Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi

Ayahs 161–170 of 286

161

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَمَاتُوا۟ وَهُمْ كُفَّارٌ أُو۟لَٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ ٱللَّهِ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ

Indeed, those who disbelieve and die while they are disbelievers - upon them will be the curse of Allah and of the angels and the people, all together,

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهم كُفّارٌ﴾ .

إنَّما شَرَطَ المَوْتَ عَلى الكُفْرِ، لِأنَّ حُكْمَهُ يَسْتَقِرُّ بِالمَوْتِ عَلَيْهِ، فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ قالَ: ﴿والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ وأهْلُ دِينِهِ لا يَلْعَنُونَهُ، فَعَنْهُ ثَلاثَةُ أجْوِبَةٍ أحَدُها: أنَّهم يَلْعَنُونَهُ في الآَخِرَةِ. قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ثُمَّ يَوْمَ القِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكم بِبَعْضٍ ويَلْعَنُ بَعْضُكم بَعْضًا﴾ [ العَنْكَبُوتِ: ٢٥ ] . وقالَ: ﴿كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها﴾ [ الأعْرافِ: ٣٨ ] . والثّانِي: أنَّ المُرادَ بِالنّاسِ هاهُنا المُؤْمِنُونَ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وقَتادَةُ، ومِقاتِلٌ فَيَكُونُ عَلى هَذا مِنَ العامِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الخاصُّ. والثّالِثُ: أنَّ اللَّعْنَةَ مِنَ الأكْثَرِ يُطْلَقُ عَلَيْها: لَعْنَةُ جَمِيعِ النّاسِ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الأكْثَرِ عَلى الأقَلِّ.

Al-Baqara 2:161Listen in Qur'an →
162

خَٰلِدِينَ فِيهَا ۖ لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ

Abiding eternally therein. The punishment will not be lightened for them, nor will they be reprieved.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ في هاءِ الكِنايَةِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّها تَعُودُ إلى اللَّعْنَةِ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، ومُقاتِلٌ. والثّانِي: أنَّها تَرْجِعُ إلى النّارِ، وإنْ لَمْ يَجْرِ لَها ذِكْرٌ فَقَدْ عُلِمَتْ.

Al-Baqara 2:162Listen in Qur'an →
163

وَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌۭ وَٰحِدٌۭ ۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلرَّحْمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ

And your god is one God. There is no deity [worthy of worship] except Him, the Entirely Merciful, the Especially Merciful.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ .

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: «إنَّ كُفّارَ قُرَيْشٍ قالُوا: يا مُحَمَّدُ صِفْ لَنا رَبَّكَ وانْسِبْهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، وسُورَةُ الإخْلاصِ.» والإلَهُ بِمَعْنى: المَعْبُودِ.

Al-Baqara 2:163Listen in Qur'an →
164

إِنَّ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱخْتِلَٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلْفُلْكِ ٱلَّتِى تَجْرِى فِى ٱلْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءٍۢ فَأَحْيَا بِهِ ٱلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍۢ وَتَصْرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلْمُسَخَّرِ بَيْنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ لَءَايَٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَعْقِلُونَ

Indeed, in the creation of the heavens and earth, and the alternation of the night and the day, and the [great] ships which sail through the sea with that which benefits people, and what Allah has sent down from the heavens of rain, giving life thereby to the earth after its lifelessness and dispersing therein every [kind of] moving creature, and [His] directing of the winds and the clouds controlled between the heaven and the earth are signs for a people who use reason.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ .

فِي سَبَبِ نُزُولِها ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّ المُشْرِكِينَ قالُوا لِلنَّبِيِّ: اجْعَلْ لَنا الصَّفا ذَهَبًا إنْ كُنْتُ صادِقًا؛ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، حَكاهُ السُّدِّيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وابْنِ عَبّاسٍ. والثّانِي: «أنَّهم لَمّا قالُوا انْسِبْ لَنا رَبَّكَ وصِفْهُ؛ فَنَزَلَتْ: ﴿وَإلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ قالُوا: فَأرِنا آَيَةَ ذَلِكَ؛ فَنَزَلَتْ: ﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿يَعْقِلُونَ﴾» رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: أنَّهُ لَمّا نَزَلَتْ ﴿وَإلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ قالَ كُفّارُ قُرَيْشٍ: كَيْفَ يَسَعُ النّاسَ إلَهٌ واحِدٌ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ عَطاءٌ.

