Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib

Ayahs 151–160 of 286

151

كَمَآ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًۭا مِّنكُمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْكُمْ ءَايَٰتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا۟ تَعْلَمُونَ

Just as We have sent among you a messenger from yourselves reciting to you Our verses and purifying you and teaching you the Book and wisdom and teaching you that which you did not know.

قوله: ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ * ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ﴾.

أي: هذا الحق من ربك.

﴿فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ﴾ أي: لا تكونن من الشاكين أن القبلة التي وجهت إليها هي الحق وهي قبلة إبراهيم والأنبياء غيره صلوات الله عليهم.

وهذا خطاب للنبي [عليه السلام] والمراد به أمته.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾.

"هو" يرجع إلى "كُلٍّ". والهاء في "مُوَلِّيها" ترجع إلى القبلة. وقيل: "هُوَ" يرجع إلى الله جل ذكره.

فأما من قرأ "هو مُوَلاَّها"، فهو يرجع إلى "كُلٍّ" لا غير.

قال مجاهد: "معناه: ولكل صاحب ملة قبلة". يعني لليهود قبلة وللنصارى قبلة.

قال ابن عباس: "يعني بذلك أهل الأديان؛ لكل أهل دين قبلة يرضونها. ووجهة الله عز وجل حيث توجه المؤمنون".

وقال الضحاك: "معناه ولكل صاحب ملة قبلة، وصاحب القبلة يولِّيها وجهه".

وقال السدي: "المعنى ولكل قوم قبلة قد ولّوها".

والمعنى عند أهل العربية، هو موليها نفسه أو وجهه.

فأما من قرأ: "مُوَلاَّهَا" فالضمير على هذه القراءة لواحد، أي: ولكل واحد من الناس قبلة، الواحد مولاها، أي: مصروف إليها.

وقال الأخفش: "المعنى: موليها الله إياه على ما يزعمون" يريد على قراءة موليها.

وقال علي بن سليمان: "المعنى هو متوليها، والوجهة والجهة والوجه واحد".

وعن قتادة في قوله: ﴿هُوَ مُوَلِّيهَا﴾، قال: "هي صلاتهم إلى بيت المقدس وصلاتهم إلى الكعبة".

فيكون التقدير على هذا: ولكل ناحية وَجَّهَكَ إليها ربُّك يا محمد قبلةُ الله مولِّيها عباده". وهو قول الأخفش الذي تقدم.

ومعنى "مولِّيها" مول وجهه إليها ومستقبلها.

وقال الطبري: "التولية في الآية للكل، ووُجدت للفظ "كل"، قال: "فمعنى الكلام: ولكل أهل ملة وجهة، الكل موليها وجوههم. قال: وأما قراءة ابن عامر فمعناه: هو موجَّه نحوها، ويكون الكل حينئذ غير مسمى فاعله، ولو سمي فاعله لكان الكلام: ولكل ذي ملة وجهة، الله موليها إياه بمعنى موجهه إليها.

ورويت قراءة شاذة بإضافة "كل" إلى "وجهة"، وهي قراءة لا تجوز لأنه لا فائدة في الكلام إذا لم يتم الخبر".

ولو ثَنيتَ على قراءة الجماعة لقلت: "هُمَا مُوَلِّياهَا"، وفي الجمع [هُمْ مَوَلُّوهَا] وعلى قراءة ابن عباس في التثنية "هُمَا مُوَلَّياهَا". وفي الجمع [هُمْ مُوَلَّوْهَا]. فإن جئت بالمفعول الثاني في قراءة الجماعة، قلت في التثنية: "هُمَا [مُوَلِّياهَا هُمَا] وفي الجمع: "هُمْ مُوَلُّوهَا هُمْ".

* *

ثم قال تعالى: ﴿فَٱسْتَبِقُواْ ٱلْخَيْرَاتِ﴾.

أي: بادروا إلى عمل الصالحات واستقبال ما أمركم الله عز وجل باستقباله وهو المسجد الحرام.

* *

ثم قال: ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً﴾.

أي: في أي مكان تكونون بعد موتكم يأت بكم الله جميعاً يوم القيامة.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. أي: على جمعكم بعد مماتكم وغير ذلك قدير.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ﴾ الآية.

وقد تقدم شرحه ووقع التكرير للإفهام، ولئلا يصل ذلك إلى بعض دون بعض فكرر الله التأكيد ليصل إلى الجميع.

* *

ثم قال: ﴿لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾.

الناس هنا: مشركو العرب. والمعنى: عرفناكم أن لكل وجهة موليها لئلا يكون لمشركي العرب حجة أي: خصومة ودعوى باطل [إلا لمشركي] قريش فإن [لهم عليكم] دعوى باطلة وخصومة بغير حق لقولهم لكم: رجع [محمد إلى] قبلتنا، وسيرجع إلى ديننا. هذا معنى قول مجاهد.

وقال قتادة: "هم مشركوا العرب، قالوا لمشركي قريش حين صرفت القبلة إلى الكعبة: قد رجع إلى قبلتكم، فيوشك أن يرجع إلى دينكم".

قال الله تعالى: ﴿فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِي﴾.

وعن ابن عباس وابن مسعود وغيرهما من أصحاب النبي [عليه السلام] أنه لما صرفت القبلة نحو الكعبة …

Al-Baqara 2:151Listen in Qur'an →
152

فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لِى وَلَا تَكْفُرُونِ

So remember Me; I will remember you. And be grateful to Me and do not deny Me.

قوله: ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ * ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ﴾.

أي: هذا الحق من ربك.

﴿فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ﴾ أي: لا تكونن من الشاكين أن القبلة التي وجهت إليها هي الحق وهي قبلة إبراهيم والأنبياء غيره صلوات الله عليهم.

وهذا خطاب للنبي [عليه السلام] والمراد به أمته.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾.

"هو" يرجع إلى "كُلٍّ". والهاء في "مُوَلِّيها" ترجع إلى القبلة. وقيل: "هُوَ" يرجع إلى الله جل ذكره.

فأما من قرأ "هو مُوَلاَّها"، فهو يرجع إلى "كُلٍّ" لا غير.

قال مجاهد: "معناه: ولكل صاحب ملة قبلة". يعني لليهود قبلة وللنصارى قبلة.

قال ابن عباس: "يعني بذلك أهل الأديان؛ لكل أهل دين قبلة يرضونها. ووجهة الله عز وجل حيث توجه المؤمنون".

