مسعود » أو لعلكم تنتظمون في زمرة المتقين، لأنّ الصوم شعارهم. وقيل معناه: أنه كصومهم في عدد الأيام وهو شهر رمضان، كتب على أهل الإنجيل فأصابهم موتان، فزادوا عشراً قبله وعشراً بعده. فجعلوه خمسين يوماً. وقيل:

كان وقوعه في البرد الشديد والحرّ الشديد، فشقّ عليهم في أسفارهم ومعايشهم فجعلوه بين الشتاء والربيع، وزادوا عشرين يوما كفارة لتحويله عن وقته. وقيل: الأيام المعدودات:

عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر. كتب على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم صيامها حين هاجر. ثم نسخت بشهر رمضان. وقيل: كتب عليكم كما كتب عليهم أن يتقوا المفطر بعد أن يصلوا العشاء وبعد أن يناموا، ثم نسخ ذلك بقوله: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ) ... الآية. ومعنى مَعْدُوداتٍ موقتات بعدد معلوم. أو قلائل، كقوله: (دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ) وأصله أنّ المال القليل يقدّر بالعدد ويتحكر فيه. والكثير يهال هيلا ويحثى حثيا. وانتصاب أياماً بالصيام، كقولك: نويت الخروج يوم الجمعة أَوْ عَلى سَفَرٍ أو راكب سفر فَعِدَّةٌ فعليه عدّة. وقرئ بالنصب بمعنى: فليصم عدّة وهذا على سبيل الرخصة. وقيل: مكتوب عليهما أن يفطرا ويصوما عدّة مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ واختلف في المرض المبيح للإفطار، فمن قائل: كل مرض، لأنّ اللَّه تعالى لم يخص مرضا دون مرض كما لم يخص سفراً دون سفر، فكما أنّ لكل مسافر أن يفطر، فكذلك كل مريض. وعن ابن سيرين أنه دخل عليه في رمضان وهو يأكل فاعتلّ بوجع أصبعه. وسئل مالك عن الرجل يصيبه الرمد الشديد أو الصداع المضر وليس به مرض يضجعه، فقال: إنه في سعة من الإفطار. وقائل: هو المرض الذي يعسر معه الصوم ويزيد فيه، لقوله تعالى يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وعن الشافعي: لا يفطر حتى يجهده الجهد غير المحتمل. واختلف أيضاً في القضاء فعامّة العلماء على التخيير. وعن أبى عبيدة بن الجرّاح رضى اللَّه عنه: «إنّ اللَّه لم يرخص لكم في فطره وهو يريد أن يشق عليكم في قضائه، إن شئت فواتر، وإن شئت ففرّق» موقوف: الدارقطني من روايته. وعن علىّ وابن عمر والشعبي وغيرهم أنه يقضى كما فات متتابعاً أخرجه عبد الرزاق عنهما قالا «يقضيه تباعا» . وفي قراءة أبىّ: فعدّة من أيام أخر متتابعات. فإن قلت:

فكيف قيل (فَعِدَّةٌ) على التنكير ولم يقل: فعدّتها، أى فعدة الأيام المعدودات؟ قلت: لما قيل: فعدّة، والعدّة بمعنى المعدود فأمر بأن يصوم أياما معدودة مكانها، علم أنه لا يؤثر عدد على عددها، فأغنى ذلك عن التعريف بالإضافة وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ وعلى المطيقين للصيام الذين لا عذر بهم إن أفطروا فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ نصف صاع من برّ أو صاع من غيره عند أهل العراق، وعند أهل الحجاز مدّ، وكان ذلك في بدء الإسلام: فرض عليهم الصوم ولم يتعوّدوه فاشتدّ عليهم، فرخص لهم في الإفطار والفدية. وقرأ ابن عباس: يطوّقونه، تفعيل من الطوق إما بمعنى الطاقة أو القلادة، أى يكلفونه أو يقلدونه ويقال لهم صوموا. وعنه: يتطوّقونه بمعنى يتكلفونه أو يتقلدونه. ويطوقونه بإدغام التاء في الطاء. ويطيقونه ويطيقونه …

Al-Baqara 2:184Listen in Qur'an →
185

شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًۭى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٍۢ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍۢ فَعِدَّةٌۭ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا۟ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

The month of Ramadhan [is that] in which was revealed the Qur'an, a guidance for the people and clear proofs of guidance and criterion. So whoever sights [the new moon of] the month, let him fast it; and whoever is ill or on a journey - then an equal number of other days. Allah intends for you ease and does not intend for you hardship and [wants] for you to complete the period and to glorify Allah for that [to] which He has guided you; and perhaps you will be grateful.

