Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Al-Kashshaf by Al-Zamakhshari

Ayahs 141–150 of 286

141

تِلْكَ أُمَّةٌۭ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْـَٔلُونَ عَمَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

That is a nation which has passed on. It will have [the consequence of] what it earned, and you will have what you have earned. And you will not be asked about what they used to do.

قرأ زيد بن ثابت (أتحاجونا) بإدغام النون. والمعنى: أتجادلوننا في شأن اللَّه واصطفائه النبي من العرب دونكم، وتقولون: لو أنزل اللَّه على أحد لأنزل علينا، وترونكم أحق بالنبوّة منا وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ نشترك جميعا في أننا عباده، وهو ربنا، وهو يصيب برحمته وكرامته من يشاء من عباده، هم فوضى في ذلك لا يختص به عجمى دون عربى إذا كان أهلا للكرامة وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ يعنى أن العمل هو أساس الأمر وبه العبرة، وكما أن لكم أعمالا يعتبرها اللَّه في إعطاء الكرامة ومنعها فنحن كذلك. ثم قال وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ فجاء بما هو سبب الكرامة، أى ونحن له موحدون نخلصه بالإيمان فلا تستبعدوا أن يؤهل أهل إخلاصه لكرامته بالنبوّة، وكانوا يقولون: نحن أحق بأن تكون النبوة فينا، لأنا أهل كتاب والعرب عبدة أو ثان أَمْ تَقُولُونَ يحتمل فيمن قرأ بالتاء أن تكون أم معادلة للهمزة في: (أَتُحَاجُّونَنا) بمعنى أىّ الأمرين تأتون: ألمحاجة في حكمة اللَّه أم ادّعاء اليهودية والنصرانية على الأنبياء؟ والمراد بالاستفهام عنهما إنكارهما معاً، وأن تكون منقطعة بمعنى:

بل أتقولون، والهمزة للإنكار أيضا، وفيمن قرأ بالياء لا تكون إلا منقطعة قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ يعنى أن اللَّه شهد لهم بملة الإسلام في قوله: (ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً) . وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ أى كتم شهادة اللَّه التي عنده أنه شهد بها وهي شهادته لإبراهيم بالحنيفية. ويحتمل معنيين: أحدهما أن أهل الكتاب لا أحد أظلم منهم، لأنهم كتموا هذه الشهادة وهم عالمون بها. والثاني: أنا لو كتمنا هذه الشهادة لم يكن أحد أظلم منا فلا نكتمها. وفيه تعريض بكتمانهم شهادة اللَّه لمحمد صلى اللَّه عليه وسلم بالنبوّة في كتبهم وسائر شهاداته. (ومن) في قوله: (شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ) مثلها في قولك: هذه شهادة منى لفلان إذا شهدت له، ومثله (بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ)

Al-Baqara 2:141Listen in Qur'an →
142

۞ سَيَقُولُ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَ ٱلنَّاسِ مَا وَلَّىٰهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ ٱلَّتِى كَانُوا۟ عَلَيْهَا ۚ قُل لِّلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ ۚ يَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ

The foolish among the people will say, "What has turned them away from their qiblah, which they used to face?" Say, "To Allah belongs the east and the west. He guides whom He wills to a straight path."

سَيَقُولُ السُّفَهاءُ الخفاف الأحلام وهم اليهود لكراهتهم التوجه إلى الكعبة، وأنهم لا يرون النسخ. وقيل: المنافقون، لحرصهم على الطعن والاستهزاء. وقيل: المشركون، قالوا رغب عن قبلة آبائه ثم رجع إليها، واللَّه ليرجعن إلى دينهم. فإن قلت: أى فائدة في الإخبار بقولهم قبل وقوعه [[قال محمود رحمه اللَّه: «أى فائدة في الاخبار بقولهم قبل وقوعه ... الخ» ؟ قال أحمد رحمه اللَّه تعالى:

ولهذه النكتة أجرى من حذو النظار في إدراج مناظرتهم العمل بمقتضى الذي هو كذا، السالم عن معارضة كذا، فسيقول: درء للمعارض قبل ذكر الخصم له، وهي نكتة بديعة أحسن ما يستدل على صحتها بهذه الآية. فتفطن لها فإنها من الملح.]] ؟ قلت: فائدته أنّ مفاجأة المكروه أشدّ، والعلم به قبل وقوعه أبعد من الاضطراب إذا وقع لما يتقدّمه من توطين النفس، وأنّ الجواب العتيد قبل الحاجة إليه أقطع للخصم وأرد لشغبه، وقبل الرمي يراش السهم ما وَلَّاهُمْ ما صرفهم عَنْ قِبْلَتِهِمُ وهي بيت المقدس لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ أى بلاد المشرق والمغرب والأرض كلها يَهْدِي مَنْ يَشاءُ من أهلها إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وهو ما توجبه الحكمة والمصلحة، من توجيههم تارة إلى بيت المقدس، وأخرى إلى الكعبة وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ ومثل ذلك الجعل العجيب جعلناكم أُمَّةً وَسَطاً خيارا، وهي صفة بالاسم الذي هو وسط الشيء. ولذلك استوى فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث.

ونحوه قوله عليه السلام: «وأنطوا قوله «وأنطوا الثبجة» لغة في أعطوا. (ع) الثبجة يأتى في الكوثر » يريد الوسيطة بين السمينة والعجفاء وصفا بالثبج وهو وسط الظهر، إلا أنه الحق تاء التأنيث مراعاة لحق الوصف. وقيل: للخيار: وسط قال محمود رحمه اللَّه: «وقيل للخيار وسط ... الخ» . قال أحمد رحمه اللَّه: وهذا مما اقتضى المجاز فيه التعميم لأنّ الأطراف يتسارع إليها الخلل، والأعوار والأوساط محمية محوّطة. ومنه قول الطائي:

كَانَتْ هِىَ الْوَسَطَ المَحْمِىَّ فَاكْتَنَفَتْ ... بِهَا الْحَوَادِثُ حَتَّى أَصْبَحَتْ طَرَفَا [[وغيضة الموت أعنى البذ قدت لها ... عرمرما لخروق الأرض معتسفا

كانت هي الوسط المحمى فاكتنفت ... بها الحوادث حتى أصبحت طرفا

لأبى تمام، يخاطب المعتصم. والغيضة: مغيض الماء. يجتمع فيه ثم يغيض ويذهب فينبت فيه الشجر والنبات. والمراد هنا: موضع العسكر. والبذ: اسم قلعة لبابك الخرمى. والعرمرم: الجيش الكثير. وخروق الأرض: طرائقها.

