Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi

Ayahs 131–140 of 286

131

إِذْ قَالَ لَهُۥ رَبُّهُۥٓ أَسْلِمْ ۖ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ

When his Lord said to him, "Submit", he said "I have submitted [in Islam] to the Lord of the worlds."

﴿إذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أسْلِمْ قالَ أسْلَمْتُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ ظَرْفٌ لِ ﴿اصْطَفَيْناهُ﴾، أوْ تَعْلِيلٌ لَهُ، أوْ مَنصُوبٌ بِإضْمارِ اذْكُرْ. كَأنَّهُ قِيلَ: اذْكُرْ ذَلِكَ الوَقْتَ لِتَعْلَمَ أنَّهُ المُصْطَفى الصّالِحُ المُسْتَحِقُّ لِلْإمامَةِ والتَّقَدُّمِ، وأنَّهُ نالَ ما نالَ بِالمُبادَرَةِ إلى الإذْعانِ وإخْلاصِ السِّرِّ حِينَ دَعاهُ رَبُّهُ وأخْطَرَ بِبالِهِ دَلائِلَهُ المُؤَدِّيَةَ إلى المَعْرِفَةِ الدّاعِيَةَ إلى الإسْلامِ.

رُوِيَ أنَّها نَزَلَتْ لَمّا دَعا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ ابْنَيْ أخِيهِ: سَلَمَةَ ومُهاجِرًا إلى الإسْلامِ، فَأسْلَمَ سَلَمَةُ وأبى مُهاجِرٌ.

Al-Baqara 2:131Listen in Qur'an →
132

وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبْرَٰهِۦمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَٰبَنِىَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ

And Abraham instructed his sons [to do the same] and [so did] Jacob, [saying], "O my sons, indeed Allah has chosen for you this religion, so do not die except while you are Muslims."

﴿وَوَصّى بِها إبْراهِيمُ بَنِيهِ﴾ التَّوْصِيَةُ هي التَّقَدُّمُ إلى الغَيْرِ بِفِعْلٍ فِيهِ صَلاحٌ وقُرْبَةٌ، وأصْلُها الوَصْلُ يُقالُ: وصّاهُ إذا وصَلَهُ، وفَصّاهُ: إذا فَصَلَهُ، كَأنَّ المُوصِيَ يَصِلُ فِعْلَهُ بِفِعْلِ المُوصى، والضَّمِيرُ في بِها لِلْمِلَّةِ، أوْ لِقَوْلِهِ أسْلَمْتُ عَلى تَأْوِيلِ الكَلِمَةِ أوِ الجُمْلَةِ وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ « ووَصّى» والأوَّلُ أبْلَغُ ويَعْقُوبُ عَطَفَ عَلى إبْراهِيمَ، أيْ ووَصّى هو أيْضًا بِها بَنِيهِ. وقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلى أنَّهُ مِمَّنْ وصّاهُ إبْراهِيمُ ﴿يا بَنِيَّ﴾ . عَلى إضْمارِ القَوْلِ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ، مُتَعَلِّقٌ بِوَصّى عِنْدَ الكُوفِيِّينَ لِأنَّهُ نَوْعٌ مِنهُ ونَظِيرُهُ:

؎ رَجُلانِ مِن ضَبَّةَ أخْبَرانا... أنّا رَأيْنا رَجُلًا عُرْيانا

بِالكَسْرِ، وبَنُو إبْراهِيمَ كانُوا أرْبَعَةً: إسْماعِيلَ وإسْحاقَ ومَدْيَنَ ومُدانَ. وقِيلَ: ثَمانِيَةٌ. وقِيلَ: أرْبَعَةَ عَشَرَ:

وَبَنُو يَعْقُوبَ اثْنا عَشْرَ: رُوبِيلُ وشَمْعُونُ ولاوِي ويَهُوذا ويَشُسُوخُورُ وزُبُولُونُ ونِفْتُونِي ودُونُ وكُوذا وأُوشِيرُ وبِنْيامِينُ ويُوسُفُ ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ﴾ دِينَ الإسْلامِ الَّذِي هو صَفْوَةُ الأدْيانِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلا تَمُوتُنَّ إلا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ظاهِرُهُ النَّهْيُ عَنِ المَوْتِ عَلى خِلافِ حالِ الإسْلامِ، والمَقْصُودُ هو النَّهْيُ عَنْ أنْ يَكُونُوا عَلى خِلافِ تِلْكَ الحالِ إذا ماتُوا، والأمْرُ بِالثَّباتِ عَلى الإسْلامِ كَقَوْلِكَ: لا تُصَلِّ إلّا وأنْتَ خاشِعٌ، وتَغْيِيرُ العِبارَةِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ مَوْتَهم لا عَلى الإسْلامِ مَوْتٌ لا خَيْرَ فِيهِ، وأنَّ مِن حَقِّهِ أنْ لا يَحِلَّ بِهِمْ، ونَظِيرُهُ في الأمْرِ مُتْ وأنْتَ شَهِيدٌ.

