Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri

Ayahs 121–130 of 286

121

ٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَٰهُمُ ٱلْكِتَٰبَ يَتْلُونَهُۥ حَقَّ تِلَاوَتِهِۦٓ أُو۟لَٰٓئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِۦ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِهِۦ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْخَٰسِرُونَ

Those to whom We have given the Book recite it with its true recital. They [are the ones who] believe in it. And whoever disbelieves in it - it is they who are the losers.

شرح الكلمات:

ملتهم: دينهم الذي هم عليه من يهودية ونصرانية.

قل إن الهدى هدى الله: الهدى ما أنزل به كتابه وبعث به رسوله وهو الإسلام، لا ما ابتدعه اليهود والنصارى من بدعة اليهودية والنصرانية.

من ولي ولا نصير: الولي من يتولاك ويكفيك أمرك والنصير من ينصرك ويدفع عنك الأذى.

يتلونه حق تلاوته: لا يحرفون كلمه عن مواضعه ولا يكتمون الحق الذي جاء فيه من نعت الرسول محمد ﷺ وغيره.

أولئك هم الخاسرون: المشار إليهم كفار أهل الكتاب والخسران خسران الدنيا والآخرة.

معنى الآيتين:

ما زال السياق في أهل الكتاب يكشف عوارهم ويدعوهم إلى الهدى لو كانوا يهتدون ففي الآية الأولى [١٢٠] يخبر تعالى رسوله وأمته تابعة له أن اليهود والنصارى لن يرضوا عنه حتى يتبع ملتهم الباطلة وهي اليهودية أو النصرانية، وفي هذا نهي عن اتباعهم ثم أمره أن يخبرهم أن الهدى هدى الله الذي هو الإسلام وليس اليهودية ولا النصرانية إذ هما بدعتان من وضع أرباب الأهواء والأطماع الماديّة.

ثم يحذر الله رسوله وأمته من اتباع اليهود والنصارى بعد الذي جاءهم من العلم والنعمة التي أتمها عليهم وهي الإسلام فيقول: ﴿ولَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أهْوَآءَهُمْ بَعْدَ ٱلَّذِي جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾.

وفي الآية الثانية [١٢١] يخبر تعالى أن الذين آتاهم الله الكتاب التوراة والإنجيل فكانوا يتلونه حق تلاوته فلا يحرفون ولا يكتمون هؤلاء يؤمنون بالكتاب حق الإيمان أما الذين يحرفون كلام الله ويكتمون ما جاء فيه من نعوت النبي ﷺ فهؤلاء لا يؤمنون به وهم الخاسرون دون غيرهم، ومن آمن من أهل الكتاب بكتابه وتلاه حق تلاوته سوف يؤمن بالنبي الأمي ويدخل في دينه قطعاً.

هداية الآيات:

من هداية الآيتين:

١- لا يحصل المسلم على رضا اليهود والنصارى إلا بالكفر بالإسلام واتباع دينهم الباطل وهذا ما لا يكون للمسلم أبداً فلذا طَلَب رضا اليهود والنصارى محرم لا يحل أبداً.

٢- لا دين حق إلا الإسلام فلا ينبغي أن يُلْتَفَتَ إلى غيره بالمرة.

٣- من يوالي اليهود والنصارى باتباعهم على باطلهم يفقد ولاية الله تعالى ويحرم نصرته.

٤- طريق الهداية في تلاوة كتاب الله حق تلاوته بأن يجوده قراءة ويتدبّره هداية ويؤمن بحكمه ومتشابهه، ويحلل حلاله ويحرم حرامه، ويقيم حدوده كما يقيم حروفه.

Al-Baqara 2:121Listen in Qur'an →
122

يَٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتِىَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّى فَضَّلْتُكُمْ عَلَى ٱلْعَٰلَمِينَ

O Children of Israel, remember My favor which I have bestowed upon you and that I preferred you over the worlds.

شرح الكلمات:

إسرائيل: لقب يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام.

وبنو إسرائيل: هم اليهود.

العالمين: البشر الذين كانوا في زمانهم مطلقاً.

لا تجزي: لا تقضي ولا تغني.

العدل: الفداء.

شفاعة: وساطة أحد.

معنى الآيتين:

يعظ الرحمن عز وجل اليهود فيناديهم بأشرف ألقابهم ويأمرهم بذكر نعمه تعالى عليهم وهي كثيرة، ويأمرهم أن يذكروا تفضيله تعالى لهم على عالمي زمانهم والمراد من ذكر النعم شكرها فهو تعالى في الحقيقة يأمرهم بشكر نعمه وذلك بالإيمان به وبرسوله والدخول في دينه الحق (الإسلام).

