Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Mawsu'at al-Tafsir al-Ma'thur

Ayahs 11–20 of 286

11

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ قَالُوٓا۟ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ

And when it is said to them, "Do not cause corruption on the earth," they say, "We are but reformers."

﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمۡ لَا تُفۡسِدُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير

٥٥٨- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (١/١٦٢)

٥٥٩- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ قالُوا إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾: أمّا ﴿لا تفسدوا في الأرض﴾ فإنّ الفساد: هو الكفر، والعملُ بالمعصيةأخرجه ابن جرير ١/٢٩٧. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.. (ز)

٥٦٠- عن عَبّادِ بن عبد الله الأسدي، قال: قرأ سلمان هذه الآية: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ قالُوا إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾، قال: لم يجِئْ أهلُ هذه الآية بعدُأخرجه ابن جرير ١/٢٩٧، وابن أبي حاتم ١/٤٥، وهو عند ابن أبي حاتم من طريق وكيع. وعزاه السيوطي إلى وكيع، كما أخرجه ابن جرير من طريق زيد بن وهب.٥٨. (١/١٦٣)

٥٨ وجَّه ابنُ جرير (١/٢٩٨)، وابنُ عطية (١/١٢١) قولَ سلمان بأنه أراد أنهم لم ينقرضوا، بل هم يجيئون في كل زمان، ويحتمل أنه أراد بهذا أنّ الذين يأتون بهذه الصفة أعظم فسادًا من الذين كانوا في زمان النبي ﷺ، لا أنّه عنى أنه لم يَمْضِ مِمَّن تلك صفتُه أحدٌ.

وذكر ابنُ جرير (١/٢٨٩) في مقابلة قولِ سلمان قولَ ابن مسعود وابن عباس وناس من الصحابة، وقولَ الربيع بن أنس، ثم رجَّح مستندًا إلى دلالة الإجماع ما أفادته أقوالُهم من القول بكونها نازلةً في المنافقين في عهد النبوة، وإن كانت تشمل غيرهم ممن يأتي بعدهم، فقال: «وإنما قلنا أوْلى التأويلين بالآية ما ذكرنا لإجماع الحُجَّة من أهل التأويل على أن ذلك صفة مَن كان بين ظهراني أصحاب رسول الله ﷺ من المنافقين، وأنّ هذه الآيات فيهم نزلت، والتأويل المُجْمَعُ عليه أوْلى بتأويل القرآن مِن قولٍ لا دلالة على صحته من أصل ولا نظير».

وجمع ابنُ تيمية (١/١٥٦) بين قول سلمان والأقوال الأخرى، ولم ير بينها تَعارُضًا، فقال: «... وقال تعالى: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قالُواْ إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ * ألا إنَّهُمْ هُمُ المُفْسِدُونَ ولَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة:١١-١٢]، والضمير عائد على المنافقين في قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللّهِ وبِاليَوْمِ الآخر وما هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة:٨]، وهذا مُطْلَق يتناول مَن كان على عهد النبي ﷺ، ومَن سيكون بعدهم، ولهذا قال سلمان الفارسي﵄: إنه عنى بهذه الآية قومًا لم يكونوا خُلِقوا حين نزولها».

٥٦١- عن أبي العالية -من طريق الرَّبيع بن أنس- في قوله: ﴿وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض﴾، قال: يعني: لا تعصوا في الأرض، وكان فسادهم ذلك معصيةَ الله؛ لأنه مَن عصى الله في الأرض أو أمر بمعصية الله فقد أفسد في الأرض؛ لأنّ صلاح الأرض والسماء بالطاعةأخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٤ (١٢١).. (ز)

٥٦٢- عن مجاهد -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ قالُوا إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾، قال: إذا رَكِبُوا معصية فقيل لهم: لا تفعلوا كذا. قالوا: إنّما نحن على الهدىأخرجه ابن جرير ١/٣٠٠.٥٩. (١/١٦٢)

٥٩ أفاد قولُ ابنِ عباس وغيرِه من السّلف أنهم قائمون بمهمة الإصلاح، وأفاد قول مجاهد نفيَهم الفساد عن أنفسهم ووصفها بالصلاح، وقد جمع ابنُ جرير (١/٣٠٠) بين القولين، فقال: «وأيُّ الأمرين كان منهم في ذلك -أعني: في دعواهم أنهم مصلحون- فهم لا شكَّ أنهم كانوا يحسبون أنهم فيما أتوا من ذلك مصلحون، فسواء بين اليهود والمسلمين كانت دعواهم الإصلاح، أو في أديانهم، وفيما ركبوا من معصية الله ...؛ لأنهم كانوا في جميع ذلك من أمرهم عند أنفسهم محسنين، وهم عند الله مسيئون، ولأمر الله مخالفون».

وجمع بينهما ابنُ تيمية (١/١٥٧) بنحو ما ذكره ابن جرير.

٥٦٣- وقال الضحّاك: بتبديل الملّة، وتغيير السُّنَّة، وتَحْرِيف كتاب …

Al-Baqara 2:11Listen in Qur'an →
12

أَلَآ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ

Unquestionably, it is they who are the corrupters, but they perceive [it] not.

﴿أَلَاۤ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ وَلَـٰكِن لَّا یَشۡعُرُونَ ۝١٢﴾ - تفسير

٥٦٩- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون﴾، قال: هم المنافقونأخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٥ (١٢٥).. (ز)

٥٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألا إنهم هم المفسدون﴾ يعني: العاصين، ﴿ولكن لا يشعرون﴾ بأنهم مفسدونتفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٠.٦١. (ز)

٦١ ذكر ابن عطية (١/١٢٢) في معنى: ﴿ولَكِنْ لا يَشْعُرُون﴾ احتمالين: الأول: ما ذكره مقاتل: «لا يشعرون أنهم مفسدون». والثاني: «أن يراد: لا يشعرون أن الله يفضحهم». ثم وجَّهه بقوله: «وهذا مع أن يكون قولهم: ﴿إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ جحدًا محضًا للإفساد». ووجَّه الاحتمال الأول بقوله: «والاحتمال الأول هو بأن يكون قولهم: ﴿إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ اعتقادًا منهم أنه صلاح في صلة القرابة، أو إصلاح بين المؤمنين والكافرين».