وَرُوِيَ أنَّ اليَهُودَ قالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ألَسْتَ تَعْلَمُ أنَّ يَعْقُوبَ أوْصى بَنِيهِ بِاليَهُودِيَّةِ يَوْمَ ماتَ فَنَزَلَتْ.

Al-Baqara 2:132Listen in Qur'an →
133

أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ ٱلْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنۢ بَعْدِى قَالُوا۟ نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ ءَابَآئِكَ إِبْرَٰهِۦمَ وَإِسْمَٰعِيلَ وَإِسْحَٰقَ إِلَٰهًۭا وَٰحِدًۭا وَنَحْنُ لَهُۥ مُسْلِمُونَ

Or were you witnesses when death approached Jacob, when he said to his sons, "What will you worship after me?" They said, "We will worship your God and the God of your fathers, Abraham and Ishmael and Isaac - one God. And we are Muslims [in submission] to Him."

﴿أمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ المَوْتُ﴾ أمْ مُنْقَطِعَةٌ ومَعْنى الهَمْزَةِ فِيها الإنْكارُ، أيْ ما كُنْتُمْ حاضِرِينَ إذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ المَوْتُ وقالَ لِبَنِيهِ ما قالَ فَلِمَ تَدَّعُونَ اليَهُودِيَّةَ عَلَيْهِ، أوْ مُتَّصِلَةٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أكَنْتُمْ غائِبِينَ أمْ كُنْتُمْ شاهِدِينَ. وقِيلَ: الخِطابُ لِلْمُؤْمِنِينَ والمَعْنى ما شاهَدْتُمْ ذَلِكَ وإنَّما عَلِمْتُمُوهُ بِالوَحْيِ وقُرِئَ « حَضِرَ» بِالكَسْرِ.

﴿إذْ قالَ لِبَنِيهِ﴾ بَدَلٌ مِن ﴿إذْ حَضَرَ﴾ . ﴿ما تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي﴾ أيْ: أيَّ شَيْءٍ تَعْبُدُونَهُ، أرادَ بِهِ تَقْرِيرَهم عَلى التَّوْحِيدِ والإسْلامِ وأخْذَ مِيثاقِهِمْ عَلى الثَّباتِ عَلَيْهِما، وما يُسْألُ بِهِ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ ما لَمْ يُعْرَفْ، فَإذا عُرِفَ خُصَّ العُقَلاءُ بِمَن إذا سُئِلَ عَنْ تَعْيِينِهِ، وإنْ سُئِلَ عَنْ وصْفِهِ قِيلَ: ما زَيْدٌ أفَقِيهٌ أمْ طَبِيبٌ؟ ﴿قالُوا نَعْبُدُ إلَهَكَ وإلَهَ آبائِكَ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ﴾ المُتَّفَقَ عَلى وُجُودِهِ وأُلُوهِيَّتِهِ ووُجُوبِ عِبادَتِهِ، وعَدَّ إسْماعِيلَ مِن آبائِهِ تَغْلِيبًا لِلْأبِ والجَدِّ، أوْ لِأنَّهُ كالأبِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أبِيهِ» . كَما قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في العَبّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «هَذا بَقِيَّةُ آبائِي» . وقُرِئَ « إلَهَ أبِيكَ»، عَلى أنَّهُ جُمِعَ بِالواوِ والنُّونِ كَما قالَ:

؎ ولَمّا تَبَيَّنَّ أصْواتَنا... بَكَيْنَ وفَدَيْنَنا بِالأبِينا

أوْ مُفْرَدٌ وإبْراهِيمُ وحْدَهُ عَطْفُ بَيانٍ.

﴿إلَهًا واحِدًا﴾ بَدَلٌ مِن « إلَهَ آبائِكَ» كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿بِالنّاصِيَةِ﴾ ﴿ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ﴾ . وفائِدَتُهُ التَّصْرِيحُ بِالتَّوْحِيدِ، ونُفِيَ التَّوَهُّمُ النّاشِئُ مِن تَكْرِيرِ المُضافِ لِتَعَذُّرِ العَطْفِ عَلى المَجْرُورِ والتَّأْكِيدِ، أوْ نُصِبَ عَلى الِاخْتِصاصِ ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ حالٌ مِن فاعِلِ نَعْبُدُ أوْ مَفْعُولِهِ، أوْ مِنهُما، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ اعْتِراضًا.

