Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi

Ayahs 161–170 of 286

161

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَمَاتُوا۟ وَهُمْ كُفَّارٌ أُو۟لَٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ ٱللَّهِ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ

Indeed, those who disbelieve and die while they are disbelievers - upon them will be the curse of Allah and of the angels and the people, all together,

قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ إلى قوله: ﴿وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ إن قيل: كيف يلعنه الناس أجمعون، وأهل دينه لا يلعنونه؟ قيل: يلعنونه في الآخرة؛ لقوله: {ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} [العنكبوت:25] من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 236، ورواه الطبري 2/ 58، وابن أبي حاتم 1/ 271 عن أبي العالية، قال ابن أبي حاتم: وروي عن قتادة نحو قول أبي العالية، وينظر: "تفسير البغوي" 1/ 176..

وقال قتادة رواه عنه الطبري 2/ 58، وذكره ابن أبي حاتم 1/ 271، والثعلبي 1/ 1306. والربيع رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 58.: أراد بـ ﴿وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾: المؤمنين، وعلى هذا كأنه لم يعتدّ بغيرهم، كما تقول: المؤمنون هم الناس رواه ابن أبي حاتم 1/ 271 عن أبي العالية..

وقال السدي: لا يتلاعن اثنان مؤمنان ولا كافران، فيقول أحدهما: لعن الله الظالم، إلا وجبت تلك اللعنة على الكافر؛ لأنه ظالم، وكل أحل من الخلق يلعنه رواه عنه الطبري 2/ 58، وابن أبي حاتم 1/ 271. ورجح الطبري العموم..

Al-Baqara 2:161Listen in Qur'an →
162

خَٰلِدِينَ فِيهَا ۖ لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ

Abiding eternally therein. The punishment will not be lightened for them, nor will they be reprieved.

قوله تعالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ معنى الخلود: اللزوم أبدًا، ومنه يقال: أخلد إلى كذا، أي: لزمه، وركن إليه ينظر: "المفردات" ص 160.. والعامل في الخالدين: الظرف من قوله (عليهم)؛ لأن فيه معنى الاستقرار، وهو حال من الهاء والميم في ﴿عَلَيْهِمْ﴾، كقولك: عليهم المال صاغرين ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 59، "البحر المحيط" 1/ 462.، ومثل هذه الآيات الثلاث: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾، ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ﴾، ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ في سورة آل عمران [الآيات: 87 - 89]، وذكرنا الكلام هناك بأبلغ من هذا.

وقوله تعالى: ﴿وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: يريد: للرجعة ولا للتوبة ولا للمعذرة رواه ابن أبي حاتم بمعناه عن الضحاك عن ابن عباس 1/ 272..

Al-Baqara 2:162Listen in Qur'an →
163

وَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌۭ وَٰحِدٌۭ ۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلرَّحْمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ

And your god is one God. There is no deity [worthy of worship] except Him, the Entirely Merciful, the Especially Merciful.

قوله تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ الآية، معنى الوحدة في اللغة: هي الانفراد، يقال: وحَدَ الشيءُ، وهو يَحِدُ حِدَةً، فهو واحد، وجمعه: وُحدان بالضم. والوَحدان بالفتح؛ بمعنى: الواحد، مثل قولهم: فَردان بمعنى: الفَرد. وحقيقة الواحد: شيء لا يتبعض، ويقال أيضًا: وَحَدَ يَوْحَدُ وَحَادةً وَوَحْدةً فهو وحيد ينظر في معاني الواحد: "تفسير الطبري" 2/ 60، "المفردات" ص 530، "تهذيب اللغة" 4/ 3844، "اللسان" 8/ 4779 - 4783 (وحد)..

ويستعمل الواحد على وجهين:

أحدهما: على جهة الحكم والحقيقة.

والثاني: على الوصف والمجاز. فالحكم كقولك: ذاتٌ واحدةٌ، وجزء واحد، والوصف قولك: إنسان واحد، ودار واحدة، فهذا لا ينقسم عن في (ش): (من). الجهة التي جرت عليه الصفة، إذ ليس ينقسم من جهة أنه إنسان، وإن انقسم من جهة أنه جسم، وإذا أجريته حكمًا لم ينقسم من وجه من الوجوه.

فأما الواحد في صفة الله تعالى، فقال الأزهري: له معنيان:

أحدهما: أنه واحد لا نظير له، وليس كمثله شيء، والعرب تقول: فلان واحد قومه، وواحد الناس، إذا لم يكن له نظير.

وقال بعضهم: المعنى في الواحد: أنه إله واحد، وربّ واحد، ليس له في إلاهيته وربوبيته شريك؛ لأنّ المشركين أشركوا معه آلهةً فكذّبهم الله عز وجل، فقال: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ الذي وجدته في "تهذيب اللغة" للأزهري 4/ 3847 (وحد): والواحد في صفة الله، معناه: أنه لا ثاني له، ويجوز أن ينعت الشيء بأنه واحد، فأما أحد فلا يوصف به أحد غير الله؛ لخلوص هذا الاسم الشريف له، جل ثناؤه..

وقال أبو علي: قولهم: واحد، اسم جرى على وجهين في كلامهم:

أحدهما: أن يكون اسمًا.

والآخر: أن يكون وصفًا.

