Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 161–170 of 286

161

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَمَاتُوا۟ وَهُمْ كُفَّارٌ أُو۟لَٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ ٱللَّهِ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ

Indeed, those who disbelieve and die while they are disbelievers - upon them will be the curse of Allah and of the angels and the people, all together,

﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهم كُفّارٌ﴾ أيْ ومَن لَمْ يَتُبْ مِنَ الكاتِمِينَ حَتّى ماتَ ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ والمَلائِكَةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِمُ اللَّعْنُ مِنَ اللَّهِ، ومَن يَعْتَدُّ بِلَعْنِهِ مِن خَلْقِهِ. وقِيلَ الأوَّلُ لَعْنُهم أحْياءً، وهَذا لَعْنُهم أمْواتًا. وقُرِئَ و « المَلائِكَةُ والنّاسُ أجْمَعُونَ» عَطْفًا عَلى مَحَلِّ اسْمِ اللَّهِ لِأنَّهُ فاعِلٌ في المَعْنى، كَقَوْلِكَ أعْجَبَنِي ضَرْبُ زَيْدٍ وعَمْرٍو، أوْ فاعِلًا لِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ نَحْوَ وتَلْعَنُهُمُ المَلائِكَةُ.

﴿خالِدِينَ فِيها﴾ أيْ في اللَّعْنَةِ، أوِ النّارِ. وإضْمارُها قَبْلَ الذِّكْرِ تَفْخِيمًا لِشَأْنِها وتَهْوِيلًا، أوِ اكْتِفاءً بِدَلالَةِ اللَّعْنِ عَلَيْهِ. ﴿لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ ولا هم يُنْظَرُونَ﴾ أيْ لا يُمْهَلُونَ، أوْ لا يُنْتَظَرُونَ لِيَعْتَذِرُوا، أوْ لا يُنْظَرُ إلَيْهِمْ نَظَرَ رَحْمَةٍ.

Al-Baqara 2:161Listen in Qur'an →
162

خَٰلِدِينَ فِيهَا ۖ لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ

Abiding eternally therein. The punishment will not be lightened for them, nor will they be reprieved.

﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهم كُفّارٌ﴾ أيْ ومَن لَمْ يَتُبْ مِنَ الكاتِمِينَ حَتّى ماتَ ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ والمَلائِكَةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِمُ اللَّعْنُ مِنَ اللَّهِ، ومَن يَعْتَدُّ بِلَعْنِهِ مِن خَلْقِهِ. وقِيلَ الأوَّلُ لَعْنُهم أحْياءً، وهَذا لَعْنُهم أمْواتًا. وقُرِئَ و « المَلائِكَةُ والنّاسُ أجْمَعُونَ» عَطْفًا عَلى مَحَلِّ اسْمِ اللَّهِ لِأنَّهُ فاعِلٌ في المَعْنى، كَقَوْلِكَ أعْجَبَنِي ضَرْبُ زَيْدٍ وعَمْرٍو، أوْ فاعِلًا لِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ نَحْوَ وتَلْعَنُهُمُ المَلائِكَةُ.

﴿خالِدِينَ فِيها﴾ أيْ في اللَّعْنَةِ، أوِ النّارِ. وإضْمارُها قَبْلَ الذِّكْرِ تَفْخِيمًا لِشَأْنِها وتَهْوِيلًا، أوِ اكْتِفاءً بِدَلالَةِ اللَّعْنِ عَلَيْهِ. ﴿لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ ولا هم يُنْظَرُونَ﴾ أيْ لا يُمْهَلُونَ، أوْ لا يُنْتَظَرُونَ لِيَعْتَذِرُوا، أوْ لا يُنْظَرُ إلَيْهِمْ نَظَرَ رَحْمَةٍ.

Al-Baqara 2:162Listen in Qur'an →
163

وَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌۭ وَٰحِدٌۭ ۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلرَّحْمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ

And your god is one God. There is no deity [worthy of worship] except Him, the Entirely Merciful, the Especially Merciful.

﴿وَإلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ خِطابٌ عامٌّ، أيِ المُسْتَحِقُّ مِنكُمُ العِبادَةَ واحِدٌ لا شَرِيكَ لَهُ يَصِحُّ أنْ يُعْبَدَ أوْ يُسَمّى إلَهًا. ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ تَقْرِيرٌ لِلْوَحْدانِيَّةِ، وإزاحَةٌ لِأنْ يُتَوَهَّمَ أنَّ في الوُجُودِ إلَهًا ولَكِنْ لا يَسْتَحِقُّ مِنهُمُ العِبادَةَ.