والمعتسف: الحائد عن الطريق لكثرته. شبه ذلك الموضع بالغيضة على سبيل التهكم بأصحابه، لأنها تضاف للماء، فأضافها للموت. وشبه الجيش في الانقياد بالإبل على طريق المكنية وقودهم تخييل، وكنى بالوسط عن التي لا يصل إليها الخلل لأنها محمية بالأطراف فاكتنفت وأحاطت بها الحوادث، يعنى جيوش المعتصم، حتى أصبحت تلك الغيضة طرفا فلحقها الخلل ومكاره الجيش.]] وقد اكتريت بمكة جمل أعرابى للحج فقال: أعطنى من سطاتهنه، أراد من خيار الدنانير.

أو عدولا، لأنّ الوسط عدل بين الأطراف ليس إلى بعضها أقرب من بعض لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ روى «أنّ الأمم يوم القيامة يجحدون تبليغ الأنبياء، فيطالب اللَّه الأنبياء بالبينة على أنهم قد بلغوا وهو أعلم، فيؤتى بأمّة محمد صلى اللَّه عليه وسلم فيشهدون، فتقول الأمم: من أين عرفتم؟ فيقولون علمنا ذلك بإخبار اللَّه في كتابه الناطق على لسان نبيه الصادق، فيؤتى بمحمد صلى اللَّه عليه وسلم فيسأل عن حال أمته، فيزكيهم ويشهد بعد التهم [[موقوف: أخرجه الطبري عن زيد بن أسلم موقوفا. وأخرجه في تفسير النسائي من قول السدى أيضا.

وفي البخاري من حديث أبى سعيد الخدري. قال «يدعى نوح يوم القيامة فيقول لبيك وسعديك يا رب فيقول:

هل بلغت؟ فيقول: نعم. فيقال لأمته: هل بلغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير. فيقول: من يشهد لك؟ فيقول:

محمدا وأمته. فيشهدون أنه بلغ ثم قرأ …

Al-Baqara 2:142Listen in Qur'an →
143

وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَٰكُمْ أُمَّةًۭ وَسَطًۭا لِّتَكُونُوا۟ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًۭا ۗ وَمَا جَعَلْنَا ٱلْقِبْلَةَ ٱلَّتِى كُنتَ عَلَيْهَآ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَٰنَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٌۭ رَّحِيمٌۭ

And thus we have made you a just community that you will be witnesses over the people and the Messenger will be a witness over you. And We did not make the qiblah which you used to face except that We might make evident who would follow the Messenger from who would turn back on his heels. And indeed, it is difficult except for those whom Allah has guided. And never would Allah have caused you to lose your faith. Indeed Allah is, to the people, Kind and Merciful.

سَيَقُولُ السُّفَهاءُ الخفاف الأحلام وهم اليهود لكراهتهم التوجه إلى الكعبة، وأنهم لا يرون النسخ. وقيل: المنافقون، لحرصهم على الطعن والاستهزاء. وقيل: المشركون، قالوا رغب عن قبلة آبائه ثم رجع إليها، واللَّه ليرجعن إلى دينهم. فإن قلت: أى فائدة في الإخبار بقولهم قبل وقوعه [[قال محمود رحمه اللَّه: «أى فائدة في الاخبار بقولهم قبل وقوعه ... الخ» ؟ قال أحمد رحمه اللَّه تعالى:

ولهذه النكتة أجرى من حذو النظار في إدراج مناظرتهم العمل بمقتضى الذي هو كذا، السالم عن معارضة كذا، فسيقول: درء للمعارض قبل ذكر الخصم له، وهي نكتة بديعة أحسن ما يستدل على صحتها بهذه الآية. فتفطن لها فإنها من الملح.]] ؟ قلت: فائدته أنّ مفاجأة المكروه أشدّ، والعلم به قبل وقوعه أبعد من الاضطراب إذا وقع لما يتقدّمه من توطين النفس، وأنّ الجواب العتيد قبل الحاجة إليه أقطع للخصم وأرد لشغبه، وقبل الرمي يراش السهم ما وَلَّاهُمْ ما صرفهم عَنْ قِبْلَتِهِمُ وهي بيت المقدس لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ أى بلاد المشرق والمغرب والأرض كلها يَهْدِي مَنْ يَشاءُ من أهلها إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وهو ما توجبه الحكمة والمصلحة، من توجيههم تارة إلى بيت المقدس، وأخرى إلى الكعبة وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ ومثل ذلك الجعل العجيب جعلناكم أُمَّةً وَسَطاً خيارا، وهي صفة بالاسم الذي هو وسط الشيء. ولذلك استوى فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث.

ونحوه قوله عليه السلام: «وأنطوا قوله «وأنطوا الثبجة» لغة في أعطوا. (ع) الثبجة يأتى في الكوثر » يريد الوسيطة بين السمينة والعجفاء وصفا بالثبج وهو وسط الظهر، إلا أنه الحق تاء التأنيث مراعاة لحق الوصف. وقيل: للخيار: وسط قال محمود رحمه اللَّه: «وقيل للخيار وسط ... الخ» . قال أحمد رحمه اللَّه: وهذا مما اقتضى المجاز فيه التعميم لأنّ الأطراف يتسارع إليها الخلل، والأعوار والأوساط محمية محوّطة. ومنه قول الطائي:

كَانَتْ هِىَ الْوَسَطَ المَحْمِىَّ فَاكْتَنَفَتْ ... بِهَا الْحَوَادِثُ حَتَّى أَصْبَحَتْ طَرَفَا [[وغيضة الموت أعنى البذ قدت لها ... عرمرما لخروق الأرض معتسفا

كانت هي الوسط المحمى فاكتنفت ... بها الحوادث حتى أصبحت طرفا

لأبى تمام، يخاطب المعتصم. والغيضة: مغيض الماء. يجتمع فيه ثم يغيض ويذهب فينبت فيه الشجر والنبات. والمراد هنا: موضع العسكر. والبذ: اسم قلعة لبابك الخرمى. والعرمرم: الجيش الكثير. وخروق الأرض: طرائقها.

