Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib

Ayahs 131–140 of 286

131

إِذْ قَالَ لَهُۥ رَبُّهُۥٓ أَسْلِمْ ۖ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ

When his Lord said to him, "Submit", he said "I have submitted [in Islam] to the Lord of the worlds."

قوله: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ﴾ إلى قوله ﴿وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾.

أي واذكروا إذ قال له ربه أسلم، أي أخلص لي العبادة والطاعة.

﴿قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾: أي قال إبراهيم ﷺ [و] على محمد مجيباً لربه عز وجل: خضعت بالطاعة وأخلصت العبادة لِمالِك جميع الخلق. ومدبرهم.

ويجوز أن يكون العامل في: ﴿وَلَقَدِ ٱصْطَفَيْنَاهُ﴾ أي ولقد اخترناه في الدنيا إذ قال له ربه أسلم، قال أسلمت، وهذا كان منه حين قال: ﴿يٰقَوْمِ إِنِّي بَرِيۤءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ حَنِيفاً﴾ [الأنعام: ٧٨-٧٩].

قال الطبري: "وذلك في الوقت الذي قال له ربه فيه: أسلم، من بعد ما امتحنه بالكوكب والقمر والشمس".

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ﴾.

أي: وأوصى بقوله: ﴿أَسْلَمْتُ لِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾ إبراهيم - ﷺ [و] على محمد - بنيه، وأوصى بها يعقوب ﷺ [و] على محمد [بنيه].

والهاء في "بها" تعود على كلمة الإسلام وهي قوله: ﴿أَسْلَمْتُ﴾.

وقيل: تعود على الملة، وكلمة الإسلام أقرب إليها.

[وقيل: بل] أوصاهم باتباع الملة، فـ "يعقوب" على هذا معطوف على "إبراهيم".

وقيل: إن يعقوب مرفوع بإضمار فعل. والتقدير "وقال يعقوب: يا بني إن الله".

والمعنى في "أَوْصَى" عهد إليهم بذلك، وأمرهم به.

قال ابن عباس: "وصّاهم بالإسلام".

وفي التشديد في "وصَّى" معنى تكرير الوصية.

* *

وقوله: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ﴾.

معناه: اختاره لكم. ودخلت الألف واللام في "الدين" لتقدم علمهم به وتكرير الوصية عليهم.

* *

ثم قال: ﴿فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ﴾.

أي: فاتقوا الله أن تموتوا إلا على الإسلام.

والمعنى: لا تفارقن هذا الدين أيام حياتكم لأن أحداً لا يدري متى تأتيه منيته، فلذلك قال لهم: لا تموتن إلا وأنتم مسلمون، لأنكم لا تدرون متى يأتيكم الموت، ولم ينههم عن الموت لأن ذلك ليس إليهم.

وقيل: المعنى: الزموا الإسلام، فإذا أدرككم الموت صادفكم مسلمين.

وعرف المعنى كما عرف في قول العرب "لا أَرَيَنَّكَ هَا هُنَا". فالنهي في اللفظ للمتكلم، وفي المعنى للمتكلم أي: لا تكن ها هنا، فإنه من يكن ها هنا أراه.

قال الأخفش: "﴿بَنِيهِ﴾، قطع، ثم يبتدئ: ﴿وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ﴾، أي: وقال يعقوب: يا بني".

وقال أبو حاتم وغيره: "الوقف ﴿وَيَعْقُوبُ﴾، ثم يبتدئ ﴿يَابَنِيَّ﴾". أي: وقال كل واحد منهما: ﴿يَابَنِيَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ﴾.

ثم قال: "عز وجل ﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ ٱلْمَوْتُ﴾.

﴿أَمْ﴾ بمعنى الألف، أي: أكنتم حاضرين يا معشر اليهود والنصارى المكذبين بمحمد ﷺ إذ نزل بيعقوب الموت حين قال لبنيه: ما تعبدون من بعد موتي؟ قالوا: نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وهو جده - وإسماعيل - وهو عمه - وإسحاق - وهو أبوه - صلوات الله عليهم [و] على محمد.

وقدم إسماعيل لأنه أكبر من إسحاق.

﴿إِلَـٰهاً وَاحِداً﴾؛ أي: معبوداً واحداً، لا نشرك به شيئاً.

﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾: أي: خاضعون متذللون بالعبادة له.

وروي أنه لم يقبض الله نبياً قط حتى يخيّره بين الموت والحياة، فلما خيّر يعقوب عليه السلام قال: أنظرني حتى أسأل ولدي، وأوصيهم ففعل الله ذلك. فجمع يعقوب ولده وهم إثنا عشر - وهم الأسباط -، وجمع أولادهم فقال لهم: إنه قد حضرتْ وفاتي، وأنا أريد أن أسألكم وأوصيكم: فما تعبدون من بعدي؟ فأجابوه بما حكى الله تعالى عنهم، فدعا لهم ثم قبضه الله صلوات الله عليه وعليهم أجمعين وعلى محمد.

فمعنى الكلام: إنكم يا أهل الكتابين لم تحضروا ذلك - ولا شاهدتموه فكفرتم بغير علم ولا يقين فادَّعَيْتُمْ على أنبياء الله الأباطيل ونحلتموهم إلى اليهودية والنصرانية، وإنما بعثهم الله [بالحنيفية المسلمة، …

Al-Baqara 2:131Listen in Qur'an →
132

وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبْرَٰهِۦمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَٰبَنِىَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ

And Abraham instructed his sons [to do the same] and [so did] Jacob, [saying], "O my sons, indeed Allah has chosen for you this religion, so do not die except while you are Muslims."

قوله: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ﴾ إلى قوله ﴿وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾.

أي واذكروا إذ قال له ربه أسلم، أي أخلص لي العبادة والطاعة.

﴿قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾: أي قال إبراهيم ﷺ [و] على محمد مجيباً لربه عز وجل: خضعت بالطاعة وأخلصت العبادة لِمالِك جميع الخلق. ومدبرهم.

ويجوز أن يكون العامل في: ﴿وَلَقَدِ ٱصْطَفَيْنَاهُ﴾ أي ولقد اخترناه في الدنيا إذ قال له ربه أسلم، قال أسلمت، وهذا كان منه حين قال: ﴿يٰقَوْمِ إِنِّي بَرِيۤءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ حَنِيفاً﴾ [الأنعام: ٧٨-٧٩].

قال الطبري: "وذلك في الوقت الذي قال له ربه فيه: أسلم، من بعد ما امتحنه بالكوكب والقمر والشمس".

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ﴾.

أي: وأوصى بقوله: ﴿أَسْلَمْتُ لِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾ إبراهيم - ﷺ [و] على محمد - بنيه، وأوصى بها يعقوب ﷺ [و] على محمد [بنيه].

والهاء في "بها" تعود على كلمة الإسلام وهي قوله: ﴿أَسْلَمْتُ﴾.