Al-Baqara 2:133Listen in Qur'an →
134

تِلْكَ أُمَّةٌۭ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْـَٔلُونَ عَمَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

That was a nation which has passed on. It will have [the consequence of] what it earned, and you will have what you have earned. And you will not be asked about what they used to do.

﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾ يَعْنِي إبْراهِيمَ ويَعْقُوبَ وبَنِيهِما، والأُمَّةُ في الأصْلِ المَقْصُودُ وسَمِّيَ بِها الجَماعَةُ، لِأنَّ الفِرَقَ تَؤُمُّها. ﴿لَها ما كَسَبَتْ ولَكم ما كَسَبْتُمْ﴾ لِكُلٍّ أجْرُ عَمَلِهِ، والمَعْنى أنَّ انْتِسابَكم إلَيْهِمْ لا يُوجِبُ انْتِفاعَكم بِأعْمالِهِمْ، وإنَّما تَنْتَفِعُونَ بِمُوافَقَتِهِمْ واتِّباعِهِمْ، كَما قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «لا يَأْتِينِي النّاسُ بِأعْمالِهِمْ وتَأْتُونِي بِأنْسابِكم»

﴿وَلا تُسْألُونَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أيْ لا تُؤاخَذُونَ بِسَيِّئاتِهِمْ كَما لا تُثابُونَ بِحَسَناتِهِمْ.

Al-Baqara 2:134Listen in Qur'an →
135

وَقَالُوا۟ كُونُوا۟ هُودًا أَوْ نَصَٰرَىٰ تَهْتَدُوا۟ ۗ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَٰهِۦمَ حَنِيفًۭا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ

They say, "Be Jews or Christians [so] you will be guided." Say, "Rather, [we follow] the religion of Abraham, inclining toward truth, and he was not of the polytheists."

﴿وَقالُوا كُونُوا هُودًا أوْ نَصارى﴾ الضَّمِيرُ الغائِبُ لِأهْلِ الكِتابِ وأوْ لِلتَّنْوِيعِ، والمَعْنى مَقالَتُهم أحَدَ هَذَيْنِ القَوْلَيْنِ. قالَتِ اليَهُودُ كُونُوا هُودًا. وقالَ النَّصارى كُونُوا نَصارى ﴿تَهْتَدُوا﴾ جَوابُ الأمْرِ. ﴿قُلْ بَلْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾ أيْ بَلْ تَكُونُ مِلَّةَ إبْراهِيمَ، أيْ أهْلَ مِلَّتِهِ، أوْ بَلْ نَتَّبِعُ مِلَّةَ إبْراهِيمَ. وقُرِئَ بِالرَّفْعِ أيْ مِلَّتُهُ مِلَّتُنا، أوْ عَكْسُهُ، أوْ نَحْنُ مِلَّتُهُ بِمَعْنى نَحْنُ أهْلُ مِلَّتِهِ. ﴿حَنِيفًا﴾ مائِلًا عَنِ الباطِلِ إلى الحَقِّ. حالٌ مِنَ المُضافِ أوِ المُضافِ إلَيْهِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَنَزَعْنا ما في صُدُورِهِمْ مِن غِلٍّ إخْوانًا﴾ . ﴿وَما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ تَعْرِيضٌ بِأهْلِ الكِتابِ وغَيْرِهِمْ، فَإنَّهم يَدَّعُونَ اتِّباعَهُ وهم مُشْرِكُونَ.

Al-Baqara 2:135Listen in Qur'an →
136

قُولُوٓا۟ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَىٰٓ إِبْرَٰهِۦمَ وَإِسْمَٰعِيلَ وَإِسْحَٰقَ وَيَعْقُوبَ وَٱلْأَسْبَاطِ وَمَآ أُوتِىَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَآ أُوتِىَ ٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍۢ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُۥ مُسْلِمُونَ

Say, [O believers], "We have believed in Allah and what has been revealed to us and what has been revealed to Abraham and Ishmael and Isaac and Jacob and the Descendants and what was given to Moses and Jesus and what was given to the prophets from their Lord. We make no distinction between any of them, and we are Muslims [in submission] to Him."

