Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 171–180 of 286

171

وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ كَمَثَلِ ٱلَّذِى يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَآءًۭ وَنِدَآءًۭ ۚ صُمٌّۢ بُكْمٌ عُمْىٌۭ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ

The example of those who disbelieve is like that of one who shouts at what hears nothing but calls and cries cattle or sheep - deaf, dumb and blind, so they do not understand.

شرح الكلمات:

مثل: المثل الصفة والحال.

ينعق: يصيح والاسم النعيق وهو الصياح ورفع الصوت.

الدعاء: طلب القريب كدعاء المؤمن ربه يارب. يارب.

النداء: طلب البعيد كأذان الصلاة.

الصم: جمع أصم فاقد حاسة السمع فهو لا يسمع.

البكم: جمع أبكم فاقد حاسة النطق فهو لا ينطق.

لا يعقلون: لا يدركون معنى الكلام ولا يميزون بين الأشياء لتعطل آلة الإدراك عندهم وهي العقل.

معنى الآية الكريمة:

لما نددت الآية قبل هذه [١٧٠] بالتقليد والمقلدين الذي يعطلون حواسهم ومداركهم ويفعلون ما يقول لهم رؤساؤهم ويطبقون ما يأمرونهم به مسلمين به لا يعرفون لم فعلوا ولم تركوا جاءت هذه الآية بصورة عجيبة ومثل غريب للذين يعطلون قواهم العقلية ويكتفون بالتبعية في كل شيء حتى أصبحوا كالشياه من الغنم يسوقها راعيها حيث شاء فإذا نعق بها دعياً لها أجابته ولو كان دعاؤه إياها لِذبحها، وكذا إذا ناداها بأن كانت بعيدة أجابته وهي لا تدري لم نوديت إذ هي لا تسمع ولا تفهم إلا مجرد الصوت الذي ألفته بالتقليد الطويل والاتباع بدون دليل.

فقال تعالى: ﴿ومَثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ في جمودهم وتقليد أبائهم في الشرك والضلال كمثل غَنَم ينعق بها راعيها الأمين عليها فهو إذا صاح فيها داعياً لها أو منادياً لها سمعت الصوت وأجابت ولكن لا تدري لماذا دعيت ولا لماذا نوديت لفقدها العقل. وهذا المثل صالح لكل من يدعو أهل الكفر والضلال إلى الإيمان والهداية فهو مع من يدعوهم من الكفرة والمقلدين والضلال الجامدين كمثل الذي ينعق إلخ......

هداية الآية:

من هداية الآية الكريمة:

١- تسلية الدعاة إلى الله تعالى عندما يواجهون المقلدة من أهل الشرك والضلال.

٢- حرمة التقليد لأهل الأهواء والبدع.

٣- وجوب طلب العلم والمعرفة حتى لا يفعل المؤمن ولا يترك إلا على علم بما فعل وبما ترك.

٤- لا يتابع إلا أهل العلم والبصيرة في الدين، لأن اتباع الجهال يعتبر تقليداً.

Al-Baqara 2:171Listen in Qur'an →
172

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُلُوا۟ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقْنَٰكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ

O you who have believed, eat from the good things which We have provided for you and be grateful to Allah if it is [indeed] Him that you worship.

شرح الكلمات:

الطيبات: جمع طيب وهو الحلال.

واشكروا لله: اعترفوا بنعم الله عليكم واحمدوه عليها واصرفوها في مرضاته.

إن كنتم إياه تعبدون: إن كنتم مطيعين لله منقادين لأمره ونهيه.

حرم: حظر ومنع.

الميتة: ما مات من الحيوان حتف أنفه بدون تذكية.

الدم: المسفوح السائل، لا المختلط باللحم.

الخنزير: حيوان خبيث معروف بأكل العذرة ولا يغار على أنثاه.

وما أهل به لغير الله: الإهلال: رفع الصوت باسم من تذبح له من الآلهة.

اضطر: ألجىء وأكره بحكم الضرر الذي لحقه من الجوع أو الضرب.

غير باغ ولا عاد: الباغي الظالم الطالب لما لا يحل له والعادي والمعتدي المجاوز لما له إلى ما ليس له.

الإثم: أثر المعصية على النفس بالظلمة والتدسية.

معنى الآيتين الكريمتين:

بعد أن بينت الآية السابقة [١٧١] حال الكفرة المقلدة لآبائهم في الشرك وتحريم ما أحل الله من الأنعام حيث سيبوا للآلهة السوائب، وحموا لها الحامات، وبحروا لها البحائر، نادى الجبار عز وجل عباده المؤمنين: يا أيها الذين آمنوا بالله رباً وإلهاً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله ربكم ما أنعم به عليكم من حلال اللحوم، ولا تحرموها كما حرمها مقلدة المشركين، فإنه تعالى لم يحرم عليكم إلا أكل الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغيره تعالى. ومع هذا من ألجأته الضرورة فخاف على نفسه الهلاك فأكل فلا إثم عليه على شرط أن لا يكون في سفره باغياً على المسلمين ولا عاديا بقطع الطريق عليهم وذلك لأن الله غفور لأوليائه التائبين إليه رحيم بهم لا يتركهم في ضيق ولا حرج.