﴿الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ كالحُجَّةِ عَلَيْها، فَإنَّهُ لَمّا كانَ مَوْلى النِّعَمِ كُلِّها أُصُولِها وفُرُوعِها وما سِواهُ إمّا نِعْمَةٌ أوْ مُنْعَمٌ عَلَيْهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ العِبادَةَ أحَدٌ غَيْرُهُ، وهُما خَبَرانِ آخَرانِ لِقَوْلِهِ إلَهُكُمْ، أوْ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ. قِيلَ لَمّا سَمِعَهُ المُشْرِكُونَ تَعَجَّبُوا وقالُوا: إنْ كُنْتَ صادِقًا فائْتَ بِآيَةٍ نَعْرِفُ بِها صِدْقَكَ فَنَزَلَتْ.

Al-Baqara 2:163Listen in Qur'an →
164

إِنَّ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱخْتِلَٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلْفُلْكِ ٱلَّتِى تَجْرِى فِى ٱلْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءٍۢ فَأَحْيَا بِهِ ٱلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍۢ وَتَصْرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلْمُسَخَّرِ بَيْنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ لَءَايَٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَعْقِلُونَ

Indeed, in the creation of the heavens and earth, and the alternation of the night and the day, and the [great] ships which sail through the sea with that which benefits people, and what Allah has sent down from the heavens of rain, giving life thereby to the earth after its lifelessness and dispersing therein every [kind of] moving creature, and [His] directing of the winds and the clouds controlled between the heaven and the earth are signs for a people who use reason.

﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ إنَّما جَمَعَ السَّماواتِ وأفْرَدَ الأرْضَ، لِأنَّها طَبَقاتٌ مُتَفاصِلَةٌ بِالذّاتِ مُخْتَلِفَةٌ بِالحَقِيقَةِ بِخِلافِ الأرْضِينَ. واخْتِلافُ اللَّيْلِ والنَّهارِ تَعاقُبُهُما كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿جَعَلَ اللَّيْلَ والنَّهارَ خِلْفَةً﴾ . ﴿والفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي في البَحْرِ بِما يَنْفَعُ النّاسَ﴾ أيْ بِنَفْعِهِمْ، أوْ بِالَّذِي يَنْفَعُهُمْ، والقَصْدِ بِهِ إلى الِاسْتِدْلالِ بِالبَحْرِ وأحْوالِهِ، وتَخْصِيصِ الفُلْكِ بِالذِّكْرِ لِأنَّهُ سَبَبُ الخَوْضِ فِيهِ والِاطِّلاعِ عَلى عَجائِبِهِ، ولِذَلِكَ قَدَّمَهُ عَلى ذِكْرِ المَطَرِ والسَّحابِ، لِأنَّ مَنشَأهُما البَحْرُ في غالِبِ الأمْرِ، وتَأْنِيثُ الفُلْكِ لِأنَّهُ بِمَعْنى السَّفِينَةِ.

وَقُرِئَ بِضَمَّتَيْنِ عَلى الأصْلِ أوِ الجَمْعِ وضَمَّةُ الجَمْعِ غَيْرُ ضَمَّةِ الواحِدِ عِنْدَ المُحَقِّقِينَ. ﴿وَما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِن ماءٍ﴾ مِنَ الأُولى لِلِابْتِداءِ، والثّانِيَةُ لِلْبَيانِ. والسَّماءُ يَحْتَمِلُ الفَلَكَ والسَّحابَ وُجْهَةُ العُلُوِّ. ﴿فَأحْيا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ بِالنَّباتِ ﴿وَبَثَّ فِيها مِن كُلِّ دابَّةٍ﴾ عَطْفٌ عَلى أنْزَلَ، كَأنَّهُ اسْتَدَلَّ بِنُزُولِ المَطَرِ وتَكْوِينِ النَّباتِ بِهِ وبَثِّ الحَيَواناتِ في الأرْضِ، أوْ عَلى أحْيا فَإنَّ الدَّوابَّ يَنْمُونَ بِالخِصْبِ ويَعِيشُونَ بِالحَياةِ. والبَثُّ النَّشْرُ والتَّفْرِيقُ. وتَصْرِيفُ الرِّياحِ في مَهابِّها وأحْوالِها، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ عَلى الإفْرادِ. ﴿والسَّحابِ المُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ﴾ لا يَنْزِلُ ولا يَنْقَشِعُ، مَعَ أنَّ الطَّبْعَ يَقْتَضِي أحَدَهُما حَتّى يَأْتِيَ أمْرُ اللَّهِ تَعالى.

