Muslim99Muslim99
← Tafsir library

2. Al-Baqara

The Cow · Medinan · 286 ayahs

سُورَةُ البَقَرَةِ

Reading Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi

Ayahs 111–120 of 286

111

وَقَالُوا۟ لَن يَدْخُلَ ٱلْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَٰرَىٰ ۗ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ ۗ قُلْ هَاتُوا۟ بُرْهَٰنَكُمْ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ

And they say, "None will enter Paradise except one who is a Jew or a Christian." That is [merely] their wishful thinking, Say, "Produce your proof, if you should be truthful."

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلا مَن كانَ هُودًا أوْ نَصارى﴾ .

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: «اخْتَصَمَ يَهُودُ المَدِينَةِ ونَصارى نَجْرانَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَتِ اليَهُودَ: لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ، ولا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ يَهُودِيًّا، وكَفَرُوا بِالإنْجِيلِ وعِيسى. وقالَتِ النَّصارى: لَيْسَتِ اليَهُودُ عَلى شَيْءٍ، وكَفَرُوا بِالتَّوْراةِ ومُوسى؛ فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿تِلْكَ أمانِيُّهُمْ﴾»

واعْلَمْ أنَّ الكَلامَ في هَذِهِ الآَيَةِ مُجْمَلٌ، ومَعْناهُ: قالَتِ اليَهُودَ: لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ هُودًا، وقالَتِ النَّصارى: لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ نَصْرانِيًّا. واليَهُودُ، جَمْعُ: هائِدٍ. ﴿تِلْكَ أمانِيُّهُمْ﴾ أيْ: ذاكَ شَيْءٌ يَتَمَنَّوْنَهُ، وظَنٌّ يَظُنُّونَهُ، هَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ.

﴿قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ﴾ أيْ: حُجَّتُكم إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بِأنَّ الجَنَّةَ لا يُدْخُلُها إلّا مَن كانَ هُودًا أوْ نَصارى. ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى بِأنَّهُ لَيْسَ كَما زَعَمُوا فَقالَ: ﴿بَلى مَن أسْلَمَ وجْهَهُ﴾ وأسْلَمَ، بِمَعْنى: أخْلَصَ. وفي الوَجْهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ الدِّينُ. والثّانِي: العَمَلُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ أيْ: في عَمَلِهِ؛ ﴿فَلَهُ أجْرُهُ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: يُرِيدُ: فَهو يَدْخُلُ الجَنَّةَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهم يَتْلُونَ الكِتابَ﴾ أيْ: كُلٌّ مِنهم يَتْلُوا كِتابَهُ بِتَصْدِيقِ ما كَفَرَ بِهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ، وقَتادَةُ. ﴿كَذَلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ وفِيهِمْ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهم مُشْرِكُوا العَرَبِ قالَهُ لِمُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ: لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ عَنْ أشْياخِهِ. والثّانِي: أنَّهم أُمَمٌ كانُوا قَبْلَ اليَهُودِ والنَّصارى، كَقَوْمِ نُوحٍ، وهُودٍ، وصالِحٍ، قالَهُ عَطاءٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: يُرِيدُ حُكْمَ الفَصْلِ بَيْنَهم، فَيُرِيهِمْ مَن يَدْخُلُ الجَنَّةَ عَيانًا [وَمَن يَدْخُلُ النّارَ عَيانًا ] فَأمّا الحُكْمُ بَيْنَهم في العَقَدِ فَقَدْ بَيَّنَهُ لَهم في الدُّنْيا بِما أقامَ عَلى الصَّوابِ مِنَ الحُجَجِ.

Al-Baqara 2:111Listen in Qur'an →
112

بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌۭ فَلَهُۥٓ أَجْرُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

Yes [on the contrary], whoever submits his face in Islam to Allah while being a doer of good will have his reward with his Lord. And no fear will there be concerning them, nor will they grieve.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلا مَن كانَ هُودًا أوْ نَصارى﴾ .