فَأمّا (السَّماواتُ)؛ فَتَدُلُّ عَلى صانِعِها، إذْ هي قائِمَةٌ بِغَيْرِ عَمَدٍ، وفِيها مِنَ الآَياتِ الظّاهِرَةِ، ما يَدُلُّ يَسِيرُهُ عَلى مُبْدِعِهِ، وكَذَلِكَ الأرْضُ في ظُهُورِ ثِمارِها، وتَمْهِيدِ سُهُولِها، وإرْساءِ جِبالِها، إلى غَيْرِ ذَلِكَ. ﴿واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما حادِثٌ بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ، وزائِلٌ بَعْدَ أنْ كانَ ﴿والفُلْكِ﴾: السُّفُنُ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الواحِدُ والجَمْعُ بِلَفْظٍ واحِدٍ. وقالَ اليَزِيدِيُّ: واحِدُهُ فَلْكَةٌ، ويُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ. وقالَ الزَّجّاجُ: الفُلْكُ: السُّفُنُ، ويَكُونُ واحِدًا، ويَكُونُ جَمْعًا، لِأنَّ فَعَلَ، وفُعُلَ جَمْعُهُما واحِدٌ، ويَأْتِيانِ كَثِيرًا بِمَعْنًى واحِدٍ. يُقالُ: العَجَمُ والعُجُمُ: والعُرُبُ والعَرَبُ، والفُلْكُ والفَلَكُ. والفُلْكُ: يُقالُ: لِكُلِّ شَيْءٍ مُسْتَدِيرٌ، أوْ فِيهِ اسْتِدارَةٌ. و ﴿البَحْرِ﴾: الماءُ العُزَيْرُ ﴿بِما يَنْفَعُ النّاسَ﴾ مِنَ المَعايِشِ. ﴿وَما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنَ ماءٍ﴾ يَعْنِي: المَطَرَ، والمَطَرُ يَنْزِلُ عَلى مَعْنًى واحِدٍ، وأجْزاءُ الأرْضِ والهَواءِ عَلى مَعْنًى واحِدٍ، والأنْواعُ تَخْتَلِفُ في النَّباتِ والطُّعُومِ الألْوانِ والأشْكالِ المُخْتَلِفاتِ، وفي ذَلِكَ رَدٌّ عَلى مَن قالَ: إنَّهُ مِن فِعْلِ الطَّبِيعَةِ، لِأنَّهُ لَوْ كانَ كَذَلِكَ لَوَجَبَ أنْ يَتَّفِقَ مُوجِبُها، إذِ المُتَّفِقُ لا يُوجِبُ المُخْتَلِفَ، وقَدْ أشارَ سُبْحانَهُ إلى هَذا المَعْنى في قَوْلِهِ: ﴿يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ ونُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ في الأُكُلِ﴾ [ الرَّعْدِ: ٤ ] .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَبَثَّ﴾ أيْ: فَرَّقَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ (الرِّياحِ) عَلى الجَمْعِ في خَمْسَةِ مَواضِعَ: هاهُنا. وُفي [ الحِجْرِ: ٢٢ ] وأرْسَلَنا الرِّياح لِواقِح وفي [ الكَهْفِ: ٤٦ ] تَذْرُوهُ الرِّياحُ وفي [ الرُّومِ: ٤٦ ] الحَرْفُ الأوَّلُ (الرِّياحُ) . وُفي [ الجاثِيَةِ: ٤ ] وتَصْرِيف الرِّياحِ، وقَرَأ باقِيَ القُرْآَنِ (الرِّيحُ) . وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ (الرِّياحَ) في خَمْسَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا في البَقَرَةِ، وفي [ الأعْرافِ: ٥٦ ] يُرْسِلُ الرِّياح، وفي [ إبْراهِيمَ: ١٨ ] اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّياحُ، وفي [ الحِجْرِ: ٢٢ ] الرِّياح لَواقِح، وفي [ سُبْحانَ: ١٩ ]، وفي [ الكَهْفِ: ٤٥ ] تَذْرُوهُ الرِّياحُ وفي [ الأنْبِياءِ: ٨١ ] . وَفِي [ الفُرْقانِ: ٤٨ ] أرْسَلَ الرِّياح، وفي النَّمْلِ. والثّانِي: مِنَ [ الرُّومِ: ٤٨ ]، وفي [ سَبَإٍ: ١٢ ]، وفي [ ص: ٣٦ ]، وفي [ عسق: ٣٣ ] يَسْكُنُ الرِّياح وفي [ الجاثِيَةِ: ٥ ] وتَصْرِيف الرِّياحِ تابِعَهُ نافِعٌ إلّا في سُبْحانَ، ورِياحُ سُلَيْمانَ [ الأنْبِياءِ: ٨١ ] وتابَعَ نافِعًا أبُو عَمْرٍو إلّا في حَرْفَيْنِ: (الرِّيحِ) في إبْراهِيمَ، وعسق، ووافَقَ أبا عَمْرٍو، وعاصِمًا، وابْنَ عامِرٍ. …