وَقِيلَ: مُسَخَّرُ الرِّياحِ تَقَلُّبُهُ في الجَوِّ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى، واشْتِقاقُهُ مِنَ السَّحْبِ لِأنَّ بَعْضَهُ يَجُرُّ بَعْضًا. ﴿لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ يَتَفَكَّرُونَ فِيها ويَنْظُرُونَ إلَيْها بِعُيُونِ عُقُولِهِمْ، وعَنْهُ ﷺ «وَيْلٌ لِمَن قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ فَمَجَّ بِها» أيْ لَمْ يَتَفَكَّرْ فِيها.

واعْلَمْ أنَّ دَلالَةَ هَذِهِ الآياتِ عَلى وُجُودِ الإلَهِ ووَحْدَتِهِ مِن وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ يَطُولُ شَرْحُها مُفَصَّلًا، والكَلامُ المُجْمَلُ أنَّها: أُمُورٌ مُمْكِنَةٌ وُجِدَ كُلٌّ مِنها بِوَجْهٍ مَخْصُوصٍ مِن وُجُوهٍ مُحْتَمَلَةٍ، وأنْحاءٍ مُخْتَلِفَةٍ، إذْ كانَ مِنَ الجائِزِ مَثَلًا أنْ لا تَتَحَرَّكَ السَّماواتُ، أوْ بَعْضُها كالأرْضِ وأنْ تَتَحَرَّكَ بِعَكْسِ حَرَكاتِها، وبِحَيْثُ تَصِيرُ المِنطَقَةُ دائِرَةً مارَّةً بِالقُطْبَيْنِ، وأنْ لا يَكُونَ لَها أوْجٌ وحَضِيضٌ أصْلًا، وعَلى هَذا الوَجْهِ لِبَساطَتِها وتَساوِي أجْزائِها، فَلا بُدَّ لَها مِن مُوجِدٍ قادِرٍ حَكِيمٍ، يُوجِدُها عَلى ما تَسْتَدْعِيهِ حِكْمَتُهُ وتَقْتَضِيهِ مَشِيئَتُهُ، مُتَعالِيًا عَنْ مُعارَضَةِ غَيْرِهِ. إذْ لَوْ كانَ مَعَهُ إلَهٌ يَقْدِرُ عَلى ما يَقْدِرُ عَلَيْهِ الآخَرُ. فَإنْ تَوافَقَتْ إرادَتُهُما: فالفِعْلُ إنْ كانَ لَهُما، لَزِمَ اجْتِماعُ مُؤَثِّرَيْنِ عَلى أثَرٍ واحِدٍ، وإنْ كانَ لِأحَدِهِما، لَزِمَ تَرْجِيحُ الفاعِلِ بِلا مُرَجِّحٍ وجَزُّ الآخَرِ المُنافِي لِآلِهِيَّتِهِ. وإنِ اخْتَلَفَتْ: لَزِمَ التَّمانُعُ والتَّطارُدُ، كَما أشارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلا اللَّهُ لَفَسَدَتا﴾ . وفي الآيَةِ تَنْبِيهٌ عَلى شَرَفِ عِلْمِ الكَلامِ وأهْلِهِ، وحَثَّ عَلى البَحْثِ والنَّظَرِ فِيهِ.

Al-Baqara 2:164Listen in Qur'an →
165

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَادًۭا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ ٱللَّهِ ۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَشَدُّ حُبًّۭا لِّلَّهِ ۗ وَلَوْ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ إِذْ يَرَوْنَ ٱلْعَذَابَ أَنَّ ٱلْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًۭا وَأَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعَذَابِ

And [yet], among the people are those who take other than Allah as equals [to Him]. They love them as they [should] love Allah. But those who believe are stronger in love for Allah. And if only they who have wronged would consider [that] when they see the punishment, [they will be certain] that all power belongs to Allah and that Allah is severe in punishment.

