Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Al-Kashshaf by Al-Zamakhshari

Ayahs 131–140 of 286

131

إِذْ قَالَ لَهُۥ رَبُّهُۥٓ أَسْلِمْ ۖ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ

When his Lord said to him, "Submit", he said "I have submitted [in Islam] to the Lord of the worlds."

وَمَنْ يَرْغَبُ إنكار واستبعاد لأن يكون في العقلاء من يرغب عن الحق الواضح الذي هو ملة إبراهيم. ومَنْ سَفِهَ في محل الرفع على البدل من الضمير في يرغب، وصح البدل لأنّ من يرغب غير موجب، كقولك: هل جاءك أحد إلا زيد (سَفِهَ نَفْسَهُ) امتهنها واستخف بها.

وأصل السفه: الخفة. ومنه زمام سفيه. وقيل انتصاب النفس على التمييز، نحو: غبن رأيه وألم رأسه. ويجوز أن يكون في شذوذ تعريف المميز نحو قوله:

وَلَا بِفَزَارَةَ الشُّعُرِ الرِّقَابَا [[فما قومي بثعلبة بن سعد ... ولا بفزارة الشعر الرقابا

وقومي- إن سألت- بنو لؤي ... بمكة علموا مضر الصوابا

لحارث بن ظالم المري، يدعى أنه من قريش، وأن أمه خرجت به إلى مرة وهو صغير، فنسب إليهم. وثعلبة وفزارة ومضر: أسماء قبائل، ووصف ثعلبة بابن لها للأصل فانه اسم أبى القبيلة. والشعر: جمع أشعر كحمر وأحمر. والرقاب:

تمييز معرفة على رأى الكوفيين. وأشعر الرقبة يطلق على الأسد، وعلى أغم القفا- وهو المراد. يقول: ليس قومي هؤلاء الأخسة، وإنما أنا من بنى لؤي. وإن سألت: اعتراض بين المبتدأ وخبره. ومضر، والصواب:

مفعولان لعلموا.]]

أجَبَّ الظَّهْرِ لَيْسَ لَهُ سَنَامُ [[فان يهلك أبو قابوس يهلك ... ربيع الناس والشهر الحرام

ونأخذ بعده بذئاب عيش ... أجب الظهر ليس له سنام

النابعة الذبياني يرثى النعمان المعافى بن الحارث الأصغر ملك العرب. وقيل لجرير، وليس بذاك. يقول: فان يتبين هلاك النعمان يتبين هلاك ربيع الناس. شبهه بالربيع وهو المطر، أو النهر، أو فصل الربيع، أو الخصب، في أن كلا يعم خيره الناس. وشبهه بالشهر الحرام في أن كلا أمان للناس من الحروب والمخاوف. وروى: والبلد الحرام.

أى مكة. شبهه بها في الأمان أيضا. ويجوز أن المعنى إن يهلك هو يهلك تبعا له عطاؤه وجاهه الشبيهان بالربيع وبالشهر الحرام في النفع والأمان، وكل ذلك على سبيل الاستعارة التصريحية. ويجوز أنه كان يحفظ لهم ربيعهم عن رعى غيرهم وحرمة شهرهم عن هتكها، بأن يغار عليهم فيه، فلا استعارة إلا في هلاك الشهر. وروى نأخذ: بالحركات الثلاث، وكذلك كل مضارع معطوف على جواب الشرط، فالجزم على العطف، والرفع على الاستئناف. والنصب بإضمار إن لشبه الشرط بالنفي، لكنه قليل. والذناب- بالكسر-: ذنب البعير والفرس، وعقب كل شيء. وشبه العيش الضنك الضيق الناقص ببعير مهزول على طريق المكنية. والذناب، والظهر، والسنام- بالفتح- تخييل، وأجب الظهر: منقطعه، أى ونتمسك بعده بطرف عيش وبقية منه ضيقة قليلة، كالبعير المقطوع الظهر، وبين ذلك بقوله: ليس له سنام. وأجب: صفة مشبهة ممنوع من الصرف، فيجر بالفتحة على الصفة لعيش. وقيل نصب على الحال. وروى بالرفع على الخبرية لمحذوف، ويروى الظهر بالرفع، فاعلا للصفة، أو بدلا من الضمير فيها وفتحه النحاة، وبالنصب تشبيها بالمفعول أو تمييزاً على مذهب من ميز بالمعرفة وضعفوه وبالجر باضافة أجب إليه فيجر أجب بالكسرة، وحسنوا هذا.]] وقيل معناه: سفه في نفسه، فحذف الجار، كقولهم: زيد ظنى مقيم، أى في ظنى. والوجه هو الأوّل. وكفى شاهداً له بما جاء في الحديث [[أخرجه البزار من رواية ابن إسحاق عن عمرو بن دينار عن ابن عمر «قيل: يا رسول اللَّه، أمن الكبر أن يتخذ الرجل الطعام فيكون عليه الجماعة، يلبس القميص النظيف» قال: ليس ذلك بالكبر. وإنما الكبر أن تسفه الحق وتغمص الناس» وذكر فيه قصة. وقال: لا نعلم رواه عن عمرو عن ابن عمر إلا ابن إسحاق اه.

