Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 151–160 of 286

151

كَمَآ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًۭا مِّنكُمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْكُمْ ءَايَٰتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا۟ تَعْلَمُونَ

Just as We have sent among you a messenger from yourselves reciting to you Our verses and purifying you and teaching you the Book and wisdom and teaching you that which you did not know.

شرح الكلمات:

ولكلٍ وجهة هو موليها: التنوين في (كلٍ) دال على محذوف، هو لكل أهل ملة كالإسلام، واليهودية والنصرانية قبلة يولون وجوههم لها في صلاتهم.

الخيرات: البر والطاعة لله ورسوله.

الحجة: الدليل القوي الذي يظهر به صاحبه على من يخاصمه.

نعمتي: نعم الله كثيرة وأعظمها نعمة الاسلام وإتمامها بمواصلة التشريع والعمل به إلى نهاية الكمال، وكان ذلك في حجة الوداع بعرفات حيث نزلت آية: ﴿ٱلْيَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ ٱلإسْلٰمَ دِيناً﴾ [المائدة: ٣].

رسولاً: هو محمد ﷺ والتنكير فيه للتعظيم.

يزكيكم: يطهركم من الذنوب والأخلاق السيئة والملكات الرديئة.

الحكمة: السنة وهي كل قول صالح لا ينتهي صلاحه ونفعه بمرور الزمن.

الشكر: إظهار النعمة بصرفها فيما من أجله وهبها الله تعالى لعباده.

والكفر: جحد النعم وإخفاؤها وصرفها في غير ما يحب الله تعالى.

معنى الآيات:

بعد تقرير تلك الحقيقة التي تضمنتها آية ﴿ولَئِنْ أتَيْتَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتابَ﴾ [البقرة: ١٤٥] إلخ... وهي أن النبي ﷺ لو أتى أهل الكتاب بكل آية تدل على صدقه في أمر القبلة ما تبعوا قبلته، وما هو بتابع قبلتهم، وما بعضهم بتابع قبلة بعض فلا اليهود يستقبلون مطلع الشمس ولا النصارى يستقبلون بيت المقدس. أخبر تعالى أن لكل أمة قبلة مولية وجهها إليها في صلاتها، فاتركوا أيها المسلمون أهل تلك الملل الضالة وسابقوا في الخيرات ونافسوا في الصالحات شكراً لربكم على نعمة هدايته لكم لقبلة أبيكم إبراهيم فإنه تعالى جامعكم ليوم القيامة وسائلكم ومجازيكم بأعمالكم إنه على كل شيء قدير، هذا ثم أمر الله رسوله أن يولي وجهه شطر المسجد الحرام حيثما كان في الحضر كان أو في السفر وأعلمه أن تحوله إلى الكعبة حقٌ ثابت من ربه تعالى فلا يتردد فيه.

هذا ما تضمنته الآيتان [١٤٨] و [١٤٩] وأما الآية [١٥٠] فإنه تعالى أمر رسوله والمؤمنين بأن يولوا وجوههم شطر المسجد الحرام حيثما كانوا وأينما وجدوا ويثبتوا على ذلك حتى لا يكون لأعدائهم من اليهود والمشركين حجة، إذ يقول اليهود: ينكرون ديننا ويستقبلون قبلتنا، ويقول المشركون: يدعون أنهم على ملة إبراهيم ويخالفون قبلته. هذا بالنسبة للمعتدلين منهم أما الظالمون والمكابرون فإنهم لا سبيل إلى إقناعهم إذ قالوا بالفعل: ما تحول إلى الكعبة إلا ميلاً إلى دين آبائه ويوشك أن يرجع إليه، فمثل هؤلاء لا يبالي بهم ولا يلتفت إليهم كما قال تعالى: ﴿إلاَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وٱخْشَوْنِي﴾. فاثبتوا على قبلتكم الحق لأتم نعمتي عليكم بهدايتكم إلى أحسن الشرائع وأقومها، ولأهيئكم لكل خير وكمال مثل ما أنعمت عليكم بإرسال رسولي، يزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة، ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمونه من أمور الدين والدنيا معاً وفي الآية الأخيرة [١٥٢] أمر تعالى المؤمنين بذكره وشكره، ونهاهم عن نسيانه كفره، فقال تعالى: ﴿فَٱذْكُرُونِيۤ أذْكُرْكُمْ وٱشْكُرُواْ لِي ولا تَكْفُرُونِ﴾ لما في ذكره بأسمائه وصفاته ووعده ووعيده من موجبات محبته ورضاه ولما في شكره بإقامة الصلاة وأداء سائر العبادات من مقتضيات رحمته وفضله ولما في نسيانه وكفرانه من التعرض لغضبه وشديد عقابه وأليم عذابه.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- الإعراض عن جدل المعاندين، والإقبال على الطاعات تنافساً فيها وتسابقاً إليها إذ هو أنفع وأجدى من الجدل والخصومات مع من لا يرجى رجوعه إلى الحق.

٢- وجوب استقبال القبلة في الصلاة وسواء كان في السفر أو في الحضر إلا أن المسافر يجوز أن يصلي النافلة حيث توجهت دابته أو طيارته أو سيارته إلى القبلة وإلى غيرها.

٣- حرمة خشية الناس ووجوب خشية الله تعالى.

٤- وجوب شكر الله تعالى على نعمه الظاهرة والباطنة.

٥- وجوب تعلم العلم الضروري ليتمكن العبد من عبادة الله عبادة تزكي نفسه.

٦- وجوب …

Al-Baqara 2:151Listen in Qur'an →
152

فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لِى وَلَا تَكْفُرُونِ

So remember Me; I will remember you. And be grateful to Me and do not deny Me.