والمعتسف: الحائد عن الطريق لكثرته. شبه ذلك الموضع بالغيضة على سبيل التهكم بأصحابه، لأنها تضاف للماء، فأضافها للموت. وشبه الجيش في الانقياد بالإبل على طريق المكنية وقودهم تخييل، وكنى بالوسط عن التي لا يصل إليها الخلل لأنها محمية بالأطراف فاكتنفت وأحاطت بها الحوادث، يعنى جيوش المعتصم، حتى أصبحت تلك الغيضة طرفا فلحقها الخلل ومكاره الجيش.]] وقد اكتريت بمكة جمل أعرابى للحج فقال: أعطنى من سطاتهنه، أراد من خيار الدنانير.

أو عدولا، لأنّ الوسط عدل بين الأطراف ليس إلى بعضها أقرب من بعض لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ روى «أنّ الأمم يوم القيامة يجحدون تبليغ الأنبياء، فيطالب اللَّه الأنبياء بالبينة على أنهم قد بلغوا وهو أعلم، فيؤتى بأمّة محمد صلى اللَّه عليه وسلم فيشهدون، فتقول الأمم: من أين عرفتم؟ فيقولون علمنا ذلك بإخبار اللَّه في كتابه الناطق على لسان نبيه الصادق، فيؤتى بمحمد صلى اللَّه عليه وسلم فيسأل عن حال أمته، فيزكيهم ويشهد بعد التهم [[موقوف: أخرجه الطبري عن زيد بن أسلم موقوفا. وأخرجه في تفسير النسائي من قول السدى أيضا.

وفي البخاري من حديث أبى سعيد الخدري. قال «يدعى نوح يوم القيامة فيقول لبيك وسعديك يا رب فيقول:

هل بلغت؟ فيقول: نعم. فيقال لأمته: هل بلغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير. فيقول: من يشهد لك؟ فيقول:

محمدا وأمته. فيشهدون أنه بلغ ثم قرأ …

Al-Baqara 2:143Listen in Qur'an →
144

قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى ٱلسَّمَآءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةًۭ تَرْضَىٰهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُۥ ۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ

We have certainly seen the turning of your face, [O Muhammad], toward the heaven, and We will surely turn you to a qiblah with which you will be pleased. So turn your face toward al-Masjid al-Haram. And wherever you [believers] are, turn your faces toward it [in prayer]. Indeed, those who have been given the Scripture well know that it is the truth from their Lord. And Allah is not unaware of what they do.

قَدْ نَرى ربما نرى، ومعناه: كثرة الرؤية قال محمود رحمه اللَّه: «معناه كثرة الرؤية ... الخ» . قال أحمد رحمه اللَّه: وهذا من المواضع التي تبالغ العرب فيها بالتعبير عن المعنى بضد عبارته. ومنه: (رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا) والمراد كثرة مودتهم للإسلام في القيامة وعند معاينة جزائه وثوابه، وكذلك: (وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ) ومراده إظهار عنادهم بأن علمهم برسالته يقينى مؤكد، ومع ذلك يكفرون به. . كقوله: قَدْ أتْرُكُ الْقِرْنَ مُصْفَرًّا أنَامِلُهُ [[قد أترك القرن مصفرا أنامله ... كأن أثوابه مجت بفرصاد

أو جرته ونواصي الخيل معلمة ... سمر أعاملها من خلفها نادى

للهزلى. وقيل لعبيد بن الأبرص. وقد للتكثير والترك بمعنى التصيير. واصفرار الأنامل: كناية عن الموت.

والفرصاد: ماء التوت، وهو أحمر. والايجار: السقي كرها. ونواصي الخيل: شعور رءوسها. والمعلمة: المشهورة بعلامات. والسمراء: القناة. وعاملها في الأصل: هو ما يلي السنان منها، فاستعاره لما يأتى مبالغة. ويقال:

نأدته الداهية نأداً، إذا فدحته وبلغت منه، وخفف الناد هنا بابدال الهمزة ألفا، أى كثيراً ما أترك قرينى في الشجاعة قتيلا ملطخة أثوابه بدمه أسقيته رمحا عاملها من خلفها شدة ضربي. ويروى: ثادى، بالمثلثة. والثاد- بالهمز وقد يخفف-: الندى والمطر. وأما الثادى- اسم فاعل- فهو السحاب الكثير المطر، أى سقيته، والحال أن نواصي الخيل مسومة رمحاً عاملها من خلفها شدة ضربي الشبيهة بالندى أو بالسحاب، وذلك مناسب للإيجاز.

ويروى: سمر، كحمر، فهو خبر ثان. وأعاملها: مضارع. وناد: مفعول أو جرته وفيه نوع التهكم. وروى

لزهير تكميل البيت الأول بقوله ... يميد في الرمح ميد المائح الأسن

أى المنتن. يقال: أسن الماء فهو آسن، بالمد وتركه، إذا أنتن.]]

