Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Fath al-Qadir by Al-Shawkani

Ayahs 161–170 of 286

161

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَمَاتُوا۟ وَهُمْ كُفَّارٌ أُو۟لَٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ ٱللَّهِ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ

Indeed, those who disbelieve and die while they are disbelievers - upon them will be the curse of Allah and of the angels and the people, all together,

قَوْلُهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، فِيهِ الإخْبارُ بِأنَّ الَّذِي يَكْتُمُ ذَلِكَ مَلْعُونٌ، واخْتَلَفُوا مَنِ المُرادُ بِذَلِكَ ؟ فَقِيلَ: أحْبارُ اليَهُودِ ورُهْبانُ النَّصارى الَّذِينَ كَتَمُوا أمْرَ مُحَمَّدٍ ﷺ، وقِيلَ: كُلُّ مَن كَتَمَ الحَقَّ وتَرَكَ بَيانَ ما أوْجَبَ اللَّهُ بَيانَهُ، وهو الرّاجِحُ لِأنَّ الِاعْتِبارَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ كَما تَقَرَّرَ في الأُصُولِ، فَعَلى فَرْضِ أنَّ سَبَبَ النُّزُولِ ما وقَعَ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى مِنَ الكَتْمِ فَلا يُنافِي ذَلِكَ تَناوُلَ هَذِهِ الآيَةِ كُلَّ مَن كَتَمَ الحَقَّ.

وفِي هَذِهِ الآيَةِ مِنَ الوَعِيدِ الشَّدِيدِ ما لا يُقادَرُ قَدْرُهُ، فَإنَّ مَن لَعَنَهُ اللَّهُ ولَعَنَهُ كُلُّ مَن يَتَأتّى مِنهُ اللَّعْنُ مِن عِبادِهِ قَدْ بَلَغَ مِنَ الشَّقاوَةِ والخُسْرانِ إلى الغايَةِ الَّتِي لا تُلْحَقُ ولا يُدْرَكُ كُنْهُها.

وفِي قَوْلِهِ: ﴿مِنَ البَيِّناتِ والهُدى﴾ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ يَجُوزُ كَتْمُ غَيْرِ ذَلِكَ كَما قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: «" حَفِظْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وِعاءَيْنِ: أمّا أحَدُهُما فَبَثَثْتُهُ، وأمّا الآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ هَذا البُلْعُومُ» " أخْرَجَهُ البُخارِيُّ.

والضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: ﴿مِن بَعْدِ ما بَيَّنّاهُ﴾ راجِعٌ إلى ﴿ما أنْزَلْنا﴾، والكِتابُ اسْمُ جِنْسٍ، وتَعْرِيفُهُ يُفِيدُ شُمُولَهُ لِجَمِيعِ الكُتُبِ، وقِيلَ: المُرادُ بِهِ التَّوْراةُ.

واللَّعْنُ: الإبْعادُ والطَّرْدُ.

والمُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿اللّاعِنُونَ﴾ المَلائِكَةُ والمُؤْمِنُونَ قالَهُ الزَّجّاجُ وغَيْرُهُ، ورَجَّحَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ، وقِيلَ: كُلُّ مَن يَتَأتّى مِنهُ اللَّعْنُ، فَيَدْخُلُ في ذَلِكَ الجِنُّ، وقِيلَ: هُمُ الحَشَراتُ والبَهائِمُ.

وقَوْلُهُ: ﴿إلّا الَّذِينَ تابُوا﴾ إلَخْ، فِيهِ اسْتِثْناءُ التّائِبِينَ والمُصْلِحِينَ لِما فَسَدَ مِن أعْمالِهِمْ، والمُبَيِّنِينَ لِلنّاسِ ما بَيَّنَهُ اللَّهُ في كُتُبِهِ وعَلى ألْسُنِ رُسُلِهِ.

قَوْلُهُ: ﴿وماتُوا وهم كُفّارٌ﴾ هَذِهِ الجُمْلَةُ حالِيَّةٌ، وقَدِ اسْتُدِلَّ بِذَلِكَ عَلى أنَّهُ لا يَجُوزُ لَعْنُ كافِرٍ مُعَيَّنٍ، لِأنَّ حالَهُ عِنْدَ الوَفاةِ لا يُعْلَمُ، ولا يُنافِي ذَلِكَ ما ثَبَتَ عَنْهُ ﷺ مِن لَعْنِهِ لِقَوْمٍ مِنَ الكُفّارِ بِأعْيانِهِمْ، لِأنَّهُ يَعْلَمُ بِالوَحْيِ ما لا نَعْلَمُ، وقِيلَ: يَجُوزُ لَعْنُهُ عَمَلًا بِظاهِرِ الحالِ كَما يَجُوزُ قِتالُهُ.

قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ﴾ إلَخْ، اسْتُدِلَّ بِهِ عَلى جَوازِ لَعْنِ الكُفّارِ عَلى العُمُومِ.

قالَ القُرْطُبِيُّ: ولا خِلافَ في ذَلِكَ.

قالَ: ولَيْسَ لَعْنُ الكافِرِ بِطَرِيقِ الزَّجْرِ لَهُ عَنِ الكُفْرِ، بَلْ هو جَزاءٌ عَلى الكُفْرِ وإظْهارُ قُبْحِ كُفْرِهِ سَواءٌ كانَ الكافِرُ عاقِلًا أوْ مَجْنُونًا.

وقالَ قَوْمٌ مِنَ السَّلَفِ: لا فائِدَةَ في لَعْنِ مَن جُنَّ أوْ ماتَ مِنهم لا بِطَرِيقِ الجَزاءِ ولا بِطَرِيقِ الزَّجْرِ.

قالَ: ويَدُلُّ عَلى هَذا القَوْلِ أنَّ الآيَةَ دالَّةٌ عَلى الإخْبارِ عَنِ اللَّهِ والمَلائِكَةِ والنّاسِ بِلَعْنِهِمْ لا عَلى الأمْرِ بِهِ.

قالَ ابْنُ العَرَبِيِّ: إنَّ لَعْنَ العاصِي المُعَيَّنِ لا يَجُوزُ بِاتِّفاقٍ، لِما رُوِيَ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِشارِبِ خَمْرٍ مِرارًا، فَقالَ بَعْضُ مَن حَضَرَ: لَعَنَهُ اللَّهُ ما أكْثَرَ ما يَشْرَبُهُ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لا تَكُونُوا عَوْنًا لِلشَّيْطانِ عَلى أخِيكم» والحَدِيثُ في الصَّحِيحَيْنِ.

وقَوْلُهُ: ﴿والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ قِيلَ: هَذا يَوْمَ القِيامَةِ، وأمّا في الدُّنْيا فَفي النّاسِ المُسْلِمُ والكافِرُ، ومَن يَعْلَمُ …

Al-Baqara 2:161Listen in Qur'an →
162

خَٰلِدِينَ فِيهَا ۖ لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ

Abiding eternally therein. The punishment will not be lightened for them, nor will they be reprieved.

قَوْلُهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، فِيهِ الإخْبارُ بِأنَّ الَّذِي يَكْتُمُ ذَلِكَ مَلْعُونٌ، واخْتَلَفُوا مَنِ المُرادُ بِذَلِكَ ؟ فَقِيلَ: أحْبارُ اليَهُودِ ورُهْبانُ النَّصارى الَّذِينَ كَتَمُوا أمْرَ مُحَمَّدٍ ﷺ، وقِيلَ: كُلُّ مَن كَتَمَ الحَقَّ وتَرَكَ بَيانَ ما أوْجَبَ اللَّهُ بَيانَهُ، وهو الرّاجِحُ لِأنَّ الِاعْتِبارَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ كَما تَقَرَّرَ في الأُصُولِ، فَعَلى فَرْضِ أنَّ سَبَبَ النُّزُولِ ما وقَعَ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى مِنَ الكَتْمِ فَلا يُنافِي ذَلِكَ تَناوُلَ هَذِهِ الآيَةِ كُلَّ مَن كَتَمَ الحَقَّ.

وفِي هَذِهِ الآيَةِ مِنَ الوَعِيدِ الشَّدِيدِ ما لا يُقادَرُ قَدْرُهُ، فَإنَّ مَن لَعَنَهُ اللَّهُ ولَعَنَهُ كُلُّ مَن يَتَأتّى مِنهُ اللَّعْنُ مِن عِبادِهِ قَدْ بَلَغَ مِنَ الشَّقاوَةِ والخُسْرانِ إلى الغايَةِ الَّتِي لا تُلْحَقُ ولا يُدْرَكُ كُنْهُها.