Al-Baqara 2:164Listen in Qur'an →
165

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَادًۭا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ ٱللَّهِ ۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَشَدُّ حُبًّۭا لِّلَّهِ ۗ وَلَوْ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ إِذْ يَرَوْنَ ٱلْعَذَابَ أَنَّ ٱلْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًۭا وَأَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعَذَابِ

And [yet], among the people are those who take other than Allah as equals [to Him]. They love them as they [should] love Allah. But those who believe are stronger in love for Allah. And if only they who have wronged would consider [that] when they see the punishment, [they will be certain] that all power belongs to Allah and that Allah is severe in punishment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَن يَتَّخِذُ مَن دُونِ اللَّهِ أنْدادًا﴾ .

وَفِي الأنْدادِ قَوْلانِ قَدْ تَقَدَّما في أوَّلِ السُّوَرَةِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿يُحِبُّونَهم كَحُبِّ اللَّهِ﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُ: يُحِبُّونَهم كَحُبِّ الَّذِينَ آَمَنُوا لِلَّهِ، هَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةَ، وأبِي العالِيَةِ، وابْنِ زَيْدٍ، ومُقاتِلٍ، والفَرّاءِ.

والثّانِي: يُحِبُّونَهم كَمَحَبَّتِهِمْ لِلَّهِ، أيْ: يُسَوُّونَ بَيْنَ الأوْثانِ وبَيْنَ اللَّهِ تَعالى في المَحَبَّةِ.

هَذا اخْتِيارُ الزَّجّاجِ، قالَ: والقَوْلُ الأوَّلُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، والدَّلِيلُ عَلى نَقْضِهِ قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا أشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: أشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ مِن أهْلِ الأوْثانِ لِأوْثانِهِمْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْ يَرى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ قَرَأ أبُو عَمْرٍو، وابْنُ كَثِيرٍ، وعاصِمٌ، وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ: (يَرى) بِالياءِ، ومَعْناهُ: لَوْ يَرَوْنَ عَذابَ الآخِرَةِ؛ لَعَلِمُوا أنَّ القُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا. وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، ويَعْقُوبُ: (وَلَوْ تَرى) بِالتّاءِ، عَلى الخِطابِ لِلنَّبِيِّ ﷺ، والمُرادُ بِهِ جَمِيعُ النّاسِ. وجَوابُهُ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: لَرَأيْتُمْ أمْرًا عَظِيمًا، كَما تَقُولُ: لَوْ رَأيْتُ فُلانًا والسِّياطُ تَأْخُذُهُ. وإنَّما حُذِفَ الجَوابُ، لِأنَّ المَعْنى واضِحٌ بِدُونِهِ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: وإنَّما قالَ: "إذْ" ولَمْ يَقُلْ: "إذا" وإنْ كانَتْ "إذْ" لِما مَضى، لِإرادَةِ تَقْرِيبِ الأمْرِ، فَأتى بِمِثالِ الماضِي، وإنَّما حُذِفَ جَوابُ "لَوْ" لِأنَّهُ أفْخَمُ، لِذَهابِ المُتَوَعِّدِ إلى كُلِّ ضَرْبٍ مِنَ الوَعِيدِ. وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ، (إنَّ القُوَّةَ لِلَّهِ) و: (إنَّ اللَّهَ) بِكَسْرِ الهَمْزَةِ فِيهِما عَلى الِاسْتِئْنافِ، كَأنَّهُ يَقُولُ: فَلا يَحْزُنَكَ ما تُرى مِن مَحَبَّتِهِمْ أصْنامَهم (إنَّ القُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: القُوَّةُ: القُدْرَةُ، والمَنعَةُ.