هداية الآيتين:

من هداية الآيتين:

١- الندب إلى أكل الطيبات من رزق الله تعالى في غير إسراف.

٢- وجوب شكر الله تعالى بالاعتراف بالنعمة له وحمده عليها وعدم صرفها في معاصيه.

٣- حرمة أكل الميتة، والدم المسفوح، ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله تعالى.

٤- جواز الأكل من المذكورات عند الضرورة وهي خوف الهلاك مع مراعاة الاستثناء في الآية وهو ﴿غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ﴾.

٥- أذِنَ النبي ﷺ في أكل السمك والجراد وهُما من الميتة، وحرّم أكل كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطيور.

Al-Baqara 2:172Listen in Qur'an →
173

إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحْمَ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِۦ لِغَيْرِ ٱللَّهِ ۖ فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍۢ وَلَا عَادٍۢ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌ

He has only forbidden to you dead animals, blood, the flesh of swine, and that which has been dedicated to other than Allah. But whoever is forced [by necessity], neither desiring [it] nor transgressing [its limit], there is no sin upon him. Indeed, Allah is Forgiving and Merciful.

شرح الكلمات:

الطيبات: جمع طيب وهو الحلال.

واشكروا لله: اعترفوا بنعم الله عليكم واحمدوه عليها واصرفوها في مرضاته.

إن كنتم إياه تعبدون: إن كنتم مطيعين لله منقادين لأمره ونهيه.

حرم: حظر ومنع.

الميتة: ما مات من الحيوان حتف أنفه بدون تذكية.

الدم: المسفوح السائل، لا المختلط باللحم.

الخنزير: حيوان خبيث معروف بأكل العذرة ولا يغار على أنثاه.

وما أهل به لغير الله: الإهلال: رفع الصوت باسم من تذبح له من الآلهة.

اضطر: ألجىء وأكره بحكم الضرر الذي لحقه من الجوع أو الضرب.

غير باغ ولا عاد: الباغي الظالم الطالب لما لا يحل له والعادي والمعتدي المجاوز لما له إلى ما ليس له.

الإثم: أثر المعصية على النفس بالظلمة والتدسية.

معنى الآيتين الكريمتين:

بعد أن بينت الآية السابقة [١٧١] حال الكفرة المقلدة لآبائهم في الشرك وتحريم ما أحل الله من الأنعام حيث سيبوا للآلهة السوائب، وحموا لها الحامات، وبحروا لها البحائر، نادى الجبار عز وجل عباده المؤمنين: يا أيها الذين آمنوا بالله رباً وإلهاً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله ربكم ما أنعم به عليكم من حلال اللحوم، ولا تحرموها كما حرمها مقلدة المشركين، فإنه تعالى لم يحرم عليكم إلا أكل الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغيره تعالى. ومع هذا من ألجأته الضرورة فخاف على نفسه الهلاك فأكل فلا إثم عليه على شرط أن لا يكون في سفره باغياً على المسلمين ولا عاديا بقطع الطريق عليهم وذلك لأن الله غفور لأوليائه التائبين إليه رحيم بهم لا يتركهم في ضيق ولا حرج.

هداية الآيتين:

من هداية الآيتين:

١- الندب إلى أكل الطيبات من رزق الله تعالى في غير إسراف.

٢- وجوب شكر الله تعالى بالاعتراف بالنعمة له وحمده عليها وعدم صرفها في معاصيه.

٣- حرمة أكل الميتة، والدم المسفوح، ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله تعالى.

٤- جواز الأكل من المذكورات عند الضرورة وهي خوف الهلاك مع مراعاة الاستثناء في الآية وهو ﴿غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ﴾.

٥- أذِنَ النبي ﷺ في أكل السمك والجراد وهُما من الميتة، وحرّم أكل كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطيور.

Al-Baqara 2:173Listen in Qur'an →
174

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ وَيَشْتَرُونَ بِهِۦ ثَمَنًۭا قَلِيلًا ۙ أُو۟لَٰٓئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ إِلَّا ٱلنَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

Indeed, they who conceal what Allah has sent down of the Book and exchange it for a small price - those consume not into their bellies except the Fire. And Allah will not speak to them on the Day of Resurrection, nor will He purify them. And they will have a painful punishment.

شرح الكلمات:

يكتمون: يجحدون ويخفون.

ما أنزل الله من الكتاب: الكتاب التوراة وما أنزل الله فيه صفة النبي محمد ﷺ والأمر بالإيمان به.

لا يكلمهم الله: لسخطه عليهم ولعنه لهم.

ولا يزكيهم: لا يطهرهم من ذنوبهم لعدم رضاه عنهم.

الضلالة: العماية المانعة من الهداية إلى المطلوب.

الشقاق: التنازع والعداء حتى يكون صاحبه في شق ومنازعه في آخر

بعيد: يصعب انهاؤه والوفاق بعده.