وفِي قَوْلِهِ: ﴿مِنَ البَيِّناتِ والهُدى﴾ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ يَجُوزُ كَتْمُ غَيْرِ ذَلِكَ كَما قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: «" حَفِظْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وِعاءَيْنِ: أمّا أحَدُهُما فَبَثَثْتُهُ، وأمّا الآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ هَذا البُلْعُومُ» " أخْرَجَهُ البُخارِيُّ.

والضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: ﴿مِن بَعْدِ ما بَيَّنّاهُ﴾ راجِعٌ إلى ﴿ما أنْزَلْنا﴾، والكِتابُ اسْمُ جِنْسٍ، وتَعْرِيفُهُ يُفِيدُ شُمُولَهُ لِجَمِيعِ الكُتُبِ، وقِيلَ: المُرادُ بِهِ التَّوْراةُ.

واللَّعْنُ: الإبْعادُ والطَّرْدُ.

والمُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿اللّاعِنُونَ﴾ المَلائِكَةُ والمُؤْمِنُونَ قالَهُ الزَّجّاجُ وغَيْرُهُ، ورَجَّحَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ، وقِيلَ: كُلُّ مَن يَتَأتّى مِنهُ اللَّعْنُ، فَيَدْخُلُ في ذَلِكَ الجِنُّ، وقِيلَ: هُمُ الحَشَراتُ والبَهائِمُ.

وقَوْلُهُ: ﴿إلّا الَّذِينَ تابُوا﴾ إلَخْ، فِيهِ اسْتِثْناءُ التّائِبِينَ والمُصْلِحِينَ لِما فَسَدَ مِن أعْمالِهِمْ، والمُبَيِّنِينَ لِلنّاسِ ما بَيَّنَهُ اللَّهُ في كُتُبِهِ وعَلى ألْسُنِ رُسُلِهِ.

قَوْلُهُ: ﴿وماتُوا وهم كُفّارٌ﴾ هَذِهِ الجُمْلَةُ حالِيَّةٌ، وقَدِ اسْتُدِلَّ بِذَلِكَ عَلى أنَّهُ لا يَجُوزُ لَعْنُ كافِرٍ مُعَيَّنٍ، لِأنَّ حالَهُ عِنْدَ الوَفاةِ لا يُعْلَمُ، ولا يُنافِي ذَلِكَ ما ثَبَتَ عَنْهُ ﷺ مِن لَعْنِهِ لِقَوْمٍ مِنَ الكُفّارِ بِأعْيانِهِمْ، لِأنَّهُ يَعْلَمُ بِالوَحْيِ ما لا نَعْلَمُ، وقِيلَ: يَجُوزُ لَعْنُهُ عَمَلًا بِظاهِرِ الحالِ كَما يَجُوزُ قِتالُهُ.

قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ﴾ إلَخْ، اسْتُدِلَّ بِهِ عَلى جَوازِ لَعْنِ الكُفّارِ عَلى العُمُومِ.

قالَ القُرْطُبِيُّ: ولا خِلافَ في ذَلِكَ.

قالَ: ولَيْسَ لَعْنُ الكافِرِ بِطَرِيقِ الزَّجْرِ لَهُ عَنِ الكُفْرِ، بَلْ هو جَزاءٌ عَلى الكُفْرِ وإظْهارُ قُبْحِ كُفْرِهِ سَواءٌ كانَ الكافِرُ عاقِلًا أوْ مَجْنُونًا.

وقالَ قَوْمٌ مِنَ السَّلَفِ: لا فائِدَةَ في لَعْنِ مَن جُنَّ أوْ ماتَ مِنهم لا بِطَرِيقِ الجَزاءِ ولا بِطَرِيقِ الزَّجْرِ.

قالَ: ويَدُلُّ عَلى هَذا القَوْلِ أنَّ الآيَةَ دالَّةٌ عَلى الإخْبارِ عَنِ اللَّهِ والمَلائِكَةِ والنّاسِ بِلَعْنِهِمْ لا عَلى الأمْرِ بِهِ.

قالَ ابْنُ العَرَبِيِّ: إنَّ لَعْنَ العاصِي المُعَيَّنِ لا يَجُوزُ بِاتِّفاقٍ، لِما رُوِيَ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِشارِبِ خَمْرٍ مِرارًا، فَقالَ بَعْضُ مَن حَضَرَ: لَعَنَهُ اللَّهُ ما أكْثَرَ ما يَشْرَبُهُ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لا تَكُونُوا عَوْنًا لِلشَّيْطانِ عَلى أخِيكم» والحَدِيثُ في الصَّحِيحَيْنِ.

وقَوْلُهُ: ﴿والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ قِيلَ: هَذا يَوْمَ القِيامَةِ، وأمّا في الدُّنْيا فَفي النّاسِ المُسْلِمُ والكافِرُ، ومَن يَعْلَمُ …

Al-Baqara 2:162Listen in Qur'an →
163

وَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌۭ وَٰحِدٌۭ ۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلرَّحْمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ

And your god is one God. There is no deity [worthy of worship] except Him, the Entirely Merciful, the Especially Merciful.

قَوْلُهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، فِيهِ الإخْبارُ بِأنَّ الَّذِي يَكْتُمُ ذَلِكَ مَلْعُونٌ، واخْتَلَفُوا مَنِ المُرادُ بِذَلِكَ ؟ فَقِيلَ: أحْبارُ اليَهُودِ ورُهْبانُ النَّصارى الَّذِينَ كَتَمُوا أمْرَ مُحَمَّدٍ ﷺ، وقِيلَ: كُلُّ مَن كَتَمَ الحَقَّ وتَرَكَ بَيانَ ما أوْجَبَ اللَّهُ بَيانَهُ، وهو الرّاجِحُ لِأنَّ الِاعْتِبارَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ كَما تَقَرَّرَ في الأُصُولِ، فَعَلى فَرْضِ أنَّ سَبَبَ النُّزُولِ ما وقَعَ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى مِنَ الكَتْمِ فَلا يُنافِي ذَلِكَ تَناوُلَ هَذِهِ الآيَةِ كُلَّ مَن كَتَمَ الحَقَّ.

وفِي هَذِهِ الآيَةِ مِنَ الوَعِيدِ الشَّدِيدِ ما لا يُقادَرُ قَدْرُهُ، فَإنَّ مَن لَعَنَهُ اللَّهُ ولَعَنَهُ كُلُّ مَن يَتَأتّى مِنهُ اللَّعْنُ مِن عِبادِهِ قَدْ بَلَغَ مِنَ الشَّقاوَةِ والخُسْرانِ إلى الغايَةِ الَّتِي لا تُلْحَقُ ولا يُدْرَكُ كُنْهُها.

وفِي قَوْلِهِ: ﴿مِنَ البَيِّناتِ والهُدى﴾ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ يَجُوزُ كَتْمُ غَيْرِ ذَلِكَ كَما قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: «" حَفِظْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وِعاءَيْنِ: أمّا أحَدُهُما فَبَثَثْتُهُ، وأمّا الآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ هَذا البُلْعُومُ» " أخْرَجَهُ البُخارِيُّ.

والضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: ﴿مِن بَعْدِ ما بَيَّنّاهُ﴾ راجِعٌ إلى ﴿ما أنْزَلْنا﴾، والكِتابُ اسْمُ جِنْسٍ، وتَعْرِيفُهُ يُفِيدُ شُمُولَهُ لِجَمِيعِ الكُتُبِ، وقِيلَ: المُرادُ بِهِ التَّوْراةُ.

واللَّعْنُ: الإبْعادُ والطَّرْدُ.

والمُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿اللّاعِنُونَ﴾ المَلائِكَةُ والمُؤْمِنُونَ قالَهُ الزَّجّاجُ وغَيْرُهُ، ورَجَّحَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ، وقِيلَ: كُلُّ مَن يَتَأتّى مِنهُ اللَّعْنُ، فَيَدْخُلُ في ذَلِكَ الجِنُّ، وقِيلَ: هُمُ الحَشَراتُ والبَهائِمُ.

وقَوْلُهُ: ﴿إلّا الَّذِينَ تابُوا﴾ إلَخْ، فِيهِ اسْتِثْناءُ التّائِبِينَ والمُصْلِحِينَ لِما فَسَدَ مِن أعْمالِهِمْ، والمُبَيِّنِينَ لِلنّاسِ ما بَيَّنَهُ اللَّهُ في كُتُبِهِ وعَلى ألْسُنِ رُسُلِهِ.