﴿وَمِنَ النّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أنْدادًا﴾ مِنَ الأصْنامِ. وقِيلَ مِنَ الرُّؤَساءِ الَّذِينَ كانُوا يُطِيعُونَهم لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إذْ تَبَرَّأ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾ ولَعَلَّ المُرادَ أعَمُّ مِنهُما وهو ما يَشْغَلُهُ عَنِ اللَّهِ ﴿يُحِبُّونَهُمْ﴾ يُعَظِّمُونَهم ويُطِيعُونَهم ﴿كَحُبِّ اللَّهِ﴾ كَتَعْظِيمِهِ والمَيْلِ إلى طاعَتِهِ، أيْ يُسَوُّونَ بَيْنَهُ وبَيْنَهم في المَحَبَّةِ والطّاعَةِ، والمَحَبَّةُ: مَيْلُ القَلْبِ مِنَ الحُبِّ، اسْتُعِيرَ لِحَبَّةِ القَلْبِ، ثُمَّ اشْتُقَّ مِنهُ الحُبُّ لِأنَّهُ أصابَها ورَسَخَ فِيها، ومَحَبَّةُ العَبْدِ لِلَّهِ تَعالى إرادَةُ طاعَتِهِ والِاعْتِناءُ بِتَحْصِيلِ مَراضِيهِ، ومَحَبَّةُ اللَّهِ لِلْعَبْدِ إرادَةُ إكْرامِهِ واسْتِعْمالِهِ في الطّاعَةِ، وصَوْنُهُ عَنِ المَعاصِي. ﴿والَّذِينَ آمَنُوا أشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ لِأنَّهُ لا تَنْقَطِعُ مَحَبَّتُهم لِلَّهِ تَعالى، بِخِلافِ مَحَبَّةِ الأنْدادِ فَإنَّها لِأغْراضٍ فاسِدَةٍ مَوْهُومَةٍ تَزُولُ بِأدْنى سَبَبٍ، ولِذَلِكَ كانُوا يَعْدِلُونَ عَنْ آلِهَتِهِمْ إلى اللَّهِ تَعالى عِنْدَ الشَّدائِدِ، ويَعْبُدُونَ الصَّنَمَ زَمانًا ثُمَّ يَرْفُضُونَهُ إلى غَيْرِهِ.

﴿وَلَوْ يَرى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ ولَوْ يَعْلَمُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ ظَلَمُوا بِاتِّخاذِ الأنْدادِ ﴿إذْ يَرَوْنَ العَذابَ﴾ إذْ عايَنُوهُ يَوْمَ القِيامَةِ. وأجْرى المُسْتَقْبَلَ مَجْرى الماضِي لِتَحَقُّقِهِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَنادى أصْحابُ الجَنَّةِ﴾ .

﴿أنَّ القُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ سادٌّ مَسَدَّ مَفْعُولَيْ ﴿يَرى﴾، وجَوابُ (لَوْ) مَحْذُوفٌ. أيْ لَوْ يَعْلَمُونَ أنَّ القُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا إذا عايَنُوا العَذابَ لَنَدِمُوا أشَدَّ النَّدَمِ. وقِيلَ هو مُتَعَلِّقُ الجَوابِ والمَفْعُولانِ مَحْذُوفانِ، والتَّقْدِيرُ: ولَوْ يَرى الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْدادَهم لا تَنْفَعُ، لَعَلِمُوا أنَّ القُوَّةَ لِلَّهِ كُلِّها لا يَنْفَعُ ولا يَضُرُّ غَيْرَهُ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ ونافِعٌ ويَعْقُوبُ: و « لَوْ تَرى» عَلى أنَّهُ خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ، أيْ ولَوْ تَرى ذَلِكَ لَرَأيْتُ أمْرًا عَظِيمًا، وابْنُ عامِرٍ: « إذْ يُرَوْنَ» عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ، ويَعْقُوبُ إنَّ بِالكَسْرِ وكَذا ﴿وَأنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العَذابِ﴾ عَلى الِاسْتِئْنافِ، أوْ إضْمارِ القَوْلِ.