وأخرجه الطبراني من رواية ابن إسحاق عن عمرو بن دينار عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال «قلت يا رسول اللَّه أمن الكبر أن ألبس الثوب الحسن؟ قال: لا. قلت: فما الكبر؟ فذكره» ورواه البخاري في الأدب المفرد. من طريق الصعب بن زهير عن زيد بن أسلم قال لا نعلمه إلا عن عطاء بن يسار عن عبد اللَّه بن عمرو قال «جاء رجل فقال يا رسول اللَّه: الكبر أن يكون لأحدنا حلة يلبسها؟ قال: لا ... الحديث» …

Al-Baqara 2:131Listen in Qur'an →
132

وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبْرَٰهِۦمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَٰبَنِىَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصْطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ

And Abraham instructed his sons [to do the same] and [so did] Jacob, [saying], "O my sons, indeed Allah has chosen for you this religion, so do not die except while you are Muslims."

قرئ: وأوصى، وهي في مصاحف أهل الحجاز والشام. والضمير في بِها لقوله أسلمت لرب العالمين على تأويل الكلمة والجملة، ونحوه رجوع الضمير في قوله: (وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً) إلى قوله: (إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي) وقوله: كلمة باقية، دليل على أن التأنيث على تأويل الكلمة وَيَعْقُوبُ عطف على إبراهيم، داخل في حكمه. والمعنى: ووصى بها يعقوب بنيه أيضا.

وقرئ: ويعقوب، بالنصب عطفا على بنيه. ومعناه: ووصى بها إبراهيم بنيه ونافلته يعقوب يا بَنِيَّ على إضمار القول عند البصريين. وعند الكوفيين يتعلق بوصي، لأنه في معنى القول.

ونحوه قول القائل:

رَجْلَانِ مِنْ ضَبَّةَ أخْبَرَانَا ... إنّا رَأيْنَا رَجُلًا عُرْيَانَا رجلان بالسكون للتخفيف والوزن، كما يسكن عضد. وضبة: اسم قبيلة. وروى بدله «من مكة» والاخبار فيه معنى القول، فلذلك كسرت بعده إن على الحكاية، أى قالا لنا ذلك القول وهو: أنا رأينا. ومذهب الكوفيين أن الجملة المحكية في محل نصب بالفعل المذكور. ومذهب البصريين بقول مقدر. وقال بعضهم: الظاهر أنها مفسرة فلا محل لها، وروى بالفتح على حذف الجار، أى بأنا رأينا.

بكسر الهمزة: فهو بتقدير القول عندنا، وعندهم يتعلق بفعل الإخبار. وفي قراءة أبىّ وابن مسعود: أن يا بنىَّ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ أعطاكم الدين الذي هو صفوة الأديان وهو دين الإسلام.

ووفقكم للأخذ به فَلا تَمُوتُنَّ معناه فلا يكن موتكم إلا على حال كونكم ثابتين على الإسلام، فالنهي في الحقيقة عن كونهم على خلاف حال الإسلام إذا ماتوا، كقولك: لا تصلّ إلا وأنت خاشع، فلا تنهاه عن الصلاة، ولكن عن ترك الخشوع في حال صلاته. فإن قلت: فأى نكتة في إدخال حرف النهى على الصلاة وليس بمنهى عنها؟ قلت: النكتة فيه إظهار أن الصلاة التي لا خشوع فيها كلا صلاة، فكأنه قال: أنهاك عنها إذا لم تصلها على هذه الحالة. ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة والسلام «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» [[أخرجه الدارقطني والحاكم من رواية أبى سلمة. عن أبى هريرة وفيه سليمان بن داود اليماني. وهو ضعيف.

