Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi

Ayahs 131–140 of 286

131

إِذْ قَالَ لَهُۥ رَبُّهُۥٓ أَسْلِمْ ۖ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ

When his Lord said to him, "Submit", he said "I have submitted [in Islam] to the Lord of the worlds."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إبْراهِيمَ﴾

سَبَبُ نُزُولِها أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ دَعا ابْنَيْ أخِيهِ مُهاجِرًا وسَلَمَةَ إلى الإسْلامِ، فَأسْلَمَ سَلَمَةُ، ورَغِبَ عَنِ الإسْلامِ مُهاجِرٌ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. قالَ الزَّجّاجُ: و "مِن" لَفْظِها لَفْظُ الِاسْتِفْهامِ، ومَعْناها التَّقْرِيرُ والتَّوْبِيخُ. والمَعْنى: ما يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إبْراهِيمَ إلّا مِن سَفِهَ نَفْسَهُ. ويُقالُ: رَغِبْتُ في الشَّيْءِ: إذا أرَدْتُهُ. ورَغِبْتُ عَنْهُ: إذا تَرَكْتُهُ. ومِلَّةُ إبْراهِيمَ: دِينُهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّ مَعْناهُ: إلّا مِن سَفِهَ نَفْسَهُ، قالَهُ الأخْفَشُ ويُونُسُ. قالَ يُونُسَ: ولِذَلِكَ تَعَدّى إلى النَّفْسِ فَنَصَبَها، وقالَ الأخْفَشُ: نُصِبَتِ النَّفْسُ لِإسْقاطِ حَرْفِ الجَرِّ، لِأنَّ المَعْنى: إلّا مَن سَفِهَ في نَفْسِهِ.

قالَ الشّاعِرُ:

؎ نُغالِي اللَّحْمَ لِلْأضْيافِ نِيئًا ونُرَخِّصُهُ إذا نَضِجَ القُدُورَ

والثّانِي: إلّا مَن أهْلَكَ نَفْسَهُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. والثّالِثُ: إلّا مَن سَفِهَتْ نَفْسُهُ، كَما يُقالُ: غَبَنَ فُلانٌ رَأْيَهُ، وهَذا مَذْهَبُ الفَرّاءِ وابْنِ قُتَيْبَةَ. قالَ الفَرّاءُ: نَقَلَ الفِعْلَ عَنِ النَّفْسِ إلى ضَمِيرِ "مَن" ونُصِبَتِ النَّفْسُ عَلى التَّشْبِيهِ بِالتَّفْسِيرِ، كَما يُقالُ: ضِقْتُ بِالأمْرِ ذَرْعًا، يُرِيدُونَ: ضاقَ ذَرْعِي بِهِ، ومِثْلُهُ: ﴿واشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ [ مَرْيَمَ: ٤ ] . والرّابِعُ: إلّا مَن جَهِلَ نَفْسَهُ، فَلَمْ يُفَكِّرْ فِيها، وهو اخْتِيارُ الزَّجّاجِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّهُ في الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾ قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: لَمِنَ الصّالِحِي الحالِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى. وقالَ الزَّجّاجُ: الصّالِحُ في الآَخِرَةِ: الفائِزُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أسْلِمْ﴾ وذَلِكَ حِينَ وُقُوعِ الِاصْطِفاءِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَمّا رَأى الكَوْكَبَ والقَمَرَ والشَّمْسَ، قالَ لَهُ رَبُّهُ أسْلِمْ، أيْ: أخْلِصْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَوَصّى﴾ قَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ وأهْلُ المَدِينَةِ: (وَأوْصى) بِألِفٍ، مَعَ تَخْفِيفِ الصّادِ، والباقُونَ بِغَيْرِ ألِفٍ مُشَدَّدَةِ الصّادِ، وهَذا لِاخْتِلافِ المَصاحِفِ. أخْبَرَنا ابْنُ ناصِرٍ، قالَ: أخْبَرَنا ثابِتٌ، قالَ: أخْبَرَنا ابْنُ قُشَيْشٍ، قالَ: أخْبَرَنا ابْنُ حَيُّويَهْ، قالَ: حَدَّثَنا ابْنُ الأنْبارِيِّ، قالَ: أخْبَرْنا ثَعْلَبٌ، قالَ: أمْلى عَلَيَّ خَلَفُ بْنُ هِشامٍ البَزّارُ قالَ: اخْتَلَفَ مُصْحَفا أهْلِ المَدِينَةِ وأهْلِ العِراقِ في اثْنَيْ عَشَرَ حَرْفًا: كَتَبَ أهْلُ المَدِينَةِ: (وَأوْصى) وأهْلُ العِراقِ: (وَوَصّى) وكَتَبَ أهْلُ المَدِينَةِ: سارَعُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكم [ آَلِ عِمْرانَ: ١٣٣ ] . بِغَيْرِ واوٍ، وأهْلُ العِراقِ: (وَسارَعُوا) وكَتَبَ أهْلُ المَدِينَةِ: يَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا [ المائِدَةِ: ٥٦ ] . وأهْلُ العِراقِ: (وَيَقُولُ) وكَتَبَ أهْلُ المَدِينَةِ: مِن يَرْتَدِدْ [ المائِدَةِ: ٥٧ ] . وأهْلُ العِراقِ: (مَن يَرْتَدُّ) وكَتَبَ أهْلُ المَدِينَةِ: الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا [ التَّوْبَةِ: ١٠٨ ] . وأهْلُ العِراقِ: (والَّذِينَ) وكَتَبَ أهْلُ المَدِينَةِ: خَيْرًا مِنهُما مُنْقَلِبًا [ الكَهْفِ: ٣٧ ] . وأهْلُ العِراقِ (مِنها) وكَتَبَ أهْلُ المَدِينَةِ: فَتَوَكُّل عَلى العَزِيزِ الرَّحِيمِ [ الشُّعَراءِ: ٢١٧ ] . وأهْلُ العِراقِ: (وَتَوَكَّلْ) وكَتَبَ أهْلُ المَدِينَةِ: وأنْ يَظْهَرَ في الأرْضِ الفَسادُ [ المُؤْمِنِ: ٢٦ ] . وأهْلُ العِراقِ: (أوْ أنْ يُظْهِرَ) وكَتَبَ أهْلُ …