شرح الكلمات:

ولكلٍ وجهة هو موليها: التنوين في (كلٍ) دال على محذوف، هو لكل أهل ملة كالإسلام، واليهودية والنصرانية قبلة يولون وجوههم لها في صلاتهم.

الخيرات: البر والطاعة لله ورسوله.

الحجة: الدليل القوي الذي يظهر به صاحبه على من يخاصمه.

نعمتي: نعم الله كثيرة وأعظمها نعمة الاسلام وإتمامها بمواصلة التشريع والعمل به إلى نهاية الكمال، وكان ذلك في حجة الوداع بعرفات حيث نزلت آية: ﴿ٱلْيَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ ٱلإسْلٰمَ دِيناً﴾ [المائدة: ٣].

رسولاً: هو محمد ﷺ والتنكير فيه للتعظيم.

يزكيكم: يطهركم من الذنوب والأخلاق السيئة والملكات الرديئة.

الحكمة: السنة وهي كل قول صالح لا ينتهي صلاحه ونفعه بمرور الزمن.

الشكر: إظهار النعمة بصرفها فيما من أجله وهبها الله تعالى لعباده.

والكفر: جحد النعم وإخفاؤها وصرفها في غير ما يحب الله تعالى.

معنى الآيات:

بعد تقرير تلك الحقيقة التي تضمنتها آية ﴿ولَئِنْ أتَيْتَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتابَ﴾ [البقرة: ١٤٥] إلخ... وهي أن النبي ﷺ لو أتى أهل الكتاب بكل آية تدل على صدقه في أمر القبلة ما تبعوا قبلته، وما هو بتابع قبلتهم، وما بعضهم بتابع قبلة بعض فلا اليهود يستقبلون مطلع الشمس ولا النصارى يستقبلون بيت المقدس. أخبر تعالى أن لكل أمة قبلة مولية وجهها إليها في صلاتها، فاتركوا أيها المسلمون أهل تلك الملل الضالة وسابقوا في الخيرات ونافسوا في الصالحات شكراً لربكم على نعمة هدايته لكم لقبلة أبيكم إبراهيم فإنه تعالى جامعكم ليوم القيامة وسائلكم ومجازيكم بأعمالكم إنه على كل شيء قدير، هذا ثم أمر الله رسوله أن يولي وجهه شطر المسجد الحرام حيثما كان في الحضر كان أو في السفر وأعلمه أن تحوله إلى الكعبة حقٌ ثابت من ربه تعالى فلا يتردد فيه.

هذا ما تضمنته الآيتان [١٤٨] و [١٤٩] وأما الآية [١٥٠] فإنه تعالى أمر رسوله والمؤمنين بأن يولوا وجوههم شطر المسجد الحرام حيثما كانوا وأينما وجدوا ويثبتوا على ذلك حتى لا يكون لأعدائهم من اليهود والمشركين حجة، إذ يقول اليهود: ينكرون ديننا ويستقبلون قبلتنا، ويقول المشركون: يدعون أنهم على ملة إبراهيم ويخالفون قبلته. هذا بالنسبة للمعتدلين منهم أما الظالمون والمكابرون فإنهم لا سبيل إلى إقناعهم إذ قالوا بالفعل: ما تحول إلى الكعبة إلا ميلاً إلى دين آبائه ويوشك أن يرجع إليه، فمثل هؤلاء لا يبالي بهم ولا يلتفت إليهم كما قال تعالى: ﴿إلاَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وٱخْشَوْنِي﴾. فاثبتوا على قبلتكم الحق لأتم نعمتي عليكم بهدايتكم إلى أحسن الشرائع وأقومها، ولأهيئكم لكل خير وكمال مثل ما أنعمت عليكم بإرسال رسولي، يزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة، ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمونه من أمور الدين والدنيا معاً وفي الآية الأخيرة [١٥٢] أمر تعالى المؤمنين بذكره وشكره، ونهاهم عن نسيانه كفره، فقال تعالى: ﴿فَٱذْكُرُونِيۤ أذْكُرْكُمْ وٱشْكُرُواْ لِي ولا تَكْفُرُونِ﴾ لما في ذكره بأسمائه وصفاته ووعده ووعيده من موجبات محبته ورضاه ولما في شكره بإقامة الصلاة وأداء سائر العبادات من مقتضيات رحمته وفضله ولما في نسيانه وكفرانه من التعرض لغضبه وشديد عقابه وأليم عذابه.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- الإعراض عن جدل المعاندين، والإقبال على الطاعات تنافساً فيها وتسابقاً إليها إذ هو أنفع وأجدى من الجدل والخصومات مع من لا يرجى رجوعه إلى الحق.

٢- وجوب استقبال القبلة في الصلاة وسواء كان في السفر أو في الحضر إلا أن المسافر يجوز أن يصلي النافلة حيث توجهت دابته أو طيارته أو سيارته إلى القبلة وإلى غيرها.

٣- حرمة خشية الناس ووجوب خشية الله تعالى.

٤- وجوب شكر الله تعالى على نعمه الظاهرة والباطنة.

٥- وجوب تعلم العلم الضروري ليتمكن العبد من عبادة الله عبادة تزكي نفسه.

٦- وجوب …

Al-Baqara 2:152Listen in Qur'an →
153

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ

O you who have believed, seek help through patience and prayer. Indeed, Allah is with the patient.

شرح الكلمات:

الاستعانة: طلب المعونة والقدرة على القول أو العمل.

الصبر: حمل النفس على المكروه وتوطينها على احتمال المكاره.