كما يأمرهم باتقاء عذاب يوم القيامة حيث لا تغني نفس عن نفس شيئاً ولا يقبل منها فداء ولا تنفعها شفاعة وهذه هي نفس الكافر والمشرك حيث لا شفاعة تنال الكافر أو المشرك، ولا يوجد لهم ناصر ينصرهم فيدفع عنهم العذاب إذ اتقاء عذاب يوم القيامة يكون بالإيمان بالله ورسوله والعمل الصالح، بعد التخلي عن الكفر والمعاصي.

هداية الآيتين:

١- وجوب ذكر نعم الله على العبد ليجد بذلك دافعاً نفسياً لشكرها، إذ غاية الذكر هي الشكر.

٢- وجوب اتقاء عذاب يوم القيامة بالإيمان وصالح الأعمال بعد التخلي عن الشرك والعصيان.

٣- استحالة الفداء يوم القيامة، وتعذر وجود شافع يشفع لمن مات على الشرك لا بإخراجه من النار، ولا بتخفيف العذاب عنه.

Al-Baqara 2:122Listen in Qur'an →
123

وَٱتَّقُوا۟ يَوْمًۭا لَّا تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍۢ شَيْـًۭٔا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌۭ وَلَا تَنفَعُهَا شَفَٰعَةٌۭ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ

And fear a Day when no soul will suffice for another soul at all, and no compensation will be accepted from it, nor will any intercession benefit it, nor will they be aided.

شرح الكلمات:

إسرائيل: لقب يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام.

وبنو إسرائيل: هم اليهود.

العالمين: البشر الذين كانوا في زمانهم مطلقاً.

لا تجزي: لا تقضي ولا تغني.

العدل: الفداء.

شفاعة: وساطة أحد.

معنى الآيتين:

يعظ الرحمن عز وجل اليهود فيناديهم بأشرف ألقابهم ويأمرهم بذكر نعمه تعالى عليهم وهي كثيرة، ويأمرهم أن يذكروا تفضيله تعالى لهم على عالمي زمانهم والمراد من ذكر النعم شكرها فهو تعالى في الحقيقة يأمرهم بشكر نعمه وذلك بالإيمان به وبرسوله والدخول في دينه الحق (الإسلام).

كما يأمرهم باتقاء عذاب يوم القيامة حيث لا تغني نفس عن نفس شيئاً ولا يقبل منها فداء ولا تنفعها شفاعة وهذه هي نفس الكافر والمشرك حيث لا شفاعة تنال الكافر أو المشرك، ولا يوجد لهم ناصر ينصرهم فيدفع عنهم العذاب إذ اتقاء عذاب يوم القيامة يكون بالإيمان بالله ورسوله والعمل الصالح، بعد التخلي عن الكفر والمعاصي.

هداية الآيتين:

١- وجوب ذكر نعم الله على العبد ليجد بذلك دافعاً نفسياً لشكرها، إذ غاية الذكر هي الشكر.

٢- وجوب اتقاء عذاب يوم القيامة بالإيمان وصالح الأعمال بعد التخلي عن الشرك والعصيان.

٣- استحالة الفداء يوم القيامة، وتعذر وجود شافع يشفع لمن مات على الشرك لا بإخراجه من النار، ولا بتخفيف العذاب عنه.

Al-Baqara 2:123Listen in Qur'an →
124

۞ وَإِذِ ٱبْتَلَىٰٓ إِبْرَٰهِۦمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَٰتٍۢ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًۭا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِى ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِى ٱلظَّٰلِمِينَ

And [mention, O Muhammad], when Abraham was tried by his Lord with commands and he fulfilled them. [Allah] said, "Indeed, I will make you a leader for the people." [Abraham] said, "And of my descendants?" [Allah] said, "My covenant does not include the wrongdoers."

شرح الكلمات:

ابتلى: اخْتَبَره بتكليفه بأمور شاقة عليه.

بكلمات: متضمنة أوامر ونواهي.

أتمهن: قام بهن وأداهن على أكمل الوجوه وأتمها.

إماماً: قدوة صالحة يقتدى به في الخير والكمال.

الظالمين: الكافرين والمشركين والفاسقين المعتدين على الناس.