﴿قُولُوا آمَنّا بِاللَّهِ﴾ الخِطابُ لِلْمُؤْمِنِينَ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنتُمْ بِهِ﴾ . ﴿وَما أُنْزِلَ إلَيْنا﴾ القُرْآنُ، قَدَّمَ ذِكْرَهُ لِأنَّهُ أوَّلُ بِالإضافَةِ إلَيْنا، أوْ سَبَبٌ لِلْإيمانِ بِغَيْرِهِ ﴿وَما أُنْزِلَ إلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطِ﴾ الصُّحُفُ، وهي وإنْ نَزَلَتْ إلى إبْراهِيمَ لَكِنَّهم لَمّا كانُوا مُتَعَبِّدِينَ بِتَفاصِيلِها داخِلِينَ تَحْتَ أحْكامِها فَهي أيْضًا مُنَزَّلَةٌ إلَيْهِمْ، كَما أنَّ القُرْآنَ مُنَزَّلٌ إلَيْنا، والأسْباطُ جَمْعُ سِبْطٍ وهو الحافِدُ، يُرِيدُ بِهِ حَفَدَةَ يَعْقُوبَ، أوْ أبْناءَهُ وذَرارِيَّهم فَإنَّهم حَفَدَةُ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ﴿وَما أُوتِيَ مُوسى وعِيسى﴾ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ، أفْرَدَهُما بِالذِّكْرِ بِحُكْمٍ أبْلَغَ لِأنَّ أمْرَهُما بِالإضافَةِ إلى مُوسى وعِيسى مُغايِرٌ لِما سَبَقَ، والنِّزاعُ وقَعَ فِيهِما ﴿وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ﴾ جُمْلَةُ المَذْكُورِينَ مِنهم وغَيْرِ المَذْكُورِينَ. ﴿مِن رَبِّهِمْ﴾ مُنَزَّلًا عَلَيْهِمْ مِن رَبِّهِمْ. ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِنهُمْ﴾ كاليَهُودِ، فَنُؤْمِنُ بِبَعْضٍ ونَكْفُرُ بِبَعْضٍ، وأحَدٌ لِوُقُوعِهِ في سِياقِ النَّفْيِ عامٌّ فَساغَ أنْ يُضافَ إلَيْهِ بَيْنَ.

﴿وَنَحْنُ لَهُ﴾ أيْ لِلَّهِ. ﴿مُسْلِمُونَ﴾ مُذْعِنُونَ مُخْلِصُونَ.

Al-Baqara 2:136Listen in Qur'an →
137

فَإِنْ ءَامَنُوا۟ بِمِثْلِ مَآ ءَامَنتُم بِهِۦ فَقَدِ ٱهْتَدَوا۟ ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنَّمَا هُمْ فِى شِقَاقٍۢ ۖ فَسَيَكْفِيكَهُمُ ٱللَّهُ ۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ

So if they believe in the same as you believe in, then they have been [rightly] guided; but if they turn away, they are only in dissension, and Allah will be sufficient for you against them. And He is the Hearing, the Knowing.

﴿فَإنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ مِن بابِ التَّعْجِيزِ والتَّبْكِيتِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثْلِهِ﴾ إذْ لا مِثْلَ لِما آمَنَ بِهِ المُسْلِمُونَ، ولا دِينَ كَدِينِ الإسْلامِ. وقِيلَ: الباءُ لِلْآلَةِ دُونَ التَّعْدِيَةِ، والمَعْنى إنْ تَحَرَّوُا الإيمانَ بِطَرِيقٍ يَهْدِي إلى الحَقِّ مِثْلَ طَرِيقِكُمْ، فَإنَّ وحْدَةَ المَقْصِدِ لا تَأْبى تَعَدُّدَ الطُّرُقِ، أوْ مَزِيدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها﴾ . والمَعْنى فَإنْ آمَنُوا بِاللَّهِ إيمانًا مِثْلَ إيمانِكم بِهِ، أوِ المِثْلُ مُقْحَمٌ كَما في قَوْلِهِ: ﴿وَشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾ أيْ عَلَيْهِ، ويَشْهَدُ لَهُ قِراءَةُ مَن قَرَأ بِما آمَنتُمْ بِهِ أوْ بِالَّذِي آمَنتُمْ بِهِ ﴿وَإنْ تَوَلَّوْا فَإنَّما هم في شِقاقٍ﴾ أيْ إنْ أعْرَضُوا عَنِ الإيمانِ، أوْ عَمّا تَقُولُونَ لَهم فَما هم إلّا في شِقاقِ الحَقِّ، وهو المُناوَأةُ والمُخالَفَةُ، فَإنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ المُتَخالِفِينَ في شِقٍّ غَيْرَ شِقٍّ الآخَرِ ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ تَسْلِيَةٌ وتَسْكِينٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، ووَعْدٌ لَهم بِالحِفْظِ والنُّصْرَةِ عَلى مَن ناوَأهم ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ إمّا مِن تَمامِ الوَعْدِ، بِمَعْنى أنَّهُ يَسْمَعُ أقْوالَكم ويَعْلَمُ إخْلاصَكم وهو مُجازِيكم لا مَحالَةَ، أوْ وعِيدٌ لِلْمُعْرِضِينَ، بِمَعْنى أنَّهُ يَسْمَعُ ما يُبْدُونَ ويَعْلَمُ ما يُخْفُونَ وهو مُعاقِبُهم عَلَيْهِ.