فالاسم الذي ليس بصفة قولهم: واحد المستعمل في العدد، نحو: واحد، اثنان، ثلاثة، فهذا اسم ليس بوصف، كما أنّ سائر أسماء العدد كذلك، وأما في (م): (فأما). كونه صفة فنحو قولك: مررت برجل واحد، وهذا شيء واحد، فإذا أجري هذا الاسم على القديم تعالى جاز أن يكون الذي هو وصف، كالعالم والقادر، وجاز أن يكون الذي هو اسم، كقولنا: شيء. يقوي الأول قوله: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ نقله عنه الرازي في "التفسير الكبير" 4/ 168..

ويجمع في (م): (وجمع). الواحد واحدِين، كقوله:

فقد في (ش): (وقد). رجعوا كحيٍّ واحدينا [[ورد البيت هكذا:

فَرَدَّ قَواصِيَ الأحياء منهم ... فقد أضحوا كحيٍّ واحدينا

وهو للكميت، ينظر: "اللسان" مادة: (وحد)، وفيه ورد بلفظ: رجعوا، وينظر: "معاني القرآن" 2/ 208، "عمدة الحفاظ" 3/ 392.]] ويكسِّرونه على فُعلان، كقولهم: وُحدان، ويقلبون الواو همزةً، كقولهم: أُحدان، ومنه قوله:

طاروا في (أ)، (م): (يطار). إليه زَرَافاتٍ ووُحْدانا [[صدر البيت:

قوم إذا الشرّ أدى ناجذيه لهم

والبيت للعنبري، واسمه: قريط بن أنيف، ويروى لأبي الغول الطهوي. ينظر: "عمدة الحفاظ" 2/ 499.]]

وذلك أنه وإن كان صفة قد يستعمل استعمال الأسماء، فكسروه على فُعلان، كقولهم: راع ورُعْيَان.

وأما التفسير: فقال ابن عباس في رواية الكلبي: قالت كفار قريش: يا محمد صِفْ وانسُبْ لنا ربّك. فأنزل الله تعالى سورة الإخلاص، وهذه الآية ذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1307، والوا حدي في "الوسيط" 1/ 245، والبغوي 1/ 176، والسمعاني 2/ 114، والقرطبي 2/ 175، ونقله في "البحر المحيط" 1/ 462، وإسناده واه، ونقله عنه ابن حجر في "العجاب" 1/ 413..

وقال جويبر هو جويبر بن سعيد البلخي، روى: عن الضحاك وأبي سهل، وروى عنه: الثوري وابن المبارك ويزيد بن هارون، وهو ضعيف، قال يحيي بن معين: ليس بشيء، وكان وكيع لا يسميه استضعافًا له، في قول عن سفيان عن رجل. ينظر: "الجرح والتعديل" 2/ 540 - 541.، عن الضحاك، عن ابن عباس: كان للمشركين ثلاثمائة وستون صنمًا، يعبدونها من دون الله، فبيّن الله سبحانه لهم أنه واحد، فأنزل هذه [[ذكره …

Al-Baqara 2:163Listen in Qur'an →
164

إِنَّ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱخْتِلَٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلْفُلْكِ ٱلَّتِى تَجْرِى فِى ٱلْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءٍۢ فَأَحْيَا بِهِ ٱلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍۢ وَتَصْرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلْمُسَخَّرِ بَيْنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ لَءَايَٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَعْقِلُونَ

Indeed, in the creation of the heavens and earth, and the alternation of the night and the day, and the [great] ships which sail through the sea with that which benefits people, and what Allah has sent down from the heavens of rain, giving life thereby to the earth after its lifelessness and dispersing therein every [kind of] moving creature, and [His] directing of the winds and the clouds controlled between the heaven and the earth are signs for a people who use reason.

قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآية، قال المفسرون: لما نزل قوله: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ عجب المشركون، وقالوا: إن محمدًا يقول: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾؛ فليأتنا بآية إن كان من الصادقين، فأنزل الله هذه الآية رواه الثوري في "تفسيره" ص 54، وسعيد بن منصور في "سننه" 2/ 640، وأبو الشيخ في "العظمة" 1/ 252، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 272، والبيهقي في "شعب الإيمان" 1/ 130، والثعلبي 1/ 1208 كلهم عن أبي الضحى. ورواه الطبري 2/ 60 عن عطاء، وذكرهما الواحدي في "أسباب النزول" ص 50 - 51، وروى ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 273 عن ابن عباس أن قريشًا سألت النبي ﷺ أن يجعل لهم الصفا ذهبًا، فأوحى الله إليه: إني معطيهم، ولكن إن كفروا عذبتهم عذابًا لا أعذبه أحدًا من العالمين، فنزلت، وذكره السيوطي في "لباب النقول" == ص 31 وجود إسناده، وروي عن ابن عباس أنها نزلت حين قالوا: انسب لنا ربك وصفه. وينظر: "العجاب" 1/ 414 - 415، "زاد المسير" 1/ 167.، وعلّمهم كيفيةَ الاستدلالِ على الصانع، وعلى توحيدِه، وردَّهم إلى التفكر في آياته، والنظرِ في مصنوعاته، على ما عدّها في الآية. وبيَّن أنّ فيما ذكره في هذه الآية من عجيب صنعه، وإتقانِ أفعاله، واتساق صنائعه دليلًا على توحيده، فإن هذه الأفعال لا تحصل في الوجود لو كان لها صانعان؛ لوجوب التمانع بينهما دليل التمانع: هو أنه لو كان للعالم صانعان، فعند اختلافهما -مثل أن يريد أحدهما: تحريك جسم، والآخر تسكينه، أو يريد أحدهما: إحياءه، والآخر إماتته- فإما: أن يحصل مرادهما، أو مراد أحدهما، أو لا يحصل مراد واحد منهما، والأول ممتنع؛ لأنه يستلزم الجمع بين الضدين، والثالث ممتنع؛ لأنه يلزم خلو الجسم عن الحركة والسكون وهو ممتنع، ويستلزم أيضًا عجز كل منهما، والعاجز لا يكون إلها، وإذا حصل مراد أحدهما دون الآخر، كان هذا هو الإله القادر، والآخر عاجزًا لا يصلح للإلهية. ينظر: "شرح العقيدة الطحاوية" 1/ 28.، واستحالة تساويهما في صفة الكمال.