معنى الآية الكريمة:

بعد ذلك الحجاج الطويل الذي عاشه رسول الله مع طائفتي أهل الكتاب من اليهود والنصارى وكذا المشركين في الآيات السابقة لهذه الآية أمر تعالى رسوله أن يذكر ابتلاءه تعالى لنبيه وخليله إبراهيم عليه السلام بما كّلفه به من أوامر ونواهي فقام بها خير قيام فأنعم عليه بأكبر إنعام وهو أنه جعله إماماً للناس، ومن أبرز تلك التكاليف وقوفه في وجه الوثنيين، وتحطيم أوثانهم، والهجرة من ديارهم والهم بذبح ولده إسماعيل قرباناً لله، وبناء البيت، وحجه والدعوة إليه مما استحق به الإمامة للناس كافة وفي هذا تبكيت للفرق الثلاثة العرب المشركين واليهود والنصارى إذ كلهم يدعي انتماءه لإبراهيم والعيش على ملته فها هو ذا إبراهيم موحد وهم مشركون، عادل وهم ظالمون، مُتّبَعٌ للوحي الإلهي وهم به كافرون ولصاحبه مكذبون وفي الآية بيان رغبة إبراهيم في أن تكون الإمامة في ذريته وهي رغبة صالحة فجعلها الله تعالى في ذريته كما رغب واستثنى تعالى الظالمين فإنهم لا يستحقونها فهي لا تكون إلا في أهل الخير والعدل والرحمة لا تكون في الجبابرة القساة ولا الظالمين العتاة.

هداية الآية:

من هداية الآية:

١- الإمامة لا تنال إلا بصحة اليقين والصبر على سلوك سبيل المهتدين.

٢- مشروعية ولاية العهد، بشرط أن لا يعهد إلا إلى من كان على غاية من الإيمان والعلم والعمل والعدل والصبر.

٣- القيام بالتكاليف الشرعية قولاً وعملاً يؤهل لأن يكون صاحبه قدوة صالحة للناس.

Al-Baqara 2:124Listen in Qur'an →
125

وَإِذْ جَعَلْنَا ٱلْبَيْتَ مَثَابَةًۭ لِّلنَّاسِ وَأَمْنًۭا وَٱتَّخِذُوا۟ مِن مَّقَامِ إِبْرَٰهِۦمَ مُصَلًّۭى ۖ وَعَهِدْنَآ إِلَىٰٓ إِبْرَٰهِۦمَ وَإِسْمَٰعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِىَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلْعَٰكِفِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ

And [mention] when We made the House a place of return for the people and [a place of] security. And take, [O believers], from the standing place of Abraham a place of prayer. And We charged Abraham and Ishmael, [saying], "Purify My House for those who perform Tawaf and those who are staying [there] for worship and those who bow and prostrate [in prayer]."

شرح الكلمات:

البيت: الكعبة التي هي البيت الحرام بمكة المكرمة.

مثابة: مرجعاً يثوب إليه العُمّارُ والحجاج.

أمناً: مكاناً آمناً يأمن فيه كل من دخله.

مقام ابراهيم: الحجر الذي كان قد قام عليه ابراهيم أيام كان يبني البيت وذلك أنه لما ارتفع البناء احتاج إبراهيم إلى حجر عال يرقى عليه ليواصل بناء الجدران فجيء بهذا الحجر فقام عليه فسمي مقام إبراهيم.

مصلى: مكان يصلى فيه أو عنده أو إليه.

عهدنا: وصينا وأمرنا.

تطهير البيت: تنزيهه عن الأقذار الحسية كالدماء والأبوال ومعنوية كالشرك والبدع والمفاسد.

اضطره: ألجئه مكرها إلى العذاب.

معنى الآيتين:

ما زال السياق في تذكير المشركين وأهل الكتاب معاً بأبي الأنبياء وإمام الموحدين إبراهيم عليه السلام، ومآثره الطيبة الحميدة، ومواقفه الإيمانية العظيمة ليتجلى بذلك بطلان دعوى كل من أهل الكتاب والمشركين في انتسابهم إلى إبراهيم كذباً وزوراً إذ هو موحد وهم مشركون وهو مؤمن وهم كافرون فقال تعالى لنبيه ﷺ: اذكر لهم كيف جعلنا البيت مثابة للناس يثوبون إليه في كل زمان حجاجاً وعماراً، وأمناً دائما من دخله أمن على نفسه وماله وعرضه. وقلنا لمن حجوا البيت أو اعتمروا اتخذوا من مقام إبراهيم مصلى فكان مِن سنةِ مَن طاف بالبيت أن يصلى خلف المقام ركعتين، كما أوصينا من قبل إبراهيم وولده إسماعيل بتطهير البيت من كل رجس معنوياً كالأصنام وعبادة غير الله تعالى أو حسياً كالأقذار والأوساخ من دم أو بول حتى يتمكن الطائفون والعاكفون والمصلون من أداء هذه العبادات بلا أي أذىً يلحقهم أو يضايقهم.