Al-Baqara 2:131Listen in Qur'an →
132

وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبْرَٰهِۦمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَٰبَنِىَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ

And Abraham instructed his sons [to do the same] and [so did] Jacob, [saying], "O my sons, indeed Allah has chosen for you this religion, so do not die except while you are Muslims."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إبْراهِيمَ﴾

سَبَبُ نُزُولِها أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ دَعا ابْنَيْ أخِيهِ مُهاجِرًا وسَلَمَةَ إلى الإسْلامِ، فَأسْلَمَ سَلَمَةُ، ورَغِبَ عَنِ الإسْلامِ مُهاجِرٌ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. قالَ الزَّجّاجُ: و "مِن" لَفْظِها لَفْظُ الِاسْتِفْهامِ، ومَعْناها التَّقْرِيرُ والتَّوْبِيخُ. والمَعْنى: ما يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إبْراهِيمَ إلّا مِن سَفِهَ نَفْسَهُ. ويُقالُ: رَغِبْتُ في الشَّيْءِ: إذا أرَدْتُهُ. ورَغِبْتُ عَنْهُ: إذا تَرَكْتُهُ. ومِلَّةُ إبْراهِيمَ: دِينُهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّ مَعْناهُ: إلّا مِن سَفِهَ نَفْسَهُ، قالَهُ الأخْفَشُ ويُونُسُ. قالَ يُونُسَ: ولِذَلِكَ تَعَدّى إلى النَّفْسِ فَنَصَبَها، وقالَ الأخْفَشُ: نُصِبَتِ النَّفْسُ لِإسْقاطِ حَرْفِ الجَرِّ، لِأنَّ المَعْنى: إلّا مَن سَفِهَ في نَفْسِهِ.