قال أهل المعاني: وجمع السماوات؛ لأنها أجناس مختلفة، كل سماء من جنس غير الأخرى، ووحّد الأرض؛ لأنها كلها تراب "تفسير البغوي" 1/ 177، وينظر أيضاً: "تفسير الطبري" 1/ 191 - 195، "البحر المحيط" 1/ 464..

وقوله تعالى: ﴿وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَار﴾ فسّر الاختلاف هاهنا تفسيرين يرجعان إلى أصل واحد:

أحدهما: أنه افتعال، من قولهم: خلَفه يخلُفه، إذا ذهب الأول وجاء الثاني خلافه، أي: بعده، فاختلاف الليل والنهار: تعاقبهما في الذهاب والمجيء، ومنه يقال: فلان يختلف إلى فلان، إذا كان يذهب إليه، ويجيء من عنده، فذهابه يخلف مجيئه، ومجيئه يخلف ذهابه. أحدهما خلاف الآخر، أي: بعده، وكل شيء يجيء بعده شيء، فهو خِلفه. وبهذا فُسِّر قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً﴾ [الفرقان: 62] ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 63 ولم يذكر غيره، "تفسير البغوي" 1/ 177، "تفسير القرطبي" 2/ 176.، قال الفراء: يذهب هذا، ويجيء هذا "معاني القرآن" للفراء 2/ 271، وينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1308، "اللسان" 2/ 1237 (خلف)..

الثاني: قال ابن كيسان ذكره في "تفسير الثعلبي" 1/ 1309، "البحر المحيط" 1/ 465. وعطاء ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1309، "القرطبي" 2/ 176، "البغوي" 1/ 177. في هذه الآية: أراد: اختلافهما في الطول والقصر، والنور والظلمة، والزيادة والنقصان.

قال الكسائي: يقال لكل شيئين اختلفا: هما خِلْفان وخِلْفتان، وقول زهير:

بها العِينُ والآرامُ يمشين خِلْفةً [[عجز البيت:

وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم

وهو في "ديوانه" ص 5، "جمهرة اللغة" ص415 - 416، "لسان العرب" 2/ 1237 (خلف)، و 5/ 2700، وبلا نسبة في "رصف المباني" ص 145. وقوله: بها: أى بدار من يتغزل بها، والعين: البقر، واحدها: أعين وعيناء، …

Al-Baqara 2:164Listen in Qur'an →
165

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَادًۭا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ ٱللَّهِ ۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَشَدُّ حُبًّۭا لِّلَّهِ ۗ وَلَوْ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ إِذْ يَرَوْنَ ٱلْعَذَابَ أَنَّ ٱلْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًۭا وَأَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعَذَابِ

And [yet], among the people are those who take other than Allah as equals [to Him]. They love them as they [should] love Allah. But those who believe are stronger in love for Allah. And if only they who have wronged would consider [that] when they see the punishment, [they will be certain] that all power belongs to Allah and that Allah is severe in punishment.

قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا﴾ الآية، لما ذكر الله تعالى الدلالةَ على وحدانيته أَعْلَم أنّ قومًا بعد هذه الدلالة والبيان يتخذون الأنداد، مع علمهم أنهم لا يأتون بشيء مما ذكر من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 237، وينظر: "التفسير الكبير" 1/ 204، "البحر المحيط" 1/ 469.. ومضى الكلام في معنى: (الأنداد) ينظر في معنى الند: "تفسير الطبري" 1/ 163، "المفردات" ص 489..

قال أكثر المفسرين: يريد بالأنداد: الأضداد في (ش): (الأصنام). وهو كذلك عند الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1314 المعبودة من دون الله عز وجل، فعلى هذا، الأصنام أنداد بعضها لبعض، أي: أمثال، ليست أنها أنداد لله تعالى ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1314، "زاد المسير" 1/ 170، "معاني القرآن" 1/ 99، "البحر المحيط" 1/ 469، "التفسير الكبير" 4/ 204، ونسبه إلى أكثر المفسرين. وظاهر كلام المفسرين: أنهم اتخذوها أندادًا لله بحسب زعمهم..