معنى الآيات:

هذه الآيات الثلاثة نزلت قطعاً في أحبار أهل الكتاب تندد بصنيعهم وتريهم جزاء كتمانهم الحق وبيعهم العلم الذي أخذ عليهم أن يبينوه بعرض خسيس من الدنيا يجحدون أمر النبي ﷺ ودينه إرضاء للعوام حتى لا يقطعوا هداياهم ومساعدتهم المالية، وحتى يبقى لهم السلطان الروحي عليهم فهذا معنى قوله تعالى: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْكِتابِ ويَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ وأخبر تعالى أن ما يأكلونه من رشوة في بطونهم إنما هو النار إذ هو مسببها ومع النار غضب الجبار فلا يكلمهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم.

كما أخبر تعالى عنهم في الآية [١٧٥] أنهم وهم البعداء اشتروا الضلالة بالهدى أي الكفر بالإيمان، والعذاب بالمغفرة أي النار بالجنة، فما أجرأ هؤلاء على معاصي الله، وعلى التقحم في النار فلذا قال تعالى فما أصبرهم على النار. وكل هذا الذي تم مما توعد الله به هؤلاء الكفرة، لأن الله نزّل الكتاب بالحق مبيناً فيه سبيل الهداية وما يحقق لسالكيه من النعيم المقيم ومبيناً سبيل الغواية وما يفضي بسالكيه إلى غضب الله وأليم عذابه.

وفي الآية الآخيرة [١٧٦] أخبر تعالى أن الذين اختلفوا في الكتاب التوراة والانجيل وهم اليهود والنصارى لفي عداء واختلاف بينهم بعيد، وصدق الله فما زال اليهود والنصارى مختلفين متعادين إلى اليوم، ثمرة اختلافهم في الحق الذي أنزله الله وأمرهم بالأخذ به فتركوه وأخذوا بالباطل فأثمر لهم الشقاق البعيد.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- حرمة كتمان الحق، لا سيما إذا كان للحصول على منافع دنيوية مالاً أو رياسة.

٢- تحذير علماء الإسلام من سلوك مسلك علماء أهل الكتاب بكتمانهم الحق وإفتاء الناس بالباطل للحصول على منافع مادية معينة.

٣- التحذير من الإختلاف في القرآن الكريم لما يفضي إليه من العداء والشقاق البعيد بين المسلمين.

Al-Baqara 2:174Listen in Qur'an →
175

أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ وَٱلْعَذَابَ بِٱلْمَغْفِرَةِ ۚ فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى ٱلنَّارِ

Those are the ones who have exchanged guidance for error and forgiveness for punishment. How patient they are in pursuit of the Fire!

شرح الكلمات:

يكتمون: يجحدون ويخفون.

ما أنزل الله من الكتاب: الكتاب التوراة وما أنزل الله فيه صفة النبي محمد ﷺ والأمر بالإيمان به.

لا يكلمهم الله: لسخطه عليهم ولعنه لهم.

ولا يزكيهم: لا يطهرهم من ذنوبهم لعدم رضاه عنهم.

الضلالة: العماية المانعة من الهداية إلى المطلوب.

الشقاق: التنازع والعداء حتى يكون صاحبه في شق ومنازعه في آخر

بعيد: يصعب انهاؤه والوفاق بعده.

معنى الآيات:

هذه الآيات الثلاثة نزلت قطعاً في أحبار أهل الكتاب تندد بصنيعهم وتريهم جزاء كتمانهم الحق وبيعهم العلم الذي أخذ عليهم أن يبينوه بعرض خسيس من الدنيا يجحدون أمر النبي ﷺ ودينه إرضاء للعوام حتى لا يقطعوا هداياهم ومساعدتهم المالية، وحتى يبقى لهم السلطان الروحي عليهم فهذا معنى قوله تعالى: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْكِتابِ ويَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ وأخبر تعالى أن ما يأكلونه من رشوة في بطونهم إنما هو النار إذ هو مسببها ومع النار غضب الجبار فلا يكلمهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم.

كما أخبر تعالى عنهم في الآية [١٧٥] أنهم وهم البعداء اشتروا الضلالة بالهدى أي الكفر بالإيمان، والعذاب بالمغفرة أي النار بالجنة، فما أجرأ هؤلاء على معاصي الله، وعلى التقحم في النار فلذا قال تعالى فما أصبرهم على النار. وكل هذا الذي تم مما توعد الله به هؤلاء الكفرة، لأن الله نزّل الكتاب بالحق مبيناً فيه سبيل الهداية وما يحقق لسالكيه من النعيم المقيم ومبيناً سبيل الغواية وما يفضي بسالكيه إلى غضب الله وأليم عذابه.

وفي الآية الآخيرة [١٧٦] أخبر تعالى أن الذين اختلفوا في الكتاب التوراة والانجيل وهم اليهود والنصارى لفي عداء واختلاف بينهم بعيد، وصدق الله فما زال اليهود والنصارى مختلفين متعادين إلى اليوم، ثمرة اختلافهم في الحق الذي أنزله الله وأمرهم بالأخذ به فتركوه وأخذوا بالباطل فأثمر لهم الشقاق البعيد.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- حرمة كتمان الحق، لا سيما إذا كان للحصول على منافع دنيوية مالاً أو رياسة.