الشعور: الإحساس بالشيء المفضي إلى العلم به.

الابتلاء: الاختبار والامتحان لإظهار ما عليه الممتحن من قوة أو ضعف.

الأموال: جمع مال وقد يكون ناطقاً وهو المواشي ويكون صامتاً وهو النقدان وغيرهما.

المصيبة: ما يصيب العبد من ضرر في نفسه أو أهله أو ماله.

الصلوات: جمع صلاة وهي من الله تعالى هنا المغفرة لعطف الرحمة عليها.

ورحمة: الرحمة الإنعام وهو جلب ما يسر ودفع ما يضر، وأعظم ذلك دخول الجنة بعد النجاة من النار.

المهتدون: إلى طريق السعادة والكمال بإيمانهم وابتلاء الله تعالى لهم وصبرهم على ذلك.

معنى الآيات:

نادى الرب تعالى عباده المؤمنين وهم أهل ملة الإسلام المسلمون ليرشدهم إلى ما يكون عوناً لهم على الثبات على قبلتهم التي اختارها لهم، وعلى ذكر ربهم وشكره وعدم نسيانه وكفره فقال: ﴿يَآأَيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱسْتَعِينُواْ﴾ أي على ما طلب منكم من الثبات والذكر والشكر، وترك النسيان والكفر بالصبر الذي هو توطين النفس وحملها على أمر الله تعالى به وبإقام الصلاة، وأعلمهم أنه مع الصابرين يمدهم بالعون والقوة، فإذا صبروا نالهم عون الله تعالى وتقويته وهذا ما تضمنته الآية الأولى [١٥٣] أما الآية الثانية [١٥٤] فقد تضمنت نهيه تعالى لهم أن يقولوا معتقدين إن من قتل في سبيل الله ميت إذ هو حي في البرزخ وليس بميت بل هو حي يرزق في الجنة كما قال رسول الله ﷺ: «أرواح الشهداء في حواصل طيور خضر تسرح في الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش» (رواه مسلم). فلذا لا يقال لمن قتل في سبيل الله مات ولكن استشهد وهو شهيد وحيّ عند ربه حياة لا نحسها ولا نشعر بها لمفارقتها للحياة في هذه الدار. وأما الآية الثالثة [١٥٥] فإنه يقسم تعالى لعباده المؤمنين على أنه يبتليهم بشيء من الخوف بواسطة أعدائه وأعدائهم وهم الكفار عندما يشنون الحروب عليهم وبالجوع لحصار العدو ولغيره من الأسباب، وبنقص الأموال كموت الماشية للحرب والقحط، وبالأنفس كموت الرجال، وبفساد الثمار بالجوائح، كل ذلك لإظهار من يصبر على إيمانه وطاعة ربه بامتثال أمره واجتناب نهيه ومن لا يصبر فيحرم ولاية الله وأجره، ثم أمر رسوله بأن يبشر الصابرين، وبين في الآية الرابعة [١٥٦] حال الصابرين وهي أنهم إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله، فله أن يصيبنا بما شاء لأنّا ملكه وعبيده، وإنا إليه راجعون بالموت فلا جزع إذاً ولكن تسليم لحكمه ورضاً بقضائه وقدره، وفي الآية الخامسة [١٥٧] أخبر تعالى مبشراً أولئك الصابرين بمغفرة ذنوبهم وبرحمة من ربهم، وإنهم المهتدون إلى سعادتهم وكمالهم.

فقال: ﴿أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِّن رَّبِّهِمْ ورَحْمَةٌ وأُولَٰئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ﴾.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- فضيلة الصبر والأمر به والاستعانة بالصبر والصلاة على المصائب والتكاليف وفي الحديث كان النبي ﷺ إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة.

٢- فضل الشهداء على غيرهم بحياتهم عند ربهم حياة أكمل من حياة غيرهم في الجنة.

٣- قد يبتلى المؤمن بالمصائب في النفس والأهل والمال ليصبر فترتفع درجته ويعلو مقامه عند ربه.

٤- فضيلة الاسترجاع عند المصيبة وهو قول: إن لله وإنا إليه راجعون، وفي الصحيح يقول ﷺ، «ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها إلا آجره الله في مصيبته وأخلف له خيراً منها» (رواه مسلم)

Al-Baqara 2:153Listen in Qur'an →
154

وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَن يُقْتَلُ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَٰتٌۢ ۚ بَلْ أَحْيَآءٌۭ وَلَٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ

And do not say about those who are killed in the way of Allah, "They are dead." Rather, they are alive, but you perceive [it] not.

شرح الكلمات:

الاستعانة: طلب المعونة والقدرة على القول أو العمل.

الصبر: حمل النفس على المكروه وتوطينها على احتمال المكاره.

الشعور: الإحساس بالشيء المفضي إلى العلم به.

الابتلاء: الاختبار والامتحان لإظهار ما عليه الممتحن من قوة أو ضعف.

الأموال: جمع مال وقد يكون ناطقاً وهو المواشي ويكون صامتاً وهو النقدان وغيرهما.

المصيبة: ما يصيب العبد من ضرر في نفسه أو أهله أو ماله.

الصلوات: جمع صلاة وهي من الله تعالى هنا المغفرة لعطف الرحمة عليها.

ورحمة: الرحمة الإنعام وهو جلب ما يسر ودفع ما يضر، وأعظم ذلك دخول الجنة بعد النجاة من النار.

المهتدون: إلى طريق السعادة والكمال بإيمانهم وابتلاء الله تعالى لهم وصبرهم على ذلك.

