Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Al-Tashil li 'Ulum al-Tanzil by Ibn Juzayy al-Kalbi

Ayahs 151–160 of 286

151

كَمَآ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًۭا مِّنكُمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْكُمْ ءَايَٰتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا۟ تَعْلَمُونَ

Just as We have sent among you a messenger from yourselves reciting to you Our verses and purifying you and teaching you the Book and wisdom and teaching you that which you did not know.

﴿تَقَلُّبَ وَجْهِكَ﴾ كان النبي ﷺ يرفع رأسه إلى السماء رجاء أن يؤمر بالصلاة إلى الكعبة ﴿شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ﴾ جهة ﴿وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ﴾ خبر يتضمن النهي ووحدت قبلتهم، وإن كانت جهتين لاتحادهم في البطلان ﴿وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ﴾ لأن اليهود لعنهم الله يستقبلون المغرب والنصارى المشرق ﴿يَعْرِفُونَهُ﴾ أي يعرفون القرآن أو النبي ﷺ أو أمر القبلة ﴿كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ مبالغة في وصف المعرفة، وقال عبد الله بن سلام معرفتي بالنبي ﷺ أشدّ من معرفتي بابني؛ لأن ابني قد يمكن فيه الشك ﴿وَلِكُلٍّ﴾ أي لكل أحد أو لكل طائفة ﴿وِجْهَةٌ﴾ أي جهة، ولم تحذف الواو لأنه ظرف مكان، وقيل: إنه مصدر، وثبت فيه الواو على غير قياس ﴿هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ أي موليها وجهه وقرىء مولاها أي ولاه الله إليها والمعنى أن الله جعل لكل أمة قبلة ﴿فَٱسْتَبِقُواْ ٱلْخَيْرَاتِ﴾ أي بادروا إلى الأعمال الصالحات ﴿يَأْتِ بِكُمُ ٱللَّهُ﴾ أي يبعثكم من قبوركم ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ﴾ الأمر كرر للتأكيد أو ليناط به ما بعده ﴿لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ﴾ الآية: معناها أن الصلاة إلى الكعبة تدفع حجة المعترضين من الناس، فإن أريد اليهود فحجتهم أنهم يجدون في كتبهم أنّ النبي ﷺ يتحوّل إلى الكعبة، فلما صلى إليها لم تبق لهم حجة على المسلمين، وإن أريد قريش فحجتهم أنهم قالوا: قبلة آبائه أولى به ﴿إِلاَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ أي من يتكلم بغير حجة ويعترض التحوّل إلى الكعبة، والاستثناء متصل؛ لأنه استثناء من عموم الناس. ويحتمل الانقطاع على أن يكون استثناء ممن له حجة، فإن الذين ظلموا هم الذين ليس لهم حجة ﴿وَلأُتِمَّ﴾ متعلق بمحذوف أي فعلت ذلك لأتمّ، أو معطوف على لئلا يكون ﴿كَمَآ أَرْسَلْنَا﴾ متعلق بقوله لأتم، أو بقوله فاذكروني والأول أظهر.

Al-Baqara 2:151Listen in Qur'an →
152

فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لِى وَلَا تَكْفُرُونِ

So remember Me; I will remember you. And be grateful to Me and do not deny Me.

﴿فَٱذْكُرُونِيۤ أَذْكُرْكُمْ﴾ قال: سعيد بن المسيب: معناه اذكروني بالطاعة أذكركم بالثواب وقيل اذكروني بالدعاء والتسبيح ونحو ذلك، وقد أكثر المفسرون، لا سيما المتصوّفة في تفسير هذا الموضع بألفاظ لها معاني مخصوصة، ولا دليل على التخصيص، وبالجملة فهذه الآية بيان لشرف الذكر وبينها قول رسول الله ﷺ كما يرويه عن ربه: "أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني فإن ذكرني في نفسه: ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ: ذكرته في ملأ خير منهم".

والذكر ثلاثة أنواع: ذكر بالقلب، وذكر باللسان، وبهما معاً، واعلم أن الذكر أفضل الأعمال على الجملة، وإن ورد في بعض الأحاديث تفضيل غيره من الأعمال: كالصلاة وغيرها؛ فإنّ ذلك لما فيها من معنى الذكر والحضور مع الله تعالى.