٢- تحذير علماء الإسلام من سلوك مسلك علماء أهل الكتاب بكتمانهم الحق وإفتاء الناس بالباطل للحصول على منافع مادية معينة.

٣- التحذير من الإختلاف في القرآن الكريم لما يفضي إليه من العداء والشقاق البعيد بين المسلمين.

Al-Baqara 2:175Listen in Qur'an →
176

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ نَزَّلَ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ ۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُوا۟ فِى ٱلْكِتَٰبِ لَفِى شِقَاقٍۭ بَعِيدٍۢ

That is [deserved by them] because Allah has sent down the Book in truth. And indeed, those who differ over the Book are in extreme dissension.

شرح الكلمات:

يكتمون: يجحدون ويخفون.

ما أنزل الله من الكتاب: الكتاب التوراة وما أنزل الله فيه صفة النبي محمد ﷺ والأمر بالإيمان به.

لا يكلمهم الله: لسخطه عليهم ولعنه لهم.

ولا يزكيهم: لا يطهرهم من ذنوبهم لعدم رضاه عنهم.

الضلالة: العماية المانعة من الهداية إلى المطلوب.

الشقاق: التنازع والعداء حتى يكون صاحبه في شق ومنازعه في آخر

بعيد: يصعب انهاؤه والوفاق بعده.

معنى الآيات:

هذه الآيات الثلاثة نزلت قطعاً في أحبار أهل الكتاب تندد بصنيعهم وتريهم جزاء كتمانهم الحق وبيعهم العلم الذي أخذ عليهم أن يبينوه بعرض خسيس من الدنيا يجحدون أمر النبي ﷺ ودينه إرضاء للعوام حتى لا يقطعوا هداياهم ومساعدتهم المالية، وحتى يبقى لهم السلطان الروحي عليهم فهذا معنى قوله تعالى: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْكِتابِ ويَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ وأخبر تعالى أن ما يأكلونه من رشوة في بطونهم إنما هو النار إذ هو مسببها ومع النار غضب الجبار فلا يكلمهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم.

كما أخبر تعالى عنهم في الآية [١٧٥] أنهم وهم البعداء اشتروا الضلالة بالهدى أي الكفر بالإيمان، والعذاب بالمغفرة أي النار بالجنة، فما أجرأ هؤلاء على معاصي الله، وعلى التقحم في النار فلذا قال تعالى فما أصبرهم على النار. وكل هذا الذي تم مما توعد الله به هؤلاء الكفرة، لأن الله نزّل الكتاب بالحق مبيناً فيه سبيل الهداية وما يحقق لسالكيه من النعيم المقيم ومبيناً سبيل الغواية وما يفضي بسالكيه إلى غضب الله وأليم عذابه.

وفي الآية الآخيرة [١٧٦] أخبر تعالى أن الذين اختلفوا في الكتاب التوراة والانجيل وهم اليهود والنصارى لفي عداء واختلاف بينهم بعيد، وصدق الله فما زال اليهود والنصارى مختلفين متعادين إلى اليوم، ثمرة اختلافهم في الحق الذي أنزله الله وأمرهم بالأخذ به فتركوه وأخذوا بالباطل فأثمر لهم الشقاق البعيد.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- حرمة كتمان الحق، لا سيما إذا كان للحصول على منافع دنيوية مالاً أو رياسة.

٢- تحذير علماء الإسلام من سلوك مسلك علماء أهل الكتاب بكتمانهم الحق وإفتاء الناس بالباطل للحصول على منافع مادية معينة.

٣- التحذير من الإختلاف في القرآن الكريم لما يفضي إليه من العداء والشقاق البعيد بين المسلمين.

Al-Baqara 2:176Listen in Qur'an →
177

۞ لَّيْسَ ٱلْبِرَّ أَن تُوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلْكِتَٰبِ وَٱلنَّبِيِّۦنَ وَءَاتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِى ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَٰهَدُوا۟ ۖ وَٱلصَّٰبِرِينَ فِى ٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلْبَأْسِ ۗ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ

Righteousness is not that you turn your faces toward the east or the west, but [true] righteousness is [in] one who believes in Allah, the Last Day, the angels, the Book, and the prophets and gives wealth, in spite of love for it, to relatives, orphans, the needy, the traveler, those who ask [for help], and for freeing slaves; [and who] establishes prayer and gives zakah; [those who] fulfill their promise when they promise; and [those who] are patient in poverty and hardship and during battle. Those are the ones who have been true, and it is those who are the righteous.

شرح الكلمات:

البر: اسمٌ جامع لكل خير وطاعة لله ورسوله محمد ﷺ.

ولكن البر من آمن بالله: البر الحق برٌّ من آمن بالله واليوم الآخر إلى آخر الصفات.

