Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Tafsir al-Tha'alibi

Ayahs 141–150 of 286

141

تِلْكَ أُمَّةٌۭ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْـَٔلُونَ عَمَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

That is a nation which has passed on. It will have [the consequence of] what it earned, and you will have what you have earned. And you will not be asked about what they used to do.

صِبْغَةَ اللَّهِ قال أبو العالية: دين الله.

مجاهد: الإسلام.

ابن عبّاس: هي إنّ النّصارى كانوا إذا ولد لأحدهم ولد، وأتى عليه سبعة أيام غمسوه في ماء لهم يقال له: المعبودي وصبغوه به ليطهّروه بذلك مكان الختان، وإذا فعلوا ذلك به قالوا:

الآن صار نصرانيا حقا. فأخبر الله تعالى: إنّ دينه الإسلام لا ما يفعل النصارى.

ابن كيسان: صِبْغَةَ اللَّهِ: وجهة الله يعني القبلة. قال: ويقال: حجة الله التي احتج بها على عباده.

أبو عبيدة والزجاج: خلقة الله من صبغت الثوب إذا غيّرت لونه وخلّقته. فيكون المعنى:

إنّ الله ابتدأ الخلقة على الإسلام، دليله قول مقاتل في هذه الآية فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها سورة الروم: 30. . أي دين الله.

ويوضحه ما

روى همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبيّ ﷺ‎ قال: «ما من مولود إلّا وهو على هذه الفطرة. فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه، كما تولد البهيمة [بهيمة جمعاء] زيادة عن تفسير ابن كثير: 1/ 569. فهل تجدون فيها من جدعا حتّى تكون الأم تجدعونها» . قالوا: يا رسول الله أفرأيت من يموت وهو صغير؟ قال: «الله أعلم بما كانوا عاملين» [1] .

أبو عبيدة: سنّة الله، وقيل: هو الختان لأنّه يصبغ صاحبه بالدم، وفي الخبر: الختان سنّة للرجال مكرمة للنساء، وهي نصب على الإغراء تقديره: اتبعوا وألزموا صبغة الله.

وقال الأخفش: هي بدل من قوله مِلَّةَ إِبْراهِيمَ.

وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً دينا.

وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ مطيعون.

قُلْ يا محمّد لليهود والنصارى: أَتُحَاجُّونَنا أتجادلوننا وتخاصمونا، وقرأ الأعمش.

والحسن وابن محيصن: بنون واحدة مشدّدة.

وقرأ الباقون: بنونين خفيفتين اتباعا للخط.

فِي اللَّهِ في دين الله وذلك بأن قالوا: يا محمّد إنّ الأنبياء كانوا منّا وعلى ديننا.

وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ مقاتل والكلبي: لنّا ديننا ولكم دينكم.

وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ موحدون، وهذه الآية منسوخة بآية السّيف.

فصل في معنى الإخلاص

سئل الحسن عن الإخلاص ما هو؟

فقال: سألت حذيفة عن الإخلاص ما هو؟ فقال: سألت رسول الله ﷺ‎ عن الإخلاص ما هو؟

قال: «سألت ربّ العزة عن الإخلاص ما هو؟» قال: «سرّ من أسراري استودعته قلب من أحببت من عبادي» [2] تفسير القرطبي: 2/ 146، وفتح الباري: 4/ 94 بتفاوت. .

وعن أبي إدريس الخولائي قال: قال رسول الله ﷺ‎: «إنّ لكلّ حق حقيقة وما بلغ عبد حقيقة الإخلاص حتّى لا يحبّ أن يحمد على شيء من عمل الله» [3] تفسير مجمع البيان: 1/ 410، وروضة الواعظين: 414. .

وقال سعيد بن جبير: الإخلاص أن يخلص العبد دينه وعمله لله ولا يشرك به في دينه ولا يرائي بعمله أحدا.

محمّد بن عبد ربّه قال: سمعت الفضيل يقول: ترك العمل من أجل النّاس رياء والعمل من أجل النّاس شرك والإخلاص أن يعافيك الله منهما.

وقال يحيى بن معاذ: الإخلاص تميّز العمل من العيوب كتميّز اللبن من بين الفرث والدم.

أبو الحسن البوشجي: هو ما لا يكتبه الملكان ولا يفسده الشيطان ولا يطّلع عليه الإنسان.

رؤيم: هو ارتفاع رؤيتك من الظّل. وقيل: ما يرى به الحق ويقصد به الصدق. وقيل: ما لا يشوبه الآفات ولا تتبعه رخص التأويلات.

وقيل: ما استتر من الخلائق واستصفى من العلائق.

حذيفة [الإخلاص] : هو أن تستوي أفعال العبد في الظاهر والباطن.

أبو يعقوب المكفوف: أن يكتم حسناته كما يكتم سيئاته.

سهل بن عبد الله: ألّا يرائي.

عن أحمد بن أبي الجماري قال: سمعت أبا سليمان يقول: للمرائي ثلاث علامات يكسل إذا كان وحده، وينشط إذا كان في النّاس، ويزيد في العمل إذا أثني عليه.

أَمْ تَقُولُونَ قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وخلف وحفص: بالتاء واختاره أبو عبيد، وقرأ الباقون بالياء، واختاره أبو حاتم. فمن قرأ بالتاء فللمخاطبة التي قبلها قُلْ أَتُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ …

Al-Baqara 2:141Listen in Qur'an →
142

۞ سَيَقُولُ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَ ٱلنَّاسِ مَا وَلَّىٰهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ ٱلَّتِى كَانُوا۟ عَلَيْهَا ۚ قُل لِّلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ ۚ يَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ

The foolish among the people will say, "What has turned them away from their qiblah, which they used to face?" Say, "To Allah belongs the east and the west. He guides whom He wills to a straight path."

سَيَقُولُ السُّفَهاءُ الجهال.

مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ صرفهم وحوّلهم.

عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها من بيت المقدس. نزلت في اليهود ومشركي العرب بمكّة ومنافقي المدينة طعنوا في تحويل القبلة وقال مشركوا مكّة: قد تردّد على محمّد أمره واشتاق إلى مولده ومولد آباءه قد توجّه نحو قبلتكم وهو راجع إلى دينكم عاجلا.

قال الله قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ملكا والخلق عبيده يحولهم كيف شاء.

يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً عدلا خيارا. تقول العرب: انزل وسط الوادي: أي تخيّر موضعا فيه، ويقال لرسول الله ﷺ‎ هو وسط قريش نسبا أي خيرهم: قال الله تعالى قالَ أَوْسَطُهُمْ سورة القلم: 28. ، أي أخيرهم وأعدلهم، وأصله هو أنّ خير الأشياء أوسطها. قال زهير:

هم وسط ترضى الأنام لحكمهم ... إذا نزلت احدى الليالي بمعظم

وقال الكلبي: يعني متوسطة أهل دين وسط بين الغلو والتقصير لأنّهما مذمومان في الدّين.