هذا ما تضمنته الآية [١٢٥] أما الثانية [١٢٦] فقد تضمنت أمر الله تعالى لرسوله أن يذكر دعوة إبراهيم ربَّه بأن يجعل مكة بلداً آمناً من دخله يأمن فيه على نفسه وماله وعرضه، وأن يرزق أهله وسكانه المؤمنين من الثمرات وأن الله قد استجاب لإبراهيم دعوته إلا أن الكافرين لا يحرمون الرزق في الدنيا ولكن يحرمون الجنة في الدار الآخرة حيث يلجئهم تعالى مضطراً لهم إلى عذاب النار الغليظ وبئس هذا المصير الذي يصيرون إليه - وهو النار - من مصير.

هداية الآيات:

من هداية الآيتين:

١- منة الله تعالى بجعل البيت مثابة للناس وأمناً توجب حمد الله على كل مؤمن.

٢- سنة صلاة ركعتين خلف المقام لمن طاف بالبيت.

٣- وجوب حماية البيت والمسجد الحرام من أي ضرر يلحق من يوجد فيه من طائف وعاكف وقائم وراكع وساجد.

٤- بركة دعوة إبراهيم لأهل مكة، واستجابة الله تعالى له دعوته فلله الحمد والمنة.

٥- الكافر لا يحرم الرزق لكفره بل له الحق في الحياة إلا أن يحارب فيقتل أو يسلم.

٦- مصير من مات كافراً إلى النار، لا محالة، والموت في الحرم لا يغني عن الكافر شيئاً.

Al-Baqara 2:125Listen in Qur'an →
126

وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِۦمُ رَبِّ ٱجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنًۭا وَٱرْزُقْ أَهْلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنْ ءَامَنَ مِنْهُم بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۖ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلًۭا ثُمَّ أَضْطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ

And [mention] when Abraham said, "My Lord, make this a secure city and provide its people with fruits - whoever of them believes in Allah and the Last Day." [Allah] said. "And whoever disbelieves - I will grant him enjoyment for a little; then I will force him to the punishment of the Fire, and wretched is the destination."

شرح الكلمات:

البيت: الكعبة التي هي البيت الحرام بمكة المكرمة.

مثابة: مرجعاً يثوب إليه العُمّارُ والحجاج.

أمناً: مكاناً آمناً يأمن فيه كل من دخله.

مقام ابراهيم: الحجر الذي كان قد قام عليه ابراهيم أيام كان يبني البيت وذلك أنه لما ارتفع البناء احتاج إبراهيم إلى حجر عال يرقى عليه ليواصل بناء الجدران فجيء بهذا الحجر فقام عليه فسمي مقام إبراهيم.

مصلى: مكان يصلى فيه أو عنده أو إليه.

عهدنا: وصينا وأمرنا.

تطهير البيت: تنزيهه عن الأقذار الحسية كالدماء والأبوال ومعنوية كالشرك والبدع والمفاسد.

اضطره: ألجئه مكرها إلى العذاب.

معنى الآيتين:

ما زال السياق في تذكير المشركين وأهل الكتاب معاً بأبي الأنبياء وإمام الموحدين إبراهيم عليه السلام، ومآثره الطيبة الحميدة، ومواقفه الإيمانية العظيمة ليتجلى بذلك بطلان دعوى كل من أهل الكتاب والمشركين في انتسابهم إلى إبراهيم كذباً وزوراً إذ هو موحد وهم مشركون وهو مؤمن وهم كافرون فقال تعالى لنبيه ﷺ: اذكر لهم كيف جعلنا البيت مثابة للناس يثوبون إليه في كل زمان حجاجاً وعماراً، وأمناً دائما من دخله أمن على نفسه وماله وعرضه. وقلنا لمن حجوا البيت أو اعتمروا اتخذوا من مقام إبراهيم مصلى فكان مِن سنةِ مَن طاف بالبيت أن يصلى خلف المقام ركعتين، كما أوصينا من قبل إبراهيم وولده إسماعيل بتطهير البيت من كل رجس معنوياً كالأصنام وعبادة غير الله تعالى أو حسياً كالأقذار والأوساخ من دم أو بول حتى يتمكن الطائفون والعاكفون والمصلون من أداء هذه العبادات بلا أي أذىً يلحقهم أو يضايقهم.

هذا ما تضمنته الآية [١٢٥] أما الثانية [١٢٦] فقد تضمنت أمر الله تعالى لرسوله أن يذكر دعوة إبراهيم ربَّه بأن يجعل مكة بلداً آمناً من دخله يأمن فيه على نفسه وماله وعرضه، وأن يرزق أهله وسكانه المؤمنين من الثمرات وأن الله قد استجاب لإبراهيم دعوته إلا أن الكافرين لا يحرمون الرزق في الدنيا ولكن يحرمون الجنة في الدار الآخرة حيث يلجئهم تعالى مضطراً لهم إلى عذاب النار الغليظ وبئس هذا المصير الذي يصيرون إليه - وهو النار - من مصير.