وقال الضحاك: "معناه ولكل صاحب ملة قبلة، وصاحب القبلة يولِّيها وجهه".

وقال السدي: "المعنى ولكل قوم قبلة قد ولّوها".

والمعنى عند أهل العربية، هو موليها نفسه أو وجهه.

فأما من قرأ: "مُوَلاَّهَا" فالضمير على هذه القراءة لواحد، أي: ولكل واحد من الناس قبلة، الواحد مولاها، أي: مصروف إليها.

وقال الأخفش: "المعنى: موليها الله إياه على ما يزعمون" يريد على قراءة موليها.

وقال علي بن سليمان: "المعنى هو متوليها، والوجهة والجهة والوجه واحد".

وعن قتادة في قوله: ﴿هُوَ مُوَلِّيهَا﴾، قال: "هي صلاتهم إلى بيت المقدس وصلاتهم إلى الكعبة".

فيكون التقدير على هذا: ولكل ناحية وَجَّهَكَ إليها ربُّك يا محمد قبلةُ الله مولِّيها عباده". وهو قول الأخفش الذي تقدم.

ومعنى "مولِّيها" مول وجهه إليها ومستقبلها.

وقال الطبري: "التولية في الآية للكل، ووُجدت للفظ "كل"، قال: "فمعنى الكلام: ولكل أهل ملة وجهة، الكل موليها وجوههم. قال: وأما قراءة ابن عامر فمعناه: هو موجَّه نحوها، ويكون الكل حينئذ غير مسمى فاعله، ولو سمي فاعله لكان الكلام: ولكل ذي ملة وجهة، الله موليها إياه بمعنى موجهه إليها.

ورويت قراءة شاذة بإضافة "كل" إلى "وجهة"، وهي قراءة لا تجوز لأنه لا فائدة في الكلام إذا لم يتم الخبر".

ولو ثَنيتَ على قراءة الجماعة لقلت: "هُمَا مُوَلِّياهَا"، وفي الجمع [هُمْ مَوَلُّوهَا] وعلى قراءة ابن عباس في التثنية "هُمَا مُوَلَّياهَا". وفي الجمع [هُمْ مُوَلَّوْهَا]. فإن جئت بالمفعول الثاني في قراءة الجماعة، قلت في التثنية: "هُمَا [مُوَلِّياهَا هُمَا] وفي الجمع: "هُمْ مُوَلُّوهَا هُمْ".

* *

ثم قال تعالى: ﴿فَٱسْتَبِقُواْ ٱلْخَيْرَاتِ﴾.

أي: بادروا إلى عمل الصالحات واستقبال ما أمركم الله عز وجل باستقباله وهو المسجد الحرام.

* *

ثم قال: ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً﴾.

أي: في أي مكان تكونون بعد موتكم يأت بكم الله جميعاً يوم القيامة.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. أي: على جمعكم بعد مماتكم وغير ذلك قدير.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ﴾ الآية.

وقد تقدم شرحه ووقع التكرير للإفهام، ولئلا يصل ذلك إلى بعض دون بعض فكرر الله التأكيد ليصل إلى الجميع.

* *

ثم قال: ﴿لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾.

الناس هنا: مشركو العرب. والمعنى: عرفناكم أن لكل وجهة موليها لئلا يكون لمشركي العرب حجة أي: خصومة ودعوى باطل [إلا لمشركي] قريش فإن [لهم عليكم] دعوى باطلة وخصومة بغير حق لقولهم لكم: رجع [محمد إلى] قبلتنا، وسيرجع إلى ديننا. هذا معنى قول مجاهد.

وقال قتادة: "هم مشركوا العرب، قالوا لمشركي قريش حين صرفت القبلة إلى الكعبة: قد رجع إلى قبلتكم، فيوشك أن يرجع إلى دينكم".

قال الله تعالى: ﴿فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِي﴾.

وعن ابن عباس وابن مسعود وغيرهما من أصحاب النبي [عليه السلام] أنه لما صرفت القبلة نحو الكعبة …

Al-Baqara 2:152Listen in Qur'an →
153

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ

O you who have believed, seek help through patience and prayer. Indeed, Allah is with the patient.

قوله: ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ * ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ﴾.

أي: هذا الحق من ربك.

﴿فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ﴾ أي: لا تكونن من الشاكين أن القبلة التي وجهت إليها هي الحق وهي قبلة إبراهيم والأنبياء غيره صلوات الله عليهم.

وهذا خطاب للنبي [عليه السلام] والمراد به أمته.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾.

"هو" يرجع إلى "كُلٍّ". والهاء في "مُوَلِّيها" ترجع إلى القبلة. وقيل: "هُوَ" يرجع إلى الله جل ذكره.

فأما من قرأ "هو مُوَلاَّها"، فهو يرجع إلى "كُلٍّ" لا غير.

قال مجاهد: "معناه: ولكل صاحب ملة قبلة". يعني لليهود قبلة وللنصارى قبلة.

قال ابن عباس: "يعني بذلك أهل الأديان؛ لكل أهل دين قبلة يرضونها. ووجهة الله عز وجل حيث توجه المؤمنون".

وقال الضحاك: "معناه ولكل صاحب ملة قبلة، وصاحب القبلة يولِّيها وجهه".

وقال السدي: "المعنى ولكل قوم قبلة قد ولّوها".

والمعنى عند أهل العربية، هو موليها نفسه أو وجهه.

فأما من قرأ: "مُوَلاَّهَا" فالضمير على هذه القراءة لواحد، أي: ولكل واحد من الناس قبلة، الواحد مولاها، أي: مصروف إليها.

وقال الأخفش: "المعنى: موليها الله إياه على ما يزعمون" يريد على قراءة موليها.

وقال علي بن سليمان: "المعنى هو متوليها، والوجهة والجهة والوجه واحد".

وعن قتادة في قوله: ﴿هُوَ مُوَلِّيهَا﴾، قال: "هي صلاتهم إلى بيت المقدس وصلاتهم إلى الكعبة".

فيكون التقدير على هذا: ولكل ناحية وَجَّهَكَ إليها ربُّك يا محمد قبلةُ الله مولِّيها عباده". وهو قول الأخفش الذي تقدم.

ومعنى "مولِّيها" مول وجهه إليها ومستقبلها.

وقال الطبري: "التولية في الآية للكل، ووُجدت للفظ "كل"، قال: "فمعنى الكلام: ولكل أهل ملة وجهة، الكل موليها وجوههم. قال: وأما قراءة ابن عامر فمعناه: هو موجَّه نحوها، ويكون الكل حينئذ غير مسمى فاعله، ولو سمي فاعله لكان الكلام: ولكل ذي ملة وجهة، الله موليها إياه بمعنى موجهه إليها.