قال ثعلب: يقال: جلس وسط القوم ووسط الدّار، وكذلك فيما يحتمل البينونة [واحتمل وسطا له] كلام غير مقروء وما أثبتناه هو الظاهر. بالفتح وكذلك فيما لا يحتمل البينونة.

نزلت هذه الآية في مرحب وربيع وأصحابهما من رؤساء اليهود قالوا لمعاذ بن جبل: ما ترك محمّد قبلتنا إلّا حسدا، وإنّ قبلتنا قبلة الأنبياء، ولقد علم محمّد إنّا عدل بين النّاس. فقال معاذ: إنّا على حق وعدل. فأنزل الله وَكَذلِكَ أي وهكذا، وقيل الكاف فيه للتشبيه تقديره:

وكما اخترنا إبراهيم وذريته واصطفيناهم كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً. مردودة على قوله وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا سورة البقرة: 130. الآية.

لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ يوم القيامة أنّ الرّسل قد أبلغتهم.

وَيَكُونَ الرَّسُولُ محمّد ﷺ‎. عَلَيْكُمْ شَهِيداً معدلا مزكّيا لكم وذلك إنّ الله تعالى جمع الأولين والآخرين في صعيد واحد يسمعهم الدّاعي، وينقذهم البصر ثمّ يقول كفّار الأمم.

أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ فتشكرون، ويقولون: ما جاءنا من نذير.

فيسأل الأنبياء عن ذلك فيقولون: قد كذّبوا، قد بلغناهم وأعذرنا إليهم: فيسألهم البيّنة، وهو أعلم بإقامة الحجة. فيؤتى بأمّة محمّد ﷺ‎ فيشهدون لهم. إنّهم قد بلغوا. فتقول الأمم الماضية: من أين علموا بذلك وبيننا وبينهم مدة مريدة؟ فيقولون: علمنا ذلك باخبار الله أيانا في كتابه الناطق على لسان رسوله الصادق. فيؤتى محمّد ﷺ‎ فيسأل عن حال أمّته. فيزكّيهم ويشهد لصدقهم.

وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها يعني التحويل عن القبلة الّتي كنت عليها وهي بيت المقدس.

وقيل: معناه القبلة الّتي أنت عليها أي الكعبة كقوله كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ سورة آل عمران: 110. أي أنتم.

إِلَّا لِنَعْلَمَ لنرى ونميّز مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ في القبلة.

مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ فيرتد ويرجع إلى قبلته الأولى هذا قول المفسرين وقال أهل المعاني: معناه إلّا لعلمنا مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ كأنّه سبق ذلك في علمه إنّ تحويل القبلة سبب هداية قوم وضلالة آخرين، وقد تضع العرب لفظ الاستقبال موضع المضي كقوله: فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ سورة البقرة: 91. أي قتلتم.

وأنزل بعض أهل اللّغة: للعلم منزلتين: علما بالشيء قبل وجوده وعلما به بعد وجوده والحكم للعلم الموجود لأنّه يوجب الثواب والعقاب فمعنى قوله لِنَعْلَمَ أي لنعلم العلم الّذي يستحقّ به العامل الثّواب والعقاب وهذا على معنى التقدير كرجل قال لصاحبه: النّار تحرق الحطب، وقال الأخر: لا، فردّ عليه. هات النّار والحطب، ليعلم إنّها تحرقه أي ليتقرر علم ذلك عندك.

وقوله: لنعلم تقديره ليتقرّر علمنا عندكم، وقيل معناه: ليعلم محمّد ﷺ‎ فأضاف علمه عليه …

Al-Baqara 2:142Listen in Qur'an →
143

وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَٰكُمْ أُمَّةًۭ وَسَطًۭا لِّتَكُونُوا۟ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًۭا ۗ وَمَا جَعَلْنَا ٱلْقِبْلَةَ ٱلَّتِى كُنتَ عَلَيْهَآ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَٰنَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٌۭ رَّحِيمٌۭ

And thus we have made you a just community that you will be witnesses over the people and the Messenger will be a witness over you. And We did not make the qiblah which you used to face except that We might make evident who would follow the Messenger from who would turn back on his heels. And indeed, it is difficult except for those whom Allah has guided. And never would Allah have caused you to lose your faith. Indeed Allah is, to the people, Kind and Merciful.

سَيَقُولُ السُّفَهاءُ الجهال.

مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ صرفهم وحوّلهم.

عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها من بيت المقدس. نزلت في اليهود ومشركي العرب بمكّة ومنافقي المدينة طعنوا في تحويل القبلة وقال مشركوا مكّة: قد تردّد على محمّد أمره واشتاق إلى مولده ومولد آباءه قد توجّه نحو قبلتكم وهو راجع إلى دينكم عاجلا.

قال الله قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ملكا والخلق عبيده يحولهم كيف شاء.

يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً عدلا خيارا. تقول العرب: انزل وسط الوادي: أي تخيّر موضعا فيه، ويقال لرسول الله ﷺ‎ هو وسط قريش نسبا أي خيرهم: قال الله تعالى قالَ أَوْسَطُهُمْ سورة القلم: 28. ، أي أخيرهم وأعدلهم، وأصله هو أنّ خير الأشياء أوسطها. قال زهير:

هم وسط ترضى الأنام لحكمهم ... إذا نزلت احدى الليالي بمعظم

وقال الكلبي: يعني متوسطة أهل دين وسط بين الغلو والتقصير لأنّهما مذمومان في الدّين.

قال ثعلب: يقال: جلس وسط القوم ووسط الدّار، وكذلك فيما يحتمل البينونة [واحتمل وسطا له] كلام غير مقروء وما أثبتناه هو الظاهر. بالفتح وكذلك فيما لا يحتمل البينونة.

نزلت هذه الآية في مرحب وربيع وأصحابهما من رؤساء اليهود قالوا لمعاذ بن جبل: ما ترك محمّد قبلتنا إلّا حسدا، وإنّ قبلتنا قبلة الأنبياء، ولقد علم محمّد إنّا عدل بين النّاس. فقال معاذ: إنّا على حق وعدل. فأنزل الله وَكَذلِكَ أي وهكذا، وقيل الكاف فيه للتشبيه تقديره:

وكما اخترنا إبراهيم وذريته واصطفيناهم كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً. مردودة على قوله وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا سورة البقرة: 130. الآية.

لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ يوم القيامة أنّ الرّسل قد أبلغتهم.