الرمضان: مصدر رمض إذا احترق- من الرمضاء- فأضيف إليه الشهر وجعل علماً، ومنع الصرف للتعريف والألف والنون كما قيل «ابن داية» للغراب بإضافة الابن إلى داية البعير، لكثرة وقوعه عليها إذا دبرت. فإن قلت: لم سمى شَهْرُ رَمَضانَ؟ قلت: الصوم فيه عبادة قديمة، فكأنهم سموه بذلك لارتماضهم فيه من حرّ الجوع ومقاساة شدّته، كما سموه ناتقا لأنه كان ينتقهم أى يزعجهم إضجاراً بشدّته عليهم. وقيل لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي وقعت فيها، فوافق هذا الشهر أيام رمض الحر. فإن قلت: فإذا كانت التسمية واقعة مع المضاف والمضاف إليه جميعاً، فما وجه ما جاء في الأحاديث من نحو قوله عليه الصلاة والسلام: «من صام رمضان إيماناً واحتساباً متفق عليه من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه » «من أدرك رمضان فلم يغفر له» [[أخرجه الترمذي من رواية عبد الرحمن بن إسحاق عن سعيد بن أبى سعيد المقبري عن أبى هريرة رفعه «رغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له- الحديث» قلت: ليس هذا موافقا للفظ المصنف.

والموافق له ما أخرجه ابن حبان.]] . قلت: هو من باب الحذف لأمن الإلباس كما قال:

بمَا أعْيَا النِّطَاسِى حِذْيَمَا [[فهل لكم فيما إلى فاننى ... بصير بما أعيى النطاسي حذيما

يقول: فهل لكم رغبة فيما ينسب إلى من إصابة الرأى، فاننى بصير بحل الأمور المعضلة. وكنى عن ذلك بقوله: بما أعيى حذيما النطاسي، وهو طبيب ماهر حاذق. وحذيم- بكسر فسكون- أراد به ابن حذيم، لأنه كنيته، فحذف جزء الاسم لأمن اللبس. والنطاسي نسبة للنطاس وزان القرطاس، وهو في لغة الروم بمعنى الحاذق الماهر في الطب. وتخفيفه هنا إما من تصرف العرب، وإما لأجل الوزن. وقيل معناه: فهل لكم رأى وتبصر فيما يرجع نفعه إلى، ثم أعرض عن مشاورتهم بقوله: فانى أعلم وأعرف منكم بما أعيى النطاسي، ولا يخفى أنه لا موقع للفاء حينئذ، إلا أن يكون المعنى بأنه يطلب منهم الرشوة.]]

أراد ابن حذيم، وارتفاعه على أنه مبتدأ خبره الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ أو على أنه بدل من الصيام في قوله: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ) أو على أنه خبر مبتدإ محذوف. وقرئ بالنصب على: صوموا شهر رمضان، أو على الإبدال من (أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ) ، أو على أنه مفعول (وَأَنْ تَصُومُوا) . ومعنى (أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) ابتدئ فيه إنزاله، وكان ذلك في ليلة القدر. وقيل: أنزل جملة إلى سماء الدنيا، ثم نزل إلى الأرض نجوما. وقيل: أنزل في شأنه القرآن، وهو قوله: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ) كما تقول أنزل في عمر كذا، وفي علىّ كذا. وعن النبي عليه السلام «نزلت صحف إبراهيم أوّل ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لست مضين، والإنجيل لثلاث عشرة، والقرآن لأربع وعشرين مضين أخرجه أحمد والطبراني من حديث واثلة بن الأسقع مرفوعا به. وفي الباب عند أبى داود. وأخرجه الثعلبي في تفسيره. وعن جابر أخرجه أبو يعلى. » هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ نصب على الحال، أى أنزل وهو هداية للناس إلى الحق، وهو آيات واضحات مكشوفات مما يهدى إلى الحق ويفرق بين الحق والباطل. فإن قلت: ما معنى قوله: (وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى) بعد قوله: (هُدىً لِلنَّاسِ) ؟ قلت:

ذكر أوّلا أنه هدى، ثم ذكر أنه بينات من جملة ما هدى به اللَّه، وفرق به بين الحق والباطل من وحيه وكتبه السماوية الهادية الفارقة بين الهدى والضلال فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ فمن كان شاهداً، أى حاضراً مقيما غير مسافر في الشهر، فليصم فيه ولا يفطر. والشهر: منصوب على الظرف وكذلك الهاء في: (فَلْيَصُمْهُ) ولا يكون مفعولا به كقولك: شهدت الجمعة، لأن المقيم والمسافر كلاهما شاهدان للشهر يُرِيدُ اللَّهُ أن ييسر عليكم ولا يعسر، وقد نفى عنكم الحرج في الدين، وأمركم بالحنيفية السمحة التي لا إصر فيها، وجملة ذلك ما رخص لكم فيه من إباحة الفطر في السفر والمرض. …

Al-Baqara 2:185Listen in Qur'an →
186

وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا۟ لِى وَلْيُؤْمِنُوا۟ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ

And when My servants ask you, [O Muhammad], concerning Me - indeed I am near. I respond to the invocation of the supplicant when he calls upon Me. So let them respond to Me [by obedience] and believe in Me that they may be [rightly] guided.

فَإِنِّي قَرِيبٌ تمثيل لحاله في سهولة إجابته لمن دعاه وسرعة إنجاحه حاجة من سأله بحال من قرب مكانه، فإذا دعى أسرعت تلبيته، ونحوه (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) وقوله عليه الصلاة والسلام: «هو بينكم وبين أعناق رواحلكم متفق عليه من حديث أبى موسى الأشعرى قال «كنا مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في غزوة. فلما قفلنا أشرفنا على المدينة، فكبر الناس، ورفعوا أصواتهم. فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم. إن ربكم ليس بأصم ولا غائب، هو بينكم وبين رءوس رواحلكم» ورواه الترمذي. » وروى أنّ أعرابيا قال لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: أقريب ربنا فنناجيه، أم بعيد فنناديه أخرجه الطبري وابن أبى حاتم والدارقطني في المؤتلف من رواية الصلت بن حكيم بن معاوية بن حيدة عن أبيه عن جده «أن أعرابيا- فذكره- وزاد» بعد قوله «فنناديه» «فسكت عنه» ؟ فنزلت. فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي إذا دعوتهم للإيمان والطاعة، كما أنى أجيبهم إذا دعوني لحوائجهم. وقرئ يرشدون ويرشدون، بفتح الشين وكسرها.

Al-Baqara 2:186Listen in Qur'an →
187

أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌۭ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌۭ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَٱلْـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ وَٱبْتَغُوا۟ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلْأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلْأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا۟ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيْلِ ۚ وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَٰكِفُونَ فِى ٱلْمَسَٰجِدِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ

It has been made permissible for you the night preceding fasting to go to your wives [for sexual relations]. They are clothing for you and you are clothing for them. Allah knows that you used to deceive yourselves, so He accepted your repentance and forgave you. So now, have relations with them and seek that which Allah has decreed for you. And eat and drink until the white thread of dawn becomes distinct to you from the black thread [of night]. Then complete the fast until the sunset. And do not have relations with them as long as you are staying for worship in the mosques. These are the limits [set by] Allah, so do not approach them. Thus does Allah make clear His ordinances to the people that they may become righteous.