وقال السُدِّي: يعنى: بالأنداد أكفاء من الرجال يطيعونهم في معصية الله رواه عنه الطبري 2/ 67، ولفظه: الأنداد من الرجال، يطيعونهم كما يطيعون الله،== إذا أمروهم أطاعوهم وعصوا الله. وقد رواه الطبري عن ابن مسعود وناس من أصحاب النبي ﷺ باللفظ الذي ذكره المؤلف، وذكر ذلك عند قوله: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، ورواه الطبري 1/ 163. وينظر: "البحر المحيط" 1/ 469، فقد بين: أن المراد بالناس: أهل الكتاب، ورجح كونهم أهل الكتاب بقوله: (يحبونهم). فأتى بضمير العقلاء، وباستبعاد محبة الأصنام. ولقوله: (إذ تبرأ)، والتبرؤ لا يناسب إلا العقلاء، وكذا قال الرازي في "تفسيره" 4/ 204..

وعلى هذا: المطاعون في معصية الله أنداد في (ش): (أندادًا لمطيعين). للمطيعين، أو هم أندادٌ، بعضُهم في (ش): (وبعضهم). لبعض نِدٌّ، كما قلنا في الأصنام.

وقوله تعالى: ﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّه﴾ قال الليث: يقال: أَحْبَبَتُ الشيءَ فأنا مُحِبٌّ، وهو محبوبُ، قال: ومثله: أحزنته فهو محزون، وأجَنَّه الله فهو مجنون، وقد جاء مُحَبّ شاذًا في قول عنترة:

بمنزلة المُحبِّ المكرم [[والبيت بتمامه:

ولقَدْ نَزَلْتِ فلا تَظُنِّى غيرَه ... مني بمنزلة المُحَبِّ المكرم

البيت في "ديوانه" ص 191.]]

قال شمر: قال الفراء: وحَبَبْتُ لغةٌ، وأنشد:

فو الله لولا تَمْرُهُ ما حَبَبَتْهُ ... ولا كان أدنى من عُبيدٍ ومُشرِقِ في (م): (ومشرقي). البيت لغيلان بن شجاع النهشلي، في "لسان العرب" 2/ 743 (حبب). وروايته: فأُقسِمُ، وبلا نسبة في "الأشباه والنظائر" 2/ 410، "مغني اللبيب" 1/ 361.

عن أبي زيد: بعير مُحِبّ، وقد أحَبّ أحبابًا، وهو أن يصيبه مرض أو كسر فلا يبرح مكانه حتى يبرأ أو يموت. قال: والإحباب: هو البروك، فمن الناس من يجعل المحبة مأخوذة من هذا؛ للزوم المحب محبوبه ينظر: "المفردات" ص112، "البحر المحيط" 1/ 470، "اللسان" 2/ 745 - 746 (حبب)..

وفي قوله: ﴿كَحُبِّ اَللَّهِ﴾ طريقان لأهل المعاني: أحدهما: أن المعنى فيه كحب المؤمنين الله، أي: يحبون الأصنام كما يحب المؤمنون ربهم، فأضيف المصدر إلى المحبوب، كقول القائل: أكلتُ طعامي كأكل طعامك، وبعت جاريتي كبيع جاريتك، وهو يريد: كبيعك جاريتك وأكلك طعامك، فيحذف الفاعل، ولضيف المصدرَ إلى المفعول ينظر: "المحرر الوجيز" 2/ 54 - 55، "البحر المحيط" 1/ 470.، كقول الشاعر:

ولستُ مسلِّما ما دمتُ حيًّا ... على زيدكتسليم الأميرِ البيت لعلي بن خالد البردخت، كما في "رسائل الجاحظ" 2/ 261، ينظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 100، "البيان والتبيين" 4/ 51، "تفسير الطبري" 2/ 67 "تفسيرالثعلبي" 1/ 1314.

أراد: كتسليمي على الأمير، هذا قول الفراء "معاني القرآن" للفراء 1/ 97.، ويوافقه تفسير ابن عباس [[نسبه إليه ابن الجوزي في "زاد المسير" …

Al-Baqara 2:165Listen in Qur'an →
166

إِذْ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُوا۟ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوا۟ وَرَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ ٱلْأَسْبَابُ

[And they should consider that] when those who have been followed disassociate themselves from those who followed [them], and they [all] see the punishment, and cut off from them are the ties [of relationship],

قوله تعالى: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ﴾. العامل في ﴿إِذْ﴾ معنى ﴿شَدِيدُ﴾ من قوله: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165) إِذْ تَبَرَّأ﴾ كأنه قيل: وقت تبرأ ينظر: "التبيان" ص 107، وإعرابها إعراب آخرين، فالأول: بدل من إذ الأولى. والثاني: مفعول (اذكر)..

وقوله: ﴿الَّذِينَ اتُّبِعُوا﴾ يعنى: المتبوعين في الشرك والشرّ، ﴿مِنَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا﴾ يعنى: السفلة والأتباع "معاني القرآن" للزجاج 1/ 239، وتنظر الآثار في ذلك عند الطبري في "تفسيره" 2/ 70، وابن أبي حاتم 1/ 277 عن قتادة وأبي العالية والربيع وعطاء، وينظر: "زاد المسير" 1/ 171، "تفسير الثعلبي" 1/ 1320 وعزاه لأكثر أهل التفسير..