Al-Baqara 2:165Listen in Qur'an →
166

إِذْ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُوا۟ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوا۟ وَرَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ ٱلْأَسْبَابُ

[And they should consider that] when those who have been followed disassociate themselves from those who followed [them], and they [all] see the punishment, and cut off from them are the ties [of relationship],

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُمُ القادَةُ والرُّؤَساءُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو العالِيَةِ، وقَتادَةُ، ومُقاتِلٌ، والزَّجّاجُ. والثّانِي: أنَّهُمُ الشَّياطِينُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَرَأوُا العَذابَ﴾ يَشْمَلُ الكُلَّ. ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسْبابُ﴾ أيْ: عَنْهم، مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [ الفُرْقانِ: ٥٩ ] . وفي الأسْبابِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّها المَوَدّاتُ، وإلى نَحْوِهِ ذَهَبَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ. والثّانِي: أنَّها الأعْمالُ، رَواهُ السُّدِّيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وابْنِ عَبّاسٍ وهو قَوْلُ أبِي صالِحٍ وابْنِ زَيْدٍ. والثّالِثُ: أنَّها الأرْحامُ. رَواهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والرّابِعُ: أنَّها تَشْمَلُ جَمِيعَ ذَلِكَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: هي الأسْبابُ الَّتِي كانُوا يَتَواصَلُونَ بِها في الدُّنْيا، فَأمّا تَسْمِيَتُها بِالأسْبابِ، فالسَّبَبُ في اللُّغَةِ: الحَبْلُ، ثُمَّ قِيلَ لِكُلِّ ما يُتَوَصَّلُ بِهِ إلى المَقْصُودِ: سَبَبٌ. والكَرَّةُ: الرَّجْعَةُ إلى الدُّنْيا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ في آَخَرِينَ ﴿فَنَتَبَرَّأ مِنهُمْ﴾ يُرِيدُونَ: مِنَ القادَةِ ﴿كَما تَبَرَّءُوا مِنّا﴾ في الآَخِرَةِ. ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أعْمالَهُمْ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: كَتَبَرُّؤِ بَعْضِهِمْ مِن بَعْضٍ، يُرِيهِمُ اللَّهُ أعْمالَهم حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ لِأنَّ أعْمالَ الكافِرِ لا تَنْفَعُهُ، وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: يُرِيهِمُ اللَّهُ أعْمالَهُمُ القَبِيحَةَ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ إذا رَأوْا أحْسَنَ المُجازاةِ لِلْمُؤْمِنِينَ بِأعْمالِهِمْ، قالَ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ: كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ ثَوابَ أعْمالِهِمُ الصّالِحَةِ وجَزاءَها، فَحَذَفَ ! الجَزاءَ وَأقامَ الأعْمالَ مَقامَهُ. قالَهُ ابْنُ فارِسٍ: والحَسْرَةُ: التَّلَهُّفُ عَلى الشَّيْءِ الفائِتِ. وقالَ غَيْرُهُ: الحَسْرَةُ: أشَدُّ النَّدامَةِ.

Al-Baqara 2:166Listen in Qur'an →
167

وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوا۟ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةًۭ فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا۟ مِنَّا ۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ ٱللَّهُ أَعْمَٰلَهُمْ حَسَرَٰتٍ عَلَيْهِمْ ۖ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنَ ٱلنَّارِ