ورويت قراءة شاذة بإضافة "كل" إلى "وجهة"، وهي قراءة لا تجوز لأنه لا فائدة في الكلام إذا لم يتم الخبر".

ولو ثَنيتَ على قراءة الجماعة لقلت: "هُمَا مُوَلِّياهَا"، وفي الجمع [هُمْ مَوَلُّوهَا] وعلى قراءة ابن عباس في التثنية "هُمَا مُوَلَّياهَا". وفي الجمع [هُمْ مُوَلَّوْهَا]. فإن جئت بالمفعول الثاني في قراءة الجماعة، قلت في التثنية: "هُمَا [مُوَلِّياهَا هُمَا] وفي الجمع: "هُمْ مُوَلُّوهَا هُمْ".

* *

ثم قال تعالى: ﴿فَٱسْتَبِقُواْ ٱلْخَيْرَاتِ﴾.

أي: بادروا إلى عمل الصالحات واستقبال ما أمركم الله عز وجل باستقباله وهو المسجد الحرام.

* *

ثم قال: ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً﴾.

أي: في أي مكان تكونون بعد موتكم يأت بكم الله جميعاً يوم القيامة.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. أي: على جمعكم بعد مماتكم وغير ذلك قدير.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ﴾ الآية.

وقد تقدم شرحه ووقع التكرير للإفهام، ولئلا يصل ذلك إلى بعض دون بعض فكرر الله التأكيد ليصل إلى الجميع.

* *

ثم قال: ﴿لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾.

الناس هنا: مشركو العرب. والمعنى: عرفناكم أن لكل وجهة موليها لئلا يكون لمشركي العرب حجة أي: خصومة ودعوى باطل [إلا لمشركي] قريش فإن [لهم عليكم] دعوى باطلة وخصومة بغير حق لقولهم لكم: رجع [محمد إلى] قبلتنا، وسيرجع إلى ديننا. هذا معنى قول مجاهد.

وقال قتادة: "هم مشركوا العرب، قالوا لمشركي قريش حين صرفت القبلة إلى الكعبة: قد رجع إلى قبلتكم، فيوشك أن يرجع إلى دينكم".

قال الله تعالى: ﴿فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِي﴾.

وعن ابن عباس وابن مسعود وغيرهما من أصحاب النبي [عليه السلام] أنه لما صرفت القبلة نحو الكعبة …

Al-Baqara 2:153Listen in Qur'an →
154

وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَن يُقْتَلُ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَٰتٌۢ ۚ بَلْ أَحْيَآءٌۭ وَلَٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ

And do not say about those who are killed in the way of Allah, "They are dead." Rather, they are alive, but you perceive [it] not.

قوله: ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ * ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ﴾.

أي: هذا الحق من ربك.

﴿فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ﴾ أي: لا تكونن من الشاكين أن القبلة التي وجهت إليها هي الحق وهي قبلة إبراهيم والأنبياء غيره صلوات الله عليهم.

وهذا خطاب للنبي [عليه السلام] والمراد به أمته.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾.

"هو" يرجع إلى "كُلٍّ". والهاء في "مُوَلِّيها" ترجع إلى القبلة. وقيل: "هُوَ" يرجع إلى الله جل ذكره.

فأما من قرأ "هو مُوَلاَّها"، فهو يرجع إلى "كُلٍّ" لا غير.

قال مجاهد: "معناه: ولكل صاحب ملة قبلة". يعني لليهود قبلة وللنصارى قبلة.

قال ابن عباس: "يعني بذلك أهل الأديان؛ لكل أهل دين قبلة يرضونها. ووجهة الله عز وجل حيث توجه المؤمنون".

وقال الضحاك: "معناه ولكل صاحب ملة قبلة، وصاحب القبلة يولِّيها وجهه".

وقال السدي: "المعنى ولكل قوم قبلة قد ولّوها".

والمعنى عند أهل العربية، هو موليها نفسه أو وجهه.

فأما من قرأ: "مُوَلاَّهَا" فالضمير على هذه القراءة لواحد، أي: ولكل واحد من الناس قبلة، الواحد مولاها، أي: مصروف إليها.

وقال الأخفش: "المعنى: موليها الله إياه على ما يزعمون" يريد على قراءة موليها.

وقال علي بن سليمان: "المعنى هو متوليها، والوجهة والجهة والوجه واحد".

وعن قتادة في قوله: ﴿هُوَ مُوَلِّيهَا﴾، قال: "هي صلاتهم إلى بيت المقدس وصلاتهم إلى الكعبة".

فيكون التقدير على هذا: ولكل ناحية وَجَّهَكَ إليها ربُّك يا محمد قبلةُ الله مولِّيها عباده". وهو قول الأخفش الذي تقدم.

ومعنى "مولِّيها" مول وجهه إليها ومستقبلها.

وقال الطبري: "التولية في الآية للكل، ووُجدت للفظ "كل"، قال: "فمعنى الكلام: ولكل أهل ملة وجهة، الكل موليها وجوههم. قال: وأما قراءة ابن عامر فمعناه: هو موجَّه نحوها، ويكون الكل حينئذ غير مسمى فاعله، ولو سمي فاعله لكان الكلام: ولكل ذي ملة وجهة، الله موليها إياه بمعنى موجهه إليها.

ورويت قراءة شاذة بإضافة "كل" إلى "وجهة"، وهي قراءة لا تجوز لأنه لا فائدة في الكلام إذا لم يتم الخبر".

ولو ثَنيتَ على قراءة الجماعة لقلت: "هُمَا مُوَلِّياهَا"، وفي الجمع [هُمْ مَوَلُّوهَا] وعلى قراءة ابن عباس في التثنية "هُمَا مُوَلَّياهَا". وفي الجمع [هُمْ مُوَلَّوْهَا]. فإن جئت بالمفعول الثاني في قراءة الجماعة، قلت في التثنية: "هُمَا [مُوَلِّياهَا هُمَا] وفي الجمع: "هُمْ مُوَلُّوهَا هُمْ".

* *

ثم قال تعالى: ﴿فَٱسْتَبِقُواْ ٱلْخَيْرَاتِ﴾.

أي: بادروا إلى عمل الصالحات واستقبال ما أمركم الله عز وجل باستقباله وهو المسجد الحرام.