معنى الآيات:

نادى الرب تعالى عباده المؤمنين وهم أهل ملة الإسلام المسلمون ليرشدهم إلى ما يكون عوناً لهم على الثبات على قبلتهم التي اختارها لهم، وعلى ذكر ربهم وشكره وعدم نسيانه وكفره فقال: ﴿يَآأَيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱسْتَعِينُواْ﴾ أي على ما طلب منكم من الثبات والذكر والشكر، وترك النسيان والكفر بالصبر الذي هو توطين النفس وحملها على أمر الله تعالى به وبإقام الصلاة، وأعلمهم أنه مع الصابرين يمدهم بالعون والقوة، فإذا صبروا نالهم عون الله تعالى وتقويته وهذا ما تضمنته الآية الأولى [١٥٣] أما الآية الثانية [١٥٤] فقد تضمنت نهيه تعالى لهم أن يقولوا معتقدين إن من قتل في سبيل الله ميت إذ هو حي في البرزخ وليس بميت بل هو حي يرزق في الجنة كما قال رسول الله ﷺ: «أرواح الشهداء في حواصل طيور خضر تسرح في الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش» (رواه مسلم). فلذا لا يقال لمن قتل في سبيل الله مات ولكن استشهد وهو شهيد وحيّ عند ربه حياة لا نحسها ولا نشعر بها لمفارقتها للحياة في هذه الدار. وأما الآية الثالثة [١٥٥] فإنه يقسم تعالى لعباده المؤمنين على أنه يبتليهم بشيء من الخوف بواسطة أعدائه وأعدائهم وهم الكفار عندما يشنون الحروب عليهم وبالجوع لحصار العدو ولغيره من الأسباب، وبنقص الأموال كموت الماشية للحرب والقحط، وبالأنفس كموت الرجال، وبفساد الثمار بالجوائح، كل ذلك لإظهار من يصبر على إيمانه وطاعة ربه بامتثال أمره واجتناب نهيه ومن لا يصبر فيحرم ولاية الله وأجره، ثم أمر رسوله بأن يبشر الصابرين، وبين في الآية الرابعة [١٥٦] حال الصابرين وهي أنهم إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله، فله أن يصيبنا بما شاء لأنّا ملكه وعبيده، وإنا إليه راجعون بالموت فلا جزع إذاً ولكن تسليم لحكمه ورضاً بقضائه وقدره، وفي الآية الخامسة [١٥٧] أخبر تعالى مبشراً أولئك الصابرين بمغفرة ذنوبهم وبرحمة من ربهم، وإنهم المهتدون إلى سعادتهم وكمالهم.

فقال: ﴿أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِّن رَّبِّهِمْ ورَحْمَةٌ وأُولَٰئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ﴾.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- فضيلة الصبر والأمر به والاستعانة بالصبر والصلاة على المصائب والتكاليف وفي الحديث كان النبي ﷺ إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة.

٢- فضل الشهداء على غيرهم بحياتهم عند ربهم حياة أكمل من حياة غيرهم في الجنة.

٣- قد يبتلى المؤمن بالمصائب في النفس والأهل والمال ليصبر فترتفع درجته ويعلو مقامه عند ربه.

٤- فضيلة الاسترجاع عند المصيبة وهو قول: إن لله وإنا إليه راجعون، وفي الصحيح يقول ﷺ، «ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها إلا آجره الله في مصيبته وأخلف له خيراً منها» (رواه مسلم)

Al-Baqara 2:154Listen in Qur'an →
155

وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَىْءٍۢ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ وَنَقْصٍۢ مِّنَ ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِ ۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ

And We will surely test you with something of fear and hunger and a loss of wealth and lives and fruits, but give good tidings to the patient,

شرح الكلمات:

الاستعانة: طلب المعونة والقدرة على القول أو العمل.

الصبر: حمل النفس على المكروه وتوطينها على احتمال المكاره.

الشعور: الإحساس بالشيء المفضي إلى العلم به.

الابتلاء: الاختبار والامتحان لإظهار ما عليه الممتحن من قوة أو ضعف.

الأموال: جمع مال وقد يكون ناطقاً وهو المواشي ويكون صامتاً وهو النقدان وغيرهما.

المصيبة: ما يصيب العبد من ضرر في نفسه أو أهله أو ماله.

الصلوات: جمع صلاة وهي من الله تعالى هنا المغفرة لعطف الرحمة عليها.

ورحمة: الرحمة الإنعام وهو جلب ما يسر ودفع ما يضر، وأعظم ذلك دخول الجنة بعد النجاة من النار.

المهتدون: إلى طريق السعادة والكمال بإيمانهم وابتلاء الله تعالى لهم وصبرهم على ذلك.

معنى الآيات:

نادى الرب تعالى عباده المؤمنين وهم أهل ملة الإسلام المسلمون ليرشدهم إلى ما يكون عوناً لهم على الثبات على قبلتهم التي اختارها لهم، وعلى ذكر ربهم وشكره وعدم نسيانه وكفره فقال: ﴿يَآأَيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱسْتَعِينُواْ﴾ أي على ما طلب منكم من الثبات والذكر والشكر، وترك النسيان والكفر بالصبر الذي هو توطين النفس وحملها على أمر الله تعالى به وبإقام الصلاة، وأعلمهم أنه مع الصابرين يمدهم بالعون والقوة، فإذا صبروا نالهم عون الله تعالى وتقويته وهذا ما تضمنته الآية الأولى [١٥٣] أما الآية الثانية [١٥٤] فقد تضمنت نهيه تعالى لهم أن يقولوا معتقدين إن من قتل في سبيل الله ميت إذ هو حي في البرزخ وليس بميت بل هو حي يرزق في الجنة كما قال رسول الله ﷺ: «أرواح الشهداء في حواصل طيور خضر تسرح في الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش» (رواه مسلم). فلذا لا يقال لمن قتل في سبيل الله مات ولكن استشهد وهو شهيد وحيّ عند ربه حياة لا نحسها ولا نشعر بها لمفارقتها للحياة في هذه الدار. وأما الآية الثالثة [١٥٥] فإنه يقسم تعالى لعباده المؤمنين على أنه يبتليهم بشيء من الخوف بواسطة أعدائه وأعدائهم وهم الكفار عندما يشنون الحروب عليهم وبالجوع لحصار العدو ولغيره من الأسباب، وبنقص الأموال كموت الماشية للحرب والقحط، وبالأنفس كموت الرجال، وبفساد الثمار بالجوائح، كل ذلك لإظهار من يصبر على إيمانه وطاعة ربه بامتثال أمره واجتناب نهيه ومن لا يصبر فيحرم ولاية الله وأجره، ثم أمر رسوله بأن يبشر الصابرين، وبين في الآية الرابعة [١٥٦] حال الصابرين وهي أنهم إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله، فله أن يصيبنا بما شاء لأنّا ملكه وعبيده، وإنا إليه راجعون بالموت فلا جزع إذاً ولكن تسليم لحكمه ورضاً بقضائه وقدره، وفي الآية الخامسة [١٥٧] أخبر تعالى مبشراً أولئك الصابرين بمغفرة ذنوبهم وبرحمة من ربهم، وإنهم المهتدون إلى سعادتهم وكمالهم.

فقال: ﴿أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِّن رَّبِّهِمْ ورَحْمَةٌ وأُولَٰئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ﴾.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- فضيلة الصبر والأمر به والاستعانة بالصبر والصلاة على المصائب والتكاليف وفي الحديث كان النبي ﷺ إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة.

٢- فضل الشهداء على غيرهم بحياتهم عند ربهم حياة أكمل من حياة غيرهم في الجنة.

٣- قد يبتلى المؤمن بالمصائب في النفس والأهل والمال ليصبر فترتفع درجته ويعلو مقامه عند ربه.

٤- فضيلة الاسترجاع عند المصيبة وهو قول: إن لله وإنا إليه راجعون، وفي الصحيح يقول ﷺ، «ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها إلا آجره الله في مصيبته وأخلف له خيراً منها» (رواه مسلم)

Al-Baqara 2:155Listen in Qur'an →
156

ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌۭ قَالُوٓا۟ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ

Who, when disaster strikes them, say, "Indeed we belong to Allah, and indeed to Him we will return."

شرح الكلمات:

الاستعانة: طلب المعونة والقدرة على القول أو العمل.

الصبر: حمل النفس على المكروه وتوطينها على احتمال المكاره.

الشعور: الإحساس بالشيء المفضي إلى العلم به.

الابتلاء: الاختبار والامتحان لإظهار ما عليه الممتحن من قوة أو ضعف.

الأموال: جمع مال وقد يكون ناطقاً وهو المواشي ويكون صامتاً وهو النقدان وغيرهما.

المصيبة: ما يصيب العبد من ضرر في نفسه أو أهله أو ماله.

الصلوات: جمع صلاة وهي من الله تعالى هنا المغفرة لعطف الرحمة عليها.

ورحمة: الرحمة الإنعام وهو جلب ما يسر ودفع ما يضر، وأعظم ذلك دخول الجنة بعد النجاة من النار.

المهتدون: إلى طريق السعادة والكمال بإيمانهم وابتلاء الله تعالى لهم وصبرهم على ذلك.

معنى الآيات:

نادى الرب تعالى عباده المؤمنين وهم أهل ملة الإسلام المسلمون ليرشدهم إلى ما يكون عوناً لهم على الثبات على قبلتهم التي اختارها لهم، وعلى ذكر ربهم وشكره وعدم نسيانه وكفره فقال: ﴿يَآأَيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱسْتَعِينُواْ﴾ أي على ما طلب منكم من الثبات والذكر والشكر، وترك النسيان والكفر بالصبر الذي هو توطين النفس وحملها على أمر الله تعالى به وبإقام الصلاة، وأعلمهم أنه مع الصابرين يمدهم بالعون والقوة، فإذا صبروا نالهم عون الله تعالى وتقويته وهذا ما تضمنته الآية الأولى [١٥٣] أما الآية الثانية [١٥٤] فقد تضمنت نهيه تعالى لهم أن يقولوا معتقدين إن من قتل في سبيل الله ميت إذ هو حي في البرزخ وليس بميت بل هو حي يرزق في الجنة كما قال رسول الله ﷺ: «أرواح الشهداء في حواصل طيور خضر تسرح في الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش» (رواه مسلم). فلذا لا يقال لمن قتل في سبيل الله مات ولكن استشهد وهو شهيد وحيّ عند ربه حياة لا نحسها ولا نشعر بها لمفارقتها للحياة في هذه الدار. وأما الآية الثالثة [١٥٥] فإنه يقسم تعالى لعباده المؤمنين على أنه يبتليهم بشيء من الخوف بواسطة أعدائه وأعدائهم وهم الكفار عندما يشنون الحروب عليهم وبالجوع لحصار العدو ولغيره من الأسباب، وبنقص الأموال كموت الماشية للحرب والقحط، وبالأنفس كموت الرجال، وبفساد الثمار بالجوائح، كل ذلك لإظهار من يصبر على إيمانه وطاعة ربه بامتثال أمره واجتناب نهيه ومن لا يصبر فيحرم ولاية الله وأجره، ثم أمر رسوله بأن يبشر الصابرين، وبين في الآية الرابعة [١٥٦] حال الصابرين وهي أنهم إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله، فله أن يصيبنا بما شاء لأنّا ملكه وعبيده، وإنا إليه راجعون بالموت فلا جزع إذاً ولكن تسليم لحكمه ورضاً بقضائه وقدره، وفي الآية الخامسة [١٥٧] أخبر تعالى مبشراً أولئك الصابرين بمغفرة ذنوبهم وبرحمة من ربهم، وإنهم المهتدون إلى سعادتهم وكمالهم.