والدارقطني وابن عدى. والعقيلي من حديث جابر. وفيه محمد بن مسكين. وهو ضعيف. وأخرجه ابن حبان في الضعفاء في ترجمة عمر بن راشد عن ابن أبى ذئب عن الزهري عن عروة عن عائشة، وقال كان عمر بن راشد يضع الحديث. وقد صح موقوفا عن على رضى اللَّه عنه. أخرجه ابن أبى شيبة]] فإنه كالتصريح بقولك لجار المسجد:

لا تصلِّ إلا في المسجد: وكذلك المعنى في الآية إظهار أن موتهم لا على حال الثبات على الإسلام موت لا خير فيه، وأنه ليس بموت السعداء، وأن من حق هذا الموت أن لا يحل فيهم. وتقول في الأمر أيضا: مت وأنت شهيد. وليس مرادك الأمر بالموت. ولكن بالكون على صفة الشهداء إذا مات وإنما أمرته بالموت اعتداداً منك بميتته، وإظهاراً لفضلها على غيرها، وأنها حقيقة بأن يحث عليها.

Al-Baqara 2:132Listen in Qur'an →
133

أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ ٱلْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنۢ بَعْدِى قَالُوا۟ نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ ءَابَآئِكَ إِبْرَٰهِۦمَ وَإِسْمَٰعِيلَ وَإِسْحَٰقَ إِلَٰهًۭا وَٰحِدًۭا وَنَحْنُ لَهُۥ مُسْلِمُونَ

Or were you witnesses when death approached Jacob, when he said to his sons, "What will you worship after me?" They said, "We will worship your God and the God of your fathers, Abraham and Ishmael and Isaac - one God. And we are Muslims [in submission] to Him."

أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ هي أم المنقطعة قوله «هي أم المنقطعة» هي تفسير ببل والهمزة. (ع) . ومعنى الهمزة فيها الإنكار. والشهداء جمع شهيد، بمعنى الحاضر: أى ما كنتم حاضرين يعقوب عليه السلام إذ حضره الموت، أى حين احتضر والخطاب للمؤمنين بمعنى: ما شاهدتم ذلك قال محمود رحمه اللَّه: «الخطاب فيه للمؤمنين بمعنى ما شاهدتم ... الخ» . قال أحمد رحمه اللَّه: وإنما اختار على هذا التفسير أن تكون متصلة، لأنه لو جعلها منقطعة كالأول، لكان مضمون الكلام نفى شهود المخاطبين وهم اليهود على هذا التفسير الثاني، لوفاة يعقوب والوصية بالإسلام، وحينئذ يكون ذلك كاقامة حجتهم على جحد الإسلام وإنكار أن يكون الأنبياء مسلمين والغرض ضد ذلك. وإنما كان الكلام يقتضى النفي حينئذ، لأن الاستفهام من اللَّه تعالى لا يحمل على ظاهره، فتعين صرفه إلى الإنكار، لأن السياق يقتضيه. ولهذا كان نفيا لشهود المسلمين وفاة يعقوب ووصيته على التفسير الأول، لا سيما والمعتاد خطاب اليهود المعاصرين للنبي عليه الصلاة والسلام بما يخاطب به أوائلهم، تنزيلا لعلمهم ورضاهم منزلة حضورهم وتعاطيهم، كقوله تعالى: (وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً) ، (وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى) إلى أشباه ذلك، فإذا كانت أم متصلة والخطاب لليهود فقد جرى الأمر في خطابهم على المعتاد، وإذا كانت منقطعة انعكس الأمر. وإنما حصل لكم العلم به من طريق الوحى. وقيل الخطاب لليهود، لأنهم كانوا يقولون: ما مات نبىُّ إلا على اليهودية، إلا أنهم لو شهدوه وسمعوا ما قاله لبنيه وما قالوه، لظهر لهم حرصه على ملة الإسلام، ولما ادعوا عليه اليهودية. فالآية منافية لقولهم، فكيف يقال لهم: أم كنتم شهداء؟ ولكن الوجه أن تكون أم متصلة على أن يقدر قبلها محذوف، كأنه قيل: أتدّعون على الأنبياء اليهودية؟ أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت، يعنى أن أوائلكم من بنى إسرائيل كانوا مشاهدين له إذ أراد بنيه على التوحيد وملة الإسلام، وقد علمتم ذلك، فما لكم تدّعون على الأنبياء ما هم منه برآء؟ وقرئ (حضر) بكسر الضاد وهي لغة. ما تَعْبُدُونَ أىّ شيء تعبدون؟ و (ما) عامّ في كل شيء فإذا علم فرق بما ومن، وكفاك دليلا قول العلماء «من» لما يعقل. ولو قيل: من تعبدون، لم يعم إلا أولى العلم وحدهم. ويجوز أن يقال: (ما تَعْبُدُونَ) سؤال عن صفة المعبود. كما تقول: ما زيد؟ تريد: أفقيه أم طبيب أم غير ذلك من الصفات؟ وإِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ عطف بيان لآبائك. وجعل إسماعيل وهو عمه من جملة آبائه، لأنّ العمّ أب والخالة أمّ، لانخراطهما في سلك واحد وهو الأخوة لا تفاوت بينهما. ومنه قوله عليه السلام «عمّ الرجل صنو أبيه» متفق عليه من حديث أبى هريرة. في قصة العباس وخالد بن الوليد وابن جميل لما امتنعوا من إعطاء الصدقة. أى لا تفاوت بينهما كما لا تفاوت بين صنوي النخلة. وقال عليه الصلاة والسلام في العباس «هذا بقية أخرجه ابن أبى شيبة. حدثنا ابن عيينة عن داود بن سابور عن مجاهد. قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم «احفظوني في العباس فانه بقية آبائي. وإن عم الرجل صنو أبيه» ورواه الطبراني في الأوسط من رواية موسى بن عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن عن أبيه عن جده عن الحسن عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال «احفظوني- فذكر مثله» ورواه في الكبير من حديث ابن عباس من وجهين. آبائي» وقال «ردّوا علىّ أبى، فإنى أخشى أن تفعل به قريش ما فعلت ثقيف بعروة بن مسعود» [[قال ابن أبى شيبة في المغازي في مصنفه: حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب، عن عكرمة. قال: «لما وادع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أهل مكة الحديث» إلى أن قال «فانطلق العباس فركب بغلة النبي صلى اللَّه عليه وسلم الشهباء وانطلق إلى قريش ليدعوهم إلى اللَّه فأبطأ عليه. يقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: ردوا على أبى فان عم الرجل صنو أبيه. إنى أخاف أن …