وقيل: تعود على الملة، وكلمة الإسلام أقرب إليها.

[وقيل: بل] أوصاهم باتباع الملة، فـ "يعقوب" على هذا معطوف على "إبراهيم".

وقيل: إن يعقوب مرفوع بإضمار فعل. والتقدير "وقال يعقوب: يا بني إن الله".

والمعنى في "أَوْصَى" عهد إليهم بذلك، وأمرهم به.

قال ابن عباس: "وصّاهم بالإسلام".

وفي التشديد في "وصَّى" معنى تكرير الوصية.

* *

وقوله: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ﴾.

معناه: اختاره لكم. ودخلت الألف واللام في "الدين" لتقدم علمهم به وتكرير الوصية عليهم.

* *

ثم قال: ﴿فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ﴾.

أي: فاتقوا الله أن تموتوا إلا على الإسلام.

والمعنى: لا تفارقن هذا الدين أيام حياتكم لأن أحداً لا يدري متى تأتيه منيته، فلذلك قال لهم: لا تموتن إلا وأنتم مسلمون، لأنكم لا تدرون متى يأتيكم الموت، ولم ينههم عن الموت لأن ذلك ليس إليهم.

وقيل: المعنى: الزموا الإسلام، فإذا أدرككم الموت صادفكم مسلمين.

وعرف المعنى كما عرف في قول العرب "لا أَرَيَنَّكَ هَا هُنَا". فالنهي في اللفظ للمتكلم، وفي المعنى للمتكلم أي: لا تكن ها هنا، فإنه من يكن ها هنا أراه.

قال الأخفش: "﴿بَنِيهِ﴾، قطع، ثم يبتدئ: ﴿وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ﴾، أي: وقال يعقوب: يا بني".

وقال أبو حاتم وغيره: "الوقف ﴿وَيَعْقُوبُ﴾، ثم يبتدئ ﴿يَابَنِيَّ﴾". أي: وقال كل واحد منهما: ﴿يَابَنِيَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ﴾.

ثم قال: "عز وجل ﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ ٱلْمَوْتُ﴾.

﴿أَمْ﴾ بمعنى الألف، أي: أكنتم حاضرين يا معشر اليهود والنصارى المكذبين بمحمد ﷺ إذ نزل بيعقوب الموت حين قال لبنيه: ما تعبدون من بعد موتي؟ قالوا: نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وهو جده - وإسماعيل - وهو عمه - وإسحاق - وهو أبوه - صلوات الله عليهم [و] على محمد.

وقدم إسماعيل لأنه أكبر من إسحاق.

﴿إِلَـٰهاً وَاحِداً﴾؛ أي: معبوداً واحداً، لا نشرك به شيئاً.

﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾: أي: خاضعون متذللون بالعبادة له.

وروي أنه لم يقبض الله نبياً قط حتى يخيّره بين الموت والحياة، فلما خيّر يعقوب عليه السلام قال: أنظرني حتى أسأل ولدي، وأوصيهم ففعل الله ذلك. فجمع يعقوب ولده وهم إثنا عشر - وهم الأسباط -، وجمع أولادهم فقال لهم: إنه قد حضرتْ وفاتي، وأنا أريد أن أسألكم وأوصيكم: فما تعبدون من بعدي؟ فأجابوه بما حكى الله تعالى عنهم، فدعا لهم ثم قبضه الله صلوات الله عليه وعليهم أجمعين وعلى محمد.

فمعنى الكلام: إنكم يا أهل الكتابين لم تحضروا ذلك - ولا شاهدتموه فكفرتم بغير علم ولا يقين فادَّعَيْتُمْ على أنبياء الله الأباطيل ونحلتموهم إلى اليهودية والنصرانية، وإنما بعثهم الله [بالحنيفية المسلمة، …

Al-Baqara 2:132Listen in Qur'an →
133

أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ ٱلْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنۢ بَعْدِى قَالُوا۟ نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ ءَابَآئِكَ إِبْرَٰهِۦمَ وَإِسْمَٰعِيلَ وَإِسْحَٰقَ إِلَٰهًۭا وَٰحِدًۭا وَنَحْنُ لَهُۥ مُسْلِمُونَ

Or were you witnesses when death approached Jacob, when he said to his sons, "What will you worship after me?" They said, "We will worship your God and the God of your fathers, Abraham and Ishmael and Isaac - one God. And we are Muslims [in submission] to Him."

قوله: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ﴾ إلى قوله ﴿وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾.

أي واذكروا إذ قال له ربه أسلم، أي أخلص لي العبادة والطاعة.

﴿قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾: أي قال إبراهيم ﷺ [و] على محمد مجيباً لربه عز وجل: خضعت بالطاعة وأخلصت العبادة لِمالِك جميع الخلق. ومدبرهم.

ويجوز أن يكون العامل في: ﴿وَلَقَدِ ٱصْطَفَيْنَاهُ﴾ أي ولقد اخترناه في الدنيا إذ قال له ربه أسلم، قال أسلمت، وهذا كان منه حين قال: ﴿يٰقَوْمِ إِنِّي بَرِيۤءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ حَنِيفاً﴾ [الأنعام: ٧٨-٧٩].

قال الطبري: "وذلك في الوقت الذي قال له ربه فيه: أسلم، من بعد ما امتحنه بالكوكب والقمر والشمس".

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ﴾.

أي: وأوصى بقوله: ﴿أَسْلَمْتُ لِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾ إبراهيم - ﷺ [و] على محمد - بنيه، وأوصى بها يعقوب ﷺ [و] على محمد [بنيه].

والهاء في "بها" تعود على كلمة الإسلام وهي قوله: ﴿أَسْلَمْتُ﴾.

وقيل: تعود على الملة، وكلمة الإسلام أقرب إليها.

[وقيل: بل] أوصاهم باتباع الملة، فـ "يعقوب" على هذا معطوف على "إبراهيم".

وقيل: إن يعقوب مرفوع بإضمار فعل. والتقدير "وقال يعقوب: يا بني إن الله".

والمعنى في "أَوْصَى" عهد إليهم بذلك، وأمرهم به.

قال ابن عباس: "وصّاهم بالإسلام".

وفي التشديد في "وصَّى" معنى تكرير الوصية.

* *

وقوله: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ﴾.

معناه: اختاره لكم. ودخلت الألف واللام في "الدين" لتقدم علمهم به وتكرير الوصية عليهم.

* *

ثم قال: ﴿فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ﴾.

أي: فاتقوا الله أن تموتوا إلا على الإسلام.

والمعنى: لا تفارقن هذا الدين أيام حياتكم لأن أحداً لا يدري متى تأتيه منيته، فلذلك قال لهم: لا تموتن إلا وأنتم مسلمون، لأنكم لا تدرون متى يأتيكم الموت، ولم ينههم عن الموت لأن ذلك ليس إليهم.