وَيَكُونَ الرَّسُولُ محمّد ﷺ‎. عَلَيْكُمْ شَهِيداً معدلا مزكّيا لكم وذلك إنّ الله تعالى جمع الأولين والآخرين في صعيد واحد يسمعهم الدّاعي، وينقذهم البصر ثمّ يقول كفّار الأمم.

أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ فتشكرون، ويقولون: ما جاءنا من نذير.

فيسأل الأنبياء عن ذلك فيقولون: قد كذّبوا، قد بلغناهم وأعذرنا إليهم: فيسألهم البيّنة، وهو أعلم بإقامة الحجة. فيؤتى بأمّة محمّد ﷺ‎ فيشهدون لهم. إنّهم قد بلغوا. فتقول الأمم الماضية: من أين علموا بذلك وبيننا وبينهم مدة مريدة؟ فيقولون: علمنا ذلك باخبار الله أيانا في كتابه الناطق على لسان رسوله الصادق. فيؤتى محمّد ﷺ‎ فيسأل عن حال أمّته. فيزكّيهم ويشهد لصدقهم.

وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها يعني التحويل عن القبلة الّتي كنت عليها وهي بيت المقدس.

وقيل: معناه القبلة الّتي أنت عليها أي الكعبة كقوله كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ سورة آل عمران: 110. أي أنتم.

إِلَّا لِنَعْلَمَ لنرى ونميّز مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ في القبلة.

مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ فيرتد ويرجع إلى قبلته الأولى هذا قول المفسرين وقال أهل المعاني: معناه إلّا لعلمنا مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ كأنّه سبق ذلك في علمه إنّ تحويل القبلة سبب هداية قوم وضلالة آخرين، وقد تضع العرب لفظ الاستقبال موضع المضي كقوله: فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ سورة البقرة: 91. أي قتلتم.

وأنزل بعض أهل اللّغة: للعلم منزلتين: علما بالشيء قبل وجوده وعلما به بعد وجوده والحكم للعلم الموجود لأنّه يوجب الثواب والعقاب فمعنى قوله لِنَعْلَمَ أي لنعلم العلم الّذي يستحقّ به العامل الثّواب والعقاب وهذا على معنى التقدير كرجل قال لصاحبه: النّار تحرق الحطب، وقال الأخر: لا، فردّ عليه. هات النّار والحطب، ليعلم إنّها تحرقه أي ليتقرر علم ذلك عندك.

وقوله: لنعلم تقديره ليتقرّر علمنا عندكم، وقيل معناه: ليعلم محمّد ﷺ‎ فأضاف علمه عليه …

Al-Baqara 2:143Listen in Qur'an →
144

قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى ٱلسَّمَآءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةًۭ تَرْضَىٰهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُۥ ۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ

We have certainly seen the turning of your face, [O Muhammad], toward the heaven, and We will surely turn you to a qiblah with which you will be pleased. So turn your face toward al-Masjid al-Haram. And wherever you [believers] are, turn your faces toward it [in prayer]. Indeed, those who have been given the Scripture well know that it is the truth from their Lord. And Allah is not unaware of what they do.

قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ إنّ أوّل ما نسخ من أمور الشّرع أمر القبلة وذلك

إنّ رسول الله ﷺ‎ وأصحابه كانوا يصلّون بمكّة إلى الكعبة فلمّا هاجر النبيّ ﷺ‎ إلى المدينة وقدمها لليلتين خليا من شهر ربيع الأوّل أمره تعالى أن يصلّي نحو الصخرة ببيت المقدس ليكون أقرب إلى تصديق اليهود إيّاه إذا صلّى إلى قبلتهم مع ما يجدون من نعته في التوراة

هذا قول عامّة المفسّرين.

وقال عبد الرحمن بن زيد: قال الله لنبيه ﷺ‎: فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ قال رسول الله ﷺ‎: «هؤلاء يهود يستقبلون بيتا من بيوت الله، فلو [أنّا] استقبلناه» [4] تفسير الطبري- جامع البيان-: 1/ 702. فاستقبله النبيّ ﷺ‎، قالوا جميعا: فصلّى النبيّ وأصحابه نحو بيت المقدس سبعة عشر شهرا وكانت الأنصار قد صلّت إلى بيت المقدّس سنتين قبل قدوم النبيّ ﷺ‎.

وكانت الكعبة أحبّ القبلتين إلى النبيّ ﷺ‎

، واختلفوا في السبب الّذي كان ﷺ‎ يكره من أجله قبلة بيت المقدس ويهوى قبلة الكعبة.

فقال ابن عبّاس: لأنّها كانت قبلة إبراهيم عليه الصلاة والسلام.

مجاهد: من أجل أنّ اليهود قالوا: يخالفنا محمّد في ديننا ويتّبع قبلتنا.

مقاتل بن حيّان: لمّا أمر رسول الله ﷺ‎ أن يصلّي نحو بيت المقدس قالت اليهود: زعم محمّد أنّه نبي وما يراه أحد إلّا في ديننا، أليس يصلّي إلى قبلتنا ويستنّ بسنّتنا فإن كانت هذه نبوّة فنحن أقدم وأوفر نصيبا فبلغ ذلك رسول الله ﷺ‎ فشقّ عليه وزاده شوقا إلى الكعبة.

ابن زيد: لمّا استقبل النبيّ ﷺ‎ بيت المقدس بلغه أنّ اليهود تقول: والله ما ندري محمّد وأصحابه أين قبلتهم حتّى هديناهم.

قالوا جميعا فقال رسول الله ﷺ‎ لجبرئيل: «وددت أنّ الله صرفني من قبلة اليهود إلى غيرها فإنّي أبغضهم وأبغض توافقهم» [5] . فقال جبرئيل: إنما أنا عبد مثلك ليس إليّ من الأمر شيئا فأسأل ربّك أسباب النزول للواحدي: 26، والدر المنثور: 1/ 142. ؟

فعرج جبرئيل وجعل رسول الله يديم النظر إلى السّماء رجاء أن ينزل عليه جبرئيل بما يجيء من أمر القبلة.

قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ تحوّل وتصرف وجهك يا محمّد في السّماء.

فَلَنُوَلِّيَنَّكَ فلنحوّلنّك ولنصرفنّك.

قِبْلَةً تَرْضاها تحبّها وترضاها.

فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أي نحوه وقصده.

قال الشاعر:

واطعن بالقوم شطر الملوك ... حتّى إذا خفق المخدج

أي: نحوهم وهو نصب على الظرف.

والمسجد الحرام: المحرّم كالكتاب بمعنى المكتوب والحساب بمعنى المحسوب.

وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ في برّ أو بحر أو سهل أو جبل شرق أو غرب فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ فحوّل القبلة في رجب بعد زوال الشمس قبل قتال بدر بشهرين.