قَوْلُهُ: ﴿وماتُوا وهم كُفّارٌ﴾ هَذِهِ الجُمْلَةُ حالِيَّةٌ، وقَدِ اسْتُدِلَّ بِذَلِكَ عَلى أنَّهُ لا يَجُوزُ لَعْنُ كافِرٍ مُعَيَّنٍ، لِأنَّ حالَهُ عِنْدَ الوَفاةِ لا يُعْلَمُ، ولا يُنافِي ذَلِكَ ما ثَبَتَ عَنْهُ ﷺ مِن لَعْنِهِ لِقَوْمٍ مِنَ الكُفّارِ بِأعْيانِهِمْ، لِأنَّهُ يَعْلَمُ بِالوَحْيِ ما لا نَعْلَمُ، وقِيلَ: يَجُوزُ لَعْنُهُ عَمَلًا بِظاهِرِ الحالِ كَما يَجُوزُ قِتالُهُ.

قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ﴾ إلَخْ، اسْتُدِلَّ بِهِ عَلى جَوازِ لَعْنِ الكُفّارِ عَلى العُمُومِ.

قالَ القُرْطُبِيُّ: ولا خِلافَ في ذَلِكَ.

قالَ: ولَيْسَ لَعْنُ الكافِرِ بِطَرِيقِ الزَّجْرِ لَهُ عَنِ الكُفْرِ، بَلْ هو جَزاءٌ عَلى الكُفْرِ وإظْهارُ قُبْحِ كُفْرِهِ سَواءٌ كانَ الكافِرُ عاقِلًا أوْ مَجْنُونًا.

وقالَ قَوْمٌ مِنَ السَّلَفِ: لا فائِدَةَ في لَعْنِ مَن جُنَّ أوْ ماتَ مِنهم لا بِطَرِيقِ الجَزاءِ ولا بِطَرِيقِ الزَّجْرِ.

قالَ: ويَدُلُّ عَلى هَذا القَوْلِ أنَّ الآيَةَ دالَّةٌ عَلى الإخْبارِ عَنِ اللَّهِ والمَلائِكَةِ والنّاسِ بِلَعْنِهِمْ لا عَلى الأمْرِ بِهِ.

قالَ ابْنُ العَرَبِيِّ: إنَّ لَعْنَ العاصِي المُعَيَّنِ لا يَجُوزُ بِاتِّفاقٍ، لِما رُوِيَ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِشارِبِ خَمْرٍ مِرارًا، فَقالَ بَعْضُ مَن حَضَرَ: لَعَنَهُ اللَّهُ ما أكْثَرَ ما يَشْرَبُهُ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لا تَكُونُوا عَوْنًا لِلشَّيْطانِ عَلى أخِيكم» والحَدِيثُ في الصَّحِيحَيْنِ.

وقَوْلُهُ: ﴿والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ قِيلَ: هَذا يَوْمَ القِيامَةِ، وأمّا في الدُّنْيا فَفي النّاسِ المُسْلِمُ والكافِرُ، ومَن يَعْلَمُ …

Al-Baqara 2:163Listen in Qur'an →
164

إِنَّ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱخْتِلَٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلْفُلْكِ ٱلَّتِى تَجْرِى فِى ٱلْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءٍۢ فَأَحْيَا بِهِ ٱلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍۢ وَتَصْرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلْمُسَخَّرِ بَيْنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ لَءَايَٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَعْقِلُونَ

Indeed, in the creation of the heavens and earth, and the alternation of the night and the day, and the [great] ships which sail through the sea with that which benefits people, and what Allah has sent down from the heavens of rain, giving life thereby to the earth after its lifelessness and dispersing therein every [kind of] moving creature, and [His] directing of the winds and the clouds controlled between the heaven and the earth are signs for a people who use reason.

لَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ التَّوْحِيدَ بِقَوْلِهِ: ﴿وإلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ عَقَّبَ ذَلِكَ بِالدَّلِيلِ الدّالِّ عَلَيْهِ، وهو هَذِهِ الأُمُورُ الَّتِي هي مِن أعْظَمِ صَنْعَةِ الصّانِعِ الحَكِيمِ، مَعَ عِلْمِ كُلِّ عاقِلٍ بِأنَّهُ لا يَتَهَيَّأُ مِن أحَدٍ مِنَ الآلِهَةِ الَّتِي أثْبَتَها الكُفّارُ أنْ يَأْتِيَ بِشَيْءٍ مِنها، أوْ يَقْتَدِرَ عَلَيْهِ أوْ عَلى بَعْضِهِ، وهي خَلْقُ السَّماواتِ، وخَلْقُ الأرْضِ، وتَعاقُبُ اللَّيْلِ والنَّهارِ، وجَرْيُ الفُلْكِ في البَحْرِ، وإنْزالُ المَطَرِ مِنَ السَّماءِ، وإحْياءُ الأرْضِ بِهِ، وبَثُّ الدَّوابِّ مِنها بِسَبَبِهِ، وتَصْرِيفُ الرِّياحِ، فَإنَّ مَن أمْعَنَ نَظَرَهُ وأعْمَلَ فِكْرَهُ في واحِدٍ مِنها انْبَهَرَ لَهُ، وضاقَ ذِهْنُهُ عَنْ تَصَوُّرِ حَقِيقَتِهِ.

وتَحَتَّمَ عَلَيْهِ التَّصْدِيقُ بِأنَّ صانِعَهُ هو اللَّهُ سُبْحانَهُ، وإنَّما جَمَعَ السَّماواتِ لِأنَّها أجْناسٌ مُخْتَلِفَةٌ، كُلُّ سَماءٍ مِن جِنْسٍ غَيْرِ جِنْسِ الأُخْرى، ووَحَّدَ الأرْضَ لِأنَّها كُلَّها مِن جِنْسٍ واحِدٍ وهو التُّرابُ.

والمُرادُ بِاخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ تَعاقُبُهُما بِإقْبالِ أحَدِهِما وإدْبارِ الآخَرِ، وإضاءَةِ أحَدِهِما وإظْلامِ الآخَرِ.

والنَّهارُ: ما بَيْنَ طُلُوعِ الفَجْرِ إلى غُرُوبِ الشَّمْسِ.

وقالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: أوَّلُ النَّهارِ طُلُوعُ الشَّمْسِ، ولا يُعَدُّ ما قَبْلَ ذَلِكَ مِنَ النَّهارِ.

وكَذا قالَ ثَعْلَبٌ، واسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ أُمَيَّةَ بْنِ أبِي الصَّلْتِ:

؎والشَّمْسُ تَطْلُعُ كُلَّ آخِرِ لَيْلَةٍ حَمْراءَ يُصْبِحُ لَوْنُها يَتَوَرَّدُ

وكَذا قالَ الزَّجّاجُ.

وقَسَّمَ ابْنُ الأنْبارِيِّ الزَّمانَ إلى ثَلاثَةِ أقْسامٍ: قِسْمًا جَعَلَهُ لَيْلًا مَحْضًا، وهو مِن غُرُوبِ الشَّمْسِ إلى طُلُوعِ الفَجْرِ.

وقِسْمًا جَعَلَهُ نَهارًا مَحْضًا، وهو مِن طُلُوعِ الشَّمْسِ إلى غُرُوبِها.

وقِسْمًا جَعَلَهُ مُشْتَرِكًا بَيْنَ النَّهارِ واللَّيْلِ، وهو ما بَيْنَ طُلُوعِ الفَجْرِ إلى طُلُوعِ الشَّمْسِ لِبَقايا ظُلْمَةِ اللَّيْلِ ومَبادِئِ ضَوْءِ النَّهارِ.

هَذا بِاعْتِبارِ مُصْطَلَحِ أهْلِ اللُّغَةِ.

وأمّا في الشَّرْعِ فالكَلامُ في ذَلِكَ مَعْرُوفٌ.

والفُلْكُ: السُّفُنُ، وإفْرادُهُ وجَمْعُهُ بِلَفْظٍ واحِدٍ، وهو هَذا، ويُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ.

قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فِي الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾، ﴿والفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي في البَحْرِ﴾ وقالَ: ﴿حَتّى إذا كُنْتُمْ في الفُلْكِ وجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ وقِيلَ: واحِدُهُ فَلَكٌ بِالتَّحْرِيكِ، مِثْلَ أُسْدٍ وأسَدٍ.