كان الرجل إذا أمسى حل له الأكل والشرب قال محمود رحمه اللَّه: «كان الرجل إذا أمسى حل له الأكل ... الخ» قال أحمد رحمه اللَّه: ويشهد لصحة هذا الجواب أنه لما استقرت الاباحة فيه قال: (فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ) فكنى عنه الكناية المألوفة في الكتاب العزيز. وبشكل بقوله: (فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ) فان هذه العبارة استعملت ولم ينقل في الحج ما نقل في الصوم من سبب نزول الآية وهو مواقعة المكروه. ويمكن أن يجاب عنه لما وقع في آية الحج منهياً عنه أريد للشعبة عندهم كيلا يقعوا فيه، فعبر عنه بما هجنه لكون ذلك منفراً لهم عن التورط. والجماع إلى أن يصلى العشاء الآخرة أو يرقد، فإذا صلاها أو رقد ولم يفطر حرم عليه الطعام والشراب والنساء إلى القابلة، ثم إنّ عمر رضى اللَّه عنه واقع أهله بعد صلاة العشاء الآخرة، فلما اغتسل أخذ يبكى ويلوم نفسه، فأتى النبي صلى اللَّه عليه وسلم وقال: يا رسول اللَّه، إنى أعتذر إلى اللَّه وإليك من نفسي هذه الخاطئة وأخبره بما فعل، فقال عليه الصلاة والسلام: ما كنت جديرا بذلك يا عمر رواه الطبري من طريق عطية عن ابن عباس في قوله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ) الآية، قال: كان الناس أول ما أسلموا إذا صاموا يطعمون من الطعام فيما بين الماء والعتمة. فإذا صلوا العتمة حرم عليهم الطعام حتى يمسوا من الليلة القابلة وإن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه بينما هو نائم إذ سولت له نفسه فأتى أهله فذكره. ليس فيه «فقام رجال فاعترفوا» وروى الطبري من طريق السدى قال «كان عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه وقع على جارية له في ناس من المسلمين لم يملكوا أنفسهم فأتى النبي صلى اللَّه عليه وسلم» . . فقام رجال فاعترفوا بما كانوا صنعوا بعد العشاء، فنزلت. وقرئ: أحل لكم ليلة الصيام الرفث، أى أحل اللَّه. وقرأ عبد اللَّه: الرفوث، وهو الإفصاح بما يجب أن يكنى عنه، كلفظ النيك، وقد أرفث الرجل. وعن ابن عباس رضى اللَّه عنه أنه أنشد وهو محرم:

وَهُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَمِيسَا ... إنْ تَصْدُقِ الطَّيْرُ نَنِكْ لَمِيسَا [[أنشده ابن عباس في الحج، فقال له أبو العالية: أترفث وأنت محرم؟ فقال إنما الرفث ما كان عند النساء.

وقال بعضهم: قال حصين بن قيس: أخذ ابن عباس بذنب بعيره يلويه وهو يحدو ويقول: وهن ... البيت.

فقلت له: أترفث وأنت محرم؟ فقال: إنما الرفث ما قيل عند النساء. وهن، أى النوق «يمشين بنا» أى معنا.

والهميس: نوع من السير لا صوت له، نصب بيمشين. وإن تصدق الطير، أى التي تفاء لنا بها حيث طارت جهة اليمين، وشبه الطير بمخبر على طريق المكنية والصدق تخييل. وروى: إن يصدق الظن، والفعل بعده جواب الشرط ولفظ «النيك» هو الحقيقة في إدخال الذكر في الفرج، وما عداه- كالوطء والجماع والملامسة- مجاز في الأصل أو كناية، ولذلك قبح النطق بها دون غيرها. ولميس: اسم امرأة، ولعل ابن عباس ضربه مثلا للظفر بما كان يقصده]]

فقيل له: أرفثت؟ فقال: إنما الرفث ما كان عند النساء [[أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق زياد بن الحسين عن أبى العالية «أترفث وأنت محرم؟ فقال:

إنما الرفث ما روجع به النساء» وأخرجه ابن أبى شيبة والطبري من هذا الوجه. والهميس: بفتح الهاء وآخره مهملة: ضرب من السير، لا يسمع له وقع. ذكره ثابت السرقسطي.]] . وقال اللَّه تعالى: فلا رفث ولا فسوق، فكنى به عن الجماع، لأنه لا يكاد يخلو من شيء من ذلك. فإن قلت: لم كنى عنه هاهنا بلفظ الرفث الدال على معنى القبح بخلاف قوله: (وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ) ، (فَلَمَّا تَغَشَّاها) ، (بَاشِرُوهُنَّ) ، (أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ) ، (دَخَلْتُمْ بِهِنَّ) ، (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ) ، (مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ) ، (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ) ، (وَلا تَقْرَبُوهُنَّ) ؟ قلت: استهجانا لما وجد منهم قبل …

Al-Baqara 2:187Listen in Qur'an →
188

وَلَا تَأْكُلُوٓا۟ أَمْوَٰلَكُم بَيْنَكُم بِٱلْبَٰطِلِ وَتُدْلُوا۟ بِهَآ إِلَى ٱلْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا۟ فَرِيقًۭا مِّنْ أَمْوَٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ

And do not consume one another's wealth unjustly or send it [in bribery] to the rulers in order that [they might aid] you [to] consume a portion of the wealth of the people in sin, while you know [it is unlawful].

ولا يأكل بعضكم مال بعض بِالْباطِلِ بالوجه الذي لم يبحه اللَّه ولم يشرعه. ولا تُدْلُوا بِها ولا تلقوا أمرها والحكومة فيها إلى الحكام لِتَأْكُلُوا بالتحاكم فَرِيقاً طائفة مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ بشهادة الزور، أو باليمين الكاذبة، أو بالصلح، مع العلم بأن المقضى له ظالم.

وعن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال للخصمين. «إنما أنا بشر وأنتم تختصمون إلىّ، ولعلّ بعضكم ألحن بحجته من بعض فأقضى له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذنّ منه شيئا، فإن ما أقضى قوله «فان ما أقضى» لعله: فإنما. (ع) له قطعة من نار» فبكيا وقال كل واحد منهما: حقي لصاحبي. فقال «اذهبا فتوخيا، ثم استهمل، ثم ليحلل كل واحد منكما صاحبه» أخرجه أبو داود، والدارقطني، والحاكم، وأحمد، وإسحاق، وابن أبى شيبة، وأبو يعلى، كلهم من رواية أسامة بن زيد عن عبد اللَّه بن رافع مولى أم سلمة عن أم سلمة. وأصله في الصحيحين بدون الزيادة. وقيل (وَتُدْلُوا بِها) وتلقوا بعضها إلى حكام السوء على وجه الرشوة. وتدلوا: مجزوم داخل في حكم النهى، أو منصوب بإضمار أن، كقوله: (وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ) . وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنكم على الباطل، وارتكاب المعصية مع العلم بقبحها أقبح، وصاحبه أحق بالتوبيخ.

Al-Baqara 2:188Listen in Qur'an →
189

۞ يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْأَهِلَّةِ ۖ قُلْ هِىَ مَوَٰقِيتُ لِلنَّاسِ وَٱلْحَجِّ ۗ وَلَيْسَ ٱلْبِرُّ بِأَن تَأْتُوا۟ ٱلْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنِ ٱتَّقَىٰ ۗ وَأْتُوا۟ ٱلْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَٰبِهَا ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

They ask you, [O Muhammad], about the new moons. Say, "They are measurements of time for the people and for Hajj." And it is not righteousness to enter houses from the back, but righteousness is [in] one who fears Allah. And enter houses from their doors. And fear Allah that you may succeed.