وقيل: المعنى: الزموا الإسلام، فإذا أدرككم الموت صادفكم مسلمين.

وعرف المعنى كما عرف في قول العرب "لا أَرَيَنَّكَ هَا هُنَا". فالنهي في اللفظ للمتكلم، وفي المعنى للمتكلم أي: لا تكن ها هنا، فإنه من يكن ها هنا أراه.

قال الأخفش: "﴿بَنِيهِ﴾، قطع، ثم يبتدئ: ﴿وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ﴾، أي: وقال يعقوب: يا بني".

وقال أبو حاتم وغيره: "الوقف ﴿وَيَعْقُوبُ﴾، ثم يبتدئ ﴿يَابَنِيَّ﴾". أي: وقال كل واحد منهما: ﴿يَابَنِيَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ﴾.

ثم قال: "عز وجل ﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ ٱلْمَوْتُ﴾.

﴿أَمْ﴾ بمعنى الألف، أي: أكنتم حاضرين يا معشر اليهود والنصارى المكذبين بمحمد ﷺ إذ نزل بيعقوب الموت حين قال لبنيه: ما تعبدون من بعد موتي؟ قالوا: نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وهو جده - وإسماعيل - وهو عمه - وإسحاق - وهو أبوه - صلوات الله عليهم [و] على محمد.

وقدم إسماعيل لأنه أكبر من إسحاق.

﴿إِلَـٰهاً وَاحِداً﴾؛ أي: معبوداً واحداً، لا نشرك به شيئاً.

﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾: أي: خاضعون متذللون بالعبادة له.

وروي أنه لم يقبض الله نبياً قط حتى يخيّره بين الموت والحياة، فلما خيّر يعقوب عليه السلام قال: أنظرني حتى أسأل ولدي، وأوصيهم ففعل الله ذلك. فجمع يعقوب ولده وهم إثنا عشر - وهم الأسباط -، وجمع أولادهم فقال لهم: إنه قد حضرتْ وفاتي، وأنا أريد أن أسألكم وأوصيكم: فما تعبدون من بعدي؟ فأجابوه بما حكى الله تعالى عنهم، فدعا لهم ثم قبضه الله صلوات الله عليه وعليهم أجمعين وعلى محمد.

فمعنى الكلام: إنكم يا أهل الكتابين لم تحضروا ذلك - ولا شاهدتموه فكفرتم بغير علم ولا يقين فادَّعَيْتُمْ على أنبياء الله الأباطيل ونحلتموهم إلى اليهودية والنصرانية، وإنما بعثهم الله [بالحنيفية المسلمة، …

Al-Baqara 2:133Listen in Qur'an →
134

تِلْكَ أُمَّةٌۭ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْـَٔلُونَ عَمَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

That was a nation which has passed on. It will have [the consequence of] what it earned, and you will have what you have earned. And you will not be asked about what they used to do.

قوله: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ﴾ إلى قوله ﴿وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾.

أي واذكروا إذ قال له ربه أسلم، أي أخلص لي العبادة والطاعة.

﴿قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾: أي قال إبراهيم ﷺ [و] على محمد مجيباً لربه عز وجل: خضعت بالطاعة وأخلصت العبادة لِمالِك جميع الخلق. ومدبرهم.

ويجوز أن يكون العامل في: ﴿وَلَقَدِ ٱصْطَفَيْنَاهُ﴾ أي ولقد اخترناه في الدنيا إذ قال له ربه أسلم، قال أسلمت، وهذا كان منه حين قال: ﴿يٰقَوْمِ إِنِّي بَرِيۤءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ حَنِيفاً﴾ [الأنعام: ٧٨-٧٩].

قال الطبري: "وذلك في الوقت الذي قال له ربه فيه: أسلم، من بعد ما امتحنه بالكوكب والقمر والشمس".

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ﴾.

أي: وأوصى بقوله: ﴿أَسْلَمْتُ لِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾ إبراهيم - ﷺ [و] على محمد - بنيه، وأوصى بها يعقوب ﷺ [و] على محمد [بنيه].

والهاء في "بها" تعود على كلمة الإسلام وهي قوله: ﴿أَسْلَمْتُ﴾.

وقيل: تعود على الملة، وكلمة الإسلام أقرب إليها.

[وقيل: بل] أوصاهم باتباع الملة، فـ "يعقوب" على هذا معطوف على "إبراهيم".

وقيل: إن يعقوب مرفوع بإضمار فعل. والتقدير "وقال يعقوب: يا بني إن الله".

والمعنى في "أَوْصَى" عهد إليهم بذلك، وأمرهم به.

قال ابن عباس: "وصّاهم بالإسلام".

وفي التشديد في "وصَّى" معنى تكرير الوصية.

* *

وقوله: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ﴾.

معناه: اختاره لكم. ودخلت الألف واللام في "الدين" لتقدم علمهم به وتكرير الوصية عليهم.

* *

ثم قال: ﴿فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ﴾.

أي: فاتقوا الله أن تموتوا إلا على الإسلام.

والمعنى: لا تفارقن هذا الدين أيام حياتكم لأن أحداً لا يدري متى تأتيه منيته، فلذلك قال لهم: لا تموتن إلا وأنتم مسلمون، لأنكم لا تدرون متى يأتيكم الموت، ولم ينههم عن الموت لأن ذلك ليس إليهم.

وقيل: المعنى: الزموا الإسلام، فإذا أدرككم الموت صادفكم مسلمين.

وعرف المعنى كما عرف في قول العرب "لا أَرَيَنَّكَ هَا هُنَا". فالنهي في اللفظ للمتكلم، وفي المعنى للمتكلم أي: لا تكن ها هنا، فإنه من يكن ها هنا أراه.

قال الأخفش: "﴿بَنِيهِ﴾، قطع، ثم يبتدئ: ﴿وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ﴾، أي: وقال يعقوب: يا بني".

وقال أبو حاتم وغيره: "الوقف ﴿وَيَعْقُوبُ﴾، ثم يبتدئ ﴿يَابَنِيَّ﴾". أي: وقال كل واحد منهما: ﴿يَابَنِيَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ﴾.

ثم قال: "عز وجل ﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ ٱلْمَوْتُ﴾.

﴿أَمْ﴾ بمعنى الألف، أي: أكنتم حاضرين يا معشر اليهود والنصارى المكذبين بمحمد ﷺ إذ نزل بيعقوب الموت حين قال لبنيه: ما تعبدون من بعد موتي؟ قالوا: نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وهو جده - وإسماعيل - وهو عمه - وإسحاق - وهو أبوه - صلوات الله عليهم [و] على محمد.

وقدم إسماعيل لأنه أكبر من إسحاق.

﴿إِلَـٰهاً وَاحِداً﴾؛ أي: معبوداً واحداً، لا نشرك به شيئاً.

﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾: أي: خاضعون متذللون بالعبادة له.