قالَ الشّاعِرُ:

؎ نُغالِي اللَّحْمَ لِلْأضْيافِ نِيئًا ونُرَخِّصُهُ إذا نَضِجَ القُدُورَ

والثّانِي: إلّا مَن أهْلَكَ نَفْسَهُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ. والثّالِثُ: إلّا مَن سَفِهَتْ نَفْسُهُ، كَما يُقالُ: غَبَنَ فُلانٌ رَأْيَهُ، وهَذا مَذْهَبُ الفَرّاءِ وابْنِ قُتَيْبَةَ. قالَ الفَرّاءُ: نَقَلَ الفِعْلَ عَنِ النَّفْسِ إلى ضَمِيرِ "مَن" ونُصِبَتِ النَّفْسُ عَلى التَّشْبِيهِ بِالتَّفْسِيرِ، كَما يُقالُ: ضِقْتُ بِالأمْرِ ذَرْعًا، يُرِيدُونَ: ضاقَ ذَرْعِي بِهِ، ومِثْلُهُ: ﴿واشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ [ مَرْيَمَ: ٤ ] . والرّابِعُ: إلّا مَن جَهِلَ نَفْسَهُ، فَلَمْ يُفَكِّرْ فِيها، وهو اخْتِيارُ الزَّجّاجِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنَّهُ في الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾ قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: لَمِنَ الصّالِحِي الحالِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى. وقالَ الزَّجّاجُ: الصّالِحُ في الآَخِرَةِ: الفائِزُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أسْلِمْ﴾ وذَلِكَ حِينَ وُقُوعِ الِاصْطِفاءِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَمّا رَأى الكَوْكَبَ والقَمَرَ والشَّمْسَ، قالَ لَهُ رَبُّهُ أسْلِمْ، أيْ: أخْلِصْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَوَصّى﴾ قَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ وأهْلُ المَدِينَةِ: (وَأوْصى) بِألِفٍ، مَعَ تَخْفِيفِ الصّادِ، والباقُونَ بِغَيْرِ ألِفٍ مُشَدَّدَةِ الصّادِ، وهَذا لِاخْتِلافِ المَصاحِفِ. أخْبَرَنا ابْنُ ناصِرٍ، قالَ: أخْبَرَنا ثابِتٌ، قالَ: أخْبَرَنا ابْنُ قُشَيْشٍ، قالَ: أخْبَرَنا ابْنُ حَيُّويَهْ، قالَ: حَدَّثَنا ابْنُ الأنْبارِيِّ، قالَ: أخْبَرْنا ثَعْلَبٌ، قالَ: أمْلى عَلَيَّ خَلَفُ بْنُ هِشامٍ البَزّارُ قالَ: اخْتَلَفَ مُصْحَفا أهْلِ المَدِينَةِ وأهْلِ العِراقِ في اثْنَيْ عَشَرَ حَرْفًا: كَتَبَ أهْلُ المَدِينَةِ: (وَأوْصى) وأهْلُ العِراقِ: (وَوَصّى) وكَتَبَ أهْلُ المَدِينَةِ: سارَعُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكم [ آَلِ عِمْرانَ: ١٣٣ ] . بِغَيْرِ واوٍ، وأهْلُ العِراقِ: (وَسارَعُوا) وكَتَبَ أهْلُ المَدِينَةِ: يَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا [ المائِدَةِ: ٥٦ ] . وأهْلُ العِراقِ: (وَيَقُولُ) وكَتَبَ أهْلُ المَدِينَةِ: مِن يَرْتَدِدْ [ المائِدَةِ: ٥٧ ] . وأهْلُ العِراقِ: (مَن يَرْتَدُّ) وكَتَبَ أهْلُ المَدِينَةِ: الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا [ التَّوْبَةِ: ١٠٨ ] . وأهْلُ العِراقِ: (والَّذِينَ) وكَتَبَ أهْلُ المَدِينَةِ: خَيْرًا مِنهُما مُنْقَلِبًا [ الكَهْفِ: ٣٧ ] . وأهْلُ العِراقِ (مِنها) وكَتَبَ أهْلُ المَدِينَةِ: فَتَوَكُّل عَلى العَزِيزِ الرَّحِيمِ [ الشُّعَراءِ: ٢١٧ ] . وأهْلُ العِراقِ: (وَتَوَكَّلْ) وكَتَبَ أهْلُ المَدِينَةِ: وأنْ يَظْهَرَ في الأرْضِ الفَسادُ [ المُؤْمِنِ: ٢٦ ] . وأهْلُ العِراقِ: (أوْ أنْ يُظْهِرَ) وكَتَبَ أهْلُ …

Al-Baqara 2:132Listen in Qur'an →
133

أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ ٱلْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنۢ بَعْدِى قَالُوا۟ نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ ءَابَآئِكَ إِبْرَٰهِۦمَ وَإِسْمَٰعِيلَ وَإِسْحَٰقَ إِلَٰهًۭا وَٰحِدًۭا وَنَحْنُ لَهُۥ مُسْلِمُونَ