* *

ثم قال: ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً﴾.

أي: في أي مكان تكونون بعد موتكم يأت بكم الله جميعاً يوم القيامة.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. أي: على جمعكم بعد مماتكم وغير ذلك قدير.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ﴾ الآية.

وقد تقدم شرحه ووقع التكرير للإفهام، ولئلا يصل ذلك إلى بعض دون بعض فكرر الله التأكيد ليصل إلى الجميع.

* *

ثم قال: ﴿لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾.

الناس هنا: مشركو العرب. والمعنى: عرفناكم أن لكل وجهة موليها لئلا يكون لمشركي العرب حجة أي: خصومة ودعوى باطل [إلا لمشركي] قريش فإن [لهم عليكم] دعوى باطلة وخصومة بغير حق لقولهم لكم: رجع [محمد إلى] قبلتنا، وسيرجع إلى ديننا. هذا معنى قول مجاهد.

وقال قتادة: "هم مشركوا العرب، قالوا لمشركي قريش حين صرفت القبلة إلى الكعبة: قد رجع إلى قبلتكم، فيوشك أن يرجع إلى دينكم".

قال الله تعالى: ﴿فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِي﴾.

وعن ابن عباس وابن مسعود وغيرهما من أصحاب النبي [عليه السلام] أنه لما صرفت القبلة نحو الكعبة …

Al-Baqara 2:154Listen in Qur'an →
155

وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَىْءٍۢ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ وَنَقْصٍۢ مِّنَ ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِ ۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ

And We will surely test you with something of fear and hunger and a loss of wealth and lives and fruits, but give good tidings to the patient,

قوله: ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ * ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ﴾.

أي: هذا الحق من ربك.

﴿فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ﴾ أي: لا تكونن من الشاكين أن القبلة التي وجهت إليها هي الحق وهي قبلة إبراهيم والأنبياء غيره صلوات الله عليهم.

وهذا خطاب للنبي [عليه السلام] والمراد به أمته.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾.

"هو" يرجع إلى "كُلٍّ". والهاء في "مُوَلِّيها" ترجع إلى القبلة. وقيل: "هُوَ" يرجع إلى الله جل ذكره.

فأما من قرأ "هو مُوَلاَّها"، فهو يرجع إلى "كُلٍّ" لا غير.

قال مجاهد: "معناه: ولكل صاحب ملة قبلة". يعني لليهود قبلة وللنصارى قبلة.

قال ابن عباس: "يعني بذلك أهل الأديان؛ لكل أهل دين قبلة يرضونها. ووجهة الله عز وجل حيث توجه المؤمنون".

وقال الضحاك: "معناه ولكل صاحب ملة قبلة، وصاحب القبلة يولِّيها وجهه".

وقال السدي: "المعنى ولكل قوم قبلة قد ولّوها".

والمعنى عند أهل العربية، هو موليها نفسه أو وجهه.

فأما من قرأ: "مُوَلاَّهَا" فالضمير على هذه القراءة لواحد، أي: ولكل واحد من الناس قبلة، الواحد مولاها، أي: مصروف إليها.

وقال الأخفش: "المعنى: موليها الله إياه على ما يزعمون" يريد على قراءة موليها.

وقال علي بن سليمان: "المعنى هو متوليها، والوجهة والجهة والوجه واحد".

وعن قتادة في قوله: ﴿هُوَ مُوَلِّيهَا﴾، قال: "هي صلاتهم إلى بيت المقدس وصلاتهم إلى الكعبة".

فيكون التقدير على هذا: ولكل ناحية وَجَّهَكَ إليها ربُّك يا محمد قبلةُ الله مولِّيها عباده". وهو قول الأخفش الذي تقدم.

ومعنى "مولِّيها" مول وجهه إليها ومستقبلها.

وقال الطبري: "التولية في الآية للكل، ووُجدت للفظ "كل"، قال: "فمعنى الكلام: ولكل أهل ملة وجهة، الكل موليها وجوههم. قال: وأما قراءة ابن عامر فمعناه: هو موجَّه نحوها، ويكون الكل حينئذ غير مسمى فاعله، ولو سمي فاعله لكان الكلام: ولكل ذي ملة وجهة، الله موليها إياه بمعنى موجهه إليها.

ورويت قراءة شاذة بإضافة "كل" إلى "وجهة"، وهي قراءة لا تجوز لأنه لا فائدة في الكلام إذا لم يتم الخبر".

ولو ثَنيتَ على قراءة الجماعة لقلت: "هُمَا مُوَلِّياهَا"، وفي الجمع [هُمْ مَوَلُّوهَا] وعلى قراءة ابن عباس في التثنية "هُمَا مُوَلَّياهَا". وفي الجمع [هُمْ مُوَلَّوْهَا]. فإن جئت بالمفعول الثاني في قراءة الجماعة، قلت في التثنية: "هُمَا [مُوَلِّياهَا هُمَا] وفي الجمع: "هُمْ مُوَلُّوهَا هُمْ".

* *

ثم قال تعالى: ﴿فَٱسْتَبِقُواْ ٱلْخَيْرَاتِ﴾.

أي: بادروا إلى عمل الصالحات واستقبال ما أمركم الله عز وجل باستقباله وهو المسجد الحرام.

* *

ثم قال: ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً﴾.

أي: في أي مكان تكونون بعد موتكم يأت بكم الله جميعاً يوم القيامة.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. أي: على جمعكم بعد مماتكم وغير ذلك قدير.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ﴾ الآية.

وقد تقدم شرحه ووقع التكرير للإفهام، ولئلا يصل ذلك إلى بعض دون بعض فكرر الله التأكيد ليصل إلى الجميع.

* *

ثم قال: ﴿لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾.

الناس هنا: مشركو العرب. والمعنى: عرفناكم أن لكل وجهة موليها لئلا يكون لمشركي العرب حجة أي: خصومة ودعوى باطل [إلا لمشركي] قريش فإن [لهم عليكم] دعوى باطلة وخصومة بغير حق لقولهم لكم: رجع [محمد إلى] قبلتنا، وسيرجع إلى ديننا. هذا معنى قول مجاهد.

وقال قتادة: "هم مشركوا العرب، قالوا لمشركي قريش حين صرفت القبلة إلى الكعبة: قد رجع إلى قبلتكم، فيوشك أن يرجع إلى دينكم".

قال الله تعالى: ﴿فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِي﴾.