مجاهد وغيره: نزلت هذه الآية ورسول الله ﷺ‎ في مسجد بني سلمة، وقد صلّى بأصحابه ركعتين من صلاة الظهر فتحوّل في الصلاة واستقبل الميزاب، وحوّل الرّجال مكان النساء والنساء مكان الرجال فسمّي ذلك المسجد مسجد القبلتين.

قال ابن عبّاس: البيت كلّه قبلة وقبلة البيت الباب والبيت قبلة أهل المسجد والمسجد قبلة أهل الحرم والحرم قبلة أهل الأرض كلّها فلمّا حوّلت القبلة إلى الكعبة قالت اليهود: يا محمّد ما أمرت بهذا- يعنون القبلة. وما هو إلّا شيء تبتدعه من تلقاء نفسك.

قتادة: فصلّى إلى بيت المقدس وتارة يصلّي إلى الكعبة ولو ثبتّ على قبلتنا لكنّا نرجو أن تكون صاحبنا الّذي ننتظره ورأيناكم تطوفون بالكعبة وهي حجارة مبنية فأنزل الله:

وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ يعني أمر الكعبة الحقّ. مِنْ رَبِّهِمْ وإنّها قبلة إبراهيم ثمّ هددهم فقال: وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ [قرأ ابو جعفر وابن ... والكسائي بالتاء وقال بريد: إنكم يا معشر ... تطلبون وصالي وما ... عن ثوابكم وجوابكم. وقرأ الباقون ... يعني ما الله بغافل …

Al-Baqara 2:144Listen in Qur'an →
145

وَلَئِنْ أَتَيْتَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ بِكُلِّ ءَايَةٍۢ مَّا تَبِعُوا۟ قِبْلَتَكَ ۚ وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٍۢ قِبْلَتَهُمْ ۚ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍۢ قِبْلَةَ بَعْضٍۢ ۚ وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ ۙ إِنَّكَ إِذًۭا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ

And if you brought to those who were given the Scripture every sign, they would not follow your qiblah. Nor will you be a follower of their qiblah. Nor would they be followers of one another's qiblah. So if you were to follow their desires after what has come to you of knowledge, indeed, you would then be among the wrongdoers.

قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ إنّ أوّل ما نسخ من أمور الشّرع أمر القبلة وذلك

إنّ رسول الله ﷺ‎ وأصحابه كانوا يصلّون بمكّة إلى الكعبة فلمّا هاجر النبيّ ﷺ‎ إلى المدينة وقدمها لليلتين خليا من شهر ربيع الأوّل أمره تعالى أن يصلّي نحو الصخرة ببيت المقدس ليكون أقرب إلى تصديق اليهود إيّاه إذا صلّى إلى قبلتهم مع ما يجدون من نعته في التوراة

هذا قول عامّة المفسّرين.

وقال عبد الرحمن بن زيد: قال الله لنبيه ﷺ‎: فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ قال رسول الله ﷺ‎: «هؤلاء يهود يستقبلون بيتا من بيوت الله، فلو [أنّا] استقبلناه» [4] تفسير الطبري- جامع البيان-: 1/ 702. فاستقبله النبيّ ﷺ‎، قالوا جميعا: فصلّى النبيّ وأصحابه نحو بيت المقدس سبعة عشر شهرا وكانت الأنصار قد صلّت إلى بيت المقدّس سنتين قبل قدوم النبيّ ﷺ‎.

وكانت الكعبة أحبّ القبلتين إلى النبيّ ﷺ‎

، واختلفوا في السبب الّذي كان ﷺ‎ يكره من أجله قبلة بيت المقدس ويهوى قبلة الكعبة.

فقال ابن عبّاس: لأنّها كانت قبلة إبراهيم عليه الصلاة والسلام.

مجاهد: من أجل أنّ اليهود قالوا: يخالفنا محمّد في ديننا ويتّبع قبلتنا.

مقاتل بن حيّان: لمّا أمر رسول الله ﷺ‎ أن يصلّي نحو بيت المقدس قالت اليهود: زعم محمّد أنّه نبي وما يراه أحد إلّا في ديننا، أليس يصلّي إلى قبلتنا ويستنّ بسنّتنا فإن كانت هذه نبوّة فنحن أقدم وأوفر نصيبا فبلغ ذلك رسول الله ﷺ‎ فشقّ عليه وزاده شوقا إلى الكعبة.

ابن زيد: لمّا استقبل النبيّ ﷺ‎ بيت المقدس بلغه أنّ اليهود تقول: والله ما ندري محمّد وأصحابه أين قبلتهم حتّى هديناهم.

قالوا جميعا فقال رسول الله ﷺ‎ لجبرئيل: «وددت أنّ الله صرفني من قبلة اليهود إلى غيرها فإنّي أبغضهم وأبغض توافقهم» [5] . فقال جبرئيل: إنما أنا عبد مثلك ليس إليّ من الأمر شيئا فأسأل ربّك أسباب النزول للواحدي: 26، والدر المنثور: 1/ 142. ؟

فعرج جبرئيل وجعل رسول الله يديم النظر إلى السّماء رجاء أن ينزل عليه جبرئيل بما يجيء من أمر القبلة.

قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ تحوّل وتصرف وجهك يا محمّد في السّماء.

فَلَنُوَلِّيَنَّكَ فلنحوّلنّك ولنصرفنّك.

قِبْلَةً تَرْضاها تحبّها وترضاها.

فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أي نحوه وقصده.

قال الشاعر:

واطعن بالقوم شطر الملوك ... حتّى إذا خفق المخدج

أي: نحوهم وهو نصب على الظرف.

والمسجد الحرام: المحرّم كالكتاب بمعنى المكتوب والحساب بمعنى المحسوب.

وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ في برّ أو بحر أو سهل أو جبل شرق أو غرب فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ فحوّل القبلة في رجب بعد زوال الشمس قبل قتال بدر بشهرين.

مجاهد وغيره: نزلت هذه الآية ورسول الله ﷺ‎ في مسجد بني سلمة، وقد صلّى بأصحابه ركعتين من صلاة الظهر فتحوّل في الصلاة واستقبل الميزاب، وحوّل الرّجال مكان النساء والنساء مكان الرجال فسمّي ذلك المسجد مسجد القبلتين.

قال ابن عبّاس: البيت كلّه قبلة وقبلة البيت الباب والبيت قبلة أهل المسجد والمسجد قبلة أهل الحرم والحرم قبلة أهل الأرض كلّها فلمّا حوّلت القبلة إلى الكعبة قالت اليهود: يا محمّد ما أمرت بهذا- يعنون القبلة. وما هو إلّا شيء تبتدعه من تلقاء نفسك.

