Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib

Ayahs 161–170 of 286

161

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَمَاتُوا۟ وَهُمْ كُفَّارٌ أُو۟لَٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ ٱللَّهِ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ

Indeed, those who disbelieve and die while they are disbelievers - upon them will be the curse of Allah and of the angels and the people, all together,

قوله: ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ﴾.

إلى قوله: ﴿لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾.

الصفا والمروة جبلان متحاذيان بمكة معروفان، ولذلك دخلت الألف واللام فيهما للتعريف.

وجمع الصَّفَا أَصْفَاء كَرَحَا وأَرْحَاء. ويجوز في جمعه: صُفِيٌّ وصِفِيٌّ، كَعَصَا وَعُصِيُّ وعِصِيٌّ.

وجمع مَرْوَة مَرْو [كَتَمْرَةٍ وَثَمْرٍ]، وإن شئت مَرَوَاتٍ كَتَمَراتٍ.

والصفا في اللغة الحجارة الصلبة التي لا تنبت شيئاً.

والمروة الحصاة الصغيرة.

* *

وقوله: ﴿مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ﴾.

أي: من معالم الله التي جعلها لعباده مشعراً يعبدونه عندها إما بالدعاء وإما بالصلاة، وإما بأداء ما افترض عليهم من العمل عندهما.

وقيل: شعائر الله من أعلام الله التي تدل على طاعته من موقف ومشعر ومذبح، والواحدة شعيرة من "شَعَرْتُ بِهِ".

وكان مجاهد يرى أن الشعائر جمع شعيرة من إشعار الله تعالى عباده ما يجب عليهم من طاعته، قال: "أَشْعَرْتُهُ بِكَذَا"، أي: أعلمته به. وقال الطبري: "إنما أعلم الله عباده المؤمنين أن السعي بينهما من مشاعر الحج التي سنّها الله تعالى لهم، وأمر بها خليله إبراهيم ﷺ إذ سأله أن يريه مناسك الحج، وهو [خبر يراد به] الأمر لأن الله سبحانه قد أمر نبيه ﷺ والمؤمنين باتباع ملة إبراهيم.

* *

ثم قال: ﴿فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ أَوِ ٱعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾.

هذه الآية نزلت في سبب أقوام من المؤمنين قالوا في سبب أصنام كانوا يطوفون بها في الجاهلية قبل الإسلام تعظيماً لها: كيف [نطوف بها، وقد] علمنا أن تعظيم الأصنام وجميع ما كانوا يعبدون من دون الله عز وجل شرك بالله سبحانه؟ فلا سبيل إلى تعظيم شيء مع الله عز وجل. فأنزل الله تعالى في ذلك ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ من أول الآية.

والجناح الإثم، مأخوذ من قولهم: "جَنَحَ عَلَيْه" إذا مال، و "جَنَحَ عَنِ الحَقّ" إذا مال عنه. ومنه سمي جناح الطائر لأنه مائل في ناحية، وقوله ﴿وَٱضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ﴾ [القصص: ٣٢]: معناه يدك لأنها في موضع الجناح. والهاء في (عَلَيْهِ) تعود على (مَنْ). و "من" تصلح للحاج أو المعتمر.

قال السدي: "ليس عليه إثم، ولكن له أجر".

قال الشعبي: "كان على الصفا في الجاهلية صَنَم يسمى "إِسافٌ"، وعلى المروة وثن يسمى "نَائِلَةٌ"، فكانوا في الجاهلية إذا طافوا بالبيت مسحوا الوَثَنيْن. فلما جاء الإسلام وكسرت الأصنام امتنع المسلمون من الطواف بالصفا والمروة لأجل الصنمين، فأنزل الله عز وجل ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ﴾ الآية.

وذُكر الصفا لأن الصنم الذي كان عليه مذكر - يعني إسافاً - وأُنِثَ المروة لأن الوثن التي كانت عليه مؤنثة - يعني نائلة -.

وقال أنس بن مالك: "كنا نكره الطواف بين الصفا والمروة لأنهما من شعائر الجاهلية حتى نزلت هذه الآية".

وقال عروة: "قلت لعائشة رضي الله عنها - وأنا يومئذ حديث السن -: أرأيت قول الله عز وجل: ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ أَوِ ٱعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾، فما أُرى على أحد شيئاً أن لا يطوف بهما". قالت عائشة: كلا، لو كانت كما تقول كانت: "فلا جناح عليه ألا يطوف بهما" إنما نزلت هذه الآية في الأنصار؛ كانوا يهلون لمناة، وكانت مناة حذو قديد، وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة. فلما جاء الإسلام، سألوا [رسول الله] ﷺ عن ذلك فأنزل الله [جل ذكره]: ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ﴾ الآية. وهو قول مجاهد وابن زيد.

وعن ابن عباس أنه قال: "كان في الجاهلية شياطين تعزف الليل أجمع بين الصفا والمروة، وكانت بينهما آلهة. فلما جاء الإسلام قال المسلمون: يا رسول الله: لا نطوف بين الصفا والمروة فإنه شرك كنا نضعه في الجاهلية، فأنزل الله: ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾. …

Al-Baqara 2:161Listen in Qur'an →
162

خَٰلِدِينَ فِيهَا ۖ لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ

Abiding eternally therein. The punishment will not be lightened for them, nor will they be reprieved.

قوله: ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ﴾.

إلى قوله: ﴿لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾.

الصفا والمروة جبلان متحاذيان بمكة معروفان، ولذلك دخلت الألف واللام فيهما للتعريف.

وجمع الصَّفَا أَصْفَاء كَرَحَا وأَرْحَاء. ويجوز في جمعه: صُفِيٌّ وصِفِيٌّ، كَعَصَا وَعُصِيُّ وعِصِيٌّ.

وجمع مَرْوَة مَرْو [كَتَمْرَةٍ وَثَمْرٍ]، وإن شئت مَرَوَاتٍ كَتَمَراتٍ.

والصفا في اللغة الحجارة الصلبة التي لا تنبت شيئاً.

والمروة الحصاة الصغيرة.

* *

وقوله: ﴿مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ﴾.

أي: من معالم الله التي جعلها لعباده مشعراً يعبدونه عندها إما بالدعاء وإما بالصلاة، وإما بأداء ما افترض عليهم من العمل عندهما.

وقيل: شعائر الله من أعلام الله التي تدل على طاعته من موقف ومشعر ومذبح، والواحدة شعيرة من "شَعَرْتُ بِهِ".