Al-Baqara 2:12Listen in Qur'an →
13

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ءَامِنُوا۟ كَمَآ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوٓا۟ أَنُؤْمِنُ كَمَآ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَآءُ ۗ أَلَآ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلسُّفَهَآءُ وَلَٰكِن لَّا يَعْلَمُونَ

And when it is said to them, "Believe as the people have believed," they say, "Should we believe as the foolish have believed?" Unquestionably, it is they who are the foolish, but they know [it] not.

﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمۡ ءَامِنُوا۟ كَمَاۤ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ﴾ - نزول الآية

٥٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النّاسُ﴾، نزلت في منذر بن معاذ، وأبي لُبابَة، ومعاذ بن جبل، وأُسَيْد، قالوا لليهود: صَدِّقُوا بمحمد أنّه نبيٌّ كما صَدَّق به عبدُ الله بن سلام وأصحابُهتفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٠.٦٢. (ز)

٦٢ نقل ابنُ عطية (١/١٢٣) عن قوم: أن «الآية نزلت في منافقي اليهود، والمراد بالناس: عبدالله بن سلام ومن أسلم من بني إسرائيل». ثم انتقده قائلًا: «وهذا تخصيص لا دليل عليه».

﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمۡ ءَامِنُوا۟ كَمَاۤ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ﴾ - تفسير الآية

٥٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النّاسُ﴾، قال: وإذا قيل لهم صَدِّقوا كما صَدَّق أصحابُ محمد، قولوا: إنه نبي ورسولٌ، وأنّ ما أُنزِل عليه حق، وصَدِّقوا بالآخرة، وأنّكم مبعوثون من بعد الموتأخرجه ابن جرير ١/٣٠١، وابن أبي حاتم ١/٤٥، ٤٦ برقم (١٢٦، ١٢٧).. (١/١٦٣)

٥٧٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النّاسُ﴾، قال: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (ترجمة عثمان بن عفان) ص١٦٩.٦٣. (١/١٦٤)

٦٣ بيَّن ابنُ جرير (١/٣٠٢) عِلَّة مجيء لفظ ﴿الناس﴾ معرَّفًا بقوله: «وإنما أدخلت الألف واللام في ﴿الناس﴾ وهم بعض الناس لا جميعهم؛ لأنّهم كانوا معروفين عند الذين خُوطِبوا بهذه الآية بأعيانهم، وإنما معناه: آمنوا كما آمن الناس الذين تعرفونهم من أهل اليقين، والتصديق بالله، وبمحمد ﷺ، وما جاء به من عند الله، وباليوم الآخر».

﴿قَالُوۤا۟ أَنُؤۡمِنُ كَمَاۤ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَاۤءُۗ﴾ - تفسير

٥٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿قالُوا أنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ﴾، يقولون: أنقول كما يقول السفهاء؟ يعنون: أصحاب محمد ﷺ؛ لخِلافهم لدينهمأخرجه ابن جرير ١/٣٠٤، وابن أبي حاتم ١/٤٦.. (١/١٦٣)

٥٧٥- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (١/١٦٤)

٥٧٦- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿قالُوا أنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ﴾، يعنون: أصحاب محمد ﷺأخرجه ابن جرير ١/٣٠٣. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.. (ز)

٥٧٧- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء﴾، يعنون: أصحاب محمد ﷺأخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٦.. (ز)

٥٧٨- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-، مثلهأخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٦.. (ز)

٥٧٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثلهأخرجه ابن جرير ١/٣٠٣، وابن أبي حاتم ١/٤٦.. (١/١٦٤)

٥٨٠- قال مقاتل بن سليمان: قالت اليهود: ﴿أنُؤْمِنُ﴾ يعني: نُصَدِّق ﴿كَما آمَنَ السُّفَهاءُ﴾ يعني: الجهال، يعنون: عبد الله بن سلام وأصحابهتفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٠.. (ز)

٥٨١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء﴾، قال: هذا قول المنافقين، يريدون: أصحاب النبي ﷺأخرجه ابن جرير ١/٣٠٤.. (١/١٦٤)

﴿أَلَاۤ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلسُّفَهَاۤءُ وَلَـٰكِن لَّا یَعۡلَمُونَ ۝١٣﴾ - تفسير

٥٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿ألا إنهم هم السفهاء﴾ يقول: الجهال، ﴿ولكن لا يعلمون﴾ يقول: لا يعقلونأخرجه ابن جرير ١/٣٠٥، وابن أبي حاتم ١/٤٦.. (١/١٦٣)

٥٨٣- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿ ردًّا عليهم: ﴿ألا إنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ ولَكِنْ لا يَعْلَمُونَ﴾ بأنهم السفهاء، ثم أخبر عنهم فقال سبحانه: ﴿وإذا لقوا الذين آمنوا ...﴾تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٠.. (ز)

Al-Baqara 2:13Listen in Qur'an →
14

وَإِذَا لَقُوا۟ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْا۟ إِلَىٰ شَيَٰطِينِهِمْ قَالُوٓا۟ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ

And when they meet those who believe, they say, "We believe"; but when they are alone with their evil ones, they say, "Indeed, we are with you; we were only mockers."

﴿وَإِذَا لَقُوا۟ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ قَالُوۤا۟ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡا۟ إِلَىٰ شَیَـٰطِینِهِمۡ قَالُوۤا۟ إِنَّا مَعَكُمۡ إِنَّمَا نَحۡنُ مُسۡتَهۡزِءُونَ ۝١٤﴾ - قراءات

٥٨٤- عن اليماني أنّه قرأ: (وإذا لاقَوُاْ الَّذِينَ آمَنُواْ)[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.

وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٠.]]. (١/١٦٧)

﴿وَإِذَا لَقُوا۟ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ قَالُوۤا۟ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡا۟ إِلَىٰ شَیَـٰطِینِهِمۡ قَالُوۤا۟ إِنَّا مَعَكُمۡ إِنَّمَا نَحۡنُ مُسۡتَهۡزِءُونَ ۝١٤﴾ - نزول الآية

٥٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: نزلت هذه الآية في عبد الله بن أُبَيٍّ وأصحابه، وذلك أنهم خرجوا ذات يوم، فاستقبلهم نفرٌ من أصحاب رسول الله ﷺ، فقال عبد الله بن أُبَيٍّ: انظروا كيف أردُّ هؤلاء السفهاء عنكم. فذهب، فأخذ بيد أبي بكر، فقال: مرحبًا بالصِّدِّيق، سيد بني تيم، وشيخ الإسلام، وثاني رسول الله في الغار، الباذل نفسه وماله لرسول الله ﷺ. ثم أخذ بيد عمر، فقال: مرحبًا بسيد عَدِيِّ بن كعب الفاروق، القوي في دين الله، الباذل نفسه وماله لرسول الله ﷺ. ثم أخذ بيد عليٍّ، وقال: مرحبًا بابن عم رسول الله، وخَتَنِهخَتَنه: صِهْره؛ زوج ابنته. لسان العرب (ختن).، سيِّد بني هاشم ما خلا رسول الله ﷺ. ثم افترقوا، فقال عبد الله لأصحابه: كيف رأيتموني فعلت؟ فإذا رأيتموهم فافعلوا كما فعلتُ. فأثنوا عليه خيرًا، فرجع المسلمون إلى النبي، وأخبروه بذلك، فنزلت هذه الآية[[أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص٢٢. وأورده الثعلبي ١/١٥٥.

قال ابن حجر في العُجاب ١/٢٣٧-٢٣٨: «... وآثار الوضع لائحة على هذا الكلام، وسورة البقرة نزلت في أوائل ما قدم رسول الله ﷺ المدينة كما ذكره ابن إسحاق وغيره، وعليٌّ إنما تزوج فاطمة ﵄ في السنة الثانية من الهجرة». وقال السيوطي في لباب النقول ص٧: «هذا الإسناد واهٍ جدًّا؛ فإنّ السدي الصغير كذابٌ، وكذا الكلبي، وأبو صالح ضعيف».]]. (١/١٦٤)

٥٨٦- ذكر مقاتل بن سليمان نحوه في سبب نزول قوله تعالى: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله﴾ إلى قوله: ﴿قالوا إنما نحن مصلحون﴾، وزاد فيه: فقال عمر بن الخطاب ﵁: ويحك، يا ابن أُبَيٍّ، اتَّقِ الله، ولا تُنافِق، وأصْلِح، ولا تُفْسِد؛ فإن المنافق شرُّ خليقة الله، وأخبثُهم خُبْثًا، وأكثرهم غِشًّا. فقال عبد الله بن أبي بن سلول: يا عمر، مهلًا، فواللهِ، لقد آمنتُ كإيمانكم، وشهدتُ كشهادتكمتفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٠.. (ز)

٥٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضَّحّاك- قال: كان عبد الله بن أُبيّ بن سلول الخزرجي عظيم المنافقين من رهط سعد بن عبادة، وكان إذا لَقِيَ سعدًا قال: نِعْم الدينُ دين محمد. وكان إذا رجع إلى رؤساء قومه من أهل الكفر قال: شُدُّوا أيديكم بدين آبائكم. فأنزل الله هذه الآية[[أخرجه الثعلبي ١/١٥٥.

إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز)

﴿وَإِذَا لَقُوا۟ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ قَالُوۤا۟ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡا۟ إِلَىٰ شَیَـٰطِینِهِمۡ قَالُوۤا۟ إِنَّا مَعَكُمۡ﴾ - تفسير

٥٨٨- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (١/١٦٧)

٥٨٩- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾، وقال: أما شياطينهم: فهم رءوسهم في الكُفرأخرجه ابن جرير ١/٣٠٧. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.. (ز)

٥٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا﴾ الآية، قال: كان رجال من اليهود إذا لَقوا أصحاب النبي ﷺ أو بعضهم قالوا: إنّا على دينكم. وإذا خلوا إلى أصحابهم -وهم شياطينهم- قالوا: إنا معكم[[أخرجه ابن جرير ١/٣٠٦،، وابن أبي حاتم ١/٤٦-٤٧ مختصرًا بلفظ: ﴿إلى شياطينهم﴾ وهم …

Al-Baqara 2:14Listen in Qur'an →
15

ٱللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِى طُغْيَٰنِهِمْ يَعْمَهُونَ

[But] Allah mocks them and prolongs them in their transgression [while] they wander blindly.

﴿ٱللَّهُ یَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ﴾ - تفسير

٦٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾، قال: يسخر بهم للنِّقْمَة منهمأخرجه ابن جرير ١/٣١٧، وابن أبي حاتم ١/٤٨ (١٤٣).٦٦. (١/١٦٥)

٦٦ ذكر ابنُ جرير (١/٣١٥-٣١٧ بتصرف) عدة أقوال في بيان معنى استهزاء الله بالمنافقين، ولم يُسْنِد منها غيرَ قول ابن عباس، ورجَّح معنى قول ابن عباس مُستندًا إلى كلامِ العربِ، وقولِ ابنِ عبّاس، فقال: «والصواب في ذلك من القول والتأويل عندنا: أنّ معنى الاستهزاء في كلام العرب: إظهارُ المستهزِئ للمستهزَأِ به من القول والفعل ما يُرضيه ظاهرًا، وهو بذلك من قِيله وفِعْله به مُورِثه مَساءة باطنًا، فإذا كان ذلك كذلك، وكان الله -جَلَّ ثناؤُه- قد جعل لأهل النفاق في الدنيا من الأحكام أحكام المسلمين، حتى ظنُّوا في الآخرة إذْ حُشِرُوا في عِداد من كانوا في عِدادهم في الدنيا أنّهم وارِدُون موْرِدَهم، والله -جل جلاله- مُعِدٌّ لهم من أليم عقابه؛ كان معلومًا أنه -جلَّ ثناؤه- بذلك من فعلِه بهم مستهزئًا، وبهم ساخرًا».