Or were you witnesses when death approached Jacob, when he said to his sons, "What will you worship after me?" They said, "We will worship your God and the God of your fathers, Abraham and Ishmael and Isaac - one God. And we are Muslims [in submission] to Him."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ المَوْتُ﴾

سَبَبُ نُزُولِها «أنَّ اليَهُودَ قالُوا لِلنَّبِيِّ، ﷺ: ألَسْتَ تَعْلَمُ أنَّ يَعْقُوبَ أوْصى بَنِيهِ يَوْمَ ماتَ بِاليَهُودِيَّةِ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» قالَهُ مُقاتِلٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾ أيْ: مَضَتْ، يُشِيرُ إلى إبْراهِيمَ وبَنِيهِ، ويَعْقُوبُ وبَنِيهِ.

Al-Baqara 2:133Listen in Qur'an →
134

تِلْكَ أُمَّةٌۭ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْـَٔلُونَ عَمَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

That was a nation which has passed on. It will have [the consequence of] what it earned, and you will have what you have earned. And you will not be asked about what they used to do.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ المَوْتُ﴾

سَبَبُ نُزُولِها «أنَّ اليَهُودَ قالُوا لِلنَّبِيِّ، ﷺ: ألَسْتَ تَعْلَمُ أنَّ يَعْقُوبَ أوْصى بَنِيهِ يَوْمَ ماتَ بِاليَهُودِيَّةِ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» قالَهُ مُقاتِلٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾ أيْ: مَضَتْ، يُشِيرُ إلى إبْراهِيمَ وبَنِيهِ، ويَعْقُوبُ وبَنِيهِ.

Al-Baqara 2:134Listen in Qur'an →
135

وَقَالُوا۟ كُونُوا۟ هُودًا أَوْ نَصَٰرَىٰ تَهْتَدُوا۟ ۗ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَٰهِۦمَ حَنِيفًۭا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ

They say, "Be Jews or Christians [so] you will be guided." Say, "Rather, [we follow] the religion of Abraham, inclining toward truth, and he was not of the polytheists."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالُوا كُونُوا هُودًا﴾ .

مَعْناهُ: قالَتِ اليَهُودَ: كُونُوا هُودًا، وقالَتِ النَّصارى: كُونُوا نَصارى، تَهْتَدُوا.

﴿بَلْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا﴾ المَعْنى: بَلْ نَتَّبِعُ مِلَّةَ إبْراهِيمَ في حالِ حَنِيفِيَّتِهِ. وفي الحَنِيفِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ المائِلُ إلى العِبادَةِ. قالَ الزَّجّاجُ: الحَنِيفُ في اللُّغَةِ: المائِلُ إلى الشَّيْءِ، أُخِذَ مِن قَوْلِهِمْ: رَجُلٌ أحْنَفٌ، وهو الَّذِي تَمِيلُ قَدَماهُ كُلَّ واحِدَةٍ مِنهُما إلى أُخْتِها بِأصابِعِها. قالَتْ أُمُّ الأحْنَفِ تُرَقِّصُهُ:

؎ واللَّهِ لَوْلا حَنَفٌ بِرِجْلِهِ ودِقَّةٌ في ساقِهِ مِن هَزْلِهِ ∗∗∗ ما كانَ في فِتْيانِكم مِن مِثْلِهِ

والثّانِي: أنَّهُ المُسْتَقِيمُ، ومِنهُ قِيلَ لِلْأعْرَجِ: حَنِيفٌ نَظَرًا لَهُ إلى السَّلامَةِ، هَذا قَوْلُ ابْنِ قُتَيْبَةَ. وقَدْ وصَفَ المُفَسِّرُونَ الحَنِيفَ بِأوْصافٍ، فَقالَ عَطاءٌ: هو المُخْلِصُ، وقالَ ابْنُ السّائِبِ: هو الَّذِي يَحُجُّ. وقالَ غَيْرُهُما: هو الَّذِي يُوَحِّدُ ويَحُجُّ، ويُضَحِّي ويَخْتَتِنُ، ويَسْتَقْبِلُ الكَعْبَةَ.