Al-Baqara 2:133Listen in Qur'an →
134

تِلْكَ أُمَّةٌۭ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْـَٔلُونَ عَمَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

That was a nation which has passed on. It will have [the consequence of] what it earned, and you will have what you have earned. And you will not be asked about what they used to do.

تِلْكَ إشارة إلى الأمّة المذكورة التي هي إبراهيم ويعقوب وبنوهما الموحدون. والمعنى:

أنّ أحداً لا ينفعه كسب غيره متقدّماً كان أو متأخراً، فكما أن أولئك لا ينفعهم إلا ما اكتسبوا، فكذلك أنتم لا ينفعكم إلا ما اكتسبتم. وذلك أنهم افتخروا بأوائلهم. ونحوه قول رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: «يا بنى هاشم، لا يأتينى الناس بأعمالهم وتأتونى بأنسابكم لم أجده. » وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ولا تؤاخذون بسيئاتهم كما لا تنفعكم حسناتهم.

Al-Baqara 2:134Listen in Qur'an →
135

وَقَالُوا۟ كُونُوا۟ هُودًا أَوْ نَصَٰرَىٰ تَهْتَدُوا۟ ۗ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَٰهِۦمَ حَنِيفًۭا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ

They say, "Be Jews or Christians [so] you will be guided." Say, "Rather, [we follow] the religion of Abraham, inclining toward truth, and he was not of the polytheists."

بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ بل تكون ملة إبراهيم أى أهل ملته كقول عدىّ بن حاتم. إنى من دين أخرجه ابن سعد من رواية ابن سيرين عن أبى عبيدة بن حذيفة. قال: قال عدى بن حاتم. فذكر قصة إسلامه. وفيه فقال لي النبي صلى اللَّه عليه وسلم «يا عدى، أسلم تسلم. قال: إنى من دين. قال أنا أعلم بدينك منك» » يريد من أهل دين. وقيل: بل نتبع ملة إبراهيم. وقرئ: (ملة إبراهيم) بالرفع، أى ملته ملتنا، أو أمرنا ملته، أو نحن ملته بمعنى أهل ملته. وحَنِيفاً حال من المضاف إليه، كقولك:

رأيت وجه هند قائمة. والحنيف: المائل عن كل دين باطل إلى دين الحق. والحنف: الميل في القدمين. وتحنف إذا مال. وأنشد:

وَلكِنّا خُلِقْنَا إذْ خُلِقْنَا ... حَنِيفاً دِينُنَا عَنْ كُلِّ دِينِ [[الحنف والتحنف: الميل. والحنيف: المائل عن الباطل إلى الحق. يقول: خلقنا حال كوننا مائلا ديننا عن الأديان الباطلة كلها إلى دين أبينا إبراهيم، لأن العرب اتفقت على أنه حق، وذلك من وقت ابتداء خلقنا، فإذا:

ظرف للخلق الأول بعد تقييده بالحال بعده.]]

وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ تعريض بأهل الكتاب وغيرهم لأن كلا منهم يدعى اتباع إبراهيم وهو على الشرك قُولُوا خطاب للمؤمنين. ويجوز أن يكون خطابا للكافرين، أى قولوا لتكونوا على الحق، وإلا فأنتم على الباطل وكذلك قوله: (بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ) يجوز أن يكون على: بل اتبعوا أنتم ملة إبراهيم، أو كونوا أهل ملته.

Al-Baqara 2:135Listen in Qur'an →
136

قُولُوٓا۟ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَىٰٓ إِبْرَٰهِۦمَ وَإِسْمَٰعِيلَ وَإِسْحَٰقَ وَيَعْقُوبَ وَٱلْأَسْبَاطِ وَمَآ أُوتِىَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَآ أُوتِىَ ٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍۢ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُۥ مُسْلِمُونَ

Say, [O believers], "We have believed in Allah and what has been revealed to us and what has been revealed to Abraham and Ishmael and Isaac and Jacob and the Descendants and what was given to Moses and Jesus and what was given to the prophets from their Lord. We make no distinction between any of them, and we are Muslims [in submission] to Him."

والسبط: الحافد. وكان الحسن والحسين سبطي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وَالْأَسْباطِ حفدة يعقوب ذرارىّ أبنائه الاثني عشر لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ لا نؤمن ببعض ونكفر ببعض كما فعلت اليهود والنصارى. و (أَحَدٍ) في معنى الجماعة قال محمود رحمه اللَّه: «وأحد في معنى الجماعة ... الخ» . قال أحمد رحمه اللَّه: وفيه دليل على أن النكرة الواقعة في سياق النفي تفيد العموم لفظاً حتى يتنزل المفرد فيها منزلة الجمع في تناوله الآحاد مطابقة، لا كما ظنه بعض الأصوليين من أن مدلولها بطريق المطابقة في النفي كمدلولها في الإثبات. وذلك الدلالة على الماهية. وإنما لزم فيها العموم من حيث أن سلب الماهية يستوجب سلب الافراد لما بين الأعم والأخص من التلازم في جانب النفي، إذ سلب الأعم أخص من سلب الأخص فيستلزمه، فلو كان لفظا ما لا إشعار له بالتعدد والعموم وضعا لما جاز دخول بين عليها. . ولذلك صح دخول (بين) عليه بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ من باب التبكيت، لأن دين الحق واحد لا مثل له وهو دين الإسلام (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) فلا يوجد إذاً دين آخر يماثل دين الإسلام في كونه حقاً، حتى إن آمنوا بذلك الدين المماثل له كانوا مهتدين، فقيل: فإن آمنوا بكلمة الشك على سبيل الفرض والتقدير، أى: فإن حصلوا ديناً آخر مثل دينكم مساوياً له في الصحة والسداد فقد اهتدوا. وفيه أنّ دينهم الذي هم عليه وكل دين سواه مغاير له غير مماثل، لأنه حق وهدى وما سواه باطل وضلال. ونحو هذا قولك للرجل الذي تشير عليه. هذا هو الرأى الصواب، فإن كان عندك رأى أصوب منه فاعمل به، وقد علمت أن لا أصوب من رأيك. ولكنك تريد تبكيت صاحبك، وتوقيفه على أن ما رأيت لا رأى وراءه.

ويجوز أن لا تكون الباء صلة وتكون باء الاستعانة، كقولك: كتبت بالقلم، وعملت بالقدوم أى فإن دخلوا في الإيمان بشهادة مثل شهادتكم التي آمنتم بها. وقرأ ابن عباس وابن مسعود: بما آمنتم به، وقرأ أبى: بالذي آمنتم به. وَإِنْ تَوَلَّوْا عما تقولون لهم ولم ينصفوا فما هم إلا فِي شِقاقٍ أى في مناوأة ومعاندة [[قوله: «في مناوأة ومعاندة» في الصحاح: ناوأت الرجل مناوأة ونواء، عاديته. وربما لم يهمز.