وكان مجاهد يرى أن الشعائر جمع شعيرة من إشعار الله تعالى عباده ما يجب عليهم من طاعته، قال: "أَشْعَرْتُهُ بِكَذَا"، أي: أعلمته به. وقال الطبري: "إنما أعلم الله عباده المؤمنين أن السعي بينهما من مشاعر الحج التي سنّها الله تعالى لهم، وأمر بها خليله إبراهيم ﷺ إذ سأله أن يريه مناسك الحج، وهو [خبر يراد به] الأمر لأن الله سبحانه قد أمر نبيه ﷺ والمؤمنين باتباع ملة إبراهيم.

* *

ثم قال: ﴿فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ أَوِ ٱعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾.

هذه الآية نزلت في سبب أقوام من المؤمنين قالوا في سبب أصنام كانوا يطوفون بها في الجاهلية قبل الإسلام تعظيماً لها: كيف [نطوف بها، وقد] علمنا أن تعظيم الأصنام وجميع ما كانوا يعبدون من دون الله عز وجل شرك بالله سبحانه؟ فلا سبيل إلى تعظيم شيء مع الله عز وجل. فأنزل الله تعالى في ذلك ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ من أول الآية.

والجناح الإثم، مأخوذ من قولهم: "جَنَحَ عَلَيْه" إذا مال، و "جَنَحَ عَنِ الحَقّ" إذا مال عنه. ومنه سمي جناح الطائر لأنه مائل في ناحية، وقوله ﴿وَٱضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ﴾ [القصص: ٣٢]: معناه يدك لأنها في موضع الجناح. والهاء في (عَلَيْهِ) تعود على (مَنْ). و "من" تصلح للحاج أو المعتمر.

قال السدي: "ليس عليه إثم، ولكن له أجر".

قال الشعبي: "كان على الصفا في الجاهلية صَنَم يسمى "إِسافٌ"، وعلى المروة وثن يسمى "نَائِلَةٌ"، فكانوا في الجاهلية إذا طافوا بالبيت مسحوا الوَثَنيْن. فلما جاء الإسلام وكسرت الأصنام امتنع المسلمون من الطواف بالصفا والمروة لأجل الصنمين، فأنزل الله عز وجل ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ﴾ الآية.

وذُكر الصفا لأن الصنم الذي كان عليه مذكر - يعني إسافاً - وأُنِثَ المروة لأن الوثن التي كانت عليه مؤنثة - يعني نائلة -.

وقال أنس بن مالك: "كنا نكره الطواف بين الصفا والمروة لأنهما من شعائر الجاهلية حتى نزلت هذه الآية".

وقال عروة: "قلت لعائشة رضي الله عنها - وأنا يومئذ حديث السن -: أرأيت قول الله عز وجل: ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ أَوِ ٱعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾، فما أُرى على أحد شيئاً أن لا يطوف بهما". قالت عائشة: كلا، لو كانت كما تقول كانت: "فلا جناح عليه ألا يطوف بهما" إنما نزلت هذه الآية في الأنصار؛ كانوا يهلون لمناة، وكانت مناة حذو قديد، وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة. فلما جاء الإسلام، سألوا [رسول الله] ﷺ عن ذلك فأنزل الله [جل ذكره]: ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ﴾ الآية. وهو قول مجاهد وابن زيد.

وعن ابن عباس أنه قال: "كان في الجاهلية شياطين تعزف الليل أجمع بين الصفا والمروة، وكانت بينهما آلهة. فلما جاء الإسلام قال المسلمون: يا رسول الله: لا نطوف بين الصفا والمروة فإنه شرك كنا نضعه في الجاهلية، فأنزل الله: ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾. …

Al-Baqara 2:162Listen in Qur'an →
163

وَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌۭ وَٰحِدٌۭ ۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلرَّحْمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ

And your god is one God. There is no deity [worthy of worship] except Him, the Entirely Merciful, the Especially Merciful.

قوله: ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ﴾.

إلى قوله: ﴿لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾.

الصفا والمروة جبلان متحاذيان بمكة معروفان، ولذلك دخلت الألف واللام فيهما للتعريف.

وجمع الصَّفَا أَصْفَاء كَرَحَا وأَرْحَاء. ويجوز في جمعه: صُفِيٌّ وصِفِيٌّ، كَعَصَا وَعُصِيُّ وعِصِيٌّ.

وجمع مَرْوَة مَرْو [كَتَمْرَةٍ وَثَمْرٍ]، وإن شئت مَرَوَاتٍ كَتَمَراتٍ.

والصفا في اللغة الحجارة الصلبة التي لا تنبت شيئاً.

والمروة الحصاة الصغيرة.

* *

وقوله: ﴿مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ﴾.

أي: من معالم الله التي جعلها لعباده مشعراً يعبدونه عندها إما بالدعاء وإما بالصلاة، وإما بأداء ما افترض عليهم من العمل عندهما.

وقيل: شعائر الله من أعلام الله التي تدل على طاعته من موقف ومشعر ومذبح، والواحدة شعيرة من "شَعَرْتُ بِهِ".

وكان مجاهد يرى أن الشعائر جمع شعيرة من إشعار الله تعالى عباده ما يجب عليهم من طاعته، قال: "أَشْعَرْتُهُ بِكَذَا"، أي: أعلمته به. وقال الطبري: "إنما أعلم الله عباده المؤمنين أن السعي بينهما من مشاعر الحج التي سنّها الله تعالى لهم، وأمر بها خليله إبراهيم ﷺ إذ سأله أن يريه مناسك الحج، وهو [خبر يراد به] الأمر لأن الله سبحانه قد أمر نبيه ﷺ والمؤمنين باتباع ملة إبراهيم.

* *

ثم قال: ﴿فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ أَوِ ٱعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾.

هذه الآية نزلت في سبب أقوام من المؤمنين قالوا في سبب أصنام كانوا يطوفون بها في الجاهلية قبل الإسلام تعظيماً لها: كيف [نطوف بها، وقد] علمنا أن تعظيم الأصنام وجميع ما كانوا يعبدون من دون الله عز وجل شرك بالله سبحانه؟ فلا سبيل إلى تعظيم شيء مع الله عز وجل. فأنزل الله تعالى في ذلك ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ من أول الآية.

والجناح الإثم، مأخوذ من قولهم: "جَنَحَ عَلَيْه" إذا مال، و "جَنَحَ عَنِ الحَقّ" إذا مال عنه. ومنه سمي جناح الطائر لأنه مائل في ناحية، وقوله ﴿وَٱضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ﴾ [القصص: ٣٢]: معناه يدك لأنها في موضع الجناح. والهاء في (عَلَيْهِ) تعود على (مَنْ). و "من" تصلح للحاج أو المعتمر.