وأتى المال على حبه: أعطى المال حيث تعين إعطاؤه مع شدة حبه له فآثر ما يحب الله تعالى على ما يحب.

ذوي القربى: أصحاب القرابات، الأقرب فالأقرب.

اليتامى: جمع يتيم وهو من مات والده وهو لم يبلغ الحنث.

المساكين: جمع مسكين، فقير معدم أسكنته الحاجة فلم يقدر على التصرف.

ابن السبيل: المسافر البعيد الدار المنقطع عن أهله وماله.

السائلين: جمع سائل: الفقير المحتاج الذي أذن له في السؤال لدفع عائلة الحاجة عن نفسه.

في الرقاب: الرقاب جمع رقبه والإنفاق منها معناه في عتقها.

البأساء والضراء: البأساء: شدة البؤس من الفقر، والضراء: شدة الضر أو المرض.

وحين البأس: عند القتال واشتداده في سبيل الله تعالى.

أولئك الذين صدقوا: أي في دعواهم الإيمان والبر والبرور.

معنى الآية الكريمة:

في الآيات الثلاث السابقة لهذه الآية ندد الله تبارك وتعالى بأحبار أهل الكتاب وذكر ما توعدهم به من غضبه وأليم عقابه يوم القيامة كما تضمن ذلك تخويف علماء الإسلام من أن يكتمون العلم على الناس طلباً لحظوظ الدنيا الفانية، وفي هذه الآية رد الله تعالى على أهل الكتاب أيضاً تبجحهم بالقبلة وادّعاءهم الإيمان والكمال فيه لمجرد أنهم يصلون إلى قبلتهم بيت المقدس بالمغرب أو طلوع الشمس بالمشرق إذ الأولى قبلة اليهود والثانية قبلة النصارى فقال تعالى: ليس البر كل البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب، وفي هذا تنبيه عظيم للمسلم الذي يقصر إسلامه على الصلاة ولا يبالي بعدها ما ترك من واجبات وما ارتكب من منهيات، بين تعالى لهم البار الحق في دعوى الإيمان والإسلام والإحسان فقال: ﴿ولَٰكِنَّ ٱلْبِرَّ﴾ أي ذا البر أو البار بحق هو ﴿مَن آمَنَ بِٱللَّهِ﴾ وذكر أركان الإيمان إلا السادس منها (القضاء والقدر)، ﴿وأَقامَ ٱلصَّلاةَ وآتى ٱلزَّكاةَ﴾ وهما من أعظم أركان الإسلام، وأنفق المال في سبيل الله مع حبه له وضنِّه به ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل فهو ينفق ماله على من لا يرجو منه جزاءً ولا مدحاً ولا ثناء كالمساكين وأبناء السبيل والسائلين من ذوي الخصاصة والمسغبة، وفي تحرير الأرقاء وفكاك الأسرى وأقام الصلاة أدامها وعلى الوجه الأكمل في أدائها وأتى الزكاة المستحقين لها، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة من أعظم قواعد الإسلام، وذكر من صفاتهم الوفاء بالعهود والصبر في أصعب الظروف وأشد الأحوال، فقال تعالى: ﴿وٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إذا عاهَدُواْ وٱلصّابِرِينَ فِي ٱلْبَأْسَآءِ وٱلضَّرَّآءِ وحِينَ ٱلْبَأْسِ﴾ وهذا هو مبدأ الإحسان وهو مراقبة الله تعالى والنظر إليه وهو يزاول عبادته، ومن هنا قرر تعالى أن هؤلاء هم الصادقون في دعوى الإيمان والإسلام وهم المتقون بحق غضب الله وأليم عذابه، جعلنا الله منهم، فقال تعالى مشيراً لهم بلام البعد وكاف الخطاب لبُعْدِ مَكانتهم وارتفاع درجاتهم ﴿أُولَٰئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وأُولَٰئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ﴾.

هداية الآية الكريمة:

من هداية الآية الكريمة:

١- الاكتفاء ببعض أمور الدين دون القيام ببعض لا يعتبر صاحبه مؤمناً ولا ناجياً.

٢- أركان الإيمان هي المذكورة في هذه الآية، والمراد بالكتاب في الآية الكتب.

٣- بيان وجوه الإنفاق المرجو ثوابه يوم القيامة وهو ذوي القربى إلخ...

٤- بيان عظم شأن الصلاة والزكاة.

٥- وجوب الوفاة بالعهود.

٦- وجوب الصبر وخاصة عند القتال.

٧- التقوى هي ملاك الأمر، والغاية التي ما بعدها للعاملين غاية.

Al-Baqara 2:177Listen in Qur'an →
178

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِصَاصُ فِى ٱلْقَتْلَى ۖ ٱلْحُرُّ بِٱلْحُرِّ وَٱلْعَبْدُ بِٱلْعَبْدِ وَٱلْأُنثَىٰ بِٱلْأُنثَىٰ ۚ فَمَنْ عُفِىَ لَهُۥ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌۭ فَٱتِّبَاعٌۢ بِٱلْمَعْرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَٰنٍۢ ۗ ذَٰلِكَ تَخْفِيفٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌۭ ۗ فَمَنِ ٱعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ

O you who have believed, prescribed for you is legal retribution for those murdered - the free for the free, the slave for the slave, and the female for the female. But whoever overlooks from his brother anything, then there should be a suitable follow-up and payment to him with good conduct. This is an alleviation from your Lord and a mercy. But whoever transgresses after that will have a painful punishment.