والدليل على فضيلة الذكر من ثلاثة أوجه الأول: النصوص الواردة بتفضيله على سائر الأعمال، قال رسول الله صلى عليه وسلم: "ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من أن تلقوا عدوّكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ذكر الله". وسئل رسول الله ﷺ: أي الأعمال أفضل؟ قال: ذكر الله، قيل: الذكر أفضل أم الجهاد في سبيل الله؟ فقال: لو ضرب المجاهد بسيفه في الكفار حتى ينقطع سيفه ويختضب دماً: لكان الذاكر أفضل منه. والوجه الثاني: أن الله تعالى حيث ما أمر بالذكر، أو أثنى على الذكر: اشترط فيه الكثرة، فقال: ﴿ٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً﴾ [الأحزاب: ٤١]، ﴿وَٱلذَّاكِـرِينَ ٱللَّهَ كَثِيراً﴾ [الأحزاب: ٣٥]، ولم يشترط ذلك في سائر الأعمال. الوجه الثالث: أن للذكر مزية هي له خاصة وليست لغيره: وهي الحضور في الحضرة العلية، والوصول إلى القرب بالذي عبر عنه ما ورد في الحديث من المجالسة والمعية، فإن الله تعالى يقول: "أنا جليس من ذكرني"، ويقول: "أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني"، متفق عليه من حديث أبي هريرة. وفي رواية البيهقي: وأنا معه حين يذكرني.

وللناس في المقصد بالذكر مقامان: فمقصد العامة اكتساب الأجور، ومقصد الخاصة القرب والحضور، وما بين المقامين بَوْن بعيد. فكم بين من يأخذ أجره وهو من وراء حجاب، وبين من يقرب حتى يكون من خواص الأحباب.

واعلم أن الذكر على أنواع كثيرة: فمنها التهليل، والتسبيح، والتكبير، والحمد، والحوقلة، والحسبلة، وذكر كل اسم من أسماء الله تعالى، والصلاة على النبي ﷺ، والاستغفار، وغير ذلك. ولكل ذكر خاصيته وثمرته. وأما التهليل: فثمرته التوحيد: أعني التوحيد الخاص فإنّ التوحيد العام حاصل لكل مؤمن، وأما التكبير: فثمرته التعظيم والإجلال لذي الجلال، وأما الحمد والأسماء التي معناها الإحسان والرحمة كالرحمن الرحيم والكريم والغفار وشبه ذلك: فقمرتها ثلاث مقامات، وهي الشكر، وقوة الرجاء، والمحبة. فإنّ المحسن محبوب لا محالة. وأما الحوقلة والحسبلة: فثمرتها التوكل على الله والتفويض إلى الله، والثقة بالله وأما الأسماء التي معناها الاطلاع والإدراك كالعليم والسميع والبصير والقريب وشبه ذلك: فثمرتها المراقبة. وأما الصلاة على النبي ﷺ: فثمرتها شدّة المحبة فيه، والمحافظة على اتباع سنته، وأما الاستغفار: فثمرته الاستقامة على التقوى، والمحافظة على شروط التوبة مع إنكار القلب بسبب الذنوب المتقدّمة.

ثم إنّ ثمرة الذكر التي تجمع الأسماء والصفات مجموعة في الذكر الفرد وهو قولنا: الله، الله. فهذا هو الغاية وإليه المنتهى.

Al-Baqara 2:152Listen in Qur'an →
153

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ

O you who have believed, seek help through patience and prayer. Indeed, Allah is with the patient.