وقد نقل ابنُ كثير (١/٢٩٣) ترجيحه، ثم علَّق بقوله: «ثم شَرَع ابن جرير يُوَجِّه هذا القول وينصره؛ لأن المكر والخداع والسخرية على وجه اللعب والعبث منتفٍ عن الله ﷿ بالإجماع، وأما على وجه الانتقام والمقابلة بالعدل والمجازاة فلا يمتنع ذلك».

ونقل ابن عطية (١/١٢٨، ١٢٩) في معنى الاستهزاء قولين آخرين: الأول: «هي تسمية العقوبة باسم الذنب»، ونسبه لجمهور العلماء. والثاني: «استهزاؤه بهم هو استدراجهم من حيث لا يعلمون»، ولم ينسبه، ووجَّهه بقوله: «وذلك أنهم بدرور نِعَم الله الدنيوية عليهم يظنون أنه راض عنهم، وهو تعالى قد حتَّم عذابهم، فهذا على تأمل البشر كأنه استهزاء».

٦١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ في الآخرة، يفتح لهم بابًا في جهنم من الجنة، ثم يقال لهم: تعالَوا. فيُقْبِلون يَسْبَحُون في النار، والمؤمنون على الأرائك -وهي السُّرُر في الحِجالالحِجال: بيت كالقبّة يُستر بالثياب، ويكون له أزرار كبار. لسان العرب (حجل).- ينظرون إليهم، فإذا انتهوا إلى الباب سُدَّ عنهم، فضحك المؤمنون منهم، فذلك قول الله: ﴿الله يستهزىء بهم﴾ في الآخرة، ويضحك المؤمنون منهم حين غُلِّقَت دونهم الأبواب، فذلك قوله: ﴿فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون﴾ [المطففين:٣٤]أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (١٠١٨).. (١/١٦٥)

٦١١- قال عبد الله بن عباس – من طريق عطاء-: هو أن الله تعالى إذا قَسَم النور يوم القيامة للجواز على الصراط أعطى المنافقين مع المؤمنين نورًا، حتى إذا ساروا على الصراط طفئ نورهم. قال: فذلك قوله: ﴿الله يستهزئ بهم﴾، حيث يعطيهم ما لا يتم، ولا ينتفعون بهعلَّقه الواحدي في الوسيط ١/٩١.. (ز)

٦١٢- وقال الحسن [البصري]: معناه: الله يُظْهِر المؤمنين على نفاقهمتفسير الثعلبي ١/١٥٧، وتفسير البغوي ١/٦٨.. (ز)

٦١٣- عن أبي صالح [باذام] -من طريق الكَلْبِيِّ- في قوله: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾، قال: يُقال لأهل النار وهم في النار: اخرجوا. وتفتح لهم أبواب النار، فإذا رأوها قد فُتِحَت أقبلوا إليها يريدون الخروج، والمؤمنون ينظرون إليهم على الأرائك، فإذا انتهَوا إلى أبوابها غلقت دونهم، فذلك قوله: ﴿الله يستهزئ بهم﴾، ويضحك منهم المؤمنون حين غُلِّقت دونهم، فذلك قوله: ﴿فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون على الأرائك ينظرون﴾ [المطففين:٣٤-٣٥]أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٥٦ (٢٥٤)-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.. (١/١٦٨)

٦١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ في الآخرة، إذا ضُرِب بينهم وبين المؤمنين بسور له باب على الصراط، فيبقون في الظُّلْمَة، حتّى …

Al-Baqara 2:15Listen in Qur'an →
16

أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمْ وَمَا كَانُوا۟ مُهْتَدِينَ

Those are the ones who have purchased error [in exchange] for guidance, so their transaction has brought no profit, nor were they guided.

﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ ٱشۡتَرَوُا۟ ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ﴾ - تفسير

٦٤٥- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (ز)

٦٤٦- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾، يقول: أخذوا الضلالة، وتركوا الهدىأخرجه ابن جرير ١/٣٢٥. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.٦٩. (١/١٦٩)

٦٩ وجَّه ابنُ جرير (١/٣٢٦) هذا الأثر بقوله: «فكأن الذين قالوا في تأويل ذلك: أخذوا الضلالة وتركوا الهدى، وجَّهوا معنى الشراء إلى أنه أخذ المشترِي المشترى مكان الثمن المشترى به، فكذلك المنافق والكافر، قد أخذا مكان الإيمان الكفر، فكان ذلك منهما شراءً للكفر والضلالة اللذَيْن أخَذاهما بتركهما ما تركا من الهدى، وكان الهدى الذي تركاه هو الثمن الذي جعلاه عِوَضًا من الضلالة التي أخذاها».

وقد رجَّح ابنُ جرير (١/٣٢٦) مُسْتَنِدًا إلى المعنى المعروف للشراء في لغة العرب قولَ ابن عباس، وابن مسعود أنّ معنى ﴿اشتروا الضلالة بالهدى﴾: أخذوا الضلالة، وتركوا الهدى، بقوله: «وذلك أن كل كافر بالله فإنه مستبدل بالإيمان كفرًا، باكتسابه الكفر الذي وُجِد منه بدلًا من الإيمان الذي أُمِرَ به، أوَما تسمعُ الله -جلَّ ثناؤُه- يقول فيمن اكتسب كفرًا به مكان الإيمان به وبرسوله: ﴿ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل﴾ [البقرة:١٠٨]! وذلك هو معنى الشراء؛ لأن كل مُشْتَرٍ شيئًا فإنّما يستبدل مكان الذي يؤخذ منه من البدل آخر بديلًا منه. فكذلك المنافق والكافر استبدلا بالهدى الضلالة والنفاق، فأضَلَّهما الله، وسلبهما نور الهدى، فترك جميعهم في ظلمات لا يبصرون». وسيأتي أثر السدي بنفس قولهما.