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: «اخْتَصَمَ يَهُودُ المَدِينَةِ ونَصارى نَجْرانَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَتِ اليَهُودَ: لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ، ولا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ يَهُودِيًّا، وكَفَرُوا بِالإنْجِيلِ وعِيسى. وقالَتِ النَّصارى: لَيْسَتِ اليَهُودُ عَلى شَيْءٍ، وكَفَرُوا بِالتَّوْراةِ ومُوسى؛ فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿تِلْكَ أمانِيُّهُمْ﴾»

واعْلَمْ أنَّ الكَلامَ في هَذِهِ الآَيَةِ مُجْمَلٌ، ومَعْناهُ: قالَتِ اليَهُودَ: لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ هُودًا، وقالَتِ النَّصارى: لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ نَصْرانِيًّا. واليَهُودُ، جَمْعُ: هائِدٍ. ﴿تِلْكَ أمانِيُّهُمْ﴾ أيْ: ذاكَ شَيْءٌ يَتَمَنَّوْنَهُ، وظَنٌّ يَظُنُّونَهُ، هَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ.

﴿قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ﴾ أيْ: حُجَّتُكم إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بِأنَّ الجَنَّةَ لا يُدْخُلُها إلّا مَن كانَ هُودًا أوْ نَصارى. ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى بِأنَّهُ لَيْسَ كَما زَعَمُوا فَقالَ: ﴿بَلى مَن أسْلَمَ وجْهَهُ﴾ وأسْلَمَ، بِمَعْنى: أخْلَصَ. وفي الوَجْهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ الدِّينُ. والثّانِي: العَمَلُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ أيْ: في عَمَلِهِ؛ ﴿فَلَهُ أجْرُهُ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: يُرِيدُ: فَهو يَدْخُلُ الجَنَّةَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهم يَتْلُونَ الكِتابَ﴾ أيْ: كُلٌّ مِنهم يَتْلُوا كِتابَهُ بِتَصْدِيقِ ما كَفَرَ بِهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ، وقَتادَةُ. ﴿كَذَلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ وفِيهِمْ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهم مُشْرِكُوا العَرَبِ قالَهُ لِمُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ: لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ عَنْ أشْياخِهِ. والثّانِي: أنَّهم أُمَمٌ كانُوا قَبْلَ اليَهُودِ والنَّصارى، كَقَوْمِ نُوحٍ، وهُودٍ، وصالِحٍ، قالَهُ عَطاءٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: يُرِيدُ حُكْمَ الفَصْلِ بَيْنَهم، فَيُرِيهِمْ مَن يَدْخُلُ الجَنَّةَ عَيانًا [وَمَن يَدْخُلُ النّارَ عَيانًا ] فَأمّا الحُكْمُ بَيْنَهم في العَقَدِ فَقَدْ بَيَّنَهُ لَهم في الدُّنْيا بِما أقامَ عَلى الصَّوابِ مِنَ الحُجَجِ.

Al-Baqara 2:112Listen in Qur'an →
113

وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ لَيْسَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ عَلَىٰ شَىْءٍۢ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ لَيْسَتِ ٱلْيَهُودُ عَلَىٰ شَىْءٍۢ وَهُمْ يَتْلُونَ ٱلْكِتَٰبَ ۗ كَذَٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ۚ فَٱللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ

The Jews say "The Christians have nothing [true] to stand on," and the Christians say, "The Jews have nothing to stand on," although they [both] recite the Scripture. Thus the polytheists speak the same as their words. But Allah will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلا مَن كانَ هُودًا أوْ نَصارى﴾ .

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: «اخْتَصَمَ يَهُودُ المَدِينَةِ ونَصارى نَجْرانَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَتِ اليَهُودَ: لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ، ولا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ يَهُودِيًّا، وكَفَرُوا بِالإنْجِيلِ وعِيسى. وقالَتِ النَّصارى: لَيْسَتِ اليَهُودُ عَلى شَيْءٍ، وكَفَرُوا بِالتَّوْراةِ ومُوسى؛ فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿تِلْكَ أمانِيُّهُمْ﴾»

واعْلَمْ أنَّ الكَلامَ في هَذِهِ الآَيَةِ مُجْمَلٌ، ومَعْناهُ: قالَتِ اليَهُودَ: لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ هُودًا، وقالَتِ النَّصارى: لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ نَصْرانِيًّا. واليَهُودُ، جَمْعُ: هائِدٍ. ﴿تِلْكَ أمانِيُّهُمْ﴾ أيْ: ذاكَ شَيْءٌ يَتَمَنَّوْنَهُ، وظَنٌّ يَظُنُّونَهُ، هَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ.