﴿ٱسْتَعِينُواْ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَٰوةِ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ أي بمعونته ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ ٱللَّهِ أَمْوَٰتٌ﴾ قيل إنها نزلت في الشهداء المقتولين في غزوة بدر، وكانوا أربعة عشر رجلاً لما قتلوا حزن عليهم أقاربهم، فنزلت الآية مبينة لمنزلة الشهداء عند الله وتسلية لأقاربهم، ولا يخصها نزولها فيهم بل حكمها على العموم في الشهداء ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ أي نختبركم، وحيث ما جاء الاختبار في حق الله فمعناه: أن يظهر في الوجود ما في علمه، لتقوم الحجة على العبد، وليس كاختبار الناس بعضهم بعضاً، لأنه الله يعلم ما كان وما يكون، والخطاب بهذا الابتلاء للمسلمين، وقيل: لكفار قريش، والأول أظهر لقوله بعد هذا ﴿وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ ﴿بِشَيْءٍ مِّنَ ٱلْخَوْفِ﴾ من الأعداء ﴿وَٱلْجُوعِ﴾ بالجدب ﴿وَنَقْصٍ مِّنَ ٱلأَمَوَٰلِ﴾ بالخسارة ﴿وَٱلأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِ﴾ بالجوائح، وقيل ذلك كله بسبب الجهاد.

Al-Baqara 2:153Listen in Qur'an →
154

وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَن يُقْتَلُ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَٰتٌۢ ۚ بَلْ أَحْيَآءٌۭ وَلَٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ

And do not say about those who are killed in the way of Allah, "They are dead." Rather, they are alive, but you perceive [it] not.

﴿ٱسْتَعِينُواْ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَٰوةِ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ أي بمعونته ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ ٱللَّهِ أَمْوَٰتٌ﴾ قيل إنها نزلت في الشهداء المقتولين في غزوة بدر، وكانوا أربعة عشر رجلاً لما قتلوا حزن عليهم أقاربهم، فنزلت الآية مبينة لمنزلة الشهداء عند الله وتسلية لأقاربهم، ولا يخصها نزولها فيهم بل حكمها على العموم في الشهداء ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ أي نختبركم، وحيث ما جاء الاختبار في حق الله فمعناه: أن يظهر في الوجود ما في علمه، لتقوم الحجة على العبد، وليس كاختبار الناس بعضهم بعضاً، لأنه الله يعلم ما كان وما يكون، والخطاب بهذا الابتلاء للمسلمين، وقيل: لكفار قريش، والأول أظهر لقوله بعد هذا ﴿وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ ﴿بِشَيْءٍ مِّنَ ٱلْخَوْفِ﴾ من الأعداء ﴿وَٱلْجُوعِ﴾ بالجدب ﴿وَنَقْصٍ مِّنَ ٱلأَمَوَٰلِ﴾ بالخسارة ﴿وَٱلأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِ﴾ بالجوائح، وقيل ذلك كله بسبب الجهاد.

Al-Baqara 2:154Listen in Qur'an →
155

وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَىْءٍۢ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ وَنَقْصٍۢ مِّنَ ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِ ۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ

And We will surely test you with something of fear and hunger and a loss of wealth and lives and fruits, but give good tidings to the patient,

﴿ٱسْتَعِينُواْ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَٰوةِ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ أي بمعونته ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ ٱللَّهِ أَمْوَٰتٌ﴾ قيل إنها نزلت في الشهداء المقتولين في غزوة بدر، وكانوا أربعة عشر رجلاً لما قتلوا حزن عليهم أقاربهم، فنزلت الآية مبينة لمنزلة الشهداء عند الله وتسلية لأقاربهم، ولا يخصها نزولها فيهم بل حكمها على العموم في الشهداء ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ أي نختبركم، وحيث ما جاء الاختبار في حق الله فمعناه: أن يظهر في الوجود ما في علمه، لتقوم الحجة على العبد، وليس كاختبار الناس بعضهم بعضاً، لأنه الله يعلم ما كان وما يكون، والخطاب بهذا الابتلاء للمسلمين، وقيل: لكفار قريش، والأول أظهر لقوله بعد هذا ﴿وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ ﴿بِشَيْءٍ مِّنَ ٱلْخَوْفِ﴾ من الأعداء ﴿وَٱلْجُوعِ﴾ بالجدب ﴿وَنَقْصٍ مِّنَ ٱلأَمَوَٰلِ﴾ بالخسارة ﴿وَٱلأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِ﴾ بالجوائح، وقيل ذلك كله بسبب الجهاد.