هداية الآيات:

من هداية الآيتين:

١- منة الله تعالى بجعل البيت مثابة للناس وأمناً توجب حمد الله على كل مؤمن.

٢- سنة صلاة ركعتين خلف المقام لمن طاف بالبيت.

٣- وجوب حماية البيت والمسجد الحرام من أي ضرر يلحق من يوجد فيه من طائف وعاكف وقائم وراكع وساجد.

٤- بركة دعوة إبراهيم لأهل مكة، واستجابة الله تعالى له دعوته فلله الحمد والمنة.

٥- الكافر لا يحرم الرزق لكفره بل له الحق في الحياة إلا أن يحارب فيقتل أو يسلم.

٦- مصير من مات كافراً إلى النار، لا محالة، والموت في الحرم لا يغني عن الكافر شيئاً.

Al-Baqara 2:126Listen in Qur'an →
127

وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَٰهِۦمُ ٱلْقَوَاعِدَ مِنَ ٱلْبَيْتِ وَإِسْمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ

And [mention] when Abraham was raising the foundations of the House and [with him] Ishmael, [saying], "Our Lord, accept [this] from us. Indeed You are the Hearing, the Knowing.

شرح الكلمات:

وإذ: ظرف لما مضى من الزمان ويعلق بمحذوف تقديره أذكر وقت كذا وكذا.

القواعد: جمع قاعدة ما يبنى عَلَيْه الجدار من أساس ونحوه.

البيت: الكعبة حماها الله وطهرها.

إنك أنت السميع العليم: هذه الجملة وسيلة توسل بها إبراهيم وولده لقبول دعائهما.

مسلمين: منقادين لك خاضعين لأمرك ونهيك راضين بحكمك عابدين لك.

أرنا مناسكنا: علمنا كيف نحج بيتك، تنسكاً وتعبداً لك.

تب علينا: وفقنا للتوبة إذا زََلَلْنا واقْبَلْها منا.

وابعث فيهم رسولاً: هذا الدعاء استجابةُ الله تعالى، ومحمد ﷺ هو ما طلباه.

الكتاب: القرآن.

الحكمة: السنة وأسرار الشرع والإصابة في الأمور كلها.

يزكيهم: يطهر أرواحهم ويكمل عقولهم، ويهذب أخلاقهم بما يعلمهم من الكتاب والحكمة، وما بينه لهم من ضروب الطاعات.

العزيز الحكيم: العزيز الغالب الذي لا يغلب. الحكيم في صنعه وتدبيره بوضع كل شيء في موضعه.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في ذكر مآثر إبراهيم عليه السلام المنبئة عن مكانته السامية في كمال الإيمان والطاعة، وعظيم الرغبة في الخير والرحمة فقد تضمنت الآيات الثلاث ذكر إبراهيم وإسماعيل وهما يبنيان البيت برفع قواعده وهما يدعوان الله تعالى بأن يتقبل منهما عملهما متوسلين إليه بأسمائه وصفاته ﴿إنَّكَ أنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾.

كما يسألانه عز وجل أن يجعلهما مسلمين له وأن يجعل من ذريتهما أمة مسلمة له مؤمنة به موحدة له ومنقادة لأمره ونهيه مطيعة، وأن يعلمهما مناسك حج بيته العتيق ليحجاه على علم ويتوب عليهما، كما سألاه عز وجل أن يبعث في ذريتهما رسولاً منهم يتلو عليهم آيات الله ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم بالإيمان وصالح الأعمال، وجميل الخلال وطيب الخصال.

وقد استجاب الله تعالى دعاءهما فبعث في ذريتهما من أولاد إسماعيل إمام المسلمين وقائد الغر المجحلين نبينا محمداً ﷺ وقد قرر هذا ﷺ بقوله: «أنا دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى... عليهم جميعاً السلام». هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- فضل الإسهام بالنفس في بناء المساجد.

٢- المؤمن البصير في دينه يفعل الخير وهو خائف أن لا يقبل منه فيسأل الله تعالى ويتوسل إليه بأسمائه وصفاته أن يتقبله منه.

٣- مشروعية سؤال الله للنفس وللذرية الثبات على الإسلام حتى الموت عليه.

٤- وجوب تعلم مناسك الحج والعمرة على من أراد أن يحج أو يعتمر.

٥- وجوب طلب تزكية النفس بالإيمان والعمل الصالح، وتهذيب الأخلاق بالعلم والحكمة.

٦- مشروعية التوسل إلى الله تعالى في قبول الدعاء وذلك بأسمائه تعالى وصفاته لا بحق فلان وجاه فلان كما هو شأن المبتدعة والضلال في هذه الآيات الثلاث توسل إبراهيم وإسماعيل بالجمل التالية:

١- ﴿إنَّكَ أنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾.