Al-Baqara 2:165Listen in Qur'an →
166

إِذْ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُوا۟ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوا۟ وَرَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ ٱلْأَسْبَابُ

[And they should consider that] when those who have been followed disassociate themselves from those who followed [them], and they [all] see the punishment, and cut off from them are the ties [of relationship],

﴿إذْ تَبَرَّأ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾ بَدَلٌ مِن ﴿إذْ يَرَوْنَ﴾، أيْ إذْ تَبَرَّأ المُتَّبَعُونَ مِنَ الأتْباعِ. وقُرِئَ بِالعَكْسِ، أيْ تَبَرَّأ الأتْباعُ مِنَ الرُّؤَساءِ ﴿وَرَأوُا العَذابَ﴾ أيْ رائِينَ لَهُ، والواوُ لِلْحالِ، وقَدْ مُضْمَرَةٌ. وقِيلَ عَطْفٌ عَلى تَبَرَّأ ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسْبابُ﴾ يُحْتَمَلُ العَطْفُ عَلى تَبَرَّأ، أوْ رَأوْا والواوُ لِلْحالِ، والأوَّلُ أظْهَرُ. والأسْبابُ: الوُصَلُ الَّتِي كانَتْ بَيْنَهم مِنَ الأتْباعِ والِاتِّفاقِ عَلى الدِّينِ، والأغْراضِ الدّاعِيَةِ إلى ذَلِكَ. وأصْلُ السَّبَبِ: الحَبْلُ الَّذِي يُرْتَقى بِهِ الشَّجَرُ. وقُرِئَ « وتُقُطِّعَتْ» عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ.

﴿وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأ مِنهم كَما تَبَرَّءُوا مِنّا﴾ ﴿لَوْ﴾ لِلتَّمَنِّي ولِذَلِكَ أُجِيبَ بِالفاءِ، أيْ لَيْتَ لَنا كَرَّةً إلى الدُّنْيا فَنَتَبَرَّأ مِنهم كَذَلِكَ مِثْلَ ذَلِكَ الإراءِ الفَظِيعِ. ﴿يُرِيهِمُ اللَّهُ أعْمالَهم حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ﴾ نَداماتٍ، وهي ثالِثُ مَفاعِيلِ يَرى أنْ كانَ مِن رُؤْيَةِ القَلْبِ وإلّا فَحالٌ ﴿وَما هم بِخارِجِينَ مِنَ النّارِ﴾ أصْلُهُ وما يَخْرُجُونَ، فَعَدَلَ بِهِ إلى هَذِهِ العِبارَةِ، لِلْمُبالَغَةِ في الخُلُودِ والإقْناطِ عَنِ الخَلاصِ والرُّجُوعِ إلى الدُّنْيا.

Al-Baqara 2:166Listen in Qur'an →
167

وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوا۟ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةًۭ فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا۟ مِنَّا ۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ ٱللَّهُ أَعْمَٰلَهُمْ حَسَرَٰتٍ عَلَيْهِمْ ۖ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنَ ٱلنَّارِ

Those who followed will say, "If only we had another turn [at worldly life] so we could disassociate ourselves from them as they have disassociated themselves from us." Thus will Allah show them their deeds as regrets upon them. And they are never to emerge from the Fire.

﴿إذْ تَبَرَّأ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾ بَدَلٌ مِن ﴿إذْ يَرَوْنَ﴾، أيْ إذْ تَبَرَّأ المُتَّبَعُونَ مِنَ الأتْباعِ. وقُرِئَ بِالعَكْسِ، أيْ تَبَرَّأ الأتْباعُ مِنَ الرُّؤَساءِ ﴿وَرَأوُا العَذابَ﴾ أيْ رائِينَ لَهُ، والواوُ لِلْحالِ، وقَدْ مُضْمَرَةٌ. وقِيلَ عَطْفٌ عَلى تَبَرَّأ ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسْبابُ﴾ يُحْتَمَلُ العَطْفُ عَلى تَبَرَّأ، أوْ رَأوْا والواوُ لِلْحالِ، والأوَّلُ أظْهَرُ. والأسْبابُ: الوُصَلُ الَّتِي كانَتْ بَيْنَهم مِنَ الأتْباعِ والِاتِّفاقِ عَلى الدِّينِ، والأغْراضِ الدّاعِيَةِ إلى ذَلِكَ. وأصْلُ السَّبَبِ: الحَبْلُ الَّذِي يُرْتَقى بِهِ الشَّجَرُ. وقُرِئَ « وتُقُطِّعَتْ» عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ.