Al-Baqara 2:155Listen in Qur'an →
156

ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌۭ قَالُوٓا۟ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ

Who, when disaster strikes them, say, "Indeed we belong to Allah, and indeed to Him we will return."

﴿إِنَّا للَّهِ﴾ تذكروا الآخرة لتهون عليهم مصائب الدنيا، وفي الحديث الصحيح: أن رسول الله ﷺ قال: "من أصابته مصيبة فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها أخلف الله له خيراً مما أصابه". قالت أمّ سلمة: فلما مات زوجي أبو سلمة قلت ذلك فأبدلني الله به رسول الله ﷺ.

فائدة: ورد ذكر الصبر من القرآن في أكثر من سبعين موضعاً، وذلك لعظمة موقعه في الدين. قال بعض العلماء: كل الحسنات لها أجر محصور من عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلاّ الصبر فإنه لا يحصر أجره، لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠] وذكر الله للصابرين ثمانية أنواع من الكرامة: أولها: المحبة، قال: ﴿وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٦]. والثاني: النصر قال: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٣]. والثالث: غرفات الجنة. قال: ﴿يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُواْ﴾ [الفرقان: ٧٥]. والرابع: الأجر الجزيل قال: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠] والأربعة الأخرى المذكورة في هذه الآية، ففيها البشارة، قال: ﴿وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٥] والصلاة والرحمة والهداية ﴿أُولَـٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَٰتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُون﴾ والصابرون على أربعة أوجه: صبر على البلاء، وهو منع النفس من التسخيط والهلع والجزع. وصبر على النعم وهو تقييدها بالشكر، وعدم الطغيان، وعدم التكبر بها. وصبر على الطاعة بالمحافظة والدوام عليها. وصبر عن المعاصي بكف النفس عنها، وفوق الصبر التسليم؛ وهو ترك الاعتراض والتسخيط ظاهراً، وترك الكراهه باطناً، وفوق التسليم: الرضا بالقضاء، وهو سرور النفس بفعل الله وهو صادر عن المحبة، وكل ما يفعله المحبوب محبوب.

Al-Baqara 2:156Listen in Qur'an →
157

أُو۟لَٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَٰتٌۭ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌۭ ۖ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ

Those are the ones upon whom are blessings from their Lord and mercy. And it is those who are the [rightly] guided.

﴿إِنَّا للَّهِ﴾ تذكروا الآخرة لتهون عليهم مصائب الدنيا، وفي الحديث الصحيح: أن رسول الله ﷺ قال: "من أصابته مصيبة فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها أخلف الله له خيراً مما أصابه". قالت أمّ سلمة: فلما مات زوجي أبو سلمة قلت ذلك فأبدلني الله به رسول الله ﷺ.

فائدة: ورد ذكر الصبر من القرآن في أكثر من سبعين موضعاً، وذلك لعظمة موقعه في الدين. قال بعض العلماء: كل الحسنات لها أجر محصور من عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلاّ الصبر فإنه لا يحصر أجره، لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠] وذكر الله للصابرين ثمانية أنواع من الكرامة: أولها: المحبة، قال: ﴿وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٦]. والثاني: النصر قال: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٣]. والثالث: غرفات الجنة. قال: ﴿يُجْزَوْنَ ٱلْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُواْ﴾ [الفرقان: ٧٥]. والرابع: الأجر الجزيل قال: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠] والأربعة الأخرى المذكورة في هذه الآية، ففيها البشارة، قال: ﴿وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٥] والصلاة والرحمة والهداية ﴿أُولَـٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَٰتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُون﴾ والصابرون على أربعة أوجه: صبر على البلاء، وهو منع النفس من التسخيط والهلع والجزع. وصبر على النعم وهو تقييدها بالشكر، وعدم الطغيان، وعدم التكبر بها. وصبر على الطاعة بالمحافظة والدوام عليها. وصبر عن المعاصي بكف النفس عنها، وفوق الصبر التسليم؛ وهو ترك الاعتراض والتسخيط ظاهراً، وترك الكراهه باطناً، وفوق التسليم: الرضا بالقضاء، وهو سرور النفس بفعل الله وهو صادر عن المحبة، وكل ما يفعله المحبوب محبوب.