وعن ابن عباس وابن مسعود وغيرهما من أصحاب النبي [عليه السلام] أنه لما صرفت القبلة نحو الكعبة …

Al-Baqara 2:155Listen in Qur'an →
156

ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌۭ قَالُوٓا۟ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ

Who, when disaster strikes them, say, "Indeed we belong to Allah, and indeed to Him we will return."

قوله: ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ * ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ﴾.

أي: هذا الحق من ربك.

﴿فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ﴾ أي: لا تكونن من الشاكين أن القبلة التي وجهت إليها هي الحق وهي قبلة إبراهيم والأنبياء غيره صلوات الله عليهم.

وهذا خطاب للنبي [عليه السلام] والمراد به أمته.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾.

"هو" يرجع إلى "كُلٍّ". والهاء في "مُوَلِّيها" ترجع إلى القبلة. وقيل: "هُوَ" يرجع إلى الله جل ذكره.

فأما من قرأ "هو مُوَلاَّها"، فهو يرجع إلى "كُلٍّ" لا غير.

قال مجاهد: "معناه: ولكل صاحب ملة قبلة". يعني لليهود قبلة وللنصارى قبلة.

قال ابن عباس: "يعني بذلك أهل الأديان؛ لكل أهل دين قبلة يرضونها. ووجهة الله عز وجل حيث توجه المؤمنون".

وقال الضحاك: "معناه ولكل صاحب ملة قبلة، وصاحب القبلة يولِّيها وجهه".

وقال السدي: "المعنى ولكل قوم قبلة قد ولّوها".

والمعنى عند أهل العربية، هو موليها نفسه أو وجهه.

فأما من قرأ: "مُوَلاَّهَا" فالضمير على هذه القراءة لواحد، أي: ولكل واحد من الناس قبلة، الواحد مولاها، أي: مصروف إليها.

وقال الأخفش: "المعنى: موليها الله إياه على ما يزعمون" يريد على قراءة موليها.

وقال علي بن سليمان: "المعنى هو متوليها، والوجهة والجهة والوجه واحد".

وعن قتادة في قوله: ﴿هُوَ مُوَلِّيهَا﴾، قال: "هي صلاتهم إلى بيت المقدس وصلاتهم إلى الكعبة".

فيكون التقدير على هذا: ولكل ناحية وَجَّهَكَ إليها ربُّك يا محمد قبلةُ الله مولِّيها عباده". وهو قول الأخفش الذي تقدم.

ومعنى "مولِّيها" مول وجهه إليها ومستقبلها.

وقال الطبري: "التولية في الآية للكل، ووُجدت للفظ "كل"، قال: "فمعنى الكلام: ولكل أهل ملة وجهة، الكل موليها وجوههم. قال: وأما قراءة ابن عامر فمعناه: هو موجَّه نحوها، ويكون الكل حينئذ غير مسمى فاعله، ولو سمي فاعله لكان الكلام: ولكل ذي ملة وجهة، الله موليها إياه بمعنى موجهه إليها.

ورويت قراءة شاذة بإضافة "كل" إلى "وجهة"، وهي قراءة لا تجوز لأنه لا فائدة في الكلام إذا لم يتم الخبر".

ولو ثَنيتَ على قراءة الجماعة لقلت: "هُمَا مُوَلِّياهَا"، وفي الجمع [هُمْ مَوَلُّوهَا] وعلى قراءة ابن عباس في التثنية "هُمَا مُوَلَّياهَا". وفي الجمع [هُمْ مُوَلَّوْهَا]. فإن جئت بالمفعول الثاني في قراءة الجماعة، قلت في التثنية: "هُمَا [مُوَلِّياهَا هُمَا] وفي الجمع: "هُمْ مُوَلُّوهَا هُمْ".

* *

ثم قال تعالى: ﴿فَٱسْتَبِقُواْ ٱلْخَيْرَاتِ﴾.

أي: بادروا إلى عمل الصالحات واستقبال ما أمركم الله عز وجل باستقباله وهو المسجد الحرام.

* *

ثم قال: ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً﴾.

أي: في أي مكان تكونون بعد موتكم يأت بكم الله جميعاً يوم القيامة.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. أي: على جمعكم بعد مماتكم وغير ذلك قدير.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ﴾ الآية.

وقد تقدم شرحه ووقع التكرير للإفهام، ولئلا يصل ذلك إلى بعض دون بعض فكرر الله التأكيد ليصل إلى الجميع.

* *

ثم قال: ﴿لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾.

الناس هنا: مشركو العرب. والمعنى: عرفناكم أن لكل وجهة موليها لئلا يكون لمشركي العرب حجة أي: خصومة ودعوى باطل [إلا لمشركي] قريش فإن [لهم عليكم] دعوى باطلة وخصومة بغير حق لقولهم لكم: رجع [محمد إلى] قبلتنا، وسيرجع إلى ديننا. هذا معنى قول مجاهد.

وقال قتادة: "هم مشركوا العرب، قالوا لمشركي قريش حين صرفت القبلة إلى الكعبة: قد رجع إلى قبلتكم، فيوشك أن يرجع إلى دينكم".

قال الله تعالى: ﴿فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِي﴾.

وعن ابن عباس وابن مسعود وغيرهما من أصحاب النبي [عليه السلام] أنه لما صرفت القبلة نحو الكعبة …

Al-Baqara 2:156Listen in Qur'an →
157

أُو۟لَٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَٰتٌۭ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌۭ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ

Those are the ones upon whom are blessings from their Lord and mercy. And it is those who are the [rightly] guided.

قوله: ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ * ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ﴾.

أي: هذا الحق من ربك.

﴿فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ﴾ أي: لا تكونن من الشاكين أن القبلة التي وجهت إليها هي الحق وهي قبلة إبراهيم والأنبياء غيره صلوات الله عليهم.

وهذا خطاب للنبي [عليه السلام] والمراد به أمته.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾.

"هو" يرجع إلى "كُلٍّ". والهاء في "مُوَلِّيها" ترجع إلى القبلة. وقيل: "هُوَ" يرجع إلى الله جل ذكره.

فأما من قرأ "هو مُوَلاَّها"، فهو يرجع إلى "كُلٍّ" لا غير.

قال مجاهد: "معناه: ولكل صاحب ملة قبلة". يعني لليهود قبلة وللنصارى قبلة.

قال ابن عباس: "يعني بذلك أهل الأديان؛ لكل أهل دين قبلة يرضونها. ووجهة الله عز وجل حيث توجه المؤمنون".

وقال الضحاك: "معناه ولكل صاحب ملة قبلة، وصاحب القبلة يولِّيها وجهه".