٦٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾، قال: الكفر بالإيمانأخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣٢-، وابن جرير ١/٣٢٥، وابن أبي حاتم ١/٤٩.. (١/١٦٩)

٦٤٨- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾، قال: آمنوا ثم كفرواأخرجه ابن جرير ١/٣٢٦، وابن أبي حاتم ١/٥٠ (١٥٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.. (١/١٦٩)

٦٤٩- عن الحسن البصري: ﴿اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾: اختاروا الضلالة على الهدىذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٢٤-.. (ز)

٦٥٠- عن قتادة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾، قال: اسْتَحَبُّوا الضلالة على الهدىأخرجه ابن جرير ١/٣٢٥ من طريق سعيد، وابن أبي حاتم ١/٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد.٧٠. (١/١٦٩)

٧٠ ذكر ابنُ جرير (١/٣٢٦-٣٢٧) أنّ القائلين بذلك القول وجَّهوا معنى الشراء إلى معنى الاختيار، فقال عن قائليه: «فإنهم لما وجدوا الله -جل ثناؤه- قد وصف الكفار في موضع آخر، فنسبهم إلى استحبابهم الكفر على الهدى، فقال: ﴿وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى﴾ [فصلت:١٧]؛ صرفوا قوله: ﴿اشتروا الضلالة بالهدى﴾ إلى ذلك، وقالوا: قد تدخل الباء مكان على، وعلى مكان الباء، كما يقال: مررت بفلان، ومررت على فلان، بمعنى واحد ...، فكان تأويل الآية على معنى هؤلاء: أولئك الذين اختاروا الضلالة على الهدى. وأُراهم وجَّهوا معنى قول الله -جل ثناؤه-: ﴿اشتروا﴾ إلى معنى: اختاروا؛ لأن العرب تقول: اشتريت كذا على كذا، يعنون اخترته عليه».

ثم انتقده ابنُ جرير (١/٣٢٨) مستندًا إلى مخالفته المعنى الأعرفَ والأشهرَ للشِّراء، مع دلالةِ السّياقِ على خلافِه، فقال: «وهذا، وإن كان وجهًا من التأويل، فلست له بمختار؛ لأن الله -جل ثناؤه- قال: ﴿فما ربحت تجارتهم﴾، فدلَّ بذلك على أن معنى قوله: ﴿أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى﴾ معنى …

Al-Baqara 2:16Listen in Qur'an →
17

مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ ٱلَّذِى ٱسْتَوْقَدَ نَارًۭا فَلَمَّآ أَضَآءَتْ مَا حَوْلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِى ظُلُمَٰتٍۢ لَّا يُبْصِرُونَ

Their example is that of one who kindled a fire, but when it illuminated what was around him, Allah took away their light and left them in darkness [so] they could not see.

﴿مَثَلُهُمۡ كَمَثَلِ ٱلَّذِی ٱسۡتَوۡقَدَ نَارࣰا﴾ - تفسير

٦٥٥- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (١/١٧١)

٦٥٦- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ الآية، قال: إنّ أُناسًا دخلوا في الإسلام مَقْدَمَ النبي ﷺ المدينة، ثم إنهم نافقوا، فكان مَثَلُهم كمَثَل رجل كان في ظُلْمة، فأوقد نارًا، فأضاءت له ما حوله من قَذًى أو أذًى، فأبصره حتى عرف ما يتَّقِي، فبينا هو كذلك إذ طُفِئَت ناره، فأقبل لا يدري ما يَتَّقي من أذى، فكذلك المنافق، كان في ظلمة الشرك، فأسلم فعرف الحلال من الحرام، والخير من الشر، فبينا هو كذلك إذ كفر، فصار لا يعرف الحلال من الحرام، ولا الخير من الشر؛ فهم صُمٌّ بُكْمٌ، فَهُمُ الخُرْس، فهُم لا يرجعون إلى الإسلام، وأما النور فالإيمان بما جاء به محمد ﷺ، وكانت الظلمة نفاقهمأخرجه ابن جرير ١/٣٣٧-٣٣٨، ٣٤٨-٣٤٩.. (ز)

٦٥٧- وعن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-، مثلهأخرجه ابن أبي حاتم ١/٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.. (١/١٧٢)

٦٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ الآية، قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله للمنافقين أنّهم كانوا يَعْتَزُّون بالإسلام، فيناكحهم المسلمون، ويوارثونهم، ويقاسمونهم الفَيْء، فلما ماتوا سَلَبَهم الله ذلك العِزَّ، كما سلب صاحب النار ضوءَه، ﴿وتركهم في ظلمات﴾ يقول: في عذابأخرجه ابن جرير ١/٣٣٧، وابن أبي حاتم ١/٥٠، ٥٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والصابوني في كتاب المائتين.. (١/١٧٠)

٦٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾، قال: ضربه الله مَثَلًا للمنافق. وقوله: ﴿ذهب الله بنورهم﴾، قال: أمّا النور فهو إيمانهم الذي يتكلمون به، وأما الظُّلْمَة فهي ضلالتهم وكفرهم الذي يتكلمون به، وهم قوم كانوا على هُدًى، ثم نُزِع منهم، فعَتَوْا بعد ذلكأخرجه ابن جرير ١/٣٣٨.. (١/١٧٢)

٦٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا﴾ الآية، قال: ضرب الله مَثَلًا للمنافقين، يُبْصِرون الحق، ويقولون به، حتى إذا خرجوا من ظُلْمَة الكفر أطْفَئُوه بكفرهم ونفاقهم، فتركهم في ظلمات الكفر، فهم لا يُبصرون هُدًى، ولا يستقيمون على حقأخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣٢-، وابن جرير ١/٣٣٦، وابن أبي حاتم ١/٥٢.٧٣. (١/١٧٣)

٧٣ رجَّح ابنُ تيمية (١/١٦٢) مستندًا إلى دلالة السُّنَّة، وأقوال السّلف أنّ هذا المَثَل هو لمن كان فيهم آمَنَ ثم كفر، فقال: «وهؤلاء الذين يُعْطَوْن في الآخرة نورًا ثم يطفأ، ولهذا قال: ﴿فهم لا يرجعون﴾ إلى الإسلام في الباطن، وقال قتادة ومقاتل: لا يرجعون عن ضلالهم. وقال السدي: لا يرجعون إلى الإسلام. يعني: في الباطن، وإلا فهم يظهرونه، وهذا المثل إنما يكون في الدنيا».