وقَوْلُهُ: ﴿بِما يَنْفَعُ النّاسَ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ " ما " مَوْصُولَةً أيْ بِالَّذِي يَنْفَعُهم، أوْ مَصْدَرِيَّةً، أيْ بِنَفْعِهِمْ، والمُرادُ بِما أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ المَطَرُ الَّذِي بِهِ حَياةُ العالَمِ وإخْراجُ النَّباتِ والأرْزاقُ.

والبَثُّ: النَّشْرُ، والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: بَثَّ مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: فَأحْيا لِأنَّهُما أمْرانِ مُتَسَبَّبانِ عَنْ إنْزالِ المَطَرِ.

وقالَ في الكَشّافِ: إنَّ الظّاهِرَ عَطْفُهُ عَلى أنْزَلَ.

والمُرادُ بِتَصْرِيفِ الرِّياحِ: إرْسالُها عَقِيمًا، ومُلَقِّحَةً وصِرًّا، ونَصْرًا، وهَلاكًا، وحارَّةً، وبارِدَةً، ولَيِّنَةً، وعاصِفَةً، وقِيلَ: تَصْرِيفُها إرْسالُها جَنُوبًا، وشَمالًا، ودَبُورًا، وصَبًا، ونَكْبًا، وهي الَّتِي تَأْتِي بَيْنَ مَهَبَّيْ رِيحَيْنِ، وقِيلَ: تَصْرِيفُها أنْ تَأْتِيَ السُّفُنَ الكِبارَ بِقَدْرِ ما تَحْمِلُها والصِّغارَ كَذَلِكَ، ولا مانِعَ مِن حَمْلِ التَّصْرِيفِ عَلى جَمِيعِ ما ذُكِرَ.

والسَّحابُ سُمِّيَ سَحابًا لِانْسِحابِهِ في الهَواءِ، وسَحَبْتُ ذَيْلِي سَحْبًا وتَسَحَّبَ …

Al-Baqara 2:164Listen in Qur'an →
165

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَادًۭا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ ٱللَّهِ ۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَشَدُّ حُبًّۭا لِّلَّهِ ۗ وَلَوْ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ إِذْ يَرَوْنَ ٱلْعَذَابَ أَنَّ ٱلْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًۭا وَأَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعَذَابِ

And [yet], among the people are those who take other than Allah as equals [to Him]. They love them as they [should] love Allah. But those who believe are stronger in love for Allah. And if only they who have wronged would consider [that] when they see the punishment, [they will be certain] that all power belongs to Allah and that Allah is severe in punishment.

لَمّا فَرَغَ سُبْحانَهُ مِنَ الدَّلِيلِ عَلى وحْدانِيَّتِهِ، أخْبَرَ أنَّ مَعَ هَذا الدَّلِيلِ الظّاهِرِ المُفِيدِ لِعَظِيمِ سُلْطانِهِ، وجَلِيلِ قُدْرَتِهِ وتَفَرُّدِهِ بِالخَلْقِ، قَدْ وُجِدَ في النّاسِ مَن يَتَّخِذُ مَعَهُ سُبْحانَهُ نِدًّا يَعْبُدُهُ مِنَ الأصْنامِ.

وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الأنْدادِ، مَعَ أنَّ هَؤُلاءِ الكُفّارَ لَمْ يَقْتَصِرُوا عَلى مُجَرَّدِ عِبادَةِ الأنْدادِ، بَلْ أحَبُّوها حُبًّا عَظِيمًا وأفْرَطُوا في ذَلِكَ إفْراطًا بالِغًا، حَتّى صارَ حُبُّهم لِهَذِهِ الأوْثانِ ونَحْوِها مُتَمَكِّنًا في صُدُورِهِمْ كَتَمَكُّنِ حُبِّ المُؤْمِنِينَ لِلَّهِ سُبْحانَهُ، فالمَصْدَرُ في قَوْلِهِ: ﴿كَحُبِّ اللَّهِ﴾ مُضافٌ إلى المَفْعُولِ، والفاعِلُ مَحْذُوفٌ وهو المُؤْمِنُونَ.

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ كَحُبِّهِمْ لِلَّهِ، أيْ عَبَدَةُ الأوْثانِ قالَهُ ابْنُ كَيْسانَ والزَّجّاجُ.

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ هَذا المَصْدَرُ مِنَ المَبْنِيِّ لِلْمَجْهُولِ، أيْ كَما يُحَبُّ اللَّهُ.

والأوَّلُ أوْلى لِقَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا أشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ فَإنَّهُ اسْتِدْراكٌ لِما يُفِيدُهُ التَّشْبِيهُ مِنَ التَّساوِي، أيْ أنَّ حُبَّ المُؤْمِنِينَ لِلَّهِ أشَدُّ مِن حُبِّ الكُفّارِ لِلْأنْدادِ، لِأنَّ المُؤْمِنِينَ يَخُصُّونَ اللَّهَ سُبْحانَهُ بِالعِبادَةِ والدُّعاءِ، والكَفّارُ لا يَخُصُّونَ أصْنامَهم بِذَلِكَ، بَلْ يُشْرِكُونَ اللَّهَ مَعَهم، ويَعْتَرِفُونَ بِأنَّهم إنَّما يَعْبُدُونَ أصْنامَهم لِيُقَرِّبُوهم إلى اللَّهِ، ويُمْكِنُ أنْ يُجْعَلَ هَذا: أعْنِي قَوْلَهُ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا أشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ دَلِيلًا عَلى الثّانِي، لِأنَّ المُؤْمِنِينَ إذا كانُوا أشَدَّ حُبًّا لِلَّهِ لَمْ يَكُنْ حُبُّ الكُفّارِ لِلْأنْدادِ كَحُبِّ المُؤْمِنِينَ لِلَّهِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالأنْدادِ هُنا الرُّؤَساءُ، أيْ يُطِيعُونَهم في مَعاصِي اللَّهِ، ويُقَوِّي هَذا الضَّمِيرُ في قَوْلِهِمْ: ﴿يُحِبُّونَهُمْ﴾ فَإنَّهُ لِمَن يَعْقِلُ، ويُقَوِّيهِ أيْضًا قَوْلُهُ سُبْحانَهُ عَقِبَ ذَلِكَ: ﴿إذْ تَبَرَّأ الَّذِينَ اتُّبِعُوا﴾ الآيَةَ.

قَوْلُهُ: ﴿ولَوْ يَرى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ قِراءَةُ أهْلِ مَكَّةَ والكُوفَةِ وأبِي عَمْرٍو بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ، وهو اخْتِيارُ أبِي عُبَيْدٍ.

وقِراءَةُ أهْلِ المَدِينَةِ وأهْلِ الشّامِ بِالفَوْقِيَّةِ، والمَعْنى عَلى القِراءَةِ الأُولى: لَوْ يَرى الَّذِينَ ظَلَمُوا في الدُّنْيا عَذابَ الآخِرَةِ لَعَلِمُوا حِينَ يُرُونَهُ أنَّ القُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا. قالَهُ أبُو عُبَيْدٍ.

قالَ النَّحّاسُ: وهَذا القَوْلُ هو الَّذِي عَلَيْهِ أهْلُ التَّفْسِيرِ. انْتَهى.

وعَلى هَذا فالرُّؤْيَةُ هي البَصَرِيَّةُ لا القَلْبِيَّةُ.

ورُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ المُبَرِّدِ أنَّهُ قالَ: هَذا التَّفْسِيرُ الَّذِي جاءَ بِهِ أبُو عُبَيْدٍ بِعِيدٌ، ولَيْسَتْ عِبارَتُهُ فِيهِ بِالجَيِّدَةِ، لِأنَّهُ يُقَدَّرُ: ولَوْ يَرى الَّذِينَ ظَلَمُوا العَذابَ، فَكَأنَّهُ يَجْعَلُهُ مَشْكُوكًا فِيهِ، وقَدْ أوْجَبَهُ اللَّهُ تَعالى، ولَكِنَّ التَّقْدِيرَ وهو الأحْسَنُ: ولَوْ يَرى الَّذِينَ ظَلَمُوا أنَّ القُوَّةَ لِلَّهِ، ويَرى بِمَعْنى يَعْلَمُ، أيْ لَوْ يَعْلَمُونَ حَقِيقَةَ قُوَّةِ اللَّهِ وشِدَّةَ عَذابِهِ.