وروي أنه لم يقبض الله نبياً قط حتى يخيّره بين الموت والحياة، فلما خيّر يعقوب عليه السلام قال: أنظرني حتى أسأل ولدي، وأوصيهم ففعل الله ذلك. فجمع يعقوب ولده وهم إثنا عشر - وهم الأسباط -، وجمع أولادهم فقال لهم: إنه قد حضرتْ وفاتي، وأنا أريد أن أسألكم وأوصيكم: فما تعبدون من بعدي؟ فأجابوه بما حكى الله تعالى عنهم، فدعا لهم ثم قبضه الله صلوات الله عليه وعليهم أجمعين وعلى محمد.

فمعنى الكلام: إنكم يا أهل الكتابين لم تحضروا ذلك - ولا شاهدتموه فكفرتم بغير علم ولا يقين فادَّعَيْتُمْ على أنبياء الله الأباطيل ونحلتموهم إلى اليهودية والنصرانية، وإنما بعثهم الله [بالحنيفية المسلمة، …

Al-Baqara 2:134Listen in Qur'an →
135

وَقَالُوا۟ كُونُوا۟ هُودًا أَوْ نَصَٰرَىٰ تَهْتَدُوا۟ ۗ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَٰهِۦمَ حَنِيفًۭا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ

They say, "Be Jews or Christians [so] you will be guided." Say, "Rather, [we follow] the religion of Abraham, inclining toward truth, and he was not of the polytheists."

قوله: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ﴾ إلى قوله ﴿وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾.

أي واذكروا إذ قال له ربه أسلم، أي أخلص لي العبادة والطاعة.

﴿قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾: أي قال إبراهيم ﷺ [و] على محمد مجيباً لربه عز وجل: خضعت بالطاعة وأخلصت العبادة لِمالِك جميع الخلق. ومدبرهم.

ويجوز أن يكون العامل في: ﴿وَلَقَدِ ٱصْطَفَيْنَاهُ﴾ أي ولقد اخترناه في الدنيا إذ قال له ربه أسلم، قال أسلمت، وهذا كان منه حين قال: ﴿يٰقَوْمِ إِنِّي بَرِيۤءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ حَنِيفاً﴾ [الأنعام: ٧٨-٧٩].

قال الطبري: "وذلك في الوقت الذي قال له ربه فيه: أسلم، من بعد ما امتحنه بالكوكب والقمر والشمس".

* *

ثم قال تعالى: ﴿وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ﴾.

أي: وأوصى بقوله: ﴿أَسْلَمْتُ لِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾ إبراهيم - ﷺ [و] على محمد - بنيه، وأوصى بها يعقوب ﷺ [و] على محمد [بنيه].

والهاء في "بها" تعود على كلمة الإسلام وهي قوله: ﴿أَسْلَمْتُ﴾.

وقيل: تعود على الملة، وكلمة الإسلام أقرب إليها.

[وقيل: بل] أوصاهم باتباع الملة، فـ "يعقوب" على هذا معطوف على "إبراهيم".

وقيل: إن يعقوب مرفوع بإضمار فعل. والتقدير "وقال يعقوب: يا بني إن الله".

والمعنى في "أَوْصَى" عهد إليهم بذلك، وأمرهم به.

قال ابن عباس: "وصّاهم بالإسلام".

وفي التشديد في "وصَّى" معنى تكرير الوصية.

* *

وقوله: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ﴾.

معناه: اختاره لكم. ودخلت الألف واللام في "الدين" لتقدم علمهم به وتكرير الوصية عليهم.

* *

ثم قال: ﴿فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ﴾.

أي: فاتقوا الله أن تموتوا إلا على الإسلام.

والمعنى: لا تفارقن هذا الدين أيام حياتكم لأن أحداً لا يدري متى تأتيه منيته، فلذلك قال لهم: لا تموتن إلا وأنتم مسلمون، لأنكم لا تدرون متى يأتيكم الموت، ولم ينههم عن الموت لأن ذلك ليس إليهم.

وقيل: المعنى: الزموا الإسلام، فإذا أدرككم الموت صادفكم مسلمين.

وعرف المعنى كما عرف في قول العرب "لا أَرَيَنَّكَ هَا هُنَا". فالنهي في اللفظ للمتكلم، وفي المعنى للمتكلم أي: لا تكن ها هنا، فإنه من يكن ها هنا أراه.

قال الأخفش: "﴿بَنِيهِ﴾، قطع، ثم يبتدئ: ﴿وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ﴾، أي: وقال يعقوب: يا بني".

وقال أبو حاتم وغيره: "الوقف ﴿وَيَعْقُوبُ﴾، ثم يبتدئ ﴿يَابَنِيَّ﴾". أي: وقال كل واحد منهما: ﴿يَابَنِيَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ﴾.

ثم قال: "عز وجل ﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ ٱلْمَوْتُ﴾.

﴿أَمْ﴾ بمعنى الألف، أي: أكنتم حاضرين يا معشر اليهود والنصارى المكذبين بمحمد ﷺ إذ نزل بيعقوب الموت حين قال لبنيه: ما تعبدون من بعد موتي؟ قالوا: نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وهو جده - وإسماعيل - وهو عمه - وإسحاق - وهو أبوه - صلوات الله عليهم [و] على محمد.

وقدم إسماعيل لأنه أكبر من إسحاق.

﴿إِلَـٰهاً وَاحِداً﴾؛ أي: معبوداً واحداً، لا نشرك به شيئاً.

﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾: أي: خاضعون متذللون بالعبادة له.

وروي أنه لم يقبض الله نبياً قط حتى يخيّره بين الموت والحياة، فلما خيّر يعقوب عليه السلام قال: أنظرني حتى أسأل ولدي، وأوصيهم ففعل الله ذلك. فجمع يعقوب ولده وهم إثنا عشر - وهم الأسباط -، وجمع أولادهم فقال لهم: إنه قد حضرتْ وفاتي، وأنا أريد أن أسألكم وأوصيكم: فما تعبدون من بعدي؟ فأجابوه بما حكى الله تعالى عنهم، فدعا لهم ثم قبضه الله صلوات الله عليه وعليهم أجمعين وعلى محمد.

فمعنى الكلام: إنكم يا أهل الكتابين لم تحضروا ذلك - ولا شاهدتموه فكفرتم بغير علم ولا يقين فادَّعَيْتُمْ على أنبياء الله الأباطيل ونحلتموهم إلى اليهودية والنصرانية، وإنما بعثهم الله [بالحنيفية المسلمة، …

Al-Baqara 2:135Listen in Qur'an →
136

قُولُوٓا۟ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَىٰٓ إِبْرَٰهِۦمَ وَإِسْمَٰعِيلَ وَإِسْحَٰقَ وَيَعْقُوبَ وَٱلْأَسْبَاطِ وَمَآ أُوتِىَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَآ أُوتِىَ ٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍۢ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُۥ مُسْلِمُونَ

Say, [O believers], "We have believed in Allah and what has been revealed to us and what has been revealed to Abraham and Ishmael and Isaac and Jacob and the Descendants and what was given to Moses and Jesus and what was given to the prophets from their Lord. We make no distinction between any of them, and we are Muslims [in submission] to Him."