﴿وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأ مِنهم كَما تَبَرَّءُوا مِنّا﴾ ﴿لَوْ﴾ لِلتَّمَنِّي ولِذَلِكَ أُجِيبَ بِالفاءِ، أيْ لَيْتَ لَنا كَرَّةً إلى الدُّنْيا فَنَتَبَرَّأ مِنهم كَذَلِكَ مِثْلَ ذَلِكَ الإراءِ الفَظِيعِ. ﴿يُرِيهِمُ اللَّهُ أعْمالَهم حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ﴾ نَداماتٍ، وهي ثالِثُ مَفاعِيلِ يَرى أنْ كانَ مِن رُؤْيَةِ القَلْبِ وإلّا فَحالٌ ﴿وَما هم بِخارِجِينَ مِنَ النّارِ﴾ أصْلُهُ وما يَخْرُجُونَ، فَعَدَلَ بِهِ إلى هَذِهِ العِبارَةِ، لِلْمُبالَغَةِ في الخُلُودِ والإقْناطِ عَنِ الخَلاصِ والرُّجُوعِ إلى الدُّنْيا.

Al-Baqara 2:167Listen in Qur'an →
168

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ كُلُوا۟ مِمَّا فِى ٱلْأَرْضِ حَلَٰلًۭا طَيِّبًۭا وَلَا تَتَّبِعُوا۟ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيْطَٰنِ ۚ إِنَّهُۥ لَكُمْ عَدُوٌّۭ مُّبِينٌ

O mankind, eat from whatever is on earth [that is] lawful and good and do not follow the footsteps of Satan. Indeed, he is to you a clear enemy.

﴿يا أيُّها النّاسُ كُلُوا مِمّا في الأرْضِ حَلالا﴾ نَزَلَتْ في قَوْمٍ حَرَّمُوا عَلى أنْفُسِهِمْ رَفِيعَ الأطْعِمَةِ والمَلابِسِ، وحَلالًا مَفْعُولُ كُلُوا، أوْ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أوْ حالٌ مِمّا في الأرْضِ ومِن لِلتَّبْعِيضِ إذْ لا يُؤْكَلُ كُلُّ ما في الأرْضِ طَيِّبًا يَسْتَطِيبُهُ الشَّرْعُ، أوِ الشَّهْوَةُ المُسْتَقِيمَةُ. إذِ الحَلالُ دَلَّ عَلى الأوَّلِ. ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾ لا تَقْتَدُوا بِهِ في اتِّباعِ الهَوى فَتُحَرِّمُوا الحَلالَ وتُحَلِّلُوا الحَرامَ. وقَرَأ نافِعٌ وأبُو عَمْرٍو وحَمْزَةُ والبِزِّيُّ وأبُو بَكْرٍ حَيْثُ وقَعَ بِتَسْكِينِ الطّاءِ وهُما لُغَتانِ في جَمْعِ خُطْوَةٍ، وهي ما بَيْنَ قَدَمَيِ الخاطِي. وقُرِئَ بِضَمَّتَيْنِ وهَمْزَةٍ جُعِلَتْ ضَمَّةُ الطّاءِ كَأنَّها عَلَيْها، وبِفَتْحَتَيْنِ عَلى أنَّهُ جَمْعُ خُطْوَةٍ وهي المَرَّةُ مِنَ الخَطْوِ إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مُبِينٌ ظاهِرُ العَداوَةِ عِنْدَ ذَوِي البَصِيرَةِ وإنْ كانَ يُظْهِرُ المُوالاةَ لِمَن يُغْوِيهِ، ولِذَلِكَ سَمّاهُ ولِيًّا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ﴾ .

Al-Baqara 2:168Listen in Qur'an →
169

إِنَّمَا يَأْمُرُكُم بِٱلسُّوٓءِ وَٱلْفَحْشَآءِ وَأَن تَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ

He only orders you to evil and immorality and to say about Allah what you do not know.