قال السدي: "ليس عليه إثم، ولكن له أجر".

قال الشعبي: "كان على الصفا في الجاهلية صَنَم يسمى "إِسافٌ"، وعلى المروة وثن يسمى "نَائِلَةٌ"، فكانوا في الجاهلية إذا طافوا بالبيت مسحوا الوَثَنيْن. فلما جاء الإسلام وكسرت الأصنام امتنع المسلمون من الطواف بالصفا والمروة لأجل الصنمين، فأنزل الله عز وجل ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ﴾ الآية.

وذُكر الصفا لأن الصنم الذي كان عليه مذكر - يعني إسافاً - وأُنِثَ المروة لأن الوثن التي كانت عليه مؤنثة - يعني نائلة -.

وقال أنس بن مالك: "كنا نكره الطواف بين الصفا والمروة لأنهما من شعائر الجاهلية حتى نزلت هذه الآية".

وقال عروة: "قلت لعائشة رضي الله عنها - وأنا يومئذ حديث السن -: أرأيت قول الله عز وجل: ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ أَوِ ٱعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾، فما أُرى على أحد شيئاً أن لا يطوف بهما". قالت عائشة: كلا، لو كانت كما تقول كانت: "فلا جناح عليه ألا يطوف بهما" إنما نزلت هذه الآية في الأنصار؛ كانوا يهلون لمناة، وكانت مناة حذو قديد، وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة. فلما جاء الإسلام، سألوا [رسول الله] ﷺ عن ذلك فأنزل الله [جل ذكره]: ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ﴾ الآية. وهو قول مجاهد وابن زيد.

وعن ابن عباس أنه قال: "كان في الجاهلية شياطين تعزف الليل أجمع بين الصفا والمروة، وكانت بينهما آلهة. فلما جاء الإسلام قال المسلمون: يا رسول الله: لا نطوف بين الصفا والمروة فإنه شرك كنا نضعه في الجاهلية، فأنزل الله: ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾. …

Al-Baqara 2:163Listen in Qur'an →
164

إِنَّ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱخْتِلَٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلْفُلْكِ ٱلَّتِى تَجْرِى فِى ٱلْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءٍۢ فَأَحْيَا بِهِ ٱلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍۢ وَتَصْرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلْمُسَخَّرِ بَيْنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ لَءَايَٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَعْقِلُونَ

Indeed, in the creation of the heavens and earth, and the alternation of the night and the day, and the [great] ships which sail through the sea with that which benefits people, and what Allah has sent down from the heavens of rain, giving life thereby to the earth after its lifelessness and dispersing therein every [kind of] moving creature, and [His] directing of the winds and the clouds controlled between the heaven and the earth are signs for a people who use reason.

قوله: ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ﴾.

إلى قوله: ﴿لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾.

الصفا والمروة جبلان متحاذيان بمكة معروفان، ولذلك دخلت الألف واللام فيهما للتعريف.

وجمع الصَّفَا أَصْفَاء كَرَحَا وأَرْحَاء. ويجوز في جمعه: صُفِيٌّ وصِفِيٌّ، كَعَصَا وَعُصِيُّ وعِصِيٌّ.

وجمع مَرْوَة مَرْو [كَتَمْرَةٍ وَثَمْرٍ]، وإن شئت مَرَوَاتٍ كَتَمَراتٍ.

والصفا في اللغة الحجارة الصلبة التي لا تنبت شيئاً.

والمروة الحصاة الصغيرة.

* *

وقوله: ﴿مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ﴾.

أي: من معالم الله التي جعلها لعباده مشعراً يعبدونه عندها إما بالدعاء وإما بالصلاة، وإما بأداء ما افترض عليهم من العمل عندهما.

وقيل: شعائر الله من أعلام الله التي تدل على طاعته من موقف ومشعر ومذبح، والواحدة شعيرة من "شَعَرْتُ بِهِ".

وكان مجاهد يرى أن الشعائر جمع شعيرة من إشعار الله تعالى عباده ما يجب عليهم من طاعته، قال: "أَشْعَرْتُهُ بِكَذَا"، أي: أعلمته به. وقال الطبري: "إنما أعلم الله عباده المؤمنين أن السعي بينهما من مشاعر الحج التي سنّها الله تعالى لهم، وأمر بها خليله إبراهيم ﷺ إذ سأله أن يريه مناسك الحج، وهو [خبر يراد به] الأمر لأن الله سبحانه قد أمر نبيه ﷺ والمؤمنين باتباع ملة إبراهيم.

* *

ثم قال: ﴿فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ أَوِ ٱعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾.

هذه الآية نزلت في سبب أقوام من المؤمنين قالوا في سبب أصنام كانوا يطوفون بها في الجاهلية قبل الإسلام تعظيماً لها: كيف [نطوف بها، وقد] علمنا أن تعظيم الأصنام وجميع ما كانوا يعبدون من دون الله عز وجل شرك بالله سبحانه؟ فلا سبيل إلى تعظيم شيء مع الله عز وجل. فأنزل الله تعالى في ذلك ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ من أول الآية.

والجناح الإثم، مأخوذ من قولهم: "جَنَحَ عَلَيْه" إذا مال، و "جَنَحَ عَنِ الحَقّ" إذا مال عنه. ومنه سمي جناح الطائر لأنه مائل في ناحية، وقوله ﴿وَٱضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ﴾ [القصص: ٣٢]: معناه يدك لأنها في موضع الجناح. والهاء في (عَلَيْهِ) تعود على (مَنْ). و "من" تصلح للحاج أو المعتمر.

قال السدي: "ليس عليه إثم، ولكن له أجر".

قال الشعبي: "كان على الصفا في الجاهلية صَنَم يسمى "إِسافٌ"، وعلى المروة وثن يسمى "نَائِلَةٌ"، فكانوا في الجاهلية إذا طافوا بالبيت مسحوا الوَثَنيْن. فلما جاء الإسلام وكسرت الأصنام امتنع المسلمون من الطواف بالصفا والمروة لأجل الصنمين، فأنزل الله عز وجل ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ﴾ الآية.

وذُكر الصفا لأن الصنم الذي كان عليه مذكر - يعني إسافاً - وأُنِثَ المروة لأن الوثن التي كانت عليه مؤنثة - يعني نائلة -.

وقال أنس بن مالك: "كنا نكره الطواف بين الصفا والمروة لأنهما من شعائر الجاهلية حتى نزلت هذه الآية".