قوله ﴿قُولُوۤاْ آمَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ إلى قوله ﴿عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ معناه: قولوا أيها المؤمنون لهؤلاء اليهود والنصارى الذين قالوا لكم كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا: "آمنا بالله"، أي: صدقنا به، وصدقنا بما أنزل إلينا وهو القرآن، وبما أنزل إلى إبراهيم وإلى إسماعيل وإلى إسحاق وإلى يعقوب وإلى الأسباط، وهم اثنا عشر ولداً ليعقوب أنبياء كلهم، ولد كل واحد منهم أمة من الناس فسموا الأسباط.

والسبط في اللغة الشجرة. أي: هم في الكثرة مثل الشجر.

قال ابن عباس: "كل الأنبياء من بني إسرائيل إلا عشرة: نوح وهود وصالح ولوط وإبراهيم وإسحاق ويعقوب وإسماعيل ومحمد ﷺ وعيسى صلى الله عليهم أجمعين".

* *

ثم قال: ﴿وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ﴾.

أي: وصدقنا بما أوتي موسى وعيسى، يعني: التوراة والإنجيل، وصدقنا بما أوتي النبيون من ربهم يعني: من [الكتب، كل ذلك حق] ﴿لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ﴾ أي: لا نفرق بين أحد من النبيين فنؤمن ببعض ونكفر ببعض كما فعلت اليهود والنصارى، بل نؤمن بالكل وبما جاء به الكل.

وقال ابن عباس ووهب بن منبه: "الأنبياء كلهم مائة وأربعة وعشرون ألف نبي كلهم من بني إسرائيل إلا عشرين نبياً. وإسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل صلوات الله عليهم أجمعين. وعدد الرسل ثلاثمائة وثلاثة عشر كلهم من بني يعقوب إلا عشرين رسولاً".

وقال غير ابن عباس مثل قوله وزاد، فقال: "عدد الأنبياء صلوات الله عليهم مائة وأربعة وعشرون ألف نبي، أولهم آدم وآخرهم محمد ﷺ وعليهم أجمعين. والرسل منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رسولاً، ذكر الله منهم في القرآن ستة وعشرين وهم: آدم وإدريس ونوح وهود وصالح وإبراهيم ولوط وشعيب وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف وموسى وهارون والأسباط واليسع وإلياس ويونس وأيوب وداود وسليمان وزكرياء وعزير ويحيى وعيسى ومحمد ﷺ وعليهم أجمعين. ومنهم خمسة لم تذكر أسماؤهم وذكروا بغير أسمائهم وهم:

الذي مرّ على القرية قيل هو أرميا، وصاحب موسى وهو الخضر، وقيل إنه ليس بنبي، وثلاثة ذكرهم الله في سورة "يس" ولم يذكر أسماؤهم، فأما ذو القرنين، فأكثر الناس على أنه ليس بنبي. وكذلك اختلف في ذي الكفل.

* *

ثم قال ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾.

أي: خاضعون بالطاعة لله.

وروى ابن عباس أن النبي [عليه السلام] سأله نفر من اليهود: بمن تؤمن من الرسل؟ فقرأ عليهم الآية. فلما ذكر عيسى جحدوا نبوّته، وقالوا: لا نؤمن بعيسى ولا بمن آمن بعيسى، فأنزل الله جل ذكره: ﴿قُلْ يَـٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِٱللَّهِ﴾ [المائدة: ٥٩] إلى ﴿وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٥٩].

[ثم قال]: ﴿فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَآ آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ ٱهْتَدَواْ﴾.

إي: إن صدقوا بجميع الأنبياء وبجميع الكتب التي أنزلها الله كما آمنتم فقد اهتدوا إلى الحق، يعني به اليهود والنصارى.

﴿وَّإِن تَوَلَّوْاْ﴾: أي: إن لم يؤمنوا بذلك وأعرضوا، ﴿فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾: أي: في مشاقة ومباعدة من الحق وفراق له ومحاربة له.

وقيل: المعنى: قد صاروا في شق غير شق المسلمين.

والمماثلة في الآية إنما وقعت بين التصديقين، أي: إن صدقوا بمثل تصديقكم وأقروا بمثل إقراركم. ولم يقع التمثيل بين المؤمن به وهو الله عز وجل وسبحانه وتعالى؛ هذا كفر لا يجوز.

فإن قيل: وهل للإيمان مثل، هو غير الإيمان فتصح المماثلة به؟

فالجواب: أنه محمول على المعنى، والتقدير: فإن أتوا بتصديق مثل تصديقكم فقد اهتدوا: أي: صاروا مسلمين. وهذا من كلام العرب، يقول الرجل لمن يتلقاه: "بشر استقبل مثلي بهذا". وقد قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]. وتقول: "ليس كربنا شيء"، "وليس كمثل ربنا شيء". والمعنى سواء. هذا قول أبي حاتم وغيره.

* *

ثم قال تعالى: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ ٱللَّهُ﴾ .

أي: فسيكفيك …

Al-Baqara 2:136Listen in Qur'an →
137

فَإِنْ ءَامَنُوا۟ بِمِثْلِ مَآ ءَامَنتُم بِهِۦ فَقَدِ ٱهْتَدَوا۟ ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنَّمَا هُمْ فِى شِقَاقٍۢ ۖ فَسَيَكْفِيكَهُمُ ٱللَّهُ ۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ

So if they believe in the same as you believe in, then they have been [rightly] guided; but if they turn away, they are only in dissension, and Allah will be sufficient for you against them. And He is the Hearing, the Knowing.

قوله ﴿قُولُوۤاْ آمَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ إلى قوله ﴿عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ معناه: قولوا أيها المؤمنون لهؤلاء اليهود والنصارى الذين قالوا لكم كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا: "آمنا بالله"، أي: صدقنا به، وصدقنا بما أنزل إلينا وهو القرآن، وبما أنزل إلى إبراهيم وإلى إسماعيل وإلى إسحاق وإلى يعقوب وإلى الأسباط، وهم اثنا عشر ولداً ليعقوب أنبياء كلهم، ولد كل واحد منهم أمة من الناس فسموا الأسباط.

والسبط في اللغة الشجرة. أي: هم في الكثرة مثل الشجر.

قال ابن عباس: "كل الأنبياء من بني إسرائيل إلا عشرة: نوح وهود وصالح ولوط وإبراهيم وإسحاق ويعقوب وإسماعيل ومحمد ﷺ وعيسى صلى الله عليهم أجمعين".

