Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Al-Muharrar al-Wajiz by Ibn 'Atiyyah

Ayahs 151–160 of 286

151

كَمَآ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًۭا مِّنكُمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْكُمْ ءَايَٰتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا۟ تَعْلَمُونَ

Just as We have sent among you a messenger from yourselves reciting to you Our verses and purifying you and teaching you the Book and wisdom and teaching you that which you did not know.

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَمِن حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ وحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكم شَطْرَهُ لِئَلا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَيْكم حُجَّةٌ إلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهم فَلا تَخْشَوْهم واخْشَوْنِي ولأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكم ولَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ ﴿كَما أرْسَلْنا فِيكم رَسُولا مِنكم يَتْلُو عَلَيْكم آياتِنا ويُزَكِّيكم ويُعَلِّمُكُمُ الكِتابَ والحِكْمَةَ ويُعَلِّمُكُمُ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكم شَطْرَهُ﴾، هو فَرْضُ اسْتِقْبالِ القِبْلَةِ عَلى المُصَلِّينَ، وفَرْضُ المُصَلِّي ما دامَ يَرى الكَعْبَةَ أنْ يُصادِفَها بِاسْتِقْبالِهِ، فَإذا غابَتْ عنهُ فَفَرْضُهُ الِاجْتِهادُ في مُصادَفَتِها، فَإنِ اجْتَهَدَ ثُمَّ كَشَفَ الغَيْبَ أنَّهُ أخْطَأ فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ العُلَماءِ، ورَأى مالِكٌ رَحِمَهُ اللهُ أنْ يُعِيدَ في الوَقْتِ إحْرازًا لِفَضِيلَةِ القِبْلَةِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِئَلا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَيْكم حُجَّةٌ﴾ الآيَةُ، قَرَأ نافِعٌ وحْدَهُ بِتَسْهِيلِ الهَمْزَةِ، وقَرَأ الباقُونَ "لِئَلّا" بِالهَمْزِ. والمَعْنى: عَرَّفْتُكم وجْهَ الصَوابِ في قِبْلَتِكم والحُجَّةُ في ذَلِكَ "لِئَلّا" وقَوْلُهُ: "لِلنّاسِ" عُمُومٌ في اليَهُودِ والعَرَبِ وغَيْرِهِمْ، وقِيلَ: المُرادُ بِالناسِ اليَهُودُ، ثُمَّ اسْتَثْنى كُفّارَ العَرَبِ، وقَوْلُهُ: "مِنهُمْ" يَرُدُّ هَذا التَأْوِيلَ.

وقالَتْ طائِفَةٌ: "إلّا الَّذِينَ" اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ، وهَذا مَعَ كَوْنِ الناسِ اليَهُودُ فَقَطْ، وقَدْ ذَكَرْنا ضِعْفَ هَذا القَوْلِ، والمَعْنى: لَكِنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا يَعْنِي كُفّارَ قُرَيْشٍ في قَوْلِهِمْ: رَجَعَ مُحَمَّدٌ إلى قِبْلَتِنا وسَيَرْجِعُ إلى دِينِنا كُلِّهِ، ويَدْخُلُ في ذَلِكَ كُلُّ مَن تَكَلَّمَ في النازِلَةِ مِن غَيْرِ اليَهُودِ.

وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ، وابْنُ زَيْدٍ: "ألا" بِفَتْحِ الهَمْزَةِ وتَخْفِيفِ اللامِ عَلى مَعْنى اسْتِفْتاحٍ لِكَلامٍ، فَيَكُونُ "الَّذِينَ" ابْتِداءً، أو عَلى مَعْنى الإغْراءِ بِهِمْ فَيَكُونُ "الَّذِينَ" نَصْبًا بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَخْشَوْهم واخْشَوْنِي﴾ الآيَةُ، تَحْقِيرٌ لِشَأْنِهِمْ، وأمْرٌ بِاطِّراحِ أمْرِهِمْ ومُراعاةِ أمْرِهِ، وقَوْلَهُ: "وَلِأُتِمَّ" عُطِفَ عَلى قَوْلِهِ: "لِئَلّا"، وقِيلَ: هو مَقْطُوعٌ في مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِداءِ، والخَبَرُ مُضْمَرٌ بَعْدَ ذَلِكَ، والتَقْدِيرُ: لِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكم عَرَّفْتُكم قِبْلَتِي ونَحْوَهُ. ﴿وَلَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ تَرَجٍّ في حَقِّ البَشَرِ، والكافُ في قَوْلِهِ "كَما" رَدٌّ عَلى قَوْلِهِ: "لِأُتِمَّ" أيْ إتْمامًا كَما، وهَذا أحْسَنُ الأقْوالِ، أيْ لِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكم في بَيانِ سُنَّةِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَلامُ ﴿كَما أرْسَلْنا فِيكم رَسُولا مِنكُمْ﴾ إجابَةً لِدَعْوَتِهِ في قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا وابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا مِنهُمْ﴾ [البقرة: ١٢٩] الآيَةُ، وقِيلَ: الكافُ مِن "كَما" رَدٌّ عَلى "تَهْتَدُونَ" أيِ اهْتِداءً كَما، وقِيلَ هو في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى الحالِ. وقِيلَ: هو في مَعْنى التَأْخِيرِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: "فاذْكُرُونِي".

وهَذِهِ الآيَةُ خِطابٌ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وهو المَعْنِيُّ بِقَوْلِهِ: ﴿رَسُولا مِنكُمْ﴾، و"يَتْلُوا" في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى الصِفَةِ، والآياتُ: القُرْآنُ، و"يُزَكِّيكُمْ": يُطَهِّرُكم مِنَ الكُفْرِ ويُنَمِّيكم بِالطاعَةِ، و"الكِتابَ" القُرْآنُ، و"الحِكْمَةَ" ما يُتَلَقّى عنهُ عَلَيْهِ السَلامُ مِن سُنَّةٍ وفِقْهٍ في دِينٍ.

و﴿ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ قِصَصُ مَن سَلَفَ، …

Al-Baqara 2:151Listen in Qur'an →
152

فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لِى وَلَا تَكْفُرُونِ

So remember Me; I will remember you. And be grateful to Me and do not deny Me.

قوله عزّ وجلّ:

﴿فاذْكُرُونِي أذْكُرْكم واشْكُرُوا لِي ولا تَكْفُرُونِ﴾ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَبْرِ والصَلاةِ إنَّ اللهَ مَعَ الصابِرِينَ﴾ ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ في سَبِيلِ اللهِ أمْواتٌ بَلْ أحْياءٌ ولَكِنْ لا تَشْعُرُونَ﴾ ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكم بِشَيْءٍ مِنَ الخَوْفِ والجُوعِ ونَقْصٍ مِنَ الأمْوالِ والأنْفُسِ والثَمَراتِ وبَشِّرِ الصابِرِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ قالُوا إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ﴾ ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِن رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ وأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ﴾

قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مَعْنى الآيَةِ: اذْكُرُونِي بِالطاعَةِ أذْكُرُكم بِالثَوابِ والمَغْفِرَةِ. أيِ اذْكُرُونِي عِنْدَ كُلِّ أُمُورِكم فَيَحْمِلُكم خَوْفِي عَلى الطاعَةِ فَأذْكُرُكم حِينَئِذٍ بِالثَوابِ.

وقالَ الرَبِيعُ، والسُدِّيُّ: المَعْنى: اذْكُرُونِي بِالدُعاءِ والتَسْبِيحِ ونَحْوِهِ، وفي الحَدِيثِ: «إنَّ اللهَ تَعالى يَقُولُ: ابْنُ آدَمَ: اذْكُرْنِي في الرَخاءِ أذْكُرُكَ في الشِدَّةِ»، وفي حَدِيثٍ آخَرَ: «إنَّ اللهَ تَعالى يَقُولُ: وإذا ذَكَرَنِي عَبْدِي في مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ في مَلَإٍ خَيْرٍ مِنهم»، ورُوِيَ: إنَّ الكافِرَ إذا ذَكَرَ اللهَ ذَكَرَهُ اللهُ بِاللَعْنَةِ والخُلُودِ في النارِ، وكَذَلِكَ العُصاةُ يَأْخُذُونَ بِحَظٍّ مِن هَذا المَعْنى، ورُوِيَ أنَّ اللهَ تَعالى أوحى إلى مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ: "قُلْ لِلْعاصِينَ لا يَذْكُرُونِي".