فَأمّا الأسْباطُ: فَهم بَنَوْا يَعْقُوبَ، وكانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا. قالَ الزَّجّاجُ: السِّبْطُ في اللُّغَةِ الجَماعَةُ الَّذِينَ يَرْجِعُونَ إلى أبٍ واحِدٍ. والسِّبْطُ في اللُّغَةِ: الشَّجَرَةُ لَها قَبائِلُ، فالسِّبْطُ: الَّذِينَ هم مِن شَجَرَةٍ واحِدَةٍ.

Al-Baqara 2:135Listen in Qur'an →
136

قُولُوٓا۟ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَىٰٓ إِبْرَٰهِۦمَ وَإِسْمَٰعِيلَ وَإِسْحَٰقَ وَيَعْقُوبَ وَٱلْأَسْبَاطِ وَمَآ أُوتِىَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَآ أُوتِىَ ٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍۢ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُۥ مُسْلِمُونَ

Say, [O believers], "We have believed in Allah and what has been revealed to us and what has been revealed to Abraham and Ishmael and Isaac and Jacob and the Descendants and what was given to Moses and Jesus and what was given to the prophets from their Lord. We make no distinction between any of them, and we are Muslims [in submission] to Him."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالُوا كُونُوا هُودًا﴾ .

مَعْناهُ: قالَتِ اليَهُودَ: كُونُوا هُودًا، وقالَتِ النَّصارى: كُونُوا نَصارى، تَهْتَدُوا.

﴿بَلْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا﴾ المَعْنى: بَلْ نَتَّبِعُ مِلَّةَ إبْراهِيمَ في حالِ حَنِيفِيَّتِهِ. وفي الحَنِيفِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ المائِلُ إلى العِبادَةِ. قالَ الزَّجّاجُ: الحَنِيفُ في اللُّغَةِ: المائِلُ إلى الشَّيْءِ، أُخِذَ مِن قَوْلِهِمْ: رَجُلٌ أحْنَفٌ، وهو الَّذِي تَمِيلُ قَدَماهُ كُلَّ واحِدَةٍ مِنهُما إلى أُخْتِها بِأصابِعِها. قالَتْ أُمُّ الأحْنَفِ تُرَقِّصُهُ:

؎ واللَّهِ لَوْلا حَنَفٌ بِرِجْلِهِ ودِقَّةٌ في ساقِهِ مِن هَزْلِهِ ∗∗∗ ما كانَ في فِتْيانِكم مِن مِثْلِهِ

والثّانِي: أنَّهُ المُسْتَقِيمُ، ومِنهُ قِيلَ لِلْأعْرَجِ: حَنِيفٌ نَظَرًا لَهُ إلى السَّلامَةِ، هَذا قَوْلُ ابْنِ قُتَيْبَةَ. وقَدْ وصَفَ المُفَسِّرُونَ الحَنِيفَ بِأوْصافٍ، فَقالَ عَطاءٌ: هو المُخْلِصُ، وقالَ ابْنُ السّائِبِ: هو الَّذِي يَحُجُّ. وقالَ غَيْرُهُما: هو الَّذِي يُوَحِّدُ ويَحُجُّ، ويُضَحِّي ويَخْتَتِنُ، ويَسْتَقْبِلُ الكَعْبَةَ.

فَأمّا الأسْباطُ: فَهم بَنَوْا يَعْقُوبَ، وكانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا. قالَ الزَّجّاجُ: السِّبْطُ في اللُّغَةِ الجَماعَةُ الَّذِينَ يَرْجِعُونَ إلى أبٍ واحِدٍ. والسِّبْطُ في اللُّغَةِ: الشَّجَرَةُ لَها قَبائِلُ، فالسِّبْطُ: الَّذِينَ هم مِن شَجَرَةٍ واحِدَةٍ.