* *

ثم قال: ﴿وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ﴾.

أي: وصدقنا بما أوتي موسى وعيسى، يعني: التوراة والإنجيل، وصدقنا بما أوتي النبيون من ربهم يعني: من [الكتب، كل ذلك حق] ﴿لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ﴾ أي: لا نفرق بين أحد من النبيين فنؤمن ببعض ونكفر ببعض كما فعلت اليهود والنصارى، بل نؤمن بالكل وبما جاء به الكل.

وقال ابن عباس ووهب بن منبه: "الأنبياء كلهم مائة وأربعة وعشرون ألف نبي كلهم من بني إسرائيل إلا عشرين نبياً. وإسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل صلوات الله عليهم أجمعين. وعدد الرسل ثلاثمائة وثلاثة عشر كلهم من بني يعقوب إلا عشرين رسولاً".

وقال غير ابن عباس مثل قوله وزاد، فقال: "عدد الأنبياء صلوات الله عليهم مائة وأربعة وعشرون ألف نبي، أولهم آدم وآخرهم محمد ﷺ وعليهم أجمعين. والرسل منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رسولاً، ذكر الله منهم في القرآن ستة وعشرين وهم: آدم وإدريس ونوح وهود وصالح وإبراهيم ولوط وشعيب وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف وموسى وهارون والأسباط واليسع وإلياس ويونس وأيوب وداود وسليمان وزكرياء وعزير ويحيى وعيسى ومحمد ﷺ وعليهم أجمعين. ومنهم خمسة لم تذكر أسماؤهم وذكروا بغير أسمائهم وهم:

الذي مرّ على القرية قيل هو أرميا، وصاحب موسى وهو الخضر، وقيل إنه ليس بنبي، وثلاثة ذكرهم الله في سورة "يس" ولم يذكر أسماؤهم، فأما ذو القرنين، فأكثر الناس على أنه ليس بنبي. وكذلك اختلف في ذي الكفل.

* *

ثم قال ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾.

أي: خاضعون بالطاعة لله.

وروى ابن عباس أن النبي [عليه السلام] سأله نفر من اليهود: بمن تؤمن من الرسل؟ فقرأ عليهم الآية. فلما ذكر عيسى جحدوا نبوّته، وقالوا: لا نؤمن بعيسى ولا بمن آمن بعيسى، فأنزل الله جل ذكره: ﴿قُلْ يَـٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِٱللَّهِ﴾ [المائدة: ٥٩] إلى ﴿وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٥٩].

[ثم قال]: ﴿فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَآ آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ ٱهْتَدَواْ﴾.

إي: إن صدقوا بجميع الأنبياء وبجميع الكتب التي أنزلها الله كما آمنتم فقد اهتدوا إلى الحق، يعني به اليهود والنصارى.

﴿وَّإِن تَوَلَّوْاْ﴾: أي: إن لم يؤمنوا بذلك وأعرضوا، ﴿فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾: أي: في مشاقة ومباعدة من الحق وفراق له ومحاربة له.

وقيل: المعنى: قد صاروا في شق غير شق المسلمين.

والمماثلة في الآية إنما وقعت بين التصديقين، أي: إن صدقوا بمثل تصديقكم وأقروا بمثل إقراركم. ولم يقع التمثيل بين المؤمن به وهو الله عز وجل وسبحانه وتعالى؛ هذا كفر لا يجوز.

فإن قيل: وهل للإيمان مثل، هو غير الإيمان فتصح المماثلة به؟

فالجواب: أنه محمول على المعنى، والتقدير: فإن أتوا بتصديق مثل تصديقكم فقد اهتدوا: أي: صاروا مسلمين. وهذا من كلام العرب، يقول الرجل لمن يتلقاه: "بشر استقبل مثلي بهذا". وقد قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]. وتقول: "ليس كربنا شيء"، "وليس كمثل ربنا شيء". والمعنى سواء. هذا قول أبي حاتم وغيره.

* *

ثم قال تعالى: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ ٱللَّهُ﴾ .

أي: فسيكفيك …

Al-Baqara 2:137Listen in Qur'an →
138

صِبْغَةَ ٱللَّهِ ۖ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ صِبْغَةًۭ ۖ وَنَحْنُ لَهُۥ عَٰبِدُونَ

[And say, "Ours is] the religion of Allah. And who is better than Allah in [ordaining] religion? And we are worshippers of Him."

قوله ﴿قُولُوۤاْ آمَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ إلى قوله ﴿عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ معناه: قولوا أيها المؤمنون لهؤلاء اليهود والنصارى الذين قالوا لكم كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا: "آمنا بالله"، أي: صدقنا به، وصدقنا بما أنزل إلينا وهو القرآن، وبما أنزل إلى إبراهيم وإلى إسماعيل وإلى إسحاق وإلى يعقوب وإلى الأسباط، وهم اثنا عشر ولداً ليعقوب أنبياء كلهم، ولد كل واحد منهم أمة من الناس فسموا الأسباط.

والسبط في اللغة الشجرة. أي: هم في الكثرة مثل الشجر.

قال ابن عباس: "كل الأنبياء من بني إسرائيل إلا عشرة: نوح وهود وصالح ولوط وإبراهيم وإسحاق ويعقوب وإسماعيل ومحمد ﷺ وعيسى صلى الله عليهم أجمعين".

* *

ثم قال: ﴿وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ﴾.

أي: وصدقنا بما أوتي موسى وعيسى، يعني: التوراة والإنجيل، وصدقنا بما أوتي النبيون من ربهم يعني: من [الكتب، كل ذلك حق] ﴿لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ﴾ أي: لا نفرق بين أحد من النبيين فنؤمن ببعض ونكفر ببعض كما فعلت اليهود والنصارى، بل نؤمن بالكل وبما جاء به الكل.

وقال ابن عباس ووهب بن منبه: "الأنبياء كلهم مائة وأربعة وعشرون ألف نبي كلهم من بني إسرائيل إلا عشرين نبياً. وإسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل صلوات الله عليهم أجمعين. وعدد الرسل ثلاثمائة وثلاثة عشر كلهم من بني يعقوب إلا عشرين رسولاً".

وقال غير ابن عباس مثل قوله وزاد، فقال: "عدد الأنبياء صلوات الله عليهم مائة وأربعة وعشرون ألف نبي، أولهم آدم وآخرهم محمد ﷺ وعليهم أجمعين. والرسل منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رسولاً، ذكر الله منهم في القرآن ستة وعشرين وهم: آدم وإدريس ونوح وهود وصالح وإبراهيم ولوط وشعيب وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف وموسى وهارون والأسباط واليسع وإلياس ويونس وأيوب وداود وسليمان وزكرياء وعزير ويحيى وعيسى ومحمد ﷺ وعليهم أجمعين. ومنهم خمسة لم تذكر أسماؤهم وذكروا بغير أسمائهم وهم:

الذي مرّ على القرية قيل هو أرميا، وصاحب موسى وهو الخضر، وقيل إنه ليس بنبي، وثلاثة ذكرهم الله في سورة "يس" ولم يذكر أسماؤهم، فأما ذو القرنين، فأكثر الناس على أنه ليس بنبي. وكذلك اختلف في ذي الكفل.