وقال عروة: "قلت لعائشة رضي الله عنها - وأنا يومئذ حديث السن -: أرأيت قول الله عز وجل: ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ أَوِ ٱعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾، فما أُرى على أحد شيئاً أن لا يطوف بهما". قالت عائشة: كلا، لو كانت كما تقول كانت: "فلا جناح عليه ألا يطوف بهما" إنما نزلت هذه الآية في الأنصار؛ كانوا يهلون لمناة، وكانت مناة حذو قديد، وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة. فلما جاء الإسلام، سألوا [رسول الله] ﷺ عن ذلك فأنزل الله [جل ذكره]: ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ﴾ الآية. وهو قول مجاهد وابن زيد.

وعن ابن عباس أنه قال: "كان في الجاهلية شياطين تعزف الليل أجمع بين الصفا والمروة، وكانت بينهما آلهة. فلما جاء الإسلام قال المسلمون: يا رسول الله: لا نطوف بين الصفا والمروة فإنه شرك كنا نضعه في الجاهلية، فأنزل الله: ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾. …

Al-Baqara 2:164Listen in Qur'an →
165

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَادًۭا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ ٱللَّهِ ۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَشَدُّ حُبًّۭا لِّلَّهِ ۗ وَلَوْ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ إِذْ يَرَوْنَ ٱلْعَذَابَ أَنَّ ٱلْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًۭا وَأَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعَذَابِ

And [yet], among the people are those who take other than Allah as equals [to Him]. They love them as they [should] love Allah. But those who believe are stronger in love for Allah. And if only they who have wronged would consider [that] when they see the punishment, [they will be certain] that all power belongs to Allah and that Allah is severe in punishment.

قوله تعالى: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَاداً﴾ إلى قوله: ﴿مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾.

أي: ومن الناس من يعبد آلهة وأصناماً من دون الله، يحبون الأصنام كحبهم لله. أي يُسوّون بين الله وبين الأصنام في المحبة، والمؤمنون أشد حباً لله من الكفار لآلهتهم.

وجاءت الهاء والميم للأصنام وهي لا تعقل لأنها كانت عندهم ممن يعقل ويفهم، فخوطبوا على ما كان في ظنهم فأجريت مجرى من يعقل بالهاء والميم.

قال ابن مسعود: "قال رسول الله [عليه السلام]: "مَنْ مَاتَ يَجْعَلُ لله نِداً، أَدْخَلَهُ اللهُ النَّارَ"، وأنا أقول: "من مات لا يجعل لله نداً، أدخله الله الجنة".

وقيل: المعنى: يحبون الأصنام كحبكم أنتم الله، وأنتم أشد حباً لله من الكفار لآلهتهم.

وقيل: جاء ضمير الأصنام بالهاء والميم، وهي لا تعقل لأنهم لما عبدوها أنزلوها منزلة من يعقل.

وقال السدي: "الأنداد هنا ساداتهم الذين كانوا يطيعونهم كما يطيعون الله.

* *

ثم قال: ﴿وَلَوْ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ إِذْ يَرَوْنَ ٱلْعَذَابَ﴾.

أي: ولو ترى يا محمد الذين كفروا وظلموا أنفسهم حين يرون عذاب الله لرأيت أمراً عظيماً، ولعلمت أن القوة لله جميعاً.

فجواب "لو" محذوف، وفتح "أن" على تقدير فعل محذوف وهو جواب "لو".

وقيل: إن "أنْ" فتحت بـ "تَرَى". وهو قول المبرد والأخفش.

و "ترى" بمعنى تعلم، التقدير: "ولو يعلم الذين ظلموا جميعاً لتبينوا ضرر اتخاذهم الآلهة دون الله". وهذا إنما يكون على قراءة من قرأ بالياء.

وقيل: معنى: "ترى" تنظر، وأن التقدير: ولو تنظر يا محمد الذين ظلموا حين يرون العذاب لأقروا أن القوة لله.

وقيل: فتحت "إن" على تقدير اللام أي: لأن القوة لله، والجواب أيضاً محذوف تقديره: لعلموا مبلغ عذاب الله ونحوه.

ومن كسر "إِنّ" كسرها على الابتداء، وجواب "لو" محذوف أيضاً.

وقيل: إنَّ كسرَها على إضمار القول أي: "يَقولونَ: إِنَّ القُوَّةَ للهِ".

* *

ثم قال تعالى: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ﴾.

والمعنى: وإِن الله شديد العذاب حين تبرأ الذين اتُّبعوا - وهم سادات الكفار وأهل الرأي منهم الجبابرة - من الذين اتَّبعوا - وهم أتباع السادات.

﴿وَرَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ﴾: أي: ورأى الجميع عذاب الله وذلك كله في القيامة.

* *

﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ ٱلأَسْبَابُ﴾.

يعني القرابات التي كانت بينهم في الدنيا والصداقات فلم ينتفعوا. هذا قول قتادة وعطاء والربيع.

والهاء في "بِهِمْ" ترجع على التابعين والمتبوعين. وكذلك الهاء في "يُرِيهِمْ" و "أعْمالِهمْ".

وقال السدي: "الذين اتبعوا هم الشياطين تبرأُوا في القيامة ممن اتبعهم من الإنس".

وقيل: الآية عامة في كل من اتبع على شرك تبرأوا في الآخرة ممن اتبعهم.

قال مجاهد: "الأسباب: الوصايل والمودة". وقاله ابن عباس.

قال قتادة: "صارت مواصلتهم في الدنيا عداوة يوم القيامة".

قال تعالى ذكره: ﴿يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ [العنكبوت: ٢٥].

وقال: ﴿ٱلأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: ٦٧].

وعن ابن عباس أيضاً: "أن الأسباب هي المنازل التي كانت لهم من أهل الدنيا". وعنه أيضاً: "الأسباب: الأرحام".

وقال السدي: "الأسباب الأعمال التي كانوا يعملونها في الدنيا". وقاله ابن زيد.

﴿تَقَطَّعَتْ بِهِمُ ٱلأَسْبَابُ﴾: أعمال أهل التقوى.

وقيل: أعطوا [أسباب أعمالهم السيئة، وتقطعت بهم أسباب] أعمال أهل التقوى. وأصل "السبب" الحبل يتعلق به إلى الحاجة التي لا يوصل إليها إلا بالتعلق، ثم يقال لكل ما هو سبب إلى حاجة: سبب وإن لم يكن حبلاً.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ﴾.

أي: وقال الأتباع: لو أن لنا رجعة إلى الدنيا فنبرأ من هؤلاء القادة الجبابرة …

Al-Baqara 2:165Listen in Qur'an →
166

إِذْ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُوا۟ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوا۟ وَرَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ ٱلْأَسْبَابُ

[And they should consider that] when those who have been followed disassociate themselves from those who followed [them], and they [all] see the punishment, and cut off from them are the ties [of relationship],

قوله تعالى: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَاداً﴾ إلى قوله: ﴿مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾.