وقوله تعالى: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ﴾ الباء هاهنا: بمعنى: عن "تفسير الثعلبي" 1/ 1320، "التبيان" 1/ 107، وذكر أنها أيضًا للسببية، والتقدير: وتقطعت بسبب كفرهم، وقيل: إنها للحال، أي تقطعت موصولة بهم الأسباب، وقيل: الباء للتعدية، والتقدير: قطعتهم الأسباب، كما تقول: تفرقت بهم الطرق، أي فرقتهم، وينظر: "البحر المحيط" 1/ 473، "التفسير الكبير" 4/ 211.، كقوله: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: 59]، أي: عنه، قال علقمة بن عبدة:

فإن تسألوني بالنساء فإنني ... بصيرٌ بأدواء النساء طبيب البيت لعلقمة الفحل في "ديوانه" ص 35.

أي: عن النساء.

وقال آخر:

تسائل بي هوازنُ أين مالي ... وهل لي غيرَ ما أتلفتُ مالُ البيت ليزيد بن الجهم، في "ديوان الحماسة" 2/ 356.

أي: عني.

وقوله تعالى: ﴿الْأَسْبَابُ﴾ أصل السبب في اللغة: الحبل، قال شمر: قال أبو عبيدة: السببُ: كلُّ حَبْل حَدَرْتَه في (ش): (جدوته). من فوق.

وقال خالدُ بنُ جَنَبَة: السبب من الحبال: القوي الطويل، قال: ولا يدعى الحبل سببًا حتى يُصْعَدَ به وُينْزَل، ومن هذا قوله تعالى: ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ﴾ [الحج: 15]، فالسبب: الحبل في هذا الموضع، ثم قيل في (م): (يقال). لكل شيء وصلت به إلى موضع أو حاجة تريدها: سبب، يقال: ما بيني وبينك سبب، أي: آصرة رحم، أو عاطفة مودة. وقيل للطريق: سبب؛ لأنك بسلوكه تصل إلى الموضع الذي تريده، قال الله تعالى: ﴿فَأَتْبَعَ سَبَبًا﴾ [الكهف: 85]، أي: طريقًا، و (أسبابُ السماء): أبوابُها؛ لأن الوصول إلى السماء يكون بدخولها، قال الله تعالى خبرًا عن فرعون: ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ﴾ [غافر:36 - 37]، قال زهير:

ومن هاب سقط من (ش). أسبابَ المنايا ينلنه ... ولو رام أسبابَ السماء بسُلَّمِ البيت في "ديوانه" ص30، "تفسير الثعلبي" 1/ 1322، "السمعاني" 2/ 123، "الرازي" 4/ 234، "القرطبي"، "لسان العرب" 4/ 1910 (سب)..

والمودة بين القوم تسمى: سببًا؛ لأنهم بها يتواصلون، ومنه قول لبيد:

بل ما تَذكَّرُ من نوارَ وقد نأتْ ... وتقطّعت أسبابُها ورِمامُها البيت في "ديوانه" ص 301، "لسان العرب" 4/ 1910 (سب). ينظر في معاني السبب: "تفسير الطبري" 2/ 71 - 73، "تفسير الثعلبي" 1/ 1322، "المفردات" ص 226، "تاج العروس" 2/ 66 وما بعدها..

والتي في هذه الآية يعني بها: وُصَلَهم التي كانت تجمعهم، قال ابن عباس رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 71، وابن أبي حاتم 1/ 278. ومجاهد رواه عنه الطبري 271، وابن أبي حاتم 1/ 278. وقتادة رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 15/ 65، والطبري 2/ 71، وابن أبي حاتم 1/ 278.: يعني: أسباب المودة والوصلات التي كانت بينهم في الدنيا، تقطعت وصارت مخالّتهم عداوة.

وقيل: أراد بالأسباب: الأرحام التي كانوا يتعاطفون بها رواه الطبري في "تفسيره" 2/ 71 بسنده عن ابن عباس، وابن أبي حاتم عن الضحاك 1/ 278، وذكره الثعلبي 1/ 1320 عن ابن جريج والكلبي..

وقال ابن زيد: يعني: الأعمال التي كانوا يؤملون أن يصلوا في (م): (يوصلوا). بها إلى ثواب الله [[رواه عنه الطبري …

Al-Baqara 2:166Listen in Qur'an →
167

وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوا۟ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةًۭ فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا۟ مِنَّا ۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ ٱللَّهُ أَعْمَٰلَهُمْ حَسَرَٰتٍ عَلَيْهِمْ ۖ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنَ ٱلنَّارِ

Those who followed will say, "If only we had another turn [at worldly life] so we could disassociate ourselves from them as they have disassociated themselves from us." Thus will Allah show them their deeds as regrets upon them. And they are never to emerge from the Fire.

وقوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾ وهم الأتباع. ﴿لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾ موضع أن رَفْع؛ لأن لو تطلب الفعل "معاني القرآن" للزجاج 1/ 240.، المعنى: لو وقع كرور، أي: رجعة إلى الدنيا "معاني القرآن" للزجاج 1/ 240، وينظر: "تفسير الطبري" 2/ 73، و"تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 279..