فقال: ﴿أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِّن رَّبِّهِمْ ورَحْمَةٌ وأُولَٰئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ﴾.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- فضيلة الصبر والأمر به والاستعانة بالصبر والصلاة على المصائب والتكاليف وفي الحديث كان النبي ﷺ إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة.

٢- فضل الشهداء على غيرهم بحياتهم عند ربهم حياة أكمل من حياة غيرهم في الجنة.

٣- قد يبتلى المؤمن بالمصائب في النفس والأهل والمال ليصبر فترتفع درجته ويعلو مقامه عند ربه.

٤- فضيلة الاسترجاع عند المصيبة وهو قول: إن لله وإنا إليه راجعون، وفي الصحيح يقول ﷺ، «ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها إلا آجره الله في مصيبته وأخلف له خيراً منها» (رواه مسلم)

Al-Baqara 2:156Listen in Qur'an →
157

أُو۟لَٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَٰتٌۭ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌۭ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ

Those are the ones upon whom are blessings from their Lord and mercy. And it is those who are the [rightly] guided.

شرح الكلمات:

الاستعانة: طلب المعونة والقدرة على القول أو العمل.

الصبر: حمل النفس على المكروه وتوطينها على احتمال المكاره.

الشعور: الإحساس بالشيء المفضي إلى العلم به.

الابتلاء: الاختبار والامتحان لإظهار ما عليه الممتحن من قوة أو ضعف.

الأموال: جمع مال وقد يكون ناطقاً وهو المواشي ويكون صامتاً وهو النقدان وغيرهما.

المصيبة: ما يصيب العبد من ضرر في نفسه أو أهله أو ماله.

الصلوات: جمع صلاة وهي من الله تعالى هنا المغفرة لعطف الرحمة عليها.

ورحمة: الرحمة الإنعام وهو جلب ما يسر ودفع ما يضر، وأعظم ذلك دخول الجنة بعد النجاة من النار.

المهتدون: إلى طريق السعادة والكمال بإيمانهم وابتلاء الله تعالى لهم وصبرهم على ذلك.

معنى الآيات:

نادى الرب تعالى عباده المؤمنين وهم أهل ملة الإسلام المسلمون ليرشدهم إلى ما يكون عوناً لهم على الثبات على قبلتهم التي اختارها لهم، وعلى ذكر ربهم وشكره وعدم نسيانه وكفره فقال: ﴿يَآأَيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱسْتَعِينُواْ﴾ أي على ما طلب منكم من الثبات والذكر والشكر، وترك النسيان والكفر بالصبر الذي هو توطين النفس وحملها على أمر الله تعالى به وبإقام الصلاة، وأعلمهم أنه مع الصابرين يمدهم بالعون والقوة، فإذا صبروا نالهم عون الله تعالى وتقويته وهذا ما تضمنته الآية الأولى [١٥٣] أما الآية الثانية [١٥٤] فقد تضمنت نهيه تعالى لهم أن يقولوا معتقدين إن من قتل في سبيل الله ميت إذ هو حي في البرزخ وليس بميت بل هو حي يرزق في الجنة كما قال رسول الله ﷺ: «أرواح الشهداء في حواصل طيور خضر تسرح في الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش» (رواه مسلم). فلذا لا يقال لمن قتل في سبيل الله مات ولكن استشهد وهو شهيد وحيّ عند ربه حياة لا نحسها ولا نشعر بها لمفارقتها للحياة في هذه الدار. وأما الآية الثالثة [١٥٥] فإنه يقسم تعالى لعباده المؤمنين على أنه يبتليهم بشيء من الخوف بواسطة أعدائه وأعدائهم وهم الكفار عندما يشنون الحروب عليهم وبالجوع لحصار العدو ولغيره من الأسباب، وبنقص الأموال كموت الماشية للحرب والقحط، وبالأنفس كموت الرجال، وبفساد الثمار بالجوائح، كل ذلك لإظهار من يصبر على إيمانه وطاعة ربه بامتثال أمره واجتناب نهيه ومن لا يصبر فيحرم ولاية الله وأجره، ثم أمر رسوله بأن يبشر الصابرين، وبين في الآية الرابعة [١٥٦] حال الصابرين وهي أنهم إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله، فله أن يصيبنا بما شاء لأنّا ملكه وعبيده، وإنا إليه راجعون بالموت فلا جزع إذاً ولكن تسليم لحكمه ورضاً بقضائه وقدره، وفي الآية الخامسة [١٥٧] أخبر تعالى مبشراً أولئك الصابرين بمغفرة ذنوبهم وبرحمة من ربهم، وإنهم المهتدون إلى سعادتهم وكمالهم.

فقال: ﴿أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِّن رَّبِّهِمْ ورَحْمَةٌ وأُولَٰئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ﴾.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- فضيلة الصبر والأمر به والاستعانة بالصبر والصلاة على المصائب والتكاليف وفي الحديث كان النبي ﷺ إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة.

٢- فضل الشهداء على غيرهم بحياتهم عند ربهم حياة أكمل من حياة غيرهم في الجنة.

