وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ قَالُوٓا۟ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ
And when it is said to them, "Do not cause corruption on the earth," they say, "We are but reformers."
﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمۡ لَا تُفۡسِدُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير
٥٥٨- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (١/١٦٢)
٥٥٩- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ قالُوا إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾: أمّا ﴿لا تفسدوا في الأرض﴾ فإنّ الفساد: هو الكفر، والعملُ بالمعصيةأخرجه ابن جرير ١/٢٩٧. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.. (ز)
٥٦٠- عن عَبّادِ بن عبد الله الأسدي، قال: قرأ سلمان هذه الآية: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ قالُوا إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾، قال: لم يجِئْ أهلُ هذه الآية بعدُأخرجه ابن جرير ١/٢٩٧، وابن أبي حاتم ١/٤٥، وهو عند ابن أبي حاتم من طريق وكيع. وعزاه السيوطي إلى وكيع، كما أخرجه ابن جرير من طريق زيد بن وهب.٥٨. (١/١٦٣)
٥٨ وجَّه ابنُ جرير (١/٢٩٨)، وابنُ عطية (١/١٢١) قولَ سلمان بأنه أراد أنهم لم ينقرضوا، بل هم يجيئون في كل زمان، ويحتمل أنه أراد بهذا أنّ الذين يأتون بهذه الصفة أعظم فسادًا من الذين كانوا في زمان النبي ﷺ، لا أنّه عنى أنه لم يَمْضِ مِمَّن تلك صفتُه أحدٌ.
وذكر ابنُ جرير (١/٢٨٩) في مقابلة قولِ سلمان قولَ ابن مسعود وابن عباس وناس من الصحابة، وقولَ الربيع بن أنس، ثم رجَّح مستندًا إلى دلالة الإجماع ما أفادته أقوالُهم من القول بكونها نازلةً في المنافقين في عهد النبوة، وإن كانت تشمل غيرهم ممن يأتي بعدهم، فقال: «وإنما قلنا أوْلى التأويلين بالآية ما ذكرنا لإجماع الحُجَّة من أهل التأويل على أن ذلك صفة مَن كان بين ظهراني أصحاب رسول الله ﷺ من المنافقين، وأنّ هذه الآيات فيهم نزلت، والتأويل المُجْمَعُ عليه أوْلى بتأويل القرآن مِن قولٍ لا دلالة على صحته من أصل ولا نظير».
وجمع ابنُ تيمية (١/١٥٦) بين قول سلمان والأقوال الأخرى، ولم ير بينها تَعارُضًا، فقال: «... وقال تعالى: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قالُواْ إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ * ألا إنَّهُمْ هُمُ المُفْسِدُونَ ولَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة:١١-١٢]، والضمير عائد على المنافقين في قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللّهِ وبِاليَوْمِ الآخر وما هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة:٨]، وهذا مُطْلَق يتناول مَن كان على عهد النبي ﷺ، ومَن سيكون بعدهم، ولهذا قال سلمان الفارسي﵄: إنه عنى بهذه الآية قومًا لم يكونوا خُلِقوا حين نزولها».
٥٦١- عن أبي العالية -من طريق الرَّبيع بن أنس- في قوله: ﴿وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض﴾، قال: يعني: لا تعصوا في الأرض، وكان فسادهم ذلك معصيةَ الله؛ لأنه مَن عصى الله في الأرض أو أمر بمعصية الله فقد أفسد في الأرض؛ لأنّ صلاح الأرض والسماء بالطاعةأخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٤ (١٢١).. (ز)
٥٦٢- عن مجاهد -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ قالُوا إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾، قال: إذا رَكِبُوا معصية فقيل لهم: لا تفعلوا كذا. قالوا: إنّما نحن على الهدىأخرجه ابن جرير ١/٣٠٠.٥٩. (١/١٦٢)
٥٩ أفاد قولُ ابنِ عباس وغيرِه من السّلف أنهم قائمون بمهمة الإصلاح، وأفاد قول مجاهد نفيَهم الفساد عن أنفسهم ووصفها بالصلاح، وقد جمع ابنُ جرير (١/٣٠٠) بين القولين، فقال: «وأيُّ الأمرين كان منهم في ذلك -أعني: في دعواهم أنهم مصلحون- فهم لا شكَّ أنهم كانوا يحسبون أنهم فيما أتوا من ذلك مصلحون، فسواء بين اليهود والمسلمين كانت دعواهم الإصلاح، أو في أديانهم، وفيما ركبوا من معصية الله ...؛ لأنهم كانوا في جميع ذلك من أمرهم عند أنفسهم محسنين، وهم عند الله مسيئون، ولأمر الله مخالفون».
وجمع بينهما ابنُ تيمية (١/١٥٧) بنحو ما ذكره ابن جرير.
٥٦٣- وقال الضحّاك: بتبديل الملّة، وتغيير السُّنَّة، وتَحْرِيف كتاب …