﴿واشْكُرُوا لِي﴾ واشْكُرُونِي بِمَعْنًى واحِدٍ، ولِي: أشْهَرُ وأفْصَحُ مَعَ الشُكْرِ. ومَعْناهُ: نِعَمِي وأيادِيِّ، وكَذَلِكَ إذا قُلْتَ: شَكَرْتُكَ فالمَعْنى: شَكَرْتُ صَنِيعَكَ وذَكَرْتُهُ، فَحُذِفَ المُضافُ إذْ مَعْنى الشُكْرِ ذِكْرُ اليَدِ وذِكْرُ مُسْدِيها مَعًا، فَما حُذِفَ مِن ذَلِكَ فَهو اخْتِصارٌ لِدَلالَةِ ما بَقِيَ عَلى ما حُذِفَ.

و"تَكْفُرُونِ" أيْ نِعَمِي وأيادِيَّ، وانْحَذَفَتْ نُونُ الجَماعَةِ لِلْجَزْمِ، وهَذِهِ نُونُ المُتَكَلِّمِ، وحُذِفَتِ الياءُ الَّتِي بَعْدَها تَخْفِيفًا لِأنَّها رَأْسُ آيَةٍ، ولَوْ كانَ نَهْيًا عَنِ الكُفْرِ ضِدُّ الإيمانِ لَكانَ "وَلا تَكْفُرُوا" بِغَيْرِ النُونِ.

و"يا" حَرْفُ نِداءٍ، و"أيْ" مُنادى، و"ها" تَنْبِيهٌ، وتَجْلِبُ "أيْ" فِيما فِيهِ الألِفُ واللامُ، لِأنَّ في حَرْفِ النِداءِ تَعْرِيفًا ما فَلَوْ لَمْ تُجْلَبْ "أيْ" لاجْتَمَعَ تَعْرِيفانِ. وقالَ قَوْمٌ: "الصَبْرُ": الصَوْمُ، ومِنهُ قِيلَ لِرَمَضانَ: شَهْرُ الصَبْرِ. وتَقَدَّمَ مَعْنى الِاسْتِعانَةِ بِالصَبْرِ والصَلاةِ. واخْتِصارُهُ أنَّهُما رادِعانِ عَنِ المَعاصِي.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللهَ مَعَ الصابِرِينَ﴾ مَعْناهُ: بِمَعُونَتِهِ وإنْجادِهِ، فَهو عَلى حَذْفِ مُضافٍ، كَما «قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِحَسّانَ بْنِ ثابِتٍ: اهْجُهم ورُوحُ القُدُسِ مَعَكَ». وكَما قالَ: «ارْمُوا وأنا مَعَ بَنِي فُلانٍ» الحَدِيثُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ في سَبِيلِ اللهِ﴾ الآيَةُ. سَبَبُها أنَّ الناسَ قالُوا فِيمَن قُتِلَ بِبَدْرٍ وأُحُدٍ: ماتَ فُلانٌ، وماتَ فُلانٌ. فَكَرِهَ اللهُ أنَّ تُحَطَّ مَنزِلَةُ الشُهَداءِ إلى مَنزِلَةِ غَيْرِهِمْ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، وأيْضًا فَإنَّ المُؤْمِنِينَ صَعُبَ عَلَيْهِمْ فِراقُ إخْوانِهِمْ وقَراباتِهِمْ فَنَزَلَتِ الآيَةُ مُسَلِّيَةً لَهُمْ، تُعَظِّمُ مَنزِلَةَ الشُهَداءِ، وتُخْبِرُ عن حَقِيقَةِ حالِهِمْ، فَصارُوا مَغْبُوطِينَ لا مَحْزُونًا لَهُمْ، ويُبَيِّنُ ذَلِكَ مِن حَدِيثِ أُمِّ حارِثَةَ في السَيْرِ.

والفَرْقُ بَيْنَ الشَهِيدِ وغَيْرِهِ إنَّما هو الرِزْقُ، وذَلِكَ أنَّ اللهَ تَعالى فَضَّلَهم بِدَوامِ …

Al-Baqara 2:152Listen in Qur'an →
153

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ

O you who have believed, seek help through patience and prayer. Indeed, Allah is with the patient.

قوله عزّ وجلّ:

﴿فاذْكُرُونِي أذْكُرْكم واشْكُرُوا لِي ولا تَكْفُرُونِ﴾ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَبْرِ والصَلاةِ إنَّ اللهَ مَعَ الصابِرِينَ﴾ ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ في سَبِيلِ اللهِ أمْواتٌ بَلْ أحْياءٌ ولَكِنْ لا تَشْعُرُونَ﴾ ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكم بِشَيْءٍ مِنَ الخَوْفِ والجُوعِ ونَقْصٍ مِنَ الأمْوالِ والأنْفُسِ والثَمَراتِ وبَشِّرِ الصابِرِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ قالُوا إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ﴾ ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِن رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ وأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ﴾

قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مَعْنى الآيَةِ: اذْكُرُونِي بِالطاعَةِ أذْكُرُكم بِالثَوابِ والمَغْفِرَةِ. أيِ اذْكُرُونِي عِنْدَ كُلِّ أُمُورِكم فَيَحْمِلُكم خَوْفِي عَلى الطاعَةِ فَأذْكُرُكم حِينَئِذٍ بِالثَوابِ.

وقالَ الرَبِيعُ، والسُدِّيُّ: المَعْنى: اذْكُرُونِي بِالدُعاءِ والتَسْبِيحِ ونَحْوِهِ، وفي الحَدِيثِ: «إنَّ اللهَ تَعالى يَقُولُ: ابْنُ آدَمَ: اذْكُرْنِي في الرَخاءِ أذْكُرُكَ في الشِدَّةِ»، وفي حَدِيثٍ آخَرَ: «إنَّ اللهَ تَعالى يَقُولُ: وإذا ذَكَرَنِي عَبْدِي في مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ في مَلَإٍ خَيْرٍ مِنهم»، ورُوِيَ: إنَّ الكافِرَ إذا ذَكَرَ اللهَ ذَكَرَهُ اللهُ بِاللَعْنَةِ والخُلُودِ في النارِ، وكَذَلِكَ العُصاةُ يَأْخُذُونَ بِحَظٍّ مِن هَذا المَعْنى، ورُوِيَ أنَّ اللهَ تَعالى أوحى إلى مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ: "قُلْ لِلْعاصِينَ لا يَذْكُرُونِي".

﴿واشْكُرُوا لِي﴾ واشْكُرُونِي بِمَعْنًى واحِدٍ، ولِي: أشْهَرُ وأفْصَحُ مَعَ الشُكْرِ. ومَعْناهُ: نِعَمِي وأيادِيِّ، وكَذَلِكَ إذا قُلْتَ: شَكَرْتُكَ فالمَعْنى: شَكَرْتُ صَنِيعَكَ وذَكَرْتُهُ، فَحُذِفَ المُضافُ إذْ مَعْنى الشُكْرِ ذِكْرُ اليَدِ وذِكْرُ مُسْدِيها مَعًا، فَما حُذِفَ مِن ذَلِكَ فَهو اخْتِصارٌ لِدَلالَةِ ما بَقِيَ عَلى ما حُذِفَ.

و"تَكْفُرُونِ" أيْ نِعَمِي وأيادِيَّ، وانْحَذَفَتْ نُونُ الجَماعَةِ لِلْجَزْمِ، وهَذِهِ نُونُ المُتَكَلِّمِ، وحُذِفَتِ الياءُ الَّتِي بَعْدَها تَخْفِيفًا لِأنَّها رَأْسُ آيَةٍ، ولَوْ كانَ نَهْيًا عَنِ الكُفْرِ ضِدُّ الإيمانِ لَكانَ "وَلا تَكْفُرُوا" بِغَيْرِ النُونِ.