Al-Baqara 2:137Listen in Qur'an →
138

صِبْغَةَ ٱللَّهِ ۖ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ صِبْغَةًۭ ۖ وَنَحْنُ لَهُۥ عَٰبِدُونَ

[And say, "Ours is] the religion of Allah. And who is better than Allah in [ordaining] religion? And we are worshippers of Him."

﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ أيْ صَبَغَنا اللَّهُ صِبْغَتَهُ، وهي فِطْرَةُ اللَّهِ تَعالى الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها، فَإنَّها حِلْيَةُ الإنْسانِ كَما أنَّ الصِّبْغَةَ حِلْيَةُ المَصْبُوغِ، أوْ هَدانا اللَّهُ هِدايَتَهُ وأرْشَدَنا حُجَّتَهُ، أوْ طَهَّرَ قُلُوبَنا بِالإيمانِ تَطْهِيرَهُ، وسَمّاهُ صِبْغَةً لِأنَّهُ ظَهَرَ أثَرُهُ عَلَيْهِمْ ظُهُورَ الصَّبْغِ عَلى المَصْبُوغِ، وتَداخَلَ في قُلُوبِهِمْ تَداخُلَ الصَّبْغِ الثَّوْبَ، أوْ لِلْمُشاكَلَةِ، فَإنَّ النَّصارى كانُوا يَغْمِسُونَ أوْلادَهم في ماءٍ أصْفَرَ يُسَمُّونَهُ المَعْمُودِيَّةَ ويَقُولُونَ: هو تَطْهِيرٌ لَهم وبِهِ تَتَحَقَّقُ نَصْرانِيَّتُهُمْ، ونَصْبُها عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِقَوْلِهِ ﴿آمَنّا﴾، وقِيلَ عَلى الإغْراءِ، وقِيلَ عَلى البَدَلِ مِن مِلَّةِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ.

﴿وَمَن أحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً﴾ لا صِبْغَةَ أحْسَنُ مِن صِبْغَتِهِ ﴿وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ﴾ تَعْرِيضٌ بِهِمْ، أيْ لا نَشْرُكُ بِهِ كَشِرْكِكم. وهو عَطْفٌ عَلى ﴿آمَنّا﴾، وذَلِكَ يَقْتَضِي دُخُولَ قَوْلِهِ ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ في مَفْعُولِ ﴿قُولُوا﴾ ولِمَن يَنْصِبُها عَلى الإغْراءِ أوِ البَدَلِ أنْ يُضْمِرَ قُولُوا مَعْطُوفًا عَلى الزَمُوا، أوِ اتَّبِعُوا مِلَّةَ إبْراهِيمَ و ﴿قُولُوا آمَنّا﴾ بَدَلُ اتَّبِعُوا، حَتّى لا يَلْزَمُ فَكُّ النَّظْمِ وسُوءُ التَّرْتِيبِ.

Al-Baqara 2:138Listen in Qur'an →
139

قُلْ أَتُحَآجُّونَنَا فِى ٱللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَآ أَعْمَٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَٰلُكُمْ وَنَحْنُ لَهُۥ مُخْلِصُونَ

Say, [O Muhammad], "Do you argue with us about Allah while He is our Lord and your Lord? For us are our deeds, and for you are your deeds. And we are sincere [in deed and intention] to Him."