وقال السدي: "المعنى ولكل قوم قبلة قد ولّوها".

والمعنى عند أهل العربية، هو موليها نفسه أو وجهه.

فأما من قرأ: "مُوَلاَّهَا" فالضمير على هذه القراءة لواحد، أي: ولكل واحد من الناس قبلة، الواحد مولاها، أي: مصروف إليها.

وقال الأخفش: "المعنى: موليها الله إياه على ما يزعمون" يريد على قراءة موليها.

وقال علي بن سليمان: "المعنى هو متوليها، والوجهة والجهة والوجه واحد".

وعن قتادة في قوله: ﴿هُوَ مُوَلِّيهَا﴾، قال: "هي صلاتهم إلى بيت المقدس وصلاتهم إلى الكعبة".

فيكون التقدير على هذا: ولكل ناحية وَجَّهَكَ إليها ربُّك يا محمد قبلةُ الله مولِّيها عباده". وهو قول الأخفش الذي تقدم.

ومعنى "مولِّيها" مول وجهه إليها ومستقبلها.

وقال الطبري: "التولية في الآية للكل، ووُجدت للفظ "كل"، قال: "فمعنى الكلام: ولكل أهل ملة وجهة، الكل موليها وجوههم. قال: وأما قراءة ابن عامر فمعناه: هو موجَّه نحوها، ويكون الكل حينئذ غير مسمى فاعله، ولو سمي فاعله لكان الكلام: ولكل ذي ملة وجهة، الله موليها إياه بمعنى موجهه إليها.

ورويت قراءة شاذة بإضافة "كل" إلى "وجهة"، وهي قراءة لا تجوز لأنه لا فائدة في الكلام إذا لم يتم الخبر".

ولو ثَنيتَ على قراءة الجماعة لقلت: "هُمَا مُوَلِّياهَا"، وفي الجمع [هُمْ مَوَلُّوهَا] وعلى قراءة ابن عباس في التثنية "هُمَا مُوَلَّياهَا". وفي الجمع [هُمْ مُوَلَّوْهَا]. فإن جئت بالمفعول الثاني في قراءة الجماعة، قلت في التثنية: "هُمَا [مُوَلِّياهَا هُمَا] وفي الجمع: "هُمْ مُوَلُّوهَا هُمْ".

* *

ثم قال تعالى: ﴿فَٱسْتَبِقُواْ ٱلْخَيْرَاتِ﴾.

أي: بادروا إلى عمل الصالحات واستقبال ما أمركم الله عز وجل باستقباله وهو المسجد الحرام.

* *

ثم قال: ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً﴾.

أي: في أي مكان تكونون بعد موتكم يأت بكم الله جميعاً يوم القيامة.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. أي: على جمعكم بعد مماتكم وغير ذلك قدير.

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ﴾ الآية.

وقد تقدم شرحه ووقع التكرير للإفهام، ولئلا يصل ذلك إلى بعض دون بعض فكرر الله التأكيد ليصل إلى الجميع.

* *

ثم قال: ﴿لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾.

الناس هنا: مشركو العرب. والمعنى: عرفناكم أن لكل وجهة موليها لئلا يكون لمشركي العرب حجة أي: خصومة ودعوى باطل [إلا لمشركي] قريش فإن [لهم عليكم] دعوى باطلة وخصومة بغير حق لقولهم لكم: رجع [محمد إلى] قبلتنا، وسيرجع إلى ديننا. هذا معنى قول مجاهد.

وقال قتادة: "هم مشركوا العرب، قالوا لمشركي قريش حين صرفت القبلة إلى الكعبة: قد رجع إلى قبلتكم، فيوشك أن يرجع إلى دينكم".

قال الله تعالى: ﴿فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِي﴾.

وعن ابن عباس وابن مسعود وغيرهما من أصحاب النبي [عليه السلام] أنه لما صرفت القبلة نحو الكعبة …

Al-Baqara 2:157Listen in Qur'an →
158

۞ إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ أَوِ ٱعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا ۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًۭا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ

Indeed, as-Safa and al-Marwah are among the symbols of Allah. So whoever makes Hajj to the House or performs 'umrah - there is no blame upon him for walking between them. And whoever volunteers good - then indeed, Allah is appreciative and Knowing.

قوله: ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ﴾.

إلى قوله: ﴿لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾.

الصفا والمروة جبلان متحاذيان بمكة معروفان، ولذلك دخلت الألف واللام فيهما للتعريف.

وجمع الصَّفَا أَصْفَاء كَرَحَا وأَرْحَاء. ويجوز في جمعه: صُفِيٌّ وصِفِيٌّ، كَعَصَا وَعُصِيُّ وعِصِيٌّ.

وجمع مَرْوَة مَرْو [كَتَمْرَةٍ وَثَمْرٍ]، وإن شئت مَرَوَاتٍ كَتَمَراتٍ.

والصفا في اللغة الحجارة الصلبة التي لا تنبت شيئاً.

والمروة الحصاة الصغيرة.

* *

وقوله: ﴿مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ﴾.

أي: من معالم الله التي جعلها لعباده مشعراً يعبدونه عندها إما بالدعاء وإما بالصلاة، وإما بأداء ما افترض عليهم من العمل عندهما.

وقيل: شعائر الله من أعلام الله التي تدل على طاعته من موقف ومشعر ومذبح، والواحدة شعيرة من "شَعَرْتُ بِهِ".

وكان مجاهد يرى أن الشعائر جمع شعيرة من إشعار الله تعالى عباده ما يجب عليهم من طاعته، قال: "أَشْعَرْتُهُ بِكَذَا"، أي: أعلمته به. وقال الطبري: "إنما أعلم الله عباده المؤمنين أن السعي بينهما من مشاعر الحج التي سنّها الله تعالى لهم، وأمر بها خليله إبراهيم ﷺ إذ سأله أن يريه مناسك الحج، وهو [خبر يراد به] الأمر لأن الله سبحانه قد أمر نبيه ﷺ والمؤمنين باتباع ملة إبراهيم.

* *

ثم قال: ﴿فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ أَوِ ٱعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾.

هذه الآية نزلت في سبب أقوام من المؤمنين قالوا في سبب أصنام كانوا يطوفون بها في الجاهلية قبل الإسلام تعظيماً لها: كيف [نطوف بها، وقد] علمنا أن تعظيم الأصنام وجميع ما كانوا يعبدون من دون الله عز وجل شرك بالله سبحانه؟ فلا سبيل إلى تعظيم شيء مع الله عز وجل. فأنزل الله تعالى في ذلك ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ من أول الآية.