و"يا" حَرْفُ نِداءٍ، و"أيْ" مُنادى، و"ها" تَنْبِيهٌ، وتَجْلِبُ "أيْ" فِيما فِيهِ الألِفُ واللامُ، لِأنَّ في حَرْفِ النِداءِ تَعْرِيفًا ما فَلَوْ لَمْ تُجْلَبْ "أيْ" لاجْتَمَعَ تَعْرِيفانِ. وقالَ قَوْمٌ: "الصَبْرُ": الصَوْمُ، ومِنهُ قِيلَ لِرَمَضانَ: شَهْرُ الصَبْرِ. وتَقَدَّمَ مَعْنى الِاسْتِعانَةِ بِالصَبْرِ والصَلاةِ. واخْتِصارُهُ أنَّهُما رادِعانِ عَنِ المَعاصِي.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللهَ مَعَ الصابِرِينَ﴾ مَعْناهُ: بِمَعُونَتِهِ وإنْجادِهِ، فَهو عَلى حَذْفِ مُضافٍ، كَما «قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِحَسّانَ بْنِ ثابِتٍ: اهْجُهم ورُوحُ القُدُسِ مَعَكَ». وكَما قالَ: «ارْمُوا وأنا مَعَ بَنِي فُلانٍ» الحَدِيثُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ في سَبِيلِ اللهِ﴾ الآيَةُ. سَبَبُها أنَّ الناسَ قالُوا فِيمَن قُتِلَ بِبَدْرٍ وأُحُدٍ: ماتَ فُلانٌ، وماتَ فُلانٌ. فَكَرِهَ اللهُ أنَّ تُحَطَّ مَنزِلَةُ الشُهَداءِ إلى مَنزِلَةِ غَيْرِهِمْ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، وأيْضًا فَإنَّ المُؤْمِنِينَ صَعُبَ عَلَيْهِمْ فِراقُ إخْوانِهِمْ وقَراباتِهِمْ فَنَزَلَتِ الآيَةُ مُسَلِّيَةً لَهُمْ، تُعَظِّمُ مَنزِلَةَ الشُهَداءِ، وتُخْبِرُ عن حَقِيقَةِ حالِهِمْ، فَصارُوا مَغْبُوطِينَ لا مَحْزُونًا لَهُمْ، ويُبَيِّنُ ذَلِكَ مِن حَدِيثِ أُمِّ حارِثَةَ في السَيْرِ.

والفَرْقُ بَيْنَ الشَهِيدِ وغَيْرِهِ إنَّما هو الرِزْقُ، وذَلِكَ أنَّ اللهَ تَعالى فَضَّلَهم بِدَوامِ …

Al-Baqara 2:153Listen in Qur'an →
154

وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَن يُقْتَلُ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَٰتٌۢ ۚ بَلْ أَحْيَآءٌۭ وَلَٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ

And do not say about those who are killed in the way of Allah, "They are dead." Rather, they are alive, but you perceive [it] not.

قوله عزّ وجلّ:

﴿فاذْكُرُونِي أذْكُرْكم واشْكُرُوا لِي ولا تَكْفُرُونِ﴾ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَبْرِ والصَلاةِ إنَّ اللهَ مَعَ الصابِرِينَ﴾ ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ في سَبِيلِ اللهِ أمْواتٌ بَلْ أحْياءٌ ولَكِنْ لا تَشْعُرُونَ﴾ ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكم بِشَيْءٍ مِنَ الخَوْفِ والجُوعِ ونَقْصٍ مِنَ الأمْوالِ والأنْفُسِ والثَمَراتِ وبَشِّرِ الصابِرِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ قالُوا إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ﴾ ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِن رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ وأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ﴾

قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مَعْنى الآيَةِ: اذْكُرُونِي بِالطاعَةِ أذْكُرُكم بِالثَوابِ والمَغْفِرَةِ. أيِ اذْكُرُونِي عِنْدَ كُلِّ أُمُورِكم فَيَحْمِلُكم خَوْفِي عَلى الطاعَةِ فَأذْكُرُكم حِينَئِذٍ بِالثَوابِ.

وقالَ الرَبِيعُ، والسُدِّيُّ: المَعْنى: اذْكُرُونِي بِالدُعاءِ والتَسْبِيحِ ونَحْوِهِ، وفي الحَدِيثِ: «إنَّ اللهَ تَعالى يَقُولُ: ابْنُ آدَمَ: اذْكُرْنِي في الرَخاءِ أذْكُرُكَ في الشِدَّةِ»، وفي حَدِيثٍ آخَرَ: «إنَّ اللهَ تَعالى يَقُولُ: وإذا ذَكَرَنِي عَبْدِي في مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ في مَلَإٍ خَيْرٍ مِنهم»، ورُوِيَ: إنَّ الكافِرَ إذا ذَكَرَ اللهَ ذَكَرَهُ اللهُ بِاللَعْنَةِ والخُلُودِ في النارِ، وكَذَلِكَ العُصاةُ يَأْخُذُونَ بِحَظٍّ مِن هَذا المَعْنى، ورُوِيَ أنَّ اللهَ تَعالى أوحى إلى مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ: "قُلْ لِلْعاصِينَ لا يَذْكُرُونِي".

﴿واشْكُرُوا لِي﴾ واشْكُرُونِي بِمَعْنًى واحِدٍ، ولِي: أشْهَرُ وأفْصَحُ مَعَ الشُكْرِ. ومَعْناهُ: نِعَمِي وأيادِيِّ، وكَذَلِكَ إذا قُلْتَ: شَكَرْتُكَ فالمَعْنى: شَكَرْتُ صَنِيعَكَ وذَكَرْتُهُ، فَحُذِفَ المُضافُ إذْ مَعْنى الشُكْرِ ذِكْرُ اليَدِ وذِكْرُ مُسْدِيها مَعًا، فَما حُذِفَ مِن ذَلِكَ فَهو اخْتِصارٌ لِدَلالَةِ ما بَقِيَ عَلى ما حُذِفَ.

و"تَكْفُرُونِ" أيْ نِعَمِي وأيادِيَّ، وانْحَذَفَتْ نُونُ الجَماعَةِ لِلْجَزْمِ، وهَذِهِ نُونُ المُتَكَلِّمِ، وحُذِفَتِ الياءُ الَّتِي بَعْدَها تَخْفِيفًا لِأنَّها رَأْسُ آيَةٍ، ولَوْ كانَ نَهْيًا عَنِ الكُفْرِ ضِدُّ الإيمانِ لَكانَ "وَلا تَكْفُرُوا" بِغَيْرِ النُونِ.

و"يا" حَرْفُ نِداءٍ، و"أيْ" مُنادى، و"ها" تَنْبِيهٌ، وتَجْلِبُ "أيْ" فِيما فِيهِ الألِفُ واللامُ، لِأنَّ في حَرْفِ النِداءِ تَعْرِيفًا ما فَلَوْ لَمْ تُجْلَبْ "أيْ" لاجْتَمَعَ تَعْرِيفانِ. وقالَ قَوْمٌ: "الصَبْرُ": الصَوْمُ، ومِنهُ قِيلَ لِرَمَضانَ: شَهْرُ الصَبْرِ. وتَقَدَّمَ مَعْنى الِاسْتِعانَةِ بِالصَبْرِ والصَلاةِ. واخْتِصارُهُ أنَّهُما رادِعانِ عَنِ المَعاصِي.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللهَ مَعَ الصابِرِينَ﴾ مَعْناهُ: بِمَعُونَتِهِ وإنْجادِهِ، فَهو عَلى حَذْفِ مُضافٍ، كَما «قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِحَسّانَ بْنِ ثابِتٍ: اهْجُهم ورُوحُ القُدُسِ مَعَكَ». وكَما قالَ: «ارْمُوا وأنا مَعَ بَنِي فُلانٍ» الحَدِيثُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ في سَبِيلِ اللهِ﴾ الآيَةُ. سَبَبُها أنَّ الناسَ قالُوا فِيمَن قُتِلَ بِبَدْرٍ وأُحُدٍ: ماتَ فُلانٌ، وماتَ فُلانٌ. فَكَرِهَ اللهُ أنَّ تُحَطَّ مَنزِلَةُ الشُهَداءِ إلى مَنزِلَةِ غَيْرِهِمْ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، وأيْضًا فَإنَّ المُؤْمِنِينَ صَعُبَ عَلَيْهِمْ فِراقُ إخْوانِهِمْ وقَراباتِهِمْ فَنَزَلَتِ الآيَةُ مُسَلِّيَةً لَهُمْ، تُعَظِّمُ مَنزِلَةَ الشُهَداءِ، وتُخْبِرُ عن حَقِيقَةِ حالِهِمْ، فَصارُوا مَغْبُوطِينَ لا مَحْزُونًا لَهُمْ، ويُبَيِّنُ ذَلِكَ مِن حَدِيثِ أُمِّ حارِثَةَ في السَيْرِ.