أي: ومن الناس من يعبد آلهة وأصناماً من دون الله، يحبون الأصنام كحبهم لله. أي يُسوّون بين الله وبين الأصنام في المحبة، والمؤمنون أشد حباً لله من الكفار لآلهتهم.

وجاءت الهاء والميم للأصنام وهي لا تعقل لأنها كانت عندهم ممن يعقل ويفهم، فخوطبوا على ما كان في ظنهم فأجريت مجرى من يعقل بالهاء والميم.

قال ابن مسعود: "قال رسول الله [عليه السلام]: "مَنْ مَاتَ يَجْعَلُ لله نِداً، أَدْخَلَهُ اللهُ النَّارَ"، وأنا أقول: "من مات لا يجعل لله نداً، أدخله الله الجنة".

وقيل: المعنى: يحبون الأصنام كحبكم أنتم الله، وأنتم أشد حباً لله من الكفار لآلهتهم.

وقيل: جاء ضمير الأصنام بالهاء والميم، وهي لا تعقل لأنهم لما عبدوها أنزلوها منزلة من يعقل.

وقال السدي: "الأنداد هنا ساداتهم الذين كانوا يطيعونهم كما يطيعون الله.

* *

ثم قال: ﴿وَلَوْ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ إِذْ يَرَوْنَ ٱلْعَذَابَ﴾.

أي: ولو ترى يا محمد الذين كفروا وظلموا أنفسهم حين يرون عذاب الله لرأيت أمراً عظيماً، ولعلمت أن القوة لله جميعاً.

فجواب "لو" محذوف، وفتح "أن" على تقدير فعل محذوف وهو جواب "لو".

وقيل: إن "أنْ" فتحت بـ "تَرَى". وهو قول المبرد والأخفش.

و "ترى" بمعنى تعلم، التقدير: "ولو يعلم الذين ظلموا جميعاً لتبينوا ضرر اتخاذهم الآلهة دون الله". وهذا إنما يكون على قراءة من قرأ بالياء.

وقيل: معنى: "ترى" تنظر، وأن التقدير: ولو تنظر يا محمد الذين ظلموا حين يرون العذاب لأقروا أن القوة لله.

وقيل: فتحت "إن" على تقدير اللام أي: لأن القوة لله، والجواب أيضاً محذوف تقديره: لعلموا مبلغ عذاب الله ونحوه.

ومن كسر "إِنّ" كسرها على الابتداء، وجواب "لو" محذوف أيضاً.

وقيل: إنَّ كسرَها على إضمار القول أي: "يَقولونَ: إِنَّ القُوَّةَ للهِ".

* *

ثم قال تعالى: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ﴾.

والمعنى: وإِن الله شديد العذاب حين تبرأ الذين اتُّبعوا - وهم سادات الكفار وأهل الرأي منهم الجبابرة - من الذين اتَّبعوا - وهم أتباع السادات.

﴿وَرَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ﴾: أي: ورأى الجميع عذاب الله وذلك كله في القيامة.

* *

﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ ٱلأَسْبَابُ﴾.

يعني القرابات التي كانت بينهم في الدنيا والصداقات فلم ينتفعوا. هذا قول قتادة وعطاء والربيع.

والهاء في "بِهِمْ" ترجع على التابعين والمتبوعين. وكذلك الهاء في "يُرِيهِمْ" و "أعْمالِهمْ".

وقال السدي: "الذين اتبعوا هم الشياطين تبرأُوا في القيامة ممن اتبعهم من الإنس".

وقيل: الآية عامة في كل من اتبع على شرك تبرأوا في الآخرة ممن اتبعهم.

قال مجاهد: "الأسباب: الوصايل والمودة". وقاله ابن عباس.

قال قتادة: "صارت مواصلتهم في الدنيا عداوة يوم القيامة".

قال تعالى ذكره: ﴿يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ [العنكبوت: ٢٥].

وقال: ﴿ٱلأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: ٦٧].

وعن ابن عباس أيضاً: "أن الأسباب هي المنازل التي كانت لهم من أهل الدنيا". وعنه أيضاً: "الأسباب: الأرحام".

وقال السدي: "الأسباب الأعمال التي كانوا يعملونها في الدنيا". وقاله ابن زيد.

﴿تَقَطَّعَتْ بِهِمُ ٱلأَسْبَابُ﴾: أعمال أهل التقوى.

وقيل: أعطوا [أسباب أعمالهم السيئة، وتقطعت بهم أسباب] أعمال أهل التقوى. وأصل "السبب" الحبل يتعلق به إلى الحاجة التي لا يوصل إليها إلا بالتعلق، ثم يقال لكل ما هو سبب إلى حاجة: سبب وإن لم يكن حبلاً.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ﴾.

أي: وقال الأتباع: لو أن لنا رجعة إلى الدنيا فنبرأ من هؤلاء القادة الجبابرة …

Al-Baqara 2:166Listen in Qur'an →
167

وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوا۟ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةًۭ فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا۟ مِنَّا ۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ ٱللَّهُ أَعْمَٰلَهُمْ حَسَرَٰتٍ عَلَيْهِمْ ۖ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنَ ٱلنَّارِ

Those who followed will say, "If only we had another turn [at worldly life] so we could disassociate ourselves from them as they have disassociated themselves from us." Thus will Allah show them their deeds as regrets upon them. And they are never to emerge from the Fire.

قوله تعالى: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَاداً﴾ إلى قوله: ﴿مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾.

أي: ومن الناس من يعبد آلهة وأصناماً من دون الله، يحبون الأصنام كحبهم لله. أي يُسوّون بين الله وبين الأصنام في المحبة، والمؤمنون أشد حباً لله من الكفار لآلهتهم.

وجاءت الهاء والميم للأصنام وهي لا تعقل لأنها كانت عندهم ممن يعقل ويفهم، فخوطبوا على ما كان في ظنهم فأجريت مجرى من يعقل بالهاء والميم.

قال ابن مسعود: "قال رسول الله [عليه السلام]: "مَنْ مَاتَ يَجْعَلُ لله نِداً، أَدْخَلَهُ اللهُ النَّارَ"، وأنا أقول: "من مات لا يجعل لله نداً، أدخله الله الجنة".

وقيل: المعنى: يحبون الأصنام كحبكم أنتم الله، وأنتم أشد حباً لله من الكفار لآلهتهم.