وكذا رجَّحه ابنُ كثير (١/٢٩٦).

وما رجَّحاه انتقده ابنُ جرير (١/٣٤١-٣٤٢) مستندًا إلى الدلالات العقلية، فقال: «لو كان المَثَل لِمَن آمن إيمانًا صحيحًا ثم أعلن بالكفر إعلانًا صحيحًا،لم يكن هناك من القوم خداع ولا استهزاء عند أنفسهم ولا نفاق، وإذ كان القوم لم تكن لهم إلا حالتان: حال إيمان ظاهر، وحال كفر ظاهر، فقد سقط عن القوم اسم النفاق؛ لأنهم في حال إيمانهم الصحيح كانوا مؤمنين، وفي حال كفرهم الصحيح كانوا كافرين، ولا حالة هناك ثالثة كانوا بها منافقين، وفي وصف الله -جلَّ ثناؤُه- إياهم بصفة النفاق ما يُنبِئُ عن أنّ القول غير القول الذي زعمه من زعم: أنّ القوم كانوا مؤمنين، ثم ارتدوا إلى الكفر فأقاموا عليه، إلا أن يكون قائل ذلك أراد أنهم انتقلوا من إيمانهم الذي كانوا عليه إلى …

Al-Baqara 2:17Listen in Qur'an →
18

صُمٌّۢ بُكْمٌ عُمْىٌۭ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ

Deaf, dumb and blind - so they will not return [to the right path].

﴿صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡیࣱ﴾ - تفسير

٦٨١- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (١/١٧١)

٦٨٢- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿بُكْمٌ﴾: هم الخُرْسأخرجه ابن جرير ١/٣٤٨. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.. (ز)

٦٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿صم بكم عمي﴾ عن الخيرأخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣٢-، وابن جرير ١/٣٤٧، وابن أبي حاتم ١/٥٣ (١٧٧).. (١/١٧٣)

٦٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿صم بكم عمي﴾: لا يسمعون الهُدى، ولا يُبْصِرُونه، ولا يعقلونهأخرجه ابن جرير ١/٣٤٨، وابن أبي حاتم ١/٥٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والصابوني في المائتين.. (١/١٧٠)

٦٨٥- عن أبي مالك -من طريق السُّدِّي- قوله: ﴿بكم﴾ يعني: خُرْسًا عن الكلام بالإيمان، فلا يستطيعون الكلام، ﴿صم﴾ يعني: صم الآذانأخرجه ابن أبي حاتم ١/٥٣.. (ز)

٦٨٦- عن قتادة -من طريق سعيد- قوله: ﴿صم﴾ عن الحق؛ فلا يسمعونه، ﴿بكم﴾ عن الحق؛ فلا ينطقون به، ﴿عمي﴾ عن الحق؛ فلا يُبْصِرونهأخرجه ابن جرير ١/٣٤٨، وابن أبي حاتم ١/٥٣، وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.. (١/١٧٥)

٦٨٧- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿صم بكم﴾ قال: هم الخُرْس، ﴿عمي﴾ عن الحقأخرج ابن أبي حاتم الشطر الأول ١/٥٣، وابن جرير الشطر الثاني ٣/٥٢.. (ز)

٦٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿صم﴾ لا يسمعون، يعني: لا يعقلون، ﴿بكم﴾ خرس لا يتكلمون بالهُدى، ﴿عمي﴾ فهم لا يبصرون الهُدى حين ذهب الله بنورهم، يعني: بإيمانهمتفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٢.. (ز)

﴿فَهُمۡ لَا یَرۡجِعُونَ ۝١٨﴾ - تفسير

٦٨٩- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (١/١٧١)

٦٩٠- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿فهم لا يرجعون﴾ إلى الإسلامأخرجه ابن جرير ١/٣٤٩. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.. (ز)

٦٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿فهم لا يرجعون﴾ إلى الهدى، ولا إلى خير، ولا يُصيبون نجاة، ما كانوا على ما هم عليهأخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣٢ -، وابن جرير ١/٣٥٠، وابن أبي حاتم ١/٥٣ مختصرًا.٧٥. (١/١٧٣)

٧٥ انتَقَدَ ابنُ جرير (١/٣٥٠) أثر ابن عباس هذا، مستندًا إلى مخالفته ظاهر القرآن، فقال: «وهذا تأويل ظاهر التلاوة بخلافه؛ وذلك أنّ الله أخبر عن القوم أنهم لا يرجعون عن اشترائهم الضلالة بالهدى، إلى ابتغاء الهدى وإبصار الحق من غير حصر منه ذلك من حالهم على وقت دون وقت، وحال دون حال. وهذا الخبرُ ... ينبئ أنّ ذلك من صفتهم محصور على وقت، وهو ما كانوا على أمرهم مقيمين، وأنّ لهم السبيل إلى الرجوع عنه، وذلك دعوى باطلة، لا دلالة عليها من ظاهر ولا من خبر تقوم بمثله الحجة فيسلم لها».