﴿قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ﴾ أيْ: حُجَّتُكم إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بِأنَّ الجَنَّةَ لا يُدْخُلُها إلّا مَن كانَ هُودًا أوْ نَصارى. ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى بِأنَّهُ لَيْسَ كَما زَعَمُوا فَقالَ: ﴿بَلى مَن أسْلَمَ وجْهَهُ﴾ وأسْلَمَ، بِمَعْنى: أخْلَصَ. وفي الوَجْهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ الدِّينُ. والثّانِي: العَمَلُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ أيْ: في عَمَلِهِ؛ ﴿فَلَهُ أجْرُهُ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: يُرِيدُ: فَهو يَدْخُلُ الجَنَّةَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَهم يَتْلُونَ الكِتابَ﴾ أيْ: كُلٌّ مِنهم يَتْلُوا كِتابَهُ بِتَصْدِيقِ ما كَفَرَ بِهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ، وقَتادَةُ. ﴿كَذَلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ وفِيهِمْ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهم مُشْرِكُوا العَرَبِ قالَهُ لِمُحَمَّدٍ وأصْحابِهِ: لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ عَنْ أشْياخِهِ. والثّانِي: أنَّهم أُمَمٌ كانُوا قَبْلَ اليَهُودِ والنَّصارى، كَقَوْمِ نُوحٍ، وهُودٍ، وصالِحٍ، قالَهُ عَطاءٌ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: يُرِيدُ حُكْمَ الفَصْلِ بَيْنَهم، فَيُرِيهِمْ مَن يَدْخُلُ الجَنَّةَ عَيانًا [وَمَن يَدْخُلُ النّارَ عَيانًا ] فَأمّا الحُكْمُ بَيْنَهم في العَقَدِ فَقَدْ بَيَّنَهُ لَهم في الدُّنْيا بِما أقامَ عَلى الصَّوابِ مِنَ الحُجَجِ.

Al-Baqara 2:113Listen in Qur'an →
114

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُۥ وَسَعَىٰ فِى خَرَابِهَآ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَآ إِلَّا خَآئِفِينَ ۚ لَهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا خِزْىٌۭ وَلَهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌۭ

And who are more unjust than those who prevent the name of Allah from being mentioned in His mosques and strive toward their destruction. It is not for them to enter them except in fear. For them in this world is disgrace, and they will have in the Hereafter a great punishment.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ﴾ اخْتَلَفُوا فِيمَن نَزَلَتْ عَلى قَوْلَيْنِ.

أحَدُهُما: أنَّها نَزَلَتْ في الرُّومِ، كانُوا ظاهَرُوا بُخْتِنْصَّرَ عَلى خَرابِ بَيْتِ المَقْدِسِ مِن أجْلِ أنَّ بَنِي إسْرائِيلَ قَتَلُوا يَحْيى بْنَ زَكَرِيّا، فَخَرَّبَ وطُرِحَتِ الجِيَفُ فِيهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ في آَخَرِينَ. والثّانِي: أنَّها في المُشْرِكِينَ الَّذِينَ حالُوا بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ وبَيْنَ مَكَّةَ يَوْمَ الحُدَيْبَيةَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. وفي المُرادِ بِخَرابِها قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ نَقَضَها، . والثّانِي: مَنَعَ ذِكْرَ اللَّهِ فِيها.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ ما كانَ لَهم أنْ يَدْخُلُوها إلا خائِفِينَ﴾ فِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ إخْبارٌ عَنْ أحْوالِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ. قالَ السُّدِّيُّ: لا يَدْخُلُ رُومِيٌّ بَيْتَ المَقْدِسِ إلّا وهو خائِفٌ أنْ يُضْرَبَ عُنُقُهُ، أوْ قَدْ أُخِيفَ بِأداءِ الجِزْيَةِ. والثّانِي: أنَّهُ خَبَرٌ في مَعْنى الأمْرِ، تَقْدِيرُهُ: عَلَيْكم بِالجِدِّ في جِهادِهِمْ كَيْ لا يَدْخُلَها أحَدٌ إلّا وهو خائِفٌ.

﴿لَهم في الدُّنْيا خِزْيٌ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّ خِزْيَهُمُ الجِزْيَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهُ فَتَحَ القُسْطَنْطِينِيَّةَ، قالَهُ السُّدِّيُّ. والثّالِثُ: أنَّهُ طَرَدَهم عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ، فَلا يَدْخُلُهُ مُشْرِكٌ أبَدًا ظاهِرًا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

Al-Baqara 2:114Listen in Qur'an →
115

وَلِلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا۟ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٌۭ

And to Allah belongs the east and the west. So wherever you [might] turn, there is the Face of Allah. Indeed, Allah is all-Encompassing and Knowing.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ﴾ .