وأصله الهمز. (ع)]] لا غير، وليسوا من طلب الحق في شيء. أو: وإن تولوا عن الشهادة والدخول في الإيمان بها فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ضمان من اللَّه لإظهار رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عليهم، وقد أنجز وعده بقتل قريظة وسبيهم وإجلاء بنى النضير. ومعنى السين أنّ ذلك كائن لا محالة وإن تأخر إلى حين وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وعيد لهم، أى يسمع ما ينطقون به، ويعلم ما يضمرون من الحسد والغل وهو معاقبهم عليه. أو وعد لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بمعنى: يسمع ما تدعو به ويعلم نيتك وما تريده من إظهار دين الحق، وهو مستجيب لك وموصلك إلى مرادك.

Al-Baqara 2:136Listen in Qur'an →
137

فَإِنْ ءَامَنُوا۟ بِمِثْلِ مَآ ءَامَنتُم بِهِۦ فَقَدِ ٱهْتَدَوا۟ ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنَّمَا هُمْ فِى شِقَاقٍۢ ۖ فَسَيَكْفِيكَهُمُ ٱللَّهُ ۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ

So if they believe in the same as you believe in, then they have been [rightly] guided; but if they turn away, they are only in dissension, and Allah will be sufficient for you against them. And He is the Hearing, the Knowing.

والسبط: الحافد. وكان الحسن والحسين سبطي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وَالْأَسْباطِ حفدة يعقوب ذرارىّ أبنائه الاثني عشر لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ لا نؤمن ببعض ونكفر ببعض كما فعلت اليهود والنصارى. و (أَحَدٍ) في معنى الجماعة قال محمود رحمه اللَّه: «وأحد في معنى الجماعة ... الخ» . قال أحمد رحمه اللَّه: وفيه دليل على أن النكرة الواقعة في سياق النفي تفيد العموم لفظاً حتى يتنزل المفرد فيها منزلة الجمع في تناوله الآحاد مطابقة، لا كما ظنه بعض الأصوليين من أن مدلولها بطريق المطابقة في النفي كمدلولها في الإثبات. وذلك الدلالة على الماهية. وإنما لزم فيها العموم من حيث أن سلب الماهية يستوجب سلب الافراد لما بين الأعم والأخص من التلازم في جانب النفي، إذ سلب الأعم أخص من سلب الأخص فيستلزمه، فلو كان لفظا ما لا إشعار له بالتعدد والعموم وضعا لما جاز دخول بين عليها. . ولذلك صح دخول (بين) عليه بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ من باب التبكيت، لأن دين الحق واحد لا مثل له وهو دين الإسلام (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) فلا يوجد إذاً دين آخر يماثل دين الإسلام في كونه حقاً، حتى إن آمنوا بذلك الدين المماثل له كانوا مهتدين، فقيل: فإن آمنوا بكلمة الشك على سبيل الفرض والتقدير، أى: فإن حصلوا ديناً آخر مثل دينكم مساوياً له في الصحة والسداد فقد اهتدوا. وفيه أنّ دينهم الذي هم عليه وكل دين سواه مغاير له غير مماثل، لأنه حق وهدى وما سواه باطل وضلال. ونحو هذا قولك للرجل الذي تشير عليه. هذا هو الرأى الصواب، فإن كان عندك رأى أصوب منه فاعمل به، وقد علمت أن لا أصوب من رأيك. ولكنك تريد تبكيت صاحبك، وتوقيفه على أن ما رأيت لا رأى وراءه.

ويجوز أن لا تكون الباء صلة وتكون باء الاستعانة، كقولك: كتبت بالقلم، وعملت بالقدوم أى فإن دخلوا في الإيمان بشهادة مثل شهادتكم التي آمنتم بها. وقرأ ابن عباس وابن مسعود: بما آمنتم به، وقرأ أبى: بالذي آمنتم به. وَإِنْ تَوَلَّوْا عما تقولون لهم ولم ينصفوا فما هم إلا فِي شِقاقٍ أى في مناوأة ومعاندة [[قوله: «في مناوأة ومعاندة» في الصحاح: ناوأت الرجل مناوأة ونواء، عاديته. وربما لم يهمز.