وروى أن معاذ بن جبل وثعلبة بن غنم الأنصارى قالا: يا رسول اللَّه، ما بال الهلال يبدو دقيقا مثل الخيط ثم يزيد حتى يمتلئ ويستوي، ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدا لا يكون على حالة واحدة؟ فنزلت عزاه الواحدي في الأسباب إلى ابن الكلبي مختصراً وذكره الشعبي، كما ذكره المصنف. مَواقِيتُ معالم يوقت بها الناس مزارعهم ومتاجرهم ومحال ديونهم وصومهم وفطرهم وعدد نسائهم وأيام حيضهنّ ومدد حملهنّ وغير ذلك، ومعالم للحج يعرف بها وقته. كان ناس من الأنصار إذا أحرموا لم يدخل أحد منهم حائطا ولا داراً ولا فسطاطا من باب، فإذا كان من أهل المدر نقب نقبا في ظهر بيته منه يدخل ويخرج، أو يتخذ سلما يصعد فيه وإن كان من أهل الوبر خرج من خلف الخباء فقيل لهم: لَيْسَ الْبِرُّ بتحرّجكم من دخول الباب وَلكِنَّ الْبِرَّ برّ مَنِ اتَّقى ما حرّم اللَّه. فإن قلت: ما وجه اتصاله بما قبله [[قال محمود رحمه اللَّه: «فان قلت ما وجه إيصال هذا الكلام ... الخ» قال أحمد رحمه اللَّه: ومثل هذا من الاستطراد في كتاب اللَّه تعالى قوله: (وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ) وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا ... ) إلى آخر الآية فانه تعالى بين عدم الاستواء بينهما إلى قوله: (أُجاجٌ) وبذلك تم القصد في تمثيل عدم استواء الكافر والمسلم، ثم قوله: (وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ) لا يتقرر به عدم الاستواء، بل المفاد به استواؤهما فيما ذكر، فهو من إجراء اللَّه الكلام بطريق الاستطراد المذكور. وإنما مثلت هذا النوع الذي نبه عليه الزمخشري لأنه مفرد عن الاستطراد الذي بوب عليه أهل صناعة البديع والمطابق لما بوبوا عليه سواء قوله تعالى:

(لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ) . فانه ذم اليهود واستطرد بذلك ذم المشركين المنكرين للبعث على نوع من التشبيه لطيف المنزع وفي البديع التمثيل بقوله:

إذا ما اتقى اللَّه الفتى وأطاعه ... فليس به بأس وإن كان من جرم

وسيأتى فيه مزيد تقرير إن شاء اللَّه.]] ؟ قلت: كأنه قيل لهم عند سؤالهم عن الأهلة وعن الحكمة في نقصانها- وتمامها معلوم-: أنّ كل ما يفعله اللَّه عز وجل لا يكون إلا حكمة بالغة ومصلحة لعباده، فدعوا السؤال عنه وانظروا في واحدة تفعلونها أنتم مما ليس من البر في شيء وأنتم تحسبونها برّا. ويجوز أن يجرى ذلك على طريق الاستطراد لما ذكر أنها مواقيت للحج، لأنه كان من أفعالهم في الحج. ويحتمل أن يكون هذا لتعكيسهم في سؤالهم، وأن مثلهم فيه كمثل من يترك باب البيت ويدخله من ظهره. والمعنى: ليس البر وما ينبغي أن تكونوا عليه بأن تعكسوا في مسائلكم، ولكن البرّ برّ من اتقى ذلك وتجنبه ولم يجسر على مثله. ثم قال وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها أى وباشروا الأمور من وجوهها التي يجب أن تباشر عليها ولا تعكسوا. والمراد وجوب توطين النفوس وربط القلوب على أن جميع أفعال اللَّه حكمة وصواب، من غير اختلاج شبهة ولا اعتراض شك في ذلك حتى لا يسأل عنه لما في السؤال من الابهام بمقارفة الشك (لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ) .

Al-Baqara 2:189Listen in Qur'an →
190

وَقَٰتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ

Fight in the way of Allah those who fight you but do not transgress. Indeed. Allah does not like transgressors.

المقاتلة في سبيل اللَّه: هو الجهاد لإعلاء كلمة اللَّه وإعزاز الدين الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ الذين يناجزونكم القتال دون المحاجزين. وعلى هذا يكون منسوخا بقوله: (وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً) . وعن الربيع بن أنس رضى اللَّه عنه: هي أول آية نزلت في القتال بالمدينة فكان رسول اللَّه صلى اللَّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يقاتل من قاتل ويكف عمن كف.