قتادة: فصلّى إلى بيت المقدس وتارة يصلّي إلى الكعبة ولو ثبتّ على قبلتنا لكنّا نرجو أن تكون صاحبنا الّذي ننتظره ورأيناكم تطوفون بالكعبة وهي حجارة مبنية فأنزل الله:

وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ يعني أمر الكعبة الحقّ. مِنْ رَبِّهِمْ وإنّها قبلة إبراهيم ثمّ هددهم فقال: وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ [قرأ ابو جعفر وابن ... والكسائي بالتاء وقال بريد: إنكم يا معشر ... تطلبون وصالي وما ... عن ثوابكم وجوابكم. وقرأ الباقون ... يعني ما الله بغافل …

Al-Baqara 2:145Listen in Qur'an →
146

ٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَٰهُمُ ٱلْكِتَٰبَ يَعْرِفُونَهُۥ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمْ ۖ وَإِنَّ فَرِيقًۭا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ

Those to whom We gave the Scripture know him as they know their own sons. But indeed, a party of them conceal the truth while they know [it].

قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ إنّ أوّل ما نسخ من أمور الشّرع أمر القبلة وذلك

إنّ رسول الله ﷺ‎ وأصحابه كانوا يصلّون بمكّة إلى الكعبة فلمّا هاجر النبيّ ﷺ‎ إلى المدينة وقدمها لليلتين خليا من شهر ربيع الأوّل أمره تعالى أن يصلّي نحو الصخرة ببيت المقدس ليكون أقرب إلى تصديق اليهود إيّاه إذا صلّى إلى قبلتهم مع ما يجدون من نعته في التوراة

هذا قول عامّة المفسّرين.

وقال عبد الرحمن بن زيد: قال الله لنبيه ﷺ‎: فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ قال رسول الله ﷺ‎: «هؤلاء يهود يستقبلون بيتا من بيوت الله، فلو [أنّا] استقبلناه» [4] تفسير الطبري- جامع البيان-: 1/ 702. فاستقبله النبيّ ﷺ‎، قالوا جميعا: فصلّى النبيّ وأصحابه نحو بيت المقدس سبعة عشر شهرا وكانت الأنصار قد صلّت إلى بيت المقدّس سنتين قبل قدوم النبيّ ﷺ‎.

وكانت الكعبة أحبّ القبلتين إلى النبيّ ﷺ‎

، واختلفوا في السبب الّذي كان ﷺ‎ يكره من أجله قبلة بيت المقدس ويهوى قبلة الكعبة.

فقال ابن عبّاس: لأنّها كانت قبلة إبراهيم عليه الصلاة والسلام.

مجاهد: من أجل أنّ اليهود قالوا: يخالفنا محمّد في ديننا ويتّبع قبلتنا.

مقاتل بن حيّان: لمّا أمر رسول الله ﷺ‎ أن يصلّي نحو بيت المقدس قالت اليهود: زعم محمّد أنّه نبي وما يراه أحد إلّا في ديننا، أليس يصلّي إلى قبلتنا ويستنّ بسنّتنا فإن كانت هذه نبوّة فنحن أقدم وأوفر نصيبا فبلغ ذلك رسول الله ﷺ‎ فشقّ عليه وزاده شوقا إلى الكعبة.

ابن زيد: لمّا استقبل النبيّ ﷺ‎ بيت المقدس بلغه أنّ اليهود تقول: والله ما ندري محمّد وأصحابه أين قبلتهم حتّى هديناهم.

قالوا جميعا فقال رسول الله ﷺ‎ لجبرئيل: «وددت أنّ الله صرفني من قبلة اليهود إلى غيرها فإنّي أبغضهم وأبغض توافقهم» [5] . فقال جبرئيل: إنما أنا عبد مثلك ليس إليّ من الأمر شيئا فأسأل ربّك أسباب النزول للواحدي: 26، والدر المنثور: 1/ 142. ؟

فعرج جبرئيل وجعل رسول الله يديم النظر إلى السّماء رجاء أن ينزل عليه جبرئيل بما يجيء من أمر القبلة.

قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ تحوّل وتصرف وجهك يا محمّد في السّماء.

فَلَنُوَلِّيَنَّكَ فلنحوّلنّك ولنصرفنّك.

قِبْلَةً تَرْضاها تحبّها وترضاها.

فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أي نحوه وقصده.

قال الشاعر:

واطعن بالقوم شطر الملوك ... حتّى إذا خفق المخدج

أي: نحوهم وهو نصب على الظرف.

والمسجد الحرام: المحرّم كالكتاب بمعنى المكتوب والحساب بمعنى المحسوب.

وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ في برّ أو بحر أو سهل أو جبل شرق أو غرب فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ فحوّل القبلة في رجب بعد زوال الشمس قبل قتال بدر بشهرين.

مجاهد وغيره: نزلت هذه الآية ورسول الله ﷺ‎ في مسجد بني سلمة، وقد صلّى بأصحابه ركعتين من صلاة الظهر فتحوّل في الصلاة واستقبل الميزاب، وحوّل الرّجال مكان النساء والنساء مكان الرجال فسمّي ذلك المسجد مسجد القبلتين.

قال ابن عبّاس: البيت كلّه قبلة وقبلة البيت الباب والبيت قبلة أهل المسجد والمسجد قبلة أهل الحرم والحرم قبلة أهل الأرض كلّها فلمّا حوّلت القبلة إلى الكعبة قالت اليهود: يا محمّد ما أمرت بهذا- يعنون القبلة. وما هو إلّا شيء تبتدعه من تلقاء نفسك.

قتادة: فصلّى إلى بيت المقدس وتارة يصلّي إلى الكعبة ولو ثبتّ على قبلتنا لكنّا نرجو أن تكون صاحبنا الّذي ننتظره ورأيناكم تطوفون بالكعبة وهي حجارة مبنية فأنزل الله:

وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ يعني أمر الكعبة الحقّ. مِنْ رَبِّهِمْ وإنّها قبلة إبراهيم ثمّ هددهم فقال: وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ [قرأ ابو جعفر وابن ... والكسائي بالتاء وقال بريد: إنكم يا معشر ... تطلبون وصالي وما ... عن ثوابكم وجوابكم. وقرأ الباقون ... يعني ما الله بغافل …

Al-Baqara 2:146Listen in Qur'an →
147

ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ

The truth is from your Lord, so never be among the doubters.

قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ إنّ أوّل ما نسخ من أمور الشّرع أمر القبلة وذلك

إنّ رسول الله ﷺ‎ وأصحابه كانوا يصلّون بمكّة إلى الكعبة فلمّا هاجر النبيّ ﷺ‎ إلى المدينة وقدمها لليلتين خليا من شهر ربيع الأوّل أمره تعالى أن يصلّي نحو الصخرة ببيت المقدس ليكون أقرب إلى تصديق اليهود إيّاه إذا صلّى إلى قبلتهم مع ما يجدون من نعته في التوراة

هذا قول عامّة المفسّرين.