تَقَلُّبَ وَجْهِكَ تردّد وجهك وتصرف نظرك في جهة السماء. وكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يتوقع من ربه أن يحوّله إلى الكعبة، لأنها قبلة أبيه إبراهيم، وأدعى للعرب إلى الإيمان لأنها مفخرتهم ومزارهم ومطافهم، ولمخالفة اليهود فكان يراعى نزول جبريل عليه السلام والوحى بالتحويل فَلَنُوَلِّيَنَّكَ فلنعطينك ولنمكننك من استقبالها، من قولك: وليته كذا. إذا جعلته والياً له، أو فلنجعلنك تلى سمتها دون سمت بيت المقدس تَرْضاها تحبها وتميل إليها لأغراضك الصحيحة التي أضمرتها ووافقت مشيئة اللَّه وحكمته شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ نحوه. قال:

وَأظْعَنُ بِالْقَوْمِ شَطْرَ الْمُلُوكِ

وقرأ أبىّ: تلقاء المسجد الحرام. وعن البراء بن عازب قدم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم المدينة فصلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهراً ثم وجه إلى الكعبة متفق عليه من طريق أبى إسحاق عنه. وفيه «وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت- الحديث» وفي رواية لابن حبان «وكان يحب أن يحول نحو البيت» . وقيل: كان ذلك في رجب بعد زوال الشمس قبل قتال بدر بشهرين، ورسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في مسجد بنى سلمة وقد صلى بأصحابه ركعتين من صلاة الظهر فتحوّل في الصلاة واستقبل الميزاب، وحوّل الرجال مكان النساء والنساء مكان الرجال، فسمى المسجد مسجد القبلتين أخرجه الواقدي في المغازي ونقله عن ابن سعد ثم أبو الفتح اليعمري . و (شَطْرَ الْمَسْجِدِ) نصب على الظرف، أى اجعل تولية الوجه تلقاء المسجد أى في جهته وسمته [[قال محمود رحمه اللَّه: «الشطر النحو والسمت ... الخ» . قال أحمد رحمه اللَّه: وقد نقل أصحابنا المالكية خلافا عن المذهب في الواجب فقيل: الجهة. وقيل: العين، هذا مع البعد. وأما حيث تشاهد الكعبة في المسجد الحرام فمن خرج عن السمت ثم لم تصح صلاته قولا واحداً، ثم لهم على كل واحد من القولين إشكال. أما على قول العين فيلزم أن لا تصح صلاة الصف المستقيم المستطيل زيادة على مسامتة الكعبة شرفها اللَّه تعالى، لأنا نعلم بالضرورة- …

Al-Baqara 2:144Listen in Qur'an →
145

وَلَئِنْ أَتَيْتَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ بِكُلِّ ءَايَةٍۢ مَّا تَبِعُوا۟ قِبْلَتَكَ ۚ وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٍۢ قِبْلَتَهُمْ ۚ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍۢ قِبْلَةَ بَعْضٍۢ ۚ وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ ۙ إِنَّكَ إِذًۭا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ

And if you brought to those who were given the Scripture every sign, they would not follow your qiblah. Nor will you be a follower of their qiblah. Nor would they be followers of one another's qiblah. So if you were to follow their desires after what has come to you of knowledge, indeed, you would then be among the wrongdoers.

قَدْ نَرى ربما نرى، ومعناه: كثرة الرؤية قال محمود رحمه اللَّه: «معناه كثرة الرؤية ... الخ» . قال أحمد رحمه اللَّه: وهذا من المواضع التي تبالغ العرب فيها بالتعبير عن المعنى بضد عبارته. ومنه: (رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا) والمراد كثرة مودتهم للإسلام في القيامة وعند معاينة جزائه وثوابه، وكذلك: (وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ) ومراده إظهار عنادهم بأن علمهم برسالته يقينى مؤكد، ومع ذلك يكفرون به. . كقوله: قَدْ أتْرُكُ الْقِرْنَ مُصْفَرًّا أنَامِلُهُ [[قد أترك القرن مصفرا أنامله ... كأن أثوابه مجت بفرصاد

أو جرته ونواصي الخيل معلمة ... سمر أعاملها من خلفها نادى

للهزلى. وقيل لعبيد بن الأبرص. وقد للتكثير والترك بمعنى التصيير. واصفرار الأنامل: كناية عن الموت.

والفرصاد: ماء التوت، وهو أحمر. والايجار: السقي كرها. ونواصي الخيل: شعور رءوسها. والمعلمة: المشهورة بعلامات. والسمراء: القناة. وعاملها في الأصل: هو ما يلي السنان منها، فاستعاره لما يأتى مبالغة. ويقال:

نأدته الداهية نأداً، إذا فدحته وبلغت منه، وخفف الناد هنا بابدال الهمزة ألفا، أى كثيراً ما أترك قرينى في الشجاعة قتيلا ملطخة أثوابه بدمه أسقيته رمحا عاملها من خلفها شدة ضربي. ويروى: ثادى، بالمثلثة. والثاد- بالهمز وقد يخفف-: الندى والمطر. وأما الثادى- اسم فاعل- فهو السحاب الكثير المطر، أى سقيته، والحال أن نواصي الخيل مسومة رمحاً عاملها من خلفها شدة ضربي الشبيهة بالندى أو بالسحاب، وذلك مناسب للإيجاز.

ويروى: سمر، كحمر، فهو خبر ثان. وأعاملها: مضارع. وناد: مفعول أو جرته وفيه نوع التهكم. وروى

لزهير تكميل البيت الأول بقوله ... يميد في الرمح ميد المائح الأسن

أى المنتن. يقال: أسن الماء فهو آسن، بالمد وتركه، إذا أنتن.]]

تَقَلُّبَ وَجْهِكَ تردّد وجهك وتصرف نظرك في جهة السماء. وكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يتوقع من ربه أن يحوّله إلى الكعبة، لأنها قبلة أبيه إبراهيم، وأدعى للعرب إلى الإيمان لأنها مفخرتهم ومزارهم ومطافهم، ولمخالفة اليهود فكان يراعى نزول جبريل عليه السلام والوحى بالتحويل فَلَنُوَلِّيَنَّكَ فلنعطينك ولنمكننك من استقبالها، من قولك: وليته كذا. إذا جعلته والياً له، أو فلنجعلنك تلى سمتها دون سمت بيت المقدس تَرْضاها تحبها وتميل إليها لأغراضك الصحيحة التي أضمرتها ووافقت مشيئة اللَّه وحكمته شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ نحوه. قال:

وَأظْعَنُ بِالْقَوْمِ شَطْرَ الْمُلُوكِ

وقرأ أبىّ: تلقاء المسجد الحرام. وعن البراء بن عازب قدم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم المدينة فصلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهراً ثم وجه إلى الكعبة متفق عليه من طريق أبى إسحاق عنه. وفيه «وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت- الحديث» وفي رواية لابن حبان «وكان يحب أن يحول نحو البيت» . وقيل: كان ذلك في رجب بعد زوال الشمس قبل قتال بدر بشهرين، ورسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في مسجد بنى سلمة وقد صلى بأصحابه ركعتين من صلاة الظهر فتحوّل في الصلاة واستقبل الميزاب، وحوّل الرجال مكان النساء والنساء مكان الرجال، فسمى المسجد مسجد القبلتين أخرجه الواقدي في المغازي ونقله عن ابن سعد ثم أبو الفتح اليعمري . و (شَطْرَ الْمَسْجِدِ) نصب على الظرف، أى اجعل تولية الوجه تلقاء المسجد أى في جهته وسمته [[قال محمود رحمه اللَّه: «الشطر النحو والسمت ... الخ» . قال أحمد رحمه اللَّه: وقد نقل أصحابنا المالكية خلافا عن المذهب في الواجب فقيل: الجهة. وقيل: العين، هذا مع البعد. وأما حيث تشاهد الكعبة في المسجد الحرام فمن خرج عن السمت ثم لم تصح صلاته قولا واحداً، ثم لهم على كل واحد من القولين إشكال. أما على قول العين فيلزم أن لا تصح صلاة الصف المستقيم المستطيل زيادة على مسامتة الكعبة شرفها اللَّه تعالى، لأنا نعلم بالضرورة- …

Al-Baqara 2:145Listen in Qur'an →
146

ٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَٰهُمُ ٱلْكِتَٰبَ يَعْرِفُونَهُۥ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمْ ۖ وَإِنَّ فَرِيقًۭا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ

Those to whom We gave the Scripture know him as they know their own sons. But indeed, a party of them conceal the truth while they know [it].

(يَعْرِفُونَهُ) يعرفون رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم معرفة جلية يميزون بينه وبين غيره بالوصف المعين المشخص كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ لا يشتبه عليهم أبناؤهم وأبناء غيرهم. وعن عمر رضى اللَّه عنه أنه سأل عبد اللَّه بن سلام عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال: أنا أعلم به منى بابني. قال:

ولم؟ قال: لأنى لست أشك في محمد أنه نبى. فأما ولدى، فلعل والدته خانت، فقبل عمر رأسه.

وجاز الإضمار وإن لم يسبق له ذكر لأن الكلام يدل عليه ولا يلتبس على السامع. ومثل هذا الإضمار فيه تفخيم وإشعار بأنه لشهرته وكونه علماً معلوما بغير إعلام. وقيل الضمير للعلم أو القرآن أو تحويل القبلة. وقوله: (كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ) يشهد للأول وينصره الحديث عن عبد اللَّه بن سلام. فإن قلت: لم اختص الأبناء قال محمود رحمه اللَّه: «إن قلت لم خص الأبناء ولم يقل أولادهم ... الخ» . قال أحمد رحمه اللَّه: بنى كلامه هذا على أن الإناث لا يدخلن في لفظ الأبناء كما يدخلن في لفظ الأولاد، وليس الأمر كذلك، بل اللفظان سواء في شمول الإناث، ولذلك يدخلن في لفظ الواقف إذا وقف على بنيه وبنى بنيه، كما يدخلن في لفظ الأولاد. هذا مذهب الامام مالك رضى اللَّه عنه. ؟ قلت: لأنّ الذكور أشهر وأعرف، وهم لصحبة الآباء ألزم، وبقلوبهم ألصق. وقال فَرِيقٌ مِنْهُمْ استثناء لمن آمن منهم، أو لجهالهم الذين قالوا: يقال فيهم: (وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ) . الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ يحتمل أن يكون الحق خبر مبتدإ محذوف. أى هو الحق. أو مبتدأ خبره (مِنْ رَبِّكَ) وفيه وجهان: أن تكون اللام للعهد، والإشارة إلى الحق الذي عليه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، أو إلى الحق الذي في قوله ليكتمون الحق. أى: هذا الذي يكتمونه هو الحق من ربك، وأن تكون للجنس على معنى الحق من اللَّه لا من غيره. يعنى أن الحق ما ثبت أنه من اللَّه كالذي أنت عليه، وما لم يثبت أنه من اللَّه كالذي عليه أهل الكتاب فهو الباطل. فإن قلت: إذا جعلت الحق خبر مبتدإ فما محل من ربك؟

قلت: يجوز أن يكون خبراً بعد خبر، وأن يكون حالا. وقرأ علىّ رضى اللَّه عنه: الحق من ربك.

على الإبدال من الأوّل، أى يكتمون الحق، الحق من ربك، فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ الشاكين في كتمانهم الحق مع علمهم، أو في أنه من ربك لِكُلٍ

من أهل الأديان المختلفةجْهَةٌ

قبلة. وفي قراءة أبىّ: ولكل قبلةوَ مُوَلِّيها

وجهه، فحذف أحد المفعولين. وقيل هو للَّه تعالى، أى اللَّه موليها إياه. وقرئ: َ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ)

على الإضافة. والمعنى وكل وجهة اللَّه موليها، فزيدت اللام لتقدم المفعول كقولك: لزيد ضربت ولزيد أبوه ضاربه. وقرأ ابن عامر: هو مولاها، أى هو مولى تلك الجهة وقد وليها. والمعنى: لكل أمّة قبلة تتوجه إليها، منكم ومن غيركم اسْتَبِقُوا

أنتمْ خَيْراتِ

واستبقوا إليها قوله «واستبقوا إليها» لعله واسبقوا. (ع) غيركم من أمر القبلة وغيره.

ومعنى آخر: وهو أن يراد: ولكل منكم يا أمة محمد وجهة أى جهة يصلى إليها جنوبية أو شمالية أو شرقية أو غربية فاستبقوا الخيرات يْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً

للجزاء من موافق ومخالف لا تعجزونه. ويجوز أن يكون المعنى: فاستبقوا الفاضلات من الجهات وهي الجهات المسامتة للكعبة وإن اختلفت، أينما تكونوا من الجهات المختلفة يأت بكم اللَّه جميعا يجمعكم ويجعل صلواتكم كأنها إلى جهة واحدة، وكأنكم تصلون حاضري المسجد الحرام.