شرح الكلمات:

كتب عليكم القصاص: كتب فرض والقصاص: إذا لم يرض ولي الدم بالدية ولم يعف.

في القتلى: الفاء سببية أي بسبب القتل والقتلى جمع قتيل وهو الذي أزهقت روحه فمات بأي آلة.

الحر: الحر خلاف العبد والعبد هو الرقيق المملوك.

فمن عفي له من أخيه شيء: فمن تنازل له ولي الدم عن القود إلى الدية أو العفو.

فاتباع بمعروف: فالواجب أن تكون مطالبة الدية بالمعروف بالرفق واللين.

وأداء إليه بإحسان: وأن يكون أداء الدية بإحسان خالياً من المماطلة والنقص.

ذلك تخفيف من ربكم: أي ذلك الحكم العادل الرحيم وهو جواز أخذ الدية بدلاً من القصاص تخفيف عنكم من ربكم إذ كان في شرع من قبلكم القصاص فقط أو الدية فقط، وأنتم مخيرون بين العفو والدية والقصاص.

فمن اعتدى بعد ذلك: يريد من أخذ الدية ثم قَتَل فإنه يتعين قتله لا غير.

القصاص: المساواة في القتل والجراحات وفي آلة القتل أيضاً.

حياة: إبقاء شامل عميم، إذ من يريد أن يقتل يذكر أنه سيقتل فيترك القتل فيحيا، ويحيا من أراد قتله، ويحيا بحياتهما خلق كثير، وعدد كبير.

أولي الألباب: أصحاب العقول الراجحة، واحد الألباب: لبٌّ وهو في الإنسان العقل.

لعلكم تتقون: ليعدكم بهذا التشريع الحكيم لاتقاء ما يضر ولا يسر في الدنيا والآخرة.

معنى الآية الكريمة:

هذه الآية نزلت في حيين من العرب كان أحد الحيين يرى أنه أشرف من الآخر فلذا يقتل الحر بالعبد، والرجل بالمرأة تطاولا وكبرياء فحدث بين الحيين قتل وهم في الإسلام فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ فنزلت هذه الآية تبطل ذحْل الجاهلية وتقرر مبدأ العدل والمساواة في الإسلام فقال تعالى: ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِصاصُ فِي ٱلْقَتْلى ٱلْحُرُّ بِالحُرِّ وٱلْعَبْدُ بِٱلْعَبْدِ وٱلأُنثىٰ بِٱلأُنْثىٰ﴾، فلا يقتل بالرجل رجلان، ولا بالمرأة رجل ولا امرأتان ولا بالعبد حر ولا عبدان.

فمن تنازل له أخوه وهو ولي الدم عن القصاص إلى الدية أو العفو مطلقاً فليتبع ذلك ولا يقل لا أقبل إلا القصاص بل عليه أن يقبل ما عفا عنه أخوه له من قصاص أو دية أو عفو، وليطلب ولي الدم الدية بالرفق والأدب، وليؤد القاتل الدية بإحسان بحيث لا يماطل ولا ينقص منها شيئاً.

ثم ذكر تعالى منّته على المسلمين حيث وسع عليهم في هذه المسألة فجعل ولي الدم مخيراً بين ثلاثة العفو أو الدية أو القود (القصاص) في حين أن اليهود كان مفروضا عليهم القصاص فقط، والنصارى الدية فقط وأخبر تعالى بحكم أخير في هذه القضية وهو أن من أخذ الدية وعفا عن القتل ثم تراجع وقتل فقال: ﴿فَمَنِ ٱعْتَدىٰ بَعْدَ ذٰلِكَ فَلَهُ عَذابٌ ألِيمٌ﴾.

واختلف في هذا العذاب الأليم هل هو عذاب الدنيا بالقتل، أو هو عذاب الآخرة، ومن هنا قال مالك والشافعي حكم هذا المعتدي كحكم القاتل ابتداء إن عفي عنه قبل، وإن طولب بالقود أو الدية أعطى، وقال آخرون ترد منه الدية ويترك لأمر الله، وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله يرد أمره إلى الإمام يحكم فيه بما يحقق المصلحة العامة ثم أخبر تعالى: أن في القصاص الذي شرع لنا وكتبه علينا مع التخفيف حياةٌ عظيمةً لما فيه من الكف عن إزهاق الأرواح وسفك الدماء فقال تعالى: ﴿ولَكُمْ فِي ٱلْقِصاصِ حَيَٰوةٌ يٰأُولِي ٱلأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.