قالَ: وجَوابُ ( لَوْ ) مَحْذُوفٌ، أيْ لَتَبَيَّنُوا ضَرَرَ اتِّخاذِهِمُ الآلِهَةَ كَما حُذِفَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ تَرى إذْ وُقِفُوا عَلى النّارِ﴾ ﴿ولَوْ تَرى إذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ﴾ ومَن قَرَأ بِالفَوْقِيَّةِ فالتَّقْدِيرُ: ولَوْ تَرى يا مُحَمَّدُ الَّذِينَ ظَلَمُوا في حالِ رُؤْيَتِهِمُ العَذابَ وفَزَعِهِمْ مِنهُ لَعَلِمْتَ أنَّ …

Al-Baqara 2:165Listen in Qur'an →
166

إِذْ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُوا۟ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوا۟ وَرَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ ٱلْأَسْبَابُ

[And they should consider that] when those who have been followed disassociate themselves from those who followed [them], and they [all] see the punishment, and cut off from them are the ties [of relationship],

لَمّا فَرَغَ سُبْحانَهُ مِنَ الدَّلِيلِ عَلى وحْدانِيَّتِهِ، أخْبَرَ أنَّ مَعَ هَذا الدَّلِيلِ الظّاهِرِ المُفِيدِ لِعَظِيمِ سُلْطانِهِ، وجَلِيلِ قُدْرَتِهِ وتَفَرُّدِهِ بِالخَلْقِ، قَدْ وُجِدَ في النّاسِ مَن يَتَّخِذُ مَعَهُ سُبْحانَهُ نِدًّا يَعْبُدُهُ مِنَ الأصْنامِ.

وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الأنْدادِ، مَعَ أنَّ هَؤُلاءِ الكُفّارَ لَمْ يَقْتَصِرُوا عَلى مُجَرَّدِ عِبادَةِ الأنْدادِ، بَلْ أحَبُّوها حُبًّا عَظِيمًا وأفْرَطُوا في ذَلِكَ إفْراطًا بالِغًا، حَتّى صارَ حُبُّهم لِهَذِهِ الأوْثانِ ونَحْوِها مُتَمَكِّنًا في صُدُورِهِمْ كَتَمَكُّنِ حُبِّ المُؤْمِنِينَ لِلَّهِ سُبْحانَهُ، فالمَصْدَرُ في قَوْلِهِ: ﴿كَحُبِّ اللَّهِ﴾ مُضافٌ إلى المَفْعُولِ، والفاعِلُ مَحْذُوفٌ وهو المُؤْمِنُونَ.

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ كَحُبِّهِمْ لِلَّهِ، أيْ عَبَدَةُ الأوْثانِ قالَهُ ابْنُ كَيْسانَ والزَّجّاجُ.

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ هَذا المَصْدَرُ مِنَ المَبْنِيِّ لِلْمَجْهُولِ، أيْ كَما يُحَبُّ اللَّهُ.

والأوَّلُ أوْلى لِقَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا أشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ فَإنَّهُ اسْتِدْراكٌ لِما يُفِيدُهُ التَّشْبِيهُ مِنَ التَّساوِي، أيْ أنَّ حُبَّ المُؤْمِنِينَ لِلَّهِ أشَدُّ مِن حُبِّ الكُفّارِ لِلْأنْدادِ، لِأنَّ المُؤْمِنِينَ يَخُصُّونَ اللَّهَ سُبْحانَهُ بِالعِبادَةِ والدُّعاءِ، والكَفّارُ لا يَخُصُّونَ أصْنامَهم بِذَلِكَ، بَلْ يُشْرِكُونَ اللَّهَ مَعَهم، ويَعْتَرِفُونَ بِأنَّهم إنَّما يَعْبُدُونَ أصْنامَهم لِيُقَرِّبُوهم إلى اللَّهِ، ويُمْكِنُ أنْ يُجْعَلَ هَذا: أعْنِي قَوْلَهُ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا أشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ دَلِيلًا عَلى الثّانِي، لِأنَّ المُؤْمِنِينَ إذا كانُوا أشَدَّ حُبًّا لِلَّهِ لَمْ يَكُنْ حُبُّ الكُفّارِ لِلْأنْدادِ كَحُبِّ المُؤْمِنِينَ لِلَّهِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالأنْدادِ هُنا الرُّؤَساءُ، أيْ يُطِيعُونَهم في مَعاصِي اللَّهِ، ويُقَوِّي هَذا الضَّمِيرُ في قَوْلِهِمْ: ﴿يُحِبُّونَهُمْ﴾ فَإنَّهُ لِمَن يَعْقِلُ، ويُقَوِّيهِ أيْضًا قَوْلُهُ سُبْحانَهُ عَقِبَ ذَلِكَ: ﴿إذْ تَبَرَّأ الَّذِينَ اتُّبِعُوا﴾ الآيَةَ.

قَوْلُهُ: ﴿ولَوْ يَرى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ قِراءَةُ أهْلِ مَكَّةَ والكُوفَةِ وأبِي عَمْرٍو بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ، وهو اخْتِيارُ أبِي عُبَيْدٍ.

وقِراءَةُ أهْلِ المَدِينَةِ وأهْلِ الشّامِ بِالفَوْقِيَّةِ، والمَعْنى عَلى القِراءَةِ الأُولى: لَوْ يَرى الَّذِينَ ظَلَمُوا في الدُّنْيا عَذابَ الآخِرَةِ لَعَلِمُوا حِينَ يُرُونَهُ أنَّ القُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا. قالَهُ أبُو عُبَيْدٍ.

قالَ النَّحّاسُ: وهَذا القَوْلُ هو الَّذِي عَلَيْهِ أهْلُ التَّفْسِيرِ. انْتَهى.

وعَلى هَذا فالرُّؤْيَةُ هي البَصَرِيَّةُ لا القَلْبِيَّةُ.

ورُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ المُبَرِّدِ أنَّهُ قالَ: هَذا التَّفْسِيرُ الَّذِي جاءَ بِهِ أبُو عُبَيْدٍ بِعِيدٌ، ولَيْسَتْ عِبارَتُهُ فِيهِ بِالجَيِّدَةِ، لِأنَّهُ يُقَدَّرُ: ولَوْ يَرى الَّذِينَ ظَلَمُوا العَذابَ، فَكَأنَّهُ يَجْعَلُهُ مَشْكُوكًا فِيهِ، وقَدْ أوْجَبَهُ اللَّهُ تَعالى، ولَكِنَّ التَّقْدِيرَ وهو الأحْسَنُ: ولَوْ يَرى الَّذِينَ ظَلَمُوا أنَّ القُوَّةَ لِلَّهِ، ويَرى بِمَعْنى يَعْلَمُ، أيْ لَوْ يَعْلَمُونَ حَقِيقَةَ قُوَّةِ اللَّهِ وشِدَّةَ عَذابِهِ.

قالَ: وجَوابُ ( لَوْ ) مَحْذُوفٌ، أيْ لَتَبَيَّنُوا ضَرَرَ اتِّخاذِهِمُ الآلِهَةَ كَما حُذِفَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ تَرى إذْ وُقِفُوا عَلى النّارِ﴾ ﴿ولَوْ تَرى إذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ﴾ ومَن قَرَأ بِالفَوْقِيَّةِ فالتَّقْدِيرُ: ولَوْ تَرى يا مُحَمَّدُ الَّذِينَ ظَلَمُوا في حالِ رُؤْيَتِهِمُ العَذابَ وفَزَعِهِمْ مِنهُ لَعَلِمْتَ أنَّ …

Al-Baqara 2:166Listen in Qur'an →
167

وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوا۟ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةًۭ فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا۟ مِنَّا ۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ ٱللَّهُ أَعْمَٰلَهُمْ حَسَرَٰتٍ عَلَيْهِمْ ۖ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنَ ٱلنَّارِ

Those who followed will say, "If only we had another turn [at worldly life] so we could disassociate ourselves from them as they have disassociated themselves from us." Thus will Allah show them their deeds as regrets upon them. And they are never to emerge from the Fire.

لَمّا فَرَغَ سُبْحانَهُ مِنَ الدَّلِيلِ عَلى وحْدانِيَّتِهِ، أخْبَرَ أنَّ مَعَ هَذا الدَّلِيلِ الظّاهِرِ المُفِيدِ لِعَظِيمِ سُلْطانِهِ، وجَلِيلِ قُدْرَتِهِ وتَفَرُّدِهِ بِالخَلْقِ، قَدْ وُجِدَ في النّاسِ مَن يَتَّخِذُ مَعَهُ سُبْحانَهُ نِدًّا يَعْبُدُهُ مِنَ الأصْنامِ.

وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الأنْدادِ، مَعَ أنَّ هَؤُلاءِ الكُفّارَ لَمْ يَقْتَصِرُوا عَلى مُجَرَّدِ عِبادَةِ الأنْدادِ، بَلْ أحَبُّوها حُبًّا عَظِيمًا وأفْرَطُوا في ذَلِكَ إفْراطًا بالِغًا، حَتّى صارَ حُبُّهم لِهَذِهِ الأوْثانِ ونَحْوِها مُتَمَكِّنًا في صُدُورِهِمْ كَتَمَكُّنِ حُبِّ المُؤْمِنِينَ لِلَّهِ سُبْحانَهُ، فالمَصْدَرُ في قَوْلِهِ: ﴿كَحُبِّ اللَّهِ﴾ مُضافٌ إلى المَفْعُولِ، والفاعِلُ مَحْذُوفٌ وهو المُؤْمِنُونَ.

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ كَحُبِّهِمْ لِلَّهِ، أيْ عَبَدَةُ الأوْثانِ قالَهُ ابْنُ كَيْسانَ والزَّجّاجُ.

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ هَذا المَصْدَرُ مِنَ المَبْنِيِّ لِلْمَجْهُولِ، أيْ كَما يُحَبُّ اللَّهُ.

والأوَّلُ أوْلى لِقَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا أشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ فَإنَّهُ اسْتِدْراكٌ لِما يُفِيدُهُ التَّشْبِيهُ مِنَ التَّساوِي، أيْ أنَّ حُبَّ المُؤْمِنِينَ لِلَّهِ أشَدُّ مِن حُبِّ الكُفّارِ لِلْأنْدادِ، لِأنَّ المُؤْمِنِينَ يَخُصُّونَ اللَّهَ سُبْحانَهُ بِالعِبادَةِ والدُّعاءِ، والكَفّارُ لا يَخُصُّونَ أصْنامَهم بِذَلِكَ، بَلْ يُشْرِكُونَ اللَّهَ مَعَهم، ويَعْتَرِفُونَ بِأنَّهم إنَّما يَعْبُدُونَ أصْنامَهم لِيُقَرِّبُوهم إلى اللَّهِ، ويُمْكِنُ أنْ يُجْعَلَ هَذا: أعْنِي قَوْلَهُ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا أشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ دَلِيلًا عَلى الثّانِي، لِأنَّ المُؤْمِنِينَ إذا كانُوا أشَدَّ حُبًّا لِلَّهِ لَمْ يَكُنْ حُبُّ الكُفّارِ لِلْأنْدادِ كَحُبِّ المُؤْمِنِينَ لِلَّهِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالأنْدادِ هُنا الرُّؤَساءُ، أيْ يُطِيعُونَهم في مَعاصِي اللَّهِ، ويُقَوِّي هَذا الضَّمِيرُ في قَوْلِهِمْ: ﴿يُحِبُّونَهُمْ﴾ فَإنَّهُ لِمَن يَعْقِلُ، ويُقَوِّيهِ أيْضًا قَوْلُهُ سُبْحانَهُ عَقِبَ ذَلِكَ: ﴿إذْ تَبَرَّأ الَّذِينَ اتُّبِعُوا﴾ الآيَةَ.

قَوْلُهُ: ﴿ولَوْ يَرى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ قِراءَةُ أهْلِ مَكَّةَ والكُوفَةِ وأبِي عَمْرٍو بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ، وهو اخْتِيارُ أبِي عُبَيْدٍ.

وقِراءَةُ أهْلِ المَدِينَةِ وأهْلِ الشّامِ بِالفَوْقِيَّةِ، والمَعْنى عَلى القِراءَةِ الأُولى: لَوْ يَرى الَّذِينَ ظَلَمُوا في الدُّنْيا عَذابَ الآخِرَةِ لَعَلِمُوا حِينَ يُرُونَهُ أنَّ القُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا. قالَهُ أبُو عُبَيْدٍ.

قالَ النَّحّاسُ: وهَذا القَوْلُ هو الَّذِي عَلَيْهِ أهْلُ التَّفْسِيرِ. انْتَهى.

وعَلى هَذا فالرُّؤْيَةُ هي البَصَرِيَّةُ لا القَلْبِيَّةُ.

ورُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ المُبَرِّدِ أنَّهُ قالَ: هَذا التَّفْسِيرُ الَّذِي جاءَ بِهِ أبُو عُبَيْدٍ بِعِيدٌ، ولَيْسَتْ عِبارَتُهُ فِيهِ بِالجَيِّدَةِ، لِأنَّهُ يُقَدَّرُ: ولَوْ يَرى الَّذِينَ ظَلَمُوا العَذابَ، فَكَأنَّهُ يَجْعَلُهُ مَشْكُوكًا فِيهِ، وقَدْ أوْجَبَهُ اللَّهُ تَعالى، ولَكِنَّ التَّقْدِيرَ وهو الأحْسَنُ: ولَوْ يَرى الَّذِينَ ظَلَمُوا أنَّ القُوَّةَ لِلَّهِ، ويَرى بِمَعْنى يَعْلَمُ، أيْ لَوْ يَعْلَمُونَ حَقِيقَةَ قُوَّةِ اللَّهِ وشِدَّةَ عَذابِهِ.

قالَ: وجَوابُ ( لَوْ ) مَحْذُوفٌ، أيْ لَتَبَيَّنُوا ضَرَرَ اتِّخاذِهِمُ الآلِهَةَ كَما حُذِفَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ تَرى إذْ وُقِفُوا عَلى النّارِ﴾ ﴿ولَوْ تَرى إذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ﴾ ومَن قَرَأ بِالفَوْقِيَّةِ فالتَّقْدِيرُ: ولَوْ تَرى يا مُحَمَّدُ الَّذِينَ ظَلَمُوا في حالِ رُؤْيَتِهِمُ العَذابَ وفَزَعِهِمْ مِنهُ لَعَلِمْتَ أنَّ …

Al-Baqara 2:167Listen in Qur'an →
168

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ كُلُوا۟ مِمَّا فِى ٱلْأَرْضِ حَلَٰلًۭا طَيِّبًۭا وَلَا تَتَّبِعُوا۟ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيْطَٰنِ ۚ إِنَّهُۥ لَكُمْ عَدُوٌّۭ مُّبِينٌ

O mankind, eat from whatever is on earth [that is] lawful and good and do not follow the footsteps of Satan. Indeed, he is to you a clear enemy.

قَوْلُهُ: ﴿ياأيُّها النّاسُ﴾ قِيلَ: إنَّها نَزَلَتْ في ثَقِيفٍ وخُزاعَةَ وبَنِي مُدْلِجٍ فِيما حَرَّمُوهُ عَلى أنْفُسِهِمْ مِنَ الأنْعامِ.

حَكّاهُ القُرْطُبِيُّ في تَفْسِيرِهِ، ولَكِنَّ الِاعْتِبارَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ.

وقَوْلُهُ: ( حَلالًا ) مَفْعُولٌ أوْ حالٌ، وسُمِّيَ الحَلّالُ حَلالًا لِانْحِلالِ عُقْدَةِ الحَظْرِ عَنْهُ.

والطَّيِّبُ هُنا هو المُسْتَلَذُّ كَما قالَهُ الشّافِعِيُّ وغَيْرُهُ.

وقالَ مالِكٌ وغَيْرُهُ: هو الحَلالُ فَيَكُونُ تَأْكِيدًا لِقَوْلِهِ: حَلالًا.

و" مِن " في قَوْلِهِ: ﴿مِمّا في الأرْضِ﴾ لِلتَّبْعِيضِ لِلْقَطْعِ بِأنَّ في الأرْضِ ما هو حَرامٌ و( خُطُواتِ ) جَمْعُ خُطْوَةٍ بِالفَتْحِ والضَّمِّ، وهي بِالفَتْحِ لِلْمَرَّةِ، وبِالضَّمِّ لِما بَيْنَ القَدَمَيْنِ.

وقَرَأ الفَرّاءُ " خَطُؤاتِ " بِفَتْحِ الخاءِ، وقَرَأ أبُو سِماكٍ بِفَتْحِ الخاءِ والطّاءِ، وقَرَأ عَلِيٌّ وقَتادَةُ والأعْرَجُ وعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ والأعْمَشُ " خُطُؤاتِ " بِضَمِّ الخاءِ والطّاءِ والهَمْزِ عَلى الواوِ.