فِي نُزُولِها أرْبَعَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: «أنَّ الصَّحابَةَ كانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ في غَزْوَةٍ في لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، فَلَمْ يَعْرِفُوا القِبْلَةَ، فَجَعَلَ كُلُّ واحِدٍ مِنهم مَسْجِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ وصَلّى، فَلَمّا أصْبَحُوا إذا هم عَلى غَيْرِ القِبْلَةِ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآَيَةَ.» رَواهُ عامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ. والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في التَّطَوُّعِ بِالنّافِلَةِ، قالَهُ ابْنُ عُمَرَ. والثّالِثُ: أنَّهُ لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [ غافِرِ: ٦٠ ] قالُوا إلى أيْنَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والرّابِعُ: أنَّهُ لَمّا ماتَ النَّجاشِيُّ، وأمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِالصَّلاةِ عَلَيْهِ؛ قالُوا إنَّهُ كانَ لا يُصَلِّي إلى القِبْلَةِ؛ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ قَتادَةُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ﴾ فِيهِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: فَثَمَّ اللَّهُ يُرِيدُ: عِلْمَهُ مَعَكم أيْنَ كُنْتُمْ، وَهُوَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُقاتِلٌ. والثّانِي: فَثَمَّ قِبْلَةُ اللَّهِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ، ومُجاهِدٌ. والواسِعُ: الَّذِي وسِعَ غِناهُ مَفاقِرَ عِبادِهِ، ورَزَقَهُ جَمِيعَ خَلْقِهِ. والسِّعَةُ في كَلامِ العَرَبِ: الغِنى.

فَصْلٌ

وَهَذِهِ الآَيَةُ مُسْتَعْمَلَةُ الحُكْمِ في المُجْتَهِدِ إذا صَلّى إلى غَيْرِ القِبْلَةِ، وفي صَلاةِ المُتَطَوِّعِ عَلى الرّاحِلَةِ، والخائِفِ. وقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إلى نَسْخِها، فَقالُوا: إنَّها لَمّا نَزَلَتْ؛ تَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكم شَطْرَهُ﴾ [ البَقَرَةِ: ١٤٤ ] .

وَهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. قالَ شَيْخُنا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ: ولَيْسَ في القُرْآَنِ أمْرٌ خاصٌّ بِالصَّلاةِ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، وقَوْلُهُ: ﴿فَأيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ﴾ لَيْسَ صَرِيحًا بِالأمْرِ بِالتَّوَجُّهِ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، بَلْ فِيهِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ الجِهاتِ كُلِّها سَواءٌ في جَوازِ التَّوَجُّهِ إلَيْها، فَإذا ثَبَتَ هَذا؛ دَلَّ عَلى أنَّهُ وجَبَ التَّوَجُّهُ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ بِالسُّنَّةِ، ثُمَّ نُسِخَ بِالقُرْآَنِ.

Al-Baqara 2:115Listen in Qur'an →
116

وَقَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدًۭا ۗ سُبْحَٰنَهُۥ ۖ بَل لَّهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ كُلٌّۭ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ

They say, "Allah has taken a son." Exalted is He! Rather, to Him belongs whatever is in the heavens and the earth. All are devoutly obedient to Him,

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ ولَدًا﴾ .

اخْتَلَفُوا فِيمَن نَزَلَتْ عَلى أرْبَعَةِ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّها نَزَلَتْ في اليَهُودِ إذْ جَعَلُوا عُزَيْرًا ابْنَ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في نَصارى نَجْرانَ حَيْثُ قالُوا: عِيسى ابْنُ اللَّهِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

والثّالِثُ: أنَّها في النَّصارى ومُشْرِكِي العَرَبِ، لِأنَّ النَّصارى قالَتْ: عِيسى ابْنُ اللَّهِ، والمُشْرِكِينَ قالُوا: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ، ذَكَرَهُ إبْراهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ.

والرّابِعُ: أنَّها في اليَهُودِ والنَّصارى ومُشْرِكِي العَرَبِ، ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ.