أو الذين يناصبونكم القتال دون من ليس من أهل المناصبة من الشيوخ والصبيان الرهبان والنساء. أو الكفرة كلهم لأنهم جميعا مضادّون للمسلمين قاصدون لمقاتلتهم، فهم في حكم المقاتلة، قاتلوا أو لم يقاتلوا. وقيل: لما صدّ المشركون رسول اللَّه صلى اللَّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عام الحديبية وصالحوه على أن يرجع من قابل فيخلوا له مكة ثلاثة أيام فرجع لعمرة القضاء، خاف المسلمون أن لا يفي لهم قريش ويصدّوهم ويقاتلوهم في الحرم وفي الشهر الحرام وكرهوا ذلك نزلت وأطلق لهم قتال الذين يقاتلونهم منهم في الحرم والشهر الحرام، ورفع عنهم الجناح في ذلك وَلا تَعْتَدُوا بابتداء القتال أو بقتال من نهيتم عن قتاله من النساء والشيوخ والصبيان والذين قوله «والذين» لعله أو الذين. (ع) بينكم وبينهم عهد أو بالمثلة أو بالمفاجأة من غير دعوة حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ حيث وجدتموهم في حل أو حرم. والثقف وجود على وجه الأخذ والغلبة. ومنه: رجل ثقف، سريع الأخذ لأقرانه. قال:

فَإمَّا تَثْقَفُونِى فَاقْتُلُونِى ... فَمَنْ أثْقَفْ فَلَيْسَ إلَى خُلُودِ [[«إما» هي «أن» الشرطية أدغمت نونها في «ما» الزائدة للتنصيص على التعميم. والثقف:

القبض والضبط. ومنه «الثقاف» وهو الآلة التي تعض الرماح وتقبضها لتقويمها. يقول: إن تدركونى في أى وقت وتغلبوني فاقتلوني، فان من أدركنى منكم ليس مجابا أو منتهيا إلى خلود، بل لا بد من قتله. وهذا من الاشاحة والجد في القتال، وقطع أطماع الصلح من البال.]]

مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ أى من مكة وقد فعل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بمن لم يسلم منهم يوم الفتح وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ أى المحنة والبلاء الذي ينزل بالإنسان يتعذب به أشد عليه من القتل. وقيل لبعض الحكماء: ما أشد من الموت؟ قال: الذي يتمنى فيه الموت، جعل الإخراج من الوطن من الفتن والمحن التي يتمنى عندها الموت. ومنه قول القائل:

لَقَتْلٌ بِحَدِّ السَّيْفِ أَهْوَنُ مَوْقِعاً ... عَلى النَّفْسِ مِنْ قَتْلٍ بحَدِّ فِرَاقِ يقول: تاللَّه إن القتل بالسيف أهون على النفس وقوعا من القتل بالفراق. وشبهه بالسيف على طريق المكنية، وإضافة الحد إليه تخييل، وحسن الاستعارة مشاكلته لما قبله.

وقيل (الْفِتْنَةُ) عذاب الآخرة (ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ) وقيل: الشرك أعظم من القتل في الحرم، وذلك أنهم كانوا يستعظمون القتل في الحرم ويعيبون به المسلمين، فقيل: والشرك الذي هم عليه أشد وأعظم مما يستعظمونه. ويجوز أن يراد: وفتنتهم إياكم بصدّكم عن المسجد الحرام أشد من قتلكم إياهم في الحرم، أو من قتلهم إياكم إن قتلوكم فلا تبالوا بقتالهم. وقرئ: ولا تقتلوهم حتى يقتلوكم، فإن قتلوكم: جعل وقوع القتل في بعضهم كوقوعه فيهم. يقال: قتلتنا بنو فلان. وقال: فإن تقتلونا نقتلكم فَإِنِ انْتَهَوْا عن الشرك والقتال، كقوله: (إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ) .

حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ أى شرك وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ خالصا ليس للشيطان فيه نصيب فَإِنِ انْتَهَوْا عن الشرك فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ فلا تعدوا على المنتهين لأنّ مقاتلة المنتهين عدوان وظلم، فوضع قوله: (إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ) موضع على المنتهين. أو فلا تظلموا إلا الظالمين غير المنتهين، سمى جزاء الظالمين ظلما للمشاكلة، كقوله تعالى: (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ) أو أريد أنكم إن تعرضتم لهم بعد الانتهاء كنتم …

Al-Baqara 2:190Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Kashshaf by Al-Zamakhshari. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.