٢- ﴿إنَّكَ أنتَ ٱلتَّوّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾.

٣- ﴿إنَّكَ أنتَ ٱلعَزِيزُ ٱلحَكِيمُ﴾.

Al-Baqara 2:127Listen in Qur'an →
128

رَبَّنَا وَٱجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةًۭ مُّسْلِمَةًۭ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ

Our Lord, and make us Muslims [in submission] to You and from our descendants a Muslim nation [in submission] to You. And show us our rites and accept our repentance. Indeed, You are the Accepting of repentance, the Merciful.

شرح الكلمات:

وإذ: ظرف لما مضى من الزمان ويعلق بمحذوف تقديره أذكر وقت كذا وكذا.

القواعد: جمع قاعدة ما يبنى عَلَيْه الجدار من أساس ونحوه.

البيت: الكعبة حماها الله وطهرها.

إنك أنت السميع العليم: هذه الجملة وسيلة توسل بها إبراهيم وولده لقبول دعائهما.

مسلمين: منقادين لك خاضعين لأمرك ونهيك راضين بحكمك عابدين لك.

أرنا مناسكنا: علمنا كيف نحج بيتك، تنسكاً وتعبداً لك.

تب علينا: وفقنا للتوبة إذا زََلَلْنا واقْبَلْها منا.

وابعث فيهم رسولاً: هذا الدعاء استجابةُ الله تعالى، ومحمد ﷺ هو ما طلباه.

الكتاب: القرآن.

الحكمة: السنة وأسرار الشرع والإصابة في الأمور كلها.

يزكيهم: يطهر أرواحهم ويكمل عقولهم، ويهذب أخلاقهم بما يعلمهم من الكتاب والحكمة، وما بينه لهم من ضروب الطاعات.

العزيز الحكيم: العزيز الغالب الذي لا يغلب. الحكيم في صنعه وتدبيره بوضع كل شيء في موضعه.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في ذكر مآثر إبراهيم عليه السلام المنبئة عن مكانته السامية في كمال الإيمان والطاعة، وعظيم الرغبة في الخير والرحمة فقد تضمنت الآيات الثلاث ذكر إبراهيم وإسماعيل وهما يبنيان البيت برفع قواعده وهما يدعوان الله تعالى بأن يتقبل منهما عملهما متوسلين إليه بأسمائه وصفاته ﴿إنَّكَ أنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾.

كما يسألانه عز وجل أن يجعلهما مسلمين له وأن يجعل من ذريتهما أمة مسلمة له مؤمنة به موحدة له ومنقادة لأمره ونهيه مطيعة، وأن يعلمهما مناسك حج بيته العتيق ليحجاه على علم ويتوب عليهما، كما سألاه عز وجل أن يبعث في ذريتهما رسولاً منهم يتلو عليهم آيات الله ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم بالإيمان وصالح الأعمال، وجميل الخلال وطيب الخصال.

وقد استجاب الله تعالى دعاءهما فبعث في ذريتهما من أولاد إسماعيل إمام المسلمين وقائد الغر المجحلين نبينا محمداً ﷺ وقد قرر هذا ﷺ بقوله: «أنا دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى... عليهم جميعاً السلام». هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- فضل الإسهام بالنفس في بناء المساجد.

٢- المؤمن البصير في دينه يفعل الخير وهو خائف أن لا يقبل منه فيسأل الله تعالى ويتوسل إليه بأسمائه وصفاته أن يتقبله منه.

٣- مشروعية سؤال الله للنفس وللذرية الثبات على الإسلام حتى الموت عليه.

٤- وجوب تعلم مناسك الحج والعمرة على من أراد أن يحج أو يعتمر.

٥- وجوب طلب تزكية النفس بالإيمان والعمل الصالح، وتهذيب الأخلاق بالعلم والحكمة.

٦- مشروعية التوسل إلى الله تعالى في قبول الدعاء وذلك بأسمائه تعالى وصفاته لا بحق فلان وجاه فلان كما هو شأن المبتدعة والضلال في هذه الآيات الثلاث توسل إبراهيم وإسماعيل بالجمل التالية:

١- ﴿إنَّكَ أنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾.

٢- ﴿إنَّكَ أنتَ ٱلتَّوّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾.

٣- ﴿إنَّكَ أنتَ ٱلعَزِيزُ ٱلحَكِيمُ﴾.

Al-Baqara 2:128Listen in Qur'an →
129

رَبَّنَا وَٱبْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًۭا مِّنْهُمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ

Our Lord, and send among them a messenger from themselves who will recite to them Your verses and teach them the Book and wisdom and purify them. Indeed, You are the Exalted in Might, the Wise."