* *

ثم قال ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾.

أي: خاضعون بالطاعة لله.

وروى ابن عباس أن النبي [عليه السلام] سأله نفر من اليهود: بمن تؤمن من الرسل؟ فقرأ عليهم الآية. فلما ذكر عيسى جحدوا نبوّته، وقالوا: لا نؤمن بعيسى ولا بمن آمن بعيسى، فأنزل الله جل ذكره: ﴿قُلْ يَـٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِٱللَّهِ﴾ [المائدة: ٥٩] إلى ﴿وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٥٩].

[ثم قال]: ﴿فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَآ آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ ٱهْتَدَواْ﴾.

إي: إن صدقوا بجميع الأنبياء وبجميع الكتب التي أنزلها الله كما آمنتم فقد اهتدوا إلى الحق، يعني به اليهود والنصارى.

﴿وَّإِن تَوَلَّوْاْ﴾: أي: إن لم يؤمنوا بذلك وأعرضوا، ﴿فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾: أي: في مشاقة ومباعدة من الحق وفراق له ومحاربة له.

وقيل: المعنى: قد صاروا في شق غير شق المسلمين.

والمماثلة في الآية إنما وقعت بين التصديقين، أي: إن صدقوا بمثل تصديقكم وأقروا بمثل إقراركم. ولم يقع التمثيل بين المؤمن به وهو الله عز وجل وسبحانه وتعالى؛ هذا كفر لا يجوز.

فإن قيل: وهل للإيمان مثل، هو غير الإيمان فتصح المماثلة به؟

فالجواب: أنه محمول على المعنى، والتقدير: فإن أتوا بتصديق مثل تصديقكم فقد اهتدوا: أي: صاروا مسلمين. وهذا من كلام العرب، يقول الرجل لمن يتلقاه: "بشر استقبل مثلي بهذا". وقد قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]. وتقول: "ليس كربنا شيء"، "وليس كمثل ربنا شيء". والمعنى سواء. هذا قول أبي حاتم وغيره.

* *

ثم قال تعالى: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ ٱللَّهُ﴾ .

أي: فسيكفيك …

Al-Baqara 2:138Listen in Qur'an →
139

قُلْ أَتُحَآجُّونَنَا فِى ٱللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَآ أَعْمَٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَٰلُكُمْ وَنَحْنُ لَهُۥ مُخْلِصُونَ

Say, [O Muhammad], "Do you argue with us about Allah while He is our Lord and your Lord? For us are our deeds, and for you are your deeds. And we are sincere [in deed and intention] to Him."

قوله ﴿قُولُوۤاْ آمَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ إلى قوله ﴿عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ معناه: قولوا أيها المؤمنون لهؤلاء اليهود والنصارى الذين قالوا لكم كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا: "آمنا بالله"، أي: صدقنا به، وصدقنا بما أنزل إلينا وهو القرآن، وبما أنزل إلى إبراهيم وإلى إسماعيل وإلى إسحاق وإلى يعقوب وإلى الأسباط، وهم اثنا عشر ولداً ليعقوب أنبياء كلهم، ولد كل واحد منهم أمة من الناس فسموا الأسباط.

والسبط في اللغة الشجرة. أي: هم في الكثرة مثل الشجر.

قال ابن عباس: "كل الأنبياء من بني إسرائيل إلا عشرة: نوح وهود وصالح ولوط وإبراهيم وإسحاق ويعقوب وإسماعيل ومحمد ﷺ وعيسى صلى الله عليهم أجمعين".

* *

ثم قال: ﴿وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ﴾.

أي: وصدقنا بما أوتي موسى وعيسى، يعني: التوراة والإنجيل، وصدقنا بما أوتي النبيون من ربهم يعني: من [الكتب، كل ذلك حق] ﴿لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ﴾ أي: لا نفرق بين أحد من النبيين فنؤمن ببعض ونكفر ببعض كما فعلت اليهود والنصارى، بل نؤمن بالكل وبما جاء به الكل.

وقال ابن عباس ووهب بن منبه: "الأنبياء كلهم مائة وأربعة وعشرون ألف نبي كلهم من بني إسرائيل إلا عشرين نبياً. وإسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل صلوات الله عليهم أجمعين. وعدد الرسل ثلاثمائة وثلاثة عشر كلهم من بني يعقوب إلا عشرين رسولاً".

وقال غير ابن عباس مثل قوله وزاد، فقال: "عدد الأنبياء صلوات الله عليهم مائة وأربعة وعشرون ألف نبي، أولهم آدم وآخرهم محمد ﷺ وعليهم أجمعين. والرسل منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رسولاً، ذكر الله منهم في القرآن ستة وعشرين وهم: آدم وإدريس ونوح وهود وصالح وإبراهيم ولوط وشعيب وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف وموسى وهارون والأسباط واليسع وإلياس ويونس وأيوب وداود وسليمان وزكرياء وعزير ويحيى وعيسى ومحمد ﷺ وعليهم أجمعين. ومنهم خمسة لم تذكر أسماؤهم وذكروا بغير أسمائهم وهم:

الذي مرّ على القرية قيل هو أرميا، وصاحب موسى وهو الخضر، وقيل إنه ليس بنبي، وثلاثة ذكرهم الله في سورة "يس" ولم يذكر أسماؤهم، فأما ذو القرنين، فأكثر الناس على أنه ليس بنبي. وكذلك اختلف في ذي الكفل.

* *

ثم قال ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾.

أي: خاضعون بالطاعة لله.

وروى ابن عباس أن النبي [عليه السلام] سأله نفر من اليهود: بمن تؤمن من الرسل؟ فقرأ عليهم الآية. فلما ذكر عيسى جحدوا نبوّته، وقالوا: لا نؤمن بعيسى ولا بمن آمن بعيسى، فأنزل الله جل ذكره: ﴿قُلْ يَـٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِٱللَّهِ﴾ [المائدة: ٥٩] إلى ﴿وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٥٩].

[ثم قال]: ﴿فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَآ آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ ٱهْتَدَواْ﴾.

إي: إن صدقوا بجميع الأنبياء وبجميع الكتب التي أنزلها الله كما آمنتم فقد اهتدوا إلى الحق، يعني به اليهود والنصارى.

﴿وَّإِن تَوَلَّوْاْ﴾: أي: إن لم يؤمنوا بذلك وأعرضوا، ﴿فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾: أي: في مشاقة ومباعدة من الحق وفراق له ومحاربة له.