٣- قد يبتلى المؤمن بالمصائب في النفس والأهل والمال ليصبر فترتفع درجته ويعلو مقامه عند ربه.

٤- فضيلة الاسترجاع عند المصيبة وهو قول: إن لله وإنا إليه راجعون، وفي الصحيح يقول ﷺ، «ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها إلا آجره الله في مصيبته وأخلف له خيراً منها» (رواه مسلم)

Al-Baqara 2:157Listen in Qur'an →
158

۞ إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ أَوِ ٱعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا ۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًۭا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ

Indeed, as-Safa and al-Marwah are among the symbols of Allah. So whoever makes Hajj to the House or performs 'umrah - there is no blame upon him for walking between them. And whoever volunteers good - then indeed, Allah is appreciative and Knowing.

شرح الكلمات:

الصفا والمروة: جبل مقابل البيت في الجهة الشرقية الجنوبية، والمروة جبل آخر مقابل الصفا من الجهة الشمالية والمسافة بينهما قرابة (٧٦٠) ذراعاً.

شعائر الله: أعلام دينه جمع شعيرة وهي العلامة على عبادة الله تعالى فالسعي بين الصفا والمروة شعيرة لأنه دال على طاعة الله تعالى.

الحج: زيارة بيت الله تعالى لأداء عبادات معينة تسمى نسكاً.

العمرة: زيارة بيت الله تعالى للطواف به والسعي بين الصفا والمروة والتحلل بحلق شعر الرأس أو تقصيره.

الجناح: الإثم وما يترتب على المخالفة بترك الواجب أو بفعل المنهي عنه.

يطوَّف: يسعى بينهما ذاهباً جائياً.

خيراً: الخير إسم لكل ما يجلب المسرة، ويدفع المضرة والمراد به هنا العمل الصالح.

معنى الآية الكريمة:

يخبر تعالى مقرراً فرضية السعي بين الصفا والمروة، ودافعاً ما توهمه بعض المؤمنين من وجود إثم في السعي بينهما نظراً إلى أنه كان في الجاهلية على الصفا صنم يقال له إسافٌ، وآخر على المروة يقال له نائلة يتمسح بهما من يسعى بين الصفا والمروة فقال تعالى: إن الصفا والمروة يعني السعي بينهما من شعائر الله أي عبادة من عباداته إذ تعبد بالسعي بينهما نبيه إبراهيم وولده إسماعيل والمسلمون من ذريتهما. فمن حج البيت لأداء فريضة الحج أو اعتمر لأداء واجب العمرة فليسع بينهما أداءً لركن الحج والعمرة ولا إثم عليه في كون المشركين كانوا يسعون بينهما لأجل الصنمين: اساف ونائلة.

ثم أخبر تعالى واعداً عباده المؤمنين أن من يتطوع منهم بفعل خير من الخيرات يجزه به ويثبه عليه، لأنه تعالى يشكر لعباده المؤمنين أعمالهم الصالحة ويثيبهم عليها لعلمه بتلك الأعمال ونيات أصحابها، هذا معنى قوله تعالى: ﴿ومَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَإنَّ ٱللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ﴾.

هداية الآية الكريمة:

من هداية هذه الآية:

١- وجوب السعي بين الصفا والمروة لكل من طاف بالبيت حاجاً أو معتمراً وقد قال رسول الله ﷺ: «اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي» (رواه الدارقطني ولم يعل) وسعى ﷺ في عمراته كلها وفي حجه كذلك.

٢- لا حرج في الصلاة في كنيسةٍ حولت مسجداً، ولا يضر كونها كانت معبداً للكفار.

٣- الترغيب في فعل الخيرات من غير الواجبات، وذلك من سائر النوافل كالطواف والصلاة والصيام والصدقات والرباط والجهاد.

Al-Baqara 2:158Listen in Qur'an →
159

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَٰتِ وَٱلْهُدَىٰ مِنۢ بَعْدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِى ٱلْكِتَٰبِ ۙ أُو۟لَٰٓئِكَ يَلْعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ

Indeed, those who conceal what We sent down of clear proofs and guidance after We made it clear for the people in the Scripture - those are cursed by Allah and cursed by those who curse,

شرح الكلمات:

يكتمون: يخفون ويغطون حتى لا يظهر الشيء المكتوم ولا يعرف فيؤخذ به.

البينات: جمع بينة وهي ما يثبت به شيء المراد إثباته، والمراد به هنا ما يثبت نبوة محمد ﷺ من نعوت وصفات جاءت في كتاب أهل الكتاب.

الهدى: ما يدل على المطلب الصحيح ويساعد على الوصول إليه والمراد به هنا ما جاء به رسول الله من الدين الصحيح المفضي بالآخذ به إلى الكمال والسعادة في الدنيا والآخرة.

في الكتاب: التوراة والانجيل.

اللعنة: الطرد والبعد من كل خير ورحمة.

اللاعنون: من يصدر عنهم اللعن كالملائكة والمؤمنين.

أصلحوا: ما أفسدوه من عقائد الناس وأمور دينهم بإظهار ما كتموه والإيمان بما كذبوا به وأنكروه.

ولا هم ينظرون: أي بأن يمهلوا ليعتذروا، كقوله تعالى: ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦].