والفَرْقُ بَيْنَ الشَهِيدِ وغَيْرِهِ إنَّما هو الرِزْقُ، وذَلِكَ أنَّ اللهَ تَعالى فَضَّلَهم بِدَوامِ …

Al-Baqara 2:154Listen in Qur'an →
155

وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَىْءٍۢ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ وَنَقْصٍۢ مِّنَ ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِ ۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ

And We will surely test you with something of fear and hunger and a loss of wealth and lives and fruits, but give good tidings to the patient,

قوله عزّ وجلّ:

﴿فاذْكُرُونِي أذْكُرْكم واشْكُرُوا لِي ولا تَكْفُرُونِ﴾ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَبْرِ والصَلاةِ إنَّ اللهَ مَعَ الصابِرِينَ﴾ ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ في سَبِيلِ اللهِ أمْواتٌ بَلْ أحْياءٌ ولَكِنْ لا تَشْعُرُونَ﴾ ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكم بِشَيْءٍ مِنَ الخَوْفِ والجُوعِ ونَقْصٍ مِنَ الأمْوالِ والأنْفُسِ والثَمَراتِ وبَشِّرِ الصابِرِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ قالُوا إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ﴾ ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِن رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ وأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ﴾

قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مَعْنى الآيَةِ: اذْكُرُونِي بِالطاعَةِ أذْكُرُكم بِالثَوابِ والمَغْفِرَةِ. أيِ اذْكُرُونِي عِنْدَ كُلِّ أُمُورِكم فَيَحْمِلُكم خَوْفِي عَلى الطاعَةِ فَأذْكُرُكم حِينَئِذٍ بِالثَوابِ.

وقالَ الرَبِيعُ، والسُدِّيُّ: المَعْنى: اذْكُرُونِي بِالدُعاءِ والتَسْبِيحِ ونَحْوِهِ، وفي الحَدِيثِ: «إنَّ اللهَ تَعالى يَقُولُ: ابْنُ آدَمَ: اذْكُرْنِي في الرَخاءِ أذْكُرُكَ في الشِدَّةِ»، وفي حَدِيثٍ آخَرَ: «إنَّ اللهَ تَعالى يَقُولُ: وإذا ذَكَرَنِي عَبْدِي في مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ في مَلَإٍ خَيْرٍ مِنهم»، ورُوِيَ: إنَّ الكافِرَ إذا ذَكَرَ اللهَ ذَكَرَهُ اللهُ بِاللَعْنَةِ والخُلُودِ في النارِ، وكَذَلِكَ العُصاةُ يَأْخُذُونَ بِحَظٍّ مِن هَذا المَعْنى، ورُوِيَ أنَّ اللهَ تَعالى أوحى إلى مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ: "قُلْ لِلْعاصِينَ لا يَذْكُرُونِي".

﴿واشْكُرُوا لِي﴾ واشْكُرُونِي بِمَعْنًى واحِدٍ، ولِي: أشْهَرُ وأفْصَحُ مَعَ الشُكْرِ. ومَعْناهُ: نِعَمِي وأيادِيِّ، وكَذَلِكَ إذا قُلْتَ: شَكَرْتُكَ فالمَعْنى: شَكَرْتُ صَنِيعَكَ وذَكَرْتُهُ، فَحُذِفَ المُضافُ إذْ مَعْنى الشُكْرِ ذِكْرُ اليَدِ وذِكْرُ مُسْدِيها مَعًا، فَما حُذِفَ مِن ذَلِكَ فَهو اخْتِصارٌ لِدَلالَةِ ما بَقِيَ عَلى ما حُذِفَ.

و"تَكْفُرُونِ" أيْ نِعَمِي وأيادِيَّ، وانْحَذَفَتْ نُونُ الجَماعَةِ لِلْجَزْمِ، وهَذِهِ نُونُ المُتَكَلِّمِ، وحُذِفَتِ الياءُ الَّتِي بَعْدَها تَخْفِيفًا لِأنَّها رَأْسُ آيَةٍ، ولَوْ كانَ نَهْيًا عَنِ الكُفْرِ ضِدُّ الإيمانِ لَكانَ "وَلا تَكْفُرُوا" بِغَيْرِ النُونِ.

و"يا" حَرْفُ نِداءٍ، و"أيْ" مُنادى، و"ها" تَنْبِيهٌ، وتَجْلِبُ "أيْ" فِيما فِيهِ الألِفُ واللامُ، لِأنَّ في حَرْفِ النِداءِ تَعْرِيفًا ما فَلَوْ لَمْ تُجْلَبْ "أيْ" لاجْتَمَعَ تَعْرِيفانِ. وقالَ قَوْمٌ: "الصَبْرُ": الصَوْمُ، ومِنهُ قِيلَ لِرَمَضانَ: شَهْرُ الصَبْرِ. وتَقَدَّمَ مَعْنى الِاسْتِعانَةِ بِالصَبْرِ والصَلاةِ. واخْتِصارُهُ أنَّهُما رادِعانِ عَنِ المَعاصِي.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللهَ مَعَ الصابِرِينَ﴾ مَعْناهُ: بِمَعُونَتِهِ وإنْجادِهِ، فَهو عَلى حَذْفِ مُضافٍ، كَما «قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِحَسّانَ بْنِ ثابِتٍ: اهْجُهم ورُوحُ القُدُسِ مَعَكَ». وكَما قالَ: «ارْمُوا وأنا مَعَ بَنِي فُلانٍ» الحَدِيثُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ في سَبِيلِ اللهِ﴾ الآيَةُ. سَبَبُها أنَّ الناسَ قالُوا فِيمَن قُتِلَ بِبَدْرٍ وأُحُدٍ: ماتَ فُلانٌ، وماتَ فُلانٌ. فَكَرِهَ اللهُ أنَّ تُحَطَّ مَنزِلَةُ الشُهَداءِ إلى مَنزِلَةِ غَيْرِهِمْ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، وأيْضًا فَإنَّ المُؤْمِنِينَ صَعُبَ عَلَيْهِمْ فِراقُ إخْوانِهِمْ وقَراباتِهِمْ فَنَزَلَتِ الآيَةُ مُسَلِّيَةً لَهُمْ، تُعَظِّمُ مَنزِلَةَ الشُهَداءِ، وتُخْبِرُ عن حَقِيقَةِ حالِهِمْ، فَصارُوا مَغْبُوطِينَ لا مَحْزُونًا لَهُمْ، ويُبَيِّنُ ذَلِكَ مِن حَدِيثِ أُمِّ حارِثَةَ في السَيْرِ.

والفَرْقُ بَيْنَ الشَهِيدِ وغَيْرِهِ إنَّما هو الرِزْقُ، وذَلِكَ أنَّ اللهَ تَعالى فَضَّلَهم بِدَوامِ …

Al-Baqara 2:155Listen in Qur'an →
156

ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌۭ قَالُوٓا۟ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ

Who, when disaster strikes them, say, "Indeed we belong to Allah, and indeed to Him we will return."

قوله عزّ وجلّ:

﴿فاذْكُرُونِي أذْكُرْكم واشْكُرُوا لِي ولا تَكْفُرُونِ﴾ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَبْرِ والصَلاةِ إنَّ اللهَ مَعَ الصابِرِينَ﴾ ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ في سَبِيلِ اللهِ أمْواتٌ بَلْ أحْياءٌ ولَكِنْ لا تَشْعُرُونَ﴾ ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكم بِشَيْءٍ مِنَ الخَوْفِ والجُوعِ ونَقْصٍ مِنَ الأمْوالِ والأنْفُسِ والثَمَراتِ وبَشِّرِ الصابِرِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ قالُوا إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ﴾ ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِن رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ وأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ﴾

قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مَعْنى الآيَةِ: اذْكُرُونِي بِالطاعَةِ أذْكُرُكم بِالثَوابِ والمَغْفِرَةِ. أيِ اذْكُرُونِي عِنْدَ كُلِّ أُمُورِكم فَيَحْمِلُكم خَوْفِي عَلى الطاعَةِ فَأذْكُرُكم حِينَئِذٍ بِالثَوابِ.