وقال عبد الرحمن بن زيد: قال الله لنبيه ﷺ‎: فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ قال رسول الله ﷺ‎: «هؤلاء يهود يستقبلون بيتا من بيوت الله، فلو [أنّا] استقبلناه» [4] تفسير الطبري- جامع البيان-: 1/ 702. فاستقبله النبيّ ﷺ‎، قالوا جميعا: فصلّى النبيّ وأصحابه نحو بيت المقدس سبعة عشر شهرا وكانت الأنصار قد صلّت إلى بيت المقدّس سنتين قبل قدوم النبيّ ﷺ‎.

وكانت الكعبة أحبّ القبلتين إلى النبيّ ﷺ‎

، واختلفوا في السبب الّذي كان ﷺ‎ يكره من أجله قبلة بيت المقدس ويهوى قبلة الكعبة.

فقال ابن عبّاس: لأنّها كانت قبلة إبراهيم عليه الصلاة والسلام.

مجاهد: من أجل أنّ اليهود قالوا: يخالفنا محمّد في ديننا ويتّبع قبلتنا.

مقاتل بن حيّان: لمّا أمر رسول الله ﷺ‎ أن يصلّي نحو بيت المقدس قالت اليهود: زعم محمّد أنّه نبي وما يراه أحد إلّا في ديننا، أليس يصلّي إلى قبلتنا ويستنّ بسنّتنا فإن كانت هذه نبوّة فنحن أقدم وأوفر نصيبا فبلغ ذلك رسول الله ﷺ‎ فشقّ عليه وزاده شوقا إلى الكعبة.

ابن زيد: لمّا استقبل النبيّ ﷺ‎ بيت المقدس بلغه أنّ اليهود تقول: والله ما ندري محمّد وأصحابه أين قبلتهم حتّى هديناهم.

قالوا جميعا فقال رسول الله ﷺ‎ لجبرئيل: «وددت أنّ الله صرفني من قبلة اليهود إلى غيرها فإنّي أبغضهم وأبغض توافقهم» [5] . فقال جبرئيل: إنما أنا عبد مثلك ليس إليّ من الأمر شيئا فأسأل ربّك أسباب النزول للواحدي: 26، والدر المنثور: 1/ 142. ؟

فعرج جبرئيل وجعل رسول الله يديم النظر إلى السّماء رجاء أن ينزل عليه جبرئيل بما يجيء من أمر القبلة.

قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ تحوّل وتصرف وجهك يا محمّد في السّماء.

فَلَنُوَلِّيَنَّكَ فلنحوّلنّك ولنصرفنّك.

قِبْلَةً تَرْضاها تحبّها وترضاها.

فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أي نحوه وقصده.

قال الشاعر:

واطعن بالقوم شطر الملوك ... حتّى إذا خفق المخدج

أي: نحوهم وهو نصب على الظرف.

والمسجد الحرام: المحرّم كالكتاب بمعنى المكتوب والحساب بمعنى المحسوب.

وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ في برّ أو بحر أو سهل أو جبل شرق أو غرب فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ فحوّل القبلة في رجب بعد زوال الشمس قبل قتال بدر بشهرين.

مجاهد وغيره: نزلت هذه الآية ورسول الله ﷺ‎ في مسجد بني سلمة، وقد صلّى بأصحابه ركعتين من صلاة الظهر فتحوّل في الصلاة واستقبل الميزاب، وحوّل الرّجال مكان النساء والنساء مكان الرجال فسمّي ذلك المسجد مسجد القبلتين.

قال ابن عبّاس: البيت كلّه قبلة وقبلة البيت الباب والبيت قبلة أهل المسجد والمسجد قبلة أهل الحرم والحرم قبلة أهل الأرض كلّها فلمّا حوّلت القبلة إلى الكعبة قالت اليهود: يا محمّد ما أمرت بهذا- يعنون القبلة. وما هو إلّا شيء تبتدعه من تلقاء نفسك.

قتادة: فصلّى إلى بيت المقدس وتارة يصلّي إلى الكعبة ولو ثبتّ على قبلتنا لكنّا نرجو أن تكون صاحبنا الّذي ننتظره ورأيناكم تطوفون بالكعبة وهي حجارة مبنية فأنزل الله:

وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ يعني أمر الكعبة الحقّ. مِنْ رَبِّهِمْ وإنّها قبلة إبراهيم ثمّ هددهم فقال: وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ [قرأ ابو جعفر وابن ... والكسائي بالتاء وقال بريد: إنكم يا معشر ... تطلبون وصالي وما ... عن ثوابكم وجوابكم. وقرأ الباقون ... يعني ما الله بغافل …

Al-Baqara 2:147Listen in Qur'an →
148

وَلِكُلٍّۢ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ ۚ أَيْنَ مَا تَكُونُوا۟ يَأْتِ بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ

For each [religious following] is a direction toward which it faces. So race to [all that is] good. Wherever you may be, Allah will bring you forth [for judgement] all together. Indeed, Allah is over all things competent.

لِكُلٍّ وِجْهَةٌ

أي ولكلّ أهل ملّة قبلة.

َ مُوَلِّيها

مستقبلها ومقبل إليها يقال: ولّيته، وولّيت إليه. إذا أقبلت إليه وولّيت عنه إذا أدبرت عنه.

وأصل التولية: الانصراف، وقرأ ابن عبّاس وابن عامر وأبو رجاء وسليمان بن عبد الملك:

هو مولاها: أي مصروف إليها.

وفي حرف أبي: ولك قبلة هو مولّيها، وفي حرف عبد الله: ولكلّ جعلنا قبلة هو موليها.

سْتَبِقُوا الْخَيْراتِ

وبادروا فعل الخيرات، ومجازه فاستبقوا إلى الخيرات: أي يسبق بعضكم بعضا فحذف حرف الخبر. كقول الشاعر:

وهو الداعي [......] كلمة سقط في المخطوط. عليكم بالحرب ... ومن يمل سواكم فإني منه غير مائل

أراد من يمل إلى سواكم.

ْنَ ما تَكُونُوا

يريد أهل الكتاب.

ْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً

يوم القيامة فيجزيكم بأعمالكم.

َّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ حيث حرف بدل على الموضع، وفيه ثلاث لغات: بالياء وحرف الثاء وهي لغة قريش، وقراءة العامّة، واختلفوا في وضع رفعها فقيل:

هو مبني على الضم مثل: منذ وقط، وقيل: رفع على الغاية كقوله لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ سورة الروم: 4. .

وحيثَ: بالياء ونصب الثاء وهي قراءة عبيد بن عمير.