وقيل: المعنى: قد صاروا في شق غير شق المسلمين.

والمماثلة في الآية إنما وقعت بين التصديقين، أي: إن صدقوا بمثل تصديقكم وأقروا بمثل إقراركم. ولم يقع التمثيل بين المؤمن به وهو الله عز وجل وسبحانه وتعالى؛ هذا كفر لا يجوز.

فإن قيل: وهل للإيمان مثل، هو غير الإيمان فتصح المماثلة به؟

فالجواب: أنه محمول على المعنى، والتقدير: فإن أتوا بتصديق مثل تصديقكم فقد اهتدوا: أي: صاروا مسلمين. وهذا من كلام العرب، يقول الرجل لمن يتلقاه: "بشر استقبل مثلي بهذا". وقد قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]. وتقول: "ليس كربنا شيء"، "وليس كمثل ربنا شيء". والمعنى سواء. هذا قول أبي حاتم وغيره.

* *

ثم قال تعالى: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ ٱللَّهُ﴾ .

أي: فسيكفيك …

Al-Baqara 2:139Listen in Qur'an →
140

أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَٰهِۦمَ وَإِسْمَٰعِيلَ وَإِسْحَٰقَ وَيَعْقُوبَ وَٱلْأَسْبَاطَ كَانُوا۟ هُودًا أَوْ نَصَٰرَىٰ ۗ قُلْ ءَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ ٱللَّهُ ۗ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَٰدَةً عِندَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ

Or do you say that Abraham and Ishmael and Isaac and Jacob and the Descendants were Jews or Christians? Say, "Are you more knowing or is Allah?" And who is more unjust than one who conceals a testimony he has from Allah? And Allah is not unaware of what you do.

قوله ﴿قُولُوۤاْ آمَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ إلى قوله ﴿عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ معناه: قولوا أيها المؤمنون لهؤلاء اليهود والنصارى الذين قالوا لكم كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا: "آمنا بالله"، أي: صدقنا به، وصدقنا بما أنزل إلينا وهو القرآن، وبما أنزل إلى إبراهيم وإلى إسماعيل وإلى إسحاق وإلى يعقوب وإلى الأسباط، وهم اثنا عشر ولداً ليعقوب أنبياء كلهم، ولد كل واحد منهم أمة من الناس فسموا الأسباط.

والسبط في اللغة الشجرة. أي: هم في الكثرة مثل الشجر.

قال ابن عباس: "كل الأنبياء من بني إسرائيل إلا عشرة: نوح وهود وصالح ولوط وإبراهيم وإسحاق ويعقوب وإسماعيل ومحمد ﷺ وعيسى صلى الله عليهم أجمعين".

* *

ثم قال: ﴿وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ﴾.

أي: وصدقنا بما أوتي موسى وعيسى، يعني: التوراة والإنجيل، وصدقنا بما أوتي النبيون من ربهم يعني: من [الكتب، كل ذلك حق] ﴿لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ﴾ أي: لا نفرق بين أحد من النبيين فنؤمن ببعض ونكفر ببعض كما فعلت اليهود والنصارى، بل نؤمن بالكل وبما جاء به الكل.

وقال ابن عباس ووهب بن منبه: "الأنبياء كلهم مائة وأربعة وعشرون ألف نبي كلهم من بني إسرائيل إلا عشرين نبياً. وإسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل صلوات الله عليهم أجمعين. وعدد الرسل ثلاثمائة وثلاثة عشر كلهم من بني يعقوب إلا عشرين رسولاً".

وقال غير ابن عباس مثل قوله وزاد، فقال: "عدد الأنبياء صلوات الله عليهم مائة وأربعة وعشرون ألف نبي، أولهم آدم وآخرهم محمد ﷺ وعليهم أجمعين. والرسل منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رسولاً، ذكر الله منهم في القرآن ستة وعشرين وهم: آدم وإدريس ونوح وهود وصالح وإبراهيم ولوط وشعيب وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف وموسى وهارون والأسباط واليسع وإلياس ويونس وأيوب وداود وسليمان وزكرياء وعزير ويحيى وعيسى ومحمد ﷺ وعليهم أجمعين. ومنهم خمسة لم تذكر أسماؤهم وذكروا بغير أسمائهم وهم:

الذي مرّ على القرية قيل هو أرميا، وصاحب موسى وهو الخضر، وقيل إنه ليس بنبي، وثلاثة ذكرهم الله في سورة "يس" ولم يذكر أسماؤهم، فأما ذو القرنين، فأكثر الناس على أنه ليس بنبي. وكذلك اختلف في ذي الكفل.

* *

ثم قال ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾.

أي: خاضعون بالطاعة لله.

وروى ابن عباس أن النبي [عليه السلام] سأله نفر من اليهود: بمن تؤمن من الرسل؟ فقرأ عليهم الآية. فلما ذكر عيسى جحدوا نبوّته، وقالوا: لا نؤمن بعيسى ولا بمن آمن بعيسى، فأنزل الله جل ذكره: ﴿قُلْ يَـٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِٱللَّهِ﴾ [المائدة: ٥٩] إلى ﴿وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٥٩].

[ثم قال]: ﴿فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَآ آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ ٱهْتَدَواْ﴾.

إي: إن صدقوا بجميع الأنبياء وبجميع الكتب التي أنزلها الله كما آمنتم فقد اهتدوا إلى الحق، يعني به اليهود والنصارى.

﴿وَّإِن تَوَلَّوْاْ﴾: أي: إن لم يؤمنوا بذلك وأعرضوا، ﴿فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾: أي: في مشاقة ومباعدة من الحق وفراق له ومحاربة له.

وقيل: المعنى: قد صاروا في شق غير شق المسلمين.

والمماثلة في الآية إنما وقعت بين التصديقين، أي: إن صدقوا بمثل تصديقكم وأقروا بمثل إقراركم. ولم يقع التمثيل بين المؤمن به وهو الله عز وجل وسبحانه وتعالى؛ هذا كفر لا يجوز.

فإن قيل: وهل للإيمان مثل، هو غير الإيمان فتصح المماثلة به؟

فالجواب: أنه محمول على المعنى، والتقدير: فإن أتوا بتصديق مثل تصديقكم فقد اهتدوا: أي: صاروا مسلمين. وهذا من كلام العرب، يقول الرجل لمن يتلقاه: "بشر استقبل مثلي بهذا". وقد قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]. وتقول: "ليس كربنا شيء"، "وليس كمثل ربنا شيء". والمعنى سواء. هذا قول أبي حاتم وغيره.

* *

ثم قال تعالى: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ ٱللَّهُ﴾ .

أي: فسيكفيك …

Al-Baqara 2:140Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Hidayah ila Bulugh al-Nihayah by Makki ibn Abi Talib. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.