وقالَ الرَبِيعُ، والسُدِّيُّ: المَعْنى: اذْكُرُونِي بِالدُعاءِ والتَسْبِيحِ ونَحْوِهِ، وفي الحَدِيثِ: «إنَّ اللهَ تَعالى يَقُولُ: ابْنُ آدَمَ: اذْكُرْنِي في الرَخاءِ أذْكُرُكَ في الشِدَّةِ»، وفي حَدِيثٍ آخَرَ: «إنَّ اللهَ تَعالى يَقُولُ: وإذا ذَكَرَنِي عَبْدِي في مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ في مَلَإٍ خَيْرٍ مِنهم»، ورُوِيَ: إنَّ الكافِرَ إذا ذَكَرَ اللهَ ذَكَرَهُ اللهُ بِاللَعْنَةِ والخُلُودِ في النارِ، وكَذَلِكَ العُصاةُ يَأْخُذُونَ بِحَظٍّ مِن هَذا المَعْنى، ورُوِيَ أنَّ اللهَ تَعالى أوحى إلى مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ: "قُلْ لِلْعاصِينَ لا يَذْكُرُونِي".

﴿واشْكُرُوا لِي﴾ واشْكُرُونِي بِمَعْنًى واحِدٍ، ولِي: أشْهَرُ وأفْصَحُ مَعَ الشُكْرِ. ومَعْناهُ: نِعَمِي وأيادِيِّ، وكَذَلِكَ إذا قُلْتَ: شَكَرْتُكَ فالمَعْنى: شَكَرْتُ صَنِيعَكَ وذَكَرْتُهُ، فَحُذِفَ المُضافُ إذْ مَعْنى الشُكْرِ ذِكْرُ اليَدِ وذِكْرُ مُسْدِيها مَعًا، فَما حُذِفَ مِن ذَلِكَ فَهو اخْتِصارٌ لِدَلالَةِ ما بَقِيَ عَلى ما حُذِفَ.

و"تَكْفُرُونِ" أيْ نِعَمِي وأيادِيَّ، وانْحَذَفَتْ نُونُ الجَماعَةِ لِلْجَزْمِ، وهَذِهِ نُونُ المُتَكَلِّمِ، وحُذِفَتِ الياءُ الَّتِي بَعْدَها تَخْفِيفًا لِأنَّها رَأْسُ آيَةٍ، ولَوْ كانَ نَهْيًا عَنِ الكُفْرِ ضِدُّ الإيمانِ لَكانَ "وَلا تَكْفُرُوا" بِغَيْرِ النُونِ.

و"يا" حَرْفُ نِداءٍ، و"أيْ" مُنادى، و"ها" تَنْبِيهٌ، وتَجْلِبُ "أيْ" فِيما فِيهِ الألِفُ واللامُ، لِأنَّ في حَرْفِ النِداءِ تَعْرِيفًا ما فَلَوْ لَمْ تُجْلَبْ "أيْ" لاجْتَمَعَ تَعْرِيفانِ. وقالَ قَوْمٌ: "الصَبْرُ": الصَوْمُ، ومِنهُ قِيلَ لِرَمَضانَ: شَهْرُ الصَبْرِ. وتَقَدَّمَ مَعْنى الِاسْتِعانَةِ بِالصَبْرِ والصَلاةِ. واخْتِصارُهُ أنَّهُما رادِعانِ عَنِ المَعاصِي.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللهَ مَعَ الصابِرِينَ﴾ مَعْناهُ: بِمَعُونَتِهِ وإنْجادِهِ، فَهو عَلى حَذْفِ مُضافٍ، كَما «قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِحَسّانَ بْنِ ثابِتٍ: اهْجُهم ورُوحُ القُدُسِ مَعَكَ». وكَما قالَ: «ارْمُوا وأنا مَعَ بَنِي فُلانٍ» الحَدِيثُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ في سَبِيلِ اللهِ﴾ الآيَةُ. سَبَبُها أنَّ الناسَ قالُوا فِيمَن قُتِلَ بِبَدْرٍ وأُحُدٍ: ماتَ فُلانٌ، وماتَ فُلانٌ. فَكَرِهَ اللهُ أنَّ تُحَطَّ مَنزِلَةُ الشُهَداءِ إلى مَنزِلَةِ غَيْرِهِمْ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، وأيْضًا فَإنَّ المُؤْمِنِينَ صَعُبَ عَلَيْهِمْ فِراقُ إخْوانِهِمْ وقَراباتِهِمْ فَنَزَلَتِ الآيَةُ مُسَلِّيَةً لَهُمْ، تُعَظِّمُ مَنزِلَةَ الشُهَداءِ، وتُخْبِرُ عن حَقِيقَةِ حالِهِمْ، فَصارُوا مَغْبُوطِينَ لا مَحْزُونًا لَهُمْ، ويُبَيِّنُ ذَلِكَ مِن حَدِيثِ أُمِّ حارِثَةَ في السَيْرِ.

والفَرْقُ بَيْنَ الشَهِيدِ وغَيْرِهِ إنَّما هو الرِزْقُ، وذَلِكَ أنَّ اللهَ تَعالى فَضَّلَهم بِدَوامِ …

Al-Baqara 2:156Listen in Qur'an →
157

أُو۟لَٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَٰتٌۭ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌۭ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ

Those are the ones upon whom are blessings from their Lord and mercy. And it is those who are the [rightly] guided.

قوله عزّ وجلّ:

﴿فاذْكُرُونِي أذْكُرْكم واشْكُرُوا لِي ولا تَكْفُرُونِ﴾ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَبْرِ والصَلاةِ إنَّ اللهَ مَعَ الصابِرِينَ﴾ ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ في سَبِيلِ اللهِ أمْواتٌ بَلْ أحْياءٌ ولَكِنْ لا تَشْعُرُونَ﴾ ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكم بِشَيْءٍ مِنَ الخَوْفِ والجُوعِ ونَقْصٍ مِنَ الأمْوالِ والأنْفُسِ والثَمَراتِ وبَشِّرِ الصابِرِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ قالُوا إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ﴾ ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِن رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ وأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ﴾

قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مَعْنى الآيَةِ: اذْكُرُونِي بِالطاعَةِ أذْكُرُكم بِالثَوابِ والمَغْفِرَةِ. أيِ اذْكُرُونِي عِنْدَ كُلِّ أُمُورِكم فَيَحْمِلُكم خَوْفِي عَلى الطاعَةِ فَأذْكُرُكم حِينَئِذٍ بِالثَوابِ.

وقالَ الرَبِيعُ، والسُدِّيُّ: المَعْنى: اذْكُرُونِي بِالدُعاءِ والتَسْبِيحِ ونَحْوِهِ، وفي الحَدِيثِ: «إنَّ اللهَ تَعالى يَقُولُ: ابْنُ آدَمَ: اذْكُرْنِي في الرَخاءِ أذْكُرُكَ في الشِدَّةِ»، وفي حَدِيثٍ آخَرَ: «إنَّ اللهَ تَعالى يَقُولُ: وإذا ذَكَرَنِي عَبْدِي في مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ في مَلَإٍ خَيْرٍ مِنهم»، ورُوِيَ: إنَّ الكافِرَ إذا ذَكَرَ اللهَ ذَكَرَهُ اللهُ بِاللَعْنَةِ والخُلُودِ في النارِ، وكَذَلِكَ العُصاةُ يَأْخُذُونَ بِحَظٍّ مِن هَذا المَعْنى، ورُوِيَ أنَّ اللهَ تَعالى أوحى إلى مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ: "قُلْ لِلْعاصِينَ لا يَذْكُرُونِي".