قال الكسائي: إنّما نصب بسبب الياء لأنّها ساكنة وإذا اجتمع ساكنان في حرف حركوا الثاني إلى الفتح لأنّه أخف الحركات مثل: ليت وكيف.

وحوث: بالواو والضم وهي لغة ابن عمر.

يروى إنّه سئل أين يضع المصلّى يده في الصلاة، فقال: ارم بهما حوث وقعتا.

فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ إلى وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ أيّها المؤمنون.

فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ هي لام كي دخلت على أن فكتبت بالكسرة ما قبلها، وترك بعضهم همزها تخفيفا، والحجة فعلة من الحج وهو الفصل، ومنه المحجة وهي الطريق الواضح المسلوك لأنّه مقصود، ويقال: للمخاصمة محاجة لقصد كلّ واحد من الخصمين إلى إقامة بينته، وإبطال ما في يد صاحبه.

واختلفوا في تأويل هذه الآية ووجه قوله إِلَّا فقال بعض أهل التأويل: ومعنى الآية حوّلت القبلة إلى الكعبة لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إذا صلّيتم إليها فيحتجّون عليكم ويقولون:

لم تركتم التوجه إلى الكعبة وتوجهتم إلى غيرها لولا إنّه ليست لكم قبلة؟ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا وهم قريش واليهود وأمّا قريش فتقول إنّما رجع إلى الكعبة لأنّه عليم أنّها قبلة آبائه وهي الحقّ وكذا يرجع إلى ديننا ويعلم أنّه الحقّ، وأمّا اليهود فإنّهم يقولون لم ينصرف عن بيت المقدس مع علمه بأنّه حق إلّا إنّه إنّما يفعل برأيه فيزعم إنّه أمر به، وهذا القول اختيار المفضّل بن سلمة الضبي وهو قول صحيح مرضي.

وقال قوم: معنى الآية لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ يعني لأهل الكتاب عليكم حُجَّةٌ وكانت حجّتهم على رسول الله ﷺ‎ وأصحابه في صلاتهم نحو بيت المقدّس إنّهم كانوا يقولون: ما درى محمّد وأصحابه أين قبلتهم حتّى هديناهم نحن، وقولهم: يخالفنا محمّد في ديننا ويتّبع قبلتنا فهذه الحجّة التي كانوا يحتجّون بها على المؤمنين على وجه الخصومة والتمويه بها على الجّهال من المشركين ثمّ قال إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا وهم مشركوا مكّة وحجّتهم إنّهم قالوا: لمّا صرفت القبلة إلى الكعبة أنّ محمّدا قد تحيّر في دينه فتوجّه إلى قبلتنا وعلم إنّا أهدى سبيلا منه وانّه لا يستغني عنّا ويوشك أن يرجع إلى ديننا كما رجع إلى قبلتنا، وهذا قول مجاهد وعطاء وقتادة والربيع والسّدي واختيار محمد بن جرير.

وعلى هذين القولين إلّا استثناء صحيح على وجه نحو قولك: ما سافر أحد من النّاس إلّا أخوك فهو إثبات للأخ من السفر، وما هو منفي عن كلّ أحد من النّاس، وكذلك قوله تعالى لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ …

Al-Baqara 2:148Listen in Qur'an →
149

وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۖ وَإِنَّهُۥ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ

So from wherever you go out [for prayer, O Muhammad] turn your face toward al- Masjid al-Haram, and indeed, it is the truth from your Lord. And Allah is not unaware of what you do.

لِكُلٍّ وِجْهَةٌ

أي ولكلّ أهل ملّة قبلة.

َ مُوَلِّيها

مستقبلها ومقبل إليها يقال: ولّيته، وولّيت إليه. إذا أقبلت إليه وولّيت عنه إذا أدبرت عنه.

وأصل التولية: الانصراف، وقرأ ابن عبّاس وابن عامر وأبو رجاء وسليمان بن عبد الملك:

هو مولاها: أي مصروف إليها.

وفي حرف أبي: ولك قبلة هو مولّيها، وفي حرف عبد الله: ولكلّ جعلنا قبلة هو موليها.

سْتَبِقُوا الْخَيْراتِ

وبادروا فعل الخيرات، ومجازه فاستبقوا إلى الخيرات: أي يسبق بعضكم بعضا فحذف حرف الخبر. كقول الشاعر:

وهو الداعي [......] كلمة سقط في المخطوط. عليكم بالحرب ... ومن يمل سواكم فإني منه غير مائل

أراد من يمل إلى سواكم.

ْنَ ما تَكُونُوا

يريد أهل الكتاب.

ْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً

يوم القيامة فيجزيكم بأعمالكم.

َّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ حيث حرف بدل على الموضع، وفيه ثلاث لغات: بالياء وحرف الثاء وهي لغة قريش، وقراءة العامّة، واختلفوا في وضع رفعها فقيل:

هو مبني على الضم مثل: منذ وقط، وقيل: رفع على الغاية كقوله لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ سورة الروم: 4. .

وحيثَ: بالياء ونصب الثاء وهي قراءة عبيد بن عمير.

قال الكسائي: إنّما نصب بسبب الياء لأنّها ساكنة وإذا اجتمع ساكنان في حرف حركوا الثاني إلى الفتح لأنّه أخف الحركات مثل: ليت وكيف.

وحوث: بالواو والضم وهي لغة ابن عمر.

يروى إنّه سئل أين يضع المصلّى يده في الصلاة، فقال: ارم بهما حوث وقعتا.

فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ إلى وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ أيّها المؤمنون.

فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ هي لام كي دخلت على أن فكتبت بالكسرة ما قبلها، وترك بعضهم همزها تخفيفا، والحجة فعلة من الحج وهو الفصل، ومنه المحجة وهي الطريق الواضح المسلوك لأنّه مقصود، ويقال: للمخاصمة محاجة لقصد كلّ واحد من الخصمين إلى إقامة بينته، وإبطال ما في يد صاحبه.

واختلفوا في تأويل هذه الآية ووجه قوله إِلَّا فقال بعض أهل التأويل: ومعنى الآية حوّلت القبلة إلى الكعبة لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إذا صلّيتم إليها فيحتجّون عليكم ويقولون:

لم تركتم التوجه إلى الكعبة وتوجهتم إلى غيرها لولا إنّه ليست لكم قبلة؟ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا وهم قريش واليهود وأمّا قريش فتقول إنّما رجع إلى الكعبة لأنّه عليم أنّها قبلة آبائه وهي الحقّ وكذا يرجع إلى ديننا ويعلم أنّه الحقّ، وأمّا اليهود فإنّهم يقولون لم ينصرف عن بيت المقدس مع علمه بأنّه حق إلّا إنّه إنّما يفعل برأيه فيزعم إنّه أمر به، وهذا القول اختيار المفضّل بن سلمة الضبي وهو قول صحيح مرضي.