وقيل: جاء ضمير الأصنام بالهاء والميم، وهي لا تعقل لأنهم لما عبدوها أنزلوها منزلة من يعقل.

وقال السدي: "الأنداد هنا ساداتهم الذين كانوا يطيعونهم كما يطيعون الله.

* *

ثم قال: ﴿وَلَوْ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ إِذْ يَرَوْنَ ٱلْعَذَابَ﴾.

أي: ولو ترى يا محمد الذين كفروا وظلموا أنفسهم حين يرون عذاب الله لرأيت أمراً عظيماً، ولعلمت أن القوة لله جميعاً.

فجواب "لو" محذوف، وفتح "أن" على تقدير فعل محذوف وهو جواب "لو".

وقيل: إن "أنْ" فتحت بـ "تَرَى". وهو قول المبرد والأخفش.

و "ترى" بمعنى تعلم، التقدير: "ولو يعلم الذين ظلموا جميعاً لتبينوا ضرر اتخاذهم الآلهة دون الله". وهذا إنما يكون على قراءة من قرأ بالياء.

وقيل: معنى: "ترى" تنظر، وأن التقدير: ولو تنظر يا محمد الذين ظلموا حين يرون العذاب لأقروا أن القوة لله.

وقيل: فتحت "إن" على تقدير اللام أي: لأن القوة لله، والجواب أيضاً محذوف تقديره: لعلموا مبلغ عذاب الله ونحوه.

ومن كسر "إِنّ" كسرها على الابتداء، وجواب "لو" محذوف أيضاً.

وقيل: إنَّ كسرَها على إضمار القول أي: "يَقولونَ: إِنَّ القُوَّةَ للهِ".

* *

ثم قال تعالى: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ﴾.

والمعنى: وإِن الله شديد العذاب حين تبرأ الذين اتُّبعوا - وهم سادات الكفار وأهل الرأي منهم الجبابرة - من الذين اتَّبعوا - وهم أتباع السادات.

﴿وَرَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ﴾: أي: ورأى الجميع عذاب الله وذلك كله في القيامة.

* *

﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ ٱلأَسْبَابُ﴾.

يعني القرابات التي كانت بينهم في الدنيا والصداقات فلم ينتفعوا. هذا قول قتادة وعطاء والربيع.

والهاء في "بِهِمْ" ترجع على التابعين والمتبوعين. وكذلك الهاء في "يُرِيهِمْ" و "أعْمالِهمْ".

وقال السدي: "الذين اتبعوا هم الشياطين تبرأُوا في القيامة ممن اتبعهم من الإنس".

وقيل: الآية عامة في كل من اتبع على شرك تبرأوا في الآخرة ممن اتبعهم.

قال مجاهد: "الأسباب: الوصايل والمودة". وقاله ابن عباس.

قال قتادة: "صارت مواصلتهم في الدنيا عداوة يوم القيامة".

قال تعالى ذكره: ﴿يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ [العنكبوت: ٢٥].

وقال: ﴿ٱلأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: ٦٧].

وعن ابن عباس أيضاً: "أن الأسباب هي المنازل التي كانت لهم من أهل الدنيا". وعنه أيضاً: "الأسباب: الأرحام".

وقال السدي: "الأسباب الأعمال التي كانوا يعملونها في الدنيا". وقاله ابن زيد.

﴿تَقَطَّعَتْ بِهِمُ ٱلأَسْبَابُ﴾: أعمال أهل التقوى.

وقيل: أعطوا [أسباب أعمالهم السيئة، وتقطعت بهم أسباب] أعمال أهل التقوى. وأصل "السبب" الحبل يتعلق به إلى الحاجة التي لا يوصل إليها إلا بالتعلق، ثم يقال لكل ما هو سبب إلى حاجة: سبب وإن لم يكن حبلاً.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ﴾.

أي: وقال الأتباع: لو أن لنا رجعة إلى الدنيا فنبرأ من هؤلاء القادة الجبابرة …

Al-Baqara 2:167Listen in Qur'an →
168

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ كُلُوا۟ مِمَّا فِى ٱلْأَرْضِ حَلَٰلًۭا طَيِّبًۭا وَلَا تَتَّبِعُوا۟ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيْطَٰنِ ۚ إِنَّهُۥ لَكُمْ عَدُوٌّۭ مُّبِينٌ

O mankind, eat from whatever is on earth [that is] lawful and good and do not follow the footsteps of Satan. Indeed, he is to you a clear enemy.

قوله تعالى: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَاداً﴾ إلى قوله: ﴿مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾.

أي: ومن الناس من يعبد آلهة وأصناماً من دون الله، يحبون الأصنام كحبهم لله. أي يُسوّون بين الله وبين الأصنام في المحبة، والمؤمنون أشد حباً لله من الكفار لآلهتهم.

وجاءت الهاء والميم للأصنام وهي لا تعقل لأنها كانت عندهم ممن يعقل ويفهم، فخوطبوا على ما كان في ظنهم فأجريت مجرى من يعقل بالهاء والميم.

قال ابن مسعود: "قال رسول الله [عليه السلام]: "مَنْ مَاتَ يَجْعَلُ لله نِداً، أَدْخَلَهُ اللهُ النَّارَ"، وأنا أقول: "من مات لا يجعل لله نداً، أدخله الله الجنة".

وقيل: المعنى: يحبون الأصنام كحبكم أنتم الله، وأنتم أشد حباً لله من الكفار لآلهتهم.

وقيل: جاء ضمير الأصنام بالهاء والميم، وهي لا تعقل لأنهم لما عبدوها أنزلوها منزلة من يعقل.

وقال السدي: "الأنداد هنا ساداتهم الذين كانوا يطيعونهم كما يطيعون الله.

* *

ثم قال: ﴿وَلَوْ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ إِذْ يَرَوْنَ ٱلْعَذَابَ﴾.

أي: ولو ترى يا محمد الذين كفروا وظلموا أنفسهم حين يرون عذاب الله لرأيت أمراً عظيماً، ولعلمت أن القوة لله جميعاً.

فجواب "لو" محذوف، وفتح "أن" على تقدير فعل محذوف وهو جواب "لو".

وقيل: إن "أنْ" فتحت بـ "تَرَى". وهو قول المبرد والأخفش.

و "ترى" بمعنى تعلم، التقدير: "ولو يعلم الذين ظلموا جميعاً لتبينوا ضرر اتخاذهم الآلهة دون الله". وهذا إنما يكون على قراءة من قرأ بالياء.

وقيل: معنى: "ترى" تنظر، وأن التقدير: ولو تنظر يا محمد الذين ظلموا حين يرون العذاب لأقروا أن القوة لله.