هداية الآية الكريمة:

من هداية الآية الكريمة:

١- حكم القصاص في الإسلام وهو المساواة والمماثلة فيقتل الرجل بالرجل والمرأة بالمرأة والمرأة بالرجل والرجل بالمرأة ويقتل القاتل بما قَتَل به مماثلة لحديث: «المرء مقتول بما قتل به». ولما كان العبد مقوماً بالمال فإنه لا يقتل به الحر بل يدفع إلى سيده مال. وبهذا حكم الصحابة والتابعون وعليه الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد وخالف أبو حنيفة فرأى القود فيقتل الحر بالعبد أخذاً بظاهر هذه الآية.

٢- محاسن الشرع الإسلامي وما فيه من اليسر والرحمة حيث أجاز العفو والدية بدل القصاص.

٣- …

Al-Baqara 2:178Listen in Qur'an →
179

وَلَكُمْ فِى ٱلْقِصَاصِ حَيَوٰةٌۭ يَٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَٰبِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ

And there is for you in legal retribution [saving of] life, O you [people] of understanding, that you may become righteous.

شرح الكلمات:

كتب عليكم القصاص: كتب فرض والقصاص: إذا لم يرض ولي الدم بالدية ولم يعف.

في القتلى: الفاء سببية أي بسبب القتل والقتلى جمع قتيل وهو الذي أزهقت روحه فمات بأي آلة.

الحر: الحر خلاف العبد والعبد هو الرقيق المملوك.

فمن عفي له من أخيه شيء: فمن تنازل له ولي الدم عن القود إلى الدية أو العفو.

فاتباع بمعروف: فالواجب أن تكون مطالبة الدية بالمعروف بالرفق واللين.

وأداء إليه بإحسان: وأن يكون أداء الدية بإحسان خالياً من المماطلة والنقص.

ذلك تخفيف من ربكم: أي ذلك الحكم العادل الرحيم وهو جواز أخذ الدية بدلاً من القصاص تخفيف عنكم من ربكم إذ كان في شرع من قبلكم القصاص فقط أو الدية فقط، وأنتم مخيرون بين العفو والدية والقصاص.

فمن اعتدى بعد ذلك: يريد من أخذ الدية ثم قَتَل فإنه يتعين قتله لا غير.

القصاص: المساواة في القتل والجراحات وفي آلة القتل أيضاً.

حياة: إبقاء شامل عميم، إذ من يريد أن يقتل يذكر أنه سيقتل فيترك القتل فيحيا، ويحيا من أراد قتله، ويحيا بحياتهما خلق كثير، وعدد كبير.

أولي الألباب: أصحاب العقول الراجحة، واحد الألباب: لبٌّ وهو في الإنسان العقل.

لعلكم تتقون: ليعدكم بهذا التشريع الحكيم لاتقاء ما يضر ولا يسر في الدنيا والآخرة.

معنى الآية الكريمة:

هذه الآية نزلت في حيين من العرب كان أحد الحيين يرى أنه أشرف من الآخر فلذا يقتل الحر بالعبد، والرجل بالمرأة تطاولا وكبرياء فحدث بين الحيين قتل وهم في الإسلام فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ فنزلت هذه الآية تبطل ذحْل الجاهلية وتقرر مبدأ العدل والمساواة في الإسلام فقال تعالى: ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِصاصُ فِي ٱلْقَتْلى ٱلْحُرُّ بِالحُرِّ وٱلْعَبْدُ بِٱلْعَبْدِ وٱلأُنثىٰ بِٱلأُنْثىٰ﴾، فلا يقتل بالرجل رجلان، ولا بالمرأة رجل ولا امرأتان ولا بالعبد حر ولا عبدان.

فمن تنازل له أخوه وهو ولي الدم عن القصاص إلى الدية أو العفو مطلقاً فليتبع ذلك ولا يقل لا أقبل إلا القصاص بل عليه أن يقبل ما عفا عنه أخوه له من قصاص أو دية أو عفو، وليطلب ولي الدم الدية بالرفق والأدب، وليؤد القاتل الدية بإحسان بحيث لا يماطل ولا ينقص منها شيئاً.

ثم ذكر تعالى منّته على المسلمين حيث وسع عليهم في هذه المسألة فجعل ولي الدم مخيراً بين ثلاثة العفو أو الدية أو القود (القصاص) في حين أن اليهود كان مفروضا عليهم القصاص فقط، والنصارى الدية فقط وأخبر تعالى بحكم أخير في هذه القضية وهو أن من أخذ الدية وعفا عن القتل ثم تراجع وقتل فقال: ﴿فَمَنِ ٱعْتَدىٰ بَعْدَ ذٰلِكَ فَلَهُ عَذابٌ ألِيمٌ﴾.