Those who followed will say, "If only we had another turn [at worldly life] so we could disassociate ourselves from them as they have disassociated themselves from us." Thus will Allah show them their deeds as regrets upon them. And they are never to emerge from the Fire.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُمُ القادَةُ والرُّؤَساءُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو العالِيَةِ، وقَتادَةُ، ومُقاتِلٌ، والزَّجّاجُ. والثّانِي: أنَّهُمُ الشَّياطِينُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَرَأوُا العَذابَ﴾ يَشْمَلُ الكُلَّ. ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسْبابُ﴾ أيْ: عَنْهم، مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [ الفُرْقانِ: ٥٩ ] . وفي الأسْبابِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّها المَوَدّاتُ، وإلى نَحْوِهِ ذَهَبَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ. والثّانِي: أنَّها الأعْمالُ، رَواهُ السُّدِّيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وابْنِ عَبّاسٍ وهو قَوْلُ أبِي صالِحٍ وابْنِ زَيْدٍ. والثّالِثُ: أنَّها الأرْحامُ. رَواهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والرّابِعُ: أنَّها تَشْمَلُ جَمِيعَ ذَلِكَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: هي الأسْبابُ الَّتِي كانُوا يَتَواصَلُونَ بِها في الدُّنْيا، فَأمّا تَسْمِيَتُها بِالأسْبابِ، فالسَّبَبُ في اللُّغَةِ: الحَبْلُ، ثُمَّ قِيلَ لِكُلِّ ما يُتَوَصَّلُ بِهِ إلى المَقْصُودِ: سَبَبٌ. والكَرَّةُ: الرَّجْعَةُ إلى الدُّنْيا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ في آَخَرِينَ ﴿فَنَتَبَرَّأ مِنهُمْ﴾ يُرِيدُونَ: مِنَ القادَةِ ﴿كَما تَبَرَّءُوا مِنّا﴾ في الآَخِرَةِ. ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أعْمالَهُمْ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: كَتَبَرُّؤِ بَعْضِهِمْ مِن بَعْضٍ، يُرِيهِمُ اللَّهُ أعْمالَهم حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ لِأنَّ أعْمالَ الكافِرِ لا تَنْفَعُهُ، وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: يُرِيهِمُ اللَّهُ أعْمالَهُمُ القَبِيحَةَ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ إذا رَأوْا أحْسَنَ المُجازاةِ لِلْمُؤْمِنِينَ بِأعْمالِهِمْ، قالَ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ: كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ ثَوابَ أعْمالِهِمُ الصّالِحَةِ وجَزاءَها، فَحَذَفَ ! الجَزاءَ وَأقامَ الأعْمالَ مَقامَهُ. قالَهُ ابْنُ فارِسٍ: والحَسْرَةُ: التَّلَهُّفُ عَلى الشَّيْءِ الفائِتِ. وقالَ غَيْرُهُ: الحَسْرَةُ: أشَدُّ النَّدامَةِ.

Al-Baqara 2:167Listen in Qur'an →
168

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ كُلُوا۟ مِمَّا فِى ٱلْأَرْضِ حَلَٰلًۭا طَيِّبًۭا وَلَا تَتَّبِعُوا۟ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيْطَٰنِ ۚ إِنَّهُۥ لَكُمْ عَدُوٌّۭ مُّبِينٌ

O mankind, eat from whatever is on earth [that is] lawful and good and do not follow the footsteps of Satan. Indeed, he is to you a clear enemy.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النّاسُ كُلُوا مِمّا في الأرْضِ حَلالا طَيِّبًا﴾ نَزَلْتُ في ثَقِيفٍ، وخُزاعَةَ، وبَنِي عامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، فِيما حَرَّمُوا عَلى أُنْفِسِهِمْ مِنَ الحَرْثِ والأنْعامِ، وحَرَّمُوا البَحِيرَةَ، والسّائِبَةَ، والِحامِ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وابْنُ عامِرٍ، والكِسائِيُّ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ (خُطُواتِ) مُثَقَّلَةً. وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ، وحَمْزَةُ (خُطْواتٍ) ساكِنَةَ الطّاءِ خَفِيفَةً. وقَرَأ الحَسَنُ، وأبُو الجَوْزاءِ (خَطْواتٍ) بِفَتْحِ الخاءِ وسُكُونِ الطّاءِ مِن غَيْرِ هَمْزٍ. وقَرَأ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ بِضَمِّ الخاءِ والطّاءِ مَعَ الهَمْزِ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: خُطُواتُهُ: سَبِيلُهُ ومَسْلَكُهُ، وهي جَمْعُ خُطْوَةٍ، والخُطْوَةُ بِضَمِّ الخاءِ: ما بَيْنَ القَدَمَيْنِ، وبِفَتْحِها: الفِعْلَةُ الواحِدَةُ. واتِّباعُهم خُطُواتِهِ: أنَّهم كانُوا يُحَرِّمُونَ أشْياءَ قَدْ أحَلَّها اللَّهُ، ويُحِلُّونَ أشْياءَ قَدْ حَرَّمَها اللَّهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ أيْ: بَيِّنٌ. وقِيلَ: أبانَ عَداوَتَهُ بِما جَرى لَهُ مَعَ آَدَمَ.