والجناح الإثم، مأخوذ من قولهم: "جَنَحَ عَلَيْه" إذا مال، و "جَنَحَ عَنِ الحَقّ" إذا مال عنه. ومنه سمي جناح الطائر لأنه مائل في ناحية، وقوله ﴿وَٱضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ﴾ [القصص: ٣٢]: معناه يدك لأنها في موضع الجناح. والهاء في (عَلَيْهِ) تعود على (مَنْ). و "من" تصلح للحاج أو المعتمر.

قال السدي: "ليس عليه إثم، ولكن له أجر".

قال الشعبي: "كان على الصفا في الجاهلية صَنَم يسمى "إِسافٌ"، وعلى المروة وثن يسمى "نَائِلَةٌ"، فكانوا في الجاهلية إذا طافوا بالبيت مسحوا الوَثَنيْن. فلما جاء الإسلام وكسرت الأصنام امتنع المسلمون من الطواف بالصفا والمروة لأجل الصنمين، فأنزل الله عز وجل ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ﴾ الآية.

وذُكر الصفا لأن الصنم الذي كان عليه مذكر - يعني إسافاً - وأُنِثَ المروة لأن الوثن التي كانت عليه مؤنثة - يعني نائلة -.

وقال أنس بن مالك: "كنا نكره الطواف بين الصفا والمروة لأنهما من شعائر الجاهلية حتى نزلت هذه الآية".

وقال عروة: "قلت لعائشة رضي الله عنها - وأنا يومئذ حديث السن -: أرأيت قول الله عز وجل: ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ أَوِ ٱعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾، فما أُرى على أحد شيئاً أن لا يطوف بهما". قالت عائشة: كلا، لو كانت كما تقول كانت: "فلا جناح عليه ألا يطوف بهما" إنما نزلت هذه الآية في الأنصار؛ كانوا يهلون لمناة، وكانت مناة حذو قديد، وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة. فلما جاء الإسلام، سألوا [رسول الله] ﷺ عن ذلك فأنزل الله [جل ذكره]: ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ﴾ الآية. وهو قول مجاهد وابن زيد.

وعن ابن عباس أنه قال: "كان في الجاهلية شياطين تعزف الليل أجمع بين الصفا والمروة، وكانت بينهما آلهة. فلما جاء الإسلام قال المسلمون: يا رسول الله: لا نطوف بين الصفا والمروة فإنه شرك كنا نضعه في الجاهلية، فأنزل الله: ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾. …

Al-Baqara 2:158Listen in Qur'an →
159

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَٰتِ وَٱلْهُدَىٰ مِنۢ بَعْدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِى ٱلْكِتَٰبِ ۙ أُو۟لَٰٓئِكَ يَلْعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ

Indeed, those who conceal what We sent down of clear proofs and guidance after We made it clear for the people in the Scripture - those are cursed by Allah and cursed by those who curse,

قوله: ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ﴾.

إلى قوله: ﴿لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾.

الصفا والمروة جبلان متحاذيان بمكة معروفان، ولذلك دخلت الألف واللام فيهما للتعريف.

وجمع الصَّفَا أَصْفَاء كَرَحَا وأَرْحَاء. ويجوز في جمعه: صُفِيٌّ وصِفِيٌّ، كَعَصَا وَعُصِيُّ وعِصِيٌّ.

وجمع مَرْوَة مَرْو [كَتَمْرَةٍ وَثَمْرٍ]، وإن شئت مَرَوَاتٍ كَتَمَراتٍ.

والصفا في اللغة الحجارة الصلبة التي لا تنبت شيئاً.

والمروة الحصاة الصغيرة.

* *

وقوله: ﴿مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ﴾.

أي: من معالم الله التي جعلها لعباده مشعراً يعبدونه عندها إما بالدعاء وإما بالصلاة، وإما بأداء ما افترض عليهم من العمل عندهما.

وقيل: شعائر الله من أعلام الله التي تدل على طاعته من موقف ومشعر ومذبح، والواحدة شعيرة من "شَعَرْتُ بِهِ".

وكان مجاهد يرى أن الشعائر جمع شعيرة من إشعار الله تعالى عباده ما يجب عليهم من طاعته، قال: "أَشْعَرْتُهُ بِكَذَا"، أي: أعلمته به. وقال الطبري: "إنما أعلم الله عباده المؤمنين أن السعي بينهما من مشاعر الحج التي سنّها الله تعالى لهم، وأمر بها خليله إبراهيم ﷺ إذ سأله أن يريه مناسك الحج، وهو [خبر يراد به] الأمر لأن الله سبحانه قد أمر نبيه ﷺ والمؤمنين باتباع ملة إبراهيم.

* *

ثم قال: ﴿فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ أَوِ ٱعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾.

هذه الآية نزلت في سبب أقوام من المؤمنين قالوا في سبب أصنام كانوا يطوفون بها في الجاهلية قبل الإسلام تعظيماً لها: كيف [نطوف بها، وقد] علمنا أن تعظيم الأصنام وجميع ما كانوا يعبدون من دون الله عز وجل شرك بالله سبحانه؟ فلا سبيل إلى تعظيم شيء مع الله عز وجل. فأنزل الله تعالى في ذلك ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ من أول الآية.

والجناح الإثم، مأخوذ من قولهم: "جَنَحَ عَلَيْه" إذا مال، و "جَنَحَ عَنِ الحَقّ" إذا مال عنه. ومنه سمي جناح الطائر لأنه مائل في ناحية، وقوله ﴿وَٱضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ﴾ [القصص: ٣٢]: معناه يدك لأنها في موضع الجناح. والهاء في (عَلَيْهِ) تعود على (مَنْ). و "من" تصلح للحاج أو المعتمر.

قال السدي: "ليس عليه إثم، ولكن له أجر".

قال الشعبي: "كان على الصفا في الجاهلية صَنَم يسمى "إِسافٌ"، وعلى المروة وثن يسمى "نَائِلَةٌ"، فكانوا في الجاهلية إذا طافوا بالبيت مسحوا الوَثَنيْن. فلما جاء الإسلام وكسرت الأصنام امتنع المسلمون من الطواف بالصفا والمروة لأجل الصنمين، فأنزل الله عز وجل ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ﴾ الآية.

وذُكر الصفا لأن الصنم الذي كان عليه مذكر - يعني إسافاً - وأُنِثَ المروة لأن الوثن التي كانت عليه مؤنثة - يعني نائلة -.