Al-Baqara 2:157Listen in Qur'an →
158

۞ إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ أَوِ ٱعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا ۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًۭا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ

Indeed, as-Safa and al-Marwah are among the symbols of Allah. So whoever makes Hajj to the House or performs 'umrah - there is no blame upon him for walking between them. And whoever volunteers good - then indeed, Allah is appreciative and Knowing.

﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ﴾ جبلان صغيران بمكة ﴿مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ﴾ أي معالم دينه واحدها شعيرة أو شعارة ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ﴾ إباحة للسعي بين الصفا والمروة، والسعي بينهما واجب عند مالك والشافعي، وإنما جاء بلفظ يقتضي الإباحة؛ لأن بعض الصحابة امتنعوا من السعي بينهما، لأنه كان في الجاهلية على الصفا صنم يقال له أساف، وعلى المروة صنم يقال له نائلة، فخافوا أن يكون السعي بينهما تعظيماً للصنمين، فرفع الله ما وقع في نفوسهم من ذلك، ثم إنّ السعي بينهما للسنّة، قالت عائشة رضي الله عنها، سن رسول الله ﷺ السعي بين الصفا والمروة، وليس لأحد تركه، وقيل: إن الوجوب يؤخذ من قوله: ﴿شَعَآئِرِ ٱللَّهِ﴾ وهذا ضعيف؛ لأنّ شعائر الله: منها واجبة، ومنها مندوبة، وقد قيل: إنّ السعي مندوب ﴿يَطَّوَّفَ﴾ أصله يتطوف ثم أدغمت التاء في الطاء وهذا الطواف يراد به السعي سبعة أشواط ﴿وَمَن تَطَوَّعَ﴾ عاماً في أفعال البر، وخاصة في الوجوب من السنة أو معنى التطوّع بحجة بعد حج الفريضة.

Al-Baqara 2:158Listen in Qur'an →
159

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَٰتِ وَٱلْهُدَىٰ مِنۢ بَعْدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِى ٱلْكِتَٰبِ ۙ أُو۟لَٰٓئِكَ يَلْعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ

Indeed, those who conceal what We sent down of clear proofs and guidance after We made it clear for the people in the Scripture - those are cursed by Allah and cursed by those who curse,

﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ﴾ أمر محمد ﷺ في الكتاب التوراة هنا ﴿ٱللاَّعِنُونَ﴾ الملائكة والمؤمنون، وقيل: المخلوقات إلا الثقلين، وقيل: البهائم لما يصيبهم من الجدب لذنوب الكاتمين للحق ﴿وَبَيَّنُواْ﴾: أي شرط في توبتهم أن يبينوا لأنهم كتموا ﴿وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ هم المؤمنون فهو عموم يراد به الخصوص، لأن المؤمنين هم الذين يعتد بلعنهم للكافرين، وقيل يلعنهم جميع الناس ﴿خَٰلِدِينَ فِيهَا﴾ أي في اللعنة، وقيل في النار ﴿وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ من أنظر إذا أخر، أي لا يؤخرون عن العذاب ولا يمهلون أو من نظر لقوله: "لا ينظر إليهم" إلاّ أن يتعدّى بإلى ﴿وَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ﴾ الواحد له ثلاثة معان كلها صحيحة في حق الله تعالى: أحدها: أنه لا ثاني له فهو نفي للعدد، والآخر: أنه لا شريك له، والثالث: أنه لا يتبعض ولا ينقسم، وقد فسر المراد به هنا في قوله؛ لا إلٰه إلاّ هو.