وقد انتَقَدَ ابنُ عطية (١/١٣٦) مستندًا إلى الدلالة العقلية ابنَ جرير، ورجَّح ما انتقده بقوله: «قال بعض المفسرين: قوله تعالى: ﴿فهم لا يرجعون﴾ إخبارٌ منه تعالى أنهم لا يؤمنون بوَجْهٍ. قال القاضي أبو محمد: وإنما كان يصِحُّ هذا أن لو كانت الآية في مُعَيَّنِين. وقال غيره: معناه: فهم لا يرجعون ما داموا على الحال التي وصَفَهم بها، وهذا هو الصحيح؛ لأن الآية لم تُعَيِّن، وكلهم مُعَرَّضٌ للرُّجُوعِ، مَدْعُوٌّ إليه».

٦٩٢- عن قتادة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فهم لا يرجعون﴾ عن ضلالتهم، ولا يتوبون، ولا يتذكرونأخرجه ابن جرير ١/٣٤٩، وابن أبي حاتم ١/٥٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.. (١/١٧٤)

٦٩٣- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فهم لا يرجعون﴾ إلى الإسلامأخرجه ابن أبي حاتم ١/٥٣.. (ز)

٦٩٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿فهم لا …

Al-Baqara 2:18Listen in Qur'an →
19

أَوْ كَصَيِّبٍۢ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَٰتٌۭ وَرَعْدٌۭ وَبَرْقٌۭ يَجْعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمْ فِىٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلْمَوْتِ ۚ وَٱللَّهُ مُحِيطٌۢ بِٱلْكَٰفِرِينَ

Or [it is] like a rainstorm from the sky within which is darkness, thunder and lightning. They put their fingers in their ears against the thunderclaps in dread of death. But Allah is encompassing of the disbelievers.

﴿أَوۡ كَصَیِّبࣲ مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ﴾ - تفسير

٦٩٦- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «إنما الصَّيِّب من ههنا». وأشار بيده إلى السماء[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٩/١٤٠ (٩٣٥٣).

قال الطبراني: «لم يذكر أحدٌ مِمَّن روى هذا الحديث عن ابن عجلان إلا ابن لهيعة». وقال الهيثمي في المجمع ٢/٢١٦ (٣٢٩٦): «وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام».]]. (١/١٧٦)

٦٩٧- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-: الصَّيِّب: المطرأخرجه ابن جرير ١/٣٥٢.. (ز)

٦٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طرق- في قوله: ﴿أوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ﴾، قال: المطرأخرجه أبو يعلى في مسنده (٢٦٦٤)، وابن جرير ١/٣٥٢ من طريق هارون بن عنترة، عن أبيه، وابن أبي حاتم ١/٥٤ (١٨٠)، وأبو الشيخ في العظمة (٧٤٧). وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، وابن المنذر. كما أخرجه ابن جرير ١/٣٥٢-٣٥٣ من طريق علي، والسدي عن أبي مالك وأبي صالح، والعوفي، والضحاك.. (١/١٧٦)

٦٩٩- عن أبي العالية -من طريق الربيع-، مثلهأخرجه ابن أبي حاتم ١/٥٤.. (ز)

٧٠٠- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح-، مثلهأخرجه ابن جرير ١/٣٥٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٥٤.. (١/١٧٦)

٧٠١- عن الحسن البصري، مثلهعلّقه ابن أبي حاتم ١/٥٤.. (ز)

٧٠٢- عن عطية العوفي، مثلهعلّقه ابن أبي حاتم ١/٥٤.. (ز)

٧٠٣- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جريج-، مثلهأخرجه ابن جرير ١/٣٥٢-٣٥٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٥٤.. (١/١٧٦)

٧٠٤- عن قتادة -من طريق سعيد، ومَعْمَر-، مثلهأخرجه ابن جرير ١/٢٥٢-٣٥٣، وعند عبد الرزاق ١/٣٩ من طريق مَعْمَر. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٥٤.. (ز)

٧٠٥- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط-، مثلهأخرجه ابن أبي حاتم ١/٥٤.. (ز)

٧٠٦- عن عطاء الخراساني، مثلهعلّقه ابن أبي حاتم ١/٥٤.. (ز)

٧٠٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثلهأخرجه ابن جرير ١/٣٥٣، وابن أبي حاتم ١/٥٤.. (١/١٧٦)

٧٠٨- عن مقاتل بن سليمان، مثلهتفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٢.. (ز)

٧٠٩- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي الهيثم- قال: السحاب فيه المطرأخرجه سفيان الثوري ص٤١. وعلّق ابن أبي حاتم ١/٥٤ نحوه.. (ز)

٧١٠- قال سفيان -من طريق سَوّار بن عبد الله العَنبَرِيّ-: الصَّيِّب: الذي فيه المطرأخرجه ابن جرير ١/٣٥٣.. (ز)

٧١١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿أوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ﴾، قال: أو كغَيْثٍ من السماءأخرجه ابن جرير ١/٣٥٣.. (ز)

٧١٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿أوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ﴾، قال: هو السحابأخرجه ابن أبي حاتم ١/٥٤.٧٦. (ز)

٧٦ رجَّح ابنُ كثير (١/٣٠٠) أن الصَّيِّب هو المطر، فقد حكى القَوْلَيْن الوارِدَيْن هنا، ثم قال: «والأشهر: هو المطر نزل من السماء في حال ظلمات».