شرح الكلمات:

وإذ: ظرف لما مضى من الزمان ويعلق بمحذوف تقديره أذكر وقت كذا وكذا.

القواعد: جمع قاعدة ما يبنى عَلَيْه الجدار من أساس ونحوه.

البيت: الكعبة حماها الله وطهرها.

إنك أنت السميع العليم: هذه الجملة وسيلة توسل بها إبراهيم وولده لقبول دعائهما.

مسلمين: منقادين لك خاضعين لأمرك ونهيك راضين بحكمك عابدين لك.

أرنا مناسكنا: علمنا كيف نحج بيتك، تنسكاً وتعبداً لك.

تب علينا: وفقنا للتوبة إذا زََلَلْنا واقْبَلْها منا.

وابعث فيهم رسولاً: هذا الدعاء استجابةُ الله تعالى، ومحمد ﷺ هو ما طلباه.

الكتاب: القرآن.

الحكمة: السنة وأسرار الشرع والإصابة في الأمور كلها.

يزكيهم: يطهر أرواحهم ويكمل عقولهم، ويهذب أخلاقهم بما يعلمهم من الكتاب والحكمة، وما بينه لهم من ضروب الطاعات.

العزيز الحكيم: العزيز الغالب الذي لا يغلب. الحكيم في صنعه وتدبيره بوضع كل شيء في موضعه.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في ذكر مآثر إبراهيم عليه السلام المنبئة عن مكانته السامية في كمال الإيمان والطاعة، وعظيم الرغبة في الخير والرحمة فقد تضمنت الآيات الثلاث ذكر إبراهيم وإسماعيل وهما يبنيان البيت برفع قواعده وهما يدعوان الله تعالى بأن يتقبل منهما عملهما متوسلين إليه بأسمائه وصفاته ﴿إنَّكَ أنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾.

كما يسألانه عز وجل أن يجعلهما مسلمين له وأن يجعل من ذريتهما أمة مسلمة له مؤمنة به موحدة له ومنقادة لأمره ونهيه مطيعة، وأن يعلمهما مناسك حج بيته العتيق ليحجاه على علم ويتوب عليهما، كما سألاه عز وجل أن يبعث في ذريتهما رسولاً منهم يتلو عليهم آيات الله ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم بالإيمان وصالح الأعمال، وجميل الخلال وطيب الخصال.

وقد استجاب الله تعالى دعاءهما فبعث في ذريتهما من أولاد إسماعيل إمام المسلمين وقائد الغر المجحلين نبينا محمداً ﷺ وقد قرر هذا ﷺ بقوله: «أنا دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى... عليهم جميعاً السلام». هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- فضل الإسهام بالنفس في بناء المساجد.

٢- المؤمن البصير في دينه يفعل الخير وهو خائف أن لا يقبل منه فيسأل الله تعالى ويتوسل إليه بأسمائه وصفاته أن يتقبله منه.

٣- مشروعية سؤال الله للنفس وللذرية الثبات على الإسلام حتى الموت عليه.

٤- وجوب تعلم مناسك الحج والعمرة على من أراد أن يحج أو يعتمر.

٥- وجوب طلب تزكية النفس بالإيمان والعمل الصالح، وتهذيب الأخلاق بالعلم والحكمة.

٦- مشروعية التوسل إلى الله تعالى في قبول الدعاء وذلك بأسمائه تعالى وصفاته لا بحق فلان وجاه فلان كما هو شأن المبتدعة والضلال في هذه الآيات الثلاث توسل إبراهيم وإسماعيل بالجمل التالية:

١- ﴿إنَّكَ أنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾.

٢- ﴿إنَّكَ أنتَ ٱلتَّوّابُ ٱلرَّحِيمُ﴾.

٣- ﴿إنَّكَ أنتَ ٱلعَزِيزُ ٱلحَكِيمُ﴾.

Al-Baqara 2:129Listen in Qur'an →
130

وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَٰهِۦمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُۥ ۚ وَلَقَدِ ٱصْطَفَيْنَٰهُ فِى ٱلدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُۥ فِى ٱلْءَاخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ

And who would be averse to the religion of Abraham except one who makes a fool of himself. And We had chosen him in this world, and indeed he, in the Hereafter, will be among the righteous.

شرح الكلمات:

ومن يرغب عن ملة إبراهيم: الرغبة عن الشيء عدم حبه وترك طلبه وملة إبراهيم هي عبادة الله وحده بما شرع لعباده.

إلا من سفه نفسه: لا يرغب عن ملة إبراهيم التي هي دين الإسلام إلا عبد جهل قدر نفسه فأذلها وأهانها بترك سبيل عزها وكمالها وإسعادها وهي الإسلام.