وقيل: فتحت "إن" على تقدير اللام أي: لأن القوة لله، والجواب أيضاً محذوف تقديره: لعلموا مبلغ عذاب الله ونحوه.

ومن كسر "إِنّ" كسرها على الابتداء، وجواب "لو" محذوف أيضاً.

وقيل: إنَّ كسرَها على إضمار القول أي: "يَقولونَ: إِنَّ القُوَّةَ للهِ".

* *

ثم قال تعالى: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ﴾.

والمعنى: وإِن الله شديد العذاب حين تبرأ الذين اتُّبعوا - وهم سادات الكفار وأهل الرأي منهم الجبابرة - من الذين اتَّبعوا - وهم أتباع السادات.

﴿وَرَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ﴾: أي: ورأى الجميع عذاب الله وذلك كله في القيامة.

* *

﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ ٱلأَسْبَابُ﴾.

يعني القرابات التي كانت بينهم في الدنيا والصداقات فلم ينتفعوا. هذا قول قتادة وعطاء والربيع.

والهاء في "بِهِمْ" ترجع على التابعين والمتبوعين. وكذلك الهاء في "يُرِيهِمْ" و "أعْمالِهمْ".

وقال السدي: "الذين اتبعوا هم الشياطين تبرأُوا في القيامة ممن اتبعهم من الإنس".

وقيل: الآية عامة في كل من اتبع على شرك تبرأوا في الآخرة ممن اتبعهم.

قال مجاهد: "الأسباب: الوصايل والمودة". وقاله ابن عباس.

قال قتادة: "صارت مواصلتهم في الدنيا عداوة يوم القيامة".

قال تعالى ذكره: ﴿يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ [العنكبوت: ٢٥].

وقال: ﴿ٱلأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: ٦٧].

وعن ابن عباس أيضاً: "أن الأسباب هي المنازل التي كانت لهم من أهل الدنيا". وعنه أيضاً: "الأسباب: الأرحام".

وقال السدي: "الأسباب الأعمال التي كانوا يعملونها في الدنيا". وقاله ابن زيد.

﴿تَقَطَّعَتْ بِهِمُ ٱلأَسْبَابُ﴾: أعمال أهل التقوى.

وقيل: أعطوا [أسباب أعمالهم السيئة، وتقطعت بهم أسباب] أعمال أهل التقوى. وأصل "السبب" الحبل يتعلق به إلى الحاجة التي لا يوصل إليها إلا بالتعلق، ثم يقال لكل ما هو سبب إلى حاجة: سبب وإن لم يكن حبلاً.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ﴾.

أي: وقال الأتباع: لو أن لنا رجعة إلى الدنيا فنبرأ من هؤلاء القادة الجبابرة …

Al-Baqara 2:168Listen in Qur'an →
169

إِنَّمَا يَأْمُرُكُم بِٱلسُّوٓءِ وَٱلْفَحْشَآءِ وَأَن تَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ

He only orders you to evil and immorality and to say about Allah what you do not know.

قوله تعالى: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَاداً﴾ إلى قوله: ﴿مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾.

أي: ومن الناس من يعبد آلهة وأصناماً من دون الله، يحبون الأصنام كحبهم لله. أي يُسوّون بين الله وبين الأصنام في المحبة، والمؤمنون أشد حباً لله من الكفار لآلهتهم.

وجاءت الهاء والميم للأصنام وهي لا تعقل لأنها كانت عندهم ممن يعقل ويفهم، فخوطبوا على ما كان في ظنهم فأجريت مجرى من يعقل بالهاء والميم.

قال ابن مسعود: "قال رسول الله [عليه السلام]: "مَنْ مَاتَ يَجْعَلُ لله نِداً، أَدْخَلَهُ اللهُ النَّارَ"، وأنا أقول: "من مات لا يجعل لله نداً، أدخله الله الجنة".

وقيل: المعنى: يحبون الأصنام كحبكم أنتم الله، وأنتم أشد حباً لله من الكفار لآلهتهم.

وقيل: جاء ضمير الأصنام بالهاء والميم، وهي لا تعقل لأنهم لما عبدوها أنزلوها منزلة من يعقل.

وقال السدي: "الأنداد هنا ساداتهم الذين كانوا يطيعونهم كما يطيعون الله.

* *

ثم قال: ﴿وَلَوْ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ إِذْ يَرَوْنَ ٱلْعَذَابَ﴾.

أي: ولو ترى يا محمد الذين كفروا وظلموا أنفسهم حين يرون عذاب الله لرأيت أمراً عظيماً، ولعلمت أن القوة لله جميعاً.

فجواب "لو" محذوف، وفتح "أن" على تقدير فعل محذوف وهو جواب "لو".

وقيل: إن "أنْ" فتحت بـ "تَرَى". وهو قول المبرد والأخفش.

و "ترى" بمعنى تعلم، التقدير: "ولو يعلم الذين ظلموا جميعاً لتبينوا ضرر اتخاذهم الآلهة دون الله". وهذا إنما يكون على قراءة من قرأ بالياء.

وقيل: معنى: "ترى" تنظر، وأن التقدير: ولو تنظر يا محمد الذين ظلموا حين يرون العذاب لأقروا أن القوة لله.

وقيل: فتحت "إن" على تقدير اللام أي: لأن القوة لله، والجواب أيضاً محذوف تقديره: لعلموا مبلغ عذاب الله ونحوه.

ومن كسر "إِنّ" كسرها على الابتداء، وجواب "لو" محذوف أيضاً.

وقيل: إنَّ كسرَها على إضمار القول أي: "يَقولونَ: إِنَّ القُوَّةَ للهِ".

* *

ثم قال تعالى: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ﴾.

والمعنى: وإِن الله شديد العذاب حين تبرأ الذين اتُّبعوا - وهم سادات الكفار وأهل الرأي منهم الجبابرة - من الذين اتَّبعوا - وهم أتباع السادات.

﴿وَرَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ﴾: أي: ورأى الجميع عذاب الله وذلك كله في القيامة.

* *

﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ ٱلأَسْبَابُ﴾.

يعني القرابات التي كانت بينهم في الدنيا والصداقات فلم ينتفعوا. هذا قول قتادة وعطاء والربيع.

والهاء في "بِهِمْ" ترجع على التابعين والمتبوعين. وكذلك الهاء في "يُرِيهِمْ" و "أعْمالِهمْ".

وقال السدي: "الذين اتبعوا هم الشياطين تبرأُوا في القيامة ممن اتبعهم من الإنس".