﴿فَنَتَبَرَّأَ﴾ جواب التمني بالفاء، كقوله: ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: 102]، قال الكسائي: إنما نصب جواب التمني بالفاء ساقطة من (أ)، (م).؛ لأن تأويله: لو أنّ لنا أن نَكُرَّ فَنَتَبَرَّأَ ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 73، "التبيان" 1/ 106، وذكر وجهًا آخر وهو أن (فنتبرأ) منصوب بإضمار أن، تقديره: لو أن لنا أن نرجع فأن نتبرأ، وجواب لو على هذا محذوف، تقديره. لتبرأنا أو نحو ذلك..

وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ﴾ أي: كتبرؤ في (ش): (كثير). بعضهم من بعض من "معاني القرآن" للزجاج 1/ 240، وينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1322 وذكر وجها آخر، أي: كما أراهم العذاب كذلك يريهم الله!. ﴿يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ﴾ قال الربيع بن أنس: يريهم أعمالهم القبيحة التي سلفت منهم في الدنيا حسراتٍ عليهم في الآخرة رواه عنه الطبري في "تفسيره" 2/ 75، وذكره الثعلبي 1/ 1323، والقرطبي 2/ 190.؛ لأنهم إذا رأوا حُسْنَ مجازاة الله المؤمنين بأعمالهم الحسنة تحسروا على أن لم تكن أعمالُهم حسنةً، فيستحقّوا بها من ثواب الله مثلَ الذي استحقه المؤمنون.

وقال ابن كيسان: يعني بأعمالهم: عبادَتَهم الأوثان رجاء أن تقربهم إلى الله، فلما عُذِّبوا على ما كانوا يرجون ثوابه تحسّروا وندموا ذكره الثعلبي 1/ 1323، والواحدي في "الوسيط" 1/ 252، "البغوي" 1/ 180..

قال أبو إسحاق: والحَسْرَةُ: شِدَّةُ الندم، حتى يبقى النادم كالحسير من الدوابّ الذي لا منفعة فيه، ويقال: حَسِرَ فلان يَحْسَر حَسْرَةً وحَسَرًا: إذا اشتدَّ نَدَمُه على أمر فاته، قال المَرَّار:

ما أنا اليومَ على شيء خلا ... يا ابنةَ القَيْنِ تَوَلَّى بِحَسِرْ البيت للمرار في "لسان العرب" 2/ 869..

أي: بنادم.

وأصل الحَسْر: الكشف، يقال: حَسَر عن ذراعه، والحَسْرَة: انكشاف عن حال الندامة سقطت من (م).، والحُسُور: الإعياء؛ لأنه انكشاف الحال عما أوجبه طول السفر، والمِحْسرة: المِكْنَسَة في (ش): كتب (الميليس).؛ لأنها تكشف عن الأرض، والطيرُ تنحسر؛ لأنها تنكشف بذهاب الريش ينظر في معاني حسر: "تفسير الطبري" 2/ 73 - 74، "تفسير الثعلبي" 1/ 1323، "المفردات" ص125، "تاج العروس" 6/ 273..

قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في المشركين الذين أخرجوا النبي ﷺ من مكة.

Al-Baqara 2:167Listen in Qur'an →
168

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ كُلُوا۟ مِمَّا فِى ٱلْأَرْضِ حَلَٰلًۭا طَيِّبًۭا وَلَا تَتَّبِعُوا۟ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيْطَٰنِ ۚ إِنَّهُۥ لَكُمْ عَدُوٌّۭ مُّبِينٌ

O mankind, eat from whatever is on earth [that is] lawful and good and do not follow the footsteps of Satan. Indeed, he is to you a clear enemy.

قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ قال ابن عباس، في رواية أبي صالح: نزلت في الذين حَرَّموا على أنفسهم السوائب والوصائل والبحائر روى البخاري (4623) كتاب: التفسير، باب: ما جعل الله من بحيرة ولا سائبةٍ، عن سعيد بن المسيب قال: البحيرة: التي يمنع درها للطواغيت فلا يحلبها أحد من الناس، والسائبة: التي كانوا يسيبونها لآلهتهم فلا يحمل عليها شيء، والوصيلة: الناقة البكر في أول نتاج الإبل بانثى، ثم تثني بعد بانثى، وكانوا يسيبونها لطواغيتهم إن وصلت إحداهما بأخرى ليس بينهما ذكر.، وقال في رواية عطاء: يعني: المؤمنين خاصةً ينظر: "العجاب" 1/ 417، وفي "البحر المحيط" 1/ 478: قال الحسن: نزلت في كل من حرم على نفسه شيئًا لم يحرمه الله عليه، وروى الكلبي ومقاتل وغيرهما: أنها نزلت في ثقيف وخزاعة وبني الحارث بن كعب، قاله النقاش. وقيل: في ثقيف وخزاعة وعامر بن صعصعة، قيل: وبني مدلج فإن صح هذا كان السبب خاصًّا واللفظ عامًّا، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. انتهى. وينظر: "زاد المسير" 1/ 172..

وقوله تعالى: ﴿حَلَالًا﴾ إن شئت نصبته على الحال: ﴿مِمَّا فِي الْأَرْضِ﴾، وإن شئت نصبته على أنه مفعول: ﴿مِمَّا فِي الْأَرْضِ﴾.