قالَ الأخْفَشُ: وذَهَبُوا بِهَذِهِ القِراءَةِ إلى أنَّها جَمْعُ خَطِيَّةٍ مِنَ الخَطَأِ لا مِنَ الخَطْوِ.

قالَ الجَوْهَرِيُّ: والخَطْوَةُ بِالفَتْحِ: المَرَّةُ الواحِدَةُ، والجَمْعُ خُطُواتٌ وخُطًا. انْتَهى.

والمَعْنى عَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ: لا تَقْفُوا أثَرَ الشَّيْطانِ وعَمَلَهُ، وكُلُّ ما لَمْ يَرِدْ بِهِ الشَّرْعُ فَهو مَنسُوبٌ إلى الشَّيْطانِ، وقِيلَ: هي النُّذُورُ والمَعاصِي، والأوْلى التَّعْمِيمُ وعَدَمُ التَّخْصِيصِ بِفَرْدٍ أوْ نَوْعٍ.

وقَوْلُهُ: ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ أيْ ظاهِرُ العَداوَةِ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ الشَّيْطانَ لَكم عَدُوٌّ فاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ .

وقَوْلُهُ: ( بِالسُّوءِ ) سُمِّيَ السُّوءُ سُوءًا لِأنَّهُ يَسُوءُ صاحِبَهُ بِسُوءِ عاقِبَتِهِ، وهو مَصْدَرُ ساءَهُ يَسُوءُهُ سَوْءًا ومَساءَةً: إذا أحْزَنَهُ.

والفَحْشاءُ أصْلُهُ سُوءُ المَنظَرِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎وجِيدٍ كَجِيدِ الرِّئْمِ لَيْسَ بِفاحِشِ

ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِيما يَقْبُحُ مِنَ المَعانِي، وقِيلَ: السُّوءُ: القَبِيحُ، والفَحْشاءُ: التَّجاوُزُ لِلْحَدِّ في القُبْحِ، وقِيلَ: السُّوءُ ما لا حَدَّ فِيهِ، والفَحْشاءُ: ما فِيهِ الحَدُّ، وقِيلَ: الفَحْشاءُ الزِّنا، وقِيلَ: إنَّ كُلَّ ما نَهَتْ عَنْهُ الشَّرِيعَةُ فَهو مِنَ الفَحْشاءِ.

وقَوْلُهُ: ﴿وأنْ تَقُولُوا عَلى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ: يُرِيدُ ما حَرَّمُوهُ مِنَ البَحِيرَةِ والسّائِبَةِ، ونَحْوَهِما مِمّا جَعَلُوهُ شَرْعًا، وقِيلَ: هو قَوْلُهم هَذا حَلالٌ وهَذا حَرامٌ، بِغَيْرِ عِلْمٍ.

والظّاهِرُ أنَّهُ يَصْدُقُ عَلى كُلِّ ما قِيلَ في الشَّرْعِ بِغَيْرِ عِلْمٍ.

وفِي هَذِهِ الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ كُلَّ ما لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ، أوْ ظاهِرٌ مِنَ الأعْيانِ المَوْجُودَةِ في الأرْضِ فَأصْلُهُ الحِلُّ حَتّى يَرِدَ دَلِيلٌ يَقْتَضِي تَحْرِيمَهُ، وأوْضَحُ دِلالَةٍ عَلى ذَلِكَ مِن هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ﴾ .

والضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ﴾ راجِعٌ إلى النّاسِ، لِأنَّ الكُفّارَ مِنهم، وهُمُ المَقْصُودُونَ هُنا، وقِيلَ: كُفّارُ العَرَبِ خاصَّةً، و( ألْفَيْنا ) مَعْناهُ وجَدْنا، والألِفُ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ﴾ لِلِاسْتِفْهامِ، وفُتِحَتِ الواوُ لِأنَّها واوُ العَطْفِ.

وفِي هَذِهِ الآيَةِ مِنَ الذَّمِّ لِلْمُقَلِّدِينَ والنِّداءِ بِجَهْلِهِمُ الفاحِشِ واعْتِقادِهِمُ الفاسِدِ ما لا يُقادَرُ قَدْرُهُ، ومِثْلُ …

Al-Baqara 2:168Listen in Qur'an →
169

إِنَّمَا يَأْمُرُكُم بِٱلسُّوٓءِ وَٱلْفَحْشَآءِ وَأَن تَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ

He only orders you to evil and immorality and to say about Allah what you do not know.

قَوْلُهُ: ﴿ياأيُّها النّاسُ﴾ قِيلَ: إنَّها نَزَلَتْ في ثَقِيفٍ وخُزاعَةَ وبَنِي مُدْلِجٍ فِيما حَرَّمُوهُ عَلى أنْفُسِهِمْ مِنَ الأنْعامِ.

حَكّاهُ القُرْطُبِيُّ في تَفْسِيرِهِ، ولَكِنَّ الِاعْتِبارَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ.

وقَوْلُهُ: ( حَلالًا ) مَفْعُولٌ أوْ حالٌ، وسُمِّيَ الحَلّالُ حَلالًا لِانْحِلالِ عُقْدَةِ الحَظْرِ عَنْهُ.

والطَّيِّبُ هُنا هو المُسْتَلَذُّ كَما قالَهُ الشّافِعِيُّ وغَيْرُهُ.

وقالَ مالِكٌ وغَيْرُهُ: هو الحَلالُ فَيَكُونُ تَأْكِيدًا لِقَوْلِهِ: حَلالًا.

و" مِن " في قَوْلِهِ: ﴿مِمّا في الأرْضِ﴾ لِلتَّبْعِيضِ لِلْقَطْعِ بِأنَّ في الأرْضِ ما هو حَرامٌ و( خُطُواتِ ) جَمْعُ خُطْوَةٍ بِالفَتْحِ والضَّمِّ، وهي بِالفَتْحِ لِلْمَرَّةِ، وبِالضَّمِّ لِما بَيْنَ القَدَمَيْنِ.

وقَرَأ الفَرّاءُ " خَطُؤاتِ " بِفَتْحِ الخاءِ، وقَرَأ أبُو سِماكٍ بِفَتْحِ الخاءِ والطّاءِ، وقَرَأ عَلِيٌّ وقَتادَةُ والأعْرَجُ وعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ والأعْمَشُ " خُطُؤاتِ " بِضَمِّ الخاءِ والطّاءِ والهَمْزِ عَلى الواوِ.

قالَ الأخْفَشُ: وذَهَبُوا بِهَذِهِ القِراءَةِ إلى أنَّها جَمْعُ خَطِيَّةٍ مِنَ الخَطَأِ لا مِنَ الخَطْوِ.

قالَ الجَوْهَرِيُّ: والخَطْوَةُ بِالفَتْحِ: المَرَّةُ الواحِدَةُ، والجَمْعُ خُطُواتٌ وخُطًا. انْتَهى.

والمَعْنى عَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ: لا تَقْفُوا أثَرَ الشَّيْطانِ وعَمَلَهُ، وكُلُّ ما لَمْ يَرِدْ بِهِ الشَّرْعُ فَهو مَنسُوبٌ إلى الشَّيْطانِ، وقِيلَ: هي النُّذُورُ والمَعاصِي، والأوْلى التَّعْمِيمُ وعَدَمُ التَّخْصِيصِ بِفَرْدٍ أوْ نَوْعٍ.

وقَوْلُهُ: ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ أيْ ظاهِرُ العَداوَةِ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ الشَّيْطانَ لَكم عَدُوٌّ فاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ .

وقَوْلُهُ: ( بِالسُّوءِ ) سُمِّيَ السُّوءُ سُوءًا لِأنَّهُ يَسُوءُ صاحِبَهُ بِسُوءِ عاقِبَتِهِ، وهو مَصْدَرُ ساءَهُ يَسُوءُهُ سَوْءًا ومَساءَةً: إذا أحْزَنَهُ.

والفَحْشاءُ أصْلُهُ سُوءُ المَنظَرِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎وجِيدٍ كَجِيدِ الرِّئْمِ لَيْسَ بِفاحِشِ

ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِيما يَقْبُحُ مِنَ المَعانِي، وقِيلَ: السُّوءُ: القَبِيحُ، والفَحْشاءُ: التَّجاوُزُ لِلْحَدِّ في القُبْحِ، وقِيلَ: السُّوءُ ما لا حَدَّ فِيهِ، والفَحْشاءُ: ما فِيهِ الحَدُّ، وقِيلَ: الفَحْشاءُ الزِّنا، وقِيلَ: إنَّ كُلَّ ما نَهَتْ عَنْهُ الشَّرِيعَةُ فَهو مِنَ الفَحْشاءِ.