واختلف في هذا العذاب الأليم هل هو عذاب الدنيا بالقتل، أو هو عذاب الآخرة، ومن هنا قال مالك والشافعي حكم هذا المعتدي كحكم القاتل ابتداء إن عفي عنه قبل، وإن طولب بالقود أو الدية أعطى، وقال آخرون ترد منه الدية ويترك لأمر الله، وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله يرد أمره إلى الإمام يحكم فيه بما يحقق المصلحة العامة ثم أخبر تعالى: أن في القصاص الذي شرع لنا وكتبه علينا مع التخفيف حياةٌ عظيمةً لما فيه من الكف عن إزهاق الأرواح وسفك الدماء فقال تعالى: ﴿ولَكُمْ فِي ٱلْقِصاصِ حَيَٰوةٌ يٰأُولِي ٱلأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.

هداية الآية الكريمة:

من هداية الآية الكريمة:

١- حكم القصاص في الإسلام وهو المساواة والمماثلة فيقتل الرجل بالرجل والمرأة بالمرأة والمرأة بالرجل والرجل بالمرأة ويقتل القاتل بما قَتَل به مماثلة لحديث: «المرء مقتول بما قتل به». ولما كان العبد مقوماً بالمال فإنه لا يقتل به الحر بل يدفع إلى سيده مال. وبهذا حكم الصحابة والتابعون وعليه الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد وخالف أبو حنيفة فرأى القود فيقتل الحر بالعبد أخذاً بظاهر هذه الآية.

٢- محاسن الشرع الإسلامي وما فيه من اليسر والرحمة حيث أجاز العفو والدية بدل القصاص.

٣- …

Al-Baqara 2:179Listen in Qur'an →
180

كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا ٱلْوَصِيَّةُ لِلْوَٰلِدَيْنِ وَٱلْأَقْرَبِينَ بِٱلْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى ٱلْمُتَّقِينَ

Prescribed for you when death approaches [any] one of you if he leaves wealth [is that he should make] a bequest for the parents and near relatives according to what is acceptable - a duty upon the righteous.

شرح الكلمات:

كُتِبَ: فرض وأُثبِتَ.

خيراً: مالاً نقداً أو عرضاً أو عقاراً.

الوصية: الوصية ما يوصى به من مال وغيره.

المعروف: ما تعارف عليه الناس كثيرا أو قليلاً بحيث لا يزيد على الثلث.

التبديل: التغيير للشيء بآخر.

جنفاً أو إثماً: الجنف: الميل عن الحق خطأً، والإثم تعمد الخروج عن الحق والعدل.

معنى الآيات:

بمناسبة ذكر آية القصاص وفيها أن القاتل عرضة للقتل والمفروض فيه أن يوصي في ماله قبل قتله، ذكر تعالى آية الوصية فقال تعالى: كتب عليكم أيها المسلمون إذا حضر أحدكم الموت إن ترك مالاً الوصية أي الإيصاء للوالدين والأقربين بالمعروف حقاً على المتقين ثم نسخ الله تعالى هذا الحكم بآية المواريث، ويقول رسول الله ﷺ «فلا وصية لوارث» ونسخ الوجوب وبقي الاستحباب ولكن لغير الوالدين والأقربين الوارثين إلا أن يجيز ذلك الورثة وأن تكون الوصية ثلثاً فأقل فإن زادت وأجازها الورثة جازت لحديث ابن عباس عند الدارقطني لا تجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة، ودليل استحباب الوصية حديث سعد في الصحيح حيث أذن له الرسول في الوصية بالثلث، وقد تكون الوصية واجبة على المسلم وذلك إن ترك ديوناً لازمة، وحقوقا واجبة في ذمته فيجب أن يوصي بقضائها واقتضائها بعد موته لحديث ابن عمر في الصحيح «ما حق امرىء مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده»، هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٨٠] وأما الآية الثانية [١٨١] فيقول تعالى لعباده المؤمنين فمن بدل إيصاء مؤمن أوصى به بأن زاد فيه هذا الحكم غيره أو بدل نوعاً بآخر فلا إثم على الموصي ولكن الإثم على من بدل وغيّر، وختم هذا الحكم بقوله أن الله سميع عليم تهديداً ووعيداً لمن يقدم على تغيير الوصايا لغرض فاسد وهوى سيء وفي الآية الأخيرة [١٨٢] أخبر تعالى أن من خاف من موصٍ جنفاً أو ميلاً عن الحق والعدل بأن جار في وصيته بدون تعمد الجور ولكن خطأ أو خاف إثماً على الموصى حيث جار وتعدى على علم في وصيته فأصلح بينهم أي بين الموصي والموصى لهم فلا إثم عليه في إصلاح الخطأ وتصويب الخطأ والغلط، وختم هذا الحكم بقوله: ﴿إنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ وعداً بالمغفرة والرحمة لمن أخطأ غير عامد.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- نسخ الوصية للوارثين مطلقاً إلا بإجازة الورثة.

٢- استحباب الوصية بالمال لمن ترك مالاً كثيراً يوصي به في وجوه البر والخير.

٣- تأكد الوصيّة حضر الموت أو لم يحضر لمن له أو عليه حقوق خشية أن يموت فتضيع الحقوق فيأثم بإضاعتها.

٤- حرمة تبديل الوصية وتغييرها إلى غير الصالح.

Al-Baqara 2:180Listen in Qur'an →

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.