قال الفراء: يقال: قد حَلَّ الشيء فهو يَحِلُّ حَلالًا وحلًا، وحَلَّ من إحرامه يَحِلُّ حلالًا، وأصله: من الحَلِّ الذي هو نقيض العَقْد، ومعنى الحلال: المباح الذي انحلت عُقْدة الحظر عنه. ومنه: حلَّ بالمكان، إذا نزل به؛ لأنه حلّ شدّ الارتحال للنزول. وحَلّ الدَّين: إذا وجب؛ لانحلال العُقْدة بانقضاءِ المدة، وحَلَّ من إحرامه؛ لأنه حل عقدة الإحرام. وحلت عليه العقوبة، أي: وجبت، لانحلال العقدة المانعة من العذاب، والحُلّة: الإزار والرداء؛ لأنها تحل عن الطي للبس، ومن هذا: تَحِلَّةُ اليمين؛ لأن عقدة اليمين تنحلّ به ينظر في الحلال "تفسير الطبري" 2/ 76، "تهذيب اللغة" 1/ 902 - 904 (حل)، "المفردات" ص 135، "تاج العروس" 14/ 158 - 168..

والطيب في اللغة يكون بمعنى: الطاهر، والحلال يوصف بأنه طيب؛ لأن الحرام يوصف بأنه خبيث، قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ﴾ [المائدة: 100]. والأصل في الطيب: هو ما يُسْتَلَذُّ ويستطاب، وَوُصفَ به الطاهر والحلال على جهة التشبيه؛ لأن النجسَ تكرهُهُ النفس فلا يُسْتَلَذّ، والحرام غير مستلَذّ؛ لأن الشرع يزجر عنه ينظر في الطيب: "تفسير الطبري" 2/ 76، "تهذيب اللغة" 3/ 2147 - 2148 (طاب)، "المفردات" 314 - 315، "تفسير البغوي" 1/ 180، "تاج العروس" 2/ 188 - 192، "البحر المحيط" 1/ 479..

قال ابن عباس: يريد: قد غَنَّمْتُكم مال أعدائكم هذا من رواية عطاء، وتقدم الحديث عنها.، فعلى هذا عنى بالحلال الطيب: الغنيمة.

وقال أهل المعاني: أراد كل ما يغتذى به من المطاعم، ولهذا جمع بين الوصفين لاختلاف الفائدتين، إذ وصْفُه بأنه حلال يفيد أنه طِلْقٌ، ووصفه بأنه طيب أنه يغتذى به، وهو مُستلَذّ في العاجل والآجل. فعلى هذا: التراب والخشب طاهر، ولا يحل أكلهما؛ لأنهما ليسا من الطيّب الذي يغتذى به ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 241، "البحر المحيط" 1/ 479..

وقال الزجاج: الأجود أن يكون المعنى: من حيث يطيب لكم، أي: لا تأكلوا مما يحرم "معاني القرآن" للزجاج 1/ 241.. فعلى هذا: المعنى: كلوا حلالًا من حيث يحِلّ لكم، فأما أن يأكل مال غيره فهو حلال في جنسه، ولكن ليس يحلّ له أكله، فهو حلال وليس مما يطيب له.

وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ قال ابن السِّكِّيت فيما رواه عن اللحياني: الخُطوة والخَطْوة بمعنى، وحكى عن الفراء: خَطَوْتُ خَطْوَةً، والخَطْوَة ما بين القدمين. وقالوا: خطوتُ خُطوةً، كما قالوا: حَسَوتُ حَسْوَةً، والحُسْوة: اسم ما تحسيت، وكذلك غَرفتُ غَرْفةً، والغُرفة: …

Al-Baqara 2:168Listen in Qur'an →
169

إِنَّمَا يَأْمُرُكُم بِٱلسُّوٓءِ وَٱلْفَحْشَآءِ وَأَن تَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ

He only orders you to evil and immorality and to say about Allah what you do not know.

وقوله تعالى: ﴿بِالسُّوءِ﴾ قال الليث: يقال: ساء الشيءُ يسوء فهو سيّئ، إذا قَبُحَ نقله عنه في "اللسان " 4/ 2138 (سوأ).، والسوء: الاسم الجامع للآفات والداء.

وقال غيره: يقال: ساءه يَسُوءه سَوءًا ومساءةً، والسُّوء الاسم، بمنزلة الضُّرّ وهو كل ما يسوء صاحبه في العاقبة ينظر في السوء: "تفسير الطبري" 2/ 77، "المفردات" ص253 - 254، "المحرر الوجيز" 2/ 62، "زاد المسير" 1/ 172، "اللسان" 1/ 4/2138 - 2139 (سوأ).، وذكرنا الكلام في (ساء) عند قوله: ﴿وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [النساء: 22]، والفصل بين السَّوء والسُّوء نذكره في سورة التوبة، عند ذكر اختلاف القراء في قوله: ﴿دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ [التوبة: 98] إن شاء الله.

وقوله تعالى: ﴿وَالْفَحْشَاءِ﴾ اسم على ما قَبُحَ من الفعل والقول، كالفاحشة "تفسير الثعلبي" 1/ 1329..