﴿إنَّما يَأْمُرُكم بِالسُّوءِ والفَحْشاءِ﴾ بَيانٌ لِعَداوَتِهِ، ووُجُوبِ التَّحَرُّزِ عَنْ مُتابَعَتِهِ. واسْتُعِيرَ الأمْرُ لِتَزْيِينِهِ وبَعْثِهِ لَهم عَلى الشَّرِّ تَسْفِيهًا لِرَأْيِهِمْ وتَحْقِيرًا لِشَأْنِهِمْ، والسُّوءُ والفَحْشاءُ ما أنْكَرَهُ العَقْلُ واسْتَقْبَحَهُ الشَّرْعُ، والعَطْفُ لِاخْتِلافِ الوَصْفَيْنِ فَإنَّهُ سُوءٌ لِاغْتِمامِ العاقِلِ بِهِ، وفَحْشاءٌ بِاسْتِقْباحِهِ إيّاهُ. وقِيلَ: السُّوءُ يَعُمُّ القَبائِحَ، والفَحْشاءُ ما يَتَجاوَزُ الحَدَّ في القُبْحِ مِنَ الكَبائِرِ. وقِيلَ: الأوَّلُ ما لا حَدَّ فِيهِ، والثّانِي ما شُرِعَ فِيهِ الحَدُّ ﴿وَأنْ تَقُولُوا عَلى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ كاتِّخاذِ الأنْدادِ وتَحْلِيلِ المُحَرَّماتِ وتَحْرِيمِ الطَّيِّباتِ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى المَنعِ مِنِ اتِّباعِ الظَّنِّ رَأْسًا. وأمّا اتِّباعُ المُجْتَهِدِ لِما أدّى إلَيْهِ ظَنٌّ مُسْتَنِدٌ إلى مُدْرَكٍ شَرْعِيٍّ فَوُجُوبُهُ قَطْعِيٌّ، والظَّنُّ في طَرِيقِهِ كَما بَيَّنّاهُ في الكُتُبِ الأُصُولِيَّةِ.

Al-Baqara 2:169Listen in Qur'an →
170

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا۟ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ ۗ أَوَلَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْـًۭٔا وَلَا يَهْتَدُونَ

And when it is said to them, "Follow what Allah has revealed," they say, "Rather, we will follow that which we found our fathers doing." Even though their fathers understood nothing, nor were they guided?

﴿وَإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ الضَّمِيرُ لِلنّاسِ، وعَدَلَ بِالخِطابِ عَنْهم لِلنِّداءِ عَلى ضَلالِهِمْ، كَأنَّهُ التَفَتَ إلى العُقَلاءِ وقالَ لَهُمُ: انْظُرُوا إلى هَؤُلاءِ الحَمْقى ماذا يُجِيبُونَ. ﴿قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما ألْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾ ما وجَدْناهم عَلَيْهِ، نَزَلَتْ في المُشْرِكِينَ أُمِرُوا بِاتِّباعِ القُرْآنِ وسائِرِ ما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الحُجَجِ والآياتِ، فَجَنَحُوا إلى التَّقْلِيدِ. وقِيلَ في طائِفَةٍ مِنَ اليَهُودِ دَعاهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى الإسْلامِ، فَقالُوا: بَلْ نَتَّبِعُ ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا لِأنَّهم كانُوا خَيْرًا مِنّا وأعْلَمَ. وعَلى هَذا فَيَعُمُّ ما أنْزَلَ اللَّهُ التَّوْراةَ لِأنَّها أيْضًا تَدْعُو إلى الإسْلامِ. ﴿أوَلَوْ كانَ آباؤُهم لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا ولا يَهْتَدُونَ﴾ الواوُ لِلْحالِ، أوِ العَطْفِ. والهَمْزَةُ لِلرَّدِّ والتَّعْجِيبِ. وجَوابُ (لَوْ) مَحْذُوفٌ أيْ لَوْ كانَ آباؤُهم جَهَلَةً لا يَتَفَكَّرُونَ في أمْرِ الدِّينِ، ولا يَهْتَدُونَ إلى الحَقِّ لاتَّبَعُوهم. وهو دَلِيلٌ عَلى المَنعِ مِنَ التَّقْلِيدِ لِمَن قَدَرَ عَلى النَّظَرِ والِاجْتِهادِ. وأمّا اتِّباعُ الغَيْرِ في الدِّينِ إذا عُلِمَ بِدَلِيلٍ ما أنَّهُ مُحِقٌّ كالأنْبِياءِ والمُجْتَهِدِينَ في الأحْكامِ، فَهو في الحَقِيقَةِ لَيْسَ بِتَقْلِيدٍ بَلِ اتِّباعٌ لِما أنْزَلَ اللَّهُ.

Al-Baqara 2:170Listen in Qur'an →

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.