وقيل: الآية عامة في كل من اتبع على شرك تبرأوا في الآخرة ممن اتبعهم.

قال مجاهد: "الأسباب: الوصايل والمودة". وقاله ابن عباس.

قال قتادة: "صارت مواصلتهم في الدنيا عداوة يوم القيامة".

قال تعالى ذكره: ﴿يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ [العنكبوت: ٢٥].

وقال: ﴿ٱلأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: ٦٧].

وعن ابن عباس أيضاً: "أن الأسباب هي المنازل التي كانت لهم من أهل الدنيا". وعنه أيضاً: "الأسباب: الأرحام".

وقال السدي: "الأسباب الأعمال التي كانوا يعملونها في الدنيا". وقاله ابن زيد.

﴿تَقَطَّعَتْ بِهِمُ ٱلأَسْبَابُ﴾: أعمال أهل التقوى.

وقيل: أعطوا [أسباب أعمالهم السيئة، وتقطعت بهم أسباب] أعمال أهل التقوى. وأصل "السبب" الحبل يتعلق به إلى الحاجة التي لا يوصل إليها إلا بالتعلق، ثم يقال لكل ما هو سبب إلى حاجة: سبب وإن لم يكن حبلاً.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ﴾.

أي: وقال الأتباع: لو أن لنا رجعة إلى الدنيا فنبرأ من هؤلاء القادة الجبابرة …

Al-Baqara 2:169Listen in Qur'an →
170

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا۟ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ ۗ أَوَلَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْـًۭٔا وَلَا يَهْتَدُونَ

And when it is said to them, "Follow what Allah has revealed," they say, "Rather, we will follow that which we found our fathers doing." Even though their fathers understood nothing, nor were they guided?

قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ﴾.

إلى قوله: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.

الهاء والميم في "لهُمُ" تعودان على "من" في قوله ﴿مَن يَتَّخِذُ﴾. وقيل: تعودان على "الناس" من قوله: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ﴾. وهو اختيار الطبري.

وذكر ابن عباس أن النبي [عليه السلام] دعا نفراً من اليهود إلى الإسلام، ورغبهم وحذرهم عذاب الله. فقالوا: ﴿بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَآ﴾ أي: وجدنا.

فأنزل الله عز وجل في ذلك: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا﴾ الآية.

والمعنى: وإذا قيل لهؤلاء الكفار اتبعوا ما أنزل الله؛ أي: اتبعوا ما حرم الله عليكم فحرموه وما [أحل الله] لكم فحللوه، ولا تحدثوا تحريم ما أحل الله لكم مثل البحائر والوصايل والسوائب والحوام التي قد حرمتم من عند أنفسكم، قالوا: بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا، فأبوا إلا الكفر واتباع الكفر.

قال الله تعالى: ﴿أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ﴾.

أي: لا يعقلون شيئاً من الدين، ولا يهتدون إلى شيء من الخير تتبعونهم. فالمعنى: كيف تتركون ما أمركم به الله عز وجل وتتبعون طريق من لا يهتدي للحق ولا يعقل الخير.

* *

ثم قال: ﴿وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ ٱلَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ﴾.

أي: مثل الكافر في قلة فهمه لما يتلى عليه من عند الله عز وجل وما يدعى إليه ويوعظ به، مثل البهيمة التي تسمع الصوت إذا نعق بها، ولا تعقل ما يقال لها.

قال عكرمة: "معناه: مثلهم كمثل البعير أو الحمار تدعوه فيسمع الصوت، ولا يفقه ما تقول له".

قال ابن عباس: "معناه: مثل الكافر كمثل البعير أو الحمار أو الشاة، إذا قلت لبعضها: كُلْ، لم تعلم ما تقول، غير أنها تسمع الصوت. كذلك الكافر إن أمرته بخير أو نهيته عن شر أو وعظته لم يعقل ما تقول غير أنه يسمع صوتك".

قال مجاهد: "هذا مثل ضربه الله تعالى للكافر يسمع ما يقال له، ولا يعقل، كمثل البهيمة تسمع النهيق ولا تعقل".

وعلى هذا المعنى فسره كل المفسرين.

وقوله: ﴿إِلاَّ دُعَآءً وَنِدَآءً﴾.

أي: لا تعقل البهيمة ما يقال لها، إنما تسمع دعاء ونداء، كذلك الكافر. والذي ينعق هو الراعي للغنم، فكما أن الغنم تسمع صوت الراعي إذا دعا بها ولا تفقهه، كذلك الكفار يسمعون ما يقول لهم محمد ﷺ وما يدعوهم إليه ولا يفهمونه ولذلك قال تعالى: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾.

أي: حالهم حال الأصم الأبكم الأعمى، إذ لا ينتفعون بذلك فيما يدعون إليه.

فالمعنى: صم عن سماع الحق [بكم عن قول الحق، عمي عن النظر إلى الحق]. وإنما قدم "صُمّ" في هذا الموضع وفي أول السورة على ما بعده لأنه أشد بلاء مما بعده لأنه يذهب به السمع والعقل. ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿أَفَأَنتَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ﴾ [يونس: ٤٢] فذكر ذهاب السمع [مع الصّمّ]، وذكر بعده ذهاب البصر مع العمي لا غير.

وعن ابن عباس أن التقدير: "مثل وعظ الذين كفروا وواعظهم، كمثل الناعق بالغنم، والمنعوق بهم".

فأضيف المثل إلى الذين كفروا، وترك ذكر الوعظ والواعظ لدلالة الكلام عليه. وقيل: التقدير: ومثل الذين كفروا في تخلف فهمهم عن الله عز وجل ورسوله كمثل المنعوق بهم من البهائم.

وقال ابن زيد: "معنى الآية: مثل الذين كفروا في دعائهم الآلهة التي لا تسمع ولا تبصر ولا تضر ولا تنفع، كمثل الصائح في جوف الليل فيجيبه الصدى، فهو يصيح بما لا يسمع ويجيبه بما لا نفع فيه ولا حقيقة".

وقيل: المعنى: مثل الذين كفروا في دعائهم آلهتهم وهي لا تفهم عنهم، كمثل الناعق بالغنم ينعق بما لا يفهم عنه قوله. فكما لا ينتفع الناعق بالغنم بأن تفهم عنه، كذلك الكافر مع آلهته.

قال سيبويه: "تقديره: "مثلكم ومثل [الذين] كفروا، كمثل الناعق والمنعوق به الذي لا يسمع. قال: فلم يشبهوا بما ينعق، إنما شبهوا بالمنعوق به". وكذا قال أبو …

Al-Baqara 2:170Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.