وقال قوم: معنى الآية لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ يعني لأهل الكتاب عليكم حُجَّةٌ وكانت حجّتهم على رسول الله ﷺ‎ وأصحابه في صلاتهم نحو بيت المقدّس إنّهم كانوا يقولون: ما درى محمّد وأصحابه أين قبلتهم حتّى هديناهم نحن، وقولهم: يخالفنا محمّد في ديننا ويتّبع قبلتنا فهذه الحجّة التي كانوا يحتجّون بها على المؤمنين على وجه الخصومة والتمويه بها على الجّهال من المشركين ثمّ قال إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا وهم مشركوا مكّة وحجّتهم إنّهم قالوا: لمّا صرفت القبلة إلى الكعبة أنّ محمّدا قد تحيّر في دينه فتوجّه إلى قبلتنا وعلم إنّا أهدى سبيلا منه وانّه لا يستغني عنّا ويوشك أن يرجع إلى ديننا كما رجع إلى قبلتنا، وهذا قول مجاهد وعطاء وقتادة والربيع والسّدي واختيار محمد بن جرير.

وعلى هذين القولين إلّا استثناء صحيح على وجه نحو قولك: ما سافر أحد من النّاس إلّا أخوك فهو إثبات للأخ من السفر، وما هو منفي عن كلّ أحد من النّاس، وكذلك قوله تعالى لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ …

Al-Baqara 2:149Listen in Qur'an →
150

وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُۥ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِى وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِى عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ

And from wherever you go out [for prayer], turn your face toward al-Masjid al-Haram. And wherever you [believers] may be, turn your faces toward it in order that the people will not have any argument against you, except for those of them who commit wrong; so fear them not but fear Me. And [it is] so I may complete My favor upon you and that you may be guided.

لِكُلٍّ وِجْهَةٌ

أي ولكلّ أهل ملّة قبلة.

َ مُوَلِّيها

مستقبلها ومقبل إليها يقال: ولّيته، وولّيت إليه. إذا أقبلت إليه وولّيت عنه إذا أدبرت عنه.

وأصل التولية: الانصراف، وقرأ ابن عبّاس وابن عامر وأبو رجاء وسليمان بن عبد الملك:

هو مولاها: أي مصروف إليها.

وفي حرف أبي: ولك قبلة هو مولّيها، وفي حرف عبد الله: ولكلّ جعلنا قبلة هو موليها.

سْتَبِقُوا الْخَيْراتِ

وبادروا فعل الخيرات، ومجازه فاستبقوا إلى الخيرات: أي يسبق بعضكم بعضا فحذف حرف الخبر. كقول الشاعر:

وهو الداعي [......] كلمة سقط في المخطوط. عليكم بالحرب ... ومن يمل سواكم فإني منه غير مائل

أراد من يمل إلى سواكم.

ْنَ ما تَكُونُوا

يريد أهل الكتاب.

ْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً

يوم القيامة فيجزيكم بأعمالكم.

َّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ حيث حرف بدل على الموضع، وفيه ثلاث لغات: بالياء وحرف الثاء وهي لغة قريش، وقراءة العامّة، واختلفوا في وضع رفعها فقيل:

هو مبني على الضم مثل: منذ وقط، وقيل: رفع على الغاية كقوله لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ سورة الروم: 4. .

وحيثَ: بالياء ونصب الثاء وهي قراءة عبيد بن عمير.

قال الكسائي: إنّما نصب بسبب الياء لأنّها ساكنة وإذا اجتمع ساكنان في حرف حركوا الثاني إلى الفتح لأنّه أخف الحركات مثل: ليت وكيف.

وحوث: بالواو والضم وهي لغة ابن عمر.

يروى إنّه سئل أين يضع المصلّى يده في الصلاة، فقال: ارم بهما حوث وقعتا.

فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ إلى وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ أيّها المؤمنون.

فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ هي لام كي دخلت على أن فكتبت بالكسرة ما قبلها، وترك بعضهم همزها تخفيفا، والحجة فعلة من الحج وهو الفصل، ومنه المحجة وهي الطريق الواضح المسلوك لأنّه مقصود، ويقال: للمخاصمة محاجة لقصد كلّ واحد من الخصمين إلى إقامة بينته، وإبطال ما في يد صاحبه.

واختلفوا في تأويل هذه الآية ووجه قوله إِلَّا فقال بعض أهل التأويل: ومعنى الآية حوّلت القبلة إلى الكعبة لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إذا صلّيتم إليها فيحتجّون عليكم ويقولون:

لم تركتم التوجه إلى الكعبة وتوجهتم إلى غيرها لولا إنّه ليست لكم قبلة؟ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا وهم قريش واليهود وأمّا قريش فتقول إنّما رجع إلى الكعبة لأنّه عليم أنّها قبلة آبائه وهي الحقّ وكذا يرجع إلى ديننا ويعلم أنّه الحقّ، وأمّا اليهود فإنّهم يقولون لم ينصرف عن بيت المقدس مع علمه بأنّه حق إلّا إنّه إنّما يفعل برأيه فيزعم إنّه أمر به، وهذا القول اختيار المفضّل بن سلمة الضبي وهو قول صحيح مرضي.

وقال قوم: معنى الآية لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ يعني لأهل الكتاب عليكم حُجَّةٌ وكانت حجّتهم على رسول الله ﷺ‎ وأصحابه في صلاتهم نحو بيت المقدّس إنّهم كانوا يقولون: ما درى محمّد وأصحابه أين قبلتهم حتّى هديناهم نحن، وقولهم: يخالفنا محمّد في ديننا ويتّبع قبلتنا فهذه الحجّة التي كانوا يحتجّون بها على المؤمنين على وجه الخصومة والتمويه بها على الجّهال من المشركين ثمّ قال إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا وهم مشركوا مكّة وحجّتهم إنّهم قالوا: لمّا صرفت القبلة إلى الكعبة أنّ محمّدا قد تحيّر في دينه فتوجّه إلى قبلتنا وعلم إنّا أهدى سبيلا منه وانّه لا يستغني عنّا ويوشك أن يرجع إلى ديننا كما رجع إلى قبلتنا، وهذا قول مجاهد وعطاء وقتادة والربيع والسّدي واختيار محمد بن جرير.

وعلى هذين القولين إلّا استثناء صحيح على وجه نحو قولك: ما سافر أحد من النّاس إلّا أخوك فهو إثبات للأخ من السفر، وما هو منفي عن كلّ أحد من النّاس، وكذلك قوله تعالى لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ …

Al-Baqara 2:150Listen in Qur'an →

Commentary: Tafsir al-Tha'alibi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.