وقال أنس بن مالك: "كنا نكره الطواف بين الصفا والمروة لأنهما من شعائر الجاهلية حتى نزلت هذه الآية".

وقال عروة: "قلت لعائشة رضي الله عنها - وأنا يومئذ حديث السن -: أرأيت قول الله عز وجل: ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ أَوِ ٱعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾، فما أُرى على أحد شيئاً أن لا يطوف بهما". قالت عائشة: كلا، لو كانت كما تقول كانت: "فلا جناح عليه ألا يطوف بهما" إنما نزلت هذه الآية في الأنصار؛ كانوا يهلون لمناة، وكانت مناة حذو قديد، وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة. فلما جاء الإسلام، سألوا [رسول الله] ﷺ عن ذلك فأنزل الله [جل ذكره]: ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ﴾ الآية. وهو قول مجاهد وابن زيد.

وعن ابن عباس أنه قال: "كان في الجاهلية شياطين تعزف الليل أجمع بين الصفا والمروة، وكانت بينهما آلهة. فلما جاء الإسلام قال المسلمون: يا رسول الله: لا نطوف بين الصفا والمروة فإنه شرك كنا نضعه في الجاهلية، فأنزل الله: ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾. …

Al-Baqara 2:159Listen in Qur'an →
160

إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُوا۟ وَأَصْلَحُوا۟ وَبَيَّنُوا۟ فَأُو۟لَٰٓئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنَا ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ

Except for those who repent and correct themselves and make evident [what they concealed]. Those - I will accept their repentance, and I am the Accepting of repentance, the Merciful.

قوله: ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ﴾.

إلى قوله: ﴿لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾.

الصفا والمروة جبلان متحاذيان بمكة معروفان، ولذلك دخلت الألف واللام فيهما للتعريف.

وجمع الصَّفَا أَصْفَاء كَرَحَا وأَرْحَاء. ويجوز في جمعه: صُفِيٌّ وصِفِيٌّ، كَعَصَا وَعُصِيُّ وعِصِيٌّ.

وجمع مَرْوَة مَرْو [كَتَمْرَةٍ وَثَمْرٍ]، وإن شئت مَرَوَاتٍ كَتَمَراتٍ.

والصفا في اللغة الحجارة الصلبة التي لا تنبت شيئاً.

والمروة الحصاة الصغيرة.

* *

وقوله: ﴿مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ﴾.

أي: من معالم الله التي جعلها لعباده مشعراً يعبدونه عندها إما بالدعاء وإما بالصلاة، وإما بأداء ما افترض عليهم من العمل عندهما.

وقيل: شعائر الله من أعلام الله التي تدل على طاعته من موقف ومشعر ومذبح، والواحدة شعيرة من "شَعَرْتُ بِهِ".

وكان مجاهد يرى أن الشعائر جمع شعيرة من إشعار الله تعالى عباده ما يجب عليهم من طاعته، قال: "أَشْعَرْتُهُ بِكَذَا"، أي: أعلمته به. وقال الطبري: "إنما أعلم الله عباده المؤمنين أن السعي بينهما من مشاعر الحج التي سنّها الله تعالى لهم، وأمر بها خليله إبراهيم ﷺ إذ سأله أن يريه مناسك الحج، وهو [خبر يراد به] الأمر لأن الله سبحانه قد أمر نبيه ﷺ والمؤمنين باتباع ملة إبراهيم.

* *

ثم قال: ﴿فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ أَوِ ٱعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾.

هذه الآية نزلت في سبب أقوام من المؤمنين قالوا في سبب أصنام كانوا يطوفون بها في الجاهلية قبل الإسلام تعظيماً لها: كيف [نطوف بها، وقد] علمنا أن تعظيم الأصنام وجميع ما كانوا يعبدون من دون الله عز وجل شرك بالله سبحانه؟ فلا سبيل إلى تعظيم شيء مع الله عز وجل. فأنزل الله تعالى في ذلك ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ من أول الآية.

والجناح الإثم، مأخوذ من قولهم: "جَنَحَ عَلَيْه" إذا مال، و "جَنَحَ عَنِ الحَقّ" إذا مال عنه. ومنه سمي جناح الطائر لأنه مائل في ناحية، وقوله ﴿وَٱضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ﴾ [القصص: ٣٢]: معناه يدك لأنها في موضع الجناح. والهاء في (عَلَيْهِ) تعود على (مَنْ). و "من" تصلح للحاج أو المعتمر.

قال السدي: "ليس عليه إثم، ولكن له أجر".

قال الشعبي: "كان على الصفا في الجاهلية صَنَم يسمى "إِسافٌ"، وعلى المروة وثن يسمى "نَائِلَةٌ"، فكانوا في الجاهلية إذا طافوا بالبيت مسحوا الوَثَنيْن. فلما جاء الإسلام وكسرت الأصنام امتنع المسلمون من الطواف بالصفا والمروة لأجل الصنمين، فأنزل الله عز وجل ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ﴾ الآية.

وذُكر الصفا لأن الصنم الذي كان عليه مذكر - يعني إسافاً - وأُنِثَ المروة لأن الوثن التي كانت عليه مؤنثة - يعني نائلة -.

وقال أنس بن مالك: "كنا نكره الطواف بين الصفا والمروة لأنهما من شعائر الجاهلية حتى نزلت هذه الآية".

وقال عروة: "قلت لعائشة رضي الله عنها - وأنا يومئذ حديث السن -: أرأيت قول الله عز وجل: ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ أَوِ ٱعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾، فما أُرى على أحد شيئاً أن لا يطوف بهما". قالت عائشة: كلا، لو كانت كما تقول كانت: "فلا جناح عليه ألا يطوف بهما" إنما نزلت هذه الآية في الأنصار؛ كانوا يهلون لمناة، وكانت مناة حذو قديد، وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة. فلما جاء الإسلام، سألوا [رسول الله] ﷺ عن ذلك فأنزل الله [جل ذكره]: ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ﴾ الآية. وهو قول مجاهد وابن زيد.

وعن ابن عباس أنه قال: "كان في الجاهلية شياطين تعزف الليل أجمع بين الصفا والمروة، وكانت بينهما آلهة. فلما جاء الإسلام قال المسلمون: يا رسول الله: لا نطوف بين الصفا والمروة فإنه شرك كنا نضعه في الجاهلية، فأنزل الله: ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾. …

Al-Baqara 2:160Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.