واعلم أن توحيد الخلق لله تعالى على ثلاث درجات الأولى: توحيد عامة المسلمين وهو الذي يعصم النفس من الهلك في الدنيا، وينجي من الخلود في النار في الآخرة، وهو نفي الشركاء والأنداد، والصاحبة والأولاد، والأشباه والأضداد. الدرجة الثانية: توحيد الخاصة، وهو أن يرى الأفعال كلها صادرة من الله وحده ويشاهد ذلك بطريق المكاشفة لا بطريق الاستدلال الحاصل لكل مؤمن، وإنما مقام الخاص في التوحيد يغني في القلب بعلم ضروري لا يحتاج إلى دليل، وثمرة هذا العلم الانقطاع إلى الله والتوكل عليه وحده واطراح جميع الخلق، فلا يرجو إلا الله، ولا يخاف أحداً سواه إذ ليس يرى فاعلاً إلاّ إياه ويرى جميع الخلق في قبضة القهر ليس بيدهم شيء من الأمر، فيطرح الأسباب وينبذ الأرباب، والدرجة الثالثة: ألا يرى في الوجود إلا الله وحده فيغيب عن النظر إلى المخلوقات، حتى كأنها عنده معدومة. وهذا الذي تسميه الصوفية مقام الفناء بمعنى الغيبة عن الخلق حتى أنه قد يفنى عن نفسه، وعن توحيده: أي يغيب عن ذلك باستغراقه في مشاهدة الله.

Al-Baqara 2:159Listen in Qur'an →
160

إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُوا۟ وَأَصْلَحُوا۟ وَبَيَّنُوا۟ فَأُو۟لَٰٓئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنَا ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ

Except for those who repent and correct themselves and make evident [what they concealed]. Those - I will accept their repentance, and I am the Accepting of repentance, the Merciful.

﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ﴾ أمر محمد ﷺ في الكتاب التوراة هنا ﴿ٱللاَّعِنُونَ﴾ الملائكة والمؤمنون، وقيل: المخلوقات إلا الثقلين، وقيل: البهائم لما يصيبهم من الجدب لذنوب الكاتمين للحق ﴿وَبَيَّنُواْ﴾: أي شرط في توبتهم أن يبينوا لأنهم كتموا ﴿وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ هم المؤمنون فهو عموم يراد به الخصوص، لأن المؤمنين هم الذين يعتد بلعنهم للكافرين، وقيل يلعنهم جميع الناس ﴿خَٰلِدِينَ فِيهَا﴾ أي في اللعنة، وقيل في النار ﴿وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ من أنظر إذا أخر، أي لا يؤخرون عن العذاب ولا يمهلون أو من نظر لقوله: "لا ينظر إليهم" إلاّ أن يتعدّى بإلى ﴿وَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ﴾ الواحد له ثلاثة معان كلها صحيحة في حق الله تعالى: أحدها: أنه لا ثاني له فهو نفي للعدد، والآخر: أنه لا شريك له، والثالث: أنه لا يتبعض ولا ينقسم، وقد فسر المراد به هنا في قوله؛ لا إلٰه إلاّ هو.

واعلم أن توحيد الخلق لله تعالى على ثلاث درجات الأولى: توحيد عامة المسلمين وهو الذي يعصم النفس من الهلك في الدنيا، وينجي من الخلود في النار في الآخرة، وهو نفي الشركاء والأنداد، والصاحبة والأولاد، والأشباه والأضداد. الدرجة الثانية: توحيد الخاصة، وهو أن يرى الأفعال كلها صادرة من الله وحده ويشاهد ذلك بطريق المكاشفة لا بطريق الاستدلال الحاصل لكل مؤمن، وإنما مقام الخاص في التوحيد يغني في القلب بعلم ضروري لا يحتاج إلى دليل، وثمرة هذا العلم الانقطاع إلى الله والتوكل عليه وحده واطراح جميع الخلق، فلا يرجو إلا الله، ولا يخاف أحداً سواه إذ ليس يرى فاعلاً إلاّ إياه ويرى جميع الخلق في قبضة القهر ليس بيدهم شيء من الأمر، فيطرح الأسباب وينبذ الأرباب، والدرجة الثالثة: ألا يرى في الوجود إلا الله وحده فيغيب عن النظر إلى المخلوقات، حتى كأنها عنده معدومة. وهذا الذي تسميه الصوفية مقام الفناء بمعنى الغيبة عن الخلق حتى أنه قد يفنى عن نفسه، وعن توحيده: أي يغيب عن ذلك باستغراقه في مشاهدة الله.

Al-Baqara 2:160Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Tashil li 'Ulum al-Tanzil by Ibn Juzayy al-Kalbi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.