معنى الآيات:

عاد السياق بعد الإجابة عن تحرج بعض المسلمين من السعي بين الصفا والمروة عاد إلى التنديد بجرائم علماء أهل الكتاب، ودعوتهم إلى التوبة بإظهار الحق والإيمان به فأخبر تعالى أن الذين يكتمون ما أنزله من البينات والهدى في التوراة والإنجيل من صفات الرسول محمد ﷺ والأمر بالإيمان به وبما جاء به من الدين، هؤلاء البعداء يلعنهم الله تعالى وتلعنهم الملائكة والمؤمنون. هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٥٩] وفي الآية التي بعدها [١٦٠] استثنى تعالى من المبعدين من رحمته من تاب من أولئك الكاتمين للحق بعدما عرفوه فبينوا وأصلحوا فهؤلاء يتوب عليهم ويرحمهم وهو التواب الرحيم.

وفي الآية الثالثة [١٦١] والرابعة [١٦٢] أخبر تعالى أن الذين كفروا من أهل الكتاب وغيرهم بنبيه ودينه ولم يتوبوا فماتوا على كفرهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ولذا فهم مطرودون مبعدون من الرحمة الإلهية وهي الجنة خالدون في جهنم لا يخفف عنهم عذابها، ولا يمهلون فيعتذرون.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- حرمة كتمان العلم وفي الحديث الصحيح «من كتم علماً ألجمه الله بلجام من نار». وقال أبو هريرة رضي الله عنه في ظروف معينة: (لولا آية من كتاب الله ما حدثتكم حديثاً) وتلا ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أنزَلْنا مِنَ ٱلْبَيِّناتِ﴾ إلخ...

٢- يشترط لتوبة من أفسد في ظلمه وجهله إصلاح ما أفسد ببيان ما حرف أو بدل وغير، وإظهار ما كتم، وأداء ما أخذه بغير الحق.

٣- من كفر ومات على كفره من سائر الناس يلقى في جهنم بعد موته خالداً في العذاب مخلداً لا يخفف عنه ولا ينظر فيعتذر، ولا يفتر عنه العذاب فيستريح.

٤- جواز لعن المجاهرين بالمعاصي كشراب الخمر والمرابين، والمتشبهين من الرجال بالنساء ومن النساء بالرجال.

Al-Baqara 2:159Listen in Qur'an →
160

إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُوا۟ وَأَصْلَحُوا۟ وَبَيَّنُوا۟ فَأُو۟لَٰٓئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنَا ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ

Except for those who repent and correct themselves and make evident [what they concealed]. Those - I will accept their repentance, and I am the Accepting of repentance, the Merciful.

شرح الكلمات:

يكتمون: يخفون ويغطون حتى لا يظهر الشيء المكتوم ولا يعرف فيؤخذ به.

البينات: جمع بينة وهي ما يثبت به شيء المراد إثباته، والمراد به هنا ما يثبت نبوة محمد ﷺ من نعوت وصفات جاءت في كتاب أهل الكتاب.

الهدى: ما يدل على المطلب الصحيح ويساعد على الوصول إليه والمراد به هنا ما جاء به رسول الله من الدين الصحيح المفضي بالآخذ به إلى الكمال والسعادة في الدنيا والآخرة.

في الكتاب: التوراة والانجيل.

اللعنة: الطرد والبعد من كل خير ورحمة.

اللاعنون: من يصدر عنهم اللعن كالملائكة والمؤمنين.

أصلحوا: ما أفسدوه من عقائد الناس وأمور دينهم بإظهار ما كتموه والإيمان بما كذبوا به وأنكروه.

ولا هم ينظرون: أي بأن يمهلوا ليعتذروا، كقوله تعالى: ﴿ولا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦].

معنى الآيات:

عاد السياق بعد الإجابة عن تحرج بعض المسلمين من السعي بين الصفا والمروة عاد إلى التنديد بجرائم علماء أهل الكتاب، ودعوتهم إلى التوبة بإظهار الحق والإيمان به فأخبر تعالى أن الذين يكتمون ما أنزله من البينات والهدى في التوراة والإنجيل من صفات الرسول محمد ﷺ والأمر بالإيمان به وبما جاء به من الدين، هؤلاء البعداء يلعنهم الله تعالى وتلعنهم الملائكة والمؤمنون. هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٥٩] وفي الآية التي بعدها [١٦٠] استثنى تعالى من المبعدين من رحمته من تاب من أولئك الكاتمين للحق بعدما عرفوه فبينوا وأصلحوا فهؤلاء يتوب عليهم ويرحمهم وهو التواب الرحيم.

وفي الآية الثالثة [١٦١] والرابعة [١٦٢] أخبر تعالى أن الذين كفروا من أهل الكتاب وغيرهم بنبيه ودينه ولم يتوبوا فماتوا على كفرهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ولذا فهم مطرودون مبعدون من الرحمة الإلهية وهي الجنة خالدون في جهنم لا يخفف عنهم عذابها، ولا يمهلون فيعتذرون.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- حرمة كتمان العلم وفي الحديث الصحيح «من كتم علماً ألجمه الله بلجام من نار». وقال أبو هريرة رضي الله عنه في ظروف معينة: (لولا آية من كتاب الله ما حدثتكم حديثاً) وتلا ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أنزَلْنا مِنَ ٱلْبَيِّناتِ﴾ إلخ...

٢- يشترط لتوبة من أفسد في ظلمه وجهله إصلاح ما أفسد ببيان ما حرف أو بدل وغير، وإظهار ما كتم، وأداء ما أخذه بغير الحق.

٣- من كفر ومات على كفره من سائر الناس يلقى في جهنم بعد موته خالداً في العذاب مخلداً لا يخفف عنه ولا ينظر فيعتذر، ولا يفتر عنه العذاب فيستريح.

٤- جواز لعن المجاهرين بالمعاصي كشراب الخمر والمرابين، والمتشبهين من الرجال بالنساء ومن النساء بالرجال.

Al-Baqara 2:160Listen in Qur'an →

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.