فَأمّا القُنُوتُ؛ فَقالَ الزَّجّاجُ: هو في اللُّغَةِ بِمَعْنَيَيْنِ. أحَدُهُما: القِيامُ. والثّانِي: الطّاعَةُ. والمَشْهُورُ في اللُّغَةِ والِاسْتِعْمالِ أنَّ القُنُوتَ: الدُّعاءُ في القِيامِ، فالقانِتُ: القائِمُ بِأمْرِ اللَّهِ. ويَجُوزُ أنْ يَقَعَ في جَمِيعِ الطّاعاتِ، لِأنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ قِيامٌ عَلى الرِّجْلَيْنِ؛ فَهو قِيامٌ بِالنِّيَّةِ، وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: لا أرى أصْلَ القُنُوتِ إلّا الطّاعَةَ، لِأنَّ جَمِيعَ الخِلال مِنَ الصَّلاةِ، والقِيامِ فِيها والدُّعاءِ وغَيْرِ ذَلِكَ يَكُونُ عَنْها.

وَلِلْمُفَسِّرِينَ في المُرادِ بِالقُنُوتِ هاهُنا ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهُ الطّاعَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ. والثّانِي: أنَّهُ الإقْرارُ بِالعِبادَةِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ، والسُّدِّيُّ. والثّالِثُ: القِيامُ، قالَهُ الحَسَنُ، والرَّبِيعُ.

وَفِي مَعْنى القِيامِ قَوْلانِ. أحَدُهُما: أنَّهُ القِيامُ لَهُ بِالشَّهادَةِ بِالعُبُودِيَّةِ. والثّانِي: أنَّهُ القِيامُ بَيْنَ يَدَيْهِ يَوْمَ القِيامَةِ. فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ عَمَّ بِهَذا القَوْلِ وكَثِيرٌ مِنَ الخَلْقِ لَيْسَ لَهُ بِمُطِيعٍ؟ فَعَنْهُ ثَلاثَةُ أجْوِبَةٍ. أحَدُها: أنْ يَكُونَ ظاهِرُها ظاهِرَ العُمُومِ، ومَعْناها مَعْنى الخُصُوصِ. والمَعْنى: كُلُّ أهْلِ الطّاعَةِ لَهُ قانِتُونَ. والثّانِي: أنَّ الكُفّارَ تَسْجُدُ ظِلالُهم لِلَّهِ بِالغَدَواتِ والعَشِيّاتِ، فَنُسِبَ القُنُوتُ إلَيْهِمْ بِذَلِكَ. والثّالِثُ: أنَّ كُلَّ مَخْلُوقٍ قانِتٍ هَلْ بِأثَرِ صُنْعِهِ فِيهِ، وجَرْيِ أحْكامِهِ عَلَيْهِ، فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلى ذُلِّهِ لِلرَّبِّ. ذَكَرَهُنَّ ابْنُ الأنْبارِيِّ.

Al-Baqara 2:116Listen in Qur'an →
117

بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ وَإِذَا قَضَىٰٓ أَمْرًۭا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ

Originator of the heavens and the earth. When He decrees a matter, He only says to it, "Be," and it is.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَدِيعُ السَّماواتِ﴾

البَدِيعُ: المُبْدِعُ، وكُلُّ مَن أنْشَأ شَيْئًا لَمْ يُسْبَقْ إلَيْهِ قِيلَ لَهُ: أبْدَعْتَ. قالَ الخَطّابِيُّ: البَدِيعُ، فَعِيلٌ بِمَعْنى: مُفْعِلٍ، ومَعْناهُ: أنَّهُ فَطَرَ الخَلَقَ مُخْتَرِعًا لَهُ لا عَلى مِثالٍ سَبَقَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا قَضى أمْرًا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مَعْنى القَضاءِ: الإرادَةُ. وقالَ مُقاتِلٌ: إذا قَضى أمْرًا في عِلْمِهِ، فَإنَّ ما يَقُولُ لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ. والجُمْهُورُ عَلى ضَمِّ نُونِ (فَيَكُونُ)، بِالرَّفْعِ عَلى القَطْعِ. والمَعْنى: فَهو يَكُونُ. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ بِنَصْبِ النُّونِ. قالَ مَكِّيُّ ابْنُ أبِي طالِبٍ: النَّصْبُ عَلى الجَوابِ، لَكِنَّ فِيهِ بُعْدٌ.