﴿واشْكُرُوا لِي﴾ واشْكُرُونِي بِمَعْنًى واحِدٍ، ولِي: أشْهَرُ وأفْصَحُ مَعَ الشُكْرِ. ومَعْناهُ: نِعَمِي وأيادِيِّ، وكَذَلِكَ إذا قُلْتَ: شَكَرْتُكَ فالمَعْنى: شَكَرْتُ صَنِيعَكَ وذَكَرْتُهُ، فَحُذِفَ المُضافُ إذْ مَعْنى الشُكْرِ ذِكْرُ اليَدِ وذِكْرُ مُسْدِيها مَعًا، فَما حُذِفَ مِن ذَلِكَ فَهو اخْتِصارٌ لِدَلالَةِ ما بَقِيَ عَلى ما حُذِفَ.

و"تَكْفُرُونِ" أيْ نِعَمِي وأيادِيَّ، وانْحَذَفَتْ نُونُ الجَماعَةِ لِلْجَزْمِ، وهَذِهِ نُونُ المُتَكَلِّمِ، وحُذِفَتِ الياءُ الَّتِي بَعْدَها تَخْفِيفًا لِأنَّها رَأْسُ آيَةٍ، ولَوْ كانَ نَهْيًا عَنِ الكُفْرِ ضِدُّ الإيمانِ لَكانَ "وَلا تَكْفُرُوا" بِغَيْرِ النُونِ.

و"يا" حَرْفُ نِداءٍ، و"أيْ" مُنادى، و"ها" تَنْبِيهٌ، وتَجْلِبُ "أيْ" فِيما فِيهِ الألِفُ واللامُ، لِأنَّ في حَرْفِ النِداءِ تَعْرِيفًا ما فَلَوْ لَمْ تُجْلَبْ "أيْ" لاجْتَمَعَ تَعْرِيفانِ. وقالَ قَوْمٌ: "الصَبْرُ": الصَوْمُ، ومِنهُ قِيلَ لِرَمَضانَ: شَهْرُ الصَبْرِ. وتَقَدَّمَ مَعْنى الِاسْتِعانَةِ بِالصَبْرِ والصَلاةِ. واخْتِصارُهُ أنَّهُما رادِعانِ عَنِ المَعاصِي.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللهَ مَعَ الصابِرِينَ﴾ مَعْناهُ: بِمَعُونَتِهِ وإنْجادِهِ، فَهو عَلى حَذْفِ مُضافٍ، كَما «قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِحَسّانَ بْنِ ثابِتٍ: اهْجُهم ورُوحُ القُدُسِ مَعَكَ». وكَما قالَ: «ارْمُوا وأنا مَعَ بَنِي فُلانٍ» الحَدِيثُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ في سَبِيلِ اللهِ﴾ الآيَةُ. سَبَبُها أنَّ الناسَ قالُوا فِيمَن قُتِلَ بِبَدْرٍ وأُحُدٍ: ماتَ فُلانٌ، وماتَ فُلانٌ. فَكَرِهَ اللهُ أنَّ تُحَطَّ مَنزِلَةُ الشُهَداءِ إلى مَنزِلَةِ غَيْرِهِمْ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، وأيْضًا فَإنَّ المُؤْمِنِينَ صَعُبَ عَلَيْهِمْ فِراقُ إخْوانِهِمْ وقَراباتِهِمْ فَنَزَلَتِ الآيَةُ مُسَلِّيَةً لَهُمْ، تُعَظِّمُ مَنزِلَةَ الشُهَداءِ، وتُخْبِرُ عن حَقِيقَةِ حالِهِمْ، فَصارُوا مَغْبُوطِينَ لا مَحْزُونًا لَهُمْ، ويُبَيِّنُ ذَلِكَ مِن حَدِيثِ أُمِّ حارِثَةَ في السَيْرِ.

والفَرْقُ بَيْنَ الشَهِيدِ وغَيْرِهِ إنَّما هو الرِزْقُ، وذَلِكَ أنَّ اللهَ تَعالى فَضَّلَهم بِدَوامِ …

Al-Baqara 2:157Listen in Qur'an →
158

۞ إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ أَوِ ٱعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا ۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًۭا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ

Indeed, as-Safa and al-Marwah are among the symbols of Allah. So whoever makes Hajj to the House or performs 'umrah - there is no blame upon him for walking between them. And whoever volunteers good - then indeed, Allah is appreciative and Knowing.

قوله عزّ وجلّ:

﴿إنَّ الصَفا والمَرْوَةَ مِن شَعائِرِ اللهِ فَمَن حَجَّ البَيْتَ أوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ومَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإنَّ اللهِ شاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلْنا مِنَ البَيِّناتِ والهُدى مِنَ بَعْدِ ما بَيَّنّاهُ لِلنّاسِ في الكِتابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ ويَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ﴾ ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا وأصْلَحُوا وبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أتُوبُ عَلَيْهِمْ وأنا التَوّابُ الرَحِيمُ﴾

﴿الصَفا والمَرْوَةَ﴾: جَبِيلانِ بِمَكَّةَ.

و"الصَفا" جُمِعَ صَفاةٌ، وقِيلَ هُوَ: اسْمٌ مُفْرَدٌ جَمْعُهُ صَفًى وأصْفاءُ، وهي الصَخْرَةُ العَظِيمَةُ، قالَ الراجِزُ:

؎ ...................................... مَواقِعُ الطَيْرِ عَلى الصَفى

وقِيلَ: مِن شُرُوطِ الصَفّا البَياضُ والصَلابَةُ.

و"المَرْوَةَ": واحِدَةُ المَرْوِ، وهي الحِجارَةُ الصِغارُ الَّتِي فِيها لِينٌ.

ومِنهُ قَوْلُ الَّذِي أصابَ شاتَهُ المَوْتُ مِنَ الصَحابَةِ: فَذَكَّيْتَها بِمَرْوَةَ، ومِنهُ قَوْلُ الأمِينِ: أخْرِجْنِي إلى أخِي، فَإنْ قَتَلَنِي فَمَرْوَةٌ كَسَرَتْ مَرْوَةَ، وصَمْصامَةٌ قَطَعَتْ صَمْصامَةَ، وقَدْ قِيلَ في المُرُوِ: إنَّها الصِلابُ، قالَ الشاعِرُ:

؎ وتَوَلّى الأرْضَ خُفًّا ذابِلًا ∗∗∗ فَإذا ما صادَفَ المَرْوَ رَضَخْ

والصَحِيحُ أنَّ المَرْوَ الحِجارَةُ صَلِيبُها ورِخْوُها الَّذِي يَتَشَظّى وتَرِقُّ حاشِيَتُهُ وفي هَذا يُقالُ المَرْوُ أكْثَرُ، وقَدْ يُقالُ في الصَلِيبِ، وتَأمَّلْ قَوْلَ أبِي ذُؤَيْبٍ:

؎ حَتّى كَأنِّي لِلْحَوادِثِ مَرْوَةٌ ∗∗∗ بِصَفا المُشَقَّرِ كُلَّ يَوْمٍ تُقْرَعُ

وجُبَيْلُ الصَفا بِمَكَّةَ صَلِيبٌ، وجُبَيْلُ المَرْوَةَ إلى اللِينِ ماهِقُ، فَبِذَلِكَ سُمِّيا.

قالَ قَوْمٌ: ذَكَرَ الصَفا لِأنَّ آدَمَ وقَفَ عَلَيْهِ، ووَقَفَتْ حَوّاءُ ١ عَلى المَرْوَةِ فَأُنِّثَتْ لِذَلِكَ.

وَقالَ الشَعْبِيُّ: كانَ عَلى الصَفا صَنَمٌ يُدْعى إسافًا وعَلى المَرْوَةِ صَنَمٌ يُدْعى نائِلَةَ فاطَّرَدَ ذَلِكَ في التَذْكِيرِ والتَأْنِيثِ، وقُدِّمَ المُذَكَّرُ.

و﴿مِن شَعائِرِ اللهِ﴾ مَعْناهُ: مِن مَعالِمِهِ ومَواضِعِ عِبادَتِهِ، وهي جَمْعُ شُعَيْرَةَ أو شُعارَةَ. وقالَ مُجاهِدٌ: ذَلِكَ راجِعٌ إلى القَوْلِ، أيْ مِمّا أشْعَرَكُمُ اللهُ بِفَضْلِهِ، مَأْخُوذٌ مِن تَشَعَّرْتُ إذا تَحَسَّسْتُ، وشَعُرَتْ مَأْخُوذٌ مِنَ الشِعارِ وهو ما يَلِي الجَسَدَ مِنَ الثِيابِ، والشِعارُ مَأْخُوذٌ مِنَ الشِعْرِ.