Al-Baqara 2:136Listen in Qur'an →
137

فَإِنْ ءَامَنُوا۟ بِمِثْلِ مَآ ءَامَنتُم بِهِۦ فَقَدِ ٱهْتَدَوا۟ ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنَّمَا هُمْ فِى شِقَاقٍۢ ۖ فَسَيَكْفِيكَهُمُ ٱللَّهُ ۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ

So if they believe in the same as you believe in, then they have been [rightly] guided; but if they turn away, they are only in dissension, and Allah will be sufficient for you against them. And He is the Hearing, the Knowing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ آمَنُوا﴾ يَعْنِي: أهْلَ الكِتابِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِمِثْلِ ما آمَنتُمْ بِهِ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّ مَعْناهُ: مِثْلُ إيمانِكم، فَزِيدَتِ الباءُ لِلتَّوْكِيدِ، كَما زِيدَتْ في قَوْلِهِ: ﴿وَهُزِّي إلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ [ مَرْيَمَ: ٢٤ ] . قالَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ. والثّانِي: أنَّ المُرادَ هاهُنا: الكِتابُ، وتَقْدِيرُهُ: فَإنْ آَمَنُوا بِكِتابِكم كَما آَمَنتُمْ بِكِتابِهِمْ، قالَهُ أبُو مُعاذٍ النَّحْوِيُّ. والثّالِثُ: أنَّ المَثَلَ هاهُنا: صِلَةٌ، والمَعْنى، فَإنْ آَمَنُوا بِما آَمَنتُمْ بِهِ. ومِثْلُهُ قَوْلُهُ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [ الشُّورى: ١١ ] . أيْ: لَيْسَ كَهُوٍ شَيْءٌ وأنْشَدُوا:

؎ يا عاذِلِي دَعْنِي مِن عَذْلِكا مِثْلِي لا يَقْبَلُ مِن مِثْلِكا

أيْ: أنا لا أقْبَلُ مِنكَ، فَأمّا الشِّقاقُ؛ فَهو المُشاقَّةُ والعَداوَةُ، ومِنهُ قَوْلُهُمْ: فُلانٌ قَدْ شَقَّ عَصا المُسْلِمِينَ، يُرِيدُونَ: فارَقَ ما اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ مِنِ اتِّباعِ إمامِهِمْ، فَكَأنَّهُ صارَ في شَقٍّ غَيْرِ شَقِّهِمْ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ هَذا ضَمانٌ لِنَصْرِ النَّبِيِّ ﷺ .

Al-Baqara 2:137Listen in Qur'an →
138

صِبْغَةَ ٱللَّهِ ۖ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ صِبْغَةًۭ ۖ وَنَحْنُ لَهُۥ عَٰبِدُونَ

[And say, "Ours is] the religion of Allah. And who is better than Allah in [ordaining] religion? And we are worshippers of Him."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ سَبَبُ نُزُولِها أنَّ النَّصارى كانُوا إذا وُلِدَ لِأحَدِهِمْ ولَدٌ، فَأتى عَلَيْهِ سَبْعَةُ أيّامٍ، صَبَغُوهُ في ماءٍ لَهم، يُقالُ لَهُ: المَعْمُودِيَّةُ، لِيُطَهِّرُوهُ بِذَلِكَ، ويَقُولُونَ: هَذا طَهُورُ مَكانٍ الخِتانِ، فَإذا فَعَلُوا ذَلِكَ؛ قالُوا: صارَ نَصْرانِيًّا حَقًّا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو العالِيَةِ، ومُجاهِدٌ، والنَّخَعِيُّ، وابْنُ زَيْدٍ: (صِبْغَةُ اللَّهِ) دِينُهُ. قالَ الفَرّاءُ: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ [نُصِبَ ] مَرْدُودَةٌ عَلى المِلَّةِ. وقَرَأ ابْنُ عَبْلَةَ: (صِبْغَةُ اللَّهِ) بِالرَّفْعِ عَلى مَعْنى: هَذِهِ صِبْغَةُ اللَّهِ. وكَذَلِكَ قَرَأ: (مِلَّةُ إبْراهِيمَ) بِالرَّفْعِ أيْضًا عَلى مَعْنى: هَذِهِ مِلَّةُ إبْراهِيمَ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: المُرادُ بِصِبْغَةِ اللَّهِ: الخِتانُ، فَسَمّاهُ صِبْغَةً، لِأنَّ النَّصارى كانُوا يَصْبُغُونَ أوْلادَهم في ماءٍ [وَيَقُولُونَ: هَذا طُهْرَةٌ لَهم، كالخِتانِ لِلْحُنَفاءِ ] فَقالَ اللَّهُ تَعالى: (صِبْغَةُ اللَّهِ) أيِ: الزَمُوا صِبْغَةَ اللَّهِ، صِبْغَةُ النَّصارى أوْلادَهم، وأرادَ بِها: مِلَّةُ إبْراهِيمَ. وقالَ غَيْرُهُ: إنَّما سُمِّيَ الدِّينُ صِبْغَةً لِبَيانِ أثَرِهِ عَلى الإنْسانِ، كَظُهُورِ الصَّبْغِ عَلى الثَّوْبِ.