وأصله الهمز. (ع)]] لا غير، وليسوا من طلب الحق في شيء. أو: وإن تولوا عن الشهادة والدخول في الإيمان بها فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ضمان من اللَّه لإظهار رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عليهم، وقد أنجز وعده بقتل قريظة وسبيهم وإجلاء بنى النضير. ومعنى السين أنّ ذلك كائن لا محالة وإن تأخر إلى حين وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وعيد لهم، أى يسمع ما ينطقون به، ويعلم ما يضمرون من الحسد والغل وهو معاقبهم عليه. أو وعد لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بمعنى: يسمع ما تدعو به ويعلم نيتك وما تريده من إظهار دين الحق، وهو مستجيب لك وموصلك إلى مرادك.

Al-Baqara 2:137Listen in Qur'an →
138

صِبْغَةَ ٱللَّهِ ۖ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ صِبْغَةًۭ ۖ وَنَحْنُ لَهُۥ عَٰبِدُونَ

[And say, "Ours is] the religion of Allah. And who is better than Allah in [ordaining] religion? And we are worshippers of Him."

صِبْغَةَ اللَّهِ مصدر مؤكد منتصب على قوله: (آمَنَّا بِاللَّهِ) كما انتصب (وعد اللَّه) عما تقدمه، وهي «فعلة» من صبغ، كالجلسة من جلس، وهي الحالة التي يقع عليها الصبغ والمعنى: تطهير اللَّه، لأن الإيمان يطهر النفوس. والأصل فيه أن النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمونه المعمودية، ويقولون: هو تطهير لهم، وإذا فعل الواحد منهم بولده ذلك قال: الآن صار نصرانيا حقا، فأمر المسلمون بأن يقولوا لهم: قولوا آمنا باللَّه، وصبغنا اللَّه بالإيمان صبغة لا مثل صبغتنا، وطهرنا به تطهيراً لا مثل تطهيرنا. أو يقول المسلمون. صبغنا اللَّه بالإيمان صبغته ولم نصبغ صبغتكم. وإنما جيء بلفظ الصبغة على طريقة المشاكلة، كما تقول لمن يغرس الأشجار: اغرس كما يغرس فلان، تريد رجلا يصطنع الكرم وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً يعنى أنه يصبغ عباده بالإيمان، ويطهرهم به من أو ضار الكفر فلا صبغة أحسن من صبغته. وقوله وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ عطف على آمنا باللَّه. وهذا العطف يردّ قول من زعم أن (صِبْغَةَ اللَّهِ) بدل من (مِلَّةَ إِبْراهِيمَ) أو نصب على الإغراء بمعنى: عليكم صبغة اللَّه، لما فيه من فك النظم وإخراج الكلام عن التئامه واتساقه، قوله «واتساقه» في الصحاح: الاتساق الانتظام. وفيه أيضا: التنسيق التنظيم. (ع) وانتصابها على أنها مصدر مؤكد هو الذي ذكره سيبويه، والقول ما قالت حذام

Al-Baqara 2:138Listen in Qur'an →
139

قُلْ أَتُحَآجُّونَنَا فِى ٱللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَآ أَعْمَٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَٰلُكُمْ وَنَحْنُ لَهُۥ مُخْلِصُونَ

Say, [O Muhammad], "Do you argue with us about Allah while He is our Lord and your Lord? For us are our deeds, and for you are your deeds. And we are sincere [in deed and intention] to Him."

قرأ زيد بن ثابت (أتحاجونا) بإدغام النون. والمعنى: أتجادلوننا في شأن اللَّه واصطفائه النبي من العرب دونكم، وتقولون: لو أنزل اللَّه على أحد لأنزل علينا، وترونكم أحق بالنبوّة منا وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ نشترك جميعا في أننا عباده، وهو ربنا، وهو يصيب برحمته وكرامته من يشاء من عباده، هم فوضى في ذلك لا يختص به عجمى دون عربى إذا كان أهلا للكرامة وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ يعنى أن العمل هو أساس الأمر وبه العبرة، وكما أن لكم أعمالا يعتبرها اللَّه في إعطاء الكرامة ومنعها فنحن كذلك. ثم قال وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ فجاء بما هو سبب الكرامة، أى ونحن له موحدون نخلصه بالإيمان فلا تستبعدوا أن يؤهل أهل إخلاصه لكرامته بالنبوّة، وكانوا يقولون: نحن أحق بأن تكون النبوة فينا، لأنا أهل كتاب والعرب عبدة أو ثان أَمْ تَقُولُونَ يحتمل فيمن قرأ بالتاء أن تكون أم معادلة للهمزة في: (أَتُحَاجُّونَنا) بمعنى أىّ الأمرين تأتون: ألمحاجة في حكمة اللَّه أم ادّعاء اليهودية والنصرانية على الأنبياء؟ والمراد بالاستفهام عنهما إنكارهما معاً، وأن تكون منقطعة بمعنى:

بل أتقولون، والهمزة للإنكار أيضا، وفيمن قرأ بالياء لا تكون إلا منقطعة قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ يعنى أن اللَّه شهد لهم بملة الإسلام في قوله: (ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً) . وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ أى كتم شهادة اللَّه التي عنده أنه شهد بها وهي شهادته لإبراهيم بالحنيفية. ويحتمل معنيين: أحدهما أن أهل الكتاب لا أحد أظلم منهم، لأنهم كتموا هذه الشهادة وهم عالمون بها. والثاني: أنا لو كتمنا هذه الشهادة لم يكن أحد أظلم منا فلا نكتمها. وفيه تعريض بكتمانهم شهادة اللَّه لمحمد صلى اللَّه عليه وسلم بالنبوّة في كتبهم وسائر شهاداته. (ومن) في قوله: (شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ) مثلها في قولك: هذه شهادة منى لفلان إذا شهدت له، ومثله (بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ)

Al-Baqara 2:139Listen in Qur'an →
140

أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَٰهِۦمَ وَإِسْمَٰعِيلَ وَإِسْحَٰقَ وَيَعْقُوبَ وَٱلْأَسْبَاطَ كَانُوا۟ هُودًا أَوْ نَصَٰرَىٰ ۗ قُلْ ءَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ ٱللَّهُ ۗ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَٰدَةً عِندَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ

Or do you say that Abraham and Ishmael and Isaac and Jacob and the Descendants were Jews or Christians? Say, "Are you more knowing or is Allah?" And who is more unjust than one who conceals a testimony he has from Allah? And Allah is not unaware of what you do.

قرأ زيد بن ثابت (أتحاجونا) بإدغام النون. والمعنى: أتجادلوننا في شأن اللَّه واصطفائه النبي من العرب دونكم، وتقولون: لو أنزل اللَّه على أحد لأنزل علينا، وترونكم أحق بالنبوّة منا وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ نشترك جميعا في أننا عباده، وهو ربنا، وهو يصيب برحمته وكرامته من يشاء من عباده، هم فوضى في ذلك لا يختص به عجمى دون عربى إذا كان أهلا للكرامة وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ يعنى أن العمل هو أساس الأمر وبه العبرة، وكما أن لكم أعمالا يعتبرها اللَّه في إعطاء الكرامة ومنعها فنحن كذلك. ثم قال وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ فجاء بما هو سبب الكرامة، أى ونحن له موحدون نخلصه بالإيمان فلا تستبعدوا أن يؤهل أهل إخلاصه لكرامته بالنبوّة، وكانوا يقولون: نحن أحق بأن تكون النبوة فينا، لأنا أهل كتاب والعرب عبدة أو ثان أَمْ تَقُولُونَ يحتمل فيمن قرأ بالتاء أن تكون أم معادلة للهمزة في: (أَتُحَاجُّونَنا) بمعنى أىّ الأمرين تأتون: ألمحاجة في حكمة اللَّه أم ادّعاء اليهودية والنصرانية على الأنبياء؟ والمراد بالاستفهام عنهما إنكارهما معاً، وأن تكون منقطعة بمعنى:

بل أتقولون، والهمزة للإنكار أيضا، وفيمن قرأ بالياء لا تكون إلا منقطعة قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ يعنى أن اللَّه شهد لهم بملة الإسلام في قوله: (ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً) . وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ أى كتم شهادة اللَّه التي عنده أنه شهد بها وهي شهادته لإبراهيم بالحنيفية. ويحتمل معنيين: أحدهما أن أهل الكتاب لا أحد أظلم منهم، لأنهم كتموا هذه الشهادة وهم عالمون بها. والثاني: أنا لو كتمنا هذه الشهادة لم يكن أحد أظلم منا فلا نكتمها. وفيه تعريض بكتمانهم شهادة اللَّه لمحمد صلى اللَّه عليه وسلم بالنبوّة في كتبهم وسائر شهاداته. (ومن) في قوله: (شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ) مثلها في قولك: هذه شهادة منى لفلان إذا شهدت له، ومثله (بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ)

Al-Baqara 2:140Listen in Qur'an →

Commentary: Al-Kashshaf by Al-Zamakhshari. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.