فَصْلٌ

وَقَدِ اسْتَدَلَّ أصْحابُنا عَلى قِدَمِ القُرْآَنِ بِقَوْلِهِ: (كُنْ) فَقالُوا: لَوْ كانَتْ "كُنْ" مَخْلُوقَةً؛ لافْتَقَرَتْ إلى إيجادِها بِمِثْلِها وتَسَلْسُلُ ذَلِكَ، والمُتَسَلْسِلُ مُحالٌ. فَإنْ قِيلَ: هَذا خِطابٌ لِمَعْدُومٍ؛ فالجَوابُ أنَّهُ خِطابُ تَكْوِينٍ يُظْهِرُ أثَرَ القُدْرَةِ، ويَسْتَحِيلُ أنْ يَكُونَ المُخاطَبُ مَوْجُودًا، لِأنَّهُ بِالخِطابِ كانَ، فامْتَنَعَ وجُودُهُ قَبْلَهُ أوْ مَعَهُ. ويُحَقِّقُ هَذا أنَّ ما سَيَكُونُ مُتَصَوِّرَ العِلْمِ، فَضاهى بِذَلِكَ المَوْجُودَ، فَجازَ خِطابُهُ لِذَلِكَ.

Al-Baqara 2:117Listen in Qur'an →
118

وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا ٱللَّهُ أَوْ تَأْتِينَآ ءَايَةٌۭ ۗ كَذَٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ ۘ تَشَٰبَهَتْ قُلُوبُهُمْ ۗ قَدْ بَيَّنَّا ٱلْءَايَٰتِ لِقَوْمٍۢ يُوقِنُونَ

Those who do not know say, "Why does Allah not speak to us or there come to us a sign?" Thus spoke those before them like their words. Their hearts resemble each other. We have shown clearly the signs to a people who are certain [in faith].

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنا اللَّهُ﴾ فِيهِمْ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهُمُ اليَهُودُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: النَّصارى، قالَهُ مُجاهِدٌ. والثّالِثُ: مُشْرِكُو العَرَبِ، قالَهُ قَتادَةُ، والسُّدِّيُّ عَنْ أشْياخِهِ. ولَوْلا بِمَعْنى: هَلّا.

وَفِي ﴿الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهُمُ اليَهُودُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ. والثّانِي: اليَهُودُ والنَّصارى، قالَهُ السُّدِّيُّ عَنْ أشْياخِهِ. والثّالِثُ: اليَهُودُ والنَّصارى وغَيْرُهم مِنَ الكُفّارِ، قالَهُ قَتادَةُ.

﴿تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ أيْ: في الكُفْرِ.

Al-Baqara 2:118Listen in Qur'an →
119

إِنَّآ أَرْسَلْنَٰكَ بِٱلْحَقِّ بَشِيرًۭا وَنَذِيرًۭا ۖ وَلَا تُسْـَٔلُ عَنْ أَصْحَٰبِ ٱلْجَحِيمِ

Indeed, We have sent you, [O Muhammad], with the truth as a bringer of good tidings and a warner, and you will not be asked about the companions of Hellfire.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا أرْسَلْناكَ بِالحَقِّ﴾ .

فِي سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ. أحَدُهُما: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ يَوْمًا: "لَيْتَ شِعْرِي ما فَعَلَ أبَوايَ!" فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "لَوْ أنْزَلَ اللَّهُ بَأْسَهُ بِاليَهُودِ لَآَمَنُوا" فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» قالَهُ مُقاتِلٌ.

وَفِي المُرادِ (بِالحَقِّ) هاهُنا ثَلاثَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهُ القُرْآَنُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: الإسْلامُ، قالَهُ ابْنُ كِيسانَ. والثّالِثُ: الصِّدْقُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تُسْألُ عَنْ﴾: الأكْثَرُونَ بِضَمِّ التّاءِ عَلى الخَبَرِ، والمَعْنى: لَسْتُ بِمَسْؤُولٍ عَنْ أعْمالِهِمْ. وقَرَأ نافِعٌ، ويَعْقُوبُ بِفَتْحِ التّاءِ وسُكُونِ اللّامِ، عَلى النَّهْيِ عَنِ السُّؤالِ عَنْهم.