قال الليث: الفحشاء: اسم الفاحشة، وكل شيء تجاوز قَدْرَه فهو فاحش، وكلُّ أمرٍ لا يكون موافقًا للحق فهو فاحشة وفحشاء. ويقال: فَحُش الرجل يفحُش صار فاحشًا، وأفحَشَ [قال] قولًا فاحشًا ينظر في الفحش: "تفسير الطبري" 2/ 77، "المفردات" ص 375 - 376، "المحرر الوجيز" 2/ 62، "البحر المحيط" 1/ 477..

قال عطاء عن ابن عباس: السوء: عصيان الله، والفحشاء: البُخل ذكره في "تفسير الثعلبي" 1/ 1330 عن عطاء عن ابن عباس في تفسير الفحشاء، وقال: البخل، ولم يذكر تفسير السوء، وذكره بنحوه: أبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 480 [عن عطاء].، وقال في رواية باذان: السوء من الذنوب: ما لا حدّ فيه في الدنيا، والفحشاء: كل ما كان فيه حدّ ذكره في "تفسير الثعلبي" 1/ 1329، وفي "البحر المحيط" بنحوه 1/ 480..

﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ من تحريم الحرث والأنعام "تفسير الثعلبي" 1/ 1330، الطبري 2/ 77، "البحر المحيط" 1/ 480، "الدر المنثور" 1/ 306.. قال ابن عباس: يريد: المشركين وكفار أهل الكتاب لم أجده عند الثعلبي..

Al-Baqara 2:169Listen in Qur'an →
170

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا۟ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ ۗ أَوَلَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْـًۭٔا وَلَا يَهْتَدُونَ

And when it is said to them, "Follow what Allah has revealed," they say, "Rather, we will follow that which we found our fathers doing." Even though their fathers understood nothing, nor were they guided?

قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ قال ابن عباس: نزلت في اليهود، وذلك حين دعاهم رسول الله ﷺ إلى الإسلام، فقالوا: نتبع ما وجدنا عليه آباءنا فهم كانوا خيرًا وأعلم مِنِّا رواه الطبري 2/ 78 بسنده عن ابن عباس، وابن أبي حاتم 1/ 281، وذكره الثعلبي 1/ 1331، وأبو حيان في "البحر المحيط" 1/ 480، ونقله السيوطي في "اللباب" ص 31 - 32. وينظر: "سيرة ابن هشام" 2/ 200.. فعلى هذا، الآية مُستأنفة، والكناية في لهم عن غير مذكور.

وقال الضحاك، عن ابن عباس: نزلت في كفار قريش "تفسير الثعلبي" 1/ 1337.، والكناية تعود إلى (من) في قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ﴾ [البقرة: 165] ينظر: "تفسير الطبري" 2/ 78، "تفسير الثعلبي" 1/ 1332، "البحر المحيط" 1/ 480..

وقال آخرون: نزلت في الذين حرّموا على أنفسهم من الحرث والأنعام "تفسير الثعلبي" 1/ 1332، والبغوي 1/ 181.، والكناية ترجع إلى (الناس) في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ﴾ [البقرة: 168] عدل عن المخاطبة إلى الغيبة ينظر: "الطبري" 2/ 78، والثعلبي 1/ 1332، ورجح هذا الطبري والثعلبي، وقال: لأن هذه القصة عقيب قوله: (يا أيها الناس)، فهي أولى أن تكون خبرًا عنهم من أن تكون خبرًا عن المتخذين للأنداد مع ما بينهما من الآيات وطول الكلام..

وقوله تعالى: ﴿أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ﴾ إلى آخر الآية، معناه: أيتبعون آباءهم وإن كانوا جهالًا، فترك جواب لو لأنه معروف "تفسير الثعلبي" 1/ 1333.، والتقدير: أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئًا ولا يهتدون يتبعونهم ينظر: "التبيان" ص 109.؟ والواو في أَوَلو واو العطف دخلت عليها ألف الاستفهام المنقولة إلى معنى التوبيخ ينظر: "التبيان" ص 109، "البحر المحيط" 1/ 480، وذكر القول الآخر وهو أن الواو للحال.، وإنما جعل ألف الاستفهام للتوبيخ؛ لأنه يقتضي ما الإقرار به فضيحة كما يقتضي الاستفهام الإخبار عن المستفهم عنه. وفي هذا حجة عليهم، كأنه قيل: إذا جاز لكم أن تتبعوا آباءكم فيما لا تدرون أعلى حق هم فيه أم باطل؟ فأنتم كمن قال: نتبعهم وإن كانوا على باطل، وهذا غاية الفضيحة "البحر المحيط" 1/ 481..

والآية تضمنت النهي عن التقليد؛ لأن الله تعالى أنكر عليهم متابعة آبائهم، وأمر بمتابعة العقل والهدى ينظر: "تفسير القرطبي" 2/ 194، "البحر المحيط" 1/ 480..

وقوله تعالى: ﴿لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا﴾ لفظه عام ومعناه الخصوص؛ لأنهم كانوا يعقلون أمرَ الدنيَا، ومعناه: لا يعقلون شيئًا من أمر الدين "تفسير الثعلبي" 1/ 1334..

قال عطاء عن ابن عباس: لا يعقلون عظمةَ الله، ولا يهتدون إلى دينه قد تقدم الحديث عن هذا الحديث عن هذه الرواية..

Al-Baqara 2:170Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Tafsir al-Basit by Al-Wahidi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.