Al-Baqara 2:168Listen in Qur'an →
169

إِنَّمَا يَأْمُرُكُم بِٱلسُّوٓءِ وَٱلْفَحْشَآءِ وَأَن تَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ

He only orders you to evil and immorality and to say about Allah what you do not know.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما يَأْمُرُكم بِالسُّوءِ﴾ السُّوءُ: كُلُّ إثْمٍ وقُبْحٍ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وإنَّما سُمِّيَ سُوءًا، لِأنَّهُ تَسُوءُ عَواقِبُهُ، وقِيلَ: لِأنَّهُ يَسُوءُ إظْهارُهُ ﴿والفَحْشاءِ﴾ مِن: فَحُشَ الشَّيْءُ: إذا جازَ قَدْرَهُ. وفي المُرادِ بِها هاهُنا خَمْسَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّها كُلُّ مَعْصِيَةٍ لَها حَدٌّ في الدُّنْيا.

. والثّانِي: أنَّها ما لا يُعْرَفُ في شَرِيعَةٍ ولا سُنَّةٍ. والثّالِثُ: أنَّها البُخْلُ، وهَذِهِ الأقْوالُ الثَّلاثَةُ مَنقُولَةٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والرّابِعُ: أنَّها الزِّنى، قالَهُ السُّدِّيُّ. والخامِسُ: المَعاصِي، قالَهُ مُقاتِلٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنْ تَقُولُوا عَلى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ أيْ: أنَّهُ حَرَّمَ عَلَيْكم ما لَمْ يُحَرَّمْ.

Al-Baqara 2:169Listen in Qur'an →
170

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا۟ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ ۗ أَوَلَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْـًۭٔا وَلَا يَهْتَدُونَ

And when it is said to them, "Follow what Allah has revealed," they say, "Rather, we will follow that which we found our fathers doing." Even though their fathers understood nothing, nor were they guided?

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ .

اخْتَلَفُوا فِيمَن نَزَلَتْ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّها في الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ: ﴿كُلُوا مِمّا في الأرْضِ حَلالا طَيِّبًا﴾ فَعَلى هَذا تَكُونُ الهاءُ والمِيمُ عائِدَةً عَلَيْهِمْ، وهَذا قَوْلُ مُقاتِلٍ. والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في اليَهُودِ، وهي قِصَّةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ، فَتَكُونُ الهاءُ والمِيمُ كِنايَةً عَنْ غَيْرِ مَذْكُورٍ، ذَكَرَهُ ابْنُ إسْحاقَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. والثّالِثُ: في مُشْرِكِي العَرَبِ وكُفّارِ قُرَيْشٍ، فَتَكُونُ الهاءُ والمِيمُ عائِدَةً إلى قَوْلِهِ: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَن يَتَّخِذُ مَن دُونِ اللَّهِ أنْدادًا﴾ فَعَلى القَوْلِ الأوَّلِ؛ يَكُونُ المُرادُ بِالذِي أنْزَلَ اللَّهُ: تَحْلِيلُ الحَلالِ، وتَحْرِيمُ الحَرامِ. وعَلى الثّانِي يَكُونُ: الإسْلامُ. وعَلى الثّالِثُ: التَّوْحِيدُ والإسْلامُ. و(ألْفَيْنا) بِمَعْنى: وجَدْنا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَلَوْ كانَ آباؤُهم لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا﴾ مِنَ الدِّينِ، ولا يَهْتَدُونَ لَهُ، أيُتْبِعُونَهم أيْضًا في خَطَئِهِمْ وافْتِرائِهِمْ؟! .

Al-Baqara 2:170Listen in Qur'an →

Commentary: Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.