وقَوْلُهُ: ﴿وأنْ تَقُولُوا عَلى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ: يُرِيدُ ما حَرَّمُوهُ مِنَ البَحِيرَةِ والسّائِبَةِ، ونَحْوَهِما مِمّا جَعَلُوهُ شَرْعًا، وقِيلَ: هو قَوْلُهم هَذا حَلالٌ وهَذا حَرامٌ، بِغَيْرِ عِلْمٍ.

والظّاهِرُ أنَّهُ يَصْدُقُ عَلى كُلِّ ما قِيلَ في الشَّرْعِ بِغَيْرِ عِلْمٍ.

وفِي هَذِهِ الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ كُلَّ ما لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ، أوْ ظاهِرٌ مِنَ الأعْيانِ المَوْجُودَةِ في الأرْضِ فَأصْلُهُ الحِلُّ حَتّى يَرِدَ دَلِيلٌ يَقْتَضِي تَحْرِيمَهُ، وأوْضَحُ دِلالَةٍ عَلى ذَلِكَ مِن هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ﴾ .

والضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ﴾ راجِعٌ إلى النّاسِ، لِأنَّ الكُفّارَ مِنهم، وهُمُ المَقْصُودُونَ هُنا، وقِيلَ: كُفّارُ العَرَبِ خاصَّةً، و( ألْفَيْنا ) مَعْناهُ وجَدْنا، والألِفُ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ﴾ لِلِاسْتِفْهامِ، وفُتِحَتِ الواوُ لِأنَّها واوُ العَطْفِ.

وفِي هَذِهِ الآيَةِ مِنَ الذَّمِّ لِلْمُقَلِّدِينَ والنِّداءِ بِجَهْلِهِمُ الفاحِشِ واعْتِقادِهِمُ الفاسِدِ ما لا يُقادَرُ قَدْرُهُ، ومِثْلُ …

Al-Baqara 2:169Listen in Qur'an →
170

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا۟ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ ۗ أَوَلَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْـًۭٔا وَلَا يَهْتَدُونَ

And when it is said to them, "Follow what Allah has revealed," they say, "Rather, we will follow that which we found our fathers doing." Even though their fathers understood nothing, nor were they guided?

قَوْلُهُ: ﴿ياأيُّها النّاسُ﴾ قِيلَ: إنَّها نَزَلَتْ في ثَقِيفٍ وخُزاعَةَ وبَنِي مُدْلِجٍ فِيما حَرَّمُوهُ عَلى أنْفُسِهِمْ مِنَ الأنْعامِ.

حَكّاهُ القُرْطُبِيُّ في تَفْسِيرِهِ، ولَكِنَّ الِاعْتِبارَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ.

وقَوْلُهُ: ( حَلالًا ) مَفْعُولٌ أوْ حالٌ، وسُمِّيَ الحَلّالُ حَلالًا لِانْحِلالِ عُقْدَةِ الحَظْرِ عَنْهُ.

والطَّيِّبُ هُنا هو المُسْتَلَذُّ كَما قالَهُ الشّافِعِيُّ وغَيْرُهُ.

وقالَ مالِكٌ وغَيْرُهُ: هو الحَلالُ فَيَكُونُ تَأْكِيدًا لِقَوْلِهِ: حَلالًا.

و" مِن " في قَوْلِهِ: ﴿مِمّا في الأرْضِ﴾ لِلتَّبْعِيضِ لِلْقَطْعِ بِأنَّ في الأرْضِ ما هو حَرامٌ و( خُطُواتِ ) جَمْعُ خُطْوَةٍ بِالفَتْحِ والضَّمِّ، وهي بِالفَتْحِ لِلْمَرَّةِ، وبِالضَّمِّ لِما بَيْنَ القَدَمَيْنِ.

وقَرَأ الفَرّاءُ " خَطُؤاتِ " بِفَتْحِ الخاءِ، وقَرَأ أبُو سِماكٍ بِفَتْحِ الخاءِ والطّاءِ، وقَرَأ عَلِيٌّ وقَتادَةُ والأعْرَجُ وعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ والأعْمَشُ " خُطُؤاتِ " بِضَمِّ الخاءِ والطّاءِ والهَمْزِ عَلى الواوِ.

قالَ الأخْفَشُ: وذَهَبُوا بِهَذِهِ القِراءَةِ إلى أنَّها جَمْعُ خَطِيَّةٍ مِنَ الخَطَأِ لا مِنَ الخَطْوِ.

قالَ الجَوْهَرِيُّ: والخَطْوَةُ بِالفَتْحِ: المَرَّةُ الواحِدَةُ، والجَمْعُ خُطُواتٌ وخُطًا. انْتَهى.

والمَعْنى عَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ: لا تَقْفُوا أثَرَ الشَّيْطانِ وعَمَلَهُ، وكُلُّ ما لَمْ يَرِدْ بِهِ الشَّرْعُ فَهو مَنسُوبٌ إلى الشَّيْطانِ، وقِيلَ: هي النُّذُورُ والمَعاصِي، والأوْلى التَّعْمِيمُ وعَدَمُ التَّخْصِيصِ بِفَرْدٍ أوْ نَوْعٍ.

وقَوْلُهُ: ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ أيْ ظاهِرُ العَداوَةِ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ الشَّيْطانَ لَكم عَدُوٌّ فاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ .

وقَوْلُهُ: ( بِالسُّوءِ ) سُمِّيَ السُّوءُ سُوءًا لِأنَّهُ يَسُوءُ صاحِبَهُ بِسُوءِ عاقِبَتِهِ، وهو مَصْدَرُ ساءَهُ يَسُوءُهُ سَوْءًا ومَساءَةً: إذا أحْزَنَهُ.

والفَحْشاءُ أصْلُهُ سُوءُ المَنظَرِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎وجِيدٍ كَجِيدِ الرِّئْمِ لَيْسَ بِفاحِشِ

ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِيما يَقْبُحُ مِنَ المَعانِي، وقِيلَ: السُّوءُ: القَبِيحُ، والفَحْشاءُ: التَّجاوُزُ لِلْحَدِّ في القُبْحِ، وقِيلَ: السُّوءُ ما لا حَدَّ فِيهِ، والفَحْشاءُ: ما فِيهِ الحَدُّ، وقِيلَ: الفَحْشاءُ الزِّنا، وقِيلَ: إنَّ كُلَّ ما نَهَتْ عَنْهُ الشَّرِيعَةُ فَهو مِنَ الفَحْشاءِ.

وقَوْلُهُ: ﴿وأنْ تَقُولُوا عَلى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ: يُرِيدُ ما حَرَّمُوهُ مِنَ البَحِيرَةِ والسّائِبَةِ، ونَحْوَهِما مِمّا جَعَلُوهُ شَرْعًا، وقِيلَ: هو قَوْلُهم هَذا حَلالٌ وهَذا حَرامٌ، بِغَيْرِ عِلْمٍ.

والظّاهِرُ أنَّهُ يَصْدُقُ عَلى كُلِّ ما قِيلَ في الشَّرْعِ بِغَيْرِ عِلْمٍ.

وفِي هَذِهِ الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ كُلَّ ما لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ، أوْ ظاهِرٌ مِنَ الأعْيانِ المَوْجُودَةِ في الأرْضِ فَأصْلُهُ الحِلُّ حَتّى يَرِدَ دَلِيلٌ يَقْتَضِي تَحْرِيمَهُ، وأوْضَحُ دِلالَةٍ عَلى ذَلِكَ مِن هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ﴾ .

والضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ﴾ راجِعٌ إلى النّاسِ، لِأنَّ الكُفّارَ مِنهم، وهُمُ المَقْصُودُونَ هُنا، وقِيلَ: كُفّارُ العَرَبِ خاصَّةً، و( ألْفَيْنا ) مَعْناهُ وجَدْنا، والألِفُ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ﴾ لِلِاسْتِفْهامِ، وفُتِحَتِ الواوُ لِأنَّها واوُ العَطْفِ.

وفِي هَذِهِ الآيَةِ مِنَ الذَّمِّ لِلْمُقَلِّدِينَ والنِّداءِ بِجَهْلِهِمُ الفاحِشِ واعْتِقادِهِمُ الفاسِدِ ما لا يُقادَرُ قَدْرُهُ، ومِثْلُ …

Al-Baqara 2:170Listen in Qur'an →

Commentary: Fath al-Qadir by Al-Shawkani. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.