اصطفيناه: اخترناه لرسالتنا والبلاغ عنا، ومن ثم رفعنا شأنه وأعلينا مقامه.

أسلم: انقد لأمرنا ونهينا فاعبُدْنا وحدنا ولا تلتفتْ إلى غيرنا.

اصطفى لكم الدين: اختار لكم الدين الإسلامي ورضيه لكم فلا تموتنّ إلا وأنتم مسلمون.

يعقوب: هو إسرائيل بن إسحاق بن إبراهيم وبنوه هم يوسف وإخوته.

أمة خلت: جماعة أمرها واحد. خلت: مضت إلى الدار الآخرة.

لها ما كسبت: أجر ما كسبته من الخير.

ولكم ما كسبتم: من خير أو غيره.

معنى الآيات:

لما ذكر تعالى في الآيات السابقة مواقف إبراهيم السليمة الصحيحة عقيدة وإخلاصاً وعملاً صالحاً وصدقاً ووفاءً فوضح بذلك ما كان عليه إبراهيم من الدين الصحيح قال تعالى: ﴿ومَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إبْراهِيمَ﴾ تلك الملة الحنيفية الواضحة السهلة. اللهم لا أحد يرغب عنها إلا عبد جهل قدر نفسه، ولم يعرف لها حقها في الطهارة والصفاء والإكمال والإسعاد وضمن هذا الخبر ذكر تعالى إنعامه على إبراهيم وما تفضل به عليه من الإصطفاء في الدنيا والإسعاد في الآخرة في جملة الصالحين.

وفي الآية الثانية [١٣١] يذكر تعالى أن ذاك إلا اصطفاء تم لإبراهيم عند استجابته لأمر ربه بالإسلام حيث أسلم ولم يتردد. وفي الآية الثالثة [١٣٢] يذكر تعالى إقامة الحجة على المشركين وأهل الكتاب معاً إذ ملة الإسلام القائمة على التوحيد وصى بها إبراهيم بنيه، كما وصى بها يعقوب بنيه وقال لهم: لا تموتن إلا على الإسلام فأين الوثنية العربية واليهودية والنصرانية من ملة إبراهيم، ألا فليثب العقلاء إلى رشدهم.

وفي الآية الرابعة [١٣٣] يوبخ تعالى اليهود القائلين كذباً وزوراً للنبي ﷺ: ألست تعلم أن يعقوب وصى بَنيه باليهودية فقال تعالى: ﴿أمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ﴾ أي أكنتم حاضرين لما حضر يعقوب الموت فقال لبنيه مستفهماً إياهم: ما تعبدون من بعدي؟ فأجابوه بلسان واحد: ﴿نَعْبُدُ إلَٰهَكَ وإلَٰهَ آبائِكَ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ إلَٰهاً واحِداً ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ فإن قالوا كنا حاضرين فقد كذبوا وبهتوا ولعنوا وإن قالوا لم نحضر بطلت دعواهم أن يعقوب وصى بنيه باليهودية، وثبت أنه وصاهم بالإسلام لا باليهودية.

وفي الآية الأخيرة [١٣٤] ينهي تعالى جدل اليهود الفارغ فيقول لهم: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾ - يعني إبراهيم وأولاده - لها ما كسبت من الإيمان وصالح الأعمال، ولكم أنتم معشر يهود ما اكتسبتم من الكفر والمعاصي وسوف لا تسألون يوم القيامة عن أعمال غيركم وإنما تسألون عن أعمالكم وتجزون بها، فاتركوا الجدل وأقبلوا على ما ينفعكم في آخرتكم وهو الإيمان الصحيح والعمل الصالح، ولا يتم لكم هذا إلا بالإسلام فأسلموا.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- لا يرغب عن الإسلام بتركه أو طلب غيره من الأديان إلا سفيه لا يعرف قدر نفسه.

٢- الإسلام دين البشرية جمعاء، وما عداه فهي أديان مبتدعة باطلة.

٣- استحباب الوصية للمريض يوصي فيها بنيه وسائر أفراد أسرته بالإسلام حتى الموت عليه.

٤- كذب اليهود وبهتانهم وصدق من قال: اليهود قوم بهت.

٥- يحسن بالمرء ترك الإعتزاز بشرف وصلاح الماضيين، والإقبال على نفسه بتزكيتها وتطهيرها.

٦- سنة الله في الخلق أن المرء يجزى بعمله، ولا يسأل عن عمل غيره.

٧- يطلق لفظ الأب على العم تغليباً وتعظيماً.

Al-Baqara 2:130Listen in Qur'an →

Commentary: Aysar al-Tafasir by Abu Bakr Jabir al-Jaza'iri. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.