﴿قُلْ أتُحاجُّونَنا﴾ أتُجادِلُونَنا. ﴿فِي اللَّهِ﴾ في شَأْنِهِ واصْطِفائِهِ نَبِيًّا مِنَ العَرَبِ دُونَكُمْ، رُوِيَ أنَّ أهْلَ الكِتابِ قالُوا: الأنْبِياءُ كُلُّهم مِنّا، لَوْ كُنْتَ نَبِيًّا لَكُنْتَ مِنّا. فَنَزَلَتْ: ﴿وَهُوَ رَبُّنا ورَبُّكُمْ﴾ لا اخْتِصاصَ لَهُ بِقَوْمٍ دُونَ قَوْمٍ، يُصِيبُ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ. ﴿وَلَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكُمْ﴾ فَلا يَبْعُدُ أنْ يُكْرِمَنا بِأعْمالِنا، كَأنَّهُ ألْزَمَهم عَلى كُلِّ مَذْهَبٍ يَنْتَحِلُونَهُ إفْحامًا وتَبْكِيتًا، فَإنَّ كَرامَةَ النُّبُوَّةِ إمّا تَفَضُّلٌ مِنَ اللَّهِ عَلى مَن يَشاءُ والكُلُّ فِيهِ سَواءٌ، وإمّا إفاضَةُ حَقٍّ عَلى المُسْتَعِدِّينَ لَها بِالمُواظَبَةِ عَلى الطّاعَةِ والتَّحَلِّي بِالإخْلاصِ. وكَما أنَّ لَكم أعْمالًا رُبَّما يَعْتَبِرُها اللَّهُ في إعْطائِها، فَلَنا أيْضًا أعْمالٌ. ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴾ مُوَحِّدُونَ نَخُصُّهُ بِالإيمانِ والطّاعَةِ دُونَكم.

Al-Baqara 2:139Listen in Qur'an →
140

أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَٰهِۦمَ وَإِسْمَٰعِيلَ وَإِسْحَٰقَ وَيَعْقُوبَ وَٱلْأَسْبَاطَ كَانُوا۟ هُودًا أَوْ نَصَٰرَىٰ ۗ قُلْ ءَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ ٱللَّهُ ۗ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَٰدَةً عِندَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ

Or do you say that Abraham and Ishmael and Isaac and Jacob and the Descendants were Jews or Christians? Say, "Are you more knowing or is Allah?" And who is more unjust than one who conceals a testimony he has from Allah? And Allah is not unaware of what you do.

﴿أمْ تَقُولُونَ إنَّ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطَ كانُوا هُودًا أوْ نَصارى﴾ أمْ مُنْقَطِعَةٌ والهَمْزَةُ لِلْإنْكارِ. وعَلى قِراءَةِ ابْنِ عامِرٍ وحَمْزَةَ والكِسائِيِّ وحَفْصٍ بِالتّاءِ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ مُعادِلَةً لِلْهَمْزَةِ في ﴿أتُحاجُّونَنا﴾، بِمَعْنى أيُّ الأمْرَيْنِ تَأْتُونَ المُحاجَّةَ، أوِ ادِّعاءَ اليَهُودِيَّةِ، أوِ النَّصْرانِيَّةِ عَلى الأنْبِياءِ. ﴿قُلْ أأنْتُمْ أعْلَمُ أمِ اللَّهُ﴾ وقَدْ نَفى الأمْرَيْنِ عَنْ إبْراهِيمَ بِقَوْلِهِ: ﴿ما كانَ إبْراهِيمُ يَهُودِيًّا ولا نَصْرانِيًّا﴾ واحْتُجَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ إلا مِن بَعْدِهِ﴾ . وهَؤُلاءِ المَعْطُوفُونَ عَلَيْهِ أتْباعُهُ في الدِّينِ وِفاقًا. ﴿وَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ يَعْنِي شَهادَةَ اللَّهِ لِإبْراهِيمَ بِالحَنِيفِيَّةِ والبَراءَةِ عَنِ اليَهُودِيَّةِ والنَّصْرانِيَّةِ، والمَعْنى لا أحَدَ أظْلَمُ مِن أهْلِ الكِتابِ، لِأنَّهم كَتَمُوا هَذِهِ الشَّهادَةَ. أوْ مِنّا لَوْ كَتَمْنا هَذِهِ الشَّهادَةَ، وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِكِتْمانِهِمْ شَهادَةَ اللَّهِ لِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِالنُّبُوَّةِ في كُتُبِهِمْ وغَيْرِها، ومِن لِلِابْتِداءِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ . ﴿وَما اللَّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ وعِيدٌ لَهُمْ، وقُرِئَ بِالياءِ.

Al-Baqara 2:140Listen in Qur'an →

Commentary: Anwar al-Tanzil by Al-Baydawi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.