Al-Baqara 2:146Listen in Qur'an →
147

ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ

The truth is from your Lord, so never be among the doubters.

(يَعْرِفُونَهُ) يعرفون رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم معرفة جلية يميزون بينه وبين غيره بالوصف المعين المشخص كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ لا يشتبه عليهم أبناؤهم وأبناء غيرهم. وعن عمر رضى اللَّه عنه أنه سأل عبد اللَّه بن سلام عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال: أنا أعلم به منى بابني. قال:

ولم؟ قال: لأنى لست أشك في محمد أنه نبى. فأما ولدى، فلعل والدته خانت، فقبل عمر رأسه.

وجاز الإضمار وإن لم يسبق له ذكر لأن الكلام يدل عليه ولا يلتبس على السامع. ومثل هذا الإضمار فيه تفخيم وإشعار بأنه لشهرته وكونه علماً معلوما بغير إعلام. وقيل الضمير للعلم أو القرآن أو تحويل القبلة. وقوله: (كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ) يشهد للأول وينصره الحديث عن عبد اللَّه بن سلام. فإن قلت: لم اختص الأبناء قال محمود رحمه اللَّه: «إن قلت لم خص الأبناء ولم يقل أولادهم ... الخ» . قال أحمد رحمه اللَّه: بنى كلامه هذا على أن الإناث لا يدخلن في لفظ الأبناء كما يدخلن في لفظ الأولاد، وليس الأمر كذلك، بل اللفظان سواء في شمول الإناث، ولذلك يدخلن في لفظ الواقف إذا وقف على بنيه وبنى بنيه، كما يدخلن في لفظ الأولاد. هذا مذهب الامام مالك رضى اللَّه عنه. ؟ قلت: لأنّ الذكور أشهر وأعرف، وهم لصحبة الآباء ألزم، وبقلوبهم ألصق. وقال فَرِيقٌ مِنْهُمْ استثناء لمن آمن منهم، أو لجهالهم الذين قالوا: يقال فيهم: (وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ) . الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ يحتمل أن يكون الحق خبر مبتدإ محذوف. أى هو الحق. أو مبتدأ خبره (مِنْ رَبِّكَ) وفيه وجهان: أن تكون اللام للعهد، والإشارة إلى الحق الذي عليه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، أو إلى الحق الذي في قوله ليكتمون الحق. أى: هذا الذي يكتمونه هو الحق من ربك، وأن تكون للجنس على معنى الحق من اللَّه لا من غيره. يعنى أن الحق ما ثبت أنه من اللَّه كالذي أنت عليه، وما لم يثبت أنه من اللَّه كالذي عليه أهل الكتاب فهو الباطل. فإن قلت: إذا جعلت الحق خبر مبتدإ فما محل من ربك؟

قلت: يجوز أن يكون خبراً بعد خبر، وأن يكون حالا. وقرأ علىّ رضى اللَّه عنه: الحق من ربك.

على الإبدال من الأوّل، أى يكتمون الحق، الحق من ربك، فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ الشاكين في كتمانهم الحق مع علمهم، أو في أنه من ربك لِكُلٍ

من أهل الأديان المختلفةجْهَةٌ

قبلة. وفي قراءة أبىّ: ولكل قبلةوَ مُوَلِّيها

وجهه، فحذف أحد المفعولين. وقيل هو للَّه تعالى، أى اللَّه موليها إياه. وقرئ: َ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ)

على الإضافة. والمعنى وكل وجهة اللَّه موليها، فزيدت اللام لتقدم المفعول كقولك: لزيد ضربت ولزيد أبوه ضاربه. وقرأ ابن عامر: هو مولاها، أى هو مولى تلك الجهة وقد وليها. والمعنى: لكل أمّة قبلة تتوجه إليها، منكم ومن غيركم اسْتَبِقُوا

أنتمْ خَيْراتِ

واستبقوا إليها قوله «واستبقوا إليها» لعله واسبقوا. (ع) غيركم من أمر القبلة وغيره.

ومعنى آخر: وهو أن يراد: ولكل منكم يا أمة محمد وجهة أى جهة يصلى إليها جنوبية أو شمالية أو شرقية أو غربية فاستبقوا الخيرات يْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً

للجزاء من موافق ومخالف لا تعجزونه. ويجوز أن يكون المعنى: فاستبقوا الفاضلات من الجهات وهي الجهات المسامتة للكعبة وإن اختلفت، أينما تكونوا من الجهات المختلفة يأت بكم اللَّه جميعا يجمعكم ويجعل صلواتكم كأنها إلى جهة واحدة، وكأنكم تصلون حاضري المسجد الحرام.

Al-Baqara 2:147Listen in Qur'an →
148

وَلِكُلٍّۢ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ ۚ أَيْنَ مَا تَكُونُوا۟ يَأْتِ بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ

For each [religious following] is a direction toward which it faces. So race to [all that is] good. Wherever you may be, Allah will bring you forth [for judgement] all together. Indeed, Allah is over all things competent.

(يَعْرِفُونَهُ) يعرفون رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم معرفة جلية يميزون بينه وبين غيره بالوصف المعين المشخص كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ لا يشتبه عليهم أبناؤهم وأبناء غيرهم. وعن عمر رضى اللَّه عنه أنه سأل عبد اللَّه بن سلام عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال: أنا أعلم به منى بابني. قال:

ولم؟ قال: لأنى لست أشك في محمد أنه نبى. فأما ولدى، فلعل والدته خانت، فقبل عمر رأسه.