﴿فِیهِ ظُلُمَـٰتࣱ﴾ - تفسير

٧١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿فِيهِ ظُلُماتٌ﴾، يقول: ابتلاءأخرجه ابن جرير ١/٣٦٩، وابن أبي حاتم ١/٥٤.. (١/١٧٠)

٧١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿فِيهِ ظُلُماتٌ﴾، يقول: أي: هم في ظُلْمَة ما هُم فيه من الكفر، والحذر من القتل، على الذي هم عليه من الخلاف والتخويف منكم؛ على مثل ما وُصِف مِن الذي هو في ظُلْمة الصيِّبأخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣٣-، وابن جرير ١/٣٦٧، وابن أبي حاتم ١/٥٤.. (١/١٧٣)

٧١٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق علي بن الحكم- ﴿فِيهِ ظُلُماتٌ﴾، قال: أمّا الظلمات فالضلالةأخرجه ابن جرير ١/٣٧٢ من طريق عبيد بن سليمان، وابن أبي حاتم ١/٥٤.. (ز)

﴿وَرَعۡدࣱ﴾ - تفسير

٧١٦- عن ابن عباس، قال: أقبلتْ يهودُ إلى رسول الله ﷺ، فقالوا: يا أبا القاسم، إنّا نسألك عن خمسة أشياء، فإن أنبَأْتَنا بهنَّ عرفنا أنك نبيٌّ، …

Al-Baqara 2:19Listen in Qur'an →
20

يَكَادُ ٱلْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَٰرَهُمْ ۖ كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوْا۟ فِيهِ وَإِذَآ أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا۟ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَٰرِهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ

The lightning almost snatches away their sight. Every time it lights [the way] for them, they walk therein; but when darkness comes over them, they stand [still]. And if Allah had willed, He could have taken away their hearing and their sight. Indeed, Allah is over all things competent.

﴿یَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ یَخۡطَفُ أَبۡصَـٰرَهُمۡۖ كُلَّمَاۤ أَضَاۤءَ لَهُم مَّشَوۡا۟ فِیهِ وَإِذَاۤ أَظۡلَمَ عَلَیۡهِمۡ قَامُوا۟ۚ وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَـٰرِهِمۡۚ﴾ - قراءات

٧٨١- عن المبارك بن فَضالَة، قال: سمعت الحسن [البصري] يقرؤها: (يَكادُ البَرْقُ يِخِطِّفُ أبْصارَهُمْ)[[عزاه السيوطي إلى وكيع.

وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الأعمش. انظر: مختصر ابن خالويه ص١١، والمحتسب ١/٥٩.]]. (١/١٧٧)

﴿یَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ یَخۡطَفُ أَبۡصَـٰرَهُمۡۖ كُلَّمَاۤ أَضَاۤءَ لَهُم مَّشَوۡا۟ فِیهِ وَإِذَاۤ أَظۡلَمَ عَلَیۡهِمۡ قَامُوا۟ۚ وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَـٰرِهِمۡۚ﴾ - تفسير الآية

٧٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾، قال: يَلْتَمِع أبصارَهم ولَمّا يَخْطَف، وكل شيء في القرآن: كاد، وأكاد، وكادوا، فإنه لا يكون أبدًاأخرجه ابن جرير ١/٣٧٩، ٢/١١٤، وابن أبي حاتم ١/٥٧ (٢٠٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.. (١/١٧٦)

٧٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾ يقول: يكاد مُحْكَم القرآن يدُلُّ على عورات المنافقين، ﴿كُلَّما أضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ﴾ يقول: كُلَّما أصاب المنافقون من الإسلام عِزًّا اطْمَأَنُّوا، وإن أصاب الإسلام نَكْبَةً قاموا ليرجعوا إلى الكفر، يقول: ﴿وإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا﴾. كقوله: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة﴾ [الحج:١١] إلى آخر الآيةأخرجه ابن جرير ١/٣٦٩، وابن أبي حاتم ١/٥٧-٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والصابوني في المائتين.. (١/١٧٠)

٧٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿يَكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهُمْ﴾ أي: لشدة ضوء الحق، ﴿كُلَّما أضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيه﴾ أي: يعرفون الحق ويتكلمون به، فهم من قولهم به على استقامة، فإذا ارْتَكَسُوا منه إلى الكفر ﴿قاموا﴾ مُتَحَيِّرِين، ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ﴾ أي: لِما تَرَكوا من الحق بعد معرفتهأخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣٣-، وابن جرير ١/٣٦٧-٣٦٨، وابن أبي حاتم ١/٥٤، ٥٧- ٥٨.٨٦. (١/١٧٣)

٨٦ ذكر ابنُ كثير (١/١٩١) هذا الأثر في معرض تفسير قوله تعالى: ﴿كلما أضاء لهم مشوا فيه، وإذا أظلم عليهم قاموا﴾ بعد ذكر آثارًا أخرى تقدمته، ثم رجَّحه (١/٣٠٢) بقوله: «وهكذا قال أبو العالية، والحسن البصري، وقتادة، والربيع بن أنس، والسدي بسنده، عن الصحابة، وهو أصَحُّ وأَظْهَر».

٧٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة-: هم اليهود، لَمّا نُصِر رسول الله ﷺ ببدر طَمِعوا، وقالوا: هذا -والله- النبيُّ الذي بَشَّرَنا به موسى، لا تُرَدُّ له راية، فلَمّا نُكِبَنُكِبَ: أصيب بمصيبة. لسان العرب (نكب). بأُحُد ارْتَدُّوا وشكُّوااتفسير الثعلبي ١/١٦٦.. (ز)

٧٨٦- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿كُلَّما أضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيه ِوَإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا﴾، قال: فمَثَلُه كمثل قوم ساروا في ليلة مظلمة، لها مطر ورعد وبرق، على جادَّة، كلما أبْرَقَت أبصروا الجادَّة، فمَضَوْا فيها، فإذا ذهب البرق تَحَيَّرُوا. فكذلك المنافق، كلَّما تكلم بكلمة الإخلاص أضاء له، وكلما شَكَّ تحيَّر ووقع في الظلمة، ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وأَبْصارِهِمْ﴾ قال: ذكر أسماعهم وأبصارهم التي [عاشوا]في المطبوع: عاثوا، والتصحيح من النسخة المحققة المرقومة بالآلة الكاتبة ص٢٣٢. وهي كذلك في أثر الربيع بن أنس، وقد تقدم ذكره. بها في الناسأخرجه ابن أبي حاتم ١/٥٩، كما رواه ابن جرير موقوفًا على الربيع، وسيأتي.. (ز)

٧٨٧- عن الحسن [البصري]، نحو ذلك[[علّقه ابن أبي …

Al-Baqara 2:20Listen in Qur'an →

Commentary: Mawsu'at al-Tafsir al-Ma'thur. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.