ومِن هَذِهِ اللَفْظَةِ هو الشاعِرُ.

و"حَجَّ" مَعْناهُ: قَصَدَ وتَكَرَّرَ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ وأشْهَدُ مِن عَوْفٍ حُلُولًا كَثِيرَةً ∗∗∗ يَحُجُّونَ سَبَّ الزَبْرَقانِ المُزَعْفَرا

ومِنهُ قَوْلُ الآخَرِ:

؎ يَحُجُّ مَأْمُومَةً في قَعْرِها لَجَفٌ ∗∗∗......................................

و"اعْتَمَرَ" زارَ وتَكَرَّرَ، مَأْخُوذٌ مَن عَمَّرْتُ المَوْضِعَ.

والـ "جُناحَ": الإثْمُ والمَيْلُ عَنِ الحَقِّ والطاعَةِ. ومِنَ اللَفْظَةِ الجَناحُ لِأنَّهُ في شِقٍّ، ومِنهُ قِيلَ لِلْخِباءِ: جُناحٌ لِتَمايُلِهِ وكَوْنِهِ كَذِي أجْنِحَةٍ، ومِنهُ: ﴿وَإنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فاجْنَحْ لَها﴾ [الأنفال: ٦١].

وَ"يَطَّوَّفَ" أصْلُهُ يَتَطَوَّفُ، سَكَنَتِ التاءُ وأُدْغِمَتْ في الطاءِ، وقَرَأ أبُو السَمالِ: "أنْ يُطافَ"، وأصْلُهُ يَطْتُوفُ، تَحَرَّكَتِ الواوُ وانْفَتَحَ ما قَبْلَها فانْقَلَبَتْ ألِفًا فَجاءَ يَطْتافُ، أُدْغِمَتِ التاءُ بَعْدَ الإسْكانِ في الطاءِ عَلى مَذْهَبِ مَن أجازَ إدْغامَ الثانِي في الأوَّلِ كَما جاءَ في "مُدَّكِرٍ"، ومَن لَمْ يُجِزْ ذَلِكَ قالَ: قُلِبَتِ التاءُ طاءً، ثُمَّ أُدْغِمَتِ الطاءُ في الطاءِ، وفي هَذا نَظَرٌ، …

Al-Baqara 2:158Listen in Qur'an →
159

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَٰتِ وَٱلْهُدَىٰ مِنۢ بَعْدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِى ٱلْكِتَٰبِ ۙ أُو۟لَٰٓئِكَ يَلْعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ

Indeed, those who conceal what We sent down of clear proofs and guidance after We made it clear for the people in the Scripture - those are cursed by Allah and cursed by those who curse,

قوله عزّ وجلّ:

﴿إنَّ الصَفا والمَرْوَةَ مِن شَعائِرِ اللهِ فَمَن حَجَّ البَيْتَ أوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ومَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإنَّ اللهِ شاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلْنا مِنَ البَيِّناتِ والهُدى مِنَ بَعْدِ ما بَيَّنّاهُ لِلنّاسِ في الكِتابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ ويَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ﴾ ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا وأصْلَحُوا وبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أتُوبُ عَلَيْهِمْ وأنا التَوّابُ الرَحِيمُ﴾

﴿الصَفا والمَرْوَةَ﴾: جَبِيلانِ بِمَكَّةَ.

و"الصَفا" جُمِعَ صَفاةٌ، وقِيلَ هُوَ: اسْمٌ مُفْرَدٌ جَمْعُهُ صَفًى وأصْفاءُ، وهي الصَخْرَةُ العَظِيمَةُ، قالَ الراجِزُ:

؎ ...................................... مَواقِعُ الطَيْرِ عَلى الصَفى

وقِيلَ: مِن شُرُوطِ الصَفّا البَياضُ والصَلابَةُ.

و"المَرْوَةَ": واحِدَةُ المَرْوِ، وهي الحِجارَةُ الصِغارُ الَّتِي فِيها لِينٌ.

ومِنهُ قَوْلُ الَّذِي أصابَ شاتَهُ المَوْتُ مِنَ الصَحابَةِ: فَذَكَّيْتَها بِمَرْوَةَ، ومِنهُ قَوْلُ الأمِينِ: أخْرِجْنِي إلى أخِي، فَإنْ قَتَلَنِي فَمَرْوَةٌ كَسَرَتْ مَرْوَةَ، وصَمْصامَةٌ قَطَعَتْ صَمْصامَةَ، وقَدْ قِيلَ في المُرُوِ: إنَّها الصِلابُ، قالَ الشاعِرُ:

؎ وتَوَلّى الأرْضَ خُفًّا ذابِلًا ∗∗∗ فَإذا ما صادَفَ المَرْوَ رَضَخْ

والصَحِيحُ أنَّ المَرْوَ الحِجارَةُ صَلِيبُها ورِخْوُها الَّذِي يَتَشَظّى وتَرِقُّ حاشِيَتُهُ وفي هَذا يُقالُ المَرْوُ أكْثَرُ، وقَدْ يُقالُ في الصَلِيبِ، وتَأمَّلْ قَوْلَ أبِي ذُؤَيْبٍ:

؎ حَتّى كَأنِّي لِلْحَوادِثِ مَرْوَةٌ ∗∗∗ بِصَفا المُشَقَّرِ كُلَّ يَوْمٍ تُقْرَعُ

وجُبَيْلُ الصَفا بِمَكَّةَ صَلِيبٌ، وجُبَيْلُ المَرْوَةَ إلى اللِينِ ماهِقُ، فَبِذَلِكَ سُمِّيا.

قالَ قَوْمٌ: ذَكَرَ الصَفا لِأنَّ آدَمَ وقَفَ عَلَيْهِ، ووَقَفَتْ حَوّاءُ ١ عَلى المَرْوَةِ فَأُنِّثَتْ لِذَلِكَ.

وَقالَ الشَعْبِيُّ: كانَ عَلى الصَفا صَنَمٌ يُدْعى إسافًا وعَلى المَرْوَةِ صَنَمٌ يُدْعى نائِلَةَ فاطَّرَدَ ذَلِكَ في التَذْكِيرِ والتَأْنِيثِ، وقُدِّمَ المُذَكَّرُ.

و﴿مِن شَعائِرِ اللهِ﴾ مَعْناهُ: مِن مَعالِمِهِ ومَواضِعِ عِبادَتِهِ، وهي جَمْعُ شُعَيْرَةَ أو شُعارَةَ. وقالَ مُجاهِدٌ: ذَلِكَ راجِعٌ إلى القَوْلِ، أيْ مِمّا أشْعَرَكُمُ اللهُ بِفَضْلِهِ، مَأْخُوذٌ مِن تَشَعَّرْتُ إذا تَحَسَّسْتُ، وشَعُرَتْ مَأْخُوذٌ مِنَ الشِعارِ وهو ما يَلِي الجَسَدَ مِنَ الثِيابِ، والشِعارُ مَأْخُوذٌ مِنَ الشِعْرِ.

ومِن هَذِهِ اللَفْظَةِ هو الشاعِرُ.

و"حَجَّ" مَعْناهُ: قَصَدَ وتَكَرَّرَ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ وأشْهَدُ مِن عَوْفٍ حُلُولًا كَثِيرَةً ∗∗∗ يَحُجُّونَ سَبَّ الزَبْرَقانِ المُزَعْفَرا

ومِنهُ قَوْلُ الآخَرِ:

؎ يَحُجُّ مَأْمُومَةً في قَعْرِها لَجَفٌ ∗∗∗......................................

و"اعْتَمَرَ" زارَ وتَكَرَّرَ، مَأْخُوذٌ مَن عَمَّرْتُ المَوْضِعَ.

والـ "جُناحَ": الإثْمُ والمَيْلُ عَنِ الحَقِّ والطاعَةِ. ومِنَ اللَفْظَةِ الجَناحُ لِأنَّهُ في شِقٍّ، ومِنهُ قِيلَ لِلْخِباءِ: جُناحٌ لِتَمايُلِهِ وكَوْنِهِ كَذِي أجْنِحَةٍ، ومِنهُ: ﴿وَإنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فاجْنَحْ لَها﴾ [الأنفال: ٦١].