وجاز الإضمار وإن لم يسبق له ذكر لأن الكلام يدل عليه ولا يلتبس على السامع. ومثل هذا الإضمار فيه تفخيم وإشعار بأنه لشهرته وكونه علماً معلوما بغير إعلام. وقيل الضمير للعلم أو القرآن أو تحويل القبلة. وقوله: (كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ) يشهد للأول وينصره الحديث عن عبد اللَّه بن سلام. فإن قلت: لم اختص الأبناء قال محمود رحمه اللَّه: «إن قلت لم خص الأبناء ولم يقل أولادهم ... الخ» . قال أحمد رحمه اللَّه: بنى كلامه هذا على أن الإناث لا يدخلن في لفظ الأبناء كما يدخلن في لفظ الأولاد، وليس الأمر كذلك، بل اللفظان سواء في شمول الإناث، ولذلك يدخلن في لفظ الواقف إذا وقف على بنيه وبنى بنيه، كما يدخلن في لفظ الأولاد. هذا مذهب الامام مالك رضى اللَّه عنه. ؟ قلت: لأنّ الذكور أشهر وأعرف، وهم لصحبة الآباء ألزم، وبقلوبهم ألصق. وقال فَرِيقٌ مِنْهُمْ استثناء لمن آمن منهم، أو لجهالهم الذين قالوا: يقال فيهم: (وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ) . الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ يحتمل أن يكون الحق خبر مبتدإ محذوف. أى هو الحق. أو مبتدأ خبره (مِنْ رَبِّكَ) وفيه وجهان: أن تكون اللام للعهد، والإشارة إلى الحق الذي عليه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، أو إلى الحق الذي في قوله ليكتمون الحق. أى: هذا الذي يكتمونه هو الحق من ربك، وأن تكون للجنس على معنى الحق من اللَّه لا من غيره. يعنى أن الحق ما ثبت أنه من اللَّه كالذي أنت عليه، وما لم يثبت أنه من اللَّه كالذي عليه أهل الكتاب فهو الباطل. فإن قلت: إذا جعلت الحق خبر مبتدإ فما محل من ربك؟

قلت: يجوز أن يكون خبراً بعد خبر، وأن يكون حالا. وقرأ علىّ رضى اللَّه عنه: الحق من ربك.

على الإبدال من الأوّل، أى يكتمون الحق، الحق من ربك، فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ الشاكين في كتمانهم الحق مع علمهم، أو في أنه من ربك لِكُلٍ

من أهل الأديان المختلفةجْهَةٌ

قبلة. وفي قراءة أبىّ: ولكل قبلةوَ مُوَلِّيها

وجهه، فحذف أحد المفعولين. وقيل هو للَّه تعالى، أى اللَّه موليها إياه. وقرئ: َ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ)

على الإضافة. والمعنى وكل وجهة اللَّه موليها، فزيدت اللام لتقدم المفعول كقولك: لزيد ضربت ولزيد أبوه ضاربه. وقرأ ابن عامر: هو مولاها، أى هو مولى تلك الجهة وقد وليها. والمعنى: لكل أمّة قبلة تتوجه إليها، منكم ومن غيركم اسْتَبِقُوا

أنتمْ خَيْراتِ

واستبقوا إليها قوله «واستبقوا إليها» لعله واسبقوا. (ع) غيركم من أمر القبلة وغيره.

ومعنى آخر: وهو أن يراد: ولكل منكم يا أمة محمد وجهة أى جهة يصلى إليها جنوبية أو شمالية أو شرقية أو غربية فاستبقوا الخيرات يْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً

للجزاء من موافق ومخالف لا تعجزونه. ويجوز أن يكون المعنى: فاستبقوا الفاضلات من الجهات وهي الجهات المسامتة للكعبة وإن اختلفت، أينما تكونوا من الجهات المختلفة يأت بكم اللَّه جميعا يجمعكم ويجعل صلواتكم كأنها إلى جهة واحدة، وكأنكم تصلون حاضري المسجد الحرام.

Al-Baqara 2:148Listen in Qur'an →
149

وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۖ وَإِنَّهُۥ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ

So from wherever you go out [for prayer, O Muhammad] turn your face toward al- Masjid al-Haram, and indeed, it is the truth from your Lord. And Allah is not unaware of what you do.

وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ أى ومن أى بلد خرجت للسفر فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إذا صليت وَإِنَّهُ وإن هذا المأمور به. وقرئ (يعملون) بالتاء والياء. وهذا التكرير لتأكيد أمر القبلة وتشديده، لأنّ النسخ من مظانّ الفتنة والشبهة وتسويل الشيطان والحاجة إلى التفصلة بينه وبين البداء، فكرر عليهم ليثبتوا ويعزموا ويجدّوا، ولأنه نيط بكل واحد ما لم ينط بالآخر فاختلفت فوائدها إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا استثناء من الناس، ومعناه، لئلا يكون حجة لأحد من اليهود إلا للمعاندين منهم القائلين: ما ترك قبلتنا إلى الكعبة إلا ميلا إلى دين قومه وحباً لبلده، ولو كان على الحق للزم قبلة الأنبياء. فإن قلت: أى حجة كانت تكون للمنصفين منهم لو لم يحوّل حتى احترز من تلك الحجة ولم يبال بحجة المعاندين؟ قلت: كانوا يقولون ماله لا يحوّل إلى قبلة أبيه إبراهيم كما هو مذكور في نعته في التوراة؟ فإن قلت: كيف أطلق اسم الحجة على قول المعاندين؟ قلت: لأنهم يسوقونه سياق الحجة. ويجوز أن يكون المعنى: لئلا يكون للعرب عليكم حجة واعتراض في ترككم التوجه إلى الكعبة التي هي قبلة إبراهيم وإسماعيل أبى العرب، إلا الذين ظلموا منهم وهم أهل مكة حين يقولون: بدا له فرجع إلى قبلة آبائه، ويوشك أن يرجع إلى دينهم. وقرأ زيد بن على رضى اللَّه عنهما: ألا الذين ظلموا منهم، على أنّ ألا للتنبيه ووقف على حجة، ثم استأنف منبها فَلا تَخْشَوْهُمْ فلا تخافوا مطاعنهم في قبلتكم فإنهم لا يضرونكم وَاخْشَوْنِي فلا تخالفوا أمرى وما رأيته مصلحة لكم. ومتعلق اللام محذوف، معناه: ولإتمامى النعمة عليكم وإرادتى اهتداءكم أمرتكم بذلك أو يعطف على علة مقدّرة، كأنه قيل. واخشوني لأوفقكم ولأتمّ نعمتي عليكم. وقيل: هو معطوف على: (لِئَلَّا يَكُونَ) . وفي الحديث «تمام النعمة دخول الجنة» أخرجه أحمد والترمذي والبزار من حديث معاذ وسيأتى في سورة الرحمن. وعن على رضى اللَّه عنه «تمام النعمة الموت على الإسلام» كَما أَرْسَلْنا إمّا أن يتعلق بما قبله، أى: ولأتم نعمتي عليكم في الآخرة بالثواب كما أتممتها عليكم في الدنيا بإرسال الرسول، أو بما بعده: أى كما ذكرتكم بإرسال الرسول فَاذْكُرُونِي بالطاعة أَذْكُرْكُمْ بالثواب وَاشْكُرُوا لِي ما أنعمت به عليكم وَلا تَكْفُرُونِ ولا تجحدوا نعمائي. أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ هم أموات بل هم أحياء وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ كيف حالهم في حياتهم.