Al-Baqara 2:138Listen in Qur'an →
139

قُلْ أَتُحَآجُّونَنَا فِى ٱللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَآ أَعْمَٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَٰلُكُمْ وَنَحْنُ لَهُۥ مُخْلِصُونَ

Say, [O Muhammad], "Do you argue with us about Allah while He is our Lord and your Lord? For us are our deeds, and for you are your deeds. And we are sincere [in deed and intention] to Him."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتُحاجُّونَنا في اللَّهِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ: يَهُودُ المَدِينَةِ، ونَصارى نَجْرانَ. والمُحاجَّةُ: المُخاصَمَةُ في الدِّينِ، فَإنَّ اليَهُودَ قالَتْ: نَحْنُ أهْلُ الكِتابِ الأوَّلِ. وقِيلَ: ظاهَرَتِ اليَهُودُ عَبَدَةُ الأوْثانِ، فَقِيلَ لَهُمْ: تَزْعُمُونَ أنَّكم مُوَحِّدُونَ، ونَحْنُ نُوَحِّدُ، فَلِمَ ظاهَرْتُمْ مَن لا يُوَحِّدُ؟!

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكُمْ﴾ قالَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ: هَذا الكَلامُ اقْتَضى نَوْعُ مُساهَلَةٍ، ثُمَّ نُسِخَ بِآَيَةِ السَّيْفِ.

Al-Baqara 2:139Listen in Qur'an →
140

أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَٰهِۦمَ وَإِسْمَٰعِيلَ وَإِسْحَٰقَ وَيَعْقُوبَ وَٱلْأَسْبَاطَ كَانُوا۟ هُودًا أَوْ نَصَٰرَىٰ ۗ قُلْ ءَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ ٱللَّهُ ۗ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَٰدَةً عِندَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ

Or do you say that Abraham and Ishmael and Isaac and Jacob and the Descendants were Jews or Christians? Say, "Are you more knowing or is Allah?" And who is more unjust than one who conceals a testimony he has from Allah? And Allah is not unaware of what you do.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ تَقُولُونَ إنَّ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ﴾ الآَيَةِ.

سَبَبُ نُزُولِها أنَّ يَهُودَ المَدِينَةِ، ونَصارى نَجْرانَ قالُوا لِلْمُؤْمِنِينَ: إنَّ أنْبِياءَ اللَّهِ كانُوا مِنّا مِن بَنِي إسْرائِيلَ، وكانُوا عَلى دِينِنا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ مُقاتِلٌ. ومَعْنى الآَيَةِ: إنَّ اللَّهَ قَدْ أعْلَمَنا بِدِينِ الأنْبِياءِ، ولاأحَدَ أعْلَمُ بِهِ مِنهُ. قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ونافِعٌ وعاصِمٌ في رِوايَةِ أبِي بَكْرٍ، وأبُو عَمُورٍ: (أمْ يَقُولُونَ) بِالياءِ عَلى وجْهِ الخَبَرِ عَنِ اليَهُودِ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفَصٌ عَنْ عاصِمٍ: (تَقُولُونَ) بِالتّاءِ لِأنَّ قَبْلَها مُخاطَبَةٌ، وهي "أتُحاجُونَنا" وبُعْدَها (قُلْ أأنْتُمْ أعْلَمُ) .

وَفِي الشَّهادَةِ الَّتِي كَتَمُوها قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ تَعالى شَهِدَ عِنْدَهم بِشَهادَةٍ لِإبْراهِيمَ ومَن ذَكَرَ مَعَهُ أنَّهم كانُوا مُسْلِمِينَ، فَكَتَمُوها، قالَهُ الحَسَنُ، وزَيْدُ بْنُ أسْلَمَ. والثّانِي: أنَّهم كَتَمُوا الإسْلامَ، وأمْرَ مُحَمَّدٍ وهم يَعْلَمُونَ أنَّهُ نَبِيٌّ دِينُهُ الإسْلامَ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ، وقَتادَةُ.

Al-Baqara 2:140Listen in Qur'an →

Commentary: Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.