وَ"يَطَّوَّفَ" أصْلُهُ يَتَطَوَّفُ، سَكَنَتِ التاءُ وأُدْغِمَتْ في الطاءِ، وقَرَأ أبُو السَمالِ: "أنْ يُطافَ"، وأصْلُهُ يَطْتُوفُ، تَحَرَّكَتِ الواوُ وانْفَتَحَ ما قَبْلَها فانْقَلَبَتْ ألِفًا فَجاءَ يَطْتافُ، أُدْغِمَتِ التاءُ بَعْدَ الإسْكانِ في الطاءِ عَلى مَذْهَبِ مَن أجازَ إدْغامَ الثانِي في الأوَّلِ كَما جاءَ في "مُدَّكِرٍ"، ومَن لَمْ يُجِزْ ذَلِكَ قالَ: قُلِبَتِ التاءُ طاءً، ثُمَّ أُدْغِمَتِ الطاءُ في الطاءِ، وفي هَذا نَظَرٌ، …

Al-Baqara 2:159Listen in Qur'an →
160

إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُوا۟ وَأَصْلَحُوا۟ وَبَيَّنُوا۟ فَأُو۟لَٰٓئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنَا ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ

Except for those who repent and correct themselves and make evident [what they concealed]. Those - I will accept their repentance, and I am the Accepting of repentance, the Merciful.

قوله عزّ وجلّ:

﴿إنَّ الصَفا والمَرْوَةَ مِن شَعائِرِ اللهِ فَمَن حَجَّ البَيْتَ أوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ومَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإنَّ اللهِ شاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلْنا مِنَ البَيِّناتِ والهُدى مِنَ بَعْدِ ما بَيَّنّاهُ لِلنّاسِ في الكِتابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ ويَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ﴾ ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا وأصْلَحُوا وبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أتُوبُ عَلَيْهِمْ وأنا التَوّابُ الرَحِيمُ﴾

﴿الصَفا والمَرْوَةَ﴾: جَبِيلانِ بِمَكَّةَ.

و"الصَفا" جُمِعَ صَفاةٌ، وقِيلَ هُوَ: اسْمٌ مُفْرَدٌ جَمْعُهُ صَفًى وأصْفاءُ، وهي الصَخْرَةُ العَظِيمَةُ، قالَ الراجِزُ:

؎ ...................................... مَواقِعُ الطَيْرِ عَلى الصَفى

وقِيلَ: مِن شُرُوطِ الصَفّا البَياضُ والصَلابَةُ.

و"المَرْوَةَ": واحِدَةُ المَرْوِ، وهي الحِجارَةُ الصِغارُ الَّتِي فِيها لِينٌ.

ومِنهُ قَوْلُ الَّذِي أصابَ شاتَهُ المَوْتُ مِنَ الصَحابَةِ: فَذَكَّيْتَها بِمَرْوَةَ، ومِنهُ قَوْلُ الأمِينِ: أخْرِجْنِي إلى أخِي، فَإنْ قَتَلَنِي فَمَرْوَةٌ كَسَرَتْ مَرْوَةَ، وصَمْصامَةٌ قَطَعَتْ صَمْصامَةَ، وقَدْ قِيلَ في المُرُوِ: إنَّها الصِلابُ، قالَ الشاعِرُ:

؎ وتَوَلّى الأرْضَ خُفًّا ذابِلًا ∗∗∗ فَإذا ما صادَفَ المَرْوَ رَضَخْ

والصَحِيحُ أنَّ المَرْوَ الحِجارَةُ صَلِيبُها ورِخْوُها الَّذِي يَتَشَظّى وتَرِقُّ حاشِيَتُهُ وفي هَذا يُقالُ المَرْوُ أكْثَرُ، وقَدْ يُقالُ في الصَلِيبِ، وتَأمَّلْ قَوْلَ أبِي ذُؤَيْبٍ:

؎ حَتّى كَأنِّي لِلْحَوادِثِ مَرْوَةٌ ∗∗∗ بِصَفا المُشَقَّرِ كُلَّ يَوْمٍ تُقْرَعُ

وجُبَيْلُ الصَفا بِمَكَّةَ صَلِيبٌ، وجُبَيْلُ المَرْوَةَ إلى اللِينِ ماهِقُ، فَبِذَلِكَ سُمِّيا.

قالَ قَوْمٌ: ذَكَرَ الصَفا لِأنَّ آدَمَ وقَفَ عَلَيْهِ، ووَقَفَتْ حَوّاءُ ١ عَلى المَرْوَةِ فَأُنِّثَتْ لِذَلِكَ.

وَقالَ الشَعْبِيُّ: كانَ عَلى الصَفا صَنَمٌ يُدْعى إسافًا وعَلى المَرْوَةِ صَنَمٌ يُدْعى نائِلَةَ فاطَّرَدَ ذَلِكَ في التَذْكِيرِ والتَأْنِيثِ، وقُدِّمَ المُذَكَّرُ.

و﴿مِن شَعائِرِ اللهِ﴾ مَعْناهُ: مِن مَعالِمِهِ ومَواضِعِ عِبادَتِهِ، وهي جَمْعُ شُعَيْرَةَ أو شُعارَةَ. وقالَ مُجاهِدٌ: ذَلِكَ راجِعٌ إلى القَوْلِ، أيْ مِمّا أشْعَرَكُمُ اللهُ بِفَضْلِهِ، مَأْخُوذٌ مِن تَشَعَّرْتُ إذا تَحَسَّسْتُ، وشَعُرَتْ مَأْخُوذٌ مِنَ الشِعارِ وهو ما يَلِي الجَسَدَ مِنَ الثِيابِ، والشِعارُ مَأْخُوذٌ مِنَ الشِعْرِ.

ومِن هَذِهِ اللَفْظَةِ هو الشاعِرُ.

و"حَجَّ" مَعْناهُ: قَصَدَ وتَكَرَّرَ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ وأشْهَدُ مِن عَوْفٍ حُلُولًا كَثِيرَةً ∗∗∗ يَحُجُّونَ سَبَّ الزَبْرَقانِ المُزَعْفَرا

ومِنهُ قَوْلُ الآخَرِ:

؎ يَحُجُّ مَأْمُومَةً في قَعْرِها لَجَفٌ ∗∗∗......................................

و"اعْتَمَرَ" زارَ وتَكَرَّرَ، مَأْخُوذٌ مَن عَمَّرْتُ المَوْضِعَ.

والـ "جُناحَ": الإثْمُ والمَيْلُ عَنِ الحَقِّ والطاعَةِ. ومِنَ اللَفْظَةِ الجَناحُ لِأنَّهُ في شِقٍّ، ومِنهُ قِيلَ لِلْخِباءِ: جُناحٌ لِتَمايُلِهِ وكَوْنِهِ كَذِي أجْنِحَةٍ، ومِنهُ: ﴿وَإنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فاجْنَحْ لَها﴾ [الأنفال: ٦١].

وَ"يَطَّوَّفَ" أصْلُهُ يَتَطَوَّفُ، سَكَنَتِ التاءُ وأُدْغِمَتْ في الطاءِ، وقَرَأ أبُو السَمالِ: "أنْ يُطافَ"، وأصْلُهُ يَطْتُوفُ، تَحَرَّكَتِ الواوُ وانْفَتَحَ ما قَبْلَها فانْقَلَبَتْ ألِفًا فَجاءَ يَطْتافُ، أُدْغِمَتِ التاءُ بَعْدَ الإسْكانِ في الطاءِ عَلى مَذْهَبِ مَن أجازَ إدْغامَ الثانِي في الأوَّلِ كَما جاءَ في "مُدَّكِرٍ"، ومَن لَمْ يُجِزْ ذَلِكَ قالَ: قُلِبَتِ التاءُ طاءً، ثُمَّ أُدْغِمَتِ الطاءُ في الطاءِ، وفي هَذا نَظَرٌ، …

Al-Baqara 2:160Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Muharrar al-Wajiz by Ibn 'Atiyyah. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.