وَجَوَّزَ أبُو الحَسَنِ الأخْفَشِ أنْ يَكُونَ مَعْنى هَذِهِ القِراءَةِ: لا تَسْألُ عَنْهم فَإنَّهم في أمْرٍ عَظِيمٍ. فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلى وجْهِ التَّعْظِيمِ لِما هم فِيهِ. فَأمّا الجَحِيمُ؛ فَقالَ الفَرّاءُ: الجَحِيمُ: النّارُ، والجَمْرُ عَلى الجَمْرِ. وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الجَحِيمُ: النّارُ المُسْتَحْكِمَةُ المُتَلَظِّيَةُ. وقالَ الزَّجّاجُ: الجَحِيمُ: النّارُ الشَّدِيدَةُ الوَقُودِ، وقَدْ جَحَمَ فَلانٌ النّارَ: إذا شَدَّدَ وقُودَها، ويُقالُ: لَعَيْنِ الأسَدِ: جُحْمَةٌ لِشِدَّةِ تُوَقُّدِها. ويُقالُ: لِوَقُودِ الحَرْبِ، وهو شِدَّةُ القِتالِ فِيها: جاحِمٌ. وقالَ ابْنُ فارِسٍ: الجاحِمُ: المَكانُ الشَّدِيدُ الحُرِّ. قالَ الأعْشى:

؎ يُعِدُّونَ لِلْهَيْجاءِ قَبْلَ لِقائِها غَداةَ اخْتِضارِ البَأْسِ والمَوْتُ جاحِمٌ

وَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ الجَحِيمُ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: قالَ أحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ: إنَّما سُمِّيَتِ النّارُ جَحِيمًا، لِأنَّها أُكْثِرَ وُقُودُها، مِن قَوْلِ العَرَبِ: جَحَمْتُ النّارَ أجْحَمُها: إذا أكْثَرْتَ لَها الوَقُودَ.

قالَ عِمْرانُ بْنُ حِطّانَ:

؎ يَرى طاعَةَ اللَّهِ الهُدى وخِلافَهُ ∗∗∗ الضَّلالَةُ يُصْلِي أهْلَها جاحِمُ الجَمْرِ

Al-Baqara 2:119Listen in Qur'an →
120

وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ ٱلْيَهُودُ وَلَا ٱلنَّصَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلْهُدَىٰ ۗ وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُم بَعْدَ ٱلَّذِى جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِىٍّۢ وَلَا نَصِيرٍ

And never will the Jews or the Christians approve of you until you follow their religion. Say, "Indeed, the guidance of Allah is the [only] guidance." If you were to follow their desires after what has come to you of knowledge, you would have against Allah no protector or helper.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ اليَهُودُ ولا النَّصارى﴾ .

فِي سَبَبِ نُزُولِها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّ يَهُودَ المَدِينَةِ ونَصارى نَجْرانَ كانُوا يَرْجُونَ أنْ يُصَلِّيَ النَّبِيُّ ﷺ إلى قِبْلَتِهِمْ، فَلَمّا صُرِفَ إلى الكَعْبَةِ يَئِسُوا مِنهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهم دَعَوْهُ إلى دِينِهِمْ، فَنَزَلَتْ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّالِثُ: أنَّهم كانُوا يَسْألُونَهُ الهُدْنَةَ، ويُطْمِعُونَهُ في أنَّهُ إنْ هادَنَهم وافَقُوهُ؛ فَنَزَلَتْ، ذَكَرَ مَعْناهُ الزَّجّاجُ.

قالَ الزَّجّاجُ: والمِلَّةُ في اللُّغَةِ: السُّنَّةُ والطَّرِيقُهُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: و(هُدى اللَّهِ) هاهُنا: الإسْلامُ. وفي الَّذِي جاءَهُ مِنَ العِلْمِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ. أحَدُها: أنَّهُ التَّحَوُّلُ إلى الكَعْبَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. والثّانِي: أنَّهُ البَيانُ بِأنَّ دِينَ اللَّهِ الإسْلامُ. والثّالِثُ: أنَّهُ القُرْآَنُ. والرّابِعُ: العِلْمُ بِضَلالَةِ القَوْمِ. ﴿ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنَ ولِيٍّ﴾ يَنْفَعُكَ ﴿وَلا نَصِيرٍ﴾ يَمْنَعُكَ مِن عُقُوبَتِهِ.

Al-Baqara 2:120Listen in Qur'an →

Commentary: Zad al-Masir by Ibn al-Jawzi. Qur'an text and translation via AlQuran Cloud.