وعن الحسن: أنّ الشهداء أحياء عند اللَّه تعرض أرزاقهم على أرواحهم، فيصل إليهم الروح والفرح، كما تعرض النار على أرواح آل فرعون غدوة وعشيا، فيصل إليهم الوجع. وعن مجاهد:

يرزقون ثمر الجنة ويجدون ريحها وليسوا فيها. وقالوا: يجوز أن يجمع اللَّه من أجزاء الشهيد جملة فيحييها ويوصل إليها النعيم وإن كانت في حجم الذرّة. وقيل: نزلت في شهداء بدر وكانوا أربعة عشر.

Al-Baqara 2:149Listen in Qur'an →
150

وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُۥ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِى وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِى عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ

And from wherever you go out [for prayer], turn your face toward al-Masjid al-Haram. And wherever you [believers] may be, turn your faces toward it in order that the people will not have any argument against you, except for those of them who commit wrong; so fear them not but fear Me. And [it is] so I may complete My favor upon you and that you may be guided.

وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ أى ومن أى بلد خرجت للسفر فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إذا صليت وَإِنَّهُ وإن هذا المأمور به. وقرئ (يعملون) بالتاء والياء. وهذا التكرير لتأكيد أمر القبلة وتشديده، لأنّ النسخ من مظانّ الفتنة والشبهة وتسويل الشيطان والحاجة إلى التفصلة بينه وبين البداء، فكرر عليهم ليثبتوا ويعزموا ويجدّوا، ولأنه نيط بكل واحد ما لم ينط بالآخر فاختلفت فوائدها إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا استثناء من الناس، ومعناه، لئلا يكون حجة لأحد من اليهود إلا للمعاندين منهم القائلين: ما ترك قبلتنا إلى الكعبة إلا ميلا إلى دين قومه وحباً لبلده، ولو كان على الحق للزم قبلة الأنبياء. فإن قلت: أى حجة كانت تكون للمنصفين منهم لو لم يحوّل حتى احترز من تلك الحجة ولم يبال بحجة المعاندين؟ قلت: كانوا يقولون ماله لا يحوّل إلى قبلة أبيه إبراهيم كما هو مذكور في نعته في التوراة؟ فإن قلت: كيف أطلق اسم الحجة على قول المعاندين؟ قلت: لأنهم يسوقونه سياق الحجة. ويجوز أن يكون المعنى: لئلا يكون للعرب عليكم حجة واعتراض في ترككم التوجه إلى الكعبة التي هي قبلة إبراهيم وإسماعيل أبى العرب، إلا الذين ظلموا منهم وهم أهل مكة حين يقولون: بدا له فرجع إلى قبلة آبائه، ويوشك أن يرجع إلى دينهم. وقرأ زيد بن على رضى اللَّه عنهما: ألا الذين ظلموا منهم، على أنّ ألا للتنبيه ووقف على حجة، ثم استأنف منبها فَلا تَخْشَوْهُمْ فلا تخافوا مطاعنهم في قبلتكم فإنهم لا يضرونكم وَاخْشَوْنِي فلا تخالفوا أمرى وما رأيته مصلحة لكم. ومتعلق اللام محذوف، معناه: ولإتمامى النعمة عليكم وإرادتى اهتداءكم أمرتكم بذلك أو يعطف على علة مقدّرة، كأنه قيل. واخشوني لأوفقكم ولأتمّ نعمتي عليكم. وقيل: هو معطوف على: (لِئَلَّا يَكُونَ) . وفي الحديث «تمام النعمة دخول الجنة» أخرجه أحمد والترمذي والبزار من حديث معاذ وسيأتى في سورة الرحمن. وعن على رضى اللَّه عنه «تمام النعمة الموت على الإسلام» كَما أَرْسَلْنا إمّا أن يتعلق بما قبله، أى: ولأتم نعمتي عليكم في الآخرة بالثواب كما أتممتها عليكم في الدنيا بإرسال الرسول، أو بما بعده: أى كما ذكرتكم بإرسال الرسول فَاذْكُرُونِي بالطاعة أَذْكُرْكُمْ بالثواب وَاشْكُرُوا لِي ما أنعمت به عليكم وَلا تَكْفُرُونِ ولا تجحدوا نعمائي. أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ هم أموات بل هم أحياء وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ كيف حالهم في حياتهم.

وعن الحسن: أنّ الشهداء أحياء عند اللَّه تعرض أرزاقهم على أرواحهم، فيصل إليهم الروح والفرح، كما تعرض النار على أرواح آل فرعون غدوة وعشيا، فيصل إليهم الوجع. وعن مجاهد:

يرزقون ثمر الجنة ويجدون ريحها وليسوا فيها. وقالوا: يجوز أن يجمع اللَّه من أجزاء الشهيد جملة فيحييها ويوصل إليها النعيم وإن كانت في حجم الذرّة. وقيل: نزلت في شهداء بدر وكانوا أربعة عشر.

Al-Baqara 2:150Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